الجمعة، 7 أغسطس 2009

المؤتمر السادس في بيت لحم .. وحركة فتح الجديدة

المؤتمر السادس في بيت لحم .. وحركة فتح الجديدة

د. كمال إبراهيم علاونه
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
أستاذ العلوم السياسية
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7)}( القرآن المجيد ، الفتح ) .

الفتح الزائف المبين في بيت لحم بفلسطين

كانت الأيام والسنين والعقود حبلى بالمآسي والأوجاع السياسية والعسكرية والاجتماعية والثقافية والنفسية ، وبعد مخاض طويل استمر 20 عاما ، وضعت حركة فتح حملها الجديد ، بغياب الراعي الأول الشهيد الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي انتقل إلى الرفيق الأعلى مسموما ، في 11 تشرين الثاني 2004 ، شهيدا سعيدا حميدا ، كما قالها عندما حاصرته طائرات ودبابات وأبواق داعية الاحتلال الصهيوني بقيادة شارون الرجيم ، في الأرض والسماء ، والله أعلم بعباده المتقين .
في بيت لحم ، كانت آلام المخاض والولادة العسيرين ، كالأيام العسرة التي نعيش ، ولكنها جاءت ولادة قيصرية ليست سهلة كولادة المسيح بن مريم عليهما السلام ، في مغارة المهد ، فشتان ما بين الولادتين الطبيعية والقيصرية بشق البطن ، وشق الأنفس ، شتان بين الأمس الغائب واليوم الحاضر ، ولكن بيت لحم القديمة هي بيت لحم الجديدة مع فارق الزمان والأبنية والعمران ، وتحول مغارة المهد إلى كنيسة باسم المهد ، مع اختلاف في الرؤى والرؤيا ، وأحلام النوم العميق وأحلام اليقظة البهية .
استدعي مئات الأشخاص من هنا وهناك ، من كل فج عميق ، ليبلغ عدد المشاركين الذين شدوا الرحال ، في المؤتمر مجاهدين ومنافقين ، ودبلوماسيين ، وسكرتيرات ومرافقين ، وما شابههم إلى حوالي 2300 عضو ، بما فيهم أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري ، ما بين كبير وصغير ، وذكر وأنثى ، من شتى الأجيال الفلسطينية المتعاقبة . ويمكن القول إن بعضهم له ماض جهادي عريق ، وبعضهم لها باع طويل في النفع والانتفاع والمنتفعين ، فأصبح غنيا بعدما كان يطرق أبواب السلاطين ، والسواد الأعظم منهم من الخراصين ، الذين ركبوا موجه الفتح العظيم ، وحتى ولو أنهم كانوا بعيدين كل البعد عن الجهاد والمجاهدين ، ولم يسبق لهم أن غاصوا في أوحال فلسطين ، ولم يعرفوا سوى الدهن والتدهين ، ولبس ربطات العنق ، والأحذية الملمعة ، وقصات الشعر الإفرنجية على موديل المارينز الأمريكي الجديد كأتباع كيث دايتون اللعين . وهناك من لا يعرف إلا بطنه كجزء من الصيد الثمين ، وهناك من لا يعرف إلا كرسيه ولو على قوائم هوائية متنقلة ، ولا يهم إن كانت ، حديد أو خشب أو جلد أو غيره ، أو مزيج بينهما من الجيبات الفارهة التي لم يحلم به أبيه أو جده وجد جده . لقد حشر هؤلاء ببيت لحم جنوب الضفة الغربية بفلسطين ، حشرا صغيرا لمدة ثلاثة أيام ، ما بين 4 و5 و6 و7 آب - أغسطس 2009 ، فأبوا إلا أن يمددوا أيام الحشر التي حشروا فيها واستدعوا فيها ، لأيام أخر ، للنقاش والمناقشة ، والدعاية الإعلامية ، والبقاء أطول فترة زمنية ممكنة في أرض المسيح عليه السلام ، كي تكون ذكرى خالدة في نفوسهم المكلومة .
وعلى الأعم الأغلب فقد شهدت بيت لحم بفلسطين مرتعا كبيرا من مراتع ومنتجعات الفنادق والمطاعم الفاخرة في مهد المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام ، فقد كانت فرصة البعض للهو والسياحة الدينية الداخلية في مدينة من مدن فلسطين ولم يتمكنوا من دخول القدس الشريف على بعد بعضة كيلومترات على الشمال من بيت لحم .
فطوبى لبيت لحم ، في فلسطين ، في الأولين وليس في الآخرين ، وتمنت هذه المدينة الفلسطينية في الأرض المقدسة ، أن لو انتقل جزء كبير من هؤلاء المصطافين في أرض بعيدة عن حطين طبرية بفلسطين ، أن يكونوا صادقين ومن المحسين والأبرار لفلسطين . ولسان حالها يقول : لو إن هؤلاء المصطافين انتقلوا وأقاموا في بيت لحم الأمريكية بعيدا عني لأنني مشهورة بولادة من خير الأولين والآخرين ، المسيح عيسى ، وأمه الصديقة ، العذراء مريم بنت عمران ، سلام عليهما من الله رب العالمين . ولكن هيهات .. هيهات أصروا على القدوم لبيت لحم لاقتناص الصيد الثمين ، صيد مناصب أو بهرجات بخسة لا يرقى على مستويات المجاهدين الآمنين المطمئنين ، فلم يصلوا ويأخذوا حذرهم كما كان يفعل أوائل المجاهدين المسلمين عندما فتحوا وحرروا فلسطين من الرومان المحتلين . فانطبق عليهم قول الله تبارك وتعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) }( القرآن الحكيم ، الحشر ) .
في هذه المرة ، تترآى بيت لحم المقدسة ، بقدسية مغارة المهد ، التي احتضنت المسيح ، التي يفصلها 2009 سنة من سنوات الحياة الدنيا الفانية ، من بين ولادة المسيح المخلص ، عام واحد ميلادي ، حيث يؤرخ به التاريخ الحاضر والماضي ، وربما اللاحق لأهميته ، وما بين عام 2009 ، أقصد موديل 2009 ، وهو العام الحالي ، موديل حركة فتح الجديدة ، للاجتماع في الفنادق لا المغارة ، وهي سنوات متواصلة ومتصلة على الدوام ، سنوات خضر وعجاف على السواء ، بين الولادة الطبيعية لرسول الله عيسى بن مريم عليهما السلام ، الذي نادى بالمحبة والتسامح وتوحيد الله عز وجل ، واعتنق بعده أباطرة الرومان للنصرانية ، التي أصبحت لهم المذهب والدين ، ثم أنشأت هيلانة والدة الامبراطور الروماني قسطنطين الكنائس الثلاث : البشارة في الناصرة ، والمهد في بيت لحم ، والقيامة ببيت المقدس وافتتحت ما بين 326 – 335 م .

أعداد المؤتمر والمؤتمرين آب 2009

كان ميلاد المؤتمر العام السادس لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) في 4 آب – أغسطس 2009 ، ميلادا فجا وعسيرا ، ولكنه ميلادا إعلاميا ليس كميلاد الوليد السابق محمد عبد الرؤوف القدوة الحسيني ( ياسر عرفات ) في 4 آب – أغسطس عام 1929 ، بمدينة القدس الشريف ، وجاء لحضور المباركة والاستعراض الإعلامي فيه ، ثلة من المدعوين من 80 وفدا عربيا وأجنبيا ، وزفة إعلاميين يزيد عددهم على الألفين ، ومشاركة 2267 عضوا ، والعدد مرشح للزيادة قبل واثناء وبعد عقد المؤتمر ، ممن نسي مقامه الكريم أو كاد لإرضائه بثمن بخس .
لقد حضر الجمع ممن تبنى السواد الأعظم منهم ، مهنة الاسترزاق والتسول من هذا الضخم ماليا أو ذاك ، من أصحاب الملايين ، ودعي للحراسة والأمن حوالي 4200 من جند فلسطين الجدد ، وهم ليسوا من أصحاب الكوفية البيضاء السوداء ، التي كانت في يوم من الأيام رمزا لثورة فلسطين الكبرى عام 1936 ، ثم أصبحت رمزا لثورة فلسطين وعمودها الفقري حركة فتح المنهارة والمنقسمة على ذاتها ، في الانتخابات التشريعية الثانية في 25 كانون الثاني 2006 ، فغصت قاعة مدرسة تيراسنطة في بيت لحم بالمحتشدين من الفلسطينيين ، من أرض الوطن المحتل ، المكهرب ، والمنقسم على نفسه بنفسه ، بين توأمي فلسطين الكبيرين : فتح وحماس وما بينهما من الطريق الثالث الذي يتولى رئاسة حكومة رام الله العاجزة عن إخراج حوالي 400 من حركة فتح من ارض غزة هاشم ، بسبب الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق بينهما ، وربما الرابع أو الخامس مستقبلا ودول الطوق العربي لفلسطين وأشتات العالم . ولم تعجب الولادة القيصرية معظم الموجودين ، فمن باحث عن عضوية في اللجنة المركزية ، لحوالي 131 شخصية أو أكثر ، لشغل وإشغال ما بين 18 – 23 مقعدا بانتخابات قيادية مجتمعة ، ومن باحث عن عضوية في المجلس الثوري لحوالي 500 شخصية لملء 120 مقعدا ، وهناك حوالي 5000 شخص ، لم يعجبهم استبعادهم من مؤتمر بيت لحم التلحمي موديل 2009 ، على المقاس الصغير ، والبرنامج السياسي الأصغر . وهناك من جاء يبحث جيبات فارهة يقتنيها ، بعدما فقدها بعدما تخلصت منه حكومة رام الله قبل مدة ليست طويلة لبلوغه الخامسة والأربعين من العمر ، وذلك بأمر من الجنرال الأمريكي دايتون الحاكم الفعلي للضفة الغربية المحتلة . وعلى مرمى حجر ، من المؤتمرين الفتحاويين الفلسطينيين ، في تيراسنطة بيت لحم بفلسطين ، كانت ولا زالت وستبقى كذلك إن بقيت حركة في هذه الطريقة العفوية والاسترجالية من عقد المؤتمرات وتنظيمها ، تربض دبابات وجيبات برا وتحلق جوا الطائرات الحربية الأمريكية الصنع في سماء بيت لحم ، والتي غصت بالمشاركين ، بقيادة طيارين يهود من الاحتلال الصهيوني في الأرض المقدسة المعروفة بفلسطين الخالدين . وفي مياه البحر الميت تجري الاستعدادات لشق قناة البحرين ، الأحمر والميت وربما البحرين الأبيض المتوسط والميت ، لا فرق ، بقيادة طيارين يهود من الاحتلال الصهيوني في الأرض المقدسة المعروفة بفلسطين الخالدين .
تعددت المشارب والأهواء والإتجاهات والتيارات داخل قاعة الاجتماع الكبرى ، والكثير يتكلمون بلا إذن أو تنظيم ، في مقاطعة كلامية ، وهجوم إعلامي ، وانقلب الأمر ، فكان الناس يتكلمون أكثر مما يستمعون ، خلافا لطبيعة الإنسان التي جبله بها الله الخالق سبحانه وتعالى ، حيث جعل له لسان وشفتين ، وفما واحدا وأذنين وعينين ، فالأفواه المتحدثة كثيرة ، والمستمعين قلائل في قاعة زاخرة بأكثر من 6 آلاف من الحاضرين المشاركين ، من الأعضاء والضيوف الميامين ، وكان عدد الضيوف أكثر بمرتين من عدد الأعضاء ، كما هو حال الحراس والحارسين ، ضعف عدد الأعضاء ، وقرابة عدد الأعضاء من الصحافيين وغيرهم القليل من المشاهدين سوى من يتابع على الشاشات الصغيرة في البيوت والميادين .

الرايات الصفر

لقد كانت مدينة بيت لحم ، لابسة حلتها القشيبة الجديدة ، وبالرايات الصفراء الفتحاوية ، وبالعلم الفلسطيني بألوانه الزاهية الأربعة ( الأسود والأبيض والأخضر والأحمر ) فأضحت في ضحى يوم الثلاثاء وسط الأسبوع في صيف الرابع من آب اللهاب ، مدينة متنقلة بين القاعة والمطاعم والفنادق ، حيث زاد عدد سكان مدينة بيت لحم إبان عقد المؤتمر الفتحاوي حوالي 12 ألف نسمة ، والكل كمثل عبد السميع اللميع ، ملابس فاخرة بصناعة صهيونية منمقة ، معظمها بربطات عنق صينية الصنع ، وأحذية لامعة إيطالية وإسرائيلية وهي مظاهر لا تمت للثورة والثورية بصلة جديدة أو قديمة ، ولسان حال الأسيرين القائدين ( الإرهابيين ) مروان البرغوثي وفؤاد الشوبكي يرتديان زي السجن الصهيوني الأزرق أو البني كرمز من رموز المقاومة الفلسطينية المجيدة . ، لقد جاؤو ا على مصيف بيت لحم ، واحتلوا الفنادق وتركوا الخنادق ، هذا إن كانوا في الخنادق ، وضاقت عليهم بيت لحم بما رحبت بسبب تذمر وضجر وشكاوى أهلها من طول الحراسة والطوق الأمني المفروض على فعاليات الاجتماع ، ولا نريد التعميم على الجميع فالبعض مشهود لهم بالاستقامة والتواضع والبساطة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتبرع بجزء مما يملك للثورة وليس لصا من سياسة ( حاميها وراعيها حراميها ) .
وباختصار شديد ، لقد انقلبت الأمور رأسا على عقب ، فالراية الصفراء ، والشمس المشرقة ، لم تعد كالراية الصفراء التي كانت في يوم من الأيام راية للأنصار في المدينة المنورة بشبة الجزيرة العربية ، ولم تعد كراية صلاح الدين من قادة الأيوبيين في معركة حطين قرب بحيرة ومدينة طبرية بشمال فلسطين ، ولم تعد راية خفاقة في سماء الوطن والمنافي كزمن الشهيد ياسر عرفات ، كما كانت بل أصبحت راية صفراء تصفر شيئا فشيئا ، من وقع الشمس الطبيعية اللهيبة ، وذابت شمس الحرية في هذه الاجتماعات المرئية وغير المرئية ، والصراع على أشده بين الرعاة والرعية ، وكل لواء أو عميد أو عقيد أو وزير أو سفير أو مستوزر أو غيره من أصحاب الإزدواجية في المناصب الرسمية والتنظيمية ، يريد نصيبا جديدا غير السابق ، من المآثر والمنافع ، من الكعكة الحلوة المقبلة المغموسة بأنات الأسرى والجرحى وحزن أهالي الشهداء الذين ضاعت حقوقهم وحولوا لمكاتب الشؤون الاجتماعية لينال أهلهم وأبنائهم فتات الفتات . وكلمة حق لا بد من قولها ، إنه هناك من احترم نفسه ورفض ترشيح نفسه للمركزية أو المجلس الثوري في سابقة هي الأولى من نوعها ، ورفض البقاء في مملكة حركة فتح القيادية أبد الدهر ، وهم قلة معدودين على الأصابع ولكنهم يستحقون التقدير والتكريم إن كانوا محسنين وتجب معاقبتهم إن كانوا مسيئين ، وفق مبدأ الثواب والعقاب الغائب من قواعد الحركة العملاقة التي جرى تقزيمها في هذا المؤتمر إلى ابعد الحدود .
وتعددت المطالب والأهواء والهوايات التضليلية فمن مطالب باستقلال حركة فتح عن السلطة الوطنية الفلسطينية ، ومن مطالب بتفرغ الأعضاء القياديين ، ومن مناد بأنه الناطق الرسمي أو الإعلامي أو السياسي ، ومن مهمل لأوضاع الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني ، ومن مدع بأنه من القيادة التاريخية أو التجديدية ومن مهاجم لحركة حماس أو غيرها من الفصائل الفلسطينية ، ومن مطالب بحصة قيادية لقطاع غزة أو حصة قيادة لأهل فتح بالأردن ، ومن مطالب لأهل فتح بلبنان وغيرها ... وساءت مصيرا .. ونسي أو تناسى البعض أن التناقض الرئيسي مع الصهاينة والصهيونية ، والتناقض الهامشي أو الفرعي مع الآخرين ، فتقدم المؤخر ، وتأخر المقدم ، في جدلية سفسطائية كئيبة وحزينة محزنة .

فتح أم فتخ ؟

ومن الغريب المستغرب ، أن مئات الكوادر الفتحاوية ، كانوا لا يهتمون بما يجري لما سمي بأنه المؤتمر السادس لحركتهم التي شاخت وعجزت ، بسبب عجز الكثير من قياديها ، فأصبحوا عواجيز يشار لهم بالبنان يقودون الجيل الشاب ، بعدما شابوا ورفضوا التنحي مقبلين غير مدبرين ، وتفضيل مصالحهم الخاصة على المصالح الوطنية العليا ، مصالح فلسطين في الوحدة الوطنية الجامعة ، لتلم أشتات البلاد الممزقة ، والشعب المغلوب على أمره . وعلى النقيض من ذلك ، لوحظ أن بعض الأعضاء المشاركين في المؤتمر كانت صدرت ضدهم من نائب القائد العسكري الفلسطيني الشهيد الراحل خليل الوزير ( أبو جهاد ) المهندس العسكري للثورة الفلسطينية ، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، صدرت أحكاما ضدهم بالتصفية والإعدام إبان أيام الثورة المجيدة ، حيث كانوا أزلاما للاحتلال والمحتلين ورموزا لهم ، قاهرين لأبناء جلدتهم الفتحاويين والشرفاء الآخرين من أبناء فلسطين ، أو ممن كان جرى التحقيق معه من أسرى فلسطين الشرفاء في السجون الصهيونية ، عندما كان يهود فلسطين المحتلة من الغاصبين الصهاينة ، يطلقون على حركة فتح ( فتخ ) في الأيام الخالية ، حينما كانت قوات حركة فتح سرية بلا مقار ولا انتخابات ومؤتمرات ويافطات كبيرة ، كجداريات سلمية مزوقة ومتقنة الخط والتخطيط ، مسالمة بالقرب من القدس الشريف مدينة السلام لا أورشليم ، تحت أعين الاحتلال الصهيوني جهارا نهارا ، فهل يا ترى ماذا كان سيصنع الشهيد أبو جهاد طيب الله ثراه الرابض بقبره بالقرب من قبر صلاح الدين بدمشق ، لو كان حيا ، حيال هذه المسألة ؟؟؟!!

لسان حال يهود فلسطين المحتلة .. الشلام عليكم

تحت مظلة إنعقاد المؤتمر العام السادس لحركة فتح ، فإن الجانب الصهيوني ترقب بشكل كبير جدا ما يجري في أروقة المؤتمر ، في بيت لحم المحتلة فعليا ، وقد سمح الاحتلال بعقد هذا المؤتمر ، مثله مثل أي مهرجان ، لا يغير ولا يبدل من الواقع شيئا ، وليكن ما يكون . وعلى عكس ذلك فإن أجهزة الاحتلال الصهيوني كانت تسجل وتحلل وتترقب بالمرصاد للكلمات التي تذاع في المؤتمر ويخطبها الخطباء ، كخطب عصماء لا أول لها ولا أخر ، ولا وجود لها على أرض الواقع وخاصة تلك المتعلقة بالمقاومة ، فالمقاومة انتهت ، وزالت بملاحقة أجهزة الاحتلال الصهيوني ، والفلتان الأمني في المدن والريف والمخيمات ، واستكملت بالاعتقالات السياسية من كلا الجانبين في الضفة الغربية وقطاع غزة ، من حكومتي رام الله وغزة على السواء .
وبهذا فإنه لا وجود فعلي لما يسمى بالسلام بين أهل فلسطين الأصليين ، والطارئين على الأرض المقدسة ، من يهود وصهاينة العالم ، وكلهم ينادي بطرد شعب فلسطين من أرضه ، لا فرق بين فتحاوي وحمساوي وجهادي ، ( من أبناء حركة فتح وأبناء حركة حماس وأبناء حركة الجهاد الإسلامي ) وغيرهم . إلا أن بذور المقاومة موجودة بين ظهراني الشعب الفلسطيني المرابط فوق أرض الرباط المباركة ، فيمكن أن تندلع انتفاضة ثالثة في أي وقت من الأوقات وهي وحدها الكفيلة فعليا لا نظريا ولا رسميا بتوحد جناحي الوطن المتقطعة الأوصال المعنوية والسياسية ، فهي مقطعة الأوصال والترابط الجغرافي أصلا . ولسان حال يهود فلسطين المحتلة يقول : الشلام عليكم ، للسكان فقط .. لا السلام عليكم ، والسلام الاقتصادي لا دخل له بالأرض ، وكل سلام على الطريقة اليهودية – الصهيونية العبثية غير الواقعية ، وأنتم بألف خير . فالمطلب الصهيوني الجديد من أهل فلسطين والعرب أجمعين هو ما يسمى الإعتراف بيهودية دولة إسرائيل الأمر الذي يعني تهجير وطرد أهل الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني خارج قراهم ومدنهم ومناطقهم في تهجير يهودي لهم متوقع في أي لحظة بانتظار الفرصة السانحة لذلك ، ولكن هذا الأمر لن يمر مرور الكرام كما يتوقع الصهاينة .

استجلاب واستبعاد

وعلى الجانب الآخر ، لوحظ المئات من أبناء فلسطين عامة وأبناء حركة فتح وكوادرها خاصة ، من أسرى فلسطين منذ عقود وسنين من الرعيل والجيل الذي ضحى بنفسه فدفع ضريبة الدم أثناء المعارك ، وضريبة السجن لروحه وجسده معا ، وضريبة الهدم لبيته ، شطبت وحذفت أسماؤهم قبيل توجههم لبيت لحم بقليل .. وأفحم هؤلاء وأقحم أولئك في متاهات غير مستساغة ، منفرة ومخزية في الوقت ذاته ، فيا ترى ماذا دهى فلسطين ؟ وماذا دهى مفوضية التعبئة والتنظيم في الداخل والخارج ، والكلام موجه لأحمد قريع ومحمد غنيم بالأسماء على السواء ، هل تحولت لتعبئة السكرتيرات الملاح ، والمرافقين السواح ، وأهل الإنبطاح لحضور المؤتمر السادس ؟ فقال بعضهم إنها لوعة أوسلو والولاءات الشخصية والقبلية والعشائرية والجهوية يا فطين ، لا تنسى والنسيان ميزة وصفة من صفات الإنسان الضعيف والسمين . فطوبى لهؤلاء المنسيين ، واللعنة للمندسين وأهل النفاق والمنافقين ، وهذه من علامات يوم القيامة يوم يتحدث الرويبضة في أمور الشأن العام ، والمصلحة العامة ، ويجلس أهل التضحيات أو يجلسوا قهرا جانبا على قارعة الطريق عن طيب خاطر ويتقدم إلى الأمام في مسيرة الفنادق بعيدا عن المغاير والخنادق ، أهل الانتفاع والمنتفعين ، بشواقل أو دولارات معدودة بخسة ، وكلها ورق في ورق ، لا ترتقي لقطرات دموع وآهات الشهداء والجرحى والأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني البغيض ، ولا تقدم ولا تؤخر في ميزان حسنات المحسنين المتقين الأبرار .
على العموم ، لقد استبعدت حركة فتح مئات أعضاءها طوعا ، لأسباب تنظيمية فجة وجغرافية وكيدية وشخصية ، كونهم ليسوا من الموالين للقيادة التاريخية الحالية ، التي عفا عليها الزمن ، لمنعهم من المشاركة بمؤتمرهم السادس ، وشاركتها حركة حماس في ذلك فمنعت السواد الأعظم من أعضاء حركة فتح من المشاركة بالمؤتمر السادس ، وكان سبقهما الاحتلال الصهيوني الذى أعطى الضوء الأخضر لعقد المؤتمر بمساع أمريكية وأوروبية ومصرية حثيثة ، بمنع بعض الأعضاء الآخرين ، مما أثر معنويا وسياسيا وإعلاميا ، على فعاليات المؤتمر ، ووضع نتيجة شبه مسبقة لإفراز قيادة موالية للمفاوضات العبثية والكارثية مع حكومة الاحتلال الصهيوني الرافضة لإقامة دولة فلسطين العتيدة للشعب الفلسطيني في ارض الآباء والأجداد . .
وعليه ، فإن قيادة حركة فتح ستدفع فاتورة شعبية انتخابية وسياسية محلية وطلابية كبيرة جراء هذا الحرمان تجاوز المجاهدين والمناضلين كما دفعتها في الانتخابات الجامعية والبلدية المحلية والبرلمانية عامي 2005 و2006 ، وسترون ونرى ، وستكون هذه المرة تصفية حسابات كبيرة مجهولة وأعمق وأكبر من تصفية الحسابات السابقة ، فانتظروا إنا منتظرون ، وإن غدا لناظرة قريب .

مزايا المؤتمر السادس في بيت لحم

غني عن القول ، إن لعقد المؤتمر العام السادس لحركة فتح في الثلث الأول من شهر آب - أغسطس 2009 ، مزايا كما أن له مساوئ ، وأهم مزايا مؤتمر بيت لحم الفتحاوي الآتي :
أولا : انتفاضة سياسية وإعلامية حركية جديدة : تمثل بجمع شمل أكبر عدد ممكن من قيادات حركة فتح في فلسطين وخارجها للمناقشة والتداول حول مصير فلسطين المستقبلي ، ووضع النقاط على الحروف في محاولة إلى لملمة صفوف حركة فتح التي قادت الثورة الفلسطينية والحد من الفساد والمفسدين . ومحاولة استعادة هيبة حركة فتح النضالية التاريخية أمام الشعب وأمام العالم بعد هزيمتها في الانتخابات التشريعية الثانية 2006 ، واستيلاء حركة حماس على قطاع غزة .
ثانيا : استحقاق تاريخي : إن عقد مؤتمر فتح السادس هو استحقاق زمني لا بد منه ، إذ يتباعد هذا المؤتمر عن المؤتمر الخامس 20 سنة بالتمام والكمال حيث عقد المؤتمر الخامس في العاصمة التونسية ( تونس ) في المنفى .
ثالثا : تجديد الثقة بقيادة حركة فتح : هذا المؤتمر أفرز قيادة جديدة ، مختلطة بين الأجيال الفلسطينية القديمة ( الحرس القديم ) والجيل الشبابي الجديد وما بينهما . فقد ترهلت اللجنة المركزية وهي القيادة العليا لحركة فتح ، وترهل المجلس الثوري وهو الهيئة الوسيطة بين اللجنة المركزية والمؤتمر العام ، ولا بد من تجديد الدم في شرايين وعروق الحركة ، فعشرين عاما جعلت حركة فتح تشيخ وتهرم بهرم قيادتها ، واستشهاد بعضهم ، ومرض بعضهم الآخر ، وإزدواجية العمل القيادي غير المنتج ، والتراجع للخلف ، مما استدعى تغليب الاجتماع على التلاشي القيادي .
رابعا : تجديد البرنامج السياسي لمواجهة التحديات المصيرية ، في ظل فشل وإخفاق المفاوضات الثنائية والمتعددة الأطراف مع الكيان الصهيوني الجاثم فوق ارض فلسطين المقدسة .
خامسا : إيصال رسالة سياسية وإعلامية للعالم وللجانب الصهيوني بوجود قيادة لفلسطين منتخبة ، بعد انتهاء ولاية الرئيس محمود عباس التي كانت لمدة أربع سنوات ( 9 / 1 / 2005 – 2009 ) وخاصة في ظل غياب الانتخابات الرئاسية .
سادسا : إظهار وتنصيب قيادة جديدة للسلطة الفلسطينية عموما وحركة فتح خصوصا ، تستطيع إكمال مسيرة الحوار الوطني الفلسطيني ، ومتابعة المفاوضات مع الجانب الصهيوني . وهذه القيادة ستتولى قيادة حركة فتح لاحقا ، ومحاولة وضع حد للانقسام في جناحي الوطن ( الأوسط والجنوبي – الضفة الغربية وقطاع غزة ) .

هل هو المؤتمر السادس لفتح أم مؤتمر بيت لحم ؟

لقد تم انتقاء مدينة بيت لحم ، دون سواها من المدن الفلسطينية المحتلة ، كونها أرض مغارة ونخلة مريم ووليدها المسيح المجيد عليهما السلام ، وأرض الإنجيل الرباني ، وبالقرب من مسجد الفاروق الخليفة الراشدي فاتح فلسطين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، لعقد المؤتمر العام السادس لحركة فتح في 4 آب 2009 لعدة أسباب من أهمها :
أولا : المدينة المفتوحة اجتماعيا : مدينة بيت لحم مدينة فلسطينية مفتوحة ومنفتحة اجتماعيا ، يبلغ عدد سكانها حوالي 50 ألف نسمة ، ويقطنها مسلمون ونصارى مناصفة تقريبا .
ثانيا : القداسة والطهارة : مدينة بيت لحم لها قداسة واحترام لدى الأمتين العربية والإسلامية ، والأمة المسيحية الغربية كونها مهد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام . فهي مدينة مشهورة في العالمين القديم والمعاصر .
ثالثا : مدنية بيت لحم أشبه بمدن وعواصم عربية مثل بيروت تونس وبها ما لذ وطاب من أصناف المأكولات والمشروبات الباردة والكحولية واللحوم البيضاء .
رابعا : مدينة بيت لحم ، مدينة تقع جنوب القدس الشريف التي ينتظر أن تكون العاصمة السياسية والدينية والجغرافية والاقتصادية والإدارية لدولة فلسطين العتيدة المنتظرة على أحر من الجمر .
خامسا : رفض الدول العربية التي طلب منها استضافة المؤتمر السادس فرفضت العواصم العربية استقبال جلسات المؤتمر ،على استحياء أو استهزاء أو استجداء لا فرق بينهما والنتيجة واحدة هي ( المنع ) الايجابي أو السلبي .
سادسا : موافقة يوم عقد المؤتمر لذكرى ولادة المؤسس الأول لحركة فتح ، فكانت متاجرة بدم الشهيد ياسر عرفات ، كنوع من التكريم الأولي ، ونسي هؤلاء القوم وتناسوا وتجاهلوا أنه أوصاهم أن يتم دفن جثمانه في رحاب المسجد الأقصى المبارك ببيت المقدس .
سابعا : كسب ود الدول الغربية وزيادة الدعم لحركة فتح والسلطة الفلسطينية كون المؤتمر ينطلق من إقليم من أقاليم الكتاب المقدس ( الإنجيل – العهد الجديد ) لدى النصارى في العالم .
ثامنا : الأهمية التاريخية الإسلامية لمدينة بيت لحم ، وقصة العذراء مريم بنت عمران وابنها المسيح بلا أب ، الواردة بالقرآن المجيد .

مؤتمر بيت لحم الفتحاوي بين الخسران المبين والربح العقيم

يتصور البعض أن عقد المؤتمر العام السادس لحركة فتح ، في أرض الوطن الفلسطيني ، هو بمثابة نصر وانتصار للشرعية الفتحاوية ، ولو على حساب المغيبين الآخرين ، وتنصيب غيرهم ممن لا يستحقون ، وكذلك عقد هذا المؤتمر في ظل حراب الاحتلال والمحتلين ، ومرور جميع الأعضاء بحواجز التفتيش العسكرية الصهيونية سواء ذهابا أو إيابا ، سواء عبر الحواجز التي تفصل بين محافظات الضفة الغربية أو الدخول عبر الجسور ، إلى معبر الكرامة بأريحا ، وفرار أعضاء من حركة فتح من قطاع غزة هاشم ، بعد منعهم من حكومة حماس في القطاع . وكتحصيل حاصل نقول : لقد خسر أهل الحق ، أهل الخنادق ، خنادق الثورة والانتفاضة ، خسارة صغيرة تافهة لا تذكر ، في المؤتمر العام السادس لحركة فتح ، وهي المشاركة في مؤتمر إعلامي سياسي لأيام معدوات ، بعيدة عن الورع والتقوى ومتنكرة للجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام العظيم ، بجميع أنواع صوره وأشكاله ، وكسبوا رضى ربهم ورضى شعبهم ، ورضى ضميرهم . وفي المقابل خسر أهل النفاق والباطل خسرانا مبينا ، خسروا رضى بارئهم ، الذي أوصاهم بالجهاد بالمال والنفس ، وخسروا رضى الرأي العام الفلسطيني والعربي والإسلامي ، وتمكنوا من المشاركة في التشويش الداخلي ، ومشاهدة المتحدثين عن قرب داخل قاعة كبرى واحدة ، في صيف لاهب ولهيب ، فكانوا محبوسي الأنفاس والحديث إلا ما ندر ، في ظل التهديد والوعيد لمن يدلي بدلوه دون إذن بسبب منعه من الحديث جراء كثافة عدد المتحدثين ، بالطرد والإخراج من قاعة المؤتمر ، فبرأيكم أي الفريقين ربح المعركة ، معركة المؤتمر السادس الذي يبدو أن لا سابع بعده في ظل هذه الفوضى العارمة غير المنظمة ؟
لقد ربح المخططون لمؤتمر بيت لحم ، من السياسيين والاقتصاديين ، فنفذوا برامجهم وخططهم ، الملتوية أو شبه الملتوية سيان ولا فرق بين سياسي واقتصادي في هذا المضمار ، فانتفع السياسيون من إضافة أعضاء موالين لهم ، ونفذوا وروجوا لبرامجهم اللامعة بلا رصيد نضالي حقيقي ، لينالوا الغنائم والمآثر المالية والترفيهية والتنقل من مكان لآخر ومن عاصمة لأخرى ، على حساب مالية فتح ، وروج أصحاب المطاعم والاقتصاديين لمطاعمهم وحاناتهم الليلية والنهارية ، فأكلت اللحوم البيضاء والحمراء والأسماك بلا ريش أو زعانف ، وأمتلأت المقاهي بالزائرين من المؤتمرين والضيوف ، ولكنهم لن يفلتوا من يوم الحساب العظيم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . وربح كذلك المخططون ، من اجل الخط والرسم والشعارات المرسومة على قطع القماش الكبيرة والطويلة ، والشعارات البراقة الخافتة بين أزقة وجدران بيت لحم ، وحسبه أهل المؤتمر ماء فبدا وكأنه سراب في سراب في سراب خيالي ، فلم يكن ماء بل غثاء أحوى . وخسرت الرايات الصفراء كينونتها الحقيقية في بيت لحم ، فظهر المؤتمر وكأنه مهرجان خطابي سرعا ما تنقشع سحاب الصيف في سماء دون مطر أو بلل مفيد ؟ وظهر المشاركون وكأنهم شاهدو زور على ما دار من برامج سياسية هابطة متراجعة للخلف مئات الخطوات ، وبذلك فهم شركاء في الكبائر القادمة واللاحقة لها .

فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى

يقول الله العلي العظيم الأعلى جل شأنه : { فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (13) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19) }( القرآن المجيد ، الأعلى ) .
هذا المؤتمر يذكرني ، فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ، بالعراق الجديد ، أرض الرافدين ما بين نهري دجلة والفرات بعدما احتل الغزاة الأمريكيون والبريطانيون ، من إمبراطوريتي الشر العالميتين ، أرض العرب والمسلمين في ربيع عام 2003 قبل ست سنين . وها هي حركة فتح الجديدة ، تتبع نفس النهج العراقي الموالي لأمريكا الشريرة ، تبدو بازغة في الأفق ، بقرارات جديدة ، ومواويل غنائية جديدة ، رغم بث تلفزيون وفضائية فلسطين ، أغاني وأناشيد الثورة السابقة في أيام إنعقاد المؤتمر ( غلابة يا فتح . وحملت رشاشي ، وقد كسرت قيد المذلة ، ثورة ثورة حتى النصر ) ولكن دون جدوى حقيقية لما بث ونشر على الهواء مباشرة ، فكان غير ملب لمطالب وحقوق شعب فلسطين الأصيل في فلسطين الأصلية والأصيلة . وإزاء هذا الوضع المأساوي لحركة فتح ، في ظل إنقسام قيادتها التاريخية ، وغياب البعض الآخر ، وغياب السواد الأعظم من مجاهدي ومناضلي حركة فتح عن المؤتمر والمؤتمرين ، وفضلوا المراقبة عن بعد أو التجاهل المتعمد لما يجري في كواليس بيت لحم الجديدة . وتحول شعار حركة فتح من شعار ( ثورة حتى النصر ) إلى شعار ( مسيرة لبيت لحم من أجل الغنائم ) و ( جسر حتى الجسر ) للقادمين عبر جسر الكرامة – جسر اللنبي ، قرب أريحا ، ثم العائدين لبيوتهم بالقرب من العواصم العربية والأجنبية ، و( فساد حتى الكسر لا النصر ) .

فتح بين الكفاح المسلح والمشلح

وبناء عليه ، فإننا نرى أن حركة فتح الجديدة ، طلقت الكفاح المسلح والعمل الفدائي ، والثورة الشعبية ، والجهاد في سبيل الله ، بالرصاص الحي ، وقبلت بتشليح برنامجها الشعبي من الدفاع الشرعي عن النفس ، بالسلاح والرصاص الحي ، واكتفت بالرصاص الفج الني ، برصاص فاسد سكني وإعلامي ودعائي مبين ، مشلح من الثورة والانتفاضة ، وبعيدا عن العنفوان والكرامة والعزة الوطنية والإسلامية ، ويظهر هذا في برامجها السياسية طالما أنها قبلت أن تعقد مؤتمر بموافقة حكومة الاحتلال الصهيوني بزعامة المتطرف الليكودي بنيامين نتانياهو وشريكه أفيغدور ليبرمان ( الذي ينتسب لما يسمى حزب إسرائيل بيتنا ) وهم اللذين يتبنيان المطالبة بيهودية الدولة ، ورفض إقامة دولة فلسطينية ، وعاصمتها القدس الشريف ، ومنع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى مواطنهم الأصلية ، ودعاة الحكم الذاتي الهزيل للفلسطينيين دون الأرض الفلسطينية المقدسة إلى الأبد ، وبنيامين نتانياهو المنادي بما يسمى بالسلام الاقتصادي ، ( الاقتصاد مقابل السلام ، والسلام مقابل السلام ) في ظل الحراب الصهيونية على بعدة كيلومترات قليلة من ساحة المهد ومدرسة المؤتمر ، وقد يكون ذلك مؤقتا أو تهجره مليا ؟ وأصبح البعض منهم ينادي بالكفاح المشلح ، بالمظاهرات والإضرابات العامة والحداد على الشهداء ، والمسيرات والاعتصامات التضامنية واليافطات الترحيبية والاستنكارية ، ورفع المذكرات للأمم المتحدة ، وتنظيم الاحتجاجات الإعلامية ، أو ما يسمى بالانتفاضة المنزوعة السلاح لهدم جدار الفصل العنصري ، بالكتابة عليه بالرفض المطلق ، وفق سياسة فارغة من المضمون ( سنقاوم الجدار حتى ينهار ) ، وإيقاف التوسع السرطاني للمستوطنات اليهودية القديمة والحديثة ، ، وهذه المقاومة السلبية أثبتت عبر سني الاحتلال الصهيوني الغاشم ، كما يراها أهل فلسطين ، لا تسمن ولا تغني من جوع وطني وكرامة قومية أصيلة ، وزين المؤتمرون الحياة الدنيا بالمصايف والمنتجعات ، ورضوا بالمتاع الغرور ، بعدما شلح المؤتمر الجهاد والكفاح ثيابه وملابسه ، في صيف بيت لحم الحار شديد الحرارة ، كطوز صحراوي لا يفيد الحركة وفلسطين شيئا ، فذهب زبد المؤتمر العام السادس لحركة فتح في بيت لحم جفاء فأي فتح جديدة يصنعون ؟؟ ودولاب الزمن والتاريخ والأجيال القادمة لن ترحم أحدا من المتقاعسين والمنتفعين من القطط السمان ومن والاهم ومن لف لفهم بلف ودوران ومواربة كخيوط العنكبوت الضعيفة ، المتهاوية ولو بعد حين من الدهر ، بالقرب من مسرى ومعراج رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، بالمسجد الأقصى المبارك ، بأرض المحشر والمنشر ، وتجاهل هؤلاء عن سبق الإصرار والترصد مدينة الثورة على الظلم والطغيان ، مدينة بيت لحم حينما كلم المسيح بن مريم الناس في المهد رضيعا وصبيا ، وأحيى الموتي وابرأ الأكمه والأبرص بإذن الله المحيي المميت الشافي المعافي الكافي ، وقال كلمة الحق والحقيقة ، وهي عبادة الله العزيز الحكيم ، يقول الله الحي القيوم تبارك وتعالى : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38) }( القرآن المجيد ، مريم ) .

كُونُوا رَبَّانِيِّينَ

وكلمة طيبة أخيرة ، فيا أيها المؤتمرون في المؤتمر العام السادس لحركة فتح وما قبله واثناؤه وما بعده ، (كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ) فلا تنسوا وصية رب العالمين لعيسى بن مريم كما وردت بسورة مريم المذكورة آنفا ، فاتبعوا التعاليم الإسلامية الربانية السمحة ، من توحيد الإلوهية ، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وبر الوالدين ، وبر الأرض المقدسة ، لعلكم تفلحون ، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، وكونوا عباد الله خوانا ، ولا تخافوا في الله لومة لائم . ولا تنسوا نصرة المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة وكنيسة المهد وكنيسة القيامة ، وبقية المقدسات الإسلامية والنصرانية في الأرض المباركة ، التي تئن تحت وطأة حراب الاحتلال الصهيوني . وكونوا فلسطينيين قلبا وقالبا ، لا حزبيين متزمتين ، وتذكروا عائلات الشهداء والأيتام والأرامل والثكالى ، والجرحى ، والأسرى ، والغلابى والفقراء والمحرومين في ارض الرباط الحزين . وليأخذ كل ذي حق حقه ، ولكل مجتهد نصيب ، ودعوكم من طمع الطامعين ، وتحقيق المطالب والأماني الشخصية والعائلية والقبلية .. فهل أنتم منتهون ؟ ! وكونوا ربانيين من المخلصين الدعاء لرب العالمين ، فهو القادر على تفريج الكروب والهموم والغموم ، إنه سميع مجيب الدعوات .
وليبارك الله المؤمنين من المسلمين وأهل الكتاب ( النصارى ) منكم ويهدي الفاسقين والمنافقين والكفار الملاحدة إنه على كل شيء قدير . وعلى كل الأحوال ، لقد ربحت فلسطين عموما ، وربحت حركة فتح خصوصا ، بعقد المؤتمر العام السادس ، رغم التغيب والتغييب المقصودين ، المتنافرين من جهتين متعاكستين ، فتجميع هذا الحشد البشري والسياسي والإعلامي ، يفيد أكثر مما يخسر ، مهما تعاظمت الهموم وتضاعفت الغموم والكلوم ، وإن كانت هناك خسارة في عقده فتتمثل في الشرخ الجديد بين رفاق الدرب الواحد ، والاحتكام إلى الخلاف بدل الاحتكام إلى الوفاق ، ولعل وعسى أن يكون هذا المؤتمر رافعة جديدة لرفع مشاغل وتداعيات الإنقسام بين توأم فلسطين : فتح وحماس وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الفلسطينيين ، في الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل متزامن ، واللجوء إلى مبادئ المحبة والمودة ، وعدم الإنجرار وراء العزة بالإثم ، وينبغي العمل الجاد من أجل التعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان وذلك تمهيدا لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني ومواجهة إبتلاع أرض فلسطين من المستعمرين اليهود .
وتجدر الإشارة إلى أنه يجب تغليب المصلحة الفلسطينية العليا ، والاحتكام إلى القرآن الحكيم ، واللجوء إلى العقل من أولي الألباب ، وإتباع الحكم الصالح الرشيد ، وإصلاح الفساد المالي والإداري والسياسي ، وعدم سماح تدخل القوى والدول الأجنبية في الشؤون الداخلية لحركة فتح ولفلسطين ، كأرض رباط إلى يوم القيامة . يقول الله القوي العزيز عز وجل : { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80) وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) }( القرآن العظيم ، آل عمران ) .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .




الأحد، 2 أغسطس 2009

حركة فتح .. والفصول الأربعة ..
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ..
شتاء الانطلاقة .. وربيع الكرامة .. وصيف بيروت ..
وخريف الانتخابات التمهيدية .. وصيف بيت لحم
1 / 1 / 1965 – 1 / 8 / 2009 م


د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)}( القرآن المجيد ، الصف ) . وجاء في صحيح البخاري - (ج 19 / ص 98) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ " . وورد في مسند أحمد - (ج 16 / ص 112) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ . قِيلَ : وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ ؟ قَالَ : السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ " . وورد في مسند أحمد - (ج 16 / ص 112) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ . قِيلَ : وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ ؟ قَالَ : السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ " . وورد بصحيح مسلم - (ج 10 / ص 40) أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يَقُولُ : " لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ " .

توطئة
تشهد مدينة بيت لحم الفلسطينية ، مدينة المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام في صيف 2009 ، حدثا وطنيا جديدا ، هو الأول من نوعه ، وذلك بعقد المؤتمر السادس لحركة فتح ، قائدة ورائدة الثورة الفلسطينية المعاصرة ، حيث قررت معظم قيادة حركة فتح وضع جميع البيض في سلة واحدة ، وإستراتيجية واحدة ، رغم فشل المفاوضات الثنائية والثلاثية والرباعية والمتعددة الأطراف في إنهاء الاحتلال الصهيوني لفلسطين .
وقد مرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) بمراحل من المد والجزر خلال فصول السنة الأربعة ، منذ انطلاقتها العلنية في 1 كانون الثاني – يناير 1965 حتى آب 2009 . وهذه الحالات من المد والجزر السياسية والعسكرية والاقتصادية والفكرية والثقافية ، عبر تعاقب الأجيال الفلسطينية ، أجيال الاحتلال وأجيال التحرير وأجيال ما بينهما ، حالة اللاحرب وللاسلم .
واختصارا لمراحل حركة فتح ، في المنافي وأرض الشتات ، والعبور إلى أرض فلسطين ، خلال ما يزيد عن العقود الزمنية الأربعة الخالية ، بدأت حركة فتح بالسرية عام 1965 بخلايا عسكرية وقيادة غير مكشوفة إعلاميا وجماهيريا ، ثم أصبحت شبه علنية تجمع بين الحالتين : العسكرية والسياسية ، ثم تحولت في مرحلة إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية منذ 1 تموز بصيف 1994 ، تميل كل الميل للعلنية شبة المطلقة ، وبذلك تكون قد غادرت إستراتيجيتها الأولى ، واتجهت صوب إستراتيجية جديدة هي السياسية وهي الفشل الحتمي الذريع في ظل بقاء الاحتلال الصهيوني جاثما فوق الأرض المقدسة من بحرها إلى نهرها .
وسنبدأ في هذا المجال بطرق ، أبرز أسباب التراجع الثوري والشعبي والتنظيمي لحركة فتح ، بعد انتفاضة الأقصى الباسلة واستشهاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ( أبو عمار ) في 11 / 11 / 2004 وفشل خطة خريطة الطريق في إقامة دولة فلسطينية مؤقتة أو دائمة .

حركة فتح والانتخابات التمهيدية

لقد ظهر في ظل الذكرى الأربعينية الأولى لحركة فتح ، 1965 – 2005 ، تحد جديد فرض نفسه على الساحة الفلسطينية عموما ، وعلى ساحة حركة فتح الداخلية خصوصا ، تمثل في فرز أسماء مرشحي الحركة للانتخابات التشريعية الثانية في 25 كانون الثاني – يناير عام 2006 ، فنظمت الانتخابات التمهيدية لحركة فتح ، وكانت تجربة أولى لها في هذا المضمار ، وجرت أولى مراحل أو موجات هذه الانتخابات التمهيدية في 25 تشرين الثاني 2005 ، وامتدت على مدار أكثر من أسبوع ما بعد ذك التاريخ ، وسرت أقاويل أن عدد منتسبي هذه الحركة من أعضاء وأنصار قارب نحو 263 ألف عضو في محافظات الضفة الغربية بما فيها القدس عاصمة دولة فلسطين العتيدة المنتظرة إن شاء الله . وأشارت تقارير داخلية إلى أن عدد المنخرطين تحت لواء حركة فتح قارب خمسمائة ألف في جناحي الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة . وهي برأيي ، أرقام خيالية لمعرفتي العلمية والعملية ، المتواضعة كيف جرت عمليات التنسيب والعضوية الجديدة للحركة دون معايير تنظيمية أو أمنية شاملة ، وقلت آنذاك إن هذا لا يبشر الا بظلال معتمة للحركة مستقبلا إن بقي الأمر على ما هو عليه .
وهذا الرقم ، النصف مليون ، للوهلة الأولى رقم يسر الناظرين الفلسطينيين من القياديين والأعضاء والأنصار والقائمين على الحركة الوطنية ( حركة فتح ) من المتقدمين والمتأخرين . فالثلة من الأولين من المؤسسين فرحوا كثيرا ، والثلة من المتأخرين فرحوا كثيرا وحزنوا كثيرا أيضا للعامل ذاته المتمثل بكثرة العدد ، كون أن هذه الحركة أضحت نظريا القوة الأولى في فلسطين سياسيا وتنظيميا وجماهيريا مع ما يترتب على ذلك من منافع وامتيازات ، ونسوا أو تناسوا أن حركة فتح تضخمت كثيرا ، وكثيرا جدا ، وهذا العدد الضخم من المنخرطين تحت لواءها زج بأكثر من ثلثيه دون علم أصحابه أولا ، وهو لزيادة العدد دون التطلع للنوع الملتحق بهذا التنظيم العملاق الذي غير مجرى تاريخ فلسطين عبر سني نشأته وتطوره وفعاليته على كافة المستويات .
وهناك عدة عوامل أدت إلى تضخم عدد المنضوين تحت راية حركة فتح ، أعضاء ومناصرين ، من أبرزها :
أولا : الاستعداد الفتحاوي الداخلي :
يتمثل في الاعداد الجديد للمؤتمر الحركي العام السادس في آذار 2006 حيث تم تأجيله لاحقا عدة مرات حتى استقر عليه الأمر في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة بفلسطين في 4 آب – أغسطس 2009 . فقد عمدت قيادة الحركة على تشجيع المد الثوري الفتحاوي بشكل كبير جدا ، لتفعيل حركة فتح ودمج دماء جديدة في مسيرة الحركة السياسية والتنظيمية وما يلحقها من تفرعات ونشاطات جماهيرية وانتخابية مقبلة داخليا ، على مستوى المؤتمر العام وعلى مستوى الانتخابات العامة أو المحلية للبلديات والمجالس القروية والنوادي والجمعيات وغيرها .
ثانيا : التنافس الفصائلي الفلسطيني :
يتمثل بالتسابق الحركي الفصائلي الوطني والإسلامي في قطف ثمار انتفاضة الأقصى المنتهية بفعل الإنهاء الداخلي الذاتي والخارجي السياسي والعسكري والاقتصادي . ورغبة كل حركة في ضم أكبر عدد ممكن من أبناء شعب فلسطين في داخل الوطن لصفوفها فكان لحركة فتح باب السبق الأولي في هذا المجال . وقد لوحظ أن عمليات التنسيب كانت تتم عبر لجوء أمين سر الشعبة التنظيمية والهيئة التنظيمية في الموقع التنظيمي أو حتى من كوادر فتح غير الأعضاء في الهيئة القيادية المحلية لفتح في القرية أو المدينة أو المخيم بتسجيل عشرات بل مئات الأشخاص ممن ليس لديهم الإلمام بهذه الحمى التنسيبية أو الإهتمام بالقضايا الحركية . وقد حدثني أكثر من مسؤول تنظيمي – في إقليم نابلس وغيره - بحكم العلاقة الشخصية أو العلاقة الفتحاوية السابقة في الجامعة أو السجن عندما كنا أسرى مع بعضنا بعضا ، أو في العمل الإعلامي ، أنهم كانوا ينسبون مئات الأشخاص عبر اللجوء إلى كشف الأسماء الوارد لدى لجنة الانتخاب المركزية للقرية أو الحي ، مع أو بدون حذف أسماء الأشخاص من ذوي الميول السياسية أو الحزبية التي لا تتفق مع مبادئ حركة فتح . وبهذا الشكل تم تضخيم عدد أعضاء حركة فتح العاملين والأنصار دون اهتمام بالنوع الحقيقي ، مما ألحق أكبر الضرر بمسيرة الحركة وبمصداقيتها أمام الناس والجماهير .
ثالثا : تصاعد ظاهرة الانتفاع والمنتفعين :
يتمثل بلجوء آلاف المنتفعين للانضمام لحركة فتح باعتبارها الحركة المتنفذة او الحاكمة آنذاك – إن جاز لنا التعبير – علما بأن الحل والربط الحقيقي في البلاد الفلسطينية من أقصاها إلى أقصاها ، ما زال بأيدي الاحتلال الصهيوني ، وذلك لنهش المكاسب – إن وجدت – ومقاسمة الفتحاويين الحقيقيين في هذا المجال من سراب الوظائف العامة في القطاع العام بجناحيه المدني والعسكري وغنائم المناصب ومساعدات متعددة الأشكال من مالية وصحية وخلافها .
رابعا : الاختراق الخارجي :
يتمثل بمحاولات الاختراق السياسي والأمني للحركة من قبل جهات عديدة داخلية وخارجية ، فاصبح أمين سر الشعبة أو المنطقة في أحد الأقاليم يعمل على الموافقة على تنسيب عشرات بل مئات الأشخاص دون معرفتهم في منطقته التنظيمية دون رقيب أو حسيب . وبالفعل تم اختراق الحركة بشكل كبير جماهيريا من الفصائل الفلسطينية ، ومن الاحتلال الصهيوني من مخلفات روابط القرى البائدة وسماسرة الأراضي وأفراد شرطة الاحتلال السابقين ، وغيرهم الكثير ، في الآن ذاته ، فهناك مئات إن لم يكن آلاف الأشخاص الذين كانوا يحاربون حركة فتح في مطلع العقد الثامن من القرن العشرين أيام محاولات اصطناع البدائل عن منظمة التحرير الفلسطينية عبر ما سمي آنذاك روابط القرى كإفراز غير وطني وغير طبيعي للإحتلال الإسرائلي ، وجدناهم في مقدمة الأعضاء المسجلين في عضوية حركة فتح ، وكذلك هناك مئات الأشخاص الذين ألحقوا بحركة فتح لتخريب مسيرتها النضالية من الأحزاب والحركات الأخرى ولا أستثني أحدا سواء بحسن أو بسوء نية أو دون علم أصلا بتنسيب اسمه أو عائلته لحركة فتح . أكتب هذه المقال وأنا أتمتع بالجرأة الكافية والشجاعة الإسلامية والعربية والفلسطينية والفتحاوية ، الصلبة الغيورة على طبيعية ومسار هذه الحركة الأبية التي تشرفت بالانتماء لها منذ نعومة أظفاري عندما كنت شبلا من أشبال المدارس الثانوية في انتفاضة 1976 حيث أنني لم ولن أخاف في الله لومة لائم .
تجربة فتحاوية شخصية سابقة
هذا البند من هذه العجالة ، أقدمه من باب النقد والنقد الذاتي البناء ، لتطوير فعاليات حركة فتح في كافة المجالات وخاصة التنظيمية والسياسية والانتخابية الأخيرة ، كي يكون هناك تصحيح وتنقية ووجود التنظيم الموحد الفعال القادر على مواجهة التحديات المصيرية لمصلحة الحركة ولمصلحة الشعب والنظام السياسي الفلسطيني العام ولمصلحة الجميع من فتحاويين وأبناء تنظيمات وفصائل فلسطينية إسلامية ووطنية للاستفادة من هذه التجربة الخاطئة الفاشلة ، للحيلولة دون الفتنة التي نرجو أن لا نشتم رائحتها قريبا أو بعيدا .
على الصعيد الشخصي ، كانت لي تجرية صعبة ومريرة في تأسيس الذراع الشبابي لحركة فتح بتكليف من قيادة حركة فتح منذ خروج الثورة الفلسطينية من بيروت عام 1982، وبداية النشأة والتأسيس والحقيقي للعمل الفتحاوي الجماهيري في الجامعات والمؤسسات ، وفي القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية ، وقد كنت من أوائل مؤسسي حركات الشبيبة والاتحاد العام للجان الشبيبة للعمل الاجتماعي في الأرض المحتلة ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) في مطلع الثمانينات من القرن العشرين الماضي وكنت نائبا للأمين العام للجان الشبيبة للعمل الاجتماعي في الأرض المحتلة ما بين مطلع 1984 ونهاية عام 1985 ، وكنا نواجه صعوبات كبيرة في إلحاق عضو عامل أو مناصر للشبيبة فيمكن أن تستغرق زمنيا أسبوعا أو شهرا أو أكثر من ذلك لكسب عضو حقيقي ؟ فكيف جرت هذه التنسيبات بهذه السرعة وبهذه الوتيرة التي تصاعدت حدتها في صيف وخريف 2005 خلال ستة أشهر ، أي بعد أربعين عاما من نشأة الحركة . وأسئلة تراودني وتراود أمثالي من الجيل الفتحاوي الشاب ممن هم في الأربعينات من عمرهم : لماذا هذا التهافت أو الإقبال الشديد على الالتحاق بحركة فتح ؟ بالطبع هناك أهداف شريفة نبيلة وأهداف تدميرية يراد بها تدمير الحركة من الداخل ، لأن التدمير الداخلي أشد وطأة وأكثر نهشا في جسم الحركة ، وخاصة أن هناك أحقاد تاريخية وأضغان الاحتلال في التخلص من البنية الصلبة لهذه الحركة الوطنية العملاقة التي قادت وتقود مسيرة الألف ميل الفلسطيني للوصول إلى شاطئ الأمن والأمان بالحصول على الحقوق السياسية والحرية والاستقلال الوطني الناجز على أرض الواقع ، وهناك تحديات مستقبلية تستوجب عند الأعداء التخلص من هذه الحركة بتعويمها وتقليل حركتها وفاعليتها في الوطن الفلسطيني على الساحة المحلية ، وعلى الصعيد الخارجي في المجتمعات الفلسطينية خارج الوطن .
ومن نافلة القول ، إن عمليات التنسيب لعضوية الحركة بشكل متسارع ، خلال عام 2005 ، واعتماد قيادة الحركة لطريقة الانتخابات التمهيدية ( البرايمرز ) الاستفرادية لإلهاء الأعضاء والأنصار الحقيقيين عن سياسة فاشلة في قيادة الحركة وأطرها من المجلس الثوري واللجنة المركزية ، بالشكل الذي جرت عليه ساهم في عمليات حرق صناديق الاقتراع وتفشي عمليات التزوير والتزييف في نتائج هذه الانتخابات الداخلية مما أجج الصراع من جديد بين المتسابقين على عضوية المجلس التشريعي كمرشحين عن الحركة لعل وعسى أن يفوز كل منهم بعضوية المقاعد المخصصة للمحافظات الفلسطينية الست عشرة في كل حركة أو حزب أو قائمة مستقلة .
فمثلا في إقليم نابلس ، جرت الانتخابات التمهيدية يوم الجمعة 25 تشرين الثاني 2005 ، في 72 محطة اقتراع في مدينة نابلس وأربع مخيمات واثنتين وخمسين قرية تابعة لمحافظة نابلس . وقد تم تسجيل أكثر من 62 ألف عضو ناخب مسبقا هم عدد أعضاء حركة فتح في محافظة نابلس منهم 34 ألف عضو من الريف ونحو 18 ألف من مدينة نابلس ونحو 10 آلاف من المخيمات ، كان يفترض أن يختاروا من بين خمسين مرشحا ، اثنا عشر مرشحا فتحاويا ليكونوا على دائرة حركة فتح في محافظة نابلس منهم ستة للدائرة وستة آخرين على قائمة الوطن وفق نظام التمثيل النسبي وقد كنت أنا أحد المرشحين الخمسين لخوض الانتخابات التمهيدية بناء على إلحاح وطلب التيار الإسلامي الوطني المتصاعد في حركة فتح . وسارت الانتخابات التمهيدية في بدايتها بجو من النزاهة والحرية والديموقراطية ، في عشرات صناديق الاقتراع ، ثم تخلل بعض صناديق الاقتراع في ساعات الضحى بعض عمليات الالتفاف على سجل الناخبين المتضخم ، فقدم للانتخاب أعضاء غير مسجلين في كشف الأسماء لدى الموقع الانتخابي ، وقام بعض المشرفين على صناديق الاقتراع بتعبئة عشرات بطاقات الانتخاب نيابة عن ذويهم وأقاربهم وأصدقاءهم في قريتي عزموط وغيرها من القرى ، الذين لم يحضروا ولم يعرفوا أصلا أنهم مسجلين في كشوفات عضوية حركة فتح وفي كثير من المواقع الانتخابية تم تعبئة عشرات أو مئات بطاقات الانتخاب عن أشخاص وهميين لم يحضروا أصلا لمحطة الاقتراع أو حتى تعبئة نماذج إنتخابية عن بعض الأشخاص الموتى الذين انتقلوا إلى الرفيق الأعلى قبل فترات زمنية بعيدة أو قريبة على السواء .
وهناك أمثلة حية تحدث عنها بعض المزيفين من مراقبي صناديق الاقتراع أنفسهم في مدينة نابلس وقراها ومخيماتها على السواء ، سواء بسواء ، مع اختلاف بكمية التزييف والنماذج الانتخابية المعدة سلفا ، كما جاءت لها تعليمات من أعلى ، فبعضهم قال لي بأنه عبء أكثر من خمسمائة بطاقة انتخاب وبعضهم عبأ بنفسه نحو مائتي بطاقة انتخاب بيده والبعض الآخر عبء نحو خمسين بطاقة وهناك من قال أن الموتى والشهداء – الأكرم منا جميعا – تم الزج بهم في عمليات التزوير حيث انتخب المشرفون والمراقبون عنهم دون اعتبار لكرامه هؤلاء الشهداء والموتى . وبدوري كمرشح فتحاوي كان لي تسعة مراقبين على صناديق الاقتراع أبلغني بعضهم أنه لاحظ عمليات تزوير كبيرة في بعض مراكز الاقتراع التي كانوا يمثلونني بها . وحتى الساعة الثامنة مساء واصلت الاتصال مع مندوبي للانتخابات التمهيدية وكانت نتيجة الفرز الأولي قبل التزييف والتزوير الجماعي في عشرين صندوق اقتراع ما بين الترتيب الرابع والسادس والسابع والثامن وفي صندوق واحد كان ترتيبي الأحد عشر ، وبعد تلك الساعة بدأت عمليات التزوير الليلية ، فغشي التزوير غشاء الليل الطويل ، فكنت اتصل مع بعض المشرفين والمراقبين على الانتخابات الداخلية لفتح فكان الجواب انتظر يا دكتور كمال ( أبو هلال ) نحن نواصل عملية تعبئة الاستمارات الفارغة أي تعبئة بطاقات الانتخاب لفتح . وتبين فيما بعد أن أحد صناديق الاقتراع بلغ عدد المقترعين فيه 650 مقترعا وحصل بعض المرشحين على 717 صوتا انتخابيا . ولم تظهر النتيجة النهائية الحقيقية لعدد الأصوات التي حصل عليها المرشحون الخمسين ، وبقيت طي الكتمان ، وأعلن بعض المرشحين عن فوزهم بالعافية ونشروا أسماء 12 مرشحا في الصحف المحلية ، بدعوى فوزهم في الانتخابات التمهيدية لحركة فتح – اقليم نابلس ، وفي اليوم التالي أصدرت لجنة الإشراف الفرعية على الانتخابات التمهيدية لحركة فتح –اقليم نابلس التي ترأسها السيد باسم عوض ( أبو حمزة ) بيانا على الصفحة الأولى لبعض الصحف المحلية تفيد أن النتائج المعلنة في الصحف ووسائل الإعلام المحلية غير صحيحة وغير دقيقة لأنه لا توجد نتائج بتاتا وكلها أرقام مزيفة بدرجة كبيرة . وعلمنا أن لجنة الإشراف الفرعية على الانتخابات الداخلية لحركة فتح في إقليم نابلس ، كتبت تقريرا للجنة الحركية المركزية العليا للإشراف على الانتخابات التمهيدية الفتحاوية أوضحت فيه أن هناك تزييفا وتزويرا في 41 صندوقا انتخابيا من أصل 72 صندوقا انتخابيا وأقبالا قليلا على الاقتراع في الصناديق الكرتونية التي أعدتها لجنة الإشراف الفتحاوية الفرعية .
على العموم ، خلت صناديق الاقتراع من شرطة الحراسة الرسمية ، ومن المراقبين الفتحاويين غير المرشحين ، فكان الجميع يحرس الجميع ، وحاميها حراميها كما قال بعض المرشحين ، ولجنة الإشراف على الانتخابات التمهيدية لم تكن مدربة تدريبا ملائما ، لكنها بذلت جهدا مضنيا لإخراج الانتخابات بحرية ونزاهة وحياد ونزاهة ولكن دون جدوى ، فبعض أعضاءها تلقى تهديدات بالقتل والتصفية إذ ليس لديها حماية تنظيمية أو رسمية ، ولم يكن هناك تمويل مالي للجان الإشراف على الانتخابات مما أدى إلى اعتمادهم على المرشحين ، كما أن المخصصات المالية ومن بطاقات الهاتف المحمول كانت متواضعة جدا ، فقد صرف لكل لجنة شعبة تنظيمية أربعمائة شيكل وخمسة بطاقات جوال بواقع خمسين شيكلا لكل بطاقة ، في اقليم نابلس بينما حدثني أحد المطلعين على الانتخابات التمهيدية في إقليم رام الله أنه تم صرف ألف شيكل لكل موقع انتخابي .
فمثلا ، قام أحد أفراد الإشراف على الانتخابات في صندوق انتخابي بتعبئة أكثر من خمسمائة ورقة اقتراع ، وفي صندوق آخر تولت لجنة الإشراف على صندوق انتخابي آخر عملية تعبئة ما يقارب على 1450 ورقة اقتراع علما بأن الأوراق الانتخابية الحقيقية حتى نهاية موعد التصويت وصل إلى نحو خمسمائة ورقة من أصل 1950 ناخبا ، وفي صندوق آخر حصل مرشحان على ألف ومائتي صوت في منطقة الجبل الشمالي مثلا ، من أصل 850 صوتا أدلوا بأصواتهم الانتخابية في ذلك اليوم حسب السجلات الرسمية للمقترعين ، علما أن أصحاب حق الاقتراع في تلك المحطة المسجلين هو أكثر من 2700 ناخبا ، وفي محطة اقتراع أخرى عبأ بعض المشرفين على صندوق الاقتراع عدد يتراوح ما بين 15 – 20 ورقة انتخاب بدعوى أن أقربائهم مرضى أو مشغولين ولن يتمكنوا من المشاركة في التصويت ، ووصل الأمر في بعض المرشحين أن سيروا باصات صغيرة لتأمين وصول الناخبين إلى محطات الاقتراع . وهذا لا غبار عليه ، ولكن وصل الأمر بأن تتوجه هذه الحافلات الصغيرة للتصويت داخل المدينة في عدة مراكز اقتراع دون أن تكون أسماؤهم مسجلة في تلك المراكز الانتخابية .. كانت مهزلة انتخابية بحق وحقيق . وهذه الأرقام أمثلة حقيقية لما جرى في الانتخابات التمهيدية لحركة فتح في إقليم نابلس ، ولكن المسؤولين الكبار لم يكترثوا بذلك وجرى اعتماد عدد من الفائزين بالتزييف في القوائم النهائية للحركة . وقال لهم بعض المرشحين الفتحاويين فلتفرحوا قليلا في 26 تشرين الثاني 2005 ولتبكوا كثيرا صباح 26 كانون الثاني 2006 لحظة ظهور نتائج الانتخابات الحقيقية لعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني . وهذا ما كان فعليا حيث فازت حركة فتح في نابلس بمقعد واحد وفازت حركة حماس بخمسة مقاعد من المقاعد الستة المخصصة للدائرة .
على أي حال ، حسب مصادر مطلعة في لجنة الانتخابات الحركية الفرعية لفتح في إقليم نابلس فإن عدد المشاركين الحقيقيين في الانتخابات التمهيدية من أصل أل 62 ألف ناخب يوم 25 تشرين الثاني 2005 بلغ نحو اثني عشر ألف ناخب بينما وصل عدد الأوراق المعبئة المعادة للجنة المشرفة نحو 38 ألف ورقة انتخاب ، الأمر الذي أذهل اللجنة وجعلها تفقد صوابها ، وتختبئ ، في أمكنة مجهولة عن مقر إدارتها للعملية الانتخابية في مبنى أبو رعد شرقي الحرم القديم لجامعة النجاح الوطنية ، لم تعلن عن نتائج الانتخابات من هو الفائز ومن هو الخاسر في ذلك السباق الانتخابي حتى الآن .
وفي أعقاب هذا الحدث التزويري الجلل ، تداعى 30 مرشحا فتحاويا من أصل خمسين مرشحا وقدموا طعنا جماعيا في الانتخابات التمهيدية ألا انه لم يؤخذ برأي هؤلاء المرشحين المحتجين وكان جواب بعض أعضاء اللجنة المركزية وأعضاء المجلس الثوري أن اقبلوا بالنتيجة فأرادوا التسليم بالنتائج المزورة حفاظا على المصالح الشخصية الضيقة ، وتناسوا المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا ومصلحة حركة فتح كحركة أصيلة ممتدة يؤثر عليها هذا التزوير وفق مبدأ ( حاميها حراميها ) .
وإثر ذلك ، عقدت انتخابات مجلس اتحاد الطلبة في جامعة النجاح الوطنية بنابلس في 29 تشرين الثاني 2005 أي بعد اربعة أيام من الانتخابات التمهيدية لحركة فتح في إقليم نابلس ، فكانت أول خسارة لحركة الشبيبة الطلابية – الذراع الطلابي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح ، وأول فاتورة سياسية خاسرة تسددها حركة فتح حيث فازت ب 34 مقعدا في المؤتمر الطلابي العام من أصل 81 مقعدا بينما حصلت الكتلة الإسلامية – الجناح الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية – حماس على 40 مقعدا وحصلت الجماعة الإسلامية – الذراع الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي على مقعدين وحصلت الجبهة الشعبية على مقعدين والمبادرة الوطنية على مقعد واحد ، وتشكل مجلس الطلبة من الكتلة الإسلامية والجماعة الإسلامية واستثنيت حركة فتح من التشكيل الطلابي الرسمي في كبرى الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية .
وفي انتخابات بلدية نابلس في 15 كانون الأول 2005 ، دفعت حركة فتح فاتورة سياسية خاسرة في هذا المجال حيث حصلت كتلة الإئتلاف والإصلاح التابعة لحركة حماس على 13 مقعدا من أصل 15 مقعدا للمجلس البلدي بواقع 24787 صوتا أي بنسبة 5 ر73 % من مجمل عدد أصوات المقترعين في المدينة وحصلت إحدى كتل حركة فتح المتنافسة على المقعدين البلديين المتبقيين ، وهو فتات الفتات الانتخابي والجماهيري ، علما بأن هناك ثلاث كتل لحركة فتح خاضت هذه الانتخابات البلدية في نابلس اجتازت واحدة فقط نسبة الحسم تمت عبر نظام التمثيل النسبي للقوائم . فأين عدد الثمانية عشر ألفا المنتسبين لحركة فتح في نابلس التي جرى تنسيبهم خلال الفترة القصيرة السابقة . لم تذهب أصوات أبناء حركة فتح أدراج الرياح بل ذهبت أصوات حركة فتح في هذه المرة لصالح حركة حماس التي قال بعض قياديها قبل ظهور نتائج انتخابات المجلس البلدي أنهم يتوقعون أن تحصل حماس على مقاعد تتراوح ما بين 7 – 8 كحد أقصى من مقاعد المجلس البلدي النابلسي ، علما بأن نابلس هي معقل كبير من معاقل حركة فتح منذ زمن بعيد . فكان أن حصلت حماس على 13 بدلا من 8 أي بزيادة خمس مقاعد عن توقعات قادة الحركة في المدينة . وبعد ظهور نتائج فرز انتخابات بلدية نابلس في 15 كانون الأول 2005 ، توجه مئات من أبناء فتح عموما ومن كتائب شهداء الأقصى خصوصا لتهنئة كتلة التغيير والإصلاح التي تمثل حركة حماس احتفالا بهزيمة فتح في الانتخابات البلدية لنابلس نكاية في قادة فتح والسلطة الفلسطينية الكبار في رام الله وحملوا بعض مرشحي التغيير من حركة حماس على أكتافهم وسط ميدان مدينة نابلس ، جبل النار والنور ، وأطلقوا عيارات نارية من رشاشاتهم تأييدا للفائزين ، صحيح أن فوز مرشحي حماس هو فوز للعرس الديموقراطي الفلسطيني وفوز للعطاء وتنفيذ الإصلاح ولكن الطريقة كانت مذلة للقادة الكبار في فتح في نابلس وفي فلسطين وخارجها .
على العموم ، لقد أدت عمليات التزييف والتزوير في الانتخابات التمهيدية للحركة في أواخر تشرين الثاني 2005 والانتقائية في اختيار مرشحي فتح لانتخابات المجلس التشريعي على مستوى الدوائر وقائمة الوطن إلى تشكيل قائمتين الأولى رسمية ضمت 47 مرشحا ، وقائمة المستقبل ضمت 36 مرشحا سجلتا رسميا لدى لجنة الانتخابات المركزية – فلسطين وإلى ترشح عدد كبير من الكوادر الفتحاويين على مستوى الدوائر مما يفقد أبناء حركة فتح نصيب الحصول على مقاعد حقيقية تتلائم وحجم وتضحيات الحركة طيلة العقود الأربعة الماضية لخدمة الشعب والوطن ، وهو أمر قد عرض مستقبل المشروع السياسي الوطني الفلسطيني للخطر ووضعه في مهب الريح جراء الانقسامات العلنية والسرية والتهديد والوعيد لإسقاط المرشحين الذين رشحتهم قيادة الحركة لخوض الانتخابات العامة القادمة . وفي تطور لاحق تداعت قيادة الحركة إلى دمج القائمتين الفتحاويتين في قائمة واحدة موحدة شكليا ضمت 49 شخصا سرعان مأ أعلن بعض أعضاء القائمة عن انسحابهم من القائمة لأنهم وضعوا في مواقع متأخرة ليس لحركة فتح نصيب في الفوز بها ، والبعض احتج على وضعه في مكان كذا وهو يرغب في مكان متقدم . والأنكى من ذلك أنه جرت استعدادات لدى بعض المجموعات الفتحاوية المسلحة لاقتحام صناديق الاقتراع يوم الانتخابات الرسمية وتغيير مجرى الانتخابات أو إلغاءها قسرا ، مع ما يولده ذلك من احتكاك شعبي ورسمي قد يعلن رسميا عن ولادة الفتنة التي حاولنا تحاشيها كأفراد وسلطة وشعب بما أوتي الجميع إلى ذلك سبيلا .

خيارات التصويت الفتحاوي لما بعد الانتخابات التمهيدية 2005

تبارت وتنافست في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية التي جرت في 25 كانون الثاني 2006 ، إحدى عشرة قائمة انتخابية على مستوى الوطن لشغل 66 مقعدا نيابيا ، وهناك عشرات المرشحين على الدوائر الانتخابية ، وقد وصل عدد المتنافسين في منطقة واحدة على مقعد برلماني تسعة مرشحين من مختلف الفصائل والحركات والأحزاب السياسية الفلسطينية . عملت حركة فتح على خوض الانتخابات التشريعية الثانية تحت شعارات من أبرزها : ( فتح .. حامية المشروع الوطني ) إلى جانب شعار درع الحركة الأصيل وشتلة عباد الشمس الصفراء المنطلقة نحو شمس الحرية ولكنها فشلت بسبب فشل أصحاب الملايين الذين قادوا أو يقودون الحركة عن بعد على الرموت كنترول ( جهاز السيطرة عن بعد ) للمنافع والمصالح الشخصية والاستزلامية والعائلية والعشائرية والقبلية السياسية .
الأصل في تصويت أبناء كل حركة أو حزب سياسي لفصيله أو حركته أو حزبه ، ولكن يبدو أن نسبة لا بأس بها من أبناء حركة فتح ، وأقول أبناء أي ممن ولدوا في عهد نشأة وتطور حركة فتح وانخرطوا بها منذ نعومة أظافرهم ، أدلوا فعليا بأصواتهم لمرشحي الحركة في قوائم الدوائر وقائمة الوطن ( الموحدة ) بشكل كلي أو جزئي ما أمكن ، غير أن ما هو كائن يختلف عما يجب أن يكون عليه ، باعتقادي ، لقد جرت انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في 25 كانون الثاني 2006 ، وبقيت قيادة حركة فتح متمسكة بالنتائج الهلامية المزورة للانتخابات التمهيدية في معظم أقاليم الضفة الغربية والتعيينات الفوقية للمرشحين في الدوائر وقائمة الوطن ، ولم تجر عملية توافق وتراضي داخلي بالجلوس مع المرشحين في الانتخابات التمهيدية ( مثلا الخمسين مرشحا الذين خاضوا الانتخابات التمهيدية في نابلس 25 تشرين الثاني 2005 ) فإن حركة فتح خسرت الخسران الانتخابي المبين ، لقد خسرت وتراجعت في عدد كبير من مقاعد المجلس التشريعي الإثني عشر المخصصة لمحافظة نابلس كما هو حال محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة الأخرى . وسبب ذلك يعود لحالة الترهل التنظيمي ، وفرض أسماء المرشحين على الناخبين الفتحاويين المؤثرين وعلى الجمهور العام بصورة عامة وتغليب الأهواء والمصالح الشخصية الضيقة والرغبة في الانتقام من المرشحين المفروضين بلا قاعدة جماهيرية أو مؤهلات أكاديمية أو سياسية مناسبة ، الذين أعلن عنهم بدعاوى فوزهم في الانتخابات التمهيدية المزورة والمزيفة التي تعلم القيادة أن عمليات تزييف واسعة قد جرت وأن عدد الأصوات التي حصل عليها هؤلاء ليست حقيقية وقلنا فلتفادي هذا الأمر ، أي الخسارة في مختلف محافظات الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة على السواء ولكن لم يسمعنا أحد من أصحاب الملايين وأصحاب الوكالات التجارية الجديدة لشركات يهودية وأجنبية ، ساهمت وتساهم في خلخلة وضعضعة الاقتصاد الوطني الفلسطيني ، وهؤلاء هم الذين حولوا المشروع الوطني الفلسطيني لإقامة دولة فلسطين المنتظرة ، إلى مشروع اقتصادي قبل قيام الدولة الفلسطينية العتيدة . وقال عدد كبير من المرشحين المؤثرين الذين شاركوا في الانتخابات التمهيدية المزورة لحركة فتح عام 2005 ، أن أمامهم أربع خيارات للتصويت للمجلس التشريعي :
الخيار الأول : الامتناع عن التصويت : والجلوس في البيت يوم الانتخابات العامة .
الخيار الثاني : التصويت لحركات وفصائل أخرى : كما جرى في التصويت لحركة حماس في انتخاب مجلس بلدية نابلس والتصويت للمبادرة الوطنية الفلسطينية في انتخابات الرئاسة في 9كانون الثاني 2005 ، والانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية في 25 كانون الثاني 2006 . وبرزت توجهات لدى فتحاويين مركزيين وأنصارهم ومريدهم للتصويت لقائمة الطريق الثالث ، وبعضهم لصالح قائمة فلسطين المستقلة ، وبعضها لقائمة حركة حماس ، وحتى أن بعض الفتحاويين ممن أعرفه جيدا عمل لصالح الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين ، والبعض الآخر عمل لصالح مستقلين على مستوى الدوائر .
الخيار الثالث : التصويت للمستقلين الفتحاويين : مما عمق الانقسام وتقليل فرص فوز مرشحي الحركة الرسميين ، وهذا لا غبار عليه الا أنه يمثل رفض مسلكية قيادة الحركة في تعيين مرشحي الحركة .
والخيار الرابع : الانسحاب والخروج من حركة فتح نهائيا أو الالتحاق بحركات أخرى ، بعدما رأوه من حالات فوضى وترهل وتزوير داخلية الأمر الذي لا يبشر بخير في الانتخابات العامة لحركة فتح . وقد ترك حركة فتح فعليا بعد الانتخابات التمهيدية التزويرية في خريف 2005 مئات الأعضاء الفاعلين والمؤثرين في مواقعهم في العمل والجامعة والشركة والمصنع ، في القطاعين العام والخاص .
وبناء عليه ، فإن حركة فتح وقفت وتقف على مفترق طريق متشعب الألوان والاتجاهات والمسارات والرؤى الطبيعية والصناعية ، والفكرية والأيديولوجية ، العامة والخاصة ، وكان من المفترض أن تعمل حركة فتح لضمان فوزها المناسب لحجمها وتضحياتها وانجازاتها وتراثها القيادي والتاريخي المحلي والإقليمي والدولي قبل فوات الأوان ، ولتجنب الندم فيما بعد بخسارة النتائج النهائية للانتخابات التشريعية ، وهو ما حصل فعليا ، فلم تنفع عملية تحاشي التشرذم والخروج الجماعي لكوادر من الحركة .
وكان يفترض في حركة فتح فعل الآتي :
1- تأجيل الانتخابات العامة المقبلة : إعادة الحسابات الانتخابية من جديد ، فقد طالب ثمانية أعضاء من اللجنة المركزية لفتح بتأجيل الانتخابات لفترة لاحقة . فغالبية قيادة حركة فتح نادت بتأجيل موعد الانتخابات العامة ل 25 كانون الثاني 2006 لموعد آخر ، أو لحين آخر من العام ذاته ، ولم يكن في ذلك غضاضة . وأتت هذه المطالبة لدرء الفتنة الداخلية أو الحرب الأهلية التي نشبت وتنشب أظفارها الآن أكثر من أي وقت مضى خاصة في ظل العجز الأمني للسلطة الوطنية وحالة الفلتان وفوضى السلاح التي صاحبت وتلت الانتخابات التشريعية الثانية 2006 ، فالانتخابات التشريعية بحاجة إلى حماية أمنية واستقرار سياسي وجلاء قوات الاحتلال الصهيوني عن المدن والقرى والتجمعات الفلسطينية وإنهاء حالة ما يسمى بالمطاردات الساخنة للفلسطينيين .
2- بناء جسور الثقة بين كوادر الحركة : خاصة المرشحين الذين وضعت أسماؤهم في قوائم الحركة على مستوى الدوائر وقائمة الوطن وبين المرشحين السابقين الذين ترشحوا على مستوى الأقاليم ، واتباع مبدأ التوافق والتراضي الحركي العام التنظيمي والإداري والسياسي وإعادة توزيع الأدوار كل حسب خبرته واختصاصه .
3- إلغاء الانتخابات التمهيدية جملة وتفصيلا : وذلك لأنها فجرت صراعات ومنافسات تنظيمية حركية داخلية ، مزقت وشتتت الجهود الفتحاوية ، وكانت بداية على طريق التدمير الذاتي ، وكان يفترض أن يتم تلافي هذا الأمر وعلى العكس من ذلك تم تكريسه وما نتج عن ذلك من فواجع فتحاوية داخلية وفلسطينية عامة .
4- اعتماد الأسس العلمية والموضوعية والحركية في اختيار مرشحي الحركة : تتمثل في المؤهل العلمي ، والكفاءة الإدارية والتاريخ النضالي ، والذكورة والأنوثة ، والانتماء التنظيمي ، والوضع الاقتصادي ، والانتماء العائلي ومكان الإقامة والتدين وغيرها ، والقضاء على القبلية والمحسوبية والفساد الإداري والمالي ، وذلك للتمكن من منافسة المرشحين الآخرين من الحركات والفصائل الأخرى أولا ، وللحصول على أعضاء أقوياء علميا وسياسيا في المجلس التشريعي الفلسطيني القادم لأن المرحلة المقبلة مرحلة مصيرية تسير على كوم من الألغام السياسية والعسكرية ، فالحاجة ماسة لمجلس تشريعي قوي سياسيا وقانونيا وتنظيميا ويفترض أن يضم تحت قبة البرلمان أعضاء أكفاء يتمتعون بالمصداقية والأمانة والإخلاص .
5- مواصلة الحوار الوطني الفلسطيني الشامل ، بتعميق مبدأ الشورى والتعاون مع الحركات والفصائل الفلسطينية : الإسلامية والوطنية لتحقيق الاستقلال الوطني الناجز وتنفيذ برامج وطنية طموحة ومواجهة التحديات المصيرية لشعب فلسطين بكامله في داخل الوطن وخارجه .
6- اعتماد برامج الإصلاح الشاملة ، لمكافحة الفساد الإداري والتنظيمي والمالي والقبلي لوضع البوصلة بالاتجاه الصحيح نحو البناء والتعمير المتكامل بمشاركة الجميع سياسيا واقتصاديا .

اللدغ مرات ومرات .. لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين

على العموم ، لقد مرت حركة فتح بدورة فلكية ، طبيعية وسياسية وتنظيمية وفكرية شاملة وجامعة ، فتأثرت بفصول السنة الأربعة ، فكان فصل الشتاء عام 1965 ، لإنطلاقة حركة فتح وإنطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة ، وكانت بداية الثورة ، ثم جاءت مرحلة النماء والامتداد في فصل الربيع في 21 آذار 1968 ، وهو عام المد الثوري الفلسطيني ، وعام المد الفتحاوي بفوهة البندقية ، في معركة الكرامة ضد الحملة الصهيونية العدوانية ضد الثورة الفلسطينية في الأغوار الأردنية ، ثم مرت الثورة الفلسطينية عامة وحركة فتح خاصة في شهر حزيراني بفصل صيفي عام 1982 ، وخرجت مع قوى الثورة الفلسطينية من بيروت ، ثم استعادت عافيتها بعد رجوعها قليلا بعد إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية في صيف 1994 ، وامتدت بفعل انتفاضة الأقصى المجيدة ، ما بين خريفين 2000 – 2005 ، ثم ترعرعت في الانتخابات الرئاسية حيث فاز مرشحها ( الرئيس الفلسطيني الثاني محمود عباس في 9 كانون الثاني 2005 ) من بين 7 مرشحين للرئاسة ولم تكن انتخابات شديدة الوطأة لتنحي حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي عن الترشيح والمشاركة الرسمية والفعلية في الوقت ذاته . وعادت وانتكست حركة فتح مرة أخرى في فصل خريف متساقط الأوراق الطبيعية والسياسية ، بفعل الانتخابات التمهيدية في تشرين الثاني 2005 وخسرت بسببها حركة فتح جماهيريتها وحازت على 45 مقعدا في المجلس التشريعي الفلسطيني بدورته الانتخابية الثانية في 25 / 1 / 2006 ، من أصل 132 مقعدا ، بينما فازت حركة حماس ب 74 مقعدا نيابيا ، ومثل هذا التراجع ، لاحقا خسارة سيطرة حركة فتح على قطاع غزة في 14 حزيران 2007 .

حركة فتح بالمؤتمر السادس في بيت لحم .. وصيف 2009

على أي حال ، إن الانتخابات الجديدة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) في المؤتمر السادس في بيت لحم 4 – 6 آب- أغسطس 2009 ، سيكون لها تداعيات تراجعية حتمية ، بسبب الخلافات القيادية بين القيادات التاريخية للحركة أولا ، وبسبب سوء انتقاء المئات من أعضاء المؤتمر الحركي السادس واستبعاد قيادات ميدانية وأكاديمية ومهنية فعالة وفاعلة ثانيا ، حيث أن ثلث الأعضاء هم من المنتخبين والبقية من المختارين من القيادة العليا ، فلم تستفد قيادة أولي أمر حركة فتح من غيبوبتها السابقة ، في خريف 2005 ، خريف الانتخابات التمهيدية ، وها هي تعود مرة أخرى لنهج نفس النهج السابق ، والأدلة كثيرة وحية في هذا المجال ، نذكر منها : التردد في عدد ونوع الأعضاء المشاركين بعضوية المؤتمر السادس صيف 2009 .
وبرأيي ، فإنه سينجم عن هذا المؤتمر ، تفسخ جديد وتهجير جديد لأعضاء مشاركين أو غير مشاركين ، لأن الصراع على الأطر القيادية لحركة فتح على أشده في :
1.عضوية المؤتمر السادس : ما بين 1550 عضو إلى 1800 عضو إلى 2260 عضو ، والحبل على الجرار .
2. عضوية المجلس الثوري 121 عضوا ، حيث يتسابق على هذه المقاعد أكثر من 200 عضو .
3. عضوية اللجنة المركزية 18 – 21 عضوا ، إذ يتسابق على هذه المواقع القيادية ، حوالي 120 عضوا ،
يرون في أنفسهم أنهم أهل لتبوأ منصب عضو في اللجنة المركزية وهي السلطة التنفيذية العليا في حركة فتح .

نتائج المؤتمر السادس لحركة فتح 4 – 6 آب 2009

في حالة عقد المؤتمر السادس ، تتصارع وتتقاتل عدة تيارات تجر مع جريرتها ، خيارات شتى ، ليفرض الخيار الأقوى منها تداعياته التدميرية الأكثر واقعية ، أو النهضوية غير المتوقعة ، وبعد الانقسام الذي سيعقب المؤتمر السادس لحركة فتح ، فإن الحركة ستخسر خسرانا مبينا في مواقع وأماكن قيادية أخرى شعبية وجماهيرية في فلسطين ، وسيرتد على أعقابهم مئات الأعضاء والأنصار والمريدين ، وعشرات آلاف المواطنين ، وذلك بفعل المنافسة الغريبة العجيبة بين القيادات التاريخية للحركة ، والجيلين الشاب والحرس القديم ، فالصراع البائن بينونة كبرى بين حيتان وأسود وقطط سمان ، تتنازع في الهزيع الأخير من ليل حركة فتح ، قبل بزوغ الفجر الجديد ، وكل فئة من هذه الفئات تحاول إثبات وجودها ، شاء الجميع أم أبى . وربما يكون من أهم هذه التداعيات والنتائج الانتخابية ، بروز عدة أخرفة أو خرفان ( جمع خريف ) لحركة فتح ، ليخرف به الجميع ، الشقيق والصديق قبل العدو ، وتتمثل بعدة خيارات هي :
أولا : فقدان السيطرة على الأوضاع العامة في الضفة الغربية المحتلة . وحصول شرخ كبير داخل صفوف الحركة ، والأمثلة واضحة مثل : تبعات تصريحات فاروق القدومي أمين سر الحركة حتى قبل إنعقاد المؤتمر السادس ، وصراع الجيل الشبابي مع جيل الحرس القديم ، وصراع الداخل والخارج ، وصراع حركة فتح مع حركة حماس ، وهي مسائل ظاهرة للعيان غير مخفية ، وكل جناح أو طرف بما لديهم فرحون .
ثانيا : عدم إعتراف حكومة الاحتلال الصهيوني بمنظمة التحرير الفلسطينية التي تقودها حركة فتح حتى الآن ، للتفاوض حول الحل النهائي ، كما طرح بنيامين نتانياهو رئيس حكومة الاحتلال ، واقتراحه التفاوض حول الوضع النهائي للضفة الغربية وقطاع غزة مع جامعة الدول العربية والعودة للوفد المشترك ، وبالتالي استبعاد حركة فتح فعليا من المفاوضات العبثية .
ثالثا : شن حرب صهيونية ضد إيران ، واستغلال الوضع ، وتهجير مئات آلاف الفلسطينيين من أرض فلسطين الكبرى ، الأرض المقدسة ، والبدء فعليا في ما يسمى ( أرض إسرائيل الكبرى – التوارتية – أرض الميعاد ) حيث صرح رئيس الكنيست في تموز 2009 بأن الوضع متاح الآن لإقامة ( إسرائيل الكبرى ) أكثر من أي وقت مضى ، وبالتالي إنهيار السلطة الوطنية الفلسطينية فعليا . وهو خيار مطروح بقوة على الساحة الفلسطينية الآن ، في ظل الانقسام بين جناحي الوطن ( قطاع غزة تحت سيطرة حركة حماس ، والضفة الغربية المحتلة ، تحت سيطرة حركة فتح ) . وهذا الوضع لن يستمر طويلا في ظل الإدعاء الصهيوني بعدم وجود قيادة فلسطينية واحدة مؤثرة ، والانفصال العملي بين الضفة الغربية وقطاع غزة .
رابعا : ظهور قيادة فتحاوية متدينة ذات شعبية جماهيرية واسعة ، تعيد للحركة مجدها الجهادي ضد الاحتلال الصهيوني . وسينافس هذا التيار الإسلامي الديني داخل حركة فتح كلا من : حركة حماس والجهاد الإسلامي وحزب التحرير الإسلامي وتنظيم القاعدة في فلسطين .
كلمة طيبة أخيرة

ومهما يكن من أمر ، فإن حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح ، هي حركة أصيلة لها جذورها التاريخية وانجازاتها السياسية والعسكرية والتحريرية ، باقية في وجدان الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج مهاما كبرت التحديات وكثرت المؤامرات وبرزت أوداج المنتفعين والمتسلقين ، إلا أنها مطالبة بتجديد دماءها القيادية وفق منظور وطني فاعل بصورة حقيقية ايجابية نابعة من الذات الفلسطينية وللذات الفلسطينية وبعيدا عن الممارسات السلبية الخاطئة التي قد تطرأ هنا أو هناك . فالمرحلة المقبلة هي مرحلة حساسة أكثر مما مضى وخاصة أن حركة فتح بالتعاون مع بعض الفصائل الأخرى استطاعت أن تبني السلطة الفلسطينية كنواة لدولة فلسطين العتيدة المنتظرة ، ومرحلة استكمال التحرير بحاجة إلى تضافر كافة الجهود الفلسطينية المخلصة ومن ضمنها حركة حماس ، فمرحلة التحرير اندمجت بمرحلة البناء والتطوير معا في بوتقة واحدة وفي زمن واحد ، وهذا الاندماج المتعدد الوجوه والمشارب بحاجة إلى رباطة جأش وحزم ، لزيادة الفعل والتفاعل الوطني الخلاق لتقصير عمر الاحتلال وبناء لبنات الدولة المقبلة لشعب عانى من ويلات الاحتلال والدمار الصهيوني عبر مسيرة العقود العجاف الماضية .
فيا أبناء حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) كونوا من أبناء الطائفة الإسلامية المنصورة في الأرض المباركة لعلكم تفلحون . جاء في صحيح البخاري - (ج 22 / ص 285) في بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ يُقَاتِلُونَ وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ " . وجاء في صحيح مسلم - (ج 10 / ص 36) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ " . كما ورد في مسند أحمد - (ج 45 / ص 281) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ " .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

السبت، 1 أغسطس 2009

الذكرى السنوية الأولى لإنطلاقة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) 27 رجب 1429 - 1430 هـ / 30 تموز 2008 - 2009



الذكرى السنوية الأولى

لإنطلاقة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
27 رجب 1429 - 1430 هـ / 30 تموز 2008 - 2009


د. كمال إبراهيم علاونه
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
أستاذ العلوم السياسية
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)}( القرآن المجيد ، التوبة ) .
التسمية العنكبوتية - شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
كانت الخطة الأولى تقضي ، بإطلاق اسم إسلامي على هذه الشبكة الإعلامية المستقلة الخاصة ، وبما أن فلسطين ، هي الأرض المقدسة ، وأرض الإسراء والمعراج الشمالية ، فقد تم تحديد الاسم التاريخي لهذه الشبكة الإعلامية الإلكترونية الفتية الصاعدة إلى عنان الفضاء والسماء ، منطلقة من أرض الله الواسعة ، لتبث في سماء الله الواسعة أيضا ، لتشمل السماء والأرض لتذكير الناس عامة وأبناء الأمتين العربية والإسلامية خاصة ، بخصوصية الإسراء والمعراج الإلهي برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام بمكة المكرمة بالديار الحجازية ( أرض الإسراء والمعراج الجنوبية ) إلى المسجد الأقصى بيت المقدس بالأرض المباركة باعتبارها أرض الإسراء والمعراج الشمالية . بحثنا للوهلة الأولى على غوغل هل يوجد من اسم إعلام بهذا الاسم فلم نجد ، فقلت الحمد لله رب العالمين ، هذا بتوفيق الله ورعايته وحمايته ، فنحن نحب الإسلام ، ونحب معجزات الرسالة الإسلامية العظيمة الخالدة ، ومن بينها الإسراء والمعراج وهذا ما كان ونحتسب الاسم والعنوان في ميزان حسناتنا وحسنات من يكتب في ظل هذا الاسم العظيم بين السماء والأرض . إتخذت شبكة الإسراء والمعراج من كلمة ( إسراج ) المؤلفة من خمسة أحرف ، ( إ س ر ا ج ) اختصارا رمزيا لها ، وهذه الكلمة عبارة عن تجميع كلمتي إسراء ومعراج ، وذلك بأخذ الحروف الأربعة الأولى من إسراء ، والحروف الثلاثة الأخيرة من كلمة معراج ، فيكون لدينا سبعة حروف ، ولكن هناك حرفان من هذه الحروف متطابقتان هما : الراء والألف ( ر ا ) ، فاختصرت الكلمة الصغيرة بحروفها ، الكبيرة في معانيها ، بعبارة ( إسراج ) التي دمجت دمجا دينيا إسلاميا ، ودمجا لغويا عربيا مبينا ، بلسان عربي مبين ، لتأتي بالمولود الإعلامي الجديد في عالم الفضاء الإعلامي في الشبكة العنكبوتية العالمية أو ما يعرف ب ( شبكة الانتر نت ) . وكلمة إسراج عدا عن معانيها الإسلامية الخالدة ، فهي تعني الإضاءة ، والسرعة في الإنجاز المتقن بعون الله جل ثناؤه ، وتباركت أسمائه الحسنى . وتتخذ شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) من ألوان رايات الإسلام الأولى ، رايات وأعلام وألوان لها : الأخضر والأسود ، والأبيض والأحمر .
الإنطلاقة الأولى لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
يقول الله السميع العليم تبارك وتعالى : { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84) مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85)}( القرآن المجيد ، النساء ) .
إنطلقت شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) يوم 27 رجب 1429 هـ / 30 تموز 2008 ، كشبكة إلكترونية عالمية ، إسلامية عربية فلسطينية ، من أرض الإسراء والمعراج الشمالية وهي فلسطين الأرض المقدسة . وكانت نشأتها نشأة طبيعية متدرجة ومتدحرجة من الصفر لتشمخ في الأعالي ، منادية بتطبيق الإسلام العظيم ، في أرض الله الواسعة ، في شتى المجالات والميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والفكرية والنفسية والعسكرية ، والإيديولوجية والحضارية العامة . وتعاقب على تطوير الشبكة خمسة مهندسين وخبراء في الشبكات الإلكترونية بالإضافة لي أنا كمخطط استراتيجي لمنتديات ومواضيع الشبكة والمؤسس والرئيس التنفيذي لها بعضهم عمل متطوعا والبعض الآخر بأجر زهيد خدمة للشبكة ومعانيها السامية ، فبارك الله فيهم وجزاهم الله خير الجزاء ، فجمعوا بين الأجرين الإسلامي بثواب الله والأجر الدنيوي المادي . وقد مر العام القمري الإسلامي الأول على إنطلاقة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) من 27 رجب 1429 هـ - 27 رجب 1430 هـ ، ومر العام الشمسي الأول من 30 تموز 2008 - 30 تموز – يوليو 2009 ، وامتدت خلالها خيوط شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) العنكبوتية ، قوية متصاعدة في كبد السماء ، ومنتشرة في ثنايا وخبايا الأرض ، ولكنها كانت صلبة العود ، رغم الإنطلاقة المجيدة الأولى ، بالإمكانات المتواضعة ، ورغم مراهنة بعض القليلي الخبرة بالعمل الإعلامي الإسلامي العربي الفلسطيني الحي ، على فشل الشبكة وعدم التمكن من إستمراريتها ، فإن فجر العام الجديد ل ( إسراج ) بزغ بقوة صاعدة نحو العلى ، لتصنع أسلوبا جديدا وفريدا ، في الحياة الإعلامية المتشعبة ، مهنة المتاعب الأولى ، بعيدا عن المناطحات وحملات التشويش والتشوية ، الإلكتروني الميكانيكي والإعلامي ، لهذا الشخص أو ذاك ، أو لهذا الحزب أو هذه الحركة أو تلك . فبقيت ( إسراج ) ثابتة الأصول والأسس الإسلامية المجيدة ، على خطها وخطاها الجسورة والشجاعة ، في معالجة كافة الشؤون الحياتية ، دون خوف أو وجل ، من أي كان ، سوى من الله الحي القيوم ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، متسلحة بالإيمان وتقوى الله العزيز الحكيم ولا تخاف في الله لومة لائم . وقد تعرض بعض الناس من السفهاء والمنافقين ، والضالين والمضللين ، والمغضوب عليهم ، لهذه الشبكة بالسوء التشويشي واللا أخلاقي ، ، ولكن كل محاولاتهم باءت بالفشل والحمد لله رب العالمين . وعالجت هذه الشبكة الإعلامية الإلكترونية الإسلامية الملتزمة ، عبر الانفتاح الإعلامي الحقيقي المتوازن والمتزن ، على الغير ، البعيدة عن التنطع والحملات الإعلامية غير المتوازنة ، بل كانت شبكة إعلامية إسلامية ، بحق وحقيق ، تنقل الخبر والخبر المضاد ، وتؤمن بالرأي والرأي الآخر ، شرط عدم اللجوء للسباب والشتائم ، وعدم التعرض للحياة الشخصية لهذا المسؤول أو ذاك . وقد اشتملت هذه الشبكة الإعلامية الرصينة ، على كافة الميادين الحياتية لتضم في أحشائها الطاهرة ، 66 منتدى تطرقت لكافة شؤون الحياة الدنيا والآخرة .
أهداف شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

يقول الله الحميد المجيد جل شأنه : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108) }( القرآن المجيد ، آل عمران ) .
وتهدف شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) لتحقيق الأهداف والغايات الآتية :
أولا : نشر الإسلام بين الناس ، الشعوب والأمم في شتى قارات العالم ، فهي تبث باللغتين : اللغة العربية : لغة القرآن المجيد ، ولغة أهل الجنة ، ولغة ألأمة العربية المجيدة . وتبث كذلك باللغة الإنجليزية عبر الضغط على ENGLISH ISRAJ ) إسراج الإنجليزي ) . وبالتالي الحصول على رضى الخالق لا الخلق جل في علاه .
ثانيا : تجميع الأمتين العربية والإسلامية على كلام الله بالقرآن المجيد ، ونشر الأحاديث النبوية الشريفة وحث المسلمين على التمسك والاعتصام بحبل الله المتين ، والاستمساك بالعروة الوثقى لا انفصام لها .
ثالثا : تزويد الناس بالمعلومات والأنباء الآنية واليومية والفصلية ، الموجزة والتفصيلية بالكلمة والصوت والصورة والخرائط السياسية والجغرافية .
رابعا : تكوين تيار إسلامي ضاغط باتجاه تطبيق الشريعة الإسلامية في أرض الله الواسعة بالكلمة الطيبة ، وبالإعلام الإسلامي الملتزم بدين الله القويم ، بعيدا عن الغوغائية والانبطاحية والسطحية والنفاق والرياء والنفعية . ونشر ما تمنع نشره وسائل الإعلام الحكومية والحزبية والمصلحية ، من وسائل الإتصال الجماعية المطبوعة والمسموعة والمرئية مثل وكالات الأنباء والصحف والمجلات والإذاعات ومحطات التلفزة وغيرها .
خامسا : التمسك بالحرية الإسلامية في الإعلام والنشر ، وتمكين المستضعفين في الأرض من قول كلمة الحق ، وعدم الإنقياد والخضوع سوى لشرع الله العظيم .
سادسا : خلق جيل إعلامي إسلامي مميز ، لمواجهة الإستشراق الإعلامي والحملات الإعلامية والدعاية الأجنبية المغرضة ضد أهل فلسطين الأصليين وضد أبناء الأمتين العربية والإسلامية .
إستراتيجية شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

يقول الله العلي العظيم عز وجل : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)} ( القرآن المجيد ، النحل ) .
على أي حال ، سارت شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) على خطة إستراتيجية مقسمة لعدة مراحل مرحلية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل وهي مراحل مؤقتة ، تنفذ أولا بأول ، حسب الإمكانات البشرية والمادية ، لتلج في نهاية المطاف لما هو مبرمج لها ، حسب الظروف والأوضاع العامة المتاحة . وتتمثل إستراتيجية شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) في الدعوة إلى الدين الإسلامي الحنيف ، لأنه دين الله في الأرض لبني آدم أجمعين . وهناك عدة مراحل تهدف الشبكة لاجتيازها بنجاح بعون الله وهي :
أولا : النشأة الأولى : كانت المرحلة الأولى عملية التخطيط الأولي والإعداد النظري والتقني والفني . وقد مرت بثلاثة شهور من إدخال التعديلات والتغييرات الأولية المناسبة لتتناسب مع الأوضاع العصرية الإلكترونية . فتم برمجة عدة منتديات ثم أضيف لها عشرات المنتديات الأخرى النوعية والكمية على السواء لتلائم الحاجة الإعلامية للناس كافة ، من شتى الأتباع والتيارات العامة والخاصة .
المرحلة الثانية : وهي مرحلة التطوير المهني : وشملت إضافة عشرات المنتديات الأخرى لتصبح 66 منتدى شامل وجامع لكل شؤون الحياة العامة . وتشتمل هذه المنتديات الإلكترونية الآن في 30 تموز – يوليو 2009 ، على الآتي : تتألف شبكة الإسراء والمعراج من عدة أبواب رئيسية بفروع متعددة ، تضم 66 منتدى عام وشامل تتمثل في الآتي :
1. شريط الأنباء المتحرك . أنباء عادية شاملة وجامعة بواقع 20 نبأ متحركا على مسار الشريط الالكتروني تنزل تلقائيا .
2. قائمة الأنباء : 20 نبأ ( الضغط على كلمة الأنباء بالخط الأحمر على يمين الشبكة فتظهر جميع الأنباء العشرين ) .
3. إستطلاع الرأي : مثبت أسفل قائمة الأنباء المتحركة .
4. قائمة جديد شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) . وهي مثبتة أسفل شريط الأنباء .
5. القائمة الرئيسية : تضم 66 منتدى عام وشامل وخاص . وتشمل :
أولا : الأنباء السياسية بصفحات رئيسية : فلسطين ، الوطن العربي ، الوطن الإسلامي ، العالم ( القارات ) ، شئون يهودية ، الأسرى ، الشهداء . وهي أنباء عامة مصورة . وهناك عنوان للنبأ وصورة ، وجسم النبأ ، وفي نهاية النبأ يتم وضع التعليق على الموضوع ، والبريد الإلكتروني للمعلق ، وعنوانه ( الدولة أو المدينة ) ، ومادة التعليق ، وكلمة أضف أو شارك ) .
ثانيا : تحقيقات وتقارير سياسية شاملة .
ثالثا : المحليات الفلسطينية : الرئاسة والوزارات ، البرلمان ، البلديات ، الجامعات ، المؤسسات ، الإتحادات ، النسائيات ، الإعلانات .
رابعا : الإسلام : القرآن المجيد ، الأحاديث النبوية ، أركان الإسلام ، المساجد ( المسجد الحرام ، المسجد النبوي ، المسجد الأقصى المبارك ) ، الأنبياء ، الحياة الإسلامية العامة ، الأدعية ، الأسرة المسلمة ، الفتاوى .
خامسا : الاقتصاد : زراعة ، صناعة ، تجارة ، خدمات ، سياحة . الذهب والمعادن النفيسة والعملات ، العمل والعمال .
سادسا : لقاءات عامة مع شخصيات عامة .
سابعا : الثقافة العامة : مقالات ، قصة قصيرة ، شعر ، رثاء ، نثر ، ومسابقات ثقافية .
ثامنا : الصحة : طب عام وتخصصي ، معالجات ، أمراض ، استشارات .
تاسعا : الاستفتاء : تشتمل على إجراء استفتاءات الرأي العام لزوار الموقع الإلكتروني .
عاشرا : الرياضة : أنشطة رياضية عامة وشاملة .
حادي عشر : النشر : نشر مقالات ودراسات وكتب ومطبوعات وترجمات سياسية واقتصادية واجتماعية وعامة .
ثاني عشر : المنوعات العالمية : وهي شاملة لجميع شئون الحياة العامة . ويكون التنظيم الهيكلي الإداري والإعلامي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) كالآتي :
البرلمان ، الرئاسة والحكومة ( وزارات ) ، البلديات ، الجامعات ، المؤسسات ، الإتحادات ، النسائيات ، المنوعات ، الإعلانات .
فلسطين ، الوطن العربي ، الوطن الإسلامي ، منظمات إقليمية ودولية ، شؤون يهودية ، الأسرى ، الشهداء ، التحقيقات وتقارير ، لقاءات والحوارات ، التربية والتعليم والثقافة ، الإقتصاد والنفط ، الصحة والطب ، الاستفتاءات ، الدراسات ، الكتب ، الرسائل الجامعية ، الكاريكاتير ، الشخصيات ، الإعلام والصحافة والانترنت .
القرآن المجيد، الحديث النبوي ، أركان الإسلام ، الأنبياء والمرسلين ، المساجد ، الحياة الإسلامية ، الأدعية ، الأسرة ، الفتاوى .
قارات : آسيا ، إفريقيا ، أوروبا ، أمريكا الشمالية ، أمريكا الجنوبية ، استراليا . حقوق الإنسان ، الإتصالات ، النبات والحيوان والطير والحشرات .
المؤتمرات ، المعارض ، المسابقات والجوائز ، البيئة والطبيعية والإعمار ، الفلك والأجرام السماوية ، الآداب واللغات، الصور والفيديو واليوتيوب ، الفنون والأناشيد والتراث والتسلية ، الملفات والوثائق والقوانين والإعلانات السياسية ، البراق العاجل ، موسوعة الإنسان الشاملة، عالم المرأة ، العلوم والتكنولوجيا ، العمل والعمال ، الذهب والمعادن النفيسة والعملات ، الخرائط والأطالس ، الغذاء والدواء ، المذكرات والتجارب ، الإقتراحات والشكاوى .
المرحلة الثالثة : التطوير المهني والتقني والفني الدائم ، والانتشار الواسع ، المتسع باستمرار لتوصيل الكلمة والمعلومة الإسلامية ، والقيم والأخلاق والأصول والأسس الإسلامية الراسخة البنيان بين أمم وشعوب العالم قاطبة .
الإنجازات السنوية - المشاهدين .. الأنباء والمقالات
استطاعت شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) أن تثبت وجودها الإلكتروني والشعبي في محركات البحث العالمية ، وفي شتى المواضيع الفلسطينية والعربية والإسلامية ، بمختلف الميادين العامة . وما أن ينشر موضوع أو نبأ معين بلحظات حتى تجده على هواء الانتر نت المباشر ، ويتزايد أعداد الزائرين الدائمين والطارئين ، فمنذ إنطلاقة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) في 30 تموز 2008 كان عدد الزوار محدودا ثم تصاعد بأضعاف مضاعفة ، ليصل في الذكرى السنوية الأولى ، 30 تموز 2009 إلى ما يزيد عن نصف مليون مشاهد ، وارتفع عدد تواجد الزوار على الشبكة في اللحظة ذاتها إلى 336 زائرا في 21 تموز 2009 ، وهو يوم إعلان نتائج الثانوية العامة في فلسطين ويزور حاليا الشبكة حوالي 4 آلاف يوميا . وقد نشرت كمؤسس ورئيس تنفيذي للشبكة 440 موضوعا من المقالات والرسائل في شتى المواضيع العامة والخاصة ، خلال السنة الأولى من نشأة الشبكة الأولى . ونشر باسم شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) حوالي 4 آلاف موضوع ونبأ .
وتحتل فلسطين ، أرض الإسراء والمعراج ( إسراج ) المركز الأول من ناحية عدد ونسبة المطالعين في 31 تموز 2009 ، وجاءت النسب المئوية لمطالعي الشبكة كالآتي : 1 . فلسطين 28.5 % ، 2. السعودية 12.6 % ، 3. مصر 11.8 % ، 4. المغرب 5.8 % ، 5. فلسطين المحتلة 1948 م 5.4 % ، 6. الأردن 4.7 % ، 7. الجزائر 4.5 % ، 8. الإمارات العربية 3.7 % ، 9. الولايات المتحدة 2.6 % ، 10. الكويت 2.5 % ، 11. ليبيا 1.6 % ، 12. قطر 1.6 % ، 13. لبنان 1.3 % ، 14. تونس 1.3 % ، 15. بقية الدول ( 125 دولة من 139 ) 12.1 % . وتأتي سوريا بعد تونس ، ثم ألمانيا فالسودان ، ثم فالبحرين فاليمن فعمان في قائمة العشرين دولة الأولى من جهة عدد ونسبة المشاهدين . ويدخل الشبكة يوميا أعداد متفاوتة من 139 دولة في العالم ، يتركز معظمها في الوطن العربي ، بجناحية الآسيوي والإفريقي ، ثم أمريكا ، تليها قارة أوروبا والقارات الأخرى . وبهذا فإن شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) أصبحت شبكة إلكترونية عالمية يستفيد من خدماتها الإخبارية المصورة ، والتلفزيونية أحيانا ، أعداد ضخمة متزايدة في فضاء العالم الإلكتروني الرحب ، ونستطيع في إدارة الشبكة متابعة ومعرفة من أين يدخل هذا المشاهد أو ذاك ، ومن أي مدينة أو دولة أو قارة عبر قائمة الزائرين باللغة الإنجليزية أو ( المتواجدون الآن ) حسب الإيبي لكل منطقة ، موضحا ذلك بالخرائط المرافقة . ولا تقوم شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) بإضافة أعداد وهمية من الزائرين كما تفعل العديد من شبكات الأنباء الإلكترونية المحلية والعالمية ، بل نرضى ونقنع بما يزورنا ونحاول إدخال أعداد جديدة يوميا بصورة فعلية ، عبر طرق وأساليب فنية ومهنية عالية الجودة ومتطورة تلبي الحاجات البشرية وفق المنظور الإسلامي عامة والقرآني خاصة .
ومن متابعة عدد ونسب المطالعين لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) الفتية ، كشبكة إخبارية ، إسلامية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وفكرية وحضارية مستقلة ، تهتم بكافة شؤون العالم نرى أن هناك متابعين لهذه الشبكة منذ 16 شباط ( وهو يوم تركيب جنسية الزائرين ( علم دولة الزائر للشبكة ) حتى 31 تموز 2009 من 139 دولة في العالم من مختلف القارات . ويتزايد عدد المطالعين والزائرين يوما بعد يوم ، بتنوع وتعدد مجالات المواضيع المهنية والإخبارية . وتعتبر المواضيع الفلسطينية ( المحليات الفلسطينية ، وفلسطين ) هي أولى المواضيع مشاهدة ، تليها الخرائط ، فالصور تليها ( شؤون يهودية ) وغيرها . ويهتم القراء في شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) بالمواضيع والمناسبات الإسلامية ، وكذلك يركزون على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والبلدية والطلابية وسواها ليأخذ كل واحد حاجته . وتأخذ الأنباء النسبة الأولى في المواضيع المطروقة ، بينما يتردد الكثير من الزوار على الأطالس والخرائط ، والصور والاقتصاد والشخصيات العالمية والفلسطينية .
المشكلات والعقبات
تعترض سبيل شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) عدة عقبات متعددة الجوانب والاتجاهات ، من أهمها :
أولا : إنعدام التمويل المالي : فالشبكة مستقلة وخاصة وغير حزبية ، ولا تتقاضى أية معونات مادية أو عينية من أي كان .وتبذل الجهود الحثيثة للاعتماد على الذات ، وهناك خطة تطويرية شاملة للشبكة خلال العام القادم 2010 إن شاء الله تبارك وتعالى . عبر تقديم خدمات إعلانية وإخبارية عاجلة ( البراق العاجل ) .
ثانيا : المشكلة الفنية : تتمثل في الاعتماد الجزئي المؤقت على الفنيين والتقنيين ، ويتم الاعتماد بين الحين والآخر على مهندسين أو خبراء في التصميم والإخراج الفني الإلكتروني ، وهذا يؤخر أحيانا التطويرات الإلكترونية والمهنية اللازمة .
ثالثا : المشكلة الإدارية : وتتمثل في عدم التفرع الوظيفي ، والعاملون في الشبكة من الأعضاء والمراسلين وأصحاب القرار في المؤسسات هم غير متفرغين ومتطوعين في مؤسساتهم ، ولا يوجد تفريغ لكادر أو طاقم مهني متخصص حتى الآن .
رابعا : المشكلة المهنية : تواجه الشبكة مشكلات مهنية ، فبعض الأعضاء يريدون أن تطبع لها مقالاتهم ، وتنشر على أسمائهم دون أن يبذلوا أي مجهود طباعي بل يكتفون بالتأليف اليدوي ، وهي مشكلة ليست بالبسيطة ، فلا يمكن لشبكة تبث كوكالة أنباء وإعلام إلكتروني ، أن تلاحق هذا الكم الهائل من الكتابات . وقد سهلت علينا بعض المؤسسات مشكورة عبر إرسال الأنباء مطبوعة ، وتتولى الشبكة نشرها بعد تدقيقها لغويا وإملائيا مع تغيير طفيف في المسائل اللغوية ، ولا نتدخل بصلب الموضوع أو المقال ، إذا كان المقال يحمل اسم كاتبه ، لأن كل مقال أو موضوع لا يعبر بالضرورة عن رأي شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) . وقد لاحظنا رغبة جامحة لدى مئات الأشخاص في أن يكونوا أعضاء في هذه الشبكة الإلكترونية ، ولأسباب مهنية وإسلامية ، ورغبة البعض في الكتابة والتحرك باسم وهمي ، وعدم البروز باسمه الحقيقي ، فرفضنا ذلك لأسباب تتمثل برفض هؤلاء الناس أن يتحملوا المسؤولية الأدبية والأخلاقية والسياسية والمهنية في كتاباتهم . وكانت الخطة الأولى تقضي بأن تكون الشبكة ، شبكة حرة ومستقلة للجميع دون استثناء ، كل واحد يكتب ما يشاء ، وحسبما يريد ، دون تدخل من الإدارة أو الرئيس التنفيذي للشبكة أو مجلس الشورى ، أو المحررين والصحافيين ، ولكن لأسباب مهنية وأخلاقية وإسلامية ، وتعدي البعض على غيره في الكتابات والتعرض للمسائل الشخصية فقد تم وضع معايير وضوابط عامة لمنع إبتزاز الآخرين أو التعرض لأحوالهم الشخصية ، وقد حذفنا مئات الردود والتعليقات لإنسيابها بانحدار ومنعطفات شخصية لا تمت للعمل الإعلامي والمهني والإسلامي بصلة .
خامسا : محاولات الإفساد الإعلامي : تعرضت الشبكة لعدة محاولات إختراق إلكترونية ، فكانت في البداية هناك حرية مطلقة في نشر المواد الإعلامية للأعضاء وغير الأعضاء ، سواء بمقالات أو أنباء أو تعليقات وردود ، وقد لاحظنا ، أن الحرية الإعلامية الإلكترونية المطلقة على الانتر نت المطلقة هي شر مستطير ، فوضعنا قيودا على غير الأعضاء ، فاكتشفنا ثانية ، أن هناك أعضاء حاولوا إختراق الشبكة بإضافة صور إباحية تدل على سفاهات واضعي روابطها ، وكنا نكتشف هذه المحاولات السفيهة بسرعة ، ونحذفها فورا . وبعد ذلك قررنا حذف عشرات الأعضاء ، ولكن الأمر تكرر ، فقررنا تحديد الأعضاء بأعضاء معروفين بإسلاميتهم ووطنيتهم الصادقة ، ووضعنا معايير لقبول الأعضاء ، لحصر العضوية ، وفي مرة من المرات حذفنا أكثر من أربعين عضوا مرة واحدة . وقررنا أن يكون كل من يكتب معروف الاسم والعنوان ، لتجنب الاستعراضات غير الأخلاقية من وضع صور تافهة لا تنم إلا عن حقد وتفاهات من واضعيها . ولكن طال الأمر ، فقررنا أن يكون الجميع تحت المراقبة ، وليس المقصود طبعا الأعضاء ، فالمراقبة الآن تشمل الجميع بلا استثناء ، ولكن لضبط الأمر وليس للمراقبة من أجل المراقبة بل من أجل وضع حد للسفهاء والسفاهات . وفي هذا الأوان ، وضعنا عدة معايير لقبول العضوية في شبكة ( إسراج ) وهي مبثوثة في منتدى اقتراحات وشكاوى فيمكن الإطلاع عليها لمن يرغب بالعضوية .
سادسا : عدم تجاوب القراء والمطالعين للشبكة في تعبئة الاستفتاءات المطروحة للاستفادة منها في التحليلات العامة .
المشاريع المستقبلية
هناك العديد من المشاريع المستقبلية ، التي وضعتها شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) لتنفيذها خلال المرحلة القادمة إن شاء الله ، من أهمها :
أولا : جعل الشبكة الإلكترونية شبكة عالمية ، وجعل المنتديات الشاملة والجامعة إلى جانب الشبكة الإخبارية .
ثانيا : رفد الشبكة بطاقم من المختصين : المحررين والصحافيين ، والمستشارين والإداريين .
ثالثا : مواصلة التطوير الإلكتروني في الشبكة في الأبواب والتقسيمات الفنية ، بإدخال تحسينات متواصلة ومنتظمة مثل وضع أنباء مصورة في صدر الصفحة الأولى .
رابعا : تنفيذ زيارات ميدانية إدارية ومهنية لتغطية الأنباء الفلسطينية المتنوعة والمتعددة يوميا ، لبناء شبكة أنباء فلسطينية واسعة في البلاد .
خامسا : العمل بنظام اليوتيوب والإذاعة المسموعة بشكل واسع مع الأنباء والمواضيع المطبوعة ، لتكون الشبكة شبكة كاملة متكاملة : مطبوعة ومسموعة ومرئية في الآن ذاته .
سادسا : العمل بنظام المراسلين ووكلاء الإعلانات كسفراء للشبكة .
سابعا : مضاعفة عدد الزائرين يوميا وشهريا وسنويا ليصل حتى نهاية عام 2009 حوالي 10 آلاف مشاهد يوميا إن شاء الله تعالى .
ثامنا : إيجاد مقر دائم للشبكة في فلسطين .
كلمة أخيرة

نحو حرية عامة للجميع ، وفق الرسالة الإسلامية السامية ، للتقدم والإزدهار . وتنظر شبكة الإسراء والمعراج نظرة عادلة ومتساوية للجميع ، بما يحقق الأهداف والأماني والطموحات التي وضعتها نصب عينيها ، لتقديم خدمات إعلامية عصرية ومتطورة ، مستقلة وحيادية غير حزبية مفيدة للجمهور ، كأنباء سريعة وخفيفة ، ومواضيع دسمة ، بخرائط جغرافية وسياسية ، وأنباء ومقالات تحليلية حديثة ومصورة ، وإلى الأمام . ويبقى أن نقول ، إن شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) هي شبكة إسلامية بكل ما في الكلمة من معنى ، تدعو إلى سبيل ربها بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن ، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتجاهد في سبيل الله حق جهاده ، بالكلمة الطيبة ، والمودة الحسنة ، كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفروعها في السماء ، تؤتي أكلها للزائرين المستزيدين من شتى العلوم والمعارف ، الدينية الإسلامية والدنيوية ، في كل حين ، على مدار ألـ 24 ساعة ، ليل نهار ، دون كلل أو ملل . وتعتبر بحق ، شبكة نماء إسلامي متجدد ، ومتجذر في أعماق التاريخ ، وأعماق الجغرافيا الطبيعية ، فلا حدود سياسية وهمية تقف أمامها ، ولا تضاريس طبيعية ، فهي كالسفينة الجوية أو الطائرة السماوية السريعة التكوين والانتشار ، تمخر عباب الفضاء الخارجي وتسبر أغواره العليا ، بمرونة إسلامية ، وإنفتاح مهني ، وحرية إعلامية ما استطاعت إلى ذلك سبيلا بفضل الله ومنته .
وشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) جند من جند الله في الأرض والسماء ، لا تعرف المستحيل رغم تصبب قطرات العرق ، المتدفقة الدافقة ، عبر فصول السنة الأربعة ، والسهر لساعات متأخرة من الليل ، وتجتاز الصعاب بإذن المولى عز وجل ، والنصر المبين لجند الله ، لأن جند الله هم الغالبون ، وستبقى شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) إن شاء الله قوية بمشاهديها ومحبيها وأنصارها ومهاجريها ، ومتطوعيها وعامليها ، ومواضيعها الشاملة الجامعة ، عصية على الحاسدين والحاقدين على الإسلام والمسلمين حتى يرى الناس النور الرباني المبين ، فهي في عبادة دائبة لا تنقطع تدعو إلى رسالة التوحيد والإخلاص للواحد الأحد خالق الخلق أجمعين ولو كره الكافرون والمشركون والمنافقون ومن والاهم .
وَآَخِرُ دَعْوَانا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين ، َوالله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .