‏إظهار الرسائل ذات التسميات الطفولة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الطفولة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 26 يونيو 2013

رسالة مفتوحة لِلْمُؤْمِنِينَ .. الصدقة الطوعية الشهرية 2.5 % للتقرب الى الله تعالى .. وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ د. كمال إبراهيم علاونه


رسالة مفتوحة لِلْمُؤْمِنِينَ .. الصدقة الطوعية الشهرية 2.5 % للتقرب الى الله تعالى ..
وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) وَآَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106)}( القرآن المجيد - التوبة ) .
وجاء بصحيح مسلم - (ج 13 / ص 212) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ . وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ . وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ " .

استهلال

الصدقة هي التبرع الطوعي أو الهبة بلا مقابل ، مالا ( ورقا من عملة من العملات المتداولة للبيع والشراء ) ، أو معدنا ( كالذهب والفضة وغيرها ) أو عينا ( مواد عينية - مواد غذائية أو كتبا ودفاتر واقلام للتعليم المدرسي والجامعي أو ملابس أو أدوات مطبخ أو مواد بناء أو اثاث منزلي وسواها )
والمجتمع المسلم ، مجتمع تعاوني متآخي ، يتعاون فيه الجميع ، صغارا وكبارا ، ذكورا وإناثا في الأسرة المسلمة الواحدة ، وعلى النطاق المجتمعي . وهو بناء مرصوص متكافل اجتماعيا ، يساهم فيه كل إنسان حسب طاقته ، ويقدم حسب قدرته ، ويأخذ الكل فيه حسب حاجته .
وهو مجتمع يقوم على المبدئين الاقتصاديين معا : الملكية الخاصة والجماعية ، وذلك بغية تحقيق التقدم والازدهار والتنمية والرفاهية لجميع أفراد المجتمع الإسلامي .
وكما هو معلوم فإن الإنسان في الاسلام ، هو الذي كرمه الله سبحانه وتعالى على جميع مخلوقاته في البر والبحر والسماء . وسخر له كل احتياجاته للحياة الدنيا الفانية كجسر عبور ممهد للوصول للحياة الآخرة الباقية .
وفي ظل استفحال الآفات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع المسلم ، من سوء الاحوال المعيشية والفقر المدقع ، كبقية المجتمعات البشرية الأخرى ، لا بد من مساهمة المقتدرين بحل هذه المعضلة ، بالتبرع والمساهمة لإنشاء مرافق عامة لاستيعاب الباحثين عن عمل ، كالخريجين الجامعيين الجدد ، وكذلك العمل الحثيث على تأسيس شركات أو منشآت أو مصانع لانعاش الاقتصاد الاسلامي ، وعدم إخراج الأموال للخارج واستثمارها في الغرب أو ايداعها في البنوك الربوية العالمية .

الصدقة في الأحاديث النبوية الشريفة

جاء في صحيح البخاري - (ج 5 / ص 233) حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا قَالَ :" أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ " .
- صحيح البخاري - (ج 5 / ص 234) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّنَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقًا قَالَ أَطْوَلُكُنَّ يَدًا فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّمَا كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ وَكَانَتْ أَسْرَعَنَا لُحُوقًا بِهِ وَكَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ .
- صحيح البخاري - (ج 5 / ص 247) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " .
- صحيح البخاري - (ج 5 / ص 248) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ " .
- صحيح البخاري - (ج 5 / ص 249) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَذَكَرَ : " الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ وَالْمَسْأَلَةَ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى فَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ " .
- صحيح البخاري - (ج 5 / ص 280)  قَالَ مُعَاذٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَهْلِ الْيَمَنِ ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" وَأَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"  تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ فَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِهَا فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا وَلَمْ يَخُصَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنْ الْعُرُوضِ " .
- صحيح مسلم - (ج 5 / ص 194) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :" مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَتِرَ مِنْ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ ".
- صحيح مسلم - (ج 5 / ص 209)  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" قَالَ رَجُلٌ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى غَنِيٍّ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ وَعَلَى سَارِقٍ فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ زِنَاهَا وَلَعَلَّ الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ وَلَعَلَّ السَّارِقَ يَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ سَرِقَتِهِ " .
- صحيح مسلم - (ج 5 / ص 219) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ
- صحيح مسلم - (ج 5 / ص 229) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ".
- صحيح مسلم - (ج 5 / ص 231) عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ
أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ فَقَالَ : أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى وَلَا تُمْهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ
- صحيح مسلم - (ج 5 / ص 253) حَدَّثَنِي كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيُّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَالَ أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ : رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ فَمَا سِوَاهُنَّ مِنْ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا
- صحيح مسلم - (ج 5 / ص 257)  عَنْ ابْنِ السَّاعِدِيِّ الْمَالِكِيِّ أَنَّهُ قَالَ
اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ فَقُلْتُ إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ وَأَجْرِي عَلَى اللَّهِ فَقَالَ خُذْ مَا أُعْطِيتَ فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَمَّلَنِي فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ
- صحيح مسلم - (ج 5 / ص 330) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ فَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ أَكَلَ مِنْهَا وَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا
- صحيح مسلم - (ج 9 / ص 484) جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ فَقَالَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ
- سنن أبي داود - (ج 4 / ص 387) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ
كَانَ أَبِي مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ قَالَ فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى
- سنن أبي داود - (ج 4 / ص 442) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا أَوْ لِغَارِمٍ أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ
- سنن الترمذي - (ج 3 / ص 73) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ عَنْ مِيتَةِ السُّوءِ
- سنن النسائي - (ج 8 / ص 375) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ
- مسند أحمد - (ج 15 / ص 161) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" إِنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى " .

المؤمنون والدخول من ابواب الجنة الثمانية .. سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ

يقول الله الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد عز وجل : { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) }( القرآن المجيد - الزمر ) .
جاء في موطأ مالك - (ج 5 / ص 398) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا " .
صحيح البخاري - (ج 14 / ص 322)  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَشَ مِنْهَا نَهْشَةً ثُمَّ قَالَ أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يُسْمِعُهُمْ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمْ الْبَصَرُ وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنْ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ فَيَقُولُ النَّاسُ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ عَلَيْكُمْ بِآدَمَ فَيَأْتُونَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَام فَيَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ آدَمُ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنْ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ عِيسَى إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتِمُ الْأَنْبِيَاءِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي ثُمَّ يُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْأَبْوَابِ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى " .
وورد في صحيح مسلم - (ج 1 / ص 128) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ
و حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَعِيلَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ ".

إسلاميا ، للجنة عند رب العالمين ، ثمانية أبواب ، يدخل منها ، المؤمنون من المحسنين المتقين الأخيار الأبرار . ومن بين هذه الأبواب : باب التوحيد أو الاخلاص ( لا إله إلا الله ) ، وباب الصلاة ، وباب الزكاة وباب الصيام ( الريان ) ، وباب الحج ، وباب الجهاد في سبيل الله ، وباب الصدقة ، وبابا ثامنا ) الباب الأيمن - لأتباع رسول الله محمد ) .
أخواني المؤمنين / أخوات المؤمنات
هل ترغبون في الدخول من ابواب الجنة الثمانية عند البعث والنشور والتوجه لجنات المأوى بالحياة الخالدة ؟ وأحسبكم تريدون ذلك ، فما عليكم الا اتباع سنة المصطفى محمد رسول الله تبارك وتعالى ، بالحفاظ على أركان الإسلام الخمسة والجهاد في سبيل الله ، ذورة سنام الإسلام ، والتصدق بانتظام ليس لمرة واحدة بل بصورة دائمة ، فمال الدنيا فيها ولن يخرج منها بتاتا ، وما عند الله خير وابقى .

أهداف الصدقة الإسلامية ( الفريضة والطوعية )

إن توزيع الصدقات على مصارفها الشرعية ، من الفئات الثماني المذكورة في القرآن الكريم ، تهدف الى تحقيق ما يلي :
أولا : إرضاء الله سبحانه وتعالى ، ودخول جنات النعيم .
ثانيا : نقديم يد العون لمن لا يقدرون على العمل ، أو لم يتاح لهم في العمل لأسباب شتى كالبطالة والاعاقة وغيرها .
ثالثا : بناء المجتمع الإسلامي الإنساني القائم على العدالة الاقتصادية والاجتماعية وتقاسم رغيف العيش الكريم .
رابعا : إبعاد النزاعات والمشاحنات القائمة على الكراهية والحقد والحسد بين ابناء الأمة المسلمة الواحدة .
خامسا : تقديم النموذج الإسلامي السليم للأمم والشعوب الأخرى ، للاقتداء بالمسلمين وتطبيق الشريعة الإسلامية ، وإعلان واعتناق مبادئ الاسلام الحنيف .
سادسا : التقارب الاجتماعي بين الفقراء والأغنياء ، وفق أسس التكافل الاجتماعي .
سابعا : الشعور بأحاسيس الناس المحرومين ، والارتقاء بشأنهم الفردي والجماعي .
ثامنا : ترسيخ مبادئ التعاون الإنساني ، وتعزيز الإخوة الحقيقية بين ابناء المجتمع المسلم الواحد .
تاسعا : إبعاد الناس عن الموبقات والكبائر والسلوكيات الفاسدة ، كمنع اللجوء للربا والسرقة والزنا وغيرها .
عاشرا : الحفاظ على الصحة المجتمعية ، وتجنيب الناس الأمراض الطارئة والمزمنة بسبب نقص التغذية .
حادي عشر : تكثير أموال المتصدقين ومضاعفتها ، عبر تطهر النفوس من الذنوب اليومية .
ثاني عشر : تمكين أكبر عدد ممكن من الناس من الاستفادة من أموال الدنيا ، فهذه الأموال للدنيا فقط ، وتزيد من حسناته بيوم الدين والحساب العظيم ، ولن ينقلها الإنسان معه للمقبرة عند وفاته ، لأنه لا تنفعه ماديا ، وإنما تراعي شعوره نفسيا ، وتنجيه من العذاب يوم القيامة .

صدقات الموظفين والعمال المقتدرين

يقول الله السميع العليم جل جلاله : { إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) }( القرآن المجيد - المعارج ) .

لتخفيف الأعباء الحياتية المتعبة على حياة الكادحين ، والفئات المهمشة المحرومة ، ينبغي على الفئات المقتدرة من اصحاب الشركات والمصانع وأصحاب المهن والموظفين الكبار المبادرة الذاتية للتبرع والتصدق على من يحتاج المال .
وبرأينا ، فإن فلسطين ( الأرض المقدسة ) تعيش في حالة تدهور اقتصادية متتالية ، ولهذا لا بد للموظفين الكبار بالفئة الأولى والثانية ، من يزيد دخلهم عن ألف دولار ( 3500 شيكل ) أو 700 دينار اردني ، في القطاع الحكومي العام ، من المدنيين والعسكريين ، والمهنيين واصحاب العقارات والممتلكات الكبيرة ، والعاملين بالقطاع التعاوني والقطاع الخاص ، من المباردة لتحمل بعض الأعباء الاقتصادية للآخرين الذي يعانون من العوز والفاقة ، والبطالة ، ويدفعون طوعيا نسبة 2.5 % من رواتبهم الشهرية كصدقة طوعية من تلقاء أنفسهم ليزيدهم الله مالا وجاها ويقيهم عذاب النار يوم القيامة والانتقال للحياة الآخرة .
وبلغة الأرقام ، فإن كل موظف أو مهني أو تاجر أو عامل أو غيره يتقاضى 1000 دولار شهريا يتوجب عليه التصدق متبرعا طوعيا ، ب 25 دولار شهريا ، يدفعها لم يستحقها شهريا أو يجمعها كل شهرين أو ثلاثة ويخرجها تقربا لله تعالى لتسهيل وتيسير حياة الآخرين .
وكل من يتقاضي راتبا شهريا قدره 3500 شيكل شهريا ، ينبغي عليه دفع 87.5 شيكل شهريا ، يدفعها شهريا أو يؤخرها لشهرين أو ثلاثة أو أكثر ويعطيها لمن يستحقها .
وكذلك الحال ، فإن كل من يتقاضى راتبا شهريا يبلغ 700 دينارا اردنيا ينبغي عليه التصدق بالتبرع طواعية ب 17.5 دينارا شهريا لمن يستحقها ، من الفئات الشرعية المذكورة في القرآن المجيد .
وهذه النسبة الشهرية من الصدقات ، هي غير النسبة السنوية من الزكاة الإسلامية المفروضة ، وهو اقتراح شخصي بحت ، يمكن أن يوافق عليه ، الجميع أو يرفضه البعض الآخر ، ولكنها فكرة تخفف آلام المعوزين ، ولا تكلف المتصدقين مالا كثيرا . فإذا وافقت على ذلك ، فتبرع بالنسبة المفترضة المقترحة أو اقل منها أو أكثر منها ، فأنا شخصيا أؤمن بالنسبة المئوية المحددة المشابهة لزكاة الأموال النقدية وهي 2.5 % .
ورب قائل يقول ، يكفينا من تفرضه علينا الحكومة والبلدية من ضرائب دخل وقيمة مضافة وتعليم ونفايات ورسوم كهرباء ومياه وهاتف واراضي وعقارات وغيرها . وهذا الكلام منطقي ، الى حد ما ويمكن أن يقبل للفئات التي لا يكفيها دخلها الشهري ، ولكنك يا أيها الإنسان ، اقنع نفسك أولا والآخرين ثانيا ، أنك تدفع ضرائب اجبارية للدولة ، ولماذا لا تقرر بنفسك تقربا الى الله العلي العظيم ، ان تتصدق على الآخرين ممن يحتاج المساعدة ، من الأهل والأقارب والجيران والأصدقاء والأحباب وغيرهم ؟ هل يجب علينا أن نبقى تحت السياط فقط ، نطبقها بالقوة عنوة ، ولا نتصدق استجابة للمبادئ الإلهية التي جاءتنا في الاسلام العظيم . فلن ينقص مالك من هذه الصدقة البسيطة وهذه تجربة شخصية وشعبية وعالمية .
على كل حال ، جرب ايها الموظف أو المهني أو التاجر أو الصانع ، أن تتبرع بنسبة 2.5 % من إيرادك المالي الشهري ، لمعاونة الآخرين ماديا أو عينيا ، وسترى النور والضياء في وجهك ، وتتيسر أمورك في كل شيء ، فالله هو الرزاق ذو القوة المتين .
وليعلم الجميع ، أن هذه المسالة من الصدقات الطوعية ، هي من صلب الحياة المالية الاسلامية ، ومن قلب الحاجة الانسانية ، وهي تضاعف الأموال أضعافا مضاعفة ، لمن يخرجها تقربا الى الله الغني الحميد ، وتطهر وتمحو الذنوب الذي نقترفها جميعا من حيث ندري ولا نحتسب . فهي ماحية الذنوب ومطهرة الأنفس والأرواح ، وباعثة على زيادة الإيمان القويم ، وجالبة للصداقة والإخاء من المعوزين المتضررين .

الصدقة بين الإعلان والإخفاء ..  إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ

يقول الله الكريم ذو الجلال والإكرام جل شأنه : { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (270) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272) لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274) }( القرآن المجيد - البقرة ) .
لا بد من الحفاظ على كرامة الإنسان ، وإنسانيته ، فالغني الموسر المنفق لجزء من أمواله  في سبيل الله لمساعدة المعسرين ، يساعد في تكريس إنسانية الانسان ، وتعزيز كرامته وثقته بدين الله الاسلامي العظيم ، ويعمل على ترسيخ مبادئ الحياة التعاونية بين الجميع . فالمال الثابت كالعقارات من الأراضي والمباني ، والمنقول كالعملة الورقية والمعدنية ، والمتحرك كالسيارة والقطار والطائرة والسفينة والباخرة ، وملكية المواشي والحيوانات الاليفة من الأنعام ، هو مال دنيوي ، خصصه الله تبارك وتعالى لخدمة الإنسان ولن ينتقل معه للحياة الآخرة وانما ينتقل بعمله الصالح الطيب ، بصنع الخيرات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ويستطيع الإنسان المالك لبعض أنوع الاموال ، أن يقدم جزءا من هذه الممتلكات الدنيوية ، كنوع من أنواع الجهاد الانفاقي المالي ، لمساعدة الآخرين ، من الفقراء والمحتاجين وابناء السبيل ممن تقطعت بهم السبل أو يعانون من البطالة ، ومن هم على شاكلتهم .
وهناك من يقدم المال لغيره بضجة وضجيج إعلامي إعلاني ، عبر الاعلان بالصحف والإذاعة والتلفزيون والفضائية وعالم الانترنت ، بهدف الشهرة والامتنان على الآخرين . وهناك من يقدم المال بصورة خفية دون أن يعلم بذلك أحدا ، بغية نيل مرضاة الله عز وجل . وهناك من يجمع بين الطريقتين ، بمعنى إشهار تقديم العون للآخرين ، في جزء من صدقاته ، وإخفاء تقديم جزء آخر من صدقاته ، للحفاظ على أمن واستقرار نفسيات المحرومين من المستضعفين في الأرض . ولا ضير في الإعلان عن تبرعات هذا الشخص أو ذاك في وسائل الاعلام الجماهيرية ، ولكن ينبغي تجنب إعلان الأسماء المستفيدة من الصدقات تحاشيا للاحراج والذم والتحقير والتشهير .

الصدقة الإسلامية ب 700 ضعف وأضعاف أخرى .. لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى

يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) }( القرآن المجيد - البقرة ) .

على أي حال ، إن إخراج الزكاة المفروضة في الإسلام ، واجب شرعي إسلامي على جميع المسلمين ، صغارا وكبارا ، ذكورا وإناثا ، من المقتدرين الذين يملكون نصاب الزكاة حسب ما يقرره العلماء من أهل الحل والعقد في كل زمان ومكان ، لا يجب التحايل عليه أو إنكاره ، وذلك لإتمام اركان الإسلام وتحقيق الأهداف النبيلة المرجوة منه .
وبرأينا ، إن إظهار الصدقات على الملأ ، أمر ينقسم الى جناحين : الأول : الإعلان الصريح عن قيمة الصدقة من فاعل خير ، وهي الطريقة المثلى ، تحاشيا لاحراج بعض المعسرين المتضررين الذين أخذوا واستفادوا من هذه الخدمة المالية أو العينية . كما أن لهذه الطريقة ميزة أخرى تتمثل في عدم لجوء المحتاج لهذا المتصدق مرة أخرى وإحراجه في حالة عدم امتلاكه المال الذي يلبي حاجات وطموحات طالب المزيد من المنفعة .
ثانيا : الإعلان الصريح عن اسم المتبرع المتصدق على أناس آخرين فرادى وجماعات ، أو شعب آخر ، وهو عمل خيري علني ، يهدف لكسب ود الناس المستفيدين من هذه الخدمة المالية المجانية وربما دعاية انتخابية .
وحسب الشريعة الإسلامية ، فإنه لا بد من الحفاظ على كرامة المستفيد من الخدمة المالية أو العينية ، وعدم المن على الآخدين ، فليحق الأذى النفسي والاجتماعي بهم ، مما يولد الحسد والحقد والكراهية والبغضاء من المتصدقين والمتسفيدين من الصدقة .
وعلى الجانب الآخر ، لا بد للانسان المنتفع من مال الآخرين عدم إيذائهم أو التعالي عليهم أو مقارعتهم أو التشهير بهم ، واتهامهم بالفساد والافساد ، وأنه يستحق المزيد ثم المزيد من المساعدات المالية والعينية . وبهذا فإن الانسان الضعيف ماليا يحرم نفسه من صدقات أخرى ، إذا تبجح واعتدى على الآخرين واعتبر ذلك حقا شهريا او سنويا واجبا على المتصدق ، فالصدقة طوعية وليست إجبارية .

الزكاة .. فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ

يقول الله الغني الحميد جل جلاله : { فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57) وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)}( القرآن المجيد - التوبة ) .

المعروف ان الإسلام له أركان خمسة هي : الشهادتان ( اشهد أن لا إله إلا الله - واشهد أن محمدا رسول الله ) ، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام للمقتدرين ماليا وبدنيا . وبالتالي فإن إنفاق الأموال بنسب ومعايير معينة هي فريضة إلهية ، بمرور فترة زمنية هي سنة عربية هجرية كل 354 يوما ، وليس بالتقويم الشمس كل 365 يوما . وتجب الزكاة على الأموال الورقية والمعدنية والثروة الحيوانية والنباتية وسواها  بنسب مالية محددة .
وللزكاة مصارف إسلامية ، حيث تدفع هذه الأموال لمستحقيها سنويا ، سواء بصورة فردية أو جماعية ، وتشمل فئات الزكاة الإسلامية المفروضة ، ثماني فئات هي : الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ

كلمة أخيرة .. لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ

يقول الله الحميد المجيد تبارك وتعالى : { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) }( القرآن المجيد - الأنعام ) .
وأخيرا ندعو ونقول والله المستعان ، بالقول النبوي السديد الوارد على لسان نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة بذلك : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .  { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .

تحريرا في يوم الأربعاء 17 شعبان 1434 هـ / 26 حزيران 2013 م

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

جوال فلسطين : 0598900198

بريد الكتروني : k_alawneh@yahoo.com

الخميس، 6 يونيو 2013

( الإسلام والطفولة .. نظرة الاسلام للاطفال ) د. كمال إبراهيم علاونه

الإسلام والطفولة بسم الله الرحمن الرحيم
صوت فلسطين يقدم : آفاق ايمانية ( موسيقى إسلامية ) .
آفاق إيمانية برنامج أسبوعي من إعداد وتقديم : كمال علاونه .
بثت في يوم الجمعة 20 صفر 1420 هـ الموافق 4 حزيران 1999 م الساعة : 10ر7 – 8 مساء ، 44 دقيقة .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ملء السماوات والارض وما بينهما والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعد ،
ايها الاخوة الكرام ..ايتها الاخوات الكريمات الفاضلات .. السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته .. اهلا ومرحبا بكم في هذه الحلقة من مجلة آفاق ايمانية ( صوت فلسطين ) .
في هذا العدد : كلمة العدد ( وصايا لقمان الحكيم لابنه ) ، اخبار اسلامية ، الاعتداءات اليهودية على المساجد والاماكن المقدسة في فلسطين 1948 ، ملف العدد ( الإسلام والطفولة .. نظرة الاسلام للاطفال ) .
اعزاءنا ايها الاخوة والاخوات ونبدأ هذا العدد من مجلة افاق ايمانية بكلمة العدد ( وصايا لقمان الحكيم لابنه .. وصايا اسلامية شاملة ) .
يحكى ان لقمان الحكيم وهو عبد صالح من السودان او الحبشة اعطاه الله الحكمة ومنعة النبوة ، قال له مولاه مرة : إذبح لنا هذه الشاة ، فذبحها فقال له : أخرج منها اطيب مضغتين فيها فأخرج اللسان والقلب . ثم مكث ما شاء الله ثم قال له مرة ثانية إذبح له هذه الشاة فذبحها قال أخرج منها أخبث مضغتين فيها فاخرج اللسان والقلب كذلك فقال له مولاه : أمرتك ان تخرج اطيب مضغتين فيها فاخرجتهما يعني اللسان والقلب ، وأمرتك ان تخرج أخبث مضغتين فيها فاخرجتهما كذلك ، ما السر في ذلك ؟ قال لقمان الحكيم : إنه ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ولا اخبث منهما إذا خبثا . وكان لقمان يعمل راعيا في بداية حياته ثم تولى القضاء بين الناس في زمنه حيث رفعه الله سبحانه وتعالى بحكمته فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك ، فقال له ألست عبد بني فلان الذي كنت ترعى الغنم بالامس ؟ قال : بلى ، قال فما بلغ بك ما أرى ؟ قال : قدر الله واداء الأمانة وصدق الحديث وتركي ما لا يعنيني . وقيل قال لقمان : غضي بصري وكفي لساني وعفة طعمتي وحفظي فرجي وقولي بصدقي ، ووفائي بعهدي وتكرمتي ضيفي وحفظي جاري وتركي ما لا يعنيني فذاك الذي صيرني إلى ما ترى من الحكمة والبلاغة .
وقد أمر الله سبحانه وتعالى لقمان ان يشكر نعمته التي انعم الله بها عليه من الحكمة والفهم والتعبير ، فشكر الله ، وأوصى ابنه كما ورد في القرآن الكريم عدة وصايا اسلامية :
{  وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)}( القرآن المجيد - لقمان ) .
نعم ايها الاخوة والاخوات إنها وصايا شاملة عامة تشمل التوحيد بالله وعدم الاشراك به ودعوة لاقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على المصائب فقال لقمان لإبنه ولا تعرض بوجهك عن الناس إذا كلمتهم إحتراما لهم فلا تستكبر عليهم ولا تمش خيلاءً وتكبراً فان الله يبغضك واعتدل وتروى في المشي ليس بالبطيء ولا بالسرعة واخفض الصوت عند الحديث لان الاصوات العالية مذمومة ولا فائدة في رفع الصوت ولا تبالغ في الكلام .
نعم ايها الاخوة الاخوات إن هذه الوصايا هي وصايا حكيم لإبنه في موعظة وعظها لكي ينال رضى الله اولا في الدنيا والآخرة ويحوز على العلاقة الطيبة مع الناس مع بني جلدته . فهي وصايا أحق ان تتبع عند الجميع لما لها من أهمية في تنشئة الابناء على الرسالة التوحيدية الحقة وكيفية التعامل مع الناس بمعاملتهم المعاملة الحسنة الطيبة المتواضعة إبتغاء مرضاة الله وتطييباً لنفوس البشر .
ايها الاخوة والاخوات الكرام نتواصل واياكم من المجلة الاسلامية ( أفاق إيمانية ) من صوت فلسطين . ونتحول من كلمة العدد الى الاخبار الاسلامية . مجموعة من الاخبار .
فاصل موسيقي
ايها الاخوة والاخوات انتم دائما مع مجلة آفاق إيمانية من صوت فلسطين وننتقل الآن الى  ملف العدد ( نظرة الاسلام للاطفال ) .
===========================
نظرة الاسلام للاطفال
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16)} ( القرآن المجيد - المائدة ) .
يحتفل العالم في الاول من شهر حزيران من كل عام ب ( يوم الطفل العالمي ) حيث تنظم المهرجانات والندوات والمسابقات والالعاب والجوائزالمخصصة للاطفال الذين لا تتجاوز اعمارهم ستة عشر او ثمانية عشر عاما ، وهذا تقليد سنوي كمحاولة لانصاف الاطفال والتغني باحتياجاتهم في الغرب والشرق على حد سواء ، وما أن يمر هذا اليوم الاحتفالي حتى يرجع كل شيء الى مكانه، وكأنه اصبح او يصبح بعد حين نسيا منسياً ، فالاطفال يعودون وقد لعنوا هذه الحالة وهذا الاهتمام المزعوم الذي تلاشى كسرعة البرق دون ان يبقي لهم شيئا يذكر يفيدهم او يسليهم او يواصل الاهتمام بهم ، اللهم الا بعض الفقاعات الاعلامية هنا او هناك وبعض الخطابات الرنانة والظهور على شاشات التلفاز او البرامج السمعية عبر اثير الاذاعة او الصور على صفحات الصحف والمجلات وبعض الكتب وبعض النشرات على شبكة الاتصال العالمية او ما يسمى بالانترنت ، وما ادراك ما الانترنت ؟
اما الاسلام العظيم فقد اهتم  ببني الانسان احسن اهتمام ، بجنسيه الذكر والانثى ، بكافة فئاتة العمرية من الاطفال والشباب والرجال والنساء ، وعلى اختلاف انواع القرابة : الاب والأم والاخ والأخت والقريب والقريبة والابن والابنة وسواهم ، منذ بداية بزوغ فجره في مكة المكرمة والمدينة المنورة قبل اكثر من اربعة عشر قرنا من الزمان وانتشاره الى بقية اصقاع المعمورة ، فليس كالاسلام شيء في العناية  بالطفل والطفولة في جميع مراحلها واحتياجاتها  ، فاعطى كل ذي حق حقه بصورة عادلة دونما أي انتقاص له او لكرامتة الانسانية ، فقد خلق الله سبحانه الانسان في احسن تقويم ، وسخر له  ما في هذه الدنيا لخدمتة ومنفعتة اذا احسن استخدام الصالح منها .
فبادئ ذي بدء ، يتم انجاب الاطفال بالزواج ، وكلما كان الزوج والزوجة صالحين فان اطفالهما غالبا ما يظهر الصلاح على وجوههما ، فالشجرة الطيبة لا تنبت الا ثمارا طيبة بإذن الله العزيز الرحيم فالاصل ثابت والفرع ينطلق الى عنان السماء . والاطفال فلذات اكباد الآباء والامهات ، هم احدى مظاهر زينة الحياة الدنيا ، كما ورد في كلام الله الخالد في القرآن الكريم : { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46)} ( القرآن المجيد - الكهف ) .
وبخصوص الاطفال المسلمين ، جيل المستقبل الاسلامي الواعد ، طلائع الامة ،  فقد دعا الاسلام الحنيف الى رعاية الاطفال وحمايتهم والانفاق عليهم حتى يبلغو ا سن الرشد ، وحث الآباء والامهات بخاصة والمجتمع بعامة الى العدالة فيما بينهم ويستوي في ذلك إن كانوا ذكورا او إناثا . ومن الواجب ان تتقاسم الاسرة والعائلة او البيت والمدرسة والمسجد والنادي والمدرسة عملية التنشئة الاسلامية الصالحة لاطفالنا المسلمين ليكونوا سلالة طاهرة وذرية صالحة تتغذى على مكارم الاخلاق وانبلها وبالتالي يكونون ابناء بررة .  وتشمل عملية رعاية الاطفال والاهتمام بهم في الاسلام عدة مجالات تربوية وسلوكية وتعليمية ثقافية عامة وتدريبية وجهادية عسكرية وفنية وترويحية ورياضية وسواها ، وذلك ضمن بوتقة امرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، فالاطفال هم احباب الله سبحانه وتعالى ، ولنا في رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة ، وفيما يلي اهم هذه الاهتمامات :
1.     التسمية باسماء حميدة : وعدم اطلاق الاسماء الغريبة والعجيبة على ابناء المسلمين تشبها بالكفار والملاحدة ، وان تكون اسماء اسلامية خالدة مقبولة في المجتمع بحيث عندما يكبر الولد يحب اسمه ولا يسبب له هذا الاسم الاحراج في مختلف المناسبات .
جاء في مسند أحمد - (ج 39 / ص 35) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ وَارْتَبِطُوا الْخَيْلَ وَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا وَأَعْجَازِهَا أَوْ قَالَ وَأَكْفَالِهَا وَقَلِّدُوهَا وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ وَعَلَيْكُمْ بِكُلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ أَوْ أَشْقَرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ أَوْ أَدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ
وفي رواية أخرى وردت بسنن أبي داود - (ج 13 / ص 115) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ . ومعنى الحارث هو الكاسب والهمام هو الذي يهم مرة بعد اخرى والانسان دائم السعي والهمة . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم "  يغير الاسم القبيح " ، فغير اسم بره الى زينب واسم عاصية الى جميلة وغير اسم العاصي وسماه هشاما وسمى حرباً سلماً وسمى عفرة ( وهي الارض التي لا تنبت ) خضرة ( وهي الارض التي تخضر )  وسمى المضطجع المنبعث وقد سمى هذه الاسماء للتفائل ودعا الى الابتعاد عن التشاؤم .
ولم يكتف الاسلام بالاهتمام بتسمية الولد الاسم الحسن بل كرم الولد بان حبب الرسول صلى الله عليه وسلم ان يكنى الآب والأم باسم الابن فيقال ابو فلان وام فلان وهكذا حتى وان لم يكن لهم ولد .
ورد في صحيح البخاري - (ج 1 / ص 189) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي وَمَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ " .
وفي رواية أخرى ، وردت بصحيح البخاري - (ج 7 / ص 316) كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّوقِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي " .
وروى في صحيح مسلم - (ج 11 / ص 67) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ
وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقَ بِابْنِهِ حَامِلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا فَقَالَ لِي قَوْمِي لَا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ " .
وليست التسمية الحسنة من حق الولد على ابيه وامه فحسب بل ان يختتن الذكر ، عن عثيم بن كليب عن ابيه عن جده ، انه جاء الى النبي  صلى الله عليه وسلم ، فقال : قد اسلمت . قال : ألق عنك شعر الكفر واختتن  "  ، رواه احمد وابو داود . وقال عن ذلك في حديث آخر فيما رواه احمد والترمذي : " اربع من سنن المرسلين : الختان والتعطر والسواك والنكاح " .
2.     الانفاق وتوفير الاحتياجات اليومية : الانفاق على الابناء من واجب الأب والأم ، من توفير المصروف اليومي او شراء الملبس والمأكل والمشرب والعلاج والتطبيب وغيره .  جاء في صحيح مسلم - (ج 5 / ص 160) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ ". وعن إعالة البنات ،  جاء في صحيح مسلم - (ج 13 / ص 77) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ " ، إذ لا فرق في الاسلام الحنيف في الانفاق على الطفل او الطفلة.
3.    التربية والآداب العامة والخلق الحسن : من آداب الطعام الشراب وافشاء السلام  واللباس والكلام اوالحديث مع الآخرين كبارا وصغارا.  اما بشأن آداب الطعام ، صحيح مسلم - (ج 10 / ص 298)
عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ
كُنْتُ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ " . وفي حديث نبوي آخر ، قال النبي عليه الصلاة والسلام  يحض المسلمين على تكريم وتأديب الاولاد كما ورد في سنن ابن ماجه - (ج 11 / ص 64) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ " . اما من آداب الشرب فذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ان لا يجب ان يتنفس الانسان في إناء الماء .
4.    التنشئة الدينية والاجتماعية الصالحة : تعليم المسلمين ابنائهم الصلاة  كما ورد بسنن أبي داود - (ج 2 / ص 88) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ " . وتعليمهم الشؤون الاسلامية العامة من قراءة القرآن وحفظه  والجهاد في سبيل الله والصوم والعمل الصالح واطاعة الكبار في السن ومعاملة الجيران والاطفال الآخرين معاملة طيبة .
5.    التعليم : والتعليم اساسي في صقل مواهب الاطفال في كافة مراحل سنهم ، فمن الضروري ان يلحقوا بالمدارس ذات التعليم الالزامي المجاني  لينهلوا من مناهل العلوم والمعرفة النظرية والعملية لزيادة وعيهم وثقافتهم في شتى شؤون الحياة . فالانسان الواعي هو اقدر على الاعتماد على نفسة واكثر فائده لنفسه ولاسرته ولشعبه ووطنه ولامته على حد سواء . إذ ليس من الصدفة ان تنزل اولى آيات القرآن المجيد حاثة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على القراءة : { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)}( القرآن المجيد - العلق ) .  وورد بصحيح مسلم - (ج 13 / ص 212) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ " .
6.  العدالة والمساواة في المعاملة بين الاطفال الذكور والاناث ، كما جاء بسنن الترمذي - (ج 7 / ص 150) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ ".
وفي رواية اخرى ، بمسند أحمد - (ج 28 / ص 278) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" مَنْ كُنَّ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ يُؤْوِيهِنَّ وَيَرْحَمُهُنَّ وَيَكْفُلُهُنَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ قَالَ وَإِنْ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ قَالَ فَرَأَى بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ لَوْ قَالُوا لَهُ وَاحِدَةً لَقَالَ وَاحِدَةً ".
كما جاء بسنن أبي داود - (ج 13 / ص 358) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أُنْثَى فَلَمْ يَئِدْهَا وَلَمْ يُهِنْهَا وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ عَلَيْهَا قَالَ يَعْنِي الذُّكُورَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَلَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ يَعْنِي الذُّكُورَ . وقد حض الرسول صلى الله عليه وسلم على العدل بين الذكور والاناث كما ورد بمسند أحمد - (ج 37 / ص 405) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"  اعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ اعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ اعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ " . فلا فرق بين ابن وابنة في الاسلام الحقيقي ، وما نراه في تصرفات بعض المسلمين في هذه الايام من تمييز وتفضيل الذكر على الانثى في بعض الاحيان لا يمت للاسلام بصلة ، والحق ان الله سبحانه وتعالى يهب لمن يشاء الذكور ولمن يشاء الاناث انه عليم بخلقه وقدير على خلقه جل جلاله .
7.    الرحمة والعطف : وهي غريزة فطرية جبل الانسان عليها ، وهي واجبة على الآباء والامهات تجاه اولادهم .
- سنن الترمذي - (ج 7 / ص 156) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا
- صحيح مسلم - (ج 11 / ص 456) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَا يَرْحَمْ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
- مسند أحمد - (ج 39 / ص 246) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ وَمَنْ لَا يَغْفِرْ لَا يُغْفَرْ لَهُ
- سنن الترمذي - (ج 7 / ص 161) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ
- صحيح البخاري - (ج 18 / ص 403) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا فَقَالَ الْأَقْرَعُ إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ
- صحيح البخاري - (ج 18 / ص 404) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ
جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ
وفي حادثة انسانية تدل على العطف والشفقة والرحمة ليس بالانسان او الاطفال فقط وانما بالطير ايضا ، جاء بسنن أبي داود - (ج 7 / ص 280) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأَيْنَا حُمَرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا فَجَاءَتْ الْحُمَرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرِشُ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا فَقَالَ مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ قُلْنَا نَحْنُ قَالَ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ

8.     الرفق والاناة والحلم : فيجب ان يعامل الاطفال حسب الشريعة الاسلامية السمحة بالرفق واللين . ورد في صحيح البخاري - (ج 18 / ص 447) عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ قَالَتْ عَائِشَةُ فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ وَعَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَهْلًا يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ .
9.    الرماية والتدريب العسكري : وهذه الفنون العسكرية في الرماية والتدريب واجبة بصورة جلية وواضحة لينمكن الانسان من الدفاع عن نفسه في الظروف العادية والحرجة لارهاب العدو ، لأن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ، هذا من ناحية ، ومن ناحية اخرى ، ان عملية التدرب على الرماية بكل صورها مفيدة للجسم  صحيا ليتخلص من الفضلات بصورة مستمرة  ويبقى نشيطا وفعالا .  يقول الله عز وجل في القرآن الكريم : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) }( القرآن المجيد - الانفال ) .
وقال رسول الله في شرح معنى القوة كما ورد بصحيح مسلم - (ج 10 / ص 32) عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُا
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ  .
وجاء في المستدرك على الصحيحين للحاكم - (ج 18 / ص 216) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه : « اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناءك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك » .
وورد بسنن الترمذي - (ج 6 / ص 187) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةً الْجَنَّةَ صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ وَالرَّامِيَ بِهِ وَالْمُمِدَّ بِهِ وَقَالَ ارْمُوا وَارْكَبُوا وَلَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا كُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ بَاطِلٌ إِلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ وَمُلَاعَبَتَهُ أَهْلَهُ فَإِنَّهُنَّ مِنْ الْحَقِّ ".
- المعجم الكبير للطبراني - (ج 2 / ص 270)
عَنْ عَطَاءِ بن أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ جَابِرَ بن عَبْدِ اللَّهِ وَجَابِرَ بن عُمَيْرٍ الأَنْصَارِيَّ يَرْتَمِيَانِ فَمَلَّ أَحَدُهُمَا فَجَلَسَ ، فَقَالَ لَهُ الآخَرُ : كَسِلْتَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ لَهُوٌ أَوْ سَهْوٌ إِلا أَرْبَعَ خِصَالٍ : مَشْيُ الرَّجُلِ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ ، وَتَأْدِيبُهُ فَرَسَهُ ، ومُلاعَبَةُ أَهْلِهِ ، وَتَعَلُّمُ السِّبَاحَةِ ".
والمشي بين الغرضي يعني الرمي . وقال عمر بن الخطاب : " علموا ابنائكم الرماية والسباحة وركوب الخيل  " .
10.     الرياضة واللعب والترفيه عن النفس : وخاصة اللهو واللعب بالاشياء والالعاب التي لا تتنافى مع مبادئ الاسلام الحنيف ، كالركض وتسلق الجبال والتعرف على المواقع الجغرافية ولعب الالعاب الجماعية والثنائية : ككرة القدم والسلة والطائرة والمسابقات والاشتراك في فرق الكشافة والزهرات كل على حدة  وما اليها . ومن نافلة القول ، إن الفراغ قاتل لوقت الاحداث المراهقين ولهذا من الافضل ان يتم العمل على تعبئة اوقات فراغ الاطفال بما هو مفيد لعقولهم واجسامهم .
ايها الاخوة والاخوات .. ايها الآباء المسلمين الاعزاء .. ايتها الامهات المسلمات الكريمات .. إن  مسؤولية تربية الاولاد او الاطفال التربية السليمة القائمة على الاسلام تقي اولادنا نوازع الشر وبواعث الفساد فهي أمانة في اعناقنا جميعا ولنكن على مستوى المسؤولية بإتباع النصوص القرآنية الكريمة والاحاديث النبوية الشريفة وتطبيقها على انفسنا اولا وعلى ابنائنا ثانيا فنحن قدوة لهم في اقوالنا وافعالنا لتحاشي انحراف الاولاد باتجاه الرذيلة وسوء الخلق مع ما يجلبه ذلك لنا ولمجتمعنا من مآس متلاحقة . وكلمة فصل اخرى ، هي ان الاطفال في الاسر المستقرة نفسيا واجتماعيا واقتصاديا التي تتبع الاسلام كمنهج حياة يكون الاطفال مستقرين نفسيا اما في الاسر ذات الشقاق والخلاف بين الآباء والامهات فان الاطفال يكونون معرضين للانحراف على أي صورة من الصور .
هل يجزى الولد والده
ورد بصحيح مسلم - (ج 8 / ص 30) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ " .
كما جاء بصحيح البخاري - (ج 3 / ص 414) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ .
وعلى الجانب الآخر ، اوصى الله سبحانه وتعالى الاولاد بان يبروا الوالدين ويحسنوا اليهم ، قال الله تبارك وتعالى في القرآن المجيد : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) } ( القرآن المجيد - لقمان ) .
وقال تعالى : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16)}( القرآن المجيد - الأحقاف ) .

وقال عز من قائل سبحانه وتعالى في سورة الإسراء : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25)} ( القرآن المجيد - الإسراء ) . إنها معادلة عادلة في معاملة الاباء والامهات للابناء ومعاملة الابناء للآباء والامهات فاعطى كل ذي حق حقه في المعاملة الحسنة والاحسان واعتبر ذلك من قواعد واسس المجتمع الاسلامي القويم الذي يقوم على الحق وينبذ الباطل وسوء المعاملة بين الجيلين. وبهذا فاننا نريد ان يكون اطفالنا ذكورا واناثا من ذوي العقول المتفتحة لنور وضياء الاسلام ليفهموه على حقيقته الشاملة المتكاملة ، ولنقض على عوامل الجهل والاهمال والتخلف ، ليكونوا كما يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65) ) القرآن المجيد - يونس ) . ولنجنبهم مرافق اللهو العابثة واصحاب ورفاق السوء والشر والفساد والثقافات المستوردة التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تروي من ظما ثقافي تروج لها الدوائر الاستعمارية الغربية الحاقدة على الاسلام والمسلمين ،  لأنه كما يقول نبي الاسلام حسبما ورد في مسند أحمد - (ج 17 / ص 107) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ " . ولنقل لابائنا القول الطيب الحسن ، قال الله تعالى : { وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8)}( القرآن المجيد - النساء ) .  وقد سئل أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب يوما عن حق الولد على ابيه ، فقال الخليفة عمر رضي الله عنه : ( ان ينتقي أمه ، ويحسن اسمه ، ويعلمه القرآن ) . على أي حال ، اورد  الاستاذ عبد الله ناصح علوان في كتابه " تربية الاولاد في الاسلام " المطبوع عام 1996 عن مسؤوليات تربية  الاهل للاطفال حسب ما يرتايه العديد من المربين فكانت كما يلي : مسؤولية التربية الايمانية ، ثم التربية الجسمية فالنفسية ثم الجنسية فالخلقية فالعقلية واخيراالتربية الاجتماعية .
وأنتم ايها الاطفال الاعزاء يا فلذات اكبادنا التي تمشي على الارض المقدسة فلسطين نقول لكم كما روي بسنن الترمذي - (ج 9 / ص 56)
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ :" يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ ".
ايها الاطفال الاعزاء .. ابتعدوا عن ظاهرة الكذب والسباب والشتائم ولا تسرقوا شيئا لغيركم ولا تكونوا من الذين يتوجهون الى مراكز الانحلال الاخلاقي سيئة الصيت حيث روي بمسند أحمد - (ج 45 / ص 185)
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَنِي رَحْمَةً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ وَأَمَرَنِي أَنْ أَمْحَقَ الْمَزَامِيرَ وَالْكَبَارَاتِ يَعْنِي الْبَرَابِطَ وَالْمَعَازِفَ وَالْأَوْثَانَ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَقْسَمَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ بِعِزَّتِهِ لَا يَشْرَبُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي جَرْعَةً مِنْ خَمْرٍ إِلَّا سَقَيْتُهُ مَكَانَهَا مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ مُعَذَّبًا أَوْ مَغْفُورًا لَهُ وَلَا يَسْقِيهَا صَبِيًّا صَغِيرًا إِلَّا سَقَيْتُهُ مَكَانَهَا مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ مُعَذَّبًا أَوْ مَغْفُورًا لَهُ وَلَا يَدَعُهَا عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي مِنْ مَخَافَتِي إِلَّا سَقَيْتُهَا إِيَّاهُ مِنْ حَظِيرَةِ الْقُدُسِ وَلَا يَحِلُّ بَيْعُهُنَّ وَلَا شِرَاؤُهُنَّ وَلَا تَعْلِيمُهُنَّ وَلَا تِجَارَةٌ فِيهِنَّ وَأَثْمَانُهُنَّ حَرَامٌ لِلْمُغَنِّيَاتِ قَالَ يَزِيدُ الْكَبَارَاتِ الْبَرَابِطُ ". ولا تكونوا مخنثين ، وكونوا عباد الله إخوانا لتسعدوا في الحياة الدنيا ولتفوزوا بالجنة ونعيمها في الدار الآخرة ،  دار القرار   ، فانتم جيل المستقبل  ، جيل الحرية والتحرير والكرامة والعزة والانفة والكبرياء الحضاري الاسلامي .. انتم بناة المستقبل .. نامل منكم ان تعيدوا أمجاد الحضارة العربية الاسلامية المجيدة التي إمتدت من مشارق الارض الى مغاربها الى سابق عهدها وعصرها الذهبي فكانت المتبوعة في كل شيء تحت راية لا إله إلا الله محمدا رسول الله . وبالله التوفيق ان شاء الله تعالى
وقبل طي الصفحة الاخيرة  نقول : { رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74)}( القرآن المجيد - الفرقان ) .. آمين يا رب العالمين . وبالله التوفيق ان شاء الله تعالى ، ولله الحمد والمنة اولا وآخرا .
وبهذا ايها الاخوة والاخوات الكرام ناتي الى ختام هذه الحلقة الاسبوعية من مجلة آفاق ايمانية قدمنتها لكم من صوت فلسطين . شكرا لكم على المتابعة والإصغاء . ونشكر الزميل صبحي عكاشة من الهندسة الاذاعية . وهذه تحياتي كمال علاونه من الاعداد والتقديم ، نترككم في أمان الله ورعايته ، والى اللقاء في حلقة الجمعة القادمة إن شاء الله . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .