‏إظهار الرسائل ذات التسميات المرأة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المرأة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 21 مارس 2011

بيوم الأم العالمي .. الأمهات الأرامل في العالم .. بين النعومة والخشونة

بيوم الأم العالمي ..
الأمهات الأرامل في العالم ..
بين النعومة والخشونة

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :{ فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25) كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (28) يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34)}( القرآن المجيد – الرحمن ) .
وجاء بصحيح البخاري - (ج 16 / ص 429) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ " .

إستهلال

خلق الله الخلاق العليم تبارك وتعالى آدم وحواء ، ومن بعدهما تقاطر وتكاثر النسل البشري وفق منظومة التكاثر الطبيعي المرسومة إلهيا بالإتحاد الجنسي بين الذكر والأنثى .
وتنقسم الفئات النسوية في مسيرة الحياة البشرية بالعالم إلى عدة فئات هي : الطفلات الصغيرات ، والفتيات العزباوات ، والفتيات الخاطبات ، والنساء المتزوجات ، والنساء المطلقات ، والنساء الأرامل .
وتختلف مراحل حياة هذه الفئات النسوية في المجتمع الواحد أو المجتمعات المتعددة ، بإختلاف الدين والعادات والتقاليد والقيم والأعراف الموروثة والمكتسبة ، فتتعرض حياة هؤلاء النسوة إلى حالات من المد والجزر نفسيا وماليا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا .
وفي ظل شهر آذار الخير ، شهر الربيع والنماء والصفاء ، وتداعي المرأة في العالم لتنظيم الاحتفالات والمهرجانات والمسيرات بأيام خاصة بالمرأة على نطاق محلي أو إقليمي أو قاري أو عالمي إنساني ، كيوم المرأة العاملة العالمي في 8 آذار ، ويوم الأم في 21 آذار ، لتكريم وتمجيد مسيرة المرأة في هذه الحياة الدنيا الفانية لعل وعسى أن تنال بعض متطلبات العدالة والإنصاف والمساواة .
وفي هذه العجالة الكلامية نتطرق لحال المرأة الأرملة ، كجزء من المجتمع الأسري والمجتمعي والإنساني عامة وحال المرأة الأرملة حسب الرؤية الإسلامية العظيمة ، وحياة المرأة الأرملة في الوطن الفلسطيني الأصغر والوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر والعالم أجمع .

المرأة شريكة الحياة

يتفق الشاب والفتاة وأهاليهم ، على الشراكة الزوجية الأبدية بين الشاب والفتاة ، في المجتمعات العربية والإسلامية والإنسانية ، لطلب الحياة الآمنة المستقرة الوادعة ، وتتواصل هذه الحياة بين الشد والجذب ، والمد والجزر ، وتعيش المرأة المتزوجة حياة سعيدة أو مطمئنة أكثر من غيرها من الفئات النسوية لعدة عوامل وأسباب دينية واجتماعية واقتصادية وثقافية ونفسية عامة وخاصة . وفي بعض الأحيان يسبق الرجل المرأة في تلبية نداء ربه ، بالانتقال إلى الرفيق الأعلى ، والخروج من الحياة الدنيا للانتقال لحياة البرزخ تمهيدا للولوج في الحياة الآخرة ، حيث نعلم إسلاميا أن الحياة البشرية على ثلاث مراحل هي : الحياة الدنيا الفانية ، والحياة البرزخية الانتقالية ، والحياة الآخرة الدائمة الخالدة .
وقد تسبق المرأة زوجها في الخروج أو الإخراج الإلهي بمعنى أدق ، من الحياة الدنيا فيبقى الرجل بلا زوجة ليبقى أرملا بلا حياة زوجية مستقرة ، وقد يبحث الرجل الأرمل عن إمرأة جديدة ، من الفتيات العزباوات أو العوانس أو الأرامل أو المطلقات في الوضع الآمن الصحي المستقيم ، وقد يبحث الكثير من الرجال البائسين وخاصة في المجتمعات الغربية والشرقية ، عن الرذيلة وخاصة في المجتمعات الغربية ليمارس فاحشة الزنا مع صديقته أو زميلته في العمل أو اللجوء لظاهرة اللواط المقززة ، أو ممارسة العادة السرية التعيسة أو التردد على بيوت الدعارة المنتشرة في شتى أنحاء العالم الرأسمالي والشيوعي البائس والبئيس .
وتكمن أهمية الدين الإسلامي العظيم ، في منح الحق للزوج الأرمل بالزواج مرة ثانية أو ثالثة أو رابعة كحد أقصى في ظل تعددية نسوية يصول ويجول بينهما بالعدل والحق وفق القواعد والأسس الربانية المستقيمة . فإذا ماتت إحدى زوجاته ، تكون شريكات حياة أخريات معترف بهن رسميا ونسبا ، يعوضنه عن الحاجة الأسرية الهادئة الهانئة وإشباع الغريزة الجنسية التقليدية بكل ما في الكلمة من معنى .
وفي حالة وفاة أو رحيل الرجل الزوج عن الحياة الدنيا والانتقال لحياة البرزخ ، وبقاء الزوجة ، شريكة الحياة حية ترزق بالحياة الدنيا ، فإنها تتعرض لحياة قاسية وظروف جديدة قاهرة ، أو حياة بعيدة عن الحياة الزوجية .
وقد ضمن الإسلام للمرأة المترملة التي فقدت زوجها ، منذ فترة قريبة أو بعيدة ، أن تختار البقاء في الحياة الجديدة أرملة بلا زوج ، أو اختيار الزواج من شاب أو رجل آخر وفقا للشريعة الإسلامية السمحة لإنقاذها من حياة العوز والفاقة التي قد تتعرض لها بقية عمرها .

التعليم الجامعي للفتاة وحياة الترمل

ومن نافلة القول ، إن الفتاة الجامعية المتعلمة ، عند إقترانها بشاب سوي ، تعمل على انتقاءه من بين الذين يتقدمون لخطبتها ، بالطرق العفيفة الشريفة ، تكون شهادتها الجامعية سلاح وافر في يديها لطرق أبواب العمل الشرعية ، وقت الحاجة ، يقيها شر النوائب الاقتصادية والنفسية المستقبلية ، فالإنسان ذكرا أو أنثى لا يدرك ما تخبئة له الأيام المقبلة من حياته المنتهية حتما في لحظة ما لا يعرف مداها إلا رب العالمين خالق الخلق أجمعين .

وقائع نساء أرامل في الحياة

يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33)}( القرآن المجيد - النساء ) .

تنتشر ظاهرة النساء الأرامل في كافة المجتمعات البشرية في شتى قارات العالم ، فهناك الأمثلة العديدة المنوعة والمتنوعة في العالم ، في الآن ذاته ، التي تعيشها وتعايشها المرأة الأرملة في الحياة الأسرية الجديدة ، بدون نصفها الآخر ، خاصة أن هناك بعض الدرسات الاجتماعية تؤكد أن النساء يعشن حياة أطول من الرجال . ونسلط الضوء على بعض العينات الواقعية للأرامل في مجتمعات إنسانية شتى كما يلي :

اولا : حياة أرامل في الوطن العربي الكبير والإسلامي الأكبر :



يهتم السواد الأعظم من العرب والمسلمين برعاية أحد الوالدين الأرمل ، فيوفرون له سبل الحياة العادية الكريمة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا . فيقدمون له الطعام والشراب عبر الأبناء وزوجاتهم ، وأهاليهم ، وتبقى الأرامل المسلمات تحت الرعاية الاجتماعية والصحية عند كبرهن ولا يلقين ببيوت المسنين . ولا يحسسن بالغربة والإغتراب كبقية الأرامل في المجتمعات الغربية المنحلة أخلاقيا . وقد وضع الإسلام العظيم جملة من الأسس لرعاية الأبوين أحياء وأمواتا ، لنيل الثواب الجزيل من الله رب العالمين ورضى الوالدين . وهؤلاء هم ثلة من أصحاب جنات النعيم المقيم بالحياة الآخرة .
ويتيح الإسلام العظيم للمرأة الأرملة الزواج مرة ثانية بعد وفاة زوجها ، وإذا توفي الثاني يمكنها أيضا الزواج مرة ثالثة ورابعة .. وهكذا ضمن المعايير والأسس الإسلامية الصحيحة . والأحاديث النبوية الشريفة كثيرة في هذا المجال حيث تزوج الحبيب المصطفى رسول الله محمد بن عبد الله العديد من النساء الأرامل لأسباب وعوامل إسلامية متعددة ، وأكرمهن تمام الإكرام .

ثانيا : حياة أرامل في الهند :



في الهند هناك إختلاف بل تباين واضح في القيم والأعراق والتقاليد بإختلاف الأعراق والأجناس البشرية ، فمثلا هناك تقاليد هندوسية بأن تنتحر المرأة التي فقدت زوجها ، وفق ما يطلق عليه الهندوس ( حالة ساتي ) ، وتتمثل بأن تلقي الأرملة نفسها بنفس كوم الحطب المعد لإحراق جثمان زوجها ، للتخلص من حياتها ، وما يسميه الهندوس حياة الإخلاص للزوج المتوفى . وتمنع الهند رسميا هذه الحالات من الانتحار ولكنها لا يمكنها إيقافها بتاتا ، فهي ظاهرة متجددة . كما إن المرأة الأرملة ، لا تتمكن من الزواج مرة أخرى ، لأنها مكلفة بدفع المهر المالي والعيني للزوج كما هي العادات والتقاليد في المجتمع الهندوسي . وهناك بعض المجتمعات المحلية الهندية التي يتزوج فيه مجموعة من الرجال زوجة واحدة ، وهي حالة تعيسة وبائسة بعيدة عن الأخلاق والإسلام العظيم . واشارت بعض الدراسات الهندية إلى مقتل 25 ألف فتاة سنويا بسبب خلافات بين أهل الفتاة المخطوبة وأهل العريس بسبب عدم إقتدار أهل العروس على دفع مهر الرجل ؟؟!
وتعيش نسبة كبيرة من الأرامل في الهند حياة الاختلاط الماجن الفاضح والابتذال والفاقة والشح المالي وتقود بعضهن عصابات من المافيا . وهؤلاء هم ثلة من أصحاب المشأمة والجحيم .

ثالثا : حياة أرامل في المجتمعات الرأسمالية الغربية :

في المجتمعات الغربية المنحلة أخلاقيا ، تذهب المرأة الأرملة كغيرها من الفتيات لحياة الملاهي والبارات ومعاقرة الخمرة والسفور وخلع الملابس الساترة ، وتكثر حالات المصاحبة والصداقة الجنسية المحرمة دينيا بين الرجل والمرأة ، لتشمل ممارسة فاحشة الزنا ، لتعويض المرأة عن النقص الجنسي في حياتها بعد وفاة زوجها . والكثير من النساء الأرامل في الدول الغربية الرأسمالية والشيوعية والإشتراكية تسمح بفتح بيوت الدعارة وممارسة البغاء في تراخيص رسمية علنية أو سرية ، بحماية حكومية مبتذلة . بدعاوى حرية المرأة المطلق في أن تختار ما تشاء من حياتها ، وهذا إبتذال وحط من قيمة المرأة الغربية وإذلال لها وهدم لمؤسسة الأسرة ، وأجبار قسري أو طوعي للزنا للإرتزاق المالي والشبق الجنسي . وهناك انتشار واسع لبيوت المسنين في الدول الغربية بسبب إهمال وتجاهل الأبناء والبنات ، للآباء الأرامل أو الأمهات الأرامل ، وهذا عقوق الوالدين بحذافيره بلا رحمة أو شفقة أو عطف . وهي حياة بدائية اجتماعية غربية لا طائل إنساني ورائها ، تهدر حقوق المرأة الأرملة ، وتلقي بها في مهاوى الردى وجنبات الجحيم الدنيوي السيء . وهؤلاء هم ثلة من اصحاب الجحيم .

رابعا : حياة ارامل في المجتمعات الشيوعية

في المجتمعات الاشتراكية والشيوعية الفاسدة ، تمارس فيها النساء المتزوجات الخيانة الزوجية ، ولا تهتم الأرامل بالقيم والمثل العليا فتلجأ لإشباع رغباتها البهيمية عبر التسافد في البيوت والشوارع والمتنزهات العامة ، مع رجال آخرين بالمفرق والجملة ، وتنتشر الدور الإباحية والبغاء كزميلاتها في الدول الرأسمالية الفاشلة أخلاقيا . فتعيش النساء والحالة هذه حياة شريعة الغابة ، وتمارس البغاء مع كل ما هب ودب دون رابط أو صك ديني أو شرعي . وهؤلاء هم ثلة من أصحاب الجحيم .

أمثلة حية لحياة نساء أرامل .. 13 نموذج من الأرامل

ورد في صحيح مسلم - (ج 7 / ص 401) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا " .

تُردد بعض النساء الراغبات في توجيه الإساءة والدعوة السيئة لأخريات بأن يتوفى زوج إحداهن ، فتقول إمرأة لأخرى ( رملة .. رملة .. رملة ) بمعنى ( الله يرملك – يتركك بلا زوج ) ، تعبيرا عن حياة البؤس والشقاء لحياة المرأة الأرملة . ونحن هنا ، نتطرق في هذا المجال لـ 13 نموذجا للترمل أو فقدان الزوج من نماذج نسائية حقيقية بصورة تقريبية ، مجهولات الهوية والأسماء ، عانين ويعانين من حياة الترمل وفقدان الزوج ، نطرقها للإستفادة والإفادة من هذه التجارب الناجحة والفاشلة على السواء ، لتكون التجارب الناجحة قدوة حسنة ، والابتعاد عن الحالات السلبية في الرمولة .

النموذج الأول : الأرملة وتربية الأطفال

توفي زوج أحد النساء الصغيرات في السن ، ممن تقع فئة عمرهن ضمن الثلاثينات ، بجلطة قلبية مفاجئة ، وترك خلفه عددا من الأبناء والبنات القصر غير بالغي سن الرشد ، ومعظمهم في المدارس الأساسية والثانوية ، وأبقى عليهم مديونية مالية تقدر بآلاف الدنانير ، وكان عاملا يوميا ، ولم يكن له راتب شهري ، فتداعى أهل الخير والإحسان ، لكفالة الأيتام والأرملة الجديدة في المجتمع العربي الإسلامي وسددوا الديون المتبقية على الزوج المتوفى . وأخذت المرأة الأرملة نصيبها الشرعي من الميرات الإسلامي بعد وفاة ابيها . وعملت المرأة الأرملة على رعاية أبنائها وبناتها ، والمثابرة على تعليمهم والحصول على درجات علمية عالية . وعانت هذه المرأة من صعوبة العبء الاجتماعي وثقله ، فأخذت تقوم بدور الأبوين ( الأم والأب ) على السواء ، وواجهت صعوبات جمة في تربية وتنشئة هذا الجيل الجديد من الأيتام . وأخذ الجميع من الأهل والأقارب والأباعد وأهل الحي والمحافظة ، من القرية والمدينة والمخيم ، يقدم مساعداته المادية والإرشادية والنفسية لهذه الأسرة المفجوعة بموت معيلها السابق . ونذرت الأرملة نفسها ، لتكون شمعة تضيء درب الأبناء والبنات ، وفق تعاليم الرسالة الإسلامية العظيمة ، فكبر الأبناء ونالوا تعليمهم وحاز معظمهم على الشهادة الجامعية الأولى من جامعات الوطن . فلهذه الأرملة الصابرة المحتسبة الأجر والثواب الجزيل من رب العالمين ، ولها السمعة الطيبة بين الجميع ، فهي الأرملة وأم ألأيتام النشامى .

النموذج الثاني :

فتاة عانت من ظاهرة العنوسة ، تزوجت من رجل كبير السن ، والفارق بين الزوجة والزوج أكثر من ثلاثة عقود من الزمن ، حيث كان عمرها وقت الزواج اقل من 35 سنة ، وعمر زوجها الذي تزوجها بعد وفاة زوجته الأولى ، حوالي 74 سنة ، وعاشت معه 8 سنين تقريبا ، فمرض الزوج ثم توفي ، وبقيت الفتاة الأرملة ، فأخذت حقوقها الأرثية ، ولم تنجب منه بتاتا ، رغم أن زوجها له الكثير من الأبناء والبنات الذكور والإناث . فذهبت لدار أهلها لتعيش حياة الأرملة وتفارق الحياة الزوجية الآمنة ، ويتولى إخوتها رعايتها والاهتمام بها ، وعلاقة أبناء الزوج مع زوجة ابيهم طبيعية ولكنها لا ترتقي للحياة الأسرية الحقيقية بسبب الفجوة التي كانت تفرضها زوجة أبيهم في حياته . وتعاني هذه الأرملة من الفراغ النفسي وغياب الزوج ، الذي كانت تتلقى منه المعاملة الحسنى والدلال الكبير بمثابة الأب والزوج الحاني في الآن ذاته .

النموذج الثالث :

أرملة توفي زوجها عنها قبل سنين وسنين ، وتركها بديون مالية باهظة ، ولها عدة أبناء ، فأخذ إخوتها بمساعدتها ، وترك جميع أبنائها المدارس ليتحلق أكبرهم بأول فرصة عمل لتوفير القوت اليومي للأسرة التي ورثها وورث ديون أبيه . وتابعت الأرملة زيارة قبر زوجها في المقبرة الإسلامية القريبة ، مرات ومرات في كل جمعة وشهر وسنة ، بزياارت زادت عن حدها ، فمنعها الأقارب والأهل من تكرار هذه الزيارات خوفا عليها وعلى نفسيتها شبه المحطمة ، والإنشغال بدل ذلك بتنشئة الأبناء تنشئة سليمة . فانخرط بعض هؤلاء الأبناء في الأحزاب السياسية ، وكل له ميوله وإتجاهه السياسي . وعملت هذه الأرملة على رعاية أبنائها ، وكبر الأبناء وتزوج البعض منهم ، وشيدوا بيوتا جديدة غير بيت أمهم الأرملة وأبيهم المتوفى ، وأنبجوا أطفالا ، وأصبحت المرأة الأرملة جدة تهتم برعاية الأبناء الكبار والأحفاد الصغار . ولكنها جمعت بين تربية جيلين جيل الأبناء وجيل الأحفاد ، وهي تشغل وقتها بصورة طبيعية .

النموذج الرابع :

تزوجت فتاة عربية مسلمة ، في دولة أخرى ، وتوفي عنها زوجها ، وكانت شابة في ريعان شبابها ، لا تتجاوز 25 عاما من السن ، فرجعت إلى بيت أبيها المتوفى ، وتعلمت مهنة تصفيف الشعر ، لتصفيف شعر العرائس والماكياج ، للإنفاق على مصاريفها اليومية ، بمساعدة عائلية . فوفر لها إخوتها وأمها الأرملة أيضا ، غرفة خاصة بالبيت ، وتقدم لخطبها والزواج منها بعض الرجال الكبار في السن ممن توفيت زوجاتهم أو يرغبون في تعددية النساء فرفضت فكرة الزواج جملة وتفصيلا . وتعيش في كنف أهلها حياة طبيعية ، ولكنها مفجوعة من الداخل .

النموذج الخامس :

فتاة عربية مسلمة ، بسيطة كل البساطة ، تزوجت رجلا كبيرا في السن من جيل أبيها ، بعدما قبر زوجتين سابقتين ، أنجب من إحداهما بعض الأولاد الذكور والإناث ، فترملت وبقيت تربي أولادها ، وكبر الأبناء والبنات ، دون أن يتم اي منهم تعليمه الجامعي ، وابتعدوا عن الحياة السياسية في البلاد ، فعمل أحدهم عاملا ، والبعض الأخر اتخذ من الحرفية المتعددة مهنة له ، وتزوج بعضهم وانتظر البعض الآخر نصيبه من الحياة الزوجية . ثم تقدم لخطبتها والزواج الشرعي الإسلامي منها ، رجل أرمل ، كبير بالسن ، لكنه أصغر من زوجها المتوفى ، فوافقت على الزواج منه بعد تفكير طويل ، ولكن أحد ابنائها رفض زواج أمه وعنفها . فغضبت عليه ، ويبدو أنها دعت عليه ليموت حرقا ، فمات كذلك لاحقا . قبل وفاتها ، وبعد وفاة طالبها للزواج بفترة قصيرة . ولم تتمكن من الزواج برجل آخر على سنة الله ورسوله الكريم . ولا زالت تعيش حياة المرأة الأرملة وتفرح لرعاية أحفادها الصغار وتصطحبهم للأعراس والحفلات العربية .

النموذج السادس :

توفي عنها زوجها بعد مرض نفسي وعصبي ، وهي في سنوات نهاية الأربعينات ، وهي شبه أمية ، لا تتقن الكتابة والقراءة ، وترك خلفه جملة من الأبناء والبنات ، فقامت بتربيهم ورعايتهم بإنفاق جدهم عليهم ، عبر بيعه عدة قطع من أراضي في منطقته بشح الأنفس . وتابع بعضهم دراسته الجامعية ، ودخل بعضهم في سلك الجيش بالخدمة العسكرية ، وتعبئ وقتها بتصنيع الطعام وغسيل الملابس ، وهي ربة منزل ، لا تخرج إلا بمناسبات الأفراح والأتراح للأهل والأقارب ، وترعي أبناء أبناءها ( أحفادها ) الذين يحبونها حبا جما . وتمارس حياتها الإسلامية بالصلاة والصيام ، ولكنها فشلت في تربية بعض الأبناء تربية إسلامية فالتحق بالماركسية التعيسة ، وأخذت تنصحه بلا استجابة فتركته وحاله ؟

النموذج السابع

كانت فتاة أمية طيبة وجميلة ، تزوجت رجلا يصغر أبيها بعدة سنوات ، كإمرأة ثانية بعد إجبار أهلها لها على ذلك ، وأنجبت الكثير من الأبناء والبنات من زوجها ، وعاشت مع ضرتها التي لم تنجب أطفالا ( الزوجة السابقة لزوجها ) ، في بيت واحد ، حتى وفاة زوجها ، وهي لا تتجاوز الثلاثين من عمرها ، فذهبت ضرتها ، بعد وفاة زوجهما ، وتركتها وحيدة تصارع الحياة وتقارع هموم وغموم الحياة الدنيا . فأحضرت ماكنة خياطة لتخيط الثياب بإتقان غريب وعجيب ، لتوفر قوتها وقوت أبناءها ، فتهافت الناس على الخياطة لديها ، رحمة ومساعدة لها ، وتقديرا لظروفها الجديدة في غياب شريك الحياة . فكبر الأبناء ، ولم ينالوا نصيبهم من التعليم الثانوي أو الجامعي ، وانتشروا في مهن متعددة ، وتزوجوا جميعهم ، وانتقلت حياتها من تربية الأبناء إلى تربية الأحفاد ، في روية ورؤية غير قادرة على السيطرة الاجتماعية على فلذات أكبادها ، فلا يرتادون المساجد للصلاة أو العبادة ، ولا يصوم بعضهم ، ولكن الأبناء الذكور هيأوا لها رحلة الحج لتأدية الركن الإسلامي الخامس بالأرض الحجازية المقدسة . ولا زالت تعيش حياتها الطبيعية حيثت بلغت ما فوق الستين عاما .

النموذج الثامن :

فتاة عربية مسلمة ، حلوة وجميلة جدا ولكنها أمية لا تقرأ ولا تكتب ، تزوجت رجلا أرملا من جيل أبيها بإجبار أهلها لها بمهر مالي مرتفع ، على ذلك وخاصة ابيها وأخيها ، بلا رأفة أو رحمة ، وهدفهم تزويج بنتهم لأخذ مهرها وتقديمه مهرا لعروس أخيها ؟ مكثت عند زوجها الطاعن في السن ستة أشهر تقريبا ، فتوفي زوجها ، دون أن تنجب منه طفلا ، فترملت ومكثت فترة من الزمن على هذا الحال . ثم تقدم لخطبتها أحد اقربائها فوافقت على الزواج منه ، وأنفقت ذهبها في تربية ابنائها من زوجها الثاني ، ولم تنل من ميراث زوجها الأول إلا بضع مئات من الدنانير ، ميراث بخس ، وعاشت حياتها الزوجية الجديدة ، فمرضت وتوفيت ، وترمل زوجها الذي حاول أن يتزوج فمنعه ابناءه ، من ذلك كونه لا يعمل أي عمل .

النموذج التاسع
رجل تزوج ثلاثة نساء ، أنجب من زوجته قريبته الأولى عددا من الأبناء ، فتشاجر مع أهلها ، فتزوج على ابنتهم ، إمرأة ثانية ، بعرض سخي من إحدى بنات عمه ، فرضيت لإبنتها أن تكون زوجة ثانية لابن عمها غير المتدين ، هاوي تعدد الزوجات ، فأنجبت له مجموعة من الأبناء ، ثم عشق فتاة ثالثة فتزوجها وأنجب منها بعض الأبناء ، وتعرض للمرض فمات ، ولم يصلي عليه إلا نفر قليل من أقاربه ، لأنه لم يتعود على الصلاة الفردية والجماعية ، ودخول المسجد الإسلامي . مات هذا الرجل وترك 3 نساء أرامل ، ولم تمض إلا فترة قصيرة حتى توفيت المرأة الثالثة ، ولحقت به ، وبقيت ثنتان من الأرامل يصارعن الحياة مع ابنائهن الذين يعيش بعضهم على النمط الغربي وقصات الشعر الأجنبية ، ولبس السلاسل الذهبية ، وقد تابعت إحدى هذه الأرامل تعليم ابناءها للوصول إلى الشهادة الجامعية الأولى ، وخطب وتزوج بعضهم ، إلا أنهم لا يلاقون أي إحترام من بيئتهم العربية الإسلامية المحافظة . وانحدر بعضهم في السفالة والرذالة البشرية والإنحطاط الأخلاقي ملتحقا ومتلحفا بالماركسية والشيوعية الإلحادية .

النموذج العاشر

إمرأة عربية مسلمة فاضلة ، تمارس العبادات والطقوس الدينية الإسلامية بانتظام ، توفي عنها زوجها ، بجلطة مفاجئة ومكثت بالمشفى ، بعد أن كبر أبناءها وبناتها ، ونال معظمهم حظهم من التعليم العالي ، وترك لهم ميراثا من الأراضي والعقارات ، وهي كبيرة في السن . وبعد وقت قصير من موت زوجها ، مرضت مرضا شديدا ، فاهتم بها الأبناء والبنات ، ورعوها وعالجوها ويوفرون طلباتها ، ويزورونها ، ولكن معظمهم لا يصلي ولا يرتاد المساجد . وهذه المرأة كانت مرموقة الحال المادي والاجتماعي ، تشارك الناس في الأفراح والأتراح . وتألم الأصدقاء والأحباب لمرضها المفاجئ ، وعجزها عن المشي والقيام والذهاب والإياب .

النموذج الحادي عشر

قصت إمرأة أرملة زوجة أحد الشهداء ، قصتها فقالت : إنها فقدت زوجها بحرب ثورية مع الأعداء ، حيث قتل زوجها برصاص الاحتلال الأجنبي ، وهي حامل بجنينها ، وأبلغت عن استشهاد زوجها ، فصبرها الله سبحانه وتعالى ، وهي شابة في ريعان شبابها ، فتهافتت النساء لبيتها بالتعزية والوقوف إلى جانبها في نكبتها الدنيوية ، ولوعتها على أطفالها الصغار وجنينها الذي لم يرى النور بوجود ابيه . وتقاطر أهل الخير والإحسان في مد يد العون والمساعدة لأبناء الشهيد وأرملته ، فتم توفير معاش شهري لأسرة الشهيد ، يكاد يكفي حد الكفاف .
وما أن أعلنت بعض الجمعيات الخيرية عن مشروع الزواج الجماعي ( حملة العفاف الإسلامي ) ، وتشجيع الزواج من شاب جديد ، بتخصيص مكافآت مالية مناسبة لمن يتزوج أرملة عادية أو أرملة شهيد ، حتى طرق بابها عريس جديد ، فواق الأهل وأجبروا ابنتهم الأرملة على الاقتران بهذا الشاب المتدين ، فاضطرت الأرملة للموافقة على الزواج الإسلامي الثاني ، بعد جهد جهيد لإقناعها ، وتنقل ابنائها ما بين بيت الزوجية الجديد وبيت أهلها وبيت أهل الشهيد زوجها السابق ، فانتقلت هذه المرأة من حياة الترمل لحياة زوجية جديدة ، بشق الأنفس . وقد أنجبت هذه الأرملة مواليد جدد من زوجها الثاني . ولا تغفل عن رعاية ابنائها من زوجها السابق . وكان الله في عونها وعون اسر وعائلات جميع الشهداء الأحياء عند ربهم يرزقون .

النموذج الثاني عشر

توفي عنها زوجها ، وهي متوسطة العمر ، بالأربعينات من حياتها ، ولا تنجب الأطفال ، فمكثت فترة عدة سنوات أرملة في بيت أهلها ، فحدثت خلافات بين زوج وإمرأته فتفرقا ، فسرعان ما خطرت ببال الرجل المطلق أن يتزوج من هذه الأرملة العاقر ، فأتفق الأهل فيما بينهما ، والتقيا بوجود أولياء الأمور المحارم ، فوافقت على الاقتران الرسمي الإسلامي بزوج جديد لتفتح صفحة جديدة من حياتها ، وتمارس حياتها الطبيعية ، مع بقاء لوعتها لزوجها السابق وذكريات الطيبة معها . متقبلة ومقبلة على قضاء الله وقدره المبين فهو أرحم الراحمين .

النموذج الثالث عشر

تزوجت فتاة خريجة بتخصص طب الأسنان غير متدينة ، من شاب مهندس جامعي ، وأنجبا ابنين ذكرا وأنثى ، ومكثا عدة سنوات بحياة طبيعية هانئة وأصيب الزوج بمرض السرطان ، وسرعا ما لبى نداء ربه وتوفي ، فنذرت الطبيبة الأرملة نفسها لرعاية أبنيها ، وعدم الزواج مرة أخرى ، ولبست الزي الإسلامي ، وفتحت عيادة لطب الأسنان ، وتمارس حياتها في الأمومة والطفولة ، والعمل الطبي اليومي وتستقبل الزبائن للفك والأسنان لتعيل نفسها وابنيها .
هذه نماذج من تجارب نسائية واقعية ، استعرضناها لأخذ الحكمة والعظات منها والاستفادة من المفيد واستبعاد الرديء والحياة الضنكى ، لإسعاد الأجيال النسوية الحالية والمقبلة بعون الله الرحمن الرحيم جل جلاله . وكان الله في عون جميع النساء الأرامل ، الصغيرات والمتوسطات والكبيرات في السن ، وخفف عنهم القلق والتوتر والإرهاق بعد غياب شريك الحياة الغالي . وهذه هي الحياة بحلوها ومرها لا تبقى على أحد ، ولا تسر الصديق ، ونهاية الإنسان بالحياة الدنيا ( الأولى ) معروفة بإتجاه الزوال والفناء للمرور صوب الحياة الثانية ( البرزخ الانتقالية المؤقتة ) والثالثة ( الآخرة الخالدة ) .

الأرملة والميراث .. وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ

فرض الله الوارث الحكيم جل شأنه ، نصيبا مفروضا للمرأة ، سواء أكانت عزباء أو متزوجة ، بنسب مئوية واضحة مبينة في كتاب الله العزيز المقدس ، ولا ينبغي الانتقاص منها أو الهروب من تطبيق هذه الفراض الإرثية ، لجميع أصناف النساء ، ومن بينهن الأرامل اللواتي توفي أزواجهن . وغني عن القول ، إن المرأة صغيرة أو كبيرة ، ترث من أبيها وأمها ، وزوجها بعد وفاتهم .
وفيما يلي تفصيلات الإرث الإلهي بكلام الله المنزل المقدس ، ضمن الدستور القرآني العظيم للأمة الإسلامية ، خير أمة أخرجت للناس .
يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14)}( القرآن المجيد – النساء ) .

وصايا لرعاية النساء الأرامل

جاء في صحيح البخاري - (ج 11 / ص 112) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ " .

على أرضية الواقع الأسري والاجتماعي والنفسي والإنساني المباح ، هناك العديد من الاقتراحات الوجيهة ، والوصايا الثمينة للاهتمام بشؤون المرأة الأرملة ، كحق من جملة حقوقها ، وواجب من المجتمع القويم تجاهها ، لعل من أهمها :
أولا : أخذ المرأة الأرملة الميراث الإسلامي الشرعي المالي : يخصص الإسلام العظيم ، نسبة معينة من ميراث الزوج المتوفى ، وهذا حق إلهي وليس منة من أحد ، فيفترض أن تاخذ الأرملة المخصصات الإرثية لتعيش فيها .
ثانيا : تأسيس جمعيات نسوية خاصة تعنى بالأرامل ، تقدر الظروف العامة والخاصة التي تمر بها حياة النساء الرامل وتقدم لهن المساعدات العينية والنقدية والتكريم اللائق بهن .
ثالثا : تخصيص معاش شهري للأرملة والأيتام . ويكون هذا المعاش الشهري من الحكومة أو من الأبناء أو الأقارب كالإخوة المقتدرين ماليا .
رابعا : تنظيم رحلات واجتماعات ترفيهة خاصة بالنساء الأرامل ، ليعشن كغيرهن حياة آمنة بعيدة عن الامتهان والإذلال .
خامسا : ضرورة رعاية الأبناء والبنات للأمهات الأرامل رعاية أسرية وإجتماعية حيوية وعدم توجيه الإهانة أو الإذلال لهن بأي حال من الأحوال .
سادسا : توفير دورات تدريبية مهنية للراغبات في ممارسة العمل المهني لمن سبقهن قطار التعليم العالي وتمكينهن من العمل المجدي نفسيا واجتماعيا .
سابعا : تنظيم ورش عمل وحلقات دراسية نسائية للإرشاد النفسي والاجتماعي لشغل أوقات الأرامل بكل ما هو مفيد .
ثامنا : تجديد الحياة الزوجية لمن يرغب من الأرامل الشابات ، بتشجيع جمعيات العفاف الشعبية والحكومات بمنح معونات مادية لمن يتزوج من أرملة سواء للشباب الأعزب غير المتزوج أو لمن يرغب بتعددية النساء . كأن يتم توفير متطلبات العرس عبر الأعراس الجماعية ، والأثاث المنزلي ، وتنازل المرأة عن المهر الغالي ، أو عدم تحديد مهور أصلا في سبيل حياة وشراكة زوجية جديدة .
تاسعا : شن حملات تزويج جديدة للمترملين ممن يرغب من الرجال والنساء في الزواج الشرعي مرة ثانية ، ليعيشوا حياة جديدة وفق القواعد والمثل والقيم الصحيحة بعيدا عن الاختلاط الفاحش بين الجنسين .
عاشرا : تنظيم حملات تزويج لأرامل الحروب والصراعات العسكرية والفتن والحروب الأهلية ، للقضاء على الشذوذ النسوي المجتمعي ، برعاية إنسانية محلية وعالمية . وتخصيص زوجات الشهداء المترملات بالعناية الفائقة في هذا المضمار .
حادي عشر : قضاء أوقات فراغ النساء الأرامل بالعبادة والصلاة والصيام والعمرة والحج ، ولا مانع من إلتحاق القادرات على العمل بالعمل العفيف الشريف .

نداء للمرأة الأرملة المسلمة



جاء في صحيح البخاري - (ج 16 / ص 357) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا " .

يا أيتها الأخت الأرملة النبيلة الفاضلة الماجدة .. كني راضية مرضية بقضاء الله وقدره .. فأكفلي أيتامك بالحكمة والموعظة والكلمة الطيبة والحسنى ، لتدخلي الفردس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا .. واستعيني بالصبر والصلاة واتقي الله واسترجعي ، وأحضني أولادك وبناتك ، وربيهم التربية والتنشئة الإسلامية الخلاقة ، ولا تلقي بأيديك إلى التهلكة ، وابتعدي عن مواطن الشبهات فألسنة الناس الأشرار لا ترحم ، وكوني عفيفة شريفة كريمة النفس يغنيك الله عن فقدان زوجك ، وإلتحقي بموكب زوجات المسلمين المتقين المحسنين الأبرار .

كلمة طيبة خضراء أخيرة

ورد في صحيح مسلم - (ج 4 / ص 475) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ { إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ يَخْطُبُنِي لَهُ فَقُلْتُ إِنَّ لِي بِنْتًا وَأَنَا غَيُورٌ فَقَالَ أَمَّا ابْنَتُهَا فَنَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ " .

لا تنتهي حياة المرأة الأرملة بوفاة زوجها ، شريك حياتها ، فلكل أجل كتاب ، لا يتقدم ولا يتأخر ساعة ، ومن حقها نيل جميع حقوقها الأسرية من الأبناء والبنات والأقارب والإخوة والأخوات والآباء والأمهات . ويجب الإرتقاء بواقع المرأة الأرملة ورعايتها الرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية الكاملة المكتملة دون هروب أو لف أو دوران بالمعروف والإحسان والابتعاد عن القلوب المريضة التي تهتك أعراض الناس . وعلى الدول والحكومات أن تقدم يد المساعدة والمعونة المالية والعينية والنفسية لهذه الأرملة أو تلك ، التي تعرضت لنكبة بمفارقة كبرى بحياتها ، وكذلك يجب على الأبناء والبنات رعاية الأم الأرملة حق الرعاية الدينية الإسلامية والإنسانية اللائقة . وعدم رميها أو إذلالها ، لتصبح نسيا منسيا ، في ثنايا البيت والأسرة من جهة ، وعلى النساء الأرامل عدم التدخل في شؤون الحياة الزوجية لأبنائها وبناتها المتزوجات لتقلب حياتهم لجحيم لا يطاق ، فحياة كل جيل وتفكيره تختفلف عن نمط حياة الجيل الذي يسبقة . ويجب الابتعاد عن قذف النساء المؤمنات الغافلات المتزوجات والأرامل خاصة ، فهذه كبيرة من الكبائر نتائجها وخيمة في الدنيا والآخرة .
وإياكم يا معشر الشباب والشابات أن تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، بترك أحد الوالدين الأرامل لعثرات الحياة البائسة ، وكونوا أبناء بارين لا عاقين . فلا ترسلوا بالأرامل سواء من الرجال أو النساء في بيوت المسنين ، لأن ذلك ليس من القيم والمثل النبيلة والأخلاق الفاضلة في المجتمع الإنساني .

ولا بد من الاستعانة بدعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
وختامه مسك ، ندعو ونقول والله المستعان ، بالقول النبوي السديد الوارد على لسان نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة بذلك : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) . { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


__________________





الثلاثاء، 8 مارس 2011

8 آذار يوم المرأة العالمي .. والرسالة الإسلامية

8آذار يوم المرأة العالمي .. والرسالة الإسلامية


د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :{ وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33)}( القرآن المجيد - النساء ) .

إستهلال

تحتفل الكثير من الدول في جميع أنحاء الكرة الأرضية ، بالتخلص من العبودية للرأسماليين ، بيوم المرأة العالمي ( اليوم الدولي للمرأة ) ، الذي يصادف سنويا 8 آذار ، كيوم متوج للمرأة العالمية العاملة ، تكريماً لشخصيتها ومسيرتها العلمية والعملية وتبجيلاً لجهودها الحثيثة لرفع المستوى المعيشي للأسرة خاصة والمجتمع المحلي والإنساني عامة ، في المجالات المادية والمعنوية .
فالنساء العاملات هن شقائق ورفيقات درب الرجال العاملين ، في القطاعات العامة والأهلية والتعاونية والخاصة ، فإنجاز المرأة العاملة تقريبا هي نفس إنجاز الرجل العامل ، ورغم ذلك نجد الكثير من أصحاب العمل عادة ما يفرقون بين الجنسين في ميدان العمل على أرض الواقع في المعاملة الإنسانية ودفع الأجور والمرتبات الشهرية .
على أي حال ، إن المرأة العاملة في العالم ، من أقصاه إلى أقصاه ، لها الكثير من الحقوق وعليها الكثير من الواجبات في الشرائع السماوية على مر الحقب الزمنية الخالية ، وفي الأعراف والقوانين الوضعية الأرضية ، إلا أنه على أرض الواقع الفعلي ، أضحى من المتعارف عليه في المجتمعات الإنسانية العالمية وخاصة فيما يطلق عليه مصطلح البلدان النامية ان المرأة يدفع لها أجرة يومية أو اسبوعية أو شهرية أقل من أجرة الرجل في ذات موقع العمل ، وهو أمر ظالم وسياسة قمعية مارقة ، لا تستند لسند ديني أو قانوني أو إجتماعي أو اقتصادي ، لا بد من تغييره باتجاه الحياة الفضلى والمعاملة الحسنى ، لتمكين المرأة العاملة من التمتع بحقوقها القانونية والطبيعية والاقتصادية لتوفير العيش الكريم لها ولأسرتها مع ما يشكله ذلك من مردود وتأثير ايجابي على المجتمع الإنساني عامة .

نشأة الاحتفال بيوم المرأة العالمي 8 آذار – مارس

أتى برنامج الاحتفال بعيد المرأة العاملة ، أو يوم المرأة العالمي تخليداً لذكرى يوم الثامن من آذار عام 1908 حيث أحرقت الرأسمالية الاستغلالية الأمريكية 129 عاملة أميركية في العاصمة الأمريكية ( واشنطن ) ، بأحد مصانع النسيج الكبرى حين قمن بمطالبة صاحب المصنع برفع الاجور وتقنين وتقصير ساعات العمل اليومية إلى 9 ساعات آنذاك بدلا من عملهن 12 ساعة يومية متواصلة ، فطالبت النسوة العاملات بتحسين ظروف وشروط العمل في المصنع والتخلص من العبودية النهارية طيلة ساعات إشراقة الشمس .
ولم يرق هذا الأمر لصاحب العمل الاستغلالي ، صاحب الطمع والجشع المالي في تحقيق الأرباح المالية الناتجة عن عرق وجهد هؤلاء العاملات ، فتحدى صاحب العمل الأمريكي اللئيم هؤلاء النساء العاملات رافضا تلبية مطالبهن القانونية المشروعة إنسانيا وبدنيا . فلجأت هذه العاملات الأمريكيات للإضراب والاعتصام داخل المصنع والتوقف عن الإنتاج النسيجي . وعلى اثر ذلك ، وكرد فعل سلبي عصبي جهنمي ، لجأ صاحب العمل الأمريكي الظالم ، بصورة تعسفية ووحشية ساقطة سافلة ومتعالية إلى إغلاق ابواب المصنع واحراقه بمن فيه ليلا ، وكانت العاملات بداخله فاحترق المصنع كاملا وأحرقت 129 عاملة أمريكية دون أدنى ذنب لهن سوى المطالبة المشروعة بتقصير ساعات العمل وتحسين شروطه .
ونتج عن ذلك ، قيام قادة الحركة العمالية الاميركية بإدانة واستنكار وشجب هذا العمل الإجرامي الخارج عن الإنسانية ، فنظمت الاتحادات العمالية مؤتمراً عماليا لتخليد هذه الفاجعة الإنسانية والمأساة العمالية ، المتمثلة بالمحرقة النسائية الكبرى البشعة ضد العاملات المسكينات. واتفق المؤتمرون على تعيين 8 آذار سنويا ، كيوم تاريخي عالمي أو عيد للمرأة العاملة ، تتقاضى في المرأة العاملة أجرتها وهي في إجازة في البيت بعيدا عن مكان العمل التي تعمل فيه عادة .
وقد حثت اللجان الشعبية النسوية على اختلاف أطيافها الإيديولوجية والفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية ، على تنظيم الاحتفالات النسوية السنوية في 8 آذار – مارس لتخليد مأساة العاملات الأمريكيات المظلومات في تضامن عالمي مع حقوق المرأة ، كجزء من حقوق الإنسان ، بغض النظر عن لونه وجنسه ونوعه الاجتماعي وأصله القومي ولغته ومذهبه وديانته ومكان إقامته أو عمله . وهذا اليوم اصبح رمزا وشعارا للمطالبة بحقوق المرأة العاملة النقابية والقانونية والاجتماعية لتحسين دخلها المادي والارتقاء بمستوى معيشتها في جميع المجتمعات العالمية .


الإحتفال بيوم المرأة العالمي .. يوم المرأة العاملة 8 آذار 2011



تحتفل الكثير من الأمم والشعوب بيوم خاص بالمرأة العاملة في العالم ، يطلق عليه يوم المرأة العالمي ، أو ( عيد المرأة العاملة ) مجازا وتجاوزا ، وتنظم المهرجانات والندوات الإعلامية ، وتنقل وسائل الإعلام حيثيات هذه الاحتفالات النسوية والنقابية والرسمية . ويتم تكريم النساء العاملات في يوم المرأة العالمي ، وتمنح العاملات العلاوات المالية وأحيانا الإدارية ويخصص يوم إجازة سنوية مدفوعة الأجر ضمن الراتب الشهري السنوي العادي . كما تعطل الدوائر الرسمية بالقطاع الحكومي كافة من الوزارات والمؤسسات العامة ، وفي بعض البلدان يتم تعطيل القطاع النسوي فقط في الوزارات والمؤسسات الحكومية ، كالمدارس والصحة وغيرها . ويفضل تعطيل جميع العاملين بالقطاع الحكومي المدني لتكريم المرأة العاملة في بيتها ومجتمعها ، وليس تعطيل النساء العاملات ومنحن إجازة سنوية نسوية دون الرجال .
على أي حال ، إن التاريخ البشري ، يؤرخ للإحتفال بيوم الثامن من آذار حيث بدأ عام 1908 بمشاركة الآلاف من عاملات النسيج الأمريكيات اللواتي تظاهرن مجددا في شوارع مدينة نيويورك حاملات خبزا يابسا وباقات ورد صغيرة ، للدلالة الرمزية لحركتهن الاحتجاجية تحت شعار " خبز وورود ". وقد نادت المسيرة النسوية الأمريكية بتقليص ساعات العمل اليومية وحظر تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع السياسي . فكانت مُظاهرات الخبز والورود بداية تأسيس جديد فريد من نوعه لحركة نسوية متوثبة في الولايات المتحدة الأمريكية خاصة بعد إنخراط نساء عاملات من ميسورات الحال المادي في حركة المساواة والإنصاف السياسي كالحق في الانتخاب . وأطلق على تلك الحركة النسائية الاسم الأمريكي "سوفراجيستس" (suffragists) لمقاومة العبودية وانتزاع حق الأمريكيين السود بالحرية والانعتاق من العبودية للرجل العنصري الأبيض .
هذا وقد ، بدأ الاحتفال ب 8 آذار - مارس ، لأول مرة ، كيوم المرأة الأمريكية تمجيدا لمظاهرات نيويورك عام 1909 ، إذ ساهمت النساء الأمريكيات في تبني دول أوروبا يوم الثامن من آذار كيوم للمرأة الأوروبية كذلك ، بمؤتمر كوبنهاغن عاصمة الدانمارك الذي استضاف ممثلات نسوية من 17 دولة ، متبنيا اقتراح الوفد الأمريكي بتخصيص يوم واحد في السنة للاحتفال بالمرأة عالميا ، إثر تطبيق ذلك في الولايات المتحدة .
ثم تتابعت الإهتمامات بسن يوم المرأة العالمي ، في 8 آذار ، كعيد معتمد عالمي للمرأة لتتبناه هيئة الأمم المتحدة رسميا عام 1977 إذ أصدرت المنظمة الدولية قرارا يدعو دول العالم إلى اعتماد أي يوم من السنة يختارونه للاحتفال بالمرأة ، فوافق السواد الأعظم على اختيار 8 آذار – مارس ، مما شكل تحولا جذريا أمميا كرمز زمني مقر لنضال المرأة العالمية ، تتظاهر فيه نساء العالم للمطالبة بحقوقهن الإنسانية والتخلص من العبودية والاستغلال والاستعباد والاستبعاد .
وفي عام 1993 ، أصدرت هيئة الأمم المتحدة قرارا دوليا يقضي باعتبار حقوق المرأة جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان وهو ما اعتبرته الكثير من المدافعات عن حقوق النساء حول العالم تنقيصا من قيمة المرأة عبر تصنيفها خارج إطار الإنسانية .

المرأة العالمية والثامن من آذار .. التعاون النسوي العالمي

يقول الله العلي العظيم جل شأنه : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) }( القرآن المجيد – المائدة ) .

تلتحق المرأة العاملة في مختلف قارات العالم ، بميادين العمل المتعددة التي تناسب وضعها البدني والصحي والنفسي والتعليمي والمعنوي ، حسب المهنة التي تمكنها من تقاضي الأجرة المادية المنتظمة اليومية أو الأسبوعية أو الشهرية ، في القطاعين العام والخاص ، المدني والعسكري ، وفي الكثير من المدارس والجامعات والمنشآت والمصانع والمؤسسات والشركات والمستشفيات والعيادات والمحال التجارية والمكاتب وغيرها . وتترايد نسبة المرأة العاملة في المجتمعات الغربية ، أكثر من المجتمعات التقليدية المتقيدة بالديانات السماوية ، وذلك كون المرأة الغربية ، شبه متحررة من مؤسسة الزواج ورعاية الأسرة ، وتستعيض عن ذلك بطرق محرمة لإشباع نزواتها الشهوانية الجنسية في الملاهي والبارات والمواخير الهابطة .
على العموم ، إنتشرت الاتحادات النسوية لتأطير النساء في المجتمعات على المستويات الحكومية والحزبية ، فهناك الاتحادات العامة للنساء في العالم ، والاتحادات النسوية القارية ، والاتحادات النسوية الإقليمية ، والإتحادات النسوية العالمية ( الدولية ) ، وجلها تهدف إلى رفع مستويات المرأة ، بطرقها وأساليبها الخاصة ضمن القوانين السارية المفعول في هذه الدولة أو تلك .
وبدورها عملت الاتحادات العامة للنقابات العمالية في عشرات الدول في العالم بمختلف قارات الكرة الأرضية ، على تأسيس دوائر نسوية خاصة بالمرأة العاملة أو ملحقة بهذه الاتحادات العمالية كخليط بين الرجال العاملين والنساء العاملات في المهنة أو الحرفة ذاتها . فنشأت الاتحادات المهنية المتخصصة ، مثل : نقابات الأطباء ، والأطباء البيطريين ، وأطباء الأسنان ، والصيادلة ، والمهندسين الزراعيين ، ونقابات المحامين ، ونقابات الصحافيين أو الإعلاميين ، ونقابات المختبرات الطبية ونقابات الأدباء والمثقفين ، وسواها .
كما نشأت الاتحادات العمالية في مصانع الكيماويات والكهربائيات وقطاع البناء ، والنسيج والأخشاب والخدمات العامة والمؤسسات العامة ، والوظيفة العمومية ، والمطابع ودور النشر ، والمصانع والشركات ، والاتصالات ، والمركبات والنقل البري والسكك الحديدية والمطارات والبحرية وغيرها .
وفي المجمل ، إنخرطت النساء العاملات في الكثير من دول العالم ، في النقابات والاتحادات العمالية جنبا إلى جنب مع الرجال العاملين ، ضمن إتفاق ضمني سري أو علني لتتبوأ المرأة مكانة نقابية معينة ، ولكنها لا ترتقي لعددها الحقيقي ونسبتها العددية العامة في ميادين العمل المتعددة .
وفي ظل ذكرى الثامن من آذار يوم المرأة العالمي ، للعام الحالي 2011 وهي الذكرى المائة والثلاثة أعوام ( 1908 – 2011 ) ، عملت الدوائر النسوية المحلية والإقليمية والقارية والعالمية ، على إنشاء دائرة المرأة في التنظيم العمالي ، ووضعت سلسلة متسلسلة من الخطط والبرامج النسوية للاحتفال بهذه الذكرى النسوية السنوية من تنظيم المهرجانات وورش العمل النسوية العمالية المتخصصة وزيارة مواقع العمل التي تتواجد بها النساء العاملات واصدار البيانات والمطبوعات التي تطالب بتحقيق حقوق المرأة العامة والعمالية الخاصة مثل نيل حقوقها النقابية والمعيشية واجور متساوية مع الرجل في ذات موقع العمل ، وتحسين شروط عملها وحصولها على الاجازات السنوية والمرضية والثقافية والامومة والطفولة وحقوق نهاية الخدمة او التعويضات المالية المقرة في قوانين العمل السارية المفعول على النطاقات الجغرافية المحدودة أو الواسعة في العالم ، وتقليل الفجوة العنصرية المتعالية ، والحد من التمييز الجنسي بين عمل الرجل وعمل المرأة في شتى المواقع .

عوامل التحاق المرأة العالمية بالعمل

ومهما يكن من أمر ، فإن المرأة العاملة ، العزباء أو المتزوجة أو المطلقة أو الأرملة ، على حد سواء تعمد إلى الإلتحاق باحدى قطاعات العمل المدنية الحكومية أو الأهلية أو التعاونية أو الخاصة ، بسبب الضرورة الاقتصادية أو عند الحاجة في معظم الأوقات ، فنرى كثيراً من النساء ينخرطن في العمل لإعالة أسرهن التي توفي رب العائلة فيها او انسلخ عنها لسبب او لآخر ، أو لعدم كفاية راتب أو أجرة معيل الاسرة الأب أو الأخ أو غيره أو للإستقلال المادي عن الاسرة أو لشغل أوقات فراغها أو تنمية مداركها المهنية والثقافية وتحقيق ذاتها وغير ذلك .

مشكلات المرأة العاملة في العالم

يقول الله السميع العليم تبارك وتعالى : { لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55) وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (57) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (60) وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62)}( القرآن المجيد - النحل ) .

هناك العديد من المشكلات والعقبات الفعلية التي تواجه النساء العاملات في شتى أنحاء قارات العالم ، على أرض الواقع ، ولكن بدرجات متدرجة ومتدحرجة متفاوتة بين هذه الدولة أو تلك . فتعاني المرأة العاملة في العالم من الكثير من المشكلات والعقبات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنفسية الخاصة والعامة ، ولكل إمرأة هموم خاصة ملتصقة بها ، شاءت أم أبت . وعلى الإجمال هناك بعض الهموم النسوية للمرأة العاملة لعل من أهمها ما يلي :
اولاً : النظرة السلبية لعمل المرأة :
فاحيانا ينظر لعمل المرأة وكأنه قلق وارق عائلي وأسري وشخصي ، خاصة عندما يكون عمل المرأة بعيدا عن مكان الاقامة . وتبرز دعوات لحظر عمل المرأة ، أو تمكينها من العمل ضمن شروط ومعايير خاصة وإلا فلا . وهي دعوات متناقضة الرؤى والرؤيا حسب طبيعة الدين والعادات والتقاليد والأعراف السائدة في المجتمع المعني . وهناك مؤسسات مصرفية في العالم لا تفضل توظيف الفتيات بحجة أنهن يتزوجن ويكلفن البنك أو المؤسسة المالية مصاريف باهظة ويشوشن العمل أثناء إجازاتهن المتكررة ، ولهن حقوق قانونية إضافية عن تلك المخصصة للرجال ، فإذا بشر أحدهم بتوظيف المرأة ظل وجهه مسودا فهو كظيم .
فمثلا ، هناك من يدعو الى عدم قيام المرأة بالعمل بتاتا وتفرغها لتربية الأجيال الإنسانية ، وتوضع المعوقات امام التحاق المرأة مثل عدم السماح لها بالعمل خارج نطاق بيت العائلة أو القرية او المدينة أو المحافظة الواحدة ، او عدم تقبل بعض أصحاب العمل لعمل نساء في مهن معينة . وعلى العكس من ذلك ، هناك بعض أصحاب العمل ممن يشترط الأنوثة للتوظيف في مجالات معينة كأعمال السكرتارية والسياحة والضيافة والاستقبال وشركات الطيران والتدريس في رياض الأطفال والمدارس الخاصة لأسباب عامة أو خاصة .

ثانياً : عدم تطبيق القوانين المنصفة للنساء العاملات :
فالقوانين والتشريعات القانونية السارية المفعول في مختلف دول العالم شيء ، وتنفيذها على أرض الواقع والحقيقة الفعلية شيء آخر ، فالإنصاف والمساواة النظرية لا تكفي لإحقاق حقوق المرأة العاملة بأي حال من الأحوال .
ثالثا : صعوبة التوفيق بين العمل والبيت :
لا بد من وضع الأسس والقواعد الفعلية العادلة للتغلب على صعوبة التوفيق والجمع بين الاهتمام بالاسرة والعمل ، فنلاحظ ان المرأة العاملة المتزوجة في العالم أجمع ، مثلاً تعاني من صعوبة الجمع بين تدبير الاعمال المنزلية ورعاية الشؤون الاسرية والاهتمام بالاطفال والعمل المهني ، فأين يا ترى تضع المرأة العاملة أطفالها ؟ وهل يساعدها زوجها في ذلك ، وإن كانت أرملة أو مطلقة ، فماذا عساها أن تفعل بابنائها الذين تعيلهم . ففي الكثير من الحالات تبقى المرأة العاملة أطفالها عند أهل زوجها أو أهلها او جيرانها ، أو إحدى قريباتها أو بعض صديقاتها ، والبدائل الأخرى الأكثر رواجا هي : الحضانة وروضة الاطفال في الحي أو القرية أو المدينة وهي قليلة ، واذا ما توافرت هذه الحضانات وروضات الأطفال ، فانها تكون بعيدة عن مكان اقامة المرأة العاملة أو عملها أو غالية الرسوم المالية وبهذا فان المعاناة تتزايد يوما بعد يوم . وتقدم المرأة العاملة الجهود المضاعفة مما يسبب التعب والمشقة لها ، ويدفع فيها الأبناء ثمنا باهظا جراء ابتعاد الأم عنهم لفترات زمنية قصيرة أو طويلة في ساعات النهار .

رابعا : البطالة وضعف استيعاب سوق العمل للمرأة العاملة :

بعد الأزمة الاقتصادية العالمية العاصفة عام 2008 ، التي لا تزال تلقي بظلالها الكئيبة المحزنة على العالم أجمع وعلى القطاع النسوي ، تعاني المجتمعات الإنسانية عامة والنساء خاصة من استفحال ظاهرة البطالة في أسواق العمل المحلية والإقليمية والقارية والعالمية .
فتتزايد البطالة بصورة متصاعدة لعدة أسباب وعوامل منها : الاوضاع السياسية المستقبلة ، وتدهور وتراجع النمو الاقتصادي والضغوط النفسية المتواصلة ، والتدخلات الخارجية للشركات العابرة للقارات والدول الإمبرالية في شوؤن الدول الصغيرة . وتتراوح نسب البطالة ما بين 10 % - 40 % في الكثير من دول العالم مما يفاقم من مسالة التشغيل العالمي للمرأة خاصة والرجال عامة .
ويمكننا القول ، إن فرص العمل المتاحة للمرأة لا زالت قليلة ، لعوامل متعددة منها : تفضيل عمل الرجل من قبل أصحاب العمل والحقوق العمالية القانونية التي يعتبرها اصحاب العمل بأنها اضافية على حقوق الرجل العامل مما يكبده مصاريف جديدة من الناحية النظرية . زد على ذلك ان المهن التي يمكن للمرأة ان تلتحق او تنخرط بها هي محدودة في ميادين معينة كالتمريض والتعليم وتربية الاطفال والاعمال المكتبية والفنون المنزلية وهي ما تسمى احياناً "بالمهن النسوية" التي تناسب المرأة في المجتمع المحلي .
خامسا : غياب سياسة الحد الادنى للاجور :

في القطاع العام يطبق الحد الأدنى للأجور في غالب الأحيان ، بينما تبقى المعاناة في القطاع الخاص الذي تلتحق به النسبة الكبيرة من النساء العاملات إذ تفتقد لسياسة الحد الأدنى للأجور للعمال والعاملات على حد سواء ، والنساء العاملات هن الاكثر معاناة وتضرراً من غياب هذا الامر ، حيث يتعرضن للاستغلال والقهر الاقتصادي فلا يتقاضين اجوراً ملائمة او حقيقية وتزداد المسألة المالية تعقيداً عند انخفاض قيمة العملات المحلية المتداولة مقارنة بالعملة الدولية المتعارف عليها وهي الدولار لأسباب سياسية واقتصادية وعسكرية واجتماعية وثقافية عامة وخاصة . وأما العاملات في القطاع الحكومي العام فانهن اكثر استفادة من مسألة الحد الادنى للاجور اسوة بزملائهن الموظفين .

سادسا : ضعف التنظيم النقابي النسوي :

فدائرة شؤون المرأة العاملة في النقابات العمالية ( إن وجدت نقابات عمالية فاعلة ) أو الاتحادات النسوية هي حديثة النشأة ، والميزانيات المخصصة لها هزيلة زهيدة ومتواضعة ، كما ان عدد المتفرغات والنقابيات المتمرسات بالعمل الجماهيري ، قليلات العدد لا يصل عددهن عدد أصابع اليدين في كل ولاية أو محافظة من ولايات الدولة أو محافظاتها المتعددة . واللجان والاطر والمؤسسات النسوية الاخرى تهتم بفعاليات اخرى سياسية واجتماعية غير الدفاع عن حقوق ومصالح المرأة العاملة في الأساس .

سابعا : الصعوبات العائلية تجاه العمل النقابي النسوي

تواجه الفتاة أو المرأة العاملة في أي مكان صعوبات متعددة في إنضمامها أو إنخراطها تحت لواء النقابات العمالية والاتحادات النسوية ، سواء منها العاملة أو العادية ، ومن هذه المثبطات : معارضة الأهل ، ومعارضة الزوج للمرأة المتزوجة ، والمنافسات النسوية الذاتية زد عليها عقبات اصحاب العمل . فالمماحكات والمنافسات غير الشريفة تلقي بالكثير من العضوات النقابيات على قارعة الطريق بلا معين حقيقي .

ثامنا : إبتزاز بعض أصحاب العمل والمسؤولين للنساء العاملات

تعاني المرأة العاملة في المجتمعات المغلقة والمفتوحة على السواء ، من إبتزاز جنسي من أصحاب العمل والمسؤولين في بعض الأحيان ، وأحيانا أخرى يتعرض بعض أصحاب العمل لإغراءات نسوية عادية أو مفرطة ، من العاملات المتبرجات كالسكرتيرات وغيرهن ، مما يضطر صاحب العمل للزواج من هذه الفتاة المغرية في عمله أو ممارسة الزنا المحظور إسلاميا .
والإختلاط بين العاملين والعاملات ، والموظفين والموظفات ، والمسوؤلين والمسؤولات ، على الإجمال ، تشوبه الإشاعات والشائعات والأقاويل المغرضة الحقيقية أو التشويهة الدنيئة مما يؤدي إلى قذف وقصف العاملات المحصنات الغافلات بالفاحشة في بعض الأحيان . ولهذا لا بد من تخصيص نساء مشرفات على العمل النسوي داخل المؤسسة أو الشركة ، أو المصنع أو المنشأة لتصويب العلاقة الأنثوية الذكورية في العمل ، وتجعل عائلة العاملة مطمئنة غير خائفة على عمل ابنتها في مكان عملها . واشارت بعض الدراسات العمالية النسوية أن صاحبات العمل ( النساء المشرفات على العمل ) هن الأكثر قمعا للنساء العاملات أكثر من اصحاب العمل الرجال .
ويلاحظ وجود النصوص القانونية القديمة ، في هذه الدولة أو تلك ، التي عفى عليها الزمن ، ولم تعد تصلح لهذا الزمان ، وخاصة بالنسبة لساعات العمل وبدل الأجور الشهرية ، فما كان مطبقا في القرن التاسع عشر أو القرن العشرين الخاليين لم يعودا مناسبين للقرن الحادي والعشرين الحالي .
وبناء عليه ، فإن القوانين بل والدساتير القديمة بحاجة لتطوير وتغيير لإنصاف المرأة العاملة ، لتشق المرأة العاملة طريقها في التنمية والإزدهار الشعبي والمجتمعي العام ، وتضيف لبنة أساسية من لبنات المجتمع الإنساني المتقدم القائم على منح كل ذي حق حقه في الحياة الكريمة والتنعم بخيرات الدنيا ضمن الإمكانيات المتاحة بعيدا عن الظلم والظلام والاستغلال والقهر لنصف المجتمع الآخر .

إقتراحات فعلية لرعاية شؤون المرأة العاملة



يقول الله الواحد القهار جل جلاله : { كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) }( القرآن المجيد – المطففين ) .
وجاء في صحيح مسلم - (ج 13 / ص 212) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ " .
على العموم ، تقتضي الضرورة الرسمية والشعبية العامة والنسوية الخاصة ، وضع استراتيجية عامة نسوية للنهوض بأوضاع المرأة في المجتمع عامة ، والمرأة العاملة خاصة ، في جميع المجتمعات الإنسانية .
ولا بد من التنويه ، إلى أن قوانين العمل المقرة حاليا وغير المطبقة فعليا ، بحاجة إلى مراجعة قانونية وإنسانية شاملة ، في جميع الدول بلا استثناء ، في قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا ، وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية ، وأستراليا ، على السواء ، سواء بسواء ، وذلك ضمن المقترحات الإنسانية الإسلامية الآتية :
أولا : تقليل ساعات عمل المرأة بشكل لا يؤذي تماسك الأسرة . فلم يعد مقبولا في الوقت الراهن أن تعمل المرأة ساعات طويلة في اليوم تبدأ عند السابعة صباحا وتنتهي عند الرابعة مساء ، فيجب أن يتم استيعاب المراة العاملة لساعات قصيرة ، تتراوح ما بين 4 - 6 ساعات يوميا ، وإذا كان هناك بالإمكان العمل المنزلي وخاصة للحرف والمهن المتاحة لذلك فهو الأجدى والأمثل والأفضل لراحة المرأة العاملة ، وتمكينها من رعاية الأبناء وتنشئتهم التنشئة الاجتماعية القويمة البعيدة عن الإنحراف السلوكي والاجتماعي .
ثانيا : المهن النسوية المتخصصة : عبر تخصيص مهن نسوية معينة يقتصر العمل فيها على النساء ، وفق ما يطلق عليه المهن النسوية . مثل مهنة تدريس البنات في المدارس الأساسية والثانوية والقطاعات النسوية الانتاجية كالمصانع والشركات والجامعات وسواها .
ثالثا : زيادة الإجازات النسوية السنوية والخاصة : فمن الضروري العمل على زيادة أيام الإجازات النسوية السنوية ، وخاصة للمرأة العاملة ، ووضع برامج استبدال نسوية للنساء العاملات ، بسبب الحمل والولادة والرضاعة . وتقنين إجازات الأمومة والطفولة ، والإجازات الدينية والمرضية والثقافية وخلافها .
رابعا : المساوة في الأجور بين العمال والعاملات :
لا بد من التطبيق الفعلي للمساواة في الأجور الشهرية المدفوعة للموظفين والموظفات والعاملين والعاملات ، والمهنيين والمهنيات والخريجين والخريجات ، في المهنة ذاتها ، والمستويات المهنية نفسها ، في موقع العمل ذاته ، للقضاء على سياسة التمييز العنصري في هذا المضمار .
خامسا : التنظيم النقابي النسوي : تمكين المرأة العاملة من الإنخراط في النقابات والاتحادات النسوية المستقلة عن الرجال هو الحل الأسلم والحال الأفضل . وذلك لأن هذا الانفصال النقابي يعزز من تحقيق حقوق المرأة العاملة في كل مكان ، ويحررها من الهيمنة والتسط الذكوري ، وكذلك يؤهلها لتطبيق التعاليم الإسلامية السمحة بعيدا عن الاختلاط الفاسد المفسد . وهذا الأمر يتيح المجال لعشرات ملايين النساء من الإنضمام تحت لواء الاتحادات النقابية النسوية وعدم عزوفها أو هجرتها للعمل الجماعي النسوي . وإن تعذر إنشاء التنظيم العمالي النسوي المنفصل المستقل لسب أو لغيره ، فلا بد من مشاركة النساء العاملات بالإدارة النقابية المختلطة ، بصورة شبه مستقلة ، فاعلة وفعالة ، للدفاع عن حقوقها ، ما استطاعت إلى ذلك سبيلا ، وخاصة فرض تشريعات قانونية منصفة للعاملات .
سادسا : إقامة رياض الأطفال بالقرب من مكان عمل المرأة : لتسهيل عملية الحضانة للأطفال ذهابا وإيابا . وهذا يضمن مسالتين : الأولى : تقليل التعب والمشقة للمرأة العاملة وتوفير الوقت ، والثانية تقليل المصاريف على أسرة المرأة العاملة .
سابعا : تخصيص رواتب حكومية شهرية ، للخريجات الباحثات عن عمل بنسب مئوية مناسبة من الحد الأدنى من الأجور . وهذا الأمر ليس منة حكومية أو رئاسية ، بل هو واجب وضرورة حتمية لا بد منها ، وفق أنظمة الضمان الاجتماعي ، ضمن سياسة العمل والتشغيل العادلة بصرف مخصصات البطالة للشباب والفتيات على السواء . فالفتاة الجامعية لم تكن تتابع مسيرتها التعليمية لتمكث في البيت بلا عمل إن أرادت العمل . ومن حق الفتاة تقاضي مخصصات شهرية للبطالة ضمن سياسة الحد الأدنى .
ثامنا : تخصيص بدل مالي مناسب للمرأة الحامل عند ولادتها ، ( مخصصات الميلاد – ولادة ، وتغذية ، ومولود ، بدل رضاعة صناعية إضافية ، وبدل مصاريف المستشفى ) ، وكذلك لا بد من زيادة المخصصات الشهرية الممنوحة لأبناء المرأة العاملة ، لتعويضهم عن غياب الأم لساعات طويلة بعيدة عن البيت .
تاسعا : التأمين الصحي النسوي : فالتأمين الصحي الحكومي في الكثير من دول العالم ، لا يشمل رعاية الأم الحامل أو المرضع أو النفاس ، بل إن هذا التأمين الصحي البدائي ، يقتصر على الاستشارات والعلاجات الطبية العامة في العيادات والمستشفيات والمراكز الطبية العامة والحكومية ، وإستثناء الفحوصات النسوية للمرأة المتزوجة وهذا أمر مجحف بحق المرأة المتزوجة العاملة ، ويكلفها مبالغ مالية باهظة ، من راتبها الشحيح أصلا . وبالتالي لا بد من شمولية الفحوصات والعلاجات النسوية للتأمينات الصحية الحكومية والنقابية العمالية والعامة .
عاشرا : رعاية الاتحادات النسوية العامة واتحادات المرأة العاملة ، للنساء العاملات وغير العاملات ، لتمكين المرأة من أخذ دورها الحقيقي في تنمية المجتمع والنهوض به .
حادي عشر : تخصيص دائرة نسوية بالاتحادات العمالية النسوية والمختلطة على السواء ، وذلك للحد من الأمية المستفحلة بين النساء ولجم حالات التسرب من المدارس في سن مبكرة . وتنظيم برامج وطنية وقومية وإنسانية للقضاء على ظاهرة الأمية بين الفتيات والنساء .
ثاني عشر : القضاء على ظاهرة الزنا البهيمية السخيفة ، وظاهرة السحاقية المنتشرة في الكثير من المجتمعات الإنسانية بحجة الحرية الجنسية وحرية المرأة ، وفي حقيقة الأمر ، تعتبر ظاهرة البغاء أو الزنا وبيوت الدعارة السرية والعلنية المقننة ، كنوع من تجارة العبيد أو تجارة الجسد الأنثوي ، التي يجب اجتثاثها من جذورها للحفاظ على التكاثر الطبيعي البشري وحفظ كرامة المرأة والحيلولة دون لجوئها للاستغلال الجنسي مقابل أجر مادي بخس ؟ وكذلك يجب إغلاق بيوت الدعارة الفردية والتجارية الجماعية ، في جميع قارات العالم ، وخاصة في أوروبا وأمريكا ودول جنوب شرق آسيا والكثير من دول العالم ، التي تجمع فيها المرأة النقود عبر فاحشة الزنا المقنن غربيا ، بحجة اكتساب الأموال الضخمة وهي أموال حرام بعمل فاحش محرم . واستغلال خسيس للنساء بهذه المهنة الحقيرة التي يطلق عليها ( تجارة الرقيق الأبيض أو الأسود ) في السوق السوداء .
ثالث عشر : الدعاية والتعبئة النسوية القومية الشاملة :
ويكون ذلك بشن حملات دعائية للتوعية القانونية والنقابية لتشجيع النساء العاملات في الإنخراط في العمل النقابي النسوي الحقيقي بعيدا عن الحزبية الضيقة ، والقبلية الاجتماعية ، وشراء الذمم والنفوس من أصحاب العمل الجشعين الذين يستغلون الحاجة النسوية للعمل فلا بد للمراة العاملة من الإنخراط في التأطير النقابي والعمل المنظم للحيلولة دون الاستفراد بها ، والوقاية لها من الاستغلال والإعدام المادي .
رابع عشر : حماية المرأة العاملة من الاستغلال الاقتصادي والقهر النفسي والابتزاز الجنسي في مختلف مواقع العمل من ذوي الضمائر الميتة ، والعقول والنفوس المريضة . وفرض قوانين وتشريعات حامية وقائية وعلاجية في الآن ذاته للدفاع عن حقوق المرأة الشاملة ، وعدم معاملتها بالدرجة الثانية أو ما بعدها في المجتمع ، فالمرأة هي نصف المجتمع الإنساني تقريبا ، وهي الأم والزوجة والأخت والقريبة وابنة الشعب والأمة الواحدة ، فلها ما لها من حقوق شرعية وعليها ما عليها من واجبات قومية .
خامس عشر : التعاون والتعاضد والتكامل النسوي
من المصلحة الإنسانية والنسوية العليا ، لا بد من التعاضد والتعاون والتكافل والتكامل النسوي بين مختلف المنظمات النسوية والمؤسسات والجمعيات والنوادي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإعلامية والثقافية والجامعية النسوية والمختلطة ، من أجل تحقيق العدالة والسعادة بين جميع أفراد المجتمع . ووضع حد للمحاولات الهمجية الهادفة لاستغلال ضعف المرأة ماليا ومعنويا ، هنا أو هناك بحجج وذرائع شتى ما أنزل الله به من سلطان .
سادس عشر : الإرشاد النفسي النسوي المتواصل
من الضروري العمل على إيجاد مؤسسات إرشاد نسوي مختصة ومتخصصة ، من خبيرات في العمل الجماهيري النسوي والمحاميات والإعلاميات ، وفاعلات الخير ، للوقوف مع النساء المعنفات في العمل ، وتحقيق مطالبهن وفق القوانين المنصفة سماويا وأرضيا .
سابع عشر : ترشيح النساء النقابيات العاملات في المحليات والبرلمان
فبغية تمكين المرأة من التدخل الإيجابي في سن التشريعات المحلية ، لا بد من إشراكها ومشاركتها في الترشح لعضوية البرلمان ، للمساعدة والمساهمة في سن التشريعات القانونية المختصة بالنساء ، كنصف فاعل في المجتمع البشري الإنساني . وعدم اقتصار المطالبة بحقوق المرأة العاملة عن بعد بالمناداة الإعلامية والنقابية البحتة ، فدخول عضوات نقابيات فاعلات في عضوية المجالس المحلية ( الهيئات المحلية كالبلديات والمجالس القروية ) والنيابية ضرورة حتمية لا بد منها في هذا العصر الذي تحكمه المنافع والمصالح الاقتصادية . ويفضل مداورة الممثلات والنائبات في الهيئات المحلية والبرلمانات وعدم اقتصارها على شخصيات نسوية بعينها ، فتوزيع الأحمال والأثقال النسوية بين الحين والآخر ، يساعد في نشر الثقافة الإنسانية العادلة .
ثامن عشر : مساهمة المرأة في رفع المستوى المعيشي للأسرة
تلجأ المرأة العاملة في مختلف أرجاء العالم ، للعمل في إحدى القطاعات الاقتصادية أو الاجتماعية أو الصحية أو الثقافية أو الإعلامية أو غيرها ، وبالتالي فإن تقاضي المرأة راتبا شهريا يساعد في توفير المتطلبات الأسرية الضرورية غالبا ، والكمالية أحيانا . وفي المقابل ، لا بد أن تعرف المرأة العاملة ، أنها لن تستمر في العمل لعقود طويلة لأسباب التعب والهرم والطرد من الخدمة أو التخيير بين الاستمرار في مؤسسة الزواج أو العمل ، ولهذا يفترض في الفتاة أو المرأة العاقلة تفضيل الحياة الأسرية على حياة العمل ، فالحياة الأسرية طمأنينة وأمن وأمان اجتماعي واستقرار وسكينة ، ولن يكون العمل طيلة الحياة لأن طبيعة النفس البشرية تحب الخلود للراحة والاستقرار النفسي ، والرجل هو المكلف بالإنفاق على العائلة والأسرة باستثناء الحالات الاستثنائية التي تقوم فيها المراة العاملة بدور المعيل للأسرة .
تاسع عشر : تنظيم اللقاءات النسوية المفتوحة
لتفعيل الحركة النقابية النسوية ، لا بد من قيام الممثلات العماليات الفاعلات بزيارات ميدانية لمواقع العمل المختلفة وتفقد أوضاع العاملات في جميع القطاعات بلا استثناء ، لتعزيز دور المرأة ، وتوعيتها بحقوقها . وزيادة التقارب التعاوني بين النقابات والجمعيات النسوية وأصحاب العمل من جهة أخرى . ولتشد المرأة العاملة عضد أختها وزميلتها ، دون التآمر على العاملات الأخريات ، وليكن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا . ولزيادة تأطير وتفعيل الأطر النقابية النسوية ، يفترض العمل الدائم على عقد اللقاءات الشعبية النسوية المفتوحة في مقرات النقابات النسوية ، والصالات النسوية الخاصة ، بين العاملات والنقابيات والممثليات العمالية ، لتدارس الأوضاع ونشر وطباعة البوسترات والنشرات العمالية النسوية ، وإتخاذ القرارات الصائبة لإنصاف الحقوق الإنسانية النسوية .
عشرون : الإنفتاح النقابي النسوي على الإعلام
الإعلام أو الصحافة وسائل جماهيرية هامة ومهمة في نشر الوعي والتثقيف النقابي والقانوني والاجتماعي والاقتصادي ، وتعميق وترسيخ العلاقات الاجتماعية بين النساء والمجتمع . وتعتبر عملية العلاقات العامة وتنظيم الزيارات النسوية الميدانية لوسائل الإعلام والتقرب والتقارب بين الإعلام المرئي والمطبوع والمسموع والانترنت ، من جهة والقطاع النسوي العمالي من جهة ثانية ، أمر حتمي لا بد منه لتحقيق وصناعة الخير العام للجميع .
فيفضل مثلا ، التواصل الإعلامي الدائم المنتظم باللقاءات المتلفزة أو البرامج الإذاعية المسموعة ، أو الصفحة الأسبوعية النسوية في الصحيفة أو النشر الإلكتروني اليومي عبر الشبكات والوكالات والمنتديات والمدونات الإلكترونية المتجددة ، قدر الإمكان لإحقاق الحقوق العمالية القانونية النسوية .
حادي وعشرون : النقابة النسوية والتعاون مع أصحاب العمل
يظن الكثير من أصحاب العمل في العالم أن التأطير النقابي النسوي ، هو موجه ضدهم بالدرجة الأولى ، وهذا الأمر لا يعكس الكلام أو الأمر الصحي الصحيح ، فإن كان العمل النقابي النسوي يقلل من أرباح أصحاب رؤوس الأموال ، بمنح العاملات مزايا وامتيازات مالية بسيطة يقرها قانون العمل ، والطبائع البشرية السوية ، فهو هدف نبيل ، ولكنه في الجانب الآخر ، يرسخ مفهوم العمل الجماعي ، ولا بد من تقديم صاحب العمل المساعدات المالية والمعنوية للمرأة العاملة ، لأنها تعيل نفسها وتعيل أسرة خلفها ، بحاجة للقوت اليومي الشريف ، وبالتالي فإن منح المرأة العاملة حقوقها ، يمنعها من الإنحراف الاجتماعي وحرف غيرها بمسارات خاطئة ، ويساهم في نشر العدل والعدالة بين الجميع ، ويعطي المرأة العاملة الزخم المعنوي لزيادة الإنتاج وحب العمل ، ويربطها بمصدر رزقها الفعلي .
ومنح المرأة العاملة إجازة سنوية مدفوعة الأجر ، وتقديم هدية رمزية لها ، بيوم المرأة العالمي ، يساهم في الترابط المعنوي والمادي بين المؤسسة والنساء العاملات ويقوي من الترابط العضوي المقدس بين العمل والعمال من جهة وأصحاب العمل من جهة اخرى ، ففي المنظومة الفلسفية العمالية ، فإن الرابح الأول هو أصحاب العمل ثم العاملات ثانيا وليس العكس كما يعتقد الكثير من الناس .
على أي حال ، ان المرأة العاملة في العالم قاطبة ، استطاعت كليا أو جزئيا ، بالتدريج بالعفوية أو بالتخطيط السليم ، وبشق الأنفس ، ان تنخرط في صفوف النقابات العمالية الفرعية والوطنية والإتحادات العالمية ، وان تتبوأ بعض المناصب القيادية في المؤتمرات والمجالس واللجان الإدارية والهيئات التنفيذية للاتحادات الوطنية والإقليمية والدولية ، بدعم حكومي أو حزبي أو أممي متخصص ، داخلي أو خارجي ، أو بتشجيع من بعض أصحاب العمل ، أو بالاعتماد على النفس للمناداة بتطبيق مبدأ تمثيل المرأة العاملة في النقابات المهنية والعمالية والاتحادات والتنظيمات أو المنظمات النقابية لكي تتمكن من الدفاع الحقيقي الفعال عن حقوق ومصالح المرأة العاملة القانونية والاقتصادية والاجتماعية وسواها .

عمل المرأة .. وإرضاء الله ثم النفس فالأهل والناس الطيبين


يقول الله الرزاق الكريم ذو القوة المتين سبحانه وتعالى : { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60) }( القرآن المجيد - الذاريات ) .

أختي العاملة .. إختي النقابية الإنسانية .. في كل مكان وزمان ..

إجتهدي في إرضاء ربك أولا ، فهو الله الخلاق العليم ، والرزاق ذو القوة المتين ، وهو الحنان المنان ذو الجلال والإكرام ، وهو صاحب الجنان ، والعمل الطيب الصالح يدخل الجنان ، ثم سارعي لإرضاء نفسك ثانيا ، فإرضاء الأهل ثالثا ، ثم إرضاء الناس الآخرين الطيبين المستقيمين رابعا وأخيرا ، ولا تحاولي إرضاء غرور المخنثين من الرجال في العمل مهما كانت الظروف الاجتماعية والاقتصادية ، وفق منظومة دينية إسلامية فلسفية راجحة ، تزيد من الإنتاج الخدمي والتصنيعي ، وتعطيك حقوقك الإنسانية في الدنيا والآخرة ، والآخرة خير وأبقى .
وحاولي أختي المؤمنة إن رغبت في العمل أو إضطررت له لتوفير القوت الفردي والأسري العائلي ، أن تعملي في مؤسسة نسوية ، أو قطاع نسوي عام أو خاص ، وإذا تعذر ذلك فحاولي العمل بالقطاع الحكومي العام دون أن يكون عليك مشرف مباشر من الرجال . ويفضل عمل النساء في القطاعات النسوية الجماعية كالتعليم العام والجامعي والتمريض النهاري لا الليلي ، أو الأعمال المنزلية التصنيعية لقطاعات مثل الخياطة والتطريز وابتعدي عن الشبهات والمشبوهين وذوي النفوس المريضة من الرجال والمخنثين من الشباب لتكوني من ذوات السمعة الطيبة الطاهرة .
وللجميع ، من أصحاب عمل ورأسماليين نقول ، لا يكفي أن يتم تكريم المرأة العاملة في يوم واحد فقط ، يتمثل بيوم الثامن من آذار سنويا ، المقر غربيا ، بإتاحة المجال أمامها بالراحة والاستراحة والجلوس في البيت أو المشاركة في تنظيم الاحتفال بهذا اليوم المأساوي الأمريكي السابق الذي يخلد هموم وغموم المرأة العاملة في العالم فقط . بل لا بد من ممارسة الاحترام العام والتكريم الفعلي للمرأة طيلة حياتها ، فماذا عسى أن يصنع يوما تكريما واحدا من أصل 365 يوما بالسنة الشمسية أو يوما تكريميا واحدا من أصل 354 يوما بالسنة القمرية ؟ فلتصنعوا الاحترام الدائم للمراة العاملة التي تساهم في بناء لبنات المجتمع الأسري والمجتمع المحلي والمجتمع الإنساني العام طيلة أيام السنة بانتظام وعلى الدوام . ولتقدم الهدايا غير المشروطة للنساء العاملات ، ومكافأتهن عن تأدية عملهن بأحسن ما يكون ، وليس بالورد الأحمر أو الأصفر او الأبيض ، يحيا الإنسان .
وكلمة نوجهها لأولي الألباب والنهى والأبصار من المسلمين الأخيار الأبرار .. ساعدوا في توفير فرص عمل شريفة عفيفة للنساء المحتاجات والأرامل والثكالى والمنكوبات وزوجات الأسرى والشهداء ، والخريجات الجامعيات ، لمن ترغب منهن ، وفق المبادئ والأسس الإسلامية العظيمة ، بعيدا عن الاحتيال وسرقة جهودهن في العيش الكريم في ربوع البلاد . وساهموا في جعل حياة الناس الآخرين شتاء هاطل المطر والرزق الغزير ، أو أجعلوها حياة ربيعية وارفة الظلال ، ولا تتسببوا في قلب حياة الآخرين خريفا مظلما متساقط الأوراق .
ونؤكد المرة تلو الألف ، أن المرأة العاملة ليست تلك العاملة في المصنع أو الشركة أو المؤسسة بالقطاع العام أو الخاص أو الأهلي أو التعاوني ، بل هي المرأة العاملة في البيت أولا ، والمصنع والمؤسسة والشركة والمنشأة ثانيا . فالمرأة العاملة بالمصطلح المتعارف عليه ، بالعمل خارج البيت أو لقاء أجر يومي أو شهري ، هي عاملة مضاعفة أو ثنائية العمل ، حيث تعمل لأسرتها في البيت أولا ، في ساعات الصباح الباكر والمساء المتأخر ، وتعمل ما بين الفترة المسائية والإبكارية بنوبات عمل ثلاثية الأبعاد . ولتعلم المرأة العاملة أن العمل اليدوي أو العقلي أو كليهما ليس بديلا عن الحياة العائلية الطيبة مهما كانت الظروف والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية .

كلمة طبية خضراء أخيرة .. فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ

يقول الله العزيز الكريم جل جلاله : { وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26)}( القرآن الحكيم - القصص ) .

نستشف من هذه الآيات القرآنية المجيدة ، شرعية عمل المرأة المسلمة في الأعمال البعيدة عن الاختلاط مع الرجال ، حيث كانت ابنتا نبي الله شعيب عليه السلام تعملان برعي الأغنام ، فشق عليهن أمر سقاية الماشية ، فجاء نبي الله موسى عليه السلام وساعدهما ، فكانت مكافأته تزويجه إمرأة مستقيمة عاملة حييه لطيفة ، ابنة نبي من أنبياء الله في أرضه الواسعة .
وكلمة حق حقيقة ، لا بد من قولها ونشرها ، إنه لا بد من تطبيق تعاليم الرسالة الإسلامية الغراء ، بصورة جذرية عادلة ومعتدلة بعيدة عن التعصب والإنطوائية والعزلة والتنطع والفوقية وقهر المرأة واستغلالها في ميادين الحياة المختلفة ، في البيت والمدرسة والعمل ، فعمل المرأة الطيب الشريف النظيف البعيد عن الابتزاز والاستغلال ، هو الأمر العفيف الذي لا غبار عليه ، فهو نوع من أنواع المكسب الأسري والمجتمعي والإنساني الشرعي المشروع ، لأن العدالة الاجتماعية والاقتصادية الإسلامية السوية ، هي أسس الحكم الرشيد العادل القائم على الوسطية البعيد عن الخنوع والخضوع للأهواء البشرية ، الظالمة التي تهبط بمستويات المرأة العاملة ومستويات العمل عامة إلى الدرك الأسفل من الحياة البشرية .
وتذكر أخي المسلم .. أختي المسلمة في جميع أنحاء العالم ، أن تكريم النساء العاملات في البيوت والمصانع والمنشآت هو سمة جميلة ، وأخلاق حميدة ، وقيم ومثل عليا ، ترتقي إلى عنان السماء ، وأن الإسلام العظيم هو أول وخير من ينصف المرأة العاملة في جميع المجالات والميادين الحياتية العامة والخاصة .
وختاماً ، وبمناسبة الثامن من آذار – مارس ( 8 / 3 / 2011 ) يوم المرأة العالمي ، نقول للمرأة العاملة في كل مكان وزمان ، كل عام وانت بخير ، والى الامام ، في تحقيق البناء الوطني والإنساني الشامل والمتكامل جنباً الى جنب مع الرجل . ولا بد من المشاركة النسوية بفعاليات الحركة النقابية المستقلة أو المنفصلة ، لتعزيز وتعظيم دور المرأة العاملة أسريا ومجتمعيا وإنسانيا لتأخذ الدور اللائق منها وفق الحياة الإسلامية الإنسانية العادلة .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

__________________