الثلاثاء، 17 يونيو 2014

اللوزيات الآذاريات ... للصحة والقوة والعلاجات .. بحباته الربيعيات والصيفيات د. كمال إبراهيم علاونه

اللوزيات الآذاريات ... للصحة والقوة والعلاجات .. بحباته الربيعيات والصيفيات

د. كمال إبراهيم علاونه

إذا مطالع شهر آذار قد بدأت ..
وإذا أغصان اللوزيات قد تكاثرت
وإذا زهرات اللوز قد تفتحت ..
وإذا اكتسى اللوز بالأوراق الخضراء فتفرعت ..
وإذا حبات الثمر اللوزي أينعت ..
وإذا الطيور فوق أغصان اللوز تجمعت ..
فصالت وجالت فوق البراعم والأغصان تقاطرت
فقد زانت الأشجار المثمرة بالأزهار البيضاء واينعت ..
وإذا ساعة الإطعام اقتربت ..
وإذا الأيدي للحبات المخضرة الشهية تناولت ..
وإذا أكياس اللوز امتلأت ..
فهبطت للهدايا الأسرية بالعبوات الصغيرة تجلدت ..
وإذا عبوات اللوز الأخضر إلى الأسواق التجارية قد نزلت ..
فقد علم الناس أن شجرة اللوز شجرة مباركة بالحبات الخضراء واليابسة تكاثرت ..
فقد أتى الربيع الزراعي وبه الثمار تلقحت ..
فاللوز يفيد الإنسان في شتى الحالات وبه الأدوية قد صنعت ..
فهو يفيد للخصوبة الذكرية ويقلل العقم لمن أراد التكاثر والنعومة والجمال وخصال الشعر تصففت ..
وهو غني بالمعادن الضرورية للنمو وتخفيف الأمراض المزمنة مثل الكوليسترول وحامي للقلب من الأزمات
طاب اللوز في أرض اللوز والنبات والإنبات ..
فأزرعوا أرضكم باللوز يا أصحاب أرض الرباط والثبات ..
فاملئوا البساتين باللوز للأكل والإطعام والهدايا ..
فالبيت الذي فيه شجرة لوز كثير الخيرات ..
وهذا الثمر اللذيذ يحبه الصبيان والفتيات ..
ويقطفه الجميع من أغصان الأشجار والشجيرات ..
فطوبى لزراعي اللوز ولأصحاب اللوز وآكلي اللوز بحفنة من الحبات ..
ومرحى لتقاطر الناس للتجمع حول موائد اللوزيات ..
فاللوز يقدم للغوالي في البيوت عند المجاملات والزيارات ..
إنها من الأكلات الطيبات .. التي تمنع الأمراض والآفات ..
فاللوز طيب من الطيبات .. الطيبات .. الطيبات ..
وهو من فواكه الربيع الأخضر ذو الطعم اللذيذ في الرحلات ..
فهيهات أن تستغني الأمم والشعوب عن اللوزيات .. هيهات .. هيهات
فاللوز لمعالجة أمراض القلب ، وضعف مني الحياة والأمراض المزمنة والجلديات ..
ويهدئ الأعصاب ويشفي من الحروقات ..
فاللوز من الأكلات الطيبات .. لازم للجماليات وقوي بالفيتامينات ..
ويحمي الاجهزة البولية والهضمية والعصبية من التهيجات ..
ولا ننسى فضله في مقاومة السرطانات ..
فانعموا وتمتعوا بظلال أشجار اللوزيات ..
وكلوا من ثمارها الطيبات ..
فهو كامل الخضرة والإخضرار في شهور الربيعيات ..
وناضج تمام النضج في شهور الصيفيات ..
فاللوز طعام صحي قليل السعرات ..
فهو يمنع الحساسيات ويقوي النظر والبصريات ..
كما انه يكافح الرشح وكثير الالتهابات ..
وكذلك يخفض الضغط المرتفع ويقلل الجلطات ..
وما أحلى حب اللوز الجاف لنثره فوق الأرز في الطخبات الشعبيات ..
فرشوا اللوز فوق المناسف ولا تقلقوا من التبعات ..
واللوز نافع للإنسان ولجميع الكائنات ..
وهو طعام مميز بالأخضر والبني الجاف طن أطيب الأكلات ..
ويستخدم قشره في الغلي والتدفئة وتوليد الطاقات ..
ليبارك الله خالق الأكوان ومنظم البريات لنا في أشجار اللوزيات ..
فالحمد والشكر لله دائما وأبدا الذي خلق لنا اللوزيات ..
فاللوز نعمة من النعمات الكثيرات ..

الحرية العاجلة للدكتور الأسير النائب مروان البرغوثي ( ابو القسام ) د. كمال إبراهيم علاونه


الحرية العاجلة للدكتور الأسير النائب مروان البرغوثي ( ابو القسام )

د. كمال إبراهيم علاونه

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } ( القرآن المجيد ، آل عمران ) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فُكُّوا الْعَانِيَ يَعْنِي الْأَسِيرَ وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ " ، صحيح البخاري - (ج 10 / ص 257) .

فكوا العاني ( الأسير ) كل اسير وأسيرة من أسرى فلسطين بالسجون الصهيونية

د. مروان البرغوثي = إنسان أصيل ، أخ وصديق كبير ..

قدم جزءا كبيرا من حياته ضريبة للحرية والتحرير لفلسطين ، توثقت علاقتي به أثناء الاعتقال الاداري في سجن الجنيد عام 1985 في الفوج الاعتقالي الاول .

وهذه البزة الجامعية تذكرني بسنوات الى الوراء زمنيا ، والى الامام أكاديميا ، عندما تخرجنا معا من كلية الدراسات العليا - بجامعة بير زيت بدرجة الماجستير عام 1998، هو من برنامج الدراسات الدولية بينما تخرجت من برنامج الدراسات العربية المعاصرة .. ذكريات اليمة وطيبة مع هذا الفارس الفلسطيني العملاق .

تابع أبو القسام دراسته ليحصل على الدكتوراه من مصر .. لأبي القسام مروان البرغوثي ، باللغات الثلاث الانجليزية والعبرية بالاضافة للغة العربية ، التي يتقنها كل التحية والسلام .. الف تحية وتحية للإنسان الكبير بعلمه ونضاله وارادته القوية المثابرة ضد الاحتلال الأجنبي . طوبى لقرية كوبر بمحافظة رام الله بفلسطين ، التي احتضنته ، مسقط رأسه .. باتجاه الافراج والتحرير القادم يا ايا القسام ..

يفترض أن يتمتع النائب مروان البرغوثي بالحصانة الدستورية والقانونية والسياسية والدبلوماسية كونه عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني ، ثم عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح .. عرفنا الطالب والاستاذ والأسير والدكتور والنائب مروان البرغوثي الإنسان البسيط المتواضع الذي يحبه كل من عرفه .. ينبغي أن تطرح قضية د. مروان البرغوثي أمام جميع المحافل والبرلمانات الدولية والحكومات والسفارات لإخراجه من السجن الصهيوني اللئيم ..

النائب مروان البرغوثي معتقل منذ 15 نيسان 2002 ، ابان انتفاضة فلسطين الكبرى الثانية ( انتفاضة الأقصى ) وحكمت عليه المحكمة الصهيونية في ذكرى يوم ميلاده ، بالسجن المؤبد 5 مرات بالاضافة الى 40 عاما أخرى بتهمة قيادة الانتفاضة الفلسطينية والتسبب بمقتل بعض المستوطنين اليهود .

ويجب أن تبقى قضية جميع الأسرى حية في نفوس الناس بتكثيف النشر الالكتروني والفضائي والمتلفز والاذاعي والطباعي .. .. نحو تحرير جميع أسرى فلسطين بالزنازين والسجون الصهيونية الظالمة ، من كافة الحركات والفصائل الوطنية والإسلامية ، أسرى وأسيرات ..

د. مروان البرغوثي من دعاة الوحدة الوطنية الشاملة والمقاومة الباسلة ، والمصالحة الفلسطينية ، ويستحق وقفة الجميع معه في هذه المحنة ، فهو رمز من رموز الثورة ضد الظلم والظلام اليهودي في الأرض المقدسة .

- أيها الطلبة لا تنسوا د. مروان البرغوثي ، خريج جامعة بير زيت لدرجتي البكالوريوس والماجستير ، وخريج جامعة القاهرة بالدكتوراه ..

- أيها النواب في المجلس التشريعي الفلسطيني لا تنسوا زميلكم النائب مروان البرغوثي وبقية زملائكم في غياهب السجون الصهيونية ..

- أيتها الحكومة الفلسطينية بجناحيها في رام الله وغزة لا تنسوا أسرى فلسطين ابناء فلسطين البررة في السجون الظالمة ..

- ايتها النساء الفلسطينيات لا تنسين زوجة وبنات الأسير الكبير مروان ألبرغوثي وزملائه في السجون اللئيمة ..

- ايتها العائلات الفلسطينية لا تنسي أسرة الأب الفلسطيني مروان البرغوثي ..

يا ابناء شعب فلسطين تضامنوا مع الأسرى الفلسطينيين دائما ، لتبييض السجون الصهيونية من جميع ابناء فلسطين الذين دفعوا ويدفعون ضريبة التحرير من أعمارهم ..

أسرى فلسطين هم قادة الثورة والانتفاضة في الأرض المباركة ..

بليون تحية إجلال وإكبار لجميع أسرى فلسطين القابعين خلف القضبان الحديدية الصهيونية الظالمة ..

عذرا للجميع .. عندما اتحدث عن الأخ والصديق د. مروان البرغوثي .. فأنا أتحدث عن النضال والجهاد الفلسطيني في وجه الظالمين ، وأكتب عن معاناة كل فلسطيني ، عانى الأمرين من الفقر والبؤس والحبس والملاحقة من انجس النجس وبقى صامدا مرفوع الرأس ، كالنسر فوق الصخرة الشماء ، فلا بأس ، ولا يأس ، ولا حبس ..

الأسير الكبير أبو القسام ، فك الله أسرك واسر جميع أسرى واسيرات فلسطين ، فلسطين تنتظرك للوحدة الفلسطينية الشاملة ، والمجلس التشريعي ينتظرك ، وشوارع فلسطين تنتظرك ، رغما عن أنوف الحاقدين والمتجبرين واللجنة الرباعية السفيهة ، والصهيونية واذنابها ، والامبريالية وسوائبها ...

شعب فلسطين قدم قوافل الشهداء والجرحى والأسرى لتحيا فلسطين حرة عربية إسلامية .. ورفض سياسات الاهمال والتجاهل والاذلال من الاحتلال ..

أسرى فلسطين هم جسر الحرية والاستقلال والسيادة الفلسطينية فوق التراب الوطني .. ثرى فلسطين الطهور .. نعم لجعل كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى .. ليذهب الاحتلال في أسفل سافلين .

والله ولي التوفيق .

يا أقصى قلبي إليك مشتاق د. كمال إبراهيم علاونه

يا أقصى قلبي إليك مشتاق
 
د. كمال إبراهيم علاونه 

يا مسافر على الأقصى سلم لي على البراق
من رمضان لرمضان وأنا إليك يوميا مشتاق
تبا لمن حرمنا منك ووضع بيننا الحواجز وفرض الافتراق
روحي محرومة من الأقصى الحبيب وقلبي يؤلمني من الفراق
يا نشامى يا مرابطين وصيتكم هذا الأقصى الذي يعاني من الاختناق
إياكم ثم إياكم نسيان الأيام الخالية وخاصة الحرق المتعمد والاحتراق
يا اقصانا المفدى إليك عيوننا ترحل كل صلاة ونشتاق لك كل الاشتباق
طوبى فطوبى ثم مرحى فمرحى لكل من ينقذ الأقصى من الإغراق
المسجد الأقصى ينادي هلموا يا أهلي وخلاني قبل التدمير والإختراق
زوروني لا تنسوني فأنا أدنس من المغضوب عليهم حملة القرون والأبواق
كسروا الحصار والقيود ولا تلتزموا بسياسة الحصار والإغلاق
يا أقصانا الغالي لم ولا ولن ننساك فقلوبنا تخفق لك كل الإخفاق
يا اقصانا صبرا صبرا فكلنا نحب القبلة الأولى رغم بعد الآفاق
والقدس في قلوبنا دوما تسير مجرى الدم ولا نفرط بأي زقاق
والأرض المقدسة لنا رغم الاحتلال الأجنبي تنتظر الحرية والإنعتاق
فلا ظلم يدوم ولا عبودية في بيت المقدس يا إخوة ويا رفاق
مهلا مهلا مهلا .. نحن قادمون يا قدس ولن نرضى الاسترقاق
يا أهل العزة والكرم لا تنسوا الدعاء للأقصى من الأعماق
يا حمام الزاجل وصلي هذه الرسالة لأولي الألباب والأذواق
شدوا الرحال للأقصى وانفقوا عليه في سبيل الله كل الإنفاق
ولا تسمحوا بتدنيسه فوق الأرض وفي الأسفل بالأنفاق
وتنافسوا في المرابطة والصلاة والأذكار بالأقصى قبل حمله على الأعناق
واعتصموا بحبل الله المتين يا بني قومي ولا تهملوا الأقصى بالتوافق والاتفاق
الأقصى ينادي انقذوني يا أهلي واصحابي كوصية الحنان المنان بالقرآن الترياق
ولا تهملوا وصية المصطفى إمام الأنبياء بالأقصى فتسابقوا تمام الاستباق

يا أقصى قلبي إليك مشتاق ..
يا أقصى قلبي إليك مشتاق ..
يا أقصى قلبي إليك مشتاق .


د. كمال إبراهيم علاونه


يا أقصى قلبي إليك مشتاق ..
يا أقصى قلبي إليك مشتاق ..
يا أقصى قلبي إليك مشتاق .

د. كمال إبراهيم علاونه

رسالة مفتوحة إلى الأخت المسلمة المصرية الكريمة التي عقدت قرانها في منصة رابعة العدوية واستشهد خطيبها بالمجزرة الكبرى في 14 / 8 / 2013 م ( د. كمال إبراهيم علاونه )

رسالة مفتوحة
إلى الأخت المسلمة المصرية الكريمة
التي عقدت قرانها في منصة رابعة العدوية
واستشهد خطيبها بالمجزرة الكبرى في 14 / 8 / 2013 م 
 
د. كمال إبراهيم علاونه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الموضوع : وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :
- { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70)}( القرآن المجيد - النساء ) .
- { وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70)}( القرآن المجيد - الزمر ) .
- { وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19) اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23)}( القرآن المجيد - الحديد ) .
هذه الصورة تجعل الإنسان يزداد إيمانا بالحق ، ومناصرته ومقاومة الباطل بشتى الصور والأشكال .
صبرك الله يا ايتها الفتاة المسلمة المصرية المكلومة المحتسبة التي لم تفرح الا لبرهة من الوقت امتدت ليومين فقط ، ، والعقاب الشديد للظالمين من الكفرة الفجرة .. والآخرة خير وابقى .. إنما الصبر عند الصدمة الأولى ..
لا تبكي يا أختاه فالنصر قادم إن شاء الله تبارك وتعالى .. اصبري واحتسبي ..

ايتها الأخت المسلمة الصابرة .. إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى .. إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)}( القرآن المجيد - آل عمران ) .
وجاء في صحيح البخاري - (ج 5 / ص 29) مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي قَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي وَلَمْ تَعْرِفْهُ فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ لَمْ أَعْرِفْكَ فَقَالَ :" إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى " .
أختاه ما أباك أبكانا ، وما أهمك أهمنا ، ولكن هذه حكمة الله في انتقاء الشهداء والصابرين من بعدهم .
فطوبى للصابرين المحتسبين مثلك .. وطوبى للشهداء ، واسكن الله الشهداء في الفردوس الأعلى ، فهم في أعلى عليين .

التوافق الوطني .. والانتخابات العامة بفلسطين ( د. كمال إبراهيم علاونه )

خريطة  فلسطين Map of Palestine
التوافق الوطني .. والانتخابات العامة بفلسطين
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) }( القرآن المجيد - المائدة ) .

يبدو أننا لم نستفيد من تجربة الانتخابات المحلية المصغرة الهزيلة الفاشلة في الضفة الغربية لعام 2012 م التي شاركت فيها نسبة ما بين الثلث إلى اقل من نصف عدد أصحاب حق الاقتراع لاسباب موضوعية وعقلانية سياسية واقتصادية وأمنية وسياسية ..
بروز دعوات لاجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية حتى لو كانت في الضفة الغربية وحدها هي مناداة غير مستقيمة ولن يكتب لها النجاح او التطبيق الفعلي ...
هلا استفدتم من العبر والعظات من فشل الانتخابات المحلية فعليا ، فقدمت الاستقالات في مواقع بلدية كثيرة ، هربا من الضيق والمضايقة .. وتعيش الكثير من الهيئات المحلية الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة في حالة تفسخ وانشقاق وقبلية مفرطة وعداء في عضوية المجالس البلدية والقروية ، سواء التي نظمت فيها الانتخابات على مدار ثلاث مراحل من عامي 2012 و 2013 م أو جرى سلق الانتخابات عبر ما يسمى بالتزكية ( وهي فرض الاعضاء في قيادة الهيئات المحلية على المواطنين شاؤوا أم ابوا ) فهذه ليست انتخابات ناجحة بل هي استعراضات اعلامية هلامية لن تخدم الشعب بتاتا .
فالانتخابات الفعلية : الرئاسية والبرلمانية والمحلية هي تلك التي تجرى في ظلال منافسة حامية الوطيس بين جميع الفصائل الوطنية والاسلامية بمشاركة حقيقية وخاصة بين توأم فلسطين حركتي : فتح وحماس .
الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ( المجلس الوطني والمجلس التشريعي ) الحقيقية هي عندما تجرى بالتوافق الوطني بين حركتي فتح وحماس ، في جناحي الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة ، فلا معنى لاجراء هذه الانتخابات في الضفة الغربية فقط أو في قطاع غزة فقط ؟؟؟ بل يجب أن تكون في كليهما معا في وقت واحد وليس على مراحل فالشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة يبلغ تعداده قرابة 4.4 مليون فلسطيني أكثر من نصفهم يملكون حق الاقتراع من الذكور والاناث إن سجلوا في مراكز التسجيل المعتمدة لدى لجنة الانتخابات المركزية بفلسطين ...
يفضل ترجيح الكفة العقلانية والموضوعية ، وعدم تقسيم الوطن مرة أخرى ، لاشلاء متناثرة هنا وهناك ، فإجراء الانتخابات العامة بلا توافق وطني هو فشل وعدم توفيق رباني أو شعبي ..
التوافق الوطني الشامل ، بالوحدة الفلسطينية الفعالة ، والانتفاضة الثالثة هي المقدمة التي تسبق أو تأتي بعد الانتخابات العامة لجناحي الوطن ( فلسطين الصغرى - الضفة الغربية وقطاع غزة ) هي الموحد الحقيقي للوطن وللفصائل الوطنية والاسلامية على ارض الواقع .. فالارادة الشعبية الفلسطينية بكافة صورها واشكالها ، يجب أن تصطف في مواجهة الاحتلال الاجنبي لفلسطين المحتلة بشتى الطرق المتاحة بخيارات متعددة وليس بخيار واحد يتيم ..
فإذا لم يكن هناك توافقا أو اتفاقا وطنيا حول مسائل معينة فمن المفضل للمصلحة الفلسطينية العليا التأجيل والتأخير اللازم لإنضاج الامور المستعصية ، واختيار الوقت المناسب لاجراء الانتخابات بعد التفاهم حول المسائل الخلافية .. وهي مسائل بسيطة وليست معقدة ، الزمن كفيل بحلها ..
ومن المعروف ان الانتخابات الرئاسية اجريت في 9 كانون الثاني 2009 ، كما نظمت الانتخابات التشريعية في 25 كانون الثاني 2006 ، والولاية الدستورية للرئاسة والمجلس التشريعي لمدة أربع سنوات لكليهما ، بمعنى أن صلاحياتهما الدستوري القانونية والشعبية انتهت ويفترض تجديدها ، ولكن بالتوافق الصحيح ، وعدم التسرع أو التصارع مع الاخرين .. والطريقة المثلى هي القبول بالتعددية السياسية والحزبية وعدم التسلط أو الاستفراد .. ففلسطين للجميع وأكبر من جميع الحركات والأحزاب والفصائل الوطنية والاسلامية .. والوحدة هي سبيل النصر المؤزر وتحقيق الحرية والاستقلال الوطني والتخلص من الاحتلال الاجنبي الصهيوني .
لا نريد انتخابات مبتورة الجناحين ، فالطير الطيب المعافى لا يسير بجناح مكسور بل يطير بجناحين اثنين عند الشفاء التام من الاصابة بالآفة المرضية وهي الانقسام ..

تحريرا في يوم الاثنين 12 شوال 1434 هـ / 19 آب 2013 م

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

جوال فلسطين : 0598900198
بريد الكتروني : k_alawneh@yahoo.com

بوادر إنهيار الفراعنة الجدد ( قادة الانقلاب العسكري القمئ ) في مصر .. رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( د. كمال إبراهيم علاونه )

بوادر إنهيار الفراعنة الجدد ( قادة الانقلاب العسكري القمئ ) في مصر .. رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111)}( القرآن المجيد - المؤمنون ) .

اي وضع مأساوي هذا الذي يتم فيه اختطاف الرئيس الشرعي المنتخب حافظ القرآن المجيد ووضعه في سجن لا لشيء سوى أنه رئيسا منتخبا حاز على نسبة 52 % من اصوات الناخبين في ظل منافسة 13 مرشحا رئاسيا في الجولة الانتخابية الرئاسية الاولى ، ومنافسة شديدة من مرشح الفلول السابق أحمد شفيق .. فحاز على 13.230 مليون ناخب مصري
عصابة الاجرام الانقلابية تتفتت شيئا فشيئا .. في ظل احتجاز رئيس الجمهورية المنتخب د. محمد مرسي في مكان مجهول وتوالي الزيارات الرسمية الخارجية السياسية الدبلوماسية في المعتقل ..
صمود الثورة السلمية الاسلامية في القاهرة وخاصة في ميدان الحرية ( رابعة العدوية ) وبقية المحافظات المصرية ستغير معالم المنطقة الاقليمية ..
تعنت العصابة الحاكمة في القاهرة بفعل الانقلاب العسكري واستمرار الظلم ساهم في تجميع الجوع البشرية لمواجهة الظالمين الطغاة البغاة ..
شلة ( حسب الله الفاشلة ) السفاح عبد الفتاح السيسي ، وزلمه من : عدلي منصور وصنيعته حازم الببلاوي والماسوني محمد البرادعي ومن لف لفهم ..
ثورة .. ثورة .. ثورة سلمية حتى النصر .. حتى عودة الشرعية للقصر
الداخلية - بلطجية .. ستهزم أمام كلمة الله أكبر .. إسلامية .. إسلامية .. إسلامية
الاعلان عن محاكمة ثلة من قادة جماعة الاخوان المسلمين من بينهم المرشد العام د. محمد بديع في 25 آب 2013 ستعطي شعلة جديدة قوية للجيل الشاب لاستمرار الثورة الاسلامية المصرية لهزيمة الامبريالية العالمية والصهيونية
من يدعم الانقلابيين هو الخاسر الاكبر في جميع الاتجاهات والميادين ..
من يرفع السبابة نحو الأعلى هو المنتصر لا محالة ، وإن غذا لناظرة قريب
يسقط .. يسقط حكم العسكر .. والفرعون المصري الجديد عبد الفتاح السياسي في وضع حرج محليا واقليميا وقاريا وعالميا .. وحكومته الانقلابية لا تعترف بها سوى بعض الحكومات غير المنتخبة
الظلم إلى زوال .. مهما كانت التسميات والاسماء في مصر وخارجها
لقد جعل الانقلاب العسكري في مصر الرئيس المصري المنتخب د.محمد مرسي زعيما عالميا في ظل المليونيات الهادرة وليس رئيسا لمصر فقط .. نحو المشروع الاسلامي العظيم ... في الوطن العربي والعالم أجمع ..
جاءت عملية عزل الرئيس المصري د. محمد مرسي لتؤجج استمرارية الثورة المصرية التي بدأت في 25 يناير - كانون الثاني 2011 ، لاستكمال مسيرة الحرية والاستقلال ومحاربة الفساد والمفسدين الذي طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد ، ليصيب عليهم الخالق قريبا صوت عذاب ، فجعلت الملايين من المصريين لاول مرة في التاريخ تؤدي الصلاة الجماعية والافطارات الرمضانية والسحور الاسلامي الجماعي من المسلمين لتكون موازية للصلوات والشعائر الاسلامية في المسجد الحرام بمكة المكرمة .. فكانت القاهرة التوأم الجديد لمكة المكرمة بالديار الحجازية المقدسة .. إنها ثورة المشروع الاسلامي المنتظر الذي بدأت راياته تلوح في الأفق ..
المليارية الاسلامية في ليلة القدر بشهر رمضان المبارك 1434 هت / 2013 م في جميع أنحاء العالم .. ستشهد الدعم الشعبي الحقيقي الفعال إعلاميا ومعنويا للثورة الشعبية ضد فلول النظام المصري البائد من المفسدين والفاسدين من أتباع المخلوع حسني مبارك وأسيادة من الامبريالية والصهيونية
أخي العربي .. أختي العربية ..
في مصر والعالم ، أمامكم فسطاطين لا ثالث لهما : فسطاط الايمان ( فرقة الحق الاسلامي ) لا نفاق فيه ، وفسطاط النفاق ( فرقة الفساد والمفسدين من أصحاب الباطل ) لا ايمان فيه .. فاختاروا اي فسطاط من الفسطاطين .. والنصر حليف الثورة الاسلامية قريبا بإذن الله العزيز الحكيم .

لا تغتروا بردح الفضائيات التلفزيونية البلهلوانية السابحة في الفضاء بتمويل من الفلول السابقين المهزومين الذين أجرموا ويجرمون بحق الشعب المصري بجميع منابته وأصوله ، وطوائفه ومهنه .. فلا تصدقوا الضالين المضللين والمغضوب عليهم بل كونوا من عباد الله المتقين .. ولا تتبعوا خطوات الشيطان والخوارج في هذا العصر .. الذين خرجوا على الشرعية المصرية المسلمة

كونوا مع الحق .. فالحق أحق أن يتبع ، وابتعدوا عن الباطل .
والله ولي التوفيق .

القدس مدينة السلام لا أورشليم مدينة الزحام ؟ د. كمال إبراهيم علاونه


القدس مدينة السلام لا أورشليم مدينة الزحام ؟

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { بسم الله الرحمن الرحيم : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)}( القرآن المجيد ، الإسراء ) .

يبوس هو الاسم الأول للمدينة المقدسة التي باركها الرحمن الرحيم من فوق سبع سماوات ، هكذا تذكر كتب التاريخ ، ويبوس هذا اتخذته هذه المدينة المهمة لدى الإسلام العظيم ، هو اسم قديم لأحد بطون اليبوسيين وهم فخذ عائلي أو قبلي من قبائل الكنعانيين الأوائل في المدينة المقدسة . وبعد الاحتلال اليهودي – الصهيوني من قبل المنظمات الإرهابية الصهيونية عام 1948 ، للجزء الأكبر من فلسطين البالغ مساحته 770 ر 20 كم2 ، بما فيها مدينة السلام ، المقدسة ، أعلن الناطق الرسمي باسم الهاغاناة اليهودية المسلحة بأن القدس لمد تعد القدس وإنما أصبحت ( أورشليم ) عاصمة الكيان الصهيوني ( دولة إسرائيل ) حينما احتل الجزء الغربي منها . وفي 7 حزيران عام 1967 عندما استكملت قوات الاحتلال اليهودي الاستيلاء على بقية أجزاء فلسطين ومنها الجزء الشرقي من المدينة المقدسة تم ضم المنطقتين الغربية والشرقية لتؤلف المدينة الموحدة ويتم إصدار قانون من الكنيست اليهودي ( الإسرائيلي ) يقضي بجعل القدس الموحدة ( أورشليم ) عاصمة أبدية للاحتلال اليهودي – الصهيوني – الإسرائيلي حيث نفذ فعليا في 28 حزيران من عام 1967 . وهكذا تم سلخ المدينة المقدسة عن بقية أجزاء فلسطين الكبرى المحتلة ومنحها مكانة يهودية خاصة بقرار احتلالي مدروس .

في هذه المعالجة سندعو التاريخ الثابت للحكم والفصل بين يبوس العربية وأورشليم الصهيونية ، تعالوا بنا لسرد واستنطاق التاريخ والجغرافيا والدين والديموغرافيا والواقع الحقيقي لما يزوره أبناء صهيون الجدد منذ ستين عاما متواصلة ، لدحض هذه الافتراءات والأكاذيب الملفقة ويتم ترديدها صباح مساء ، وذلك باطلاع على كتاب ( فلسطين العربية المسلمة ) لمؤلفه د. كمال إبراهيم علاونه ، وهو الذي يخط هذه الدراسة التاريخية عن مدينة السلام المسلمة عبر التاريخ الإنساني منذ عهد اليبوسيين الأوائل حتى أيامنا هذه [1] .

وفي سنة 3000 ق . م استطاعت البلاد أن تتقدم حضاريا فأقيمت المدن التي تحكمها حكومات مدينية أي حكم قبيلة لمدينة معينة ، وبنيت عدة مدن ، من أبرزها : يبوس ( القدس اليوم ) وشكيم ( نابلس ) ، ومجدو ، وأريحا ، وبيسان وعكا ويافا وسواها ، فبلغ عدد المدن الكنعانية أكثر من مائتي مدينة ، وأقدم نقش لهم في هيكل الكرنك في الأقصر بمصر العليا إذ وردت أسماء 119 مدينة لهم في البلاد . وتشير المصادر التاريخية والأثرية في البلاد إلى أنه منذ العصر الحديدي الذي تراوح ما بين 1200 – 586 ق . م تتالى على المسرح السياسي للبلاد عدة قوى سياسية من الشرق والغرب والجنوب والشمال . ففي العصر الحديدي الذي بدأ في عام 1200 ق . م تقريبا شرع الإنسان الكنعاني باستخدام أدوات حديدية في مواقع فلسطينية بعدما كانت هناك حضارة برونزية استعمل فيها البرونز لصنع الأدوات وبناء الأسوار والبيوت والقصور وحفر الأنفاق المائية وصنع الخزف والأقمشة . ثم دخلت قوى بشرية جديدة للبلاد ( أرض كنعان ) في القرن 13 ق . م مثل الفلستينيين ( قبائل البلست Pelest ) حيث أسسوا عدة مدن من بينها غزة وعسقلان وأسدود وتل الصافي وسواها . وكانت للفلستينيين ( الفلسطينيين فيما بعد ) حضارة مدنية ومعمارية ، فخارية وهندسية في عدة مواقع كنعانية متقدمة . وبعد قدوم قبائل الفلسطينيين ( كإحدى شعوب البحر الغربي ) من جزيرة كريت اليونانية إلى بلاد كنعان ، أصبح السكان الأصليون وهم الكنعانيون في صراع حضاري وسياسي متواصل مع الفلسطينيين ، إلى أن غلب الطابع الفلسطيني على الطابع الكنعاني . وكان أول من أطلق اسم الفلسطينيين على القبائل البلستية القادمة من بحر ايجيه الإغريقي ( اليوناني ) هو هيرودوت المكنى بأبي التاريخ . ثم جاء العبرانيون في بداية العصر الحديدي بقيادة يوشع ( يشوع ) بن نون وكان قائدا إسرائيليا عنيفا حيث قرر إبادة جميع سكان البلاد ، كما تقول التوراة ، فدخل أقدم مدينة في التاريخ ، مدينة أريحا من جهة الشرق فحاصرها بنو إسرائيل وأحرقوها وقتلوا سكانها ثم سيطروا على جنوب فلسطين ، ولكن بقي جزء من شعب الكنعانيين في جزء منها .

. كما أقام اليبوسيون وهم أحد فروع أو بطون الكنعانيين مدينة يبوس التي عرفت أيضا فيما بعد بأور ساليم أو مدينة السلام والتي حرفها العبرانيون إلى كلمة أورشليم . بين عامي 1400 ق. م – 1200 ق.م جاء لأرض كنعان جماعات مهاجرة جديدة من قبائل العبرانيين وهي جماعات قبلية سامية وغير سامية . حيث احتل العبرانيون مدينة القمر ( أريحا نحو 1186 ق . م ) وقتلوا جميع سكانها من البشر والحيوانات واستولوا على ممتلكاتها ثم استولوا على يبوس بعد قرنين من الزمن [2] . ويعتقد بعض المؤرخين أن بداية الهجرة السامية العبرانية تمثلت بمجيء النبي إبراهيم عليه السلام جد القبائل العربية والعبرانية معا . فقد جاء إبراهيم عليه السلام في القرن العشرين قبل الميلاد ( عام 1950 ق .م ) ونسب له اسم العبور لأنه عبر نهر الأردن من ناحية الشرق ، أي شرق الأردن ، ثم تطورت هذه التسمية لتصبح ( عابرو النهر - العبرانيون ) . وقد تنقل النبي إبراهيم عليه السلام وقبيلته في فلسطين وزار مدينة شكيم ( نابلس ) وبئر السبع ومدينة حبرون أو أربع ( الخليل ) التي حملت اسمه فيما بعد حيث دعي إبراهيم الخليل كما جاء في القرآن المجيد : ] وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا [ [3] . وكان إبراهيم عليه السلام مسالما حيث عاش وسكن بهدوء مع السكان الأصليين . ولكن النبي إبراهيم عليه السلام لم ينشأ دولة له ولأتباعه في فلسطين ، بل إن أحفاده ( النبي يعقوب وأبناءه ) هاجروا من فلسطين إلى مصر وبقيت البلاد بعد هجرة أحفاده مليئة بالسكان الذين مارسوا الحياة الطبيعية ولم يتركوها وأصبحوا مالكيها . وتعتقد التوراة أن موسى عليه السلام وقومه هم من نسل إبراهيم عليه السلام . على العموم ، لجأ النبي إبراهيم عليه السلام إلى فلسطين ، وكان مسلما ولم يكن يهوديا ولا نصرانيا حيث قال الله جل وعلا في كتابه العزيز : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ . هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ . مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ } [4] .

وكان في تلك الفترة التي جاء فيها النبي إبراهيم عليه السلام ( ملكي صادق ) ملك اليبوسيين الكنعانيين العرب ، الذي عقد اتفاقية صداقة مع إبراهيم الخليل بمعنى أنه كان من الملوك اليبوسيين الموحدين لله تبارك وتعالى ، متخذا زاوية من المسجد ألأقصى لعبادته . تزوج النبي إبراهيم عليه السلام من امرأتين هما : هاجر رزقه الله منها بإبنه إسماعيل ، وهو الإبن الأكبر ، وهي الزوجة الثانية ، ثم رزق بابنه الثاني إسحاق من زوجته سارة ، وهي الزوجة الأولى التي كانت عاقرا ثم أنجبت بعد زوجته الثانية هاجر . ويعد إسماعيل عليه السلام الذي بعث نبيا في مكة المكرمة نبيا جد العرب ، بينما يعد أخوه إسحاق جد اليهود . وقد ولد إسماعيل في صقع بئر السبع بجنوب فلسطين . وفيما بعد رزق إسحاق ولدين هما عيسو ويعقوب الذي دعي باسم ( إسرائيل ) أيضا ، ثم ولد ليعقوب اثنا عشر ولدا يعد كل واحد منهم أبا لسبط من أسباط إسرائيل وكان من أبنائه يوسف عليه السلام الذي تآمر عليه إخوته والقوه في غيابت الجب ( البئر ) وزعموا لأبيهم أن الذئب أكله ، ثم باعه التجار الذين أخرجوه من البئر لتجار مصريين ببخس دراهم معدودة . وفي مصر الفرعونية سجن يوسف ظلما وبهتانا ثم أخلي سبيله ودخل في حاشية فرعون فتمتع بنفوذ قوي فجلب أباه وإخوته ، وبهذا انتقل بنو يعقوب ( إسرائيل ) إلى مصر ومكثت عائلة يوسف نحو أربعمائة عام حيث أعطى فرعون مصر يعقوب وبنيه قسما من ارض دلتا النيل . ثم انقلب الفراعنة فيما بعد على بني إسرائيل وأخذوا يسومونهم سوء العذاب إلى أن بعث الله لهم النبي موسى عليه السلام نحو 1227 ق . م لإنقاذهم من الفراعنة الطغاة .

ورد ذكر الأرض المقدسة في القرآن المجيد عندما طلب النبي موسى عليه السلام من بني إسرائيل دخول سيناء والمجئ للبلاد ( الأرض المقدسة ) هربا من طغيان فرعون ومن ( ارض العبودية لبني إسرائيل ) ، إلا أن قومه لم ينصاعوا لقوله وعبدوا العجل ورفضوا طاعة أمره الذي أمره به الله سبحانه وتعالى فما كان من الله إلا أن فرض عليهم التيه لمدة أربعين عاما تاهوا بها في صحراء سيناء والأرض بسبب عنادهم ورفضهم طاعة أوامره التي بلغها لموسى وهارون عليهما السلام وجاء تحريم دخول الأرض المقدسة على بني إسرائيل لكي يخرج جيلا شجاعا يمتثل أوامر الله . قال الله عز وجل : { يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ . قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ . قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ . قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ . قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ } [5].

في حوالي عام 1025 ق . م أصبح شاؤول ( شمويل – طالوت المذكور في القرآن الكريم ) ملكا على العبرانيين فشنوا حربا على الفلسطينيين . وكان داود ( عليه السلام ) راعي غنم في بيت لحم فتحارب الفلسطينيون مع الإسرائيليين في معركة من المعارك التي كان يدور رحاها بين الحين والآخر ، فقتل داود قائد الفلسطينيين الجبار جالوت ( جليات ) الذي كان يتحدى شاؤول ملك الإسرائيليين حيث هجم داود – صغير أولاد أبيه الثلاثة عشر - على جالوت بعصاه وخمسة حجارة بجرابه فضرب جالوت بمقلاع بيده فأصاب جبهة جالوت فسقط على الأرض ثم لحقه وقتله بسيفه ، فانتصر بنو إسرائيل على الفلسطينيين . ثم آلت البلاد فيما بعد لداود عليه السلام عند تزعمه بني إسرائيل [6] وكان ذلك العهد عهد التنظيم العسكري والسياسي القوي حيث تولى داود ( دافيد ) الحكم ما بين 1016 ق . م – 976 ق . م وهناك من يقدر حكم داود بأنه بدأ من 1010 ق .م – 971 ق .م أي أن حكمه استمر مدة أربعين عاما وكان من أبرز أعماله جعله مدينة القدس عاصمة لمملكته بدأها بسبع سنوات في حبرون ( الخليل ) والباقي في يبوس ( أورشليم ) حيث بني مدينة قريبة من يبوس سميت فيما بعد مدينة داود . وقد نظر الفلسطينيون لداود عليه السلام بصورة حيادية غير منحازة أثناء حكمه لبني إسرائيل وكان داود في بداية حكمه تابعا للفلسطينيين إلا أنه في نهاية عهده حكم أوسع رقعة عرفتها مملكة داود عليه السلام علما أنها لم تشمل كل فلسطين . وداود عليه السلام هو صاحب المزامير المشهورة في التاريخ حيث أتاه الله زبورا وهو التعاليم الدينية لقومه آنذاك . وتذكر كتب التاريخ أن داود عليه السلام لجأ إلى أبرز ملوك الفلسطينيين وهو الملك أخيش عندما هرب داود من شاؤول [7] . وتجدر الإشارة ، إلى أن السواد الأعظم من سكان فلسطين في تلك الفترة كان من الكنعانيين والفلسطينيين حضاريا وثقافيا وكان العبرانيون أو بني إسرائيل أقلية ، واختلط العبرانيون بالمواطنين الأصليين بشكل قليل . ثم انقسمت مملكة سليمان بعد وفاته إلى مملكتين متحاربتين هما : الأولى : مملكة شمالية ( إسرائيل ) متخذة من السامرة ( شمال غرب نابلس ) عاصمة لها . والثانية : مملكة جنوبية دعيت باسم ( يهودا أو يهوذا ) متخذة من أورشليم ( القدس ) عاصمة لها ، وقد تحاربت هاتان المملكتان مع الفلسطينيين وانتصرت عليهم في القرن الثامن قبل الميلاد . ثم انصهر الفلسطينيون مع الساميين في البلاد . كما تحاربت مملكتا إسرائيل ويهودا مع مصر الفرعونية حيث سيطر على فلسطين فرعون مصر شيشنق عبر حملة عسكرية وفرض عليها دفع الغرامات المالية أو الجزية . وتحاربتا مع مملكة دمشق الآرامية وكانتا من مناطق النفوذ المصري والدمشقي . كما تحاربت المملكتان اليهودية والإسرائيلية المتحاربتان أصلا ، مع جيرانهما من العمونيين والمؤآبيين والأدوميين في الشرق .

وقد تعرضت مملكة ( إسرائيل ) الشمالية لغزوة عربية آشورية من ( بلاد ما بين النهرين ) سنة 722 ق . م بزعامة سرجون الثاني ، فدمر المملكة الإسرائيلية وسبى عددا كبيرا من أهلها فيما عرف بالسبي الصغير وكان ذلك في عهد الملك التاسع عشر ( صدقيا ) . وأما مملكة يهودا الجنوبية فدمرها البابليون العرب على يد نبوخذ نصر البابلي الكلداني عام 586 ق . م وسبى عددا كبيرا من أهلها فيما عرف بالسبي الكبير . دمر نبوخذ نصر إثناء زحفه مدينة أورشليم وأخذ الملك اليهودي ( يهو ياقيم ) وعائلته وسادة اليهود وعين بدلا من ذلك الملك أخاه ( يهو ياكين ) ونهب خزائن المملكة اليهودية . ونقل الملك ( يهو ياكين ) ونحو أربعين ألفا من سادة القوم والحرفيين إلى بابل بهدف إخلاء البلاد من قادتها فيما بعد ، ثم ملك نبوخذ نصر على الباقين في مملكة يهوذا ( صدقيا بن يوشيا ) ، الذي بدوره تمرد على نبوخذ نصر فبعث له نبوخذ نصر جيشا أسره وجلبه لبابل وتم تدمير أورشليم وبذلك انتهى عصر دولة يهودا( يهوذا ) [8] في عهد الملك التاسع عشر ( هوشع ) .

وعندما هزم قورش ( كورش ) ملك بلاد فارس عام 539 ق . م ، ملك البابليين نابونيدس ، أضحت فلسطين جزءا من مناطق نفوذه فسمح لمن رغب من اليهود بالعودة لفلسطين الذين اخذوا عنوة منها بالعودة إلى أورشليم وإعادة بناء هيكل سليمان فيها فأعيد بناء الهيكل مرة ثانية ، ولكن الغالبية العظمى من اليهود فضلت البقاء في بابل ( العراق اليوم ) . وقد استمر حكم الفرس لفلسطين حتى عام 333 ق . م حيث تغلب الاسكندر المقدوني ( اليوناني ) في ذلك العام على الملك الفارسي داريوس الثالث واحتل مدينة يبوس وسيطر على جميع أنحاء فلسطين بتغلبه على الفرس في معركة ايسوس ودخل مدينة غزة عام 332 ق . م . وبعد وفاته تصارع على فلسطين البطالمة في مصر والسلوقيين في سورية حلفاء الاسكندر ووقعت فلسطين في نهاية الأمر في أواخر القرن الثالث ق. م تحت سيطرة السلوقيين . وحاول اليهود في القدس التمرد ، أيام الأسرة المكابية اليهودية مطلع القرن الثاني ق. م إلا أن الملك السلوقي أنطيوخوس الرابع ( 167 – 164 ق . م ) أخضعهم لحكمه فاستولى على مدينة القدس وحطم الهيكل وأنشأ مذبحا للآلهة اليونانية ، ثم حاول المكابيون التوجه للأردن فقاتلهم العرب الأنباط وهزموهم . ثم احتل القائد الروماني بومبي فلسطين حيث دخلها عام 63 ق . م فأنهى حكم الأسرة الحشمونية وعين هير كانوس الثاني ( 63 – 40 ق . م ) قائدا مواليا له سامحا لليهود بإقامة حكم ذاتي لهم واقتاد ارستو بولس أسيرا إلى روما . وتقريبا في عام 37 ق . م عين الرومان هيرودس ( أدومي عربي الأصل ) ملكا على فلسطين جميعها عدا المدن الهلنستية ، فبنى ميناء قيسارية ومدينة سبسطية وعدة قلاع وحصون ومدن أخرى . وفي عهده ولد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ( عهد الإمبراطور الروماني أغسطس ) في مدينة بيت لحم ، وانتقل مع والدته مريم العذراء إلى مدينة الناصرة التي بشرت فيها مريم عليها السلام بولدها المسيح عيسى . وبهذا كانت فلسطين المهد الأول للنصرانية ( المسيحية – نسبة إلى المسيح عليه السلام ) وكانت لغة أهل فلسطين آنذاك الآرامية حيث كان المسيح يقدم تعاليمه ومواعظه بالآرامية بينما كانت اللغة اليونانية مستخدمة في بعض أجزاء فلسطين . وفي عام 26 م تقلد بيلاطس حكم القدس مستهلا الحكم الروماني المباشر لفلسطين . وفي عام 44 م أصبحت فلسطين ولاية رومانية بعد موت ( أغريبا ) حفيد هيرودس . وفي عام 70 م حارب الرومان العبرانيين اليهود في حالات من المد والجزر ولم يستسيغوا فكرة التمرد اليهودي بين الحين والآخر واتهام اليهود بملاحقة ( وقتل ) المسيح عليه السلام فعمل القائد الروماني تيطس على احتلال المدينة المقدسة وتحطيم الهيكل وطرد العبرانيين . على أي حال ، قام يهود بتمرد وعصيان جديد ضد الحكام اليونانيين والرومان في فلسطين كان آخرها عصيان تزعمه سمعان ( باركوخبا ) ما بين 132 – 135 م الذي زعم أنه المسيح المنتظر . وفي عهد الإمبراطور الروماني هدريان الذي افشل هذا التمرد ودمر وحرق الهيكل وعمل على تحويل أورشليم إلى مستعمرة رومانية وبنى مدينة جديدة مكان المدينة المقدسة ووضع ضمن مخططها هيكل روماني ومؤسسات عمرانية رومانية وغير اسمها ليصبح ( إيليا كابيتولينا ) عام 130 م وحرم اليهود من دخول المدينة المقدسة فاضطر اليهود للهجرة إلى مناطق متعددة إلى مصر والأغوار والجبال الداخلية وهاجرت نسبة منهم لخارج البلاد ، بحثا عن التجارة والعمل بمعنى تشتت اليهود من جديد في مختلف دول العالم وخاصة في حوض البحر الأبيض المتوسط . أي أن الوجود اليهودي في بلاد كنعان انتهى نهائيا عام 135 م على يد القائد الروماني هدريان الذي قضى على تمردهم ومنعهم من العودة للبلاد . وبهذا يكون الرومان دمروا المدينة المقدسة مرتين الأولى عام 70 م زمن طيطس ( تيطس ) حيث أحرق ودمر كليا المعبد الذي بناه هيرودوس ( التدمير الأول ) وسبى مئات الأسرى وبيعوا في أسواق الإمبراطورية الرومانية بأبخس الأثمان ، فأصبحت القدس لا يعيش فيها إلا حامية رومانية . وفي المرة الثانية عام 135 م حيث قضى الإمبراطور الروماني هدريان على اليهود كليا وخرب أورشليم وحرث موقعها ومكان الهيكل ( التدمير الثاني ) وقتل عددا ضخما وسبى البعض الآخر ومنع اليهود من دخول القدس وأطلق على المدينة اسم جديد هو إيلياء ( إيليا كابيتولينا ) حيث سكنها اليونانيون أيضا . ثم شيد الرومان على باب معبد البهاء برجا صغيرا فوقه ووضعوا عليه أسم الملك إيلياء جد هدريان وما زال البرج على باب مدينة القدس يطلق عليه محراب داود ، وهو مكان الهيكل المزعوم [9] .

وقد بدأت النصرانية إبان الفترة البيزنطية تأخذ مسار الدين الرسمي للدولة الرومانية حينما اعترف الإمبراطور قسطنطين الأكبر بها ( 306 – 337 م ) . فتبعت ولاية فلسطين الإمبراطورية الرومانية الشرقية المعروفة باسم بيزنطة وعاصمتها القسطنطينية ، ثم زارت الملكة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين ، فلسطين عام 326 وعملت على تشييد ثلاث كنائس هي : كنيسة البشارة في الناصرة وكنيسة القيامة في القدس ( افتتحت عام 335 م ) وكنيسة المهد في مدينة بيت لحم . وفي عام 324 م سمح الإمبراطور الروماني قسطنطين لليهود بدخول المدينة المقدسة مرة واحدة بالسنة بعدما منعهم هدريان ، وأعيد تسمية المدينة باسم أورشليم ، ورغم ذلك بقي اسم إيلياء متداولا حتى الفتح العربي الإسلامي . وفي عام 614 م جاءت الغزوة الفارسية واحتلت بلاد الشام ، ودخلت القدس بمساعدة اليهود وتم تدمير كنيسة القيامة وقتل أكثر من ستين ألف مسيحي دفن منهم خمسة آلاف في مقبرة ( ماملا ) . وفي عام 627 م طرد الإمبراطور الروماني هرقل الفرس من القدس . وفي 14 أيلول 628 م احتفل هرقل بإعادة رفع الصليب في القدس الذي استرده من الفرس [10]. وفي عام 628 م / محرم سنة 7 هـ بعث الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كتابا إلى هرقل يدعوه للإسلام بعد العودة من الحديبية ، حيث كان هرقل في المدينة المقدسة . وبقيت فلسطين تحت الحكم البيزنطي حتى عام 633 م / 12 هـ وهي بداية الفتح العربي الإسلامي للبلاد [11].

على العموم ، بالاستناد للتاريخ الديني والسياسي ، يعتبر اليهود القدماء ( بني إسرائيل ) عبارة عن أقوام طارئين على أرض كنعان ، جاءوا عبر هجرات متقطعة ، وأن البلاد كانت تضم الشعب الكنعاني ، والفلسطينيين القدماء ، قبل مجيء بني إسرائيل إليها . وأن الوجود الإسرائيلي القديم انتهى عام 135 م ولم يعد لهم وجود سياسي أو ديني أو اقتصادي أو اجتماعي بعد ذلك . وقد طبعت فلسطين بالطابع العربي الإسلامي بعد فتحها نهائيا وتحريرها من الاحتلال الروماني خلال فترة خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، بمعنى أن صلة اليهود ( الإسرائيليين الجدد ) بفلسطين هي صلة طارئة جاءت بهجرة يهود من أوروبا من أقوام اعتنقوا الديانة اليهودية وليسوا من بني إسرائيل القدماء الحقيقيين . وقد خطب عمر في تلك الجموع الحاشدة مستهلا خطبته بقوله : يا أهل إيلياء : لكم ما لنا وعليكم ما علينا . ثم كتب الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وثيقة الأمان لأهل ( إيلياء ) بيت المقدس المعروفة ب ( العهدة العمرية ) . وهذا هو نصها :

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان : أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ، وكنائسهم وصلبانهم ، سقيمها وبريئها وسائر ملتها ، إنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صليبهم ولا شيء من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ولا يضار احد منهم ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود . وعلى أهل إيلياء : أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوت ( اللصوص ) فمن خرج منهم فهو آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن أقام منهم فهو آمن ، وعليه مثل ما على إيلياء من الجزية . ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وعلى صلبهم حتى يبلغوا مأمنهم . ومن كان فيها من أهل الأرض ، فمن شاء منهم قعد وعليه ما على أهل إيلياء من الجزية ، ومن شاء سار مع الروم ، ومن شاء رجع إلى أهله فلا يؤخذ منهم شيء حتى يحصدوا حصادهم . وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله ، وذمة الخلفاء ، وذمة المؤمنين ، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية . شهد على ذلك : خالد بن الوليد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعمرو بن العاص ومعاوية ابن أبي سفيان . وكتب وحضر سنة خمس عشرة ( للهجرة ) .

على أي حال ، نظمت العهدة العمرية التي أصدرها الخليفة المسلم عمر بن الخطاب العلاقات السياسية والاقتصادية والدينية مع النصارى في مدينة إيلياء وحرمت المدينة المقدسة ( بيت المقدس ) على اليهود . وقد صدرت العهدة العمرية الإسلامية بعد نحو خمسة قرون من منع اليهود من الإقامة بالقدس ( منع اليهود من سكن القدس عام 135 م ) فجاءت مؤكدة على استمرار منعهم . وكان عدد سكان المدينة المقدسة من الروم 12 ألف ، وعدد السكان الأصليين 5 آلاف شخص . على العموم ، جاء ذكر الأرض المباركة - أرض الإسراء والمعراج ، بيت المقدس لدى المسلمين على النحو الآتي : إذ جاء ذكر البلاد ما بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط ( الأرض المباركة ) خمس مرات في القرآن الكريم ، منها : أنها مكان نجاة وهجرة النبي إبراهيم ولوط عليهما السلام ، وميراث المستضعفين في الأرض : { وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } [12] . { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ . وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ } [13] . وقال الله عن سليمان عليه السلام : { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ } [14] . وقال تعالى : { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً } [15] . كما ورد اسم فلسطين باعتبارها الأرض المباركة وقت الإسراء والمعراج ، حيث قال الله تعالى : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [16] . وقد اهتم الإسلام بالأرض المقدسة بشكل كبير جدا ، فالمسجد الأقصى في بيت المقدس هو أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين ، ومعراج رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم . وقد فتحت بيت المقدس روحيا ( جوا ) بمعجزة الإسراء والمعراج بين المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد الأقصى في بيت المقدس عبر البراق بصحبة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وجبريل أمين وحي السماء عليه السلام ، وبالتالي ارتبطت فلسطين بإمامة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في المسجد الأقصى ، وفرض الصلاة المفروضة بأوقاتها الخمس على الأمة الإسلامية بعد رحلة الإسراء والمعراج . وهناك أحاديث نبوية شريفة تؤكد أهمية المسجد الأقصى وفلسطين لدى المسلمين من أهمها قول الرسول صلى الله عليه وسلم : لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [17] .

وفي القرن السابع الميلادي ، ظهرت آخر موجة من الهجرات السامية من جزيرة العرب من موطن العرب الأصلي متوجهة نحو بلاد الشام ( سوريا ولبنان والأردن وفلسطين ) والهلال الخصيب ( بلاد الشام والعراق ) بعدما ازدحمت المنطقة بالسكان فانتقلت أفواج العرب من أرض الجزيرة العربية كونها صحراء قاحلة إلى الأرض الزراعية الخصبة شمالا باتجاه السواحل والأنهار . وفي كل الهجرات كانت اللغة العربية كلغة سامية هي الأصل والأساس [18] ، إلا أنه في هذه الهجرة لم يأت المهاجرون المسلمون طلبا للغذاء والكساء وإنما لنشر الدعوة الإسلامية حيث كانت خيارات المسلمين للأمم الذي يقصدونها آنذاك ثلاثة لا رابع لها هي : أما إعلان الإسلام وإما الحرب أو دفع الجزية . وبالنسبة إلى عبارة ( أرض الميعاد - أرض إسرائيل ) كما دعيت في الكتابات اليهودية التوسعية . فتعلاوا بنا نتعرف على هذه الفرية والأكذوبة الكبيرة ، واسم أرض الوعد أو الميعاد وردت في التوراة اليهودية ، ويبدو أن كاتبيها عندما كانوا في بابل عند سبيهم اشتاقوا لمملكة إسرائيل القديمة أو مملكة يهودا القديمة فطلبوا العودة لهما ، فأطلقوا العنان لخيالهم فسموها أرض الميعاد ، وأخذوا يرددون : ( شلت يمني إن نسيتك يا أورشليم ) . وتبنت الصهيونية هذه التسمية لإقناع اليهود بهجرة أوطانهم في أوروبا والقدوم لفلسطين ، بدعوى أنها وردت في التوراة للإدعاء بالأحقية في فلسطين زورا وبهتانا . كما أطلقت الصهيونية على فلسطين ( أرض إسرائيل ثم دولة إسرائيل ) عام 1948 عند استيلاء المنظمات الإرهابية اليهودية على معظم فلسطين .

وفيما يخص الحق القومي التاريخي اليهودي المزعوم فيقول التريخ الحقيقي إن الكنعانيين العرب ومنهم اليبوسيين هم بناة المدن العربية حيث أقاموا حضارة كنعانية متطورة في البلاد . ثم تدفقت الهجرات الطارئة على هذه البلاد ثم رحلت إلى مناطق أخرى . فإذا سلمنا أن إبراهيم عليه السلام وأبناءه وأحفاده وهي حقيقة دينية وقومية تاريخية جاء بعد الكنعانيين فإن الأسبق تاريخيا هو الأولى بالبلاد . وإن الهجرات التي تلت الكنعانيين والفلسطينيين ما هي إلا هجرات تابعة للهجرات العربية الأولى ، لم تستقر في البلاد لفترة طويلة ، وحتى عندما جاءت للبلاد أتت على شكل غزوات عسكرية . كما أن بني إسرائيل أو اليهود لم يقيموا دولة لهم إلا مدة ثمانين عاما نصفها زمن النبي داود عليه السلام ونصفها الآخر زمن النبي سليمان عليه السلام . وحتى هذين النبيين هما نبيان مسلمان ، والمسلمون أولى بهما . فبني إسرائيل تشتتوا في جميع أنحاء الكرة الأرضية منذ عام 70 م ولم يعد لهم صلة بالأرض المباركة ، منذ نحو تسعة عشر قرنا من الزمن ( 1900 سنة ) ، ولم يستلم المسلمون المدينة المقدسة من اليهود بل استلموها عام 636 م من البطرك الروماني صفرونيوس وكان اليهود محرومون من دخول هذه المدينة المقدسة للسكن أو الزيارة بقرار روماني سابق للمسلمين .

وتذكر كتب التاريخ المستندة إلى النقوش والآثار القديمة في بلاد الرافدين ومصر أن أقدم المدن في ارض كنعان هي مدن كنعانية مثل مدينة القدس . وقد أطلق على هذه المدينة المقدسة عبر التاريخ عدة أسماء تبين أنها مدينة عربية عريقة ، فورد أسمها أنها مدينة السلام ، حسب اللغة السامية ، نسبة إلى سالم أو شالم أو شاليم ، وهو أقدم اسم لها وقد أطلق عليها هذا الاسم العرب الكنعانيون . وفي النقوش الآشورية في القرن الثامن قبل الميلاد أطلق عليها ( أوروسالم ) . وفي أحد النقوش المصرية الفرعونية يرجع للقرن التاسع عشر قبل الميلاد جاء اسمها أوشاميم ، وفي التوراة وردت أورشليم وتلفظ باللغة العبرية ( يورشالايم ) ، وذكرت لدى اليونان بأنها هيروسوليما ، ويذكرها الغرب الآن بأنها جيروزاليم ( Jerusalem ) وكلها تحريف عن اسمها الكنعاني الأول ( أوروشالم ) أي مدينة السلام حيث كانت تعني كلمة أور بلد أو مدينة حسب اللغة السومرية . وذكرها الأكاديون في العراق أواخر القرن الرابع قبل الميلاد باسم ( اورو سالم ) . ثم أطلق عليها اسم ( يبوس ) حيث دعاها بهذا الاسم يوشع بن نون في القرن الثاني عشر قبل الميلاد نسبة إلى اليبوسيين ، وهم أحد بطون العرب الكنعانيين ، مؤكدا وجودها قبل مجيئه لفلسطين . واليبوسيون هم أول من سجل التاريخ بأنهم أقاموها وسكنوا فيها . ولم يدخل النبي داود عليه السلام مدينة يبوس إلا بعد سبع سنوات من إنشاء مملكته عندما انتقل من مدينة حبرون . وفي كتابات هيرودتس ، ورد الاسم ( قديتس ) محرفا لليونانية عن الآرامية ( قديشتا ) . ثم أطلق على مدينة يبوس اسم جديد وهو ( إيلياء ) سنة 135 م حيث أطلقه عليها الإمبراطور الروماني ( ايليوس هدريان ) نسبة إلى اسم الإمبراطور وكابيتولينا تعني معبد جوبيتر الكبير . [19] ، وبقي هذا الاسم مستخدما حتى الفتح الإسلامي عام 636 م . كما أن للمدينة اسم آخر هو بيت المقدس حيث ورد في حديث الإسراء الذي رواه مسلم ، ويعني بيت المقدس : المطهر . وأطلق عليها أيضا أوري سلم ، وسميت المدينة المقدسة باسم صهيون ( بكسر الصاد ) وهو جبل جنوب غرب القدس انشأ عليه اليبوسيون أول حصن لهم حيث يعني الحصن أو الجبل المشمس . كما دعيت المدينة باسم مصروث ، والمصرارة وهو حي من أحياء في الشمال الغربي من المدينة ، وأطلق عليها اسم ( كورشيلا ) المقطع الأول نسبة إلى كورش الفارسي ، والمقطع الثاني ايل بمعنى إله . وفي العهد الأموي حملت المدينة اسم ( القُدسُ ) . ويطلق عليها ( القدس الشريف ) حيث أطلقه عليها يحيى بن سعيد الإنطاكي في كتابه ( تاريخ الذيل ) عام 458 هـ ، وثبتها العثمانيون على هذا الاسم . فأين اسم القدس العربية الإسلامية من اسم أورشليم الذي يدعيه الصهاينة زورا وبهتانا لمن ألقى السمع وهو شهيد .

[1] د. كمال إبراهيم علاونه ، فلسطين العربية المسلمة ، الطبعة الثانية ( نابلس : مؤسسة الإسراء العربي ، 2007 ) ، ص 6 – 22

[2] مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، فلسطين ، تاريخها وقضيتها ( بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، 1983 ) ، ص 6 .

[3] القرآن الكريم ، سورة النساء ، الآية 125 .

[4] القرآن الكريم ، سورة آل عمران ، الآيات 65 – 68 .

[5] القرآن الكريم ، سورة المائدة ، الآيات 20 – 26 .

[6] الكتاب المقدس ، العهد القديم ، سفر صموئيل ، الإصحاح السابع عشر .

[7] بيان نويهض الحوت ، فلسطين : القضية ، الشعب ، الحضارة ، التاريخ السياسي من عهد الكنعانيين حتى القرن العشرين 1917 ( بيروت : دار الاستقلال للدراسات والنشر ، 1991 ) ، ص 37 .

[8] محمد محمد حسن شراب ، بيت المقدس والمسجد الأقصى ، ص 59 – 60 ، نقلا عن مصطفى الدباغ ، القدس ، ص 52 .

[9] محمد محمد حسن شراب ، بيت المقدس والمسجد الأقصى ، دراسة تاريخية موثقة ، 1994 ، ص 64 .

[10] محمد محمد حسن شراب ، مرجع سابق ، ص 66 – 67 .

[11] مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، تاريخها وقضيتها ، مرجع سابق ، ص 7 – 9 .

[12] القرآن الكريم ، سورة الأعراف ، الآية 137 .

[13] القرآن الكريم ، سورة الأنبياء ، الآيات 71 – 72 .

[14] القرآن الكريم ، سورة الأنبياء ، الآية 81 .

[15] القرآن الكريم ، سورة سبأ ، الآية 18 .

[16] القرآن الكريم ، سورة الإسراء ، الآية 1 .

[17] رواه الجماعة .

[18] د. فيليب حتي ، ود. إدوارد جرجي ، ود. جبرائيل جبور ، تاريخ العرب ( بيروت : دار غندور للطباعة والنشر والتوزيع ، 1994 ) ، ص 38 – 39 .

[19] بيان الحوت ، ص 90 ، عن حسن ظاظا القدس مدينة الله أم مدينة داود ( الإسكندرية : جامعة الإسكندرية ، 1970 ) ، ص 27 – 28 .

الأربعاء، 4 ديسمبر 2013

نداء ورجاء وأمنية .. 5 سنوات بلا اضرابات داخلية بفلسطين د. كمال إبراهيم علاونه

نداء ورجاء وأمنية .. 5 سنوات بلا اضرابات داخلية بفلسطين

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :
{ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)}( القرآن المجيد - البقرة ) .

نتمنى أن نرى فلسطين بلا اضرابات داخلية وحشودات وزارية ومؤسسية وشعبية إعلامية طيلة خمس سنوات بل سنة واحدة كبيسة أو غير كبيسة ..
انصفوا الناس ، ولا تبخسوا الناس اشياءهم ..
لماذا لا تزاد رواتب العاملين في القطاع الحكومي الفلسطيني بصورة شاملة لمرة واحدة لنصف عقد من الزمن ..
عندئذ سنرى الوزارات والمؤسسات والمدارس والجامعات والمصانع والشركات تسعى نحو التطور والتقدم بعيدا عن المناكفات والاستعراضات الكلامية والهفوات الإعلامية ..
لماذا لا يأخذ كل ذي حقه حقه ؟!! ويقدم واجباته تجاه نفسه وأسرته ، وقريته ومدينته ومخيمه ، ووطنه الكبير المقدس ..

وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ

يقول الله الغني الحميد تبارك وتعالى : { أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) }( القرآن المجيد - الشعراء ) .

لا نريد إضرابات متتالية ، ولا نريد وعودا غير مقدسة التواريخ والتبعات ، جوفاء فارغة المضمون ..
نريد أن نرى الحياة مستمرة نحو المسيرة الفضلى .. التلاميذ في المدارس ، والطلبة في الجامعات ، والموظفين في الوزارات والهيئات والمؤسسات والشركات .. إلخ .
نريد الاستقرار النفسي والأمن والأمان الاجتماعي والاقتصادي والاعلامي .. بعيدا عن الهرطقات والمنغصات والأساطير المدبلجة كالمسلسلات المارقة ..
لا يأس مع الحياة ، ولا حياة مع اليأس .. فلا تلقوا بايديكم إلى التهلكة ..
لقد مللنا العنتريات الفوقية ، وآن الأوان أن نبني فلسطين المستقبل في ظلال اخوة وصداقة وارفة الظلال .. تحت شجرة الحياة الدنيا الزائلة الفانية ..

يقول الله الحميد المجيد جل ثناؤه : { وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85)}( القرآن المجيد - هود ) .

الحياة صعبة في فلسطين ، في ظل الاحتلال الاجنبي البغيض ، وما يواكبه من التدهور الاقتصادي المرتبط عنوة بالشيكل ، وما يلازمه من هبوط نفسي ، وعلل وأمراض صحية مزمنة بسبب الاوضاع السياسية والعسكرية السائدة ..

ما تقبله لنفسك إرضاه لغيرك .. وما ترضاه لأبنائك ، امنحه لأبناء غيرك من مواطني شعبك العظيم ..

جاء في صحيح البخاري - (ج 1 / ص 21) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ " .

بعيدا عن التلاسن والتلاعن والتغابن والحسد والحقد والبغضاء والتنابز بالالقاب ..
لنتقاسم الرغيف المر ولقمة العيش المغمسة بالعرق والدموع والدم ، بعيدا عن الحزبية والطائفية والقبلية والعشائرية والشللية ..إلخ .
نحن لا زلنا في مستنقع الاحتلال الأجنبي ، ولم نرتق للحرية والاستقلال والانعتاق الوطني .. ونسعى لاجتياز الجسر الضيق نحو الحياة الرحبة الواسعة ، البعيدة عن الضلال والتضليل ، والظلم والظلام ، للعبور العظيم نحو الحياة الفضلى ، لنا وللأجيال القادمة ..
هل انتقل الصراع من التناقض الرئيسي الى التناقض الثانوي . واأسفاه .. واأسفاه .. واأسفاه .. كلنا تحت سكين الذل والإذلال والمهانة ..

مالكم كيف تحكمون ؟؟؟! .. الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ

ورد في سنن الترمذي - (ج 7 / ص 161)
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ

حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا
جاء في سنن الترمذي - (ج 8 / ص 499) وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا وَيُرْوَى عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ لَا يَكُونُ الْعَبْدُ تَقِيًّا حَتَّى يُحَاسِبَ نَفْسَهُ كَمَا يُحَاسِبُ شَرِيكَهُ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُهُ وَمَلْبَسُهُ

إن زيادة دعم الموظفين العاملين بالقطاعين : الحكومي والخاص ، بزيادة رواتبهم الشهرية يساهم في تعزيز الصمود والبقاء في أرض الوطن الفلسطيني ، فالمرابطة في ارض الرباط واجب وخير إسلامي وقومي ووطني لا بد منه ، فلا تهجروا الناس من وطنهم ، بل ساعدوهم في البقاء فوق ثرى الوطن .

تحريرا في يوم الثلاثاء 3 كانون الأول 2013 م .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .

الاثنين، 2 ديسمبر 2013

وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ .. وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ .. صلاة الجنازة وحيثياتها وأدعيتها بالإسلام ( د. كمال إبراهيم علاونه )


وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ..
وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ..
صلاة الجنازة وحيثياتها وأدعيتها بالإسلام

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) وَآَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106)}( القرآن المجيد – التوبة ) .
وجاء في صحيح البخاري - (ج 8 / ص 79) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ : " أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ " .

استهلال

صلاة الجنازة بالإسلام العظيم

الإسلام رسالة سماوية حضارية سامية وناهضة ، تهدف إلى الإرتقاء بالإنسان إلى أعلى الأعالي والمستويات الخيرة في الحياتين الدنيا والآخرة . والدعوة والثناء للميت للقبول عند خالق الخلق أجمعين ، فالإسلام هو دين ليس كغيره من الأديان فهو الدين المعتمد عن عند رب العالمين . ومن حسن رعاية وإهتمام الإسلام بالفرد المسلم ، معالجة حياته ومماته . فقد حض الإسلام على دفن الموتى تحت الأرض بعمق ترابي مناسب ، ويقوم بالحفر العمال الحفارون أو آلة حفر حديدية حديثة كالجرافة مثلا . والإسلام لا يحرق جثة الميت كما في بعض الأديان الأرضية أو بل هو يوقرها ويحترمها ويكرمها بالدفن تحت الأرض ، ويخصص لها القبر المناسب طولا وعرضا .

وقد عرفت عملية دفن الموتى منذ زمن ابني آدم عليه السلام ( هابيل وقابيل ) وقصة الغراب الذي وارى سوأه أخيه الغراب الميت . كما ورد بالآيات القرآنية بكتاب الله العزيز : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34)}( القرآن المجيد – المائدة ) .

موت آدم .. الملائكة تقبض روح آدم وتغسله وتحنطه وتكفنه وتدفنه

ورد في المستدرك على الصحيحين للحاكم - (ج 3 / ص 301)
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لما حضر آدم عليه السلام قال لبنيه : انطلقوا فاجنوا لي من ثمار الجنة ، قال : فخرج بنوه فاستقبلتهم الملائكة فقالوا : أين تريدون يا بني آدم ؟ قالوا : بعثنا أبونا لنجني له من ثمار الجنة ، قال : ارجعوا فقد كفيتم » . قال : « فرجعوا معهم حتى دخلوا على آدم ، فلما رأتهم حواء ذعرت منهم وجعلت تدنو إلى آدم وتلتصق به ، فقال لها آدم : إليك عني إليك عني ، فمن قبلك أتيت خل بيني وبين ملائكة ربي قال : فقبضوا روحه ، ثم غسلوه وحنطوه وكفنوه ، ثم صلوا عليه ، ثم حفروا له ثم دفنوه ، ثم قالوا : يا بني آدم هذه سنتكم في موتاكم ، فكذاكم فافعلوا » .
وورد في مسند أحمد - (ج 43 / ص 247) عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُتَيٍّ قَالَ
رَأَيْتُ شَيْخًا بِالْمَدِينَةِ يَتَكَلَّمُ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا هَذَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَالَ إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ أَيْ بَنِيَّ إِنِّي أَشْتَهِي مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَذَهَبُوا يَطْلُبُونَ لَهُ فَاسْتَقْبَلَتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَمَعَهُمْ أَكْفَانُهُ وَحَنُوطُهُ وَمَعَهُمْ الْفُؤُوسُ وَالْمَسَاحِي وَالْمَكَاتِلُ فَقَالُوا لَهُمْ يَا بَنِي آدَمَ مَا تُرِيدُونَ وَمَا تَطْلُبُونَ أَوْ مَا تُرِيدُونَ وَأَيْنَ تَذْهَبُونَ قَالُوا أَبُونَا مَرِيضٌ فَاشْتَهَى مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ قَالُوا لَهُمْ ارْجِعُوا فَقَدْ قُضِيَ قَضَاءُ أَبِيكُمْ فَجَاءُوا فَلَمَّا رَأَتْهُمْ حَوَّاءُ عَرَفَتْهُمْ فَلَاذَتْ بِآدَمَ فَقَالَ إِلَيْكِ إِلَيْكِ عَنِّي فَإِنِّي إِنَّمَا أُوتِيتُ مِنْ قِبَلِكِ خَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَ مَلَائِكَةِ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَقَبَضُوهُ وَغَسَّلُوهُ وَكَفَّنُوهُ وَحَنَّطُوهُ وَحَفَرُوا لَهُ وَأَلْحَدُوا لَهُ وَصَلَّوْا عَلَيْهِ ثُمَّ دَخَلُوا قَبْرَهُ فَوَضَعُوهُ فِي قَبْرِهِ وَوَضَعُوا عَلَيْهِ اللَّبِنَ ثُمَّ خَرَجُوا مِنْ الْقَبْرِ ثُمَّ حَثَوْا عَلَيْهِ التُّرَابَ ثُمَّ قَالُوا يَا بَنِي آدَمَ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ .

تكفين رسول الله فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ

جاء في سنن ابن ماجه - (ج 4 / ص 407) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ يَمَانِيَةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ فَقِيلَ لِعَائِشَةَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ كُفِّنَ فِي حِبَرَةٍ فَقَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ جَاءُوا بِبُرْدِ حِبَرَةٍ فَلَمْ يُكَفِّنُوهُ
وجاء بسنن ابن ماجه - (ج 4 / ص 409) كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصُهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ وَحُلَّةٌ نَجْرَانِيَّةٌ
سنن ابن ماجه - (ج 4 / ص 415) لَمَّا قُبِضَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُدْرِجُوهُ فِي أَكْفَانِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَانْكَبَّ عَلَيْهِ وَبَكَى
وحول تكفين الموتى ، جاء بصحيح مسلم - (ج 5 / ص 30) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمًا فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ وَقُبِرَ لَيْلًا فَزَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ " .
وورد بصحيح مسلم - (ج 5 / ص 85) جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ .

كيفية التعامل مع الميت

ورد في مسند أحمد - (ج 34 / ص 500) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" إِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ فَأَغْمِضُوا الْبَصَرَ فَإِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ وَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّهُ يُؤَمَّنُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْمَيِّتِ " .
وجاء في المعجم الكبير للطبراني - (ج 6 / ص 448) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ، فَأَغْمِضُوا الْبَصَرَ، فَإِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ، وَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنَّهُ يُؤَمَّنُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْبَيْتِ".
وورد في المعجم الكبير للطبراني - (ج 9 / ص 386)
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:خَمِّرُوا وُجُوهَ مَوْتَاكُمْ، وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ.

تغسيل الميت

يتم تغسيل الميت كالاغتسال العادي في الحياة الإسلامية ، والوضوء والبدء بالجانب اليمين فالأيسر فالجزء السفلي من الجسم . ولا ترى العورة بتاتا إلا لأمور طبية ، ومعرفة سبب الوفاة . ويقوم بتغسيل الميت أحد اقاربه أو ممن تخصص في ذلك من أهل الإصلاح والصلاح المأتمنين على أسرار الميت وعدم إشاعتها وبثها للعامة .
جاء بصحيح مسلم - (ج 5 / ص 19) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ لَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا وَاجْعَلْنَ فِي الْخَامِسَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ فَإِذَا غَسَلْتُنَّهَا فَأَعْلِمْنَنِي قَالَتْ فَأَعْلَمْنَاهُ فَأَعْطَانَا حَقْوَهُ وَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ " .
كما ورد بصحيح مسلم - (ج 5 / ص 20) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْسِلَ ابْنَتَهُ قَالَ لَهَا ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا " .
وجاء في سنن ابن ماجه - (ج 4 / ص 396) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" لِيُغَسِّلْ مَوْتَاكُمْ الْمَأْمُونُونَ " .
وورد بسنن ابن ماجه - (ج 4 / ص 397) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَكَفَّنَهُ وَحَنَّطَهُ وَحَمَلَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَلَمْ يُفْشِ عَلَيْهِ مَا رَأَى خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ مِثْلَ يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " .

جواز تغسيل الرجل زوجته

جاء عن سنن ابن ماجه - (ج 4 / ص 401) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْبَقِيعِ فَوَجَدَنِي وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي وَأَنَا أَقُولُ وَا رَأْسَاهُ فَقَالَ بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ وَا رَأْسَاهُ ثُمَّ قَالَ مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَقُمْتُ عَلَيْكِ فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ " .

عدم المغالات في الكفن

لا يجب أن تتم المغالاة في نوعية الكفن ، جاء في سنن أبي داود - (ج 8 / ص 424) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لَا تُغَالِ لِي فِي كَفَنٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تَغَالَوْا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُهُ سَلْبًا سَرِيعًا " . كما ورد بسنن أبي داود - (ج 8 / ص 428) أَنَّ لَيْلَى بِنْتَ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةَ قَالَتْ كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ وَفَاتِهَا فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِقَاءَ ثُمَّ الدِّرْعَ ثُمَّ الْخِمَارَ ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ قَالَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ مَعَهُ كَفَنُهَا يُنَاوِلُنَاهَا ثَوْبًا ثَوْبًا .
وورد في سنن أبي داود - (ج 8 / ص 430) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْيَبُ طِيبِكُمْ الْمِسْكُ .

فضل صلاة الجنازة للميت

جاء في صحيح مسلم - (ج 5 / ص 42) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ " .
وقي رواية أخرى ، جاءت بصحيح مسلم - (ج 5 / ص 44) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مَاتَ ابْنٌ لَهُ بِقُدَيْدٍ أَوْ بِعُسْفَانَ فَقَالَ يَا كُرَيْبُ انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنْ النَّاسِ قَالَ فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَاسٌ قَدْ اجْتَمَعُوا لَهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ تَقُولُ هُمْ أَرْبَعُونَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَخْرِجُوهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا شَفَّعَهُمْ اللَّهُ فِيهِ
وورد بصحيح مسلم - (ج 5 / ص 59) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَوْ شَابًّا فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عَنْهَا أَوْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ قَالَ أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي قَالَ فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَهُ فَقَالَ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ " .

كيفية صلاة الجنازة .. حاضرة أو غائبة

خصص الإسلام العظيم صلاة خاصة بالميت المسلم دون غيره من الناس ، تدعى ( صلاة الجنازة ) وهي صلاة واجبة للميت في الإسلام ، يؤديها المسلمون الحاضرون ، وهي سنة نبوية شريفة ، صلاها رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم على موتى المسلمين . وصلاة الجنازة ( حاضرة أو غائبة ) هي صامتة نهارا وليلا ، ما عدا التكبيرات الأربعة للإمام ، فتكون جهرية لإعلام المصلين خلفه بطبيعة الصلاة وتكبيراتها . وصلاة الجنازة يصف لها الصفوف وقوفا ولا ركوع ولا سجود فيها بل تصلى وقوفا ، ويكون المصلين بمحاذاة بعضهم البعض في صفوف متراصية كصفوف الصلاة المكتوبة .
وتصلى صلاة الجنازة على الميت ( ذكرا أو أنثى ) صغيرا أو كبيرا ، بوضع الجثمان أمام الأمام والمصلين الذي يصطفون خلفة في صفوف مستقيمة متراصة باتجاه القبلة نحو الكعبة المشرفة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة ، ، وتنفيذ قراءات إسلامية لفاتحة الكتاب والصلاة الابراهيمة ، والأدعية للمتوفى والمصلى على الجنازة . وهذا تذكير للمسلمين بذكر هادم اللذات وهو الموت . ويستحسن تكثير الصفوف بصلاة الجنازة .

وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الجنازة على موتى من المسلمين وكان في بداية ظهور الدعوة الإسلامية لا يصليها على من عليه دين مالي للآخرين ، ويأمر أصحابه بالصلاة عليها . وكذلك لم يصليها على كل من غل من المسلمين .
جاء بموطأ مالك - (ج 3 / ص 346) تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِنَّهُمْ ذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ مَا تُسَاوِينَ دِرْهَمَيْنِ .

وورد بصحيح البخاري - (ج 8 / ص 70) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا فَقَالَ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا لَا قَالَ فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا قَالُوا لَا فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلِّ عَلَيْهَا قَالَ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قِيلَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا قَالُوا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا قَالَ هَلْ تَرَكَ شَيْئًا قَالُوا لَا قَالَ فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ " .

كما ورد بسنن أبي داود - (ج 9 / ص 176) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأُتِيَ بِمَيِّتٍ فَقَالَ أَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا نَعَمْ دِينَارَانِ قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ " .
وجاء بمسند أحمد - (ج 18 / ص 135) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ سَأَلَهُمْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ تَرَكَ وَفَاءً فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ صَلَّى عَلَيْهِ وَإِلَّا قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " .
وبناء على ذلك ، فقد حض الإسلام العظيم على قضاء دين الشخص الميت من أموال تركته ، أو قيام الورثة بتسديد دينه حالا دون تأخير ، لأن حقوق العباد يجب أن تقضى وترجع إلى أصحابها أو التعهد بسدادها إن كان الورثة في حالة عسر مالي مؤقت .

صلاة الجنازة الإسلامية ( كيفية الصلاة على جنازة الميت )

جاء بصحيح مسلم - (ج 5 / ص 50) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ" . وورد بمسند أحمد - (ج 29 / ص 139) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَبِّرُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ " .

على أي حال ، يتوضأ المسلمون ، ثم يصطف الناس بالصفوف كصفوف الصلاة ، إلا انه لا ركوع ولا سجود بصلاة الجنازة ، وتتمثل صلاة الجنازة بما يلي :

أولا : التكبيرة الأولى :
الله أكبر – وقراءة سورة الفاتحة : { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) }( القرآن المجيد – الفاتحة ) . فقد جاء بسنن الترمذي - (ج 4 / ص 162) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ عَلَى الْجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " .

ثانيا : التكبيرة الثانية ( الله أكبر ) : قراءة الصلاة الإبراهيمية .
هناك عدة روايات من أهمها :

- صحيح البخاري - (ج 11 / ص 155) عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُولُوا : " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " .
- صحيح البخاري - (ج 11 / ص 156) حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً سَمِعْتُهَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ بَلَى فَأَهْدِهَا لِي فَقَالَ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ قَالَ قُولُوا : " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " .
- سنن الترمذي - (ج 11 / ص 9) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُولُوا : " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عُلِّمْتُمْ " .
وهذه الرواية هي الأشمل والأجمع والأفضل لأنها جامعة ومانعة وشاملة أكثر من غيرها . ولكن يجوز ترديد الروايات السابقة الواردة عن الحبيب المصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
- مسند أحمد - (ج 34 / ص 441) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَقْبَلَ رَجُلٌ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا فِي صَلَاتِنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَحْبَبْنَا أَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يَسْأَلْهُ فَقَالَ إِذَا أَنْتُمْ صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ فَقُولُوا : " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " .
- مسند أحمد - (ج 47 / ص 143) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " .

ثالثا : التكبيرة الثالثة ( الله أكبر ) : الدعاء للميت :
الدعاء لجنازة الميت المسلم جاء بسنن ابن ماجه - (ج 4 / ص 447) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ " . وأهم الأدعية للميت الآتي :
- صحيح مسلم - (ج 5 / ص 74) عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ سَمِعَهُ يَقُولُ سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَنَازَةٍ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ قَالَ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ " .
- سنن أبي داود - (ج 8 / ص 492) حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ شَمَّاخٍ قَالَ شَهِدْتُ مَرْوَانَ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ قَالَ أَمَعَ الَّذِي قُلْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ كَلَامٌ كَانَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : " اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا وَأَنْتَ خَلَقْتَهَا وَأَنْتَ هَدَيْتَهَا لِلْإِسْلَامِ وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهَا وَعَلَانِيَتِهَا جِئْنَاكَ شُفَعَاءَ فَاغْفِرْ لَهُ " .
- مسند أحمد - (ج 17 / ص 495) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَ ذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ " .

رابعا : التكبيرة الرابعة ( الله أكبر ) : الدعاء للمصلي نفسه :
- { رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201)}( القرآن المجيد – البقرة ) . اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تفتنا بعده .
- سنن أبي داود - (ج 8 / ص 493) صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَنَازَةٍ فَقَالَ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ " .

تلقين الميت .. لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ

جاء في صحيح مسلم - (ج 4 / ص 472) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " .
وفي رواية أخرى وردت في سنن النسائي - (ج 6 / ص 357) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " .
وجاء بالمعجم الكبير للطبراني - (ج 19 / ص 91) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:"لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَقُولُوا: الثَّبَاتَ الثَّبَاتَ، وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ" .
سنن ابن ماجه - (ج 4 / ص 377) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لِلْأَحْيَاءِ قَالَ أَجْوَدُ وَأَجْوَدُ " .

لسان حال الجنازة

تتحدث جنازة المؤمن والكافر على السواء ، بعد نقلها وحملها على أكتاف المسلمين الذكور ، أو في سيارات الناقلين ، وكل جنازة لها مطالبها وغاياتها ، كما ورد بالأحاديث النبوية الشريفة ، فالجنازة الصالحة تدعو حامليها بتقديمها بسرعة ( قدموني .. قدموني ) ، والجنازة الشريرة تطلب تأخيرها للدفن ، فسبحان الله ذو الملك والملكوت وذو العزة والجبروت وهو الحي الذي لا يموت .
جاء بصحيح البخاري - (ج 5 / ص 74) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِي وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ " .

ثواب مصلي صلاة الجنازة في الإسلام .. فَلَهُ قِيرَاطَانِ
من الرعاية العظيمة والاحترام الجليل للموتى من المسلمين ، فقد خصص الله العظيم الحليم الثواب الجزيل لمن يشارك في تجهيز الجنازة وحملها والصلاة عليها ودفنها ، حيث ورد بصحيح البخاري - (ج 5 / ص 92) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ فَلَهُ قِيرَاطٌ وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ قِيلَ وَمَا الْقِيرَاطَانِ قَالَ مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ " .
كما ورد بصحيح مسلم - (ج 5 / ص 35) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ قِيلَ وَمَا الْقِيرَاطَانِ قَالَ مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ " .
وفي رواية أخرى ، بسنن الترمذي - (ج 4 / ص 186) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُقْضَى دَفْنُهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ أَحَدُهُمَا أَوْ أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ " . وأحد هو جبل كبير قرب المدينة المنورة بالديار الحجازية .

تعجيل دفن الجنازة الإسلامية تحت الثرى
يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55)}( القرآن المجيد - طه ) .
وورد بموطأ مالك - (ج 2 / ص 188) أَنَّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرَضِهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُ الْمَسَاكِينَ وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي بِهَا فَخُرِجَ بِجَنَازَتِهَا لَيْلًا فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهَا فَقَالَ أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَرِهْنَا أَنْ نُخْرِجَكَ لَيْلًا وَنُوقِظَكَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ " .
وجاء بسنن الترمذي - (ج 4 / ص 244) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : " يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ لَا تُؤَخِّرْهَا : الصَّلَاةُ إِذَا أَتَتْ وَالْجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ وَالْأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفْئًا " .
وورد بسنن أبي داود - (ج 8 / ص 432) عَنْ الْحُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَالَ إِنِّي لَا أَرَى طَلْحَةَ إِلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ فَآذِنُونِي بِهِ وَعَجِّلُوا فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ " .
وهذا دليل نبوي شريف بالإسلام العظيم ، وحض سوي مستقيم ، على عدم وضع الجثمان بثلاجات الموتى بأحد المشافي ، لأيام معدودة ، كما يفعل بعض الناس لحضور أقرباء بعدين أو أصدقاء محبين ، في مناطق أخرى ، فإكرام الميت دفنه بمن حضر من أبنائه وبناته وأحبابه واقربائه ، حسب تعاليم الرسالة الإسلامية القويمة . ويجوز للغائبين أن يصلوا صلاة الجنازة على ميتهم .

أوقات دفن الجنازة
يدفن الميت المسلم في أي ساعة يتمكن الأهل والأحباب والأصدقاء من دفنه ، ما عدا 3 ساعات فهي مكروهة تتمثل في حالة طلوع الشمس ، وقائم الظهيرة ، وقبل الغروب بقليل . وهناك بعض الأئمة من رأى أن تدفن الجنازة في أي ساعة يتمكن الأهل من ذلك إكراما للمتوفى ، وتسهيلا وتيسيرا لأهل الميت وذويه .
فقد جاء بسنن الترمذي - (ج 4 / ص 168) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا : حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ يَكْرَهُونَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَازَةِ فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ و قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا يَعْنِي الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَازَةِ وَكَرِهَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَازَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَقَ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهِنَّ الصَّلَاةُ . وورد في مسند أحمد - (ج 29 / ص 139) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبِّرُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ " .
وجاء في سنن ابن ماجه - (ج 4 / ص 479) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلُّوا عَلَى مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ " .
وفي رواية ، وردت بسنن ابن ماجه - (ج 4 / ص 431) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تُؤَخِّرُوا الْجِنَازَةَ إِذَا حَضَرَتْ " . ويفهم من هذا الحديث النبوي الشريف دفن الجنازة متى تمكن الأهل من ذلك ، للتيسير لا التعسير في هذا الأمر ، خاصة في ظل التقلبات الجوية والمناخية الطارئة .

التكفين الحسن للميت باللباس الأبيض
يسن ويفضل للميت المسلم ، أن يكفن باللباس الأبيض لطهارته وفضله على غيره من الألبسة والألوان ، حيث جاء بمسند أحمد - (ج 29 / ص 288) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ وَصَلُّوا عَلَى الْمَيِّتِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَوَاءً " .
كما جاء بسنن أبي داود - (ج 11 / ص 86) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ " .
وفي رواية أخرى ، بسنن الترمذي - (ج 4 / ص 110) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ " .
وجاء بسنن الترمذي - (ج 10 / ص 4) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْبَسُوا الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ " . وورد بسنن ابن ماجه - (ج 10 / ص 415) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُرْتُمْ اللَّهَ بِهِ فِي قُبُورِكُمْ وَمَسَاجِدِكُمْ الْبَيَاضُ " .
وورود في مسند أحمد - (ج 5 / ص 141) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ وَإِنَّ مِنْ خَيْرِ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدَ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ " .
كما جاء بمسند أحمد - (ج 41 / ص 111) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْبَيَاضِ فَلْيَلْبَسْهَا أَحْيَاؤُكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ " .

كيفية دفن الميت
يحفر للميت قبر فردي ، ويجوز الدفن بمقابر جماعية عند وقوع حرب مدمرة أو نوازل أو براكين وزلازل ، فلا يتمكن الناس من حفر قبور فردية بأيديهم أو بجرافات آلية ، لدواعي الخوف أو المشقة والتعب أو الخوف من نبش القبور لبعض القيادات والأولياء والصالحين . ويسن أن يذكر اسم الله قبل وضع الميت بالقبر ، فقد جاء في سنن أبي داود - (ج 9 / ص 14) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي الْقَبْرِ قَالَ : " بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ " . وجاء في المستدرك على الصحيحين للحاكم - (ج 3 / ص 381)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا وضعتم موتاكم في قبورهم فقولوا : بسم الله وعلى ملة رسول الله » .
من جهة ثانية ، جاء في المستدرك على الصحيحين للحاكم - (ج 3 / ص 452) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تنجسوا موتاكم ، فإن المسلم لا ينجس حيا أو ميتا » .

إتباع الجنازة أو الوقوف عند مرورها
حض الإسلام العظيم ، على مواكبة الجنائز حتى إدخالها القبر ، وتلقينها الشهادتين ( لا إله إلا الله – محمد رسول الله ) . فقد جاء بصحيح البخاري - (ج 16 / ص 165) قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ ، أَمَرَنَا : بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي . وَنَهَانَا عَنْ : خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَعَنْ الْمَيَاثِرِ وَالْقَسِّيَّةِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ . تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَالشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَشْعَثَ فِي إِفْشَاءِ السَّلَامِ " .
وفي حديث نبوي آخر ، حض المصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم على إحترام الجنائز ، بالوقوف لها ، جاء بصحيح البخاري - (ج 5 / ص 64) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ " .
وجاء بصحيح البخاري - (ج 5 / ص 69) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ " .
وجاء بصحيح البخاري - (ج 5 / ص 71) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ مَرَّ بِنَا جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُمْنَا بِهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ قَالَ : " إِذَا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا " .
كما ورد بصحيح مسلم - (ج 5 / ص 62) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ " . و حَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ح و حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ و حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح و حَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الْجَنَازَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى تُخَلِّفَهُ أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ " . و حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ح و حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ ح و حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ح و حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ح و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الْجَنَازَةَ فَلْيَقُمْ حِينَ يَرَاهَا حَتَّى تُخَلِّفَهُ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُتَّبِعِهَا " .
وورد في صحيح مسلم - (ج 5 / ص 65) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مَرَّتْ جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُمْنَا مَعَهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا يَهُودِيَّةٌ فَقَالَ إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا .
كما ورد بسنن الترمذي - (ج 4 / ص 131) عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ " . كما جاء بسنن النسائي - (ج 6 / ص 498) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ جَالِسًا فَمُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَامَ النَّاسُ حَتَّى جَاوَزَتْ الْجَنَازَةُ فَقَالَ الْحَسَنُ إِنَّمَا مُرَّ بِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَرِيقِهَا جَالِسًا فَكَرِهَ أَنْ تَعْلُوَ رَأْسَهُ جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ فَقَامَ " .
كما جاء بسنن الترمذي - (ج 4 / ص 170) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا وَالطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ " .
وجاء بمسند أحمد - (ج 22 / ص 385) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عُودُوا الْمَرِيضَ وَاتَّبِعُوا الْجَنَازَةَ تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ " . وورد بمسند أحمد - (ج 38 / ص 43) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ قِيرَاطٌ وَمَنْ مَشَى مَعَ الْجِنَازَةِ حَتَّى تُدْفَنَ وَقَالَ مَرَّةً حَتَّى يُدْفَنَ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ قِيرَاطَانِ وَالْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ " .
وجاء بسنن أبي داود - (ج 13 / ص 219) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ رَدُّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَازَةِ " .
وجاء بسنن الترمذي - (ج 4 / ص 136) عَنْ أَبِي مَاجِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَشْيِ خَلْفَ الْجَنَازَةِ قَالَ : " مَا دُونَ الْخَبَبِ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا عَجَّلْتُمُوهُ وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَلَا يُبَعَّدُ إِلَّا أَهْلُ النَّارِ الْجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَا تَتْبَعُ وَلَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا " .

الصلاة على الجنازة بالمسجد
يسن للمسلمين أن يصلوا صلاة الجنازة في المسجد ، فإن لم يتمكنوا لسبب ما فتجب صلاة الجنازة لمن حضر بالمكان المعني ، سواء بالقبر لمدفون به الميت أو بالبيت أو المكان الخلاء ، أو بمكان آخر قبل عملية الدفن ، شرط أن تكون الصلاة بمكان طاهر وليس بقارعة الطريق أو مزبلة أو مكان فجور ولهو .
جاء بصحيح مسلم - (ج 5 / ص 97) عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ أَنْ يَمُرَّ بِجَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ " .
وجاء بسنن أبي داود - (ج 8 / ص 475) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " وَاللَّهِ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ " . وجاء بسنن أبي داود - (ج 8 / ص 443) عَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَوْجَبَ . قَالَ فَكَانَ مَالِكٌ إِذَا اسْتَقَلَّ أَهْلَ الْجَنَازَةِ جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ لِلْحَدِيثِ

صلاة الجنازة على الميت المسلم بالقبر
في حالات معينة ، تجوز الصلاة على الميت للمرة الثانية ، وهو مدفون بالقبر ، ولا حرج في ذلك ، جاء بسنن أبي داود - (ج 8 / ص 486) عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَبْرٍ رَطْبٍ فَصَفُّوا عَلَيْهِ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا " .
وجاء بسنن النسائي - (ج 7 / ص 64) اشْتَكَتْ امْرَأَةٌ بِالْعَوالِي مِسْكِينَةٌ فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُمْ عَنْهَا وَقَالَ إِنْ مَاتَتْ فَلَا تَدْفِنُوهَا حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَتُوُفِّيَتْ فَجَاءُوا بِهَا إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَامَ فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوهُ فَصَلَّوْا عَلَيْهَا وَدَفَنُوهَا بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءُوا فَسَأَلَهُمْ عَنْهَا فَقَالُوا قَدْ دُفِنَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ جِئْنَاكَ فَوَجَدْنَاكَ نَائِمًا فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ قَالَ فَانْطَلِقُوا فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَشَوْا مَعَهُ حَتَّى أَرَوْهُ قَبْرَهَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفُّوا وَرَاءَهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ أَرْبَعًا " .

صلاة الجنازة على الغائب الميت
وكذلك تجوز صلاة الجنازة على الميت المسلم الغائب ، سواء الصلاة على جثامين الشهداء الذين استشهدوا في سبيل الله ، ودفاعا عن الإسلام والمسلمين والأرض الإسلامية أو القيام بصلاة الجنازة على الموتى العاديين بوفاة طبيعية ، أو بأمراض مزمنة أو الموت الفجأة وغيرها ، ولكن بعد المسافة لا يمكن بعض الأهل والأقارب والأصدقاء والأحباء من تأدية صلاة الجنازة حاضرة فيمكن تأدية صلاة الجنازة على الميت الغائب عن بعد .
وهناك مثال نبوي على ذلك ، كما جاء بسنن النسائي - (ج 7 / ص 66) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ فَقَامَ فَصَفَّ بِنَا كَمَا يُصَفُّ عَلَى الْجَنَازَةِ وَصَلَّى عَلَيْهِ " .

تكلم الجنازة
جاء بسنن أبي داود - (ج 10 / ص 52) أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجَنَازَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ أَعْلَمُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ إِنَّهَا تَتَكَلَّمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ " .

إتباع الجنازة وعدم اصطحابها بالنار أو الصوت أو قرع الطبول والمزامير
فرض الإسلام بعض القيم والعادات الأصيلة أثناء موت الإنسان ، للتذكير بالموت ، وعدم إرتكاب الآثام والمعاصي ، فيجب أن لا تتبع الجنازة بالنار أو بالعويل والصراغ والبكاء العالي من الرجال أو النساء على السواء .
فقد جاء بسنن أبي داود - (ج 8 / ص 450) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تُتْبَعُ الْجَنَازَةُ بِصَوْتٍ وَلَا نَارٍ " . زَادَ هَارُونُ وَلَا يُمْشَى بَيْنَ يَدَيْهَا .
وجاء بسنن أبي داود - (ج 8 / ص 456) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ فِي الْجَنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ فَمَرَّ بِهِ حَبْرٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ هَكَذَا نَفْعَلُ فَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : " اجْلِسُوا خَالِفُوهُمْ " .
وورد بصحيح البخاري - (ج 17 / ص 363) عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ وَعَنْ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ أَوْ قَالَ آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَعَنْ الْمَيَاثِرِ وَالْقَسِّيِّ وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالْإِسْتَبْرَقِ" .
وجاء في سنن أبي داود - (ج 8 / ص 462) عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَأَحْسَبُ أَنَّ أَهْلَ زِيَادٍ أَخْبَرُونِي أَنَّهُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ وَالْمَاشِي يَمْشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا قَرِيبًا مِنْهَا وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ " .
كما جاء برواية أخرى ، بسنن أبي داود - (ج 8 / ص 466) عَنْ أَبِي مَاجِدَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْنَا نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَشْيِ مَعَ الْجَنَازَةِ فَقَالَ مَا دُونَ الْخَبَبِ إِنْ يَكُنْ خَيْرًا تَعَجَّلَ إِلَيْهِ وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ وَالْجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَا تُتْبَعُ لَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا " . وجاء بسنن الترمذي - (ج 4 / ص 147) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجَنَازَةَ وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ وَكَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ عَلَيْهِ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ " .
وورد بسنن النسائي - (ج 7 / ص 144) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَنَازَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ فَلَمَّا رَجَعَ أُتِيَ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرًى فَرَكِبَ وَمَشَيْنَا مَعَهُ " .
وجاء بسنن ابن ماجه - (ج 4 / ص 429) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَأَبِي بَرْزَةَ قَالَا خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ فَرَأَى قَوْمًا قَدْ طَرَحُوا أَرْدِيَتَهُمْ يَمْشُونَ فِي قُمُصٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبِفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ تَأْخُذُونَ أَوْ بِصُنْعِ الْجَاهِلِيَّةِ تَشَبَّهُونَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَدْعُوَ عَلَيْكُمْ دَعْوَةً تَرْجِعُونَ فِي غَيْرِ صُوَرِكُمْ قَالَ فَأَخَذُوا أَرْدِيَتَهُمْ وَلَمْ يَعُودُوا لِذَلِكَ " .

المشي على الأقدام لتشييع الجنازة .. ومشي الملائكة مع الجنازة
يمشى المسلمون بالجنازة الإسلامية للميت المسلم ، سيرا على الأقدام ، وكذلك تمشي وتشارك الملائكة بجنازة الإنسان المسلم على أقدامها ( أو ترفرف عليها بأجنحتها والله أعلم ) .
فقد جاء بسنن أبي داود - (ج 8 / ص 458) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِدَابَّةٍ وَهُوَ مَعَ الْجَنَازَةِ فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ أُتِيَ بِدَابَّةٍ فَرَكِبَ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ : " إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَمْشِي فَلَمْ أَكُنْ لِأَرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُونَ فَلَمَّا ذَهَبُوا رَكِبْتُ " .
كما جاء بسنن الترمذي - (ج 4 / ص 138) عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةٍ فَرَأَى نَاسًا رُكْبَانًا فَقَالَ : " أَلَا تَسْتَحْيُونَ إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ " .

حمل الجنازة للرجال فقط ما عدا الطوارئ
ورد بسنن ابن ماجه - (ج 4 / ص 419) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنْ تَكُنْ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ " .
يقوم الرجال أو الذكور فقط ، بنقل الجنازة بالتابوت الخشبي المخصص لذلك أو فرشة الاسعاف الحديدية أو البلاستيكية أو المختلطة بين المعدن والبلاستيك كما يمكن حملها بحرام أو بطانية إذا لم تتوفر توابيت نقل الموتى المحددة ، من مكان الوفاة للمسجد للصلاة عليها ، ثم تنقل للمدفن بالمقبرة المخصصة لدفن الموتى ، ويستثى من ذلك عدم وجود رجال لدفن الميت ، فيكون باستطاعة النساء حمل الميت بالتابوت . ولا تشارك الفتيات والنساء بحضور دفن الميت وإن كان قريبهن أو غريبا عنهن ، خوفا من النوح والصراخ والصياح على المقبرة . ومكان النساء والفتيات في بيت المتوفى للتخفيف عن آلام أهل الميت .
جاء بسنن ابن ماجه - (ج 5 / ص 55) خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا نِسْوَةٌ جُلُوسٌ قَالَ مَا يُجْلِسُكُنَّ قُلْنَ نَنْتَظِرُ الْجِنَازَةَ قَالَ هَلْ تَغْسِلْنَ قُلْنَ لَا قَالَ هَلْ تَحْمِلْنَ قُلْنَ لَا قَالَ هَلْ تُدْلِينَ فِيمَنْ يُدْلِي قُلْنَ لَا قَالَ فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ " .

البكاء الصامت لا الصراخ على الميت
جاء بصحيح البخاري - (ج 5 / ص 29) مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي قَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي وَلَمْ تَعْرِفْهُ فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ لَمْ أَعْرِفْكَ فَقَالَ إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى " .
يجوز البكاء الصامت على الميت بصوت منخفض وإنهمار الدموع على الخدين ، للرجال والنساء على السواء ، ويحظر على المسلمين البكاء والنواح العالي الشديد أو تقطيع الملابس وحثو التراب على الرأس كما يفعل بعض الجهلة والسفهاء والأغبياء ، من الذكور والإناث ، على الميت قطعيا .
ورد في صحيح البخاري - (ج 5 / ص 38) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ " .
جاء بمسند أحمد - (ج 15 / ص 407) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَزْرَقِ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِالسُّوقِ فَمُرَّ بِجِنَازَةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا فَعَابَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَانْتَهَرَهُنَّ فَقَالَ لَهُ سَلَمَةُ بْنُ الْأَزْرَقِ لَا تَقُلْ ذَلِكَ فَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ لَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَتُوُفِّيَتْ امْرَأَةٌ مِنْ كَنَائِنِ مَرْوَانَ وَشَهِدَهَا وَأَمَرَ مَرْوَانُ بِالنِّسَاءِ اللَّاتِي يَبْكِينَ يُطْرَدْنَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ دَعْهُنَّ يَا أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ فَإِنَّهُ مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجِنَازَةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا وَأَنَا مَعَهُ وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَانْتَهَرَ عُمَرُ اللَّاتِي يَبْكِينَ مَعَ الْجِنَازَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُنَّ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَةٌ وَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ وَإِنَّ الْعَهْدَ حَدِيثٌ " .

البشرى بالمقعد بالجنة أو بالنار
يقول الله السميع البصير تبارك وتعالى : { إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)}( القرآ، المجيد – الزلزلة ) .
تبشر ملائكة الرحمن الذين يفعلون ما يؤمرون ، أهل الإيمان من المسلمين بمقاعدهم بالجنة ، كما تبلغ الكفار بمقاعدهم من النار والعياذ بالله من نار جهنم . فقد جاء بصحيح البخاري - (ج 5 / ص 173) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .
والله نسأل العفو والعافية في الدنيا والآخرة ، وأن نكون من أهل الجنة وخاصة الفردوس الأعلى .

الثناء على الميت بالحياة الدنيا
حياة الإنسان ، تشتمل على الأعمال الصالحة الخيرية والأعمال الشريرة للأشرار ، والناس وخاصة من الفئة المؤمنة تقول الحق بالميت ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، فقد جاء بصحيح البخاري - (ج 5 / ص 157) أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ وَجَبَتْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا وَجَبَتْ قَالَ : " هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ " .
وورد بصحيح البخاري - (ج 5 / ص 158) عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَبَتْ ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَبَتْ ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا فَقَالَ وَجَبَتْ فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ فَقُلْتُ وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ فَقُلْنَا وَثَلَاثَةٌ قَالَ وَثَلَاثَةٌ فَقُلْنَا وَاثْنَانِ قَالَ وَاثْنَانِ ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْوَاحِدِ " .
وجاء بصحيح البخاري - (ج 9 / ص 120) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ وَجَبَتْ ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا أَوْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَالَ وَجَبَتْ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ لِهَذَا وَجَبَتْ وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَالَ : " شَهَادَةُ الْقَوْمِ الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ " .
وعن ذلك ورد في صحيح مسلم - (ج 5 / ص 46) عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ قَالَ عُمَرُ فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ فَقُلْتَ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ فَقُلْتَ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ " .
وجاء بصحيح مسلم - (ج 2 / ص 25) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الْإِبِلِ فَجَاءَتْ نَوْبَتِي فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ قَالَ فَقُلْتُ مَا أَجْوَدَ هَذِهِ فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ قَالَ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا قَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبِغُ الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ " .

كما جاء بمسند أحمد - (ج 1 / ص 370) جَلَسَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَجْلِسًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُهُ تَمُرُّ عَلَيْهِ الْجَنَائِزُ قَالَ فَمَرُّوا بِجِنَازَةٍ فَأَثْنَوْا خَيْرًا فَقَالَ وَجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بِجِنَازَةٍ فَأَثْنَوْا خَيْرًا فَقَالَ وَجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بِجِنَازَةٍ فَقَالُوا خَيْرًا فَقَالَ وَجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بِجِنَازَةٍ فَقَالُوا هَذَا كَانَ أَكْذَبَ النَّاسِ فَقَالَ إِنَّ أَكْذَبَ النَّاسِ أَكْذَبُهُمْ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مَنْ كَذَبَ عَلَى رُوحِهِ فِي جَسَدِهِ قَالَ قَالُوا أَرَأَيْتَ إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ قَالَ وَجَبَتْ قَالُوا أَوْ ثَلَاثَةٌ قَالَ وَثَلَاثَةٌ وَجَبَتْ قَالُوا وَاثْنَيْنِ قَالَ وَجَبَتْ وَلَأَنْ أَكُونَ قُلْتُ وَاحِدًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ قَالَ فَقِيلَ لِعُمَرَ هَذَا شَيْءٌ تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ أَمْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بشرى نبوية لفئات إسلامية بوجوب الجنة لها
يقول الله الحنان المنان ذو الجلال والإكرام جل جلاله : { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32)}( القرآن المجيد – آل عمران ) .
حدد الإسلام فئات مؤمنة ، مارست الأفعال والأعمال الصالحة ، بوجوب الجنة لها ، إن شاء الله الحميد المجيد ، ومن أهم هذه الفئات المبشرة بالجنة ما يلي :
أولا : الرضا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا :
جاء بسنن أبي داود - (ج 4 / ص 323) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ قَالَ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " .
ثانيا : قراءة سورة الإخلاص :
ورد بمسند أحمد - (ج 16 / ص 210) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ : " وَجَبَتْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَبَتْ قَالَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " .
كما جاء مسند أحمد - (ج 33 / ص 399) عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ شَيْخٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَمَرَّ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ قَالَ أَمَّا هَذَا فَقَدْ بَرِئَ مِنْ الشِّرْكِ قَالَ وَإِذَا آخَرُ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " .
ثالثا : ثناء المسلمين خيرا على الميت :
جاء بمسند أحمد - (ج 20 / ص 239) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مَاتَ فَقَالُوا خَيْرًا وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَجَبَتْ وَذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالُوا شَرًّا وَأَثْنَوْا شَرًّا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَتْ قَالَ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ " .
كما ورد بمسند أحمد - (ج 26 / ص 17) عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأَثْنَى الْقَوْمُ خَيْرًا فَقَالَ وَجَبَتْ ثُمَّ مُرَّ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ وَجَبَتْ فَقَالُوا قُلْتَ لِهَذَا وَجَبَتْ وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَالَ شَهَادَةُ الْقَوْمِ وَالْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ
رابعا : إيواء ورحمة وكفالة 3 بنات مسلمات :
جاء بمسند أحمد - (ج 28 / ص 278) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كُنَّ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ يُؤْوِيهِنَّ وَيَرْحَمُهُنَّ وَيَكْفُلُهُنَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ قَالَ وَإِنْ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ قَالَ فَرَأَى بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ لَوْ قَالُوا لَهُ وَاحِدَةً لَقَالَ وَاحِدَةً " .
خامسا : وفاة ثلاثة من ابنائه قبله :
جاء بمسند أحمد - (ج 35 / ص 170) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ أَثْكَلَ ثَلَاثَةً مِنْ صُلْبِهِ فَاحْتَسَبَهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ أَبُو عُشَّانَةَ مَرَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْهَا مَرَّةً أُخْرَى وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " .
سادسا : كفالة يتيم من أبوين مسلمين :
جاء بمسند أحمد - (ج 39 / ص 25) عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ وَمَنْ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فَكَاكَهُ مِنْ النَّارِ يُجْزِي بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ " .
سابعا : الميت المؤمن المسلم وعدم الإشراك بالله الواحد الأحد :
جاء بمسند أحمد - (ج 39 / ص 39) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " النَّاسُ أَرْبَعَةٌ وَالْأَعْمَالُ سِتَّةٌ . فَالنَّاسُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمُوَسَّعٌ لَهُ فِي الدُّنْيَا مَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَمَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَشَقِيٌّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالْأَعْمَالُ مُوجِبَتَانِ وَمِثْلٌ بِمِثْلٍ وَعَشْرَةُ أَضْعَافٍ وَسَبْعُ مِائَةِ ضِعْفٍ فَالْمُوجِبَتَانِ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا مُؤْمِنًا لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ مَاتَ كَافِرًا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَعَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ قَدْ أَشْعَرَهَا قَلْبَهُ وَحَرَصَ عَلَيْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ وَمَنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَلَمْ تُضَاعَفْ عَلَيْهِ وَمَنْ عَمِلَ حَسَنَةً كَانَتْ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَمَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ " .
ثامنا : إعتاق رقبة أو رجلا مسلما وبر الوالدين :
جاء بمسند أحمد - (ج 41 / ص 284) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " أَيُّمَا مُسْلِمٍ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَوْ رَجُلًا مُسْلِمًا كَانَتْ فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ وَمَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ " .
تاسعا : آخر كلام المسلم ( لا إله إلا الله ) :
جاء بمسند أحمد - (ج 45 / ص 17) قَالَ لَنَا مُعَاذٌ فِي مَرَضِهِ قَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا كُنْتُ أَكْتُمُكُمُوهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ عاشرا : الشهيد في سبيل الله : ورد بمسند أحمد - (ج 45 / ص 87) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَوْنُهُ لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ عَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ مُخْلِصًا أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ شَهِيدٍ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ وَمَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " .
كما ورد بمسند أحمد - (ج 56 / ص 39) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ فِي جَوْفِ رَجُلٍ غُبَارًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانَ جَهَنَّمَ وَمَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ سَائِرَ جَسَدِهِ عَلَى النَّارِ وَمَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ عَنْهُ النَّارَ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْتَعْجِلِ وَمَنْ جُرِحَ جِرَاحَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَتَمَ لَهُ بِخَاتَمِ الشُّهَدَاءِ لَهُ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَوْنُهَا مِثْلُ لَوْنِ الزَّعْفَرَانِ وَرِيحُهَا مِثْلُ رِيحِ الْمِسْكِ يَعْرِفُهُ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ يَقُولُونَ فُلَانٌ عَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ وَمَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " .
كما ورد بالمعجم الكبير للطبراني - (ج 10 / ص 396) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ شَهَادَةَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ , فَمَنْ قَالَهَا عِنْدَ مَوْتِهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ, قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَمَنْ قَالَهَا فِي صِحَّةٍ؟ قَالَ:تِلْكَ أَوْجَبُ وَأَوْجَبُ, ثُمَّ قَالَ:وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ جِيءَ بِالسَّمَاوَاتِ وَالأَرَضِينَ وَمَنْ فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ وَمَا تَحْتَهُنَّ , فَوُضِعَتْ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَوُضِعَتْ شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فِي الْكِفَّةِ الأُخْرَى لَرَجَحَتْ بِهِنَّ.

دعوة الناس للصلاة على الجنازة
جاء في المعجم الكبير للطبراني - (ج 9 / ص 292) عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُؤْذِنُ بِجِنَازَةِ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:أَيُّهَا النَّاسُ سَلُوا إِلَى اللَّهِ مَوْتَاكُمْ، وَلا تُؤْذِنُوا بِهِمُ النَّاسَ.
وجاء بسنن أبي داود - (ج 8 / ص 443) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَوْجَبَ " .

الكفار والفاسقون .. وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ
يقول الله الحي القيوم تبارك وتعالى : { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85) وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آَمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86) }( القرآن المجيد – التوبة ) .
وجاء بصحيح مسلم - (ج 5 / ص 109) أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ .
فكما أمر الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بأداء صلاة الجنازة على الموتى المؤمنين ، فإنه على النقض من ذلك أمره ونهاه عن تأدية صلاة الجنازة على الكفار الذين ماتوا وهم فاسقين ونهاه كذلك عن القيام على قبورهم ، مبينا لرسول الكريم أنه لا تعجبه أموالهم ولا أولادهم فهي عذابهم بالدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ، والعياذ بالله ، من هول مصيبة الكفر والموت بها .
على العموم ، وفي زمن الاحتلال والاستعمار الأجنبي للأمصار الإسلامية فإن أهل الفتوى والصلاح والتقوى أفتوا بأنه لا تقام صلاة الجنازة على العملاء والجواسيس الذين يتعاملون مع الاحتلال الأجنبي الأمريكي والصهيوني والفرنسي والبريطاني والروسي وغيرها باي صورة من الصور أو أي شكل من الأشكال ولا يدفنوا بمقابر المسلمين .

الميت .. الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ
جاء في صحيح مسلم - (ج 5 / ص 48) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ فَقَالَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ "

قراءة القرآن على الميت .. اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ "

جاء في صحيح البخاري - (ج 13 / ص 386) عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي فَقَالَ أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ { اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } ثُمَّ قَالَ لِي لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ " .
وورد بصحيح البخاري - (ج 14 / ص 303) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمُّ الْقُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ " .
كما ورد بمسند أحمد - (ج 43 / ص 123) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ مِثْلَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ .
وجاء في سنن أبي داود - (ج 8 / ص 385) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ " .
وجاء بمسند أحمد - (ج 41 / ص 250) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْبَقَرَةُ سَنَامُ الْقُرْآنِ وَذُرْوَتُهُ نَزَلَ مَعَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ثَمَانُونَ مَلَكًا وَاسْتُخْرِجَتْ { لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فَوُصِلَتْ بِهَا أَوْ فَوُصِلَتْ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ وَيس قَلْبُ الْقُرْآنِ لَا يَقْرَؤُهَا رَجُلٌ يُرِيدُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَالدَّارَ الْآخِرَةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ وَاقْرَءُوهَا عَلَى مَوْتَاكُمْ " .
وورد بالمعجم الكبير للطبراني - (ج 15 / ص 152) أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"الْبَقَرَةُ سَنَامُ الْقُرْآنِ وَذُرْوَتُهُ، وَنَزَلَ مَعَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ثَمَانُونَ مَلَكًا، وَاسْتُخْرِجَتِ:"اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ"[البقرة آية 255] مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فَوُصِلَ بِهَا أَوْ وُصِلَتْ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَ"يس" قَلْبُ الْقُرْآنِ، لا يَقْرَأُهَا رَجُلٌ يُرِيدُ اللَّهَ وَالدَّارَ وَالآخِرَةَ إِلا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، واقْرَؤُوهَا عَلَى مَوْتَاكُمْ".
ووردفي سنن الترمذي - (ج 10 / ص 126) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ضَرَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِبَاءَهُ عَلَى قَبْرٍ وَهُوَ لَا يَحْسِبُ أَنَّهُ قَبْرٌ فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ حَتَّى خَتَمَهَا فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ضَرَبْتُ خِبَائِي عَلَى قَبْرٍ وَأَنَا لَا أَحْسِبُ أَنَّهُ قَبْرٌ فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ تَبَارَكَ الْمُلْكِ حَتَّى خَتَمَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" هِيَ الْمَانِعَةُ هِيَ الْمُنْجِيَةُ تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " .
وفي المعجم الكبير للطبراني - (ج 10 / ص 318) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: ضَرَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِبَاءً عَلَى قَبْرٍ , وَلا يَحْسَبُ أَنَّهُ قَبْرٌ , فَإِذَا هُوَ إِنْسَانٌ يَقْرَأُ: "تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ"[الملك آية 1] , حَتَّى خَتَمَهَا , فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ضَرَبْتُ خِبَائِي عَلَى قَبْرٍ , وَأَنَا لا أَحْسَبُ أَنَّهُ قَبْرٌ , فَإِذَا إِنْسَانٌ يَقْرَأُ: "تَبَارَكَ" حَتَّى خَتَمَهَا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:هِيَ الْمَانِعَةُ هِيَ الْمُنْجِيَةُ تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " .


ذكر محاسن الموتى .. " اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ "
ورد في صحيح البخاري - (ج 5 / ص 196) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا " .
كما ورد في سنن أبي داود - (ج 13 / ص 51) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ " .

الإدخال بالقبر والنشور .. ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ

يقول الله المحيي المميت الحي القيوم عز وجل : { كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16) قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)}( القرآن المجيد - عبس ) .
وجاء في سنن أبي داود - (ج 12 / ص 356) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلَّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُ الْأَرْضُ إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ " .

وَأَرَاذِلُ مَوْتَاكُمْ عُزَّابُكُمْ
مسند أحمد - (ج 43 / ص 443) عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَكَّافُ بْنُ بِشْرٍ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَكَّافُ هَلْ لَكَ مِنْ زَوْجَةٍ قَالَ لَا قَالَ وَلَا جَارِيَةٍ قَالَ وَلَا جَارِيَةَ قَالَ وَأَنْتَ مُوسِرٌ بِخَيْرٍ قَالَ وَأَنَا مُوسِرٌ بِخَيْرٍ قَالَ أَنْتَ إِذًا مِنْ إِخْوَانِ الشَّيَاطِينِ وَلَوْ كُنْتَ فِي النَّصَارَى كُنْتَ مِنْ رُهْبَانِهِمْ إِنَّ سُنَّتَنَا النِّكَاحُ شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ وَأَرَاذِلُ مَوْتَاكُمْ عُزَّابُكُمْ أَبِالشَّيْطَانِ تَمَرَّسُونَ مَا لِلشَّيْطَانِ مِنْ سِلَاحٍ أَبْلَغُ فِي الصَّالِحِينَ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا الْمُتَزَوِّجُونَ أُولَئِكَ الْمُطَهَّرُونَ الْمُبَرَّءُونَ مِنْ الْخَنَا وَيْحَكَ يَا عَكَّافُ إِنَّهُنَّ صَوَاحِبُ أَيُّوبَ وَدَاوُدَ وَيُوسُفَ وَكُرْسُفَ فَقَالَ لَهُ بِشْرُ بْنُ عَطِيَّةَ وَمَنْ كُرْسُفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَجُلٌ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ بِسَاحِلٍ مِنْ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ ثَلَاثَ مِائَةِ عَامٍ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ إِنَّهُ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فِي سَبَبِ امْرَأَةٍ عَشِقَهَا وَتَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ اسْتَدْرَكَهُ اللَّهُ بِبَعْضِ مَا كَانَ مِنْهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَيْحَكَ يَا عَكَّافُ تَزَوَّجْ وَإِلَّا فَأَنْتَ مِنْ الْمُذَبْذَبِينَ قَالَ زَوِّجْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قَدْ زَوَّجْتُكَ كَرِيمَةَ بِنْتَ كُلْثُومٍ الْحِمْيَرِيِّ

تسوية قبر الميت
جاء في صحيح مسلم - (ج 5 / ص 88) قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ " .
كما ورد بصحيح مسلم - (ج 5 / ص 90) نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ .

إعداد الأطعمة لأهل الميت .. اصْنَعُوا لِأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا
جاء في سنن الترمذي - (ج 4 / ص 117) لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْنَعُوا لِأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ
وفي هذه الأيام ، نلاحظ انتشار عادات اسلامية نبيلة في إعداد الأطعمة من الجيران والأصدقاء لأهل الميت ، ليوم أو يومين أو ثلاثة ايام وهي ايام فتح بيت الأجر ( العزاء ) للميت الذكر ، فرادى وجماعات ، وتقوم بعض الجماعات الإسلامية والجمعيات الخيرية بإعداد الأطعمة لأهل المتوفى لمرة أو مرتين أو ثلاث مرات ، وتكفل بعض المحسنين بتكاليف الغداء ( والدلائل - الكنافة النابلسية وغيرها من الحلوى ) ، وهي سنة حسنة كريمة . ومما يزيد من أعباء الميت في بعض المدن الفلسطينية والعربية والإسلامية ، من قيام اهل الميت بإعداد الأطعمة الضخمة ( مناسف الأرز وسدور مليئة باللحوم الحمراء ولحوم الطيور والالبان والسلطات وغيرها ) وهذا ارهاق مادي مذهل لا ضرورة له بتاتا ، إضافة إلى المصاب الجلل المتمثل بوفاة أهل الأقرباء والأصدقاء .
وكذلك من العادات الإسلامية المتبعة الآن في الكثير من الاقطار العربية والاسلامية ، هي تلاوة القرآن اثناء فتح بيت الأجر للمتوفى ، وما يسمى بالختمة ( ختم أجزاء القرآن أل 30 جزءا ) بتوزيع جزء قرآني على كل مشارك في بيت العزاء باليوم الثالث .

النهي عن الجلوس على القبور
ورد في صحيح مسلم - (ج 5 / ص 93) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ " .
وورد بصحيح مسلم - (ج 5 / ص 94) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا" .

زيارة القبور .. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ
جاء في صحيح مسلم - (ج 5 / ص 106) زَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ :" اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ " .
صحيح مسلم - (ج 5 / ص 103)
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ :" السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ " .

الحياة الآخرة .. المؤمنون ودخول الجنة

جاء في صحيح البخاري - (ج 11 / ص 108) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفِلُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ أَمْشَاطُهُمْ الذَّهَبُ وَرَشْحُهُمْ الْمِسْكُ وَمَجَامِرُهُمْ الْأَلُوَّةُ الْأَنْجُوجُ عُودُ الطِّيبِ وَأَزْوَاجُهُمْ الْحُورُ الْعِينُ عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ

ما يصل ثوابه للميت
لا ينفع المؤمن بعد وفاته إلا ثلاثة اشياء :
أولا : الصدقة الجارية من مال باق كالعقارات والسيارات الوقفية ، وتعليم الايتام وطلبة العلم ، وبناء المساجد والمدارس والمشافي والعيادات والمصحات والكليات الجامعية .
ثانيا : العلم الذي ينتفع به الناس كتأليف الكتب العلمية والدينية الاسلامية والندوات والمحاضرات والأفلام الاسلامية الملتزمة ، النافعة للاجيال الحالية والقادمة .
ثالثا : الولد الصالح ( من الذكور والإناث ) البار بوالديه الذي يدعو لهما ويقرأ على روحيهما القرآن المجيد ، ويتصدق عنهما ويعتمر ويحج عنهما ويساعد اصدقائهما ويبرهم ويصلهم .
ورد صحيح مسلم - (ج 8 / ص 405) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ " .
جاء في سنن أبي داود - (ج 8 / ص 76) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ " .


كلمة أخيرة .. كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ
يقول الله الحي القيوم جل جلاله :
- { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) }( القرآن المجيد – آل عمران ) .
- { وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آَيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (87) وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88)}( القرآن المجيد - القصص ) .
- { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)}( القرآن المجيد - الرحمن ) .
كل بداية لها نهاية وكل إنسان سيموت إن عاجلا أو آجلا ، وهي مسألة حتمية لا جدال فيها ، والإنسان العاقل من يتعظ بالموت . فالله المحيي المميت هو الحي القيوم ، الذي لا يموت ، يجب الامتثال لأوامره وإجتناب نواهيه ليعش الإنسان في حياته سعيدا ، بعيدا عن الشقاء . وبهذا يجب الإيمان بالحياة الآخرة ، وأن يسعى الإنسان المسلم لها سعيها ، لأنها هي خير وأبقى .
والله نسأل أن يسعدنا بالدنيا والآخرة ، وأن يوفقنا ويرحمنا إنه هو الغفور الرحيم .
وندعو لأنفسنا بهذا الدعاء الإسلامي الجامع عند أحياء وعند موتنا :
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَاعْفُ عَنْا وَعَافِنا وَأَكْرِمْ نُزُلَنا وَوَسِّعْ مُدْخَلَنا وَاغْسِلْنا بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ وَنَقِّنا مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْنا دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِنا وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِنا وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِنا وَقِنا فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ . آمين يا رب العالمين .
نترككم في أمان الله ورعايته . والله ولي التوفيق . سلام قولا من ب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .