السبت، 29 سبتمبر 2012

الحرب الصهيونية الأمريكية ضد إيران الإسلامية .. كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ


العلمان الايراني والصهيوني

الحرب الصهيونية الأمريكية ضد إيران ..

كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ

د. كمال إبراهيم علاونه


أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61) وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)}( القرآن المبين – المائدة ) .

ويقول اللَّهُ الواحد القهار جَلَّ جَلَالُهُ :{ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) }( القرآن المجيد – الحشر ) .

وورد بصحيح البخاري - (ج 10 / ص 70) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تُقَاتِلُونَ الْيَهُودَ حَتَّى يَخْتَبِيَ أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الْحَجَرِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ " .
استهلال
إيران دولة إسلامية تغلب عليها القومية الفارسية ، تتزعم مجموعة حركة عدم الانحياز لثلاث سنوات قادمة إثر إقرار ذلك بمؤتمر طهران في أواخر آب 2012 . وتعرف إيران الآن بجمهوريّة إيران الإسلاميّة ( بالفارسية: جمهوری اسلامی ایران ) وهي دولة في غرب قارة آسيا ( الشرق الأوسط ) . ويحد إيران من الشرق باكستان وأفغانستان ومن الشمال تركمانستان وبحر قزوين وأرمينيا وأذربيجان ومن الغرب تركيا والعراق ومن الجنوب الخليج العربي وخليج عمان.
وكانت إيران تعرف حتى عام 1935 باسم "فارس" حتى تم تغير الاسم إلى مملكة إيران ثم جهورية إيران الإسلامية بعد الإطاحة بأخر ملوك إيران وهو الشاه محمد رضا بهلوي إبان الثورة الإسلامية عام 1979 ووصول الإمام آية الله الخميني إلى سدة الحكم . وقد انتصرت فيها الثورة الإسلامية في شباط 1979 ، وأعلن فيها الإمام آية الله روح الله الخميني الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، وطرد الوجود الأمريكي والصهيوني في البلاد حيث كان الامريكان والصهاينة يعيثون فسادا وإفسادا في هذه الدولة الإسلامية ( الشيعية ) بالتعاون بين السافاك الإيراني والموساد الصهيوني والسي آي إيه الأمريكية .
خريطة ايران
وتبلغ مساحة إيران أكثر من 1.648 مليون كم 2 ، ويبلغ عدد سكانها قرابة 75 مليون نسمة في العام الحالي 2012 . وتتواجد في إيران الكثير من الأقليات العرقية : العربية والكردية والتركمان والبلوش والأرمن . والسواد الأعظم من المواطنين هم من المسلمين ( الشيعة ) ونسبة قليلة من المسلمين السنة . وهناك طوائف دينية صغيرة متباينة مثل : البهائيين والزرداشتيين والمندائيين واليارسانيين واليهود والمسيحيين . ويوجد في إيران 110 لغات ، منها عدة لغات رئيسية هي : الفارسية ( اللغة الأولى في البلاد ) والكردية والعربية والبلوشية والذرية .
ومنذ اربع سنوات ، في 2008 ، تتعرض إيران للتهديدات العسكرية والمقاطعة الاقتصادية والسياسية الغربية الشديدة وخاصة الأمريكية والصهيونية والأوروبية بدعاوى وجود المفاعلات النووية الحديثة التأسيس لمحاولة إيران إنتاج السلاح النووي ، وتنفي إيران هذه التهم جملة وتفصيلا ، وتقول إن مفاعلاتها النووية التي أسستها بالتعاون مع روسيا ، هي مفاعلات نووية سلمية لانتاج الكهرباء وليس لصنع قنابل نووية .
وتمتلك إيران موقعا استراتيجيا جغرافيا متوسطا في قارة آسيا ، ولديها احتياطي هائل من النفط والغاز الطبيعي ، وتتمتع بتاريخ حضاري مشهور عبر التاريخ البشري .
لماذا يخطط الكيان الصهيوني والولايات المتحدة لضرب إيران عسكريا ؟

يقول الله الحي القيوم تبارك وتعالى :{ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121)}( القرآن المجيد – البقرة ) .

مواقع المفاعلات النووية الايرانية
هناك العديد من الأسباب الاستراتيجية والتكتيكية التي تحدو بحكومتي تل ابيب وواشنطن لتوجيه ضربة استباقية هجومية ضد ( المفاعلات النووية الإيرانية ) والحقيقة هو ضرب إيران سياسيا وعسكريا واقتصاديا وسياسيا لإخضاعها للهيمنة الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية كما كانت في عهد الشاة المخلوع قبل إندلاع شرارة الثورة الإسلامية في إيران . ولعل أهم الأسباب والعوامل العامة لتوجيه ضربة عسكرية صهيونية أو أمريكية أو ثنائية بدعم أوروبي وممن يعارض النظام الديني الإسلامي الحاكم في إيران ما يلي :
أولا : أسباب وعوامل دينية يهودية : للتشبه بالملكة اليهودية ( استير ) الوارد ذكرها في العهد القديم من الكتاب المقدس ، في سفر استير بالتوراة اليهودية ، المتمثل بقضاء الملكة اليهودية استير في القرون الغابرة ، على البابليين ( العراقيين القدامى ) ثم الفرس ( الإيرانيين القدامى ) والإدعاء بأن تلك الملكة أنقذت اليهود من إبادة ماحقة . ويعتقد الكثير من المتدينين اليهود بالكيان الصهيوني بإن الضربة اليهودية العسكرية القادمة الموجهة لإيران ستعمل على تعجيل ظهور ( الماشيح اليهودي ) في إيران المنقذ لليهودية من الإيرانيين المسلمين الجدد ، بينما يعتقد المسلمون أن ظهور المسيخ الأعور الدجال سيكون في منطقة ( مرو ) قرب اصفهان بإيران وسيتبعه 70 ألف يهودي ، ويستمر حكمه 40 يوما فقط ، ثم ينزل المسيح عيسى بن مريم من السماء في منطقة الجامع الأموي في دمشق ويلاحق المسيخ الدجال حتى مدينة اللد الفلسطينية ، ويموت الأعور الدجال ( المكتوب على جبينه كافر يقرأها كل مسلم كاتب أو غير كاتب ) على أيدي المسيح عيسى بن مريم الذي ينصر المهدي الإسلامي ( محمد – أحمد بن عبد الله ) بمدينة اللد بالأرض المقدسة .
ثانيا : أسباب وعوامل عسكرية : تتمثل في القضاء على القوة العسكرية الإيرانية التقليدية والعلمية والإلكترونية والجهادية المنافسة والمناهضة للامبريالية الامريكية والصهيونية الاستعمارية العالمية ، وبالتالي محو التهديد النووي الإيراني خوفا من إنتاج قنبلة نووية تهدد الاستقرار الامريكي والصهيوني في المنطقة والعالم . وكذلك قطع الدعم العسكري الإيراني لسوريا وحزب الله اللبناني وحركة حماس والجهاد الإسلامي الذين يحاربون الوجود الاستعماري اليهودي الصهيوني العبري ( الإسرائيلي ) في فلسطين المحتلة وإقليميا .
ثالثا : أسباب وعوامل اقتصادية : بالسعي المتواصل للهيمنة على الثروة النفطية الإيرانية ، حيث تمتلك إيران إحتياطي كبير من النفط والغاز الطبيعي .
رابعا : أسباب وعوامل ايديولوجية : تتمثل بمحاولة منع تصدير مبادئ وأفكار الثورة الإسلامية الإيرانية الجهادية ضد الظلم والظالمين ، والحد من التغلغل الإيراني في قارات آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية . وهذا يتمثل أيضا بالوقوف الديني اليهودي المتطرف والصليبي المسيحي ضد الإسلام والمسلمين ، وما نراه من أفلام ورسومات كاركاتيرية يهودية وصليبية وإلحادية فاجرة وكافرة ، مسيئة للإسلام ورموزه إلا ضمن الحملة الصليبية الماسونية الصهيونية لتشويه صورة الإسلام ودستوره الرباني ( القرآن المجيد ) .
خامسا : أسباب وعوامل سياسية ودبلوماسية : تتمثل في تصدير الأزمة الداخلية الصهيونية في الكيان العبري ، وإفتعال عدو خارجيد ائم لزيادة التماسك الشعبي والرسمي اليهودي بالكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة . وكذلك السعي السياسي الأمريكي لمحاربة ( محور الشر ) حسب المصطلح السياسي والدعائي الإعلامي الأمريكي بعد بروز القطبية العالمية الجديدة بعد زوال الاتحاد السوفياتي وإنتهاء الحرب الباردة .
سادسا : أسباب وعوامل تاريخية حضارية : فيتخوف يهود الكيان الصهيوني الذين يحتلون فلسطين ، من المد الإيراني المتواصل ، ليصل ذروته ويخرجهم من فلسطين وتزول بذلك ( الدولة اليهودية العالمية ) في الأرض المقدسة ( فلسطين ) ، وتعود فلسطين لأصحابها الأصليين ، برعاية المسلمين . فمن خلال قراءة التاريخ البشرى نرى أن الإمبراطورية الفارسية القديمة إمتدت ما بين مصر واليونان وإيران . فلقد أقامت القبائل الآرية الايرانية ، الإمبراطورية الفارسية التي بلغت أوجها أيام الملك كورش الكبير عام 55 ق.م. والإمبراطور دارا الأول وخلفه خشایارشا الأول حيث كانت تضم مصر السفلى ( الدلتا ) واليونان وآسيا الصغرى وأجزاء من باكستان وتركستان . وحاول الإيرانيون القدماء ( الفرس ) دمج الحضارات البابلية مع الفرعونية والآشورية والليدية ، إلا أن الإسكندر الأكبر أسقط هذه الإمبراطورية في القرن الرابع ق.م. لكنهم استطاعوا التخلص من حكم الإغريق لبلدان الشرق الأدنى إبان القرن الثالث ق.م.، واستعادوا قوتهم ، بينما استغل الساسانيون النزاعات الداخلية وقاموا بتوحيد فارس ، ثم دخلوا في حروب مستمرة مع البيزنطيين طوال أربعة قرون حتى سقوطها على يد العرب في القرن السابع الميلادي زمن الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب . فهل يعيد التاريخ نفسه ؟؟؟ .
مواقع المفاعلات النووية الايرانية
الحرب المفروضة الأمريكية والأوروبية والصهيونية على إيران
تتنوع أشكال وألوان الحرب المفروضة على إيران ، منذ قيام الثورة الإسلامية فيها عام 1979 ، حتى الآن ، وذلك بعد وقف التعاون العسكري مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وأوروبا ، كما كان إبان عهد الشاة الإيراني المخلوع محمد رضا بهلوي الذي كان مواليا للغرب . وفيما يلي أبرز وجوه الحرب الغربية المفروضة على إيران ، منذ 2008 حتى الآن :
أولا : الحرب الإلكترونية : المتمثلة بشن هجمات الهكرز الإلكتروني عبر الشبكة العنكبوتية الدولية ، وزرع أنظمة التجسس الإلكترونية ، وإرسال الفيروسات المدمرة للشبكة الإلكترونية الإيرانية ، مثل فيروس ( فلايم ) وهو فيروس البرمجيات الحاسوبية الحديثة منذ 2009 ، ضد المفاعلات النووية الإيرانية . وكذلك فيروس ( ستاك سنت ) ضد شبكات الحاسوب الإيرانية عامي 2009 و 2010 ، الذي استهدف البرنامج النووي الإيراني . وتقوم شبكة الأسلحة الإلكترونية الصهيونية والأمريكية الحكومية بتوجيه ضربات فيروسية بين الحين والآخر للشبكة الإلكترونية الإيرانية لإضعافها وشل حركتها وإفشالها ولكن دون جدوى ، فالعقلية الإيرانية متطورة وتراقب التجسس الإلكتروني والحرب المفتوحة عن بعد بمهنية عالية .
ثانيا : الحرب النفسية : المتمثلة بشن الدعاية الإعلامية المبرمجة لإرهاب وتخويف الشعب الإيراني ، والحكومة الإيرانية ، عبر نشر خطط عسكرية وهمية حول سيناريوهات الضربة المقبلة ضد إيران ، وبالتالي السعي الحثيث لهز المعنويات الرسمية والشعبية على السواء . والآلة الإعلامية الغربية الأجنبية لا زالت تشن التهديد تلو التهديد لإضعاف الشوكة الإيرانية . وتشمل هذه الحرب الدعاية الإلكترونية والسمعية والبصرية والطباعية ، وتصوير البرنامج النووي الإيراني بأنه معد لانتاج قنابل نووية إسلامية إيرانية ، التي تشكل خطرا مستقبليا على الدول الغربية عامة والكيان الصهيوني في المشرق العربي خاصة .
ثالثا : الحرب الاقتصادية : المتمثلة بالحصار الاقتصادي المالي والنفطي والصناعي وسواها ، لإبقاء إيران متخلفة اقتصاديا . فقد فرضت حالة العزلة الاقتصادية منذ عام 2006 ، ولكنها لم تؤت النتائج النهائية المرجوة منها غربيا .
رابعا : الحرب السياسية والدبلوماسية : وهي حرب مستعرة بين إيران من جهة وحكومتي تل أبيب وواشنطن من جهة أخرى ، وهي محاولة للضغط المتزايد والابتزاز والاستفزاز السياسي والدبلوماسي الغربي للسياسة الايرانية . وتقوم إيران بالرد على هذه الحرب عبر إجراء المفاوضات العلمية والسياسية مع وكالة الطاقة الذرية الدولية لتخفيف وطأة تأثير المشروع النووي الإيراني الإقليمي والعالمي .
خامسا : الحرب التقليدية العسكرية : عبر التلويح تارة والتصريح العلني الرسمي طورا بتوجيه ضربة عسكرية قوية ضد المفاعلات النووية الإيرانية . ولا زالت حكومتي تل أبيب وواشنطن توجهان التهديدات المباشرة والمبطنة ضد إيران .
ويمكننا القول ، إن الحرب ببعض أشكالها وصورها بدأت ضد إيران منذ فترة طويلة ، ولكن التهديد الأكبر هو اللجوء للخيار العسكري إضافة للخيارات السياسية والاقتصادية والنفسية والإلكترونية والدعائية لضرب إيران بصورة كاملة ومتكاملة . وتمثل المناورات العسكرية البرية والبحرية والجوية من 30 دولية بزعامة واشنطن وتل أبيب ، حرب عسكرية ونفسية مستترة ضد الشعب الإيراني المسلم ، وضد ما يطلق عليه الأمريكان ( محور الشر – الذي يشمل إيران وسوريا وكوريا الشمالية ) من الدول التي تعارض السياسة الأمريكية الخارجية العالمية فيما يتعلق بشؤونها .
العلم الايراني
الرد الإيراني على التهديدات الصهيونية والأمريكية
تتمتع الحكومة الإسلامية الإيرانية بمعنويات قوية ، وغير متأثرة بالتهديدات العسكرية الغربية عامة والأمريكية والصهيونية خاصة ، كونها تمتلك إرادة قوية قائمة على الايديولوجية الإسلامية الجهادية ، وتؤمن بحتمية النصر الإسلامي على الغرب الاستعماري . وتقوم الحكومة الإيرانية سياسيا وقيادات الأجهزة الأمنية والجيش والحرس الثوري الإيراني عسكريا ، بشن حرب نفسية دعائية مضادة ضد الكيان الصهيوني ، وتعلن على لسان قادتها بأنها ستمحو الكيان الصهيوني عن الخريطة السياسية العالمية ، وأنها تمتلك أنظمة دفاع برية وبحرية وجوية للدفاع عن نفسها ، ولا تمر مناسبة سياسية أو اقتصادية أو علمية أو عسكرية إيرانية إلا وتذكر قادة الكيان الصهيوني بأن كيانهم سوف يدمر كليا ، إذا ضرب الجيش الصهيوني بمفرده أو بالتعاون مع الولايات المتحدة آية بقعة إيرانية أو اعتدى على السيادة الإيرانية ، وأن الرد الإيراني سيكون حاسما وحازما في الآن ذاته حيث ستقتل الصواريخ الباليستية الإيرانية مليون شخص في منطقة تل أبيب اليهودية الصهيونية . ويذكر قادة إيران العسكريون والسياسيون والدينيون بأن مساحة الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة صغيرة جدا ( 27 ألف كم2 ) تقريبا هي مساحة فلسطين الكبرى ، ويمكن تدمير التجمعات اليهودية السكانية والعسكرية والاقتصادية والبنية التحتية ومفاعل ديمونة النووي الصهيوني في النقب بسرعة في حال شن الهجوم العسكري الصهيوني أو الأمريكي أو كليهما على الأراضي الإيرانية سواء أكانت منشآت اقتصادية أو نووية و مدنية أو عسكرية أو علمية أو غيرها .
مدى الصواريخ الباليستية الايرانية
على العموم ، لقد اثبتت عملية تزعم إيران لمؤتمر حركة عدم الانحياز بين 30 و 31 ىب 2012 ، فشل عملية العزل الغربي الأمريكي الأوروبي الصهيوني ضد إيران إقليميا وعالميا ، ففشلت حرب العزلة السياسية والاقتصادية فشلا ذريعا حيث شاركت قرابة 130 دولة في مؤتمر طهران الأخير على مستويات رئاسية ووزارية عالية .
وتراهن طهران على الدعم الشعبي العربي والإسلامي والإنساني المؤيد لها ، حيال الضربة العسكرية الأمريكية الصهيونية المتوقعة ، لأن الأمتين العربية والإسلامية تكرهان الصهيونية والامبريالية الأمريكية ، وكذلك فإن التأييد العسكري والسياسي من الحركات والأحزاب الإسلامية في المنطقة سيخفف من تاثير الضربة ويقلل من فعاليتها ، ويسدد مئات الضربات الصاروخية القاتلة لأجزاء من الكيان العبري ، وخاصة من حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) وحركة الجهاد الإسلامي بفلسطين .
تأجيل الضربة الصهيونية الأمريكية لإيران والعقبات الداخلية والإقليمية والخارجية

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ذو القوة المتين جَلَّ جَلَالُهُ : { وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) }( القرآن المجيد - الإسراء ) .

هناك العديد من العقبات التي تعمل على تأخير أو تأجيل توقيت توجيه الضربة العسكرية القوية الفردية الصهيونية أو الصهيونية الأمريكية الثنائية المزدوجة ، ضد إيران ، من أهمها :
أولا : العمق الاستراتيجي الإيراني : فمساحة إيران ساشعة تبلغ قرابة 1.648.195 كم2 ، وعدد السكان الكبير البالغ نحو 75 مليون شخص ، وتوزيع مقرات القيادة التابعة للجيش الإيراني والحرس الثوري الممتدة على 31 محافظة متباعدة .
ثانيا : السرية النووية والعسكرية الإيرانية : فهناك أزمة أمنية لدى الموساد الصهيوني والمخابرات المركزية الأمريكية ( سي آي إيه ) في تحديد الأماكن الحيوية الحساسة ، خاصة وأن المفاعلات النووية الإيرانية تنتشر على 70 موقعا بعضها سريا تحت الأرض والبعض الآخر علنيا ظاهر فوق الأرض . وحسب بعض الإحصاءات العسكرية العالمية فإن إيران تمتلك منظومة من الصواريخ الباليستية على النحو التالي :
- صاروخ شهاب 3 – مداه 900 كم .
- صاروخ قدر 1 ، مداه 1600 كم وحمولته 750 كغم ، و1100 كغم و1300 كغم متفجرات .
- صاروخ سجيل – مداه 1900 – 2000 كم بوزن 1 طن ، و3000 كم بوزن 500 كغم .
- صاروخ ( BM 25 ) الروسي الصنع بمدى 3500 كم ( التوقعات بأنه لدى إيران 19 صاروخا اشترتها من كوريا الشمالية ) .
ثالثا : القوة العسكرية الإيرانية المتصاعدة : فالمناورات الحربية الإيرانية المتعددة المتواصلة برا وبحرا وجوا ، والتقدم الصناعي العسكري في إيران تزيد من جاهزية الرد العسكري القوي ضد الغزاة الطامعين المهاجمين . وكذلك فإن إمتلاك إيران منظومة صاروخية باليستية بعيدة المدى ، تعقد توجيه الضرب العسكرية الصهيوني والأمريكية عن بعد لإيران . وهناك تسريبات سرية بإن إيران اشترت قنبلتين نووتين من المافيا الروسية إبان إنحلال الاتحاد السوفيتي ، واستقطبت علماء نوويين روس منذ تسعينيات القرن العشرين الفائت .
رابعا : التعاون الإقليمي والعالمي مع إيران : المتعدد الأوجه العسكرية والعلمية والاقتصادية والسياسية بين إيران والصين وروسيا وكوريا الشمالية ، ودول حركة عدم الانحياز . فقد تزعمت إيران منظومة حركة عدم الانحياز في المؤتمر المنعقد في طهران أواخر شهر آب 2012 . فمثلا هناك تعاون نووي إيراني روسي ، وصفقات واتفاقيات شراء أسلحة روسية لإيران . إضافة إلى هذا وذاك ، فإن عملية شن الضربة العسكرية الأمريكية والصهيونية المشتركة ضد إيران ستكون بعد إنهيار النظام البعثي السوري ، الذي تربطه علاقات استراتيجية عسكرية متية مع إيران ، وبالتالي فإن صانعي السياسة الأمريكية والصهيونية سينتظرون إلى ما ستؤول إليه الأوضاع العامة في سوريا خوفا من الدعم السوري الصاروخي والكيماوي المحتمل للرد على الكيان الصهيوني من الجهة الشمالية وتكبيد اليهود بفلسطين المحتلة خسائر جسيمة في الأرواح وخسائر فادحة في الاقتصاد عبر دك المستوطنات اليهودية بفلسطين المحتلة وخاصة منطقة الوسط ( تل أبيب ) بوابل الصواريخ المدمرة .
خامسا : العقوبات الدولية : الاقتصادية والعسكرية والعلمية المفروضة على إيران وخاصة من أمريكا وكندا ودول الاتحاد الأوروبي وغيرها . وانتظار ما ستحدثه تلك العقوبات الدولية الاستعمارية في إضعاف الشوطة الإيرانية عسكريا وسياسيا واقتصاديا .
سادسا : المعارضة الصينية والروسية بمجلس الأمن الدولي :  لتوجيه ضربة عسكرية لإيران ، واستخدام حق النقض ( الفيتو ) ضد مهاجمة إيران عسكريا .
سابعا : التخوف الصهيوني والأمريكي من الضربات القاضية الإيرانية : إلحاق إضرار جسيمة بالقواعد العسكرية الأمريكية في الخليج العربي ( قطر والبحرين والسعودية والكويت والعراق ) وأفغانستان وتدمير أجزاء واسعة من الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة .
ثامنا : الخوف الغربي من إندلاع حرب عالمية ثالثة : تكون غير محسوبة النتائج ، لدى الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ودول أوروبا ، خاصة في ظل تضارب المصالح الغربية مع المصالح الروسية والصينية والكورية الشمالية .
تاسعا : عدم جاهزية الجبهة الداخلية اليهودية : شعبيا ونفسيا واقتصاديا وعسكريا ، بالكيان الصهيوني لتحمل تبعات الحرب الطويلة الأمد مع إيران ، لأن تل ابيب يمكن أن تمتلك قرار بدء الحرب ولكنها لن تمتلك قرار إنهائها بأي حال من الأحوال . فنسمع جعجعة عسكرية وسياسية صهيونية ، ولكن كل ذلك يقع ضمن آلة الحرب النفسية ، فالجيش الصهيوني لا يمتلك القنابل الثقيلة التي تخترق التحصينات العسكرية الإيرانية في الأنفاق تحت الأرض للوصول للمفاعلات النووية الإيرانية الممتدة على الخريطة الجغرافية الإيرانية الشاسعة .
عاشرا : العقبات السياسية الانتخابية الأمريكية : فالانتخابات الرئاسية بين ميت رومني مرشح الحزب الجمهوري الأمريكي وباراك أوباما الرئيس الأمريكي الحالي ومرشح الحزب الديموقراطي الأمريكي مستعرة في السباق الرئاسي الذي يجري الاعداد له بالتوجه لصناديق الاقتراع في 6 تشرين الثاني 2012 . وما يتبع ذلك من تسلم زمام البيت الأبيض الأمريكي للرئيس الأمريكي المنتخب في 20 كانون الثاني 2013 . وكذلك وجود القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج العربي وبقاء عشرات آلاف الجنود الأمريكيين في افغانستان وباكستان والعراق ، واحتمالية تعرضهم للانقضاض الشعبي والعسكري الإسلامي ، مما سيلحق بهم خسائر بشرية هائلة ، وبالتالي فالوضع السياسي والعسكري الأمريكي غير مكتمل النضوج حتى الآن .
حادي عشر : عدم جاهزية الطابور الخامس الموالي لأمريكا والكيان الصهيوني في إيران : فالمعارضة التي دعمتها الحكومات الغربية للاحتجاج ضد الانتخابات الرئاسية الإيرانية فترت وذابت وتأثيرها ضعيف جدا ليس له مفعول قوي بين صفوف الشعب الإيراني المسلم المعادي لأمريكا والصهيونية والغرب من ناحية مبدئية ايديولوجية ، خاصة وأن الشعب الإيراني عانى الويلات والأمرين في العهد الامبراطوري الموالي للغرب الإمبريالي .
ثاني عشر : الخوف اليهودي من الإختراق الإيراني للكيان الصهيوني : من العرب الفلسطينيين الذين بقوا في البلاد ، أو من اليهود الإيرانيين البالغ عددهم حوالي 200 ألف يهودي إيراني . وقد تقلد بعض اليهود الإيرانيين بفلسطين المحتلة مناصب عسكرية ودينية وسياسية في الرئاسة الصهيونية والحكومة العبرية والجيش اليهودي . نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر : موسى قصاب ( موشيه كتساف الرئيس السابق للكيان الصهيوني ) ، ووزير الحربية الصهيوني السابق وزعيم حزب كاديما الحالي الجنرال شاؤول موفاز ، ورئيس أركان الجيش الصهيوني السابق دان حالوتس ، والحاخام اليهودي عوفاديا يوسف الزعيم الديني لحركة شاس المشاركة في الإئتلاف الحكومي الحاكم في تل ابيب .
خريطة إيران  Map of Iran
متى ستكون الضربة العسكرية الأمريكية والصهيونية ضد إيران ؟
تبقى الفترة المتوقعة للجوء الإدارتين الأمريكية والصهيونية ، لضرب إيران ، بشكل منفرد أو بصورة مزدوجة ، طي الكتمان وفي عالم الغيب الإلهي . ولكن هناك بعض الخطط الاستراتيجية أو التكتيكية التي تمارس الخداع السياسي والتضليل العسكري والإعلامي حول إمكانية توجيه هذه الضربة القوية في العام 2012 أو مطالع عام 2013 . والتوقيت الزمني حسب المخططات العدائية الأمريكية والصهيونية ، للبدء بهذه الضربة ، سيكون مفاجئا نوعا ما ، ولكن من يمتلك البدء بالحرب فإنه لاي يمتلك طريقة إنهائها مهما كانت الظروف والأوضاع الداخلية والإقليمية والقارية والعالمية .
ويسود جدل سياسي وعسكري وإعلامي صهيوني بفلسطين المحتلة ، بصورة مكثفة لضرب إيران في ظل عدم مقدرة الجيش الصهيوني وحده بضرب إيران . وتتضارب الكثير من التوقعات حول التوقيت الزمني لهذه الضربة العسكرية الأمريكية والصهيونية لإيران ( المنشآت النووية الإيرانية ) . ومما زاد من حدة التهديد الصهيوني كلمة رئيس الحكومة الصهيونية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في 27 أيلول 2012 ، الذي يبرر اللجوء الصهيوني المستقبلي لتوجية الضربة لإيران باحتمال إمتلاك إيران للسلاح النووي بعد 6 أو 7 شهور اي في ربيع عام 2013 . ويتوقع بعض الخبراء العسكريين السياسيين والدبلوماسيين اليهود بفلسطين المحتلة أن تتم الضربة خلال العام العبري الحالي 2012  الموافق ل 5773 عبرية .
إلى ذلك ، منحت الحكومة العبرية في تل ابيب رئيسها بنيامين نتنياهو في أواسط شهر آب 2012 ، صلاحيات واسعة غير مسبوقة لإتخاذ قرارات مصيرية بدون عقد المجلس الوزاري ( الأمني المصغر ) للشؤون الأمنية والسياسية والاكتفاء بالاستفتاء على هذه القرارات عبر الهاتف . وهذه الصلاحيات ستمكن رئيس الحكومة الصهيونية الحالي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش الصهيوني ايهود باراك من إعلان الحرب العسكرية ضد إيران ؟
وهناك زيارات مكوكية عسكرية وأمنية أمريكية لتل ابيب ، وعكسية من تل ابيب لواشطن تؤكد وجود طبخة سياسية وعسكرية خلف الكواليس ، وذلك ربما لجر أمريكا لإعلان الحرب على إيران .
الإستعداد الداخلي الصهيوني لضرب إيران
يقول الله الحميد المجيد سبحانه وتعالى : { لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) }( القرآن المجيد – الحشر ) .
هناك شبه إجماع يهودي حزبي ورسمي على ضرب إيران ، ولكن الخلاف حول التوقيت الزمني للضربة والوسائل المستخدمة ، وحول ضرورة التعاون والتحالف مع أمريكا في هذا المضمار من عدمه .
وحزب الليكود العلماني المتطرف الحاكم بزعامة بنيامين نتنياهو يطالب بضرب إيران ، وكذلك وزير الجيش الصهيوني ايهود باراك ( زعيم حزب الاستقلال المنشق عن حزب العمل ) يطالب بضرب إيران لوقف وعرقلة البرنامج النووي الإيراني . وزعيم حزب شاس ( إيلي يشاي ) يعارض ضرب إيران . وكبير الحاخامات اليهودي في الكيان الصهيوني ( عوفاديا يوسف ) اليهودي الإيراني ، يدعو اليهود للابتهال والدعاء بالأعياد اليهودية لتدمير إيران وحزب الله قائلا ( فليمحهم الرب ويميتهم ) .
من ضمن الاستعدادات اليهودية على الجبهة الداخلية فقد تمت زيادة ميزانية الجيش الصهيوني ، ونشر منظومة القبة الحديدية في صفد لمواجهة هجوم محتمل لحزب الله اللبناني ، وإعادة طائرة ( إيتان ) العملاقة للعمل التجسسي الاستخباري العملياتي . وتم الإعلان عن التهيؤ لتفكيك معدات المفاعل النووي اليهودي في ديمونا في صحراء النقب جنوبي الكيان الصهيوني . وفي مطلع هذا العام أعلن عن تنصيب عمير ايشل قائدا لسلاح الجو الصهيوني .
وكذلك تم تعيين وزير الأمن الداخلي الأسبق ( آفي ديختر ) وزيرا للجبهة الداخلية بالكيان الصهيوني . وتتواصل النقاشات اليومية الصهيونية الحادة حول نقص الملاجئ والاقنعة الواقية من الهجوم الكيماوي وإعداد الجمهور اليهودي لتحمل وقوع خسائر فادحة في الجبهة الداخلية حيث زعم ايهود باراك بأن الخسائر اليهودية ستكون نحو 500 قتيل يهودي ، ولكن الجمهور ووسائل الإعلام تشكك في هذه التخمينات العسكرية المضللة البعيدة عن الواقع في حالة إندلاع الحرب فقد خبروا الحرب الجزئية مع حزب الله وتكبدوا خسائر بشرية واقتصادية مرتفعة .
من جهته ، أكد رئيس الموساد الصهيوني ( مائير داغان ) أن ضرب إيران يعني حرب إقليمية وبؤس ودمار على حياة ( الإسرائيليين ) يهود فلسطين المحتلة ويصف قرار ضرب إيران بأنه قرار غبي .
فهل يا ترى سيأكل اليهود في سنتهم العبرية الجديدة من التفاح المحلى بالعسل والرمان ؟ كما أكلوا في مطلع السنة العبرية الحالية ؟ وهل سينفخ المتدينون اليهود كما نفخوا في رأس السنة العبرية الحالية في 17 و 18 أيلول 2012 بأبواق مصنوعة من قرون الأكباش والتفكر بيوم الدين والصلاة لأجل سنة طيبة راهنة ، كمناسبة مقدسة للتخلص من التهديد النووي الإيراني ؟ أم أنهم سينامون في الملاجئ التالفة مع الحشرات في ثنايا الأنفاق تحت الأرض لفترة طويلة ، وهل ستتسع المقابر الكهفية الجبلية الواسعة الثمانية للقتلى اليهود الجدد .
وفي السياق ذاته ، توقع السفير الأمريكي السابق في تل أبيب ( مارتين إنديك ) بأن تكون الضربة العسكرية الأمريكية – الصهيونية الموجهة لإيران في العام المقبل 2013 ، مؤكدا أن الوقت غير مهيأ للضربة بعام 2012 وأن موعد الضربة لم يحن بعد بدعاوى أن إيران لا تمتلك السلاح النووي الآن ، ولا زال هناك متسعا من الوقت ولكن ليس لفترة طويلة ، ورفض إنديك طلب رئيس الحكومة الصهيوني بنيامين نتنياهو من الإدارة الأمريكية بوضع حدود حمراء لإيران حول برنامجها النووي معتبرا بأنه طلب غير منطقي لواشطن وتل أبيب .
خريطة إيران  Map of Iran
سيناريو الحرب العسكرية ضد إيران
نشرت وثيقة صهيونية عبر الانترنت في 15 آب 2012 ، كشفها ضابط بالجيش العبري ، تتطرق لبعض تفاصيل خطة الهجوم العسكري الصهيوني على إيران كالتالي :
تتضمن الضربة الصهيونية لإيران – ضربة مزدوجة تضم قدرات إلكترونية هجومية جديدة لشل القدرة العسكرية الإيرانية . وتشتمل هذه الضربة على :
1) الضربة الإلكترونية لتدمير شبكة الانترنت وشبكات الهواتف والبث الإذاعي والتلفزوني والاتصالات عبر الاقمار الصناعية والكوابل الضوئية والبصرية لجميع المنشآت الحيوية .
2) ضرب قواعد الصواريخ تحت الأرض باستخدام قنابل مصنوعة من الفحم لشل الكهرباء في جميع أرجاء إيران .
3) إطلاق الصواريخ الباليستية من الكيان الصهيوني ، وخاصة من النقب ( جنوبي فلسطين المحتلة ) ، وكذلك إطلاق صواريخ من الغواصات النووية في الخليج العربي ( هناك 6 غواصات نووية ألمانية قدمت لحكومة تل أبيب ) لضرب المواقع والمنشآت النووية وخاصة في أصفهان واراك و ( برودو ) تحت الأرض ، بالإضافة لإطلاق صواريخ برؤوس حربية تقليدية .
4) توجيه ضربات لمقرات القيادة الإيرانية العليا ، ودك منازل كبار المسؤولين العاملين في برامج الصواريخ الإيرانية والمشروع النووي الإيراني .
5) متابعة القصف جوا عبر الطائرات الحربية ( إف 15 و إف 16 وغيرها ) لتدمير مخازن الصواريخ الإيرانية ( شهاب 3 وسجيل ) تحت الأرض ، وتدمير مخازن الأسلحة الكيماوية وإنتاج أجهزة الطرد المركزي النووي لتخصيب اليورانيوم .
الملاحم والفتن حسب العقيدة الإسلامية .. المسيح عيسى بن مريم والمسيح الدجال
جاء في صحيح مسلم - (ج 14 / ص 167) عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَقَالَ غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِئَةٌ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ قَالَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ قَالَ لَا اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ قَالَ كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمْ اللَّهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنْ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنْ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنْ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنْ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنْ النَّاسِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ ابْنُ حُجْرٍ دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَقُولُونَ لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَيْ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ .
كما ورد بصحيح مسلم - (ج 14 / ص 175) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ قَالَ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا فَيَتَمَثَّلُ لَهُمْ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ أَلَا تَسْتَجِيبُونَ فَيَقُولُونَ فَمَا تَأْمُرُنَا فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ حَسَنٌ عَيْشُهُمْ ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا قَالَ وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ قَالَ فَيَصْعَقُ وَيَصْعَقُ النَّاسُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ أَوْ قَالَ يُنْزِلُ اللَّهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوْ الظِّلُّ نُعْمَانُ الشَّاكُّ فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ثُمَّ يُقَالُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ } قَالَ ثُمَّ يُقَالُ أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ فَيُقَالُ مِنْ كَمْ فَيُقَالُ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ قَالَ فَذَاكَ يَوْمَ { يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا } وَذَلِكَ { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ } .و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو إِنَّكَ تَقُولُ إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَكُمْ بِشَيْءٍ إِنَّمَا قُلْتُ إِنَّكُمْ تَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا فَكَانَ حَرِيقَ الْبَيْتِ قَالَ شُعْبَةُ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّاتٍ وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ .
كما جاء في صحيح مسلم - (ج 14 / ص 178) حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ شَعْبُ هَمْدَانَ أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ فَقَالَ حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُسْنِدِيهِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ فَقَالَتْ لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ فَقَالَ لَهَا أَجَلْ حَدِّثِينِي فَقَالَتْ نَكَحْتُ ابْنَ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ فَأُصِيبَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ أَمْرِي بِيَدِكَ فَأَنْكِحْنِي مَنْ شِئْتَ فَقَالَ انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ فَقُلْتُ سَأَفْعَلُ فَقَالَ لَا تَفْعَلِي إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ وَلَكِنْ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ فِهْرِ قُرَيْشٍ وَهُوَ مِنْ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ فَانْتَقَلْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّتِي تَلِي ظُهُورَ الْقَوْمِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ثُمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ فَلَعِبَ بِهِمْ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبْ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ فَقَالُوا وَيْلَكِ مَا أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ قَالُوا وَمَا الْجَسَّاسَةُ قَالَتْ أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ قَالَ لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً قَالَ فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ قُلْنَا وَيْلَكَ مَا أَنْتَ قَالَ قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ أُنَاسٌ مِنْ الْعَرَبِ رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِهَا فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لَا يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ فَقُلْنَا وَيْلَكِ مَا أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ قُلْنَا وَمَا الْجَسَّاسَةُ قَالَتْ اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا وَفَزِعْنَا مِنْهَا وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً فَقَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ قُلْنَا عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا هَلْ يُثْمِرُ قُلْنَا لَهُ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا تُثْمِرَ قَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ قُلْنَا عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ هَلْ فِيهَا مَاءٌ قَالُوا هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ قَالَ أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ قَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ قَالُوا عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ قُلْنَا لَهُ نَعَمْ هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا قَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الْأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ قَالُوا قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ قَالَ أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنْ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ قَالَ لَهُمْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الْأَرْضِ فَلَا أَدَعَ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّنِي عَنْهَا وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ هَذِهِ طَيْبَةُ هَذِهِ طَيْبَةُ هَذِهِ طَيْبَةُ يَعْنِي الْمَدِينَةَ أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنْ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّأْمِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ قَالَتْ فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ أَبُو عُثْمَانَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَأَتْحَفَتْنَا بِرُطَبٍ يُقَالُ لَهُ رُطَبُ ابْنِ طَابٍ وَأَسْقَتْنَا سَوِيقَ سُلْتٍ فَسَأَلْتُهَا عَنْ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَيْنَ تَعْتَدُّ قَالَتْ طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلَاثًا فَأَذِنَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَعْتَدَّ فِي أَهْلِي قَالَتْ فَنُودِيَ فِي النَّاسِ إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةً قَالَتْ فَانْطَلَقْتُ فِيمَنْ انْطَلَقَ مِنْ النَّاسِ قَالَتْ فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ مِنْ النِّسَاءِ وَهُوَ يَلِي الْمُؤَخَّرَ مِنْ الرِّجَالِ قَالَتْ فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَقَالَ إِنَّ بَنِي عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَكِبُوا فِي الْبَحْرِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ قَالَتْ فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْوَى بِمِخْصَرَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَقَالَ هَذِهِ طَيْبَةُ يَعْنِي الْمَدِينَةَ و حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ غَيْلَانَ بْنَ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ فَتَاهَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ فَخَرَجَ إِلَيْهَا يَلْتَمِسُ الْمَاءَ فَلَقِيَ إِنْسَانًا يَجُرُّ شَعَرَهُ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ قَدْ وَطِئْتُ الْبِلَادَ كُلَّهَا غَيْرَ طَيْبَةَ فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّاسِ فَحَدَّثَهُمْ قَالَ هَذِهِ طَيْبَةُ وَذَاكَ الدَّجَّالُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ حَدَّثَنِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ قَوْمِهِ كَانُوا فِي الْبَحْرِ فِي سَفِينَةٍ لَهُمْ فَانْكَسَرَتْ بِهِمْ فَرَكِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَخَرَجُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ .
أحاديث نبوية عن مقاتلة المسلمين اليهود .. وإنتصار المسلمين
صحيح البخاري - (ج 10 / ص 70) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تُقَاتِلُونَ الْيَهُودَ حَتَّى يَخْتَبِيَ أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الْحَجَرِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ
صحيح البخاري - (ج 10 / ص 71) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ الْيَهُودِيُّ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ
صحيح مسلم - (ج 14 / ص 137) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ
صحيح مسلم - (ج 14 / ص 138) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَقْتَتِلُونَ أَنْتُمْ وَيَهُودُ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي تَعَالَ فَاقْتُلْهُ
صحيح مسلم - (ج 14 / ص 140)  عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ
سنن ابن ماجه - (ج 12 / ص 94) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَكْثَرُ خُطْبَتِهِ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ عَنْ الدَّجَّالِ وَحَذَّرَنَاهُ فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ قَالَ إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ وَأَنَا آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مَحَالَةَ وَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ فَأَنَا حَجِيجٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَإِنْ يَخْرُجْ مِنْ بَعْدِي فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ فَيَعِيثُ يَمِينًا وَيَعِيثُ شِمَالًا يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا فَإِنِّي سَأَصِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا إِيَّاهُ نَبِيٌّ قَبْلِي إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ أَنَا نَبِيٌّ وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ وَلَا تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا وَإِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ أَوْ غَيْرِ كَاتِبٍ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ فَمَنْ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَسْتَغِثْ بِاللَّهِ وَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ الْكَهْفِ فَتَكُونَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتْ النَّارُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لِأَعْرَابِيٍّ أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَقُولَانِ يَا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَيَقْتُلَهَا وَيَنْشُرَهَا بِالْمِنْشَارِ حَتَّى يُلْقَى شِقَّتَيْنِ ثُمَّ يَقُولَ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الْآنَ ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَيْرِي فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ وَيَقُولُ لَهُ الْخَبِيثُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ وَأَنْتَ عَدُوُّ اللَّهِ أَنْتَ الدَّجَّالُ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ بَعْدُ أَشَدَّ بَصِيرَةً بِكَ مِنِّي الْيَوْمَ
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّنَافِسِيُّ فَحَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيُّ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَرْفَعُ أُمَّتِي دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ قَالَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَاللَّهِ مَا كُنَّا نُرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ قَالَ الْمُحَارِبِيُّ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ وَيَأْمُرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَيِّ فَيُكَذِّبُونَهُ فَلَا تَبْقَى لَهُمْ سَائِمَةٌ إِلَّا هَلَكَتْ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَيِّ فَيُصَدِّقُونَهُ فَيَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ وَيَأْمُرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ حَتَّى تَرُوحَ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَسْمَنَ مَا كَانَتْ وَأَعْظَمَهُ وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا وَإِنَّهُ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ الْأَرْضِ إِلَّا وَطِئَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ لَا يَأْتِيهِمَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهِمَا إِلَّا لَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِالسُّيُوفِ صَلْتَةً حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظُّرَيْبِ الْأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبَخَةِ فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ فَتَنْفِي الْخَبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَيُدْعَى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْخَلَاصِ فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي الْعَكَرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ قَالَ هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمْ الصُّبْحَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الصُّبْحَ فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَيَضَعُ عِيسَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام افْتَحُوا الْبَابَ فَيُفْتَحُ وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى وَسَاجٍ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ وَيَنْطَلِقُ هَارِبًا وَيَقُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُهُ فَيَهْزِمُ اللَّهُ الْيَهُودَ فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَا حَجَرَ وَلَا شَجَرَ وَلَا حَائِطَ وَلَا دَابَّةَ إِلَّا الْغَرْقَدَةَ فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ لَا تَنْطِقُ إِلَّا قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمَ هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً السَّنَةُ كَنِصْفِ السَّنَةِ وَالسَّنَةُ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ فَلَا يَبْلُغُ بَابَهَا الْآخَرَ حَتَّى يُمْسِيَ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْقِصَارِ قَالَ تَقْدُرُونَ فِيهَا الصَّلَاةَ كَمَا تَقْدُرُونَهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الطِّوَالِ ثُمَّ صَلُّوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا يَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَذْبَحُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ فَلَا يُسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلَا بَعِيرٍ وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي فِي الْحَيَّةِ فَلَا تَضُرَّهُ وَتُفِرَّ الْوَلِيدَةُ الْأَسَدَ فَلَا يَضُرُّهَا وَيَكُونَ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا وَتُمْلَأُ الْأَرْضُ مِنْ السِّلْمِ كَمَا يُمْلَأُ الْإِنَاءُ مِنْ الْمَاءِ وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ وَاحِدَةً فَلَا يُعْبَدُ إِلَّا اللَّهُ وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا وَتَكُونُ الْأَرْضُ كَفَاثُورِ الْفِضَّةِ تُنْبِتُ نَبَاتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الْقِطْفِ مِنْ الْعِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ وَيَكُونَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ الْمَالِ وَتَكُونَ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُرْخِصُ الْفَرَسَ قَالَ لَا تُرْكَبُ لِحَرْبٍ أَبَدًا قِيلَ لَهُ فَمَا يُغْلِي الثَّوْرَ قَالَ تُحْرَثُ الْأَرْضُ كُلُّهَا وَإِنَّ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ شِدَادٍ يُصِيبُ النَّاسَ فِيهَا جُوعٌ شَدِيدٌ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى أَنْ تَحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِهَا وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا ثُمَّ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فِي الثَّانِيَةِ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ مَطَرِهَا وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَتَحْبِسُ مَطَرَهَا كُلَّهُ فَلَا تُقْطِرُ قَطْرَةً وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ نَبَاتَهَا كُلَّهُ فَلَا تُنْبِتُ خَضْرَاءَ فَلَا تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ إِلَّا هَلَكَتْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ قِيلَ فَمَا يُعِيشُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ قَالَ التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَيُجْرَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مُجْرَى الطَّعَامِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ سَمِعْت أَبَا الْحَسَنِ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيَّ يَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَى الْمُؤَدِّبِ حَتَّى يُعَلِّمَهُ الصِّبْيَانَ فِي الْكُتَّابِ
مسند أحمد - (ج 11 / ص 135) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِلُ الدَّجَّالُ فِي هَذِهِ السَّبَخَةِ بِمَرِّقَنَاةَ فَيَكُونُ أَكْثَرَ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْجِعُ إِلَى حَمِيمِهِ وَإِلَى أُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ فَيُوثِقُهَا رِبَاطًا مَخَافَةَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ ثُمَّ يُسَلِّطُ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ فَيَقْتُلُونَهُ وَيَقْتُلُونَ شِيعَتَهُ حَتَّى إِنَّ الْيَهُودِيَّ لَيَخْتَبِئُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَوْ الْحَجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرَةُ لِلْمُسْلِمِ هَذَا يَهُودِيٌّ تَحْتِي فَاقْتُلْهُ
مسند أحمد - (ج 18 / ص 349) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَيُؤْمِنَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ فَيَوْمَئِذٍ { لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا } وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ فَيَفِرَّ الْيَهُودِيُّ وَرَاءَ الْحَجَرِ فَيَقُولَ الْحَجَرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ
مسند أحمد - (ج 29 / ص 475) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنْ الدِّينِ وَإِدْبَارٍ مِنْ الْعِلْمِ فَلَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً يَسِيحُهَا فِي الْأَرْضِ الْيَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالشَّهْرِ وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالْجُمُعَةِ ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ هَذِهِ وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا فَيَقُولُ لِلنَّاسِ أَنَا رَبُّكُمْ وَهُوَ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ ك ف ر مُهَجَّاةٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٌ وَغَيْرُ كَاتِبٍ يَرِدُ كُلَّ مَاءٍ وَمَنْهَلٍ إِلَّا الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَقَامَتْ الْمَلَائِكَةُ بِأَبْوَابِهَا وَمَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ وَالنَّاسُ فِي جَهْدٍ إِلَّا مَنْ تَبِعَهُ وَمَعَهُ نَهْرَانِ أَنَا أَعْلَمُ بِهِمَا مِنْهُ نَهَرٌ يَقُولُ الْجَنَّةُ وَنَهَرٌ يَقُولُ النَّارُ فَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْجَنَّةَ فَهُوَ النَّارُ وَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّارَ فَهُوَ الْجَنَّةُ قَالَ وَيَبْعَثُ اللَّهُ مَعَهُ شَيَاطِينَ تُكَلِّمُ النَّاسَ وَمَعَهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ وَيَقْتُلُ نَفْسًا ثُمَّ يُحْيِيهَا فِيمَا يَرَى النَّاسُ لَا يُسَلَّطُ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ النَّاسِ وَيَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَيَفِرُّ الْمُسْلِمُونَ إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ بِالشَّامِ فَيَأْتِيهِمْ فَيُحَاصِرُهُمْ فَيَشْتَدُّ حِصَارُهُمْ وَيُجْهِدُهُمْ جَهْدًا شَدِيدًا ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُنَادِي مِنْ السَّحَرِ فَيَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ فَيَقُولُونَ هَذَا رَجُلٌ جِنِّيٌّ فَيَنْطَلِقُونَ فَإِذَا هُمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَيُقَالُ لَهُ تَقَدَّمْ يَا رُوحَ اللَّهِ فَيَقُولُ لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ فَلْيُصَلِّ بِكُمْ فَإِذَا صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ خَرَجُوا إِلَيْهِ قَالَ فَحِينَ يَرَى الْكَذَّابُ يَنْمَاثُ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ فَيَمْشِي إِلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ وَالْحَجَرَ يُنَادِي يَا رُوحَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ فَلَا يَتْرُكُ مِمَّنْ كَانَ يَتْبَعُهُ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ
مسند أحمد - (ج 41 / ص 148) حَدَّثَنَا ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ شَهِدْتُ يَوْمًا خُطْبَةً لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَيْنَا أَنَا وَغُلَامٌ مِنْ الْأَنْصَارِ نَرْمِي فِي غَرَضَيْنِ لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ قَالَ فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَاللَّهِ لَيُحْدِثَنَّ شَأْنُ هَذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا قَالَ فَدَفَعْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ قَالَ وَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَاسْتَقْدَمَ فَقَامَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا ثُمَّ رَكَعَ كَأَطْوَلِ مَا رَكَعَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَوَافَقَ تَجَلِّيَ الشَّمْسِ جُلُوسُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ زُهَيْرٌ حَسِبْتُهُ قَالَ فَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَصَّرْتُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ تَبْلِيغِ رِسَالَاتِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ فَبَلَّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي كَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُبَلَّغَ وَإِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي بَلَّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ قَالَ فَقَامَ رِجَالٌ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ وَنَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَقَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ ثُمَّ سَكَتُوا ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا وَلَكِنَّهَا آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَعْتَبِرُ بِهَا عِبَادُهُ فَيَنْظُرُ مَنْ يُحْدِثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةً وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ قُمْتُ أُصَلِّي مَا أَنْتُمْ لَاقُونَ فِي أَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا آخِرُهُمْ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى كَأَنَّهَا عَيْنُ أَبِي يَحْيَى لِشَيْخٍ حِينَئِذٍ مِنْ الْأَنْصَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَإِنَّهَا مَتَى يَخْرُجُ أَوْ قَالَ مَتَى مَا يَخْرُجُ فَإِنَّهُ سَوْفَ يَزْعُمُ أَنَّهُ اللَّهُ فَمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتَّبَعَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ صَالِحٌ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ وَمَنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَهُ لَمْ يُعَاقَبْ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ وَقَالَ حَسَنٌ الْأَشْيَبُ بِسَيِّئٍ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ وَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ أَوْ قَالَ سَوْفَ يَظْهَرُ عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا إِلَّا الْحَرَمَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ وَإِنَّهُ يَحْصُرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيُزَلْزَلُونَ زِلْزَالًا شَدِيدًا ثُمَّ يُهْلِكُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَجُنُودَهُ حَتَّى إِنَّ جِذْمَ الْحَائِطِ أَوْ قَالَ أَصْلَ الْحَائِطِ وَقَالَ حَسَنٌ الْأَشْيَبُ وَأَصْلَ الشَّجَرَةِ لَيُنَادِي أَوْ قَالَ يَقُولُ يَا مُؤْمِنُ أَوْ قَالَ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ أَوْ قَالَ هَذَا كَافِرٌ تَعَالَ فَاقْتُلْهُ قَالَ وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى تَرَوْا أُمُورًا يَتَفَاقَمُ شَأْنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ وَتَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لَكُمْ مِنْهَا ذِكْرًا وَحَتَّى تَزُولَ جِبَالٌ عَلَى مَرَاتِبِهَا ثُمَّ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْقَبْضُ
قَالَ ثُمَّ شَهِدْتُ خُطْبَةً لِسَمُرَةَ ذَكَرَ فِيهَا هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا قَدَّمَ كَلِمَةً وَلَا أَخَّرَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا
المستدرك على الصحيحين للحاكم - (ج 19 / ص 405)  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنا أعلم بما مع الدجال منه ، نهران : أحدهما نار تأجج  في عين من رآه ، والآخر ماء أبيض فإن أدركه منكم أحد فليغمض ، وليشرب من الذي يراه نارا ، فإنه ماء بارد ، وإياكم والآخر فإنه الفتنة ، واعلموا أنه مكتوب بين عينيه كافر ، يقرأه من يكتب ومن لا يكتب ، وأن إحدى عينيه ممسوحة عليها ظفرة  ، أنه يطلع من آخر أمره على بطن الأردن ، على بيته أفيق ، وكل واحد يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن ، وأنه يقتل من المسلمين ثلثا ، ويهزم ثلثا ، ويبقي ثلثا ، ويجن عليهم الليل ، فيقول بعض المؤمنين لبعض : ما تنتظرون أن تلحقوا بإخوانكم في مرضاة ربكم ، من كان عنده فضل طعام فليغد به على أخيه ، وصلوا حين ينفجر الفجر ، وعجلوا الصلاة ، ثم أقبلوا على عدوكم ، فلما قاموا يصلون نزل عيسى ابن مريم صلوات الله عليه إمامهم ، فصلى بهم ، فلما انصرف قال : هكذا افرجوا بيني وبين عدو الله » قال أبو حازم : قال أبو هريرة : « فيذوب كما تذوب الإهالة في الشمس » . وقال عبد الله بن عمرو : « كما يذوب الملح في الماء ، وسلط الله عليهم المسلمين فيقتلونهم حتى إن الشجر والحجر لينادي : يا عبد الله ، يا عبد الرحمن ، يا مسلم هذا يهودي فاقتله ، فينفيهم الله ويظهر المسلمون ، فيكسرون الصليب ، ويقتلون الخنزير ، ويضعون الجزية فبينما هم كذلك ، أخرج الله أهل يأجوج ومأجوج فيشرب أولهم البحيرة ، ويجئ آخرهم وقد استقوه ، فما يدعون فيه قطرة ، فيقولون : ظهرنا على أعدائنا قد كان هاهنا أثر ماء ، فيجئ نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وراءه ، حتى يدخلوا مدينة من مدائن فلسطين ، يقال لها : لد ، فيقولون : ظهرنا على من في الأرض ، فتعالوا نقاتل من في السماء ، فيدعو الله نبيه صلى الله عليه وسلم عند ذلك ، فيبعث الله عليهم قرحة في حلوقهم ، فلا يبقى منهم بشر ، فتؤذي ريحهم المسلمين ، فيدعو عيسى صلوات الله عليه عليهم ، فيرسل الله عليهم ريحا فتقذفهم في البحر أجمعين » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه »
المستدرك على الصحيحين للحاكم - (ج 20 / ص 18)  عن أبي الطفيل ، قال : كنت بالكوفة ، فقيل : خرج الدجال ، قال : فأتينا على حذيفة بن أسيد وهو يحدث ، فقلت : هذا الدجال قد خرج ، فقال : اجلس ، فجلست فأتى علي العريف ، فقال : هذا الدجال قد خرج وأهل الكوفة يطاعنونه ، قال : اجلس ، فجلست فنودي إنها كذبة صباغ ، قال : فقلنا يا أبا سريحة ما أجلستنا إلا لأمر فحدثنا ، قال : « إن الدجال لو خرج في زمانكم لرمته الصبيان بالخذف ، ولكن الدجال يخرج في بغض من الناس ، وخفة من الدين ، وسوء ذات بين ، فيرد كل منهل  ، فتطوى له الأرض طي فروة الكبش حتى يأتي المدينة ، فيغلب على خارجها ويمنع داخلها ، ثم جبل إيلياء فيحاصر عصابة من المسلمين ، فيقول لهم الذين عليهم ما تنتظرون بهذا الطاغية أن تقاتلوه حتى تلحقوا بالله أو يفتح لكم ، فيأتمرون أن يقاتلوه إذا أصبحوا ، فيصبحون ومعهم عيسى ابن مريم فيقتل الدجال ويهزم أصحابه ، حتى إن الشجر والحجر والمدر  ، يقول : يا مؤمن هذا يهودي عندي فاقتله » ، قال : « وفيه ثلاث علامات : هو أعور وربكم ليس بأعور ، ومكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن أمي وكاتب ، ولا يسخر له من المطايا إلا الحمار ، فهو رجس على رجس ، ثم قال : أنا لغير الدجال أخوف علي وعليكم » ، قال : فقلنا : ما هو يا أبا سريحة ؟ قال : « فتن كأنها قطع الليل المظلم » ، قال : فقلنا : أي الناس فيها شر ؟ قال : « كل خطيب مصقع ، وكل راكب موضع » ، قال : فقلنا : أي الناس فيها خير ؟ قال : « كل غني خفي » ، قال : فقلت : ما أنا بالغني ولا بالخفي ، قال : « فكن كابن اللبون لا ظهر فيركب ، ولا ضرع فيحلب » « هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه »
خريطة ايران  Map of Iran
كلمة أخيرة

يقول الله العلي العظيم عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) }( القرآن المجيد – المائدة ) .

إن الحرب خدعة ، بين الجميع ، في سائر الأزمنة والعصور ، وكافة الشعوب والأمم عبر التاريخ الإنساني ، بالقرون الخالية والقرن الحالي ، وتتعدد خيارات وسيناريوهات مهاجمة إيران بتوافق عسكري وسياسي صهيوني وأمريكي ، والبادئ أظلم ، ولكن الضربة الفجائية تبقي الخصم في حالة دوران وفقدان التوازن الراجح وغثيان وكآبة نفسية فردية أو جماعية ، لفترة من الزمن قد تقصر وقد تطول ، والجانبين الصهيوني والإيراني يهدد كل منهما الآخر . ولا يوجد توازن في القوى في المنطقة ، فإيران تمتلك كل مقومات النصر والنجاح في الدفاع عن النفس إيديولوجيا بتسلحها بالايديولوجية الجهادية الاسلامية ، والجهاد في سبيل الله ونيل الشهادة الفضلى لدخول جنات الخلود ، وصد الهجوم العسكري التقليدي والإلكتروني ، جغرافيا واقتصاديا وبشريا ، ولكنها لا تمتلك صد الهجوم النووي الصهيوني والأمريكي .
فإيران النووية المستقبلية ، هي من محاذير الاستراتيجية الأمريكية والصهيونية على السواء ، وهناك إجماع حكومي رسمي صهيوني وأمريكي على ضرب إيران للعديد من الأسباب والعوامل الدينية والايديولوجية والسياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والحضارية العامة . وما يؤجل توجيه هذه الضربة التي تتغنى بها وسائل الإعلام الصهيونية ، ويتهكم فيها بعض كبار العسكريين والسياسيين اليهود بفلسطين المحتلة على بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الصهيونية بتل أبيب ، هو اعتبارهم لها كارثة قومية كبرى على السكان اليهود بالكيان العبري ولن تمنع من متابعة إيران لبرنامجها النووي الجديد .
وقدر الله نافذ في جميع المخلوقات شاءت أم أبت ، والتغيير الإلهي حتمي لا بد منه ، ولقد طال واستطال الظلم الصهيوني في فلسطين المحتلة ، وبدأ المشروع الصيهوني بالتراجع رويدا رويدا ، ولن تكون مسألة مهاجمة إيران نزهة سياحية صهيونية وأمريكية ، فضرب المفاعلات النووية الإيرانية ، لن يكون كما ضرب الطيران الحربي الصهيوني مفاعل تموز العراقي عام 1981 ، أو ضرب مفاعل دير الزور السوري عام 2007 ، فالأزمنة مختلفة والإمكانيات العسكرية مختلفة ، والطبيعة الجغرافية غير متشابهة بتاتا والاستراتيجية الايديولوجية متباينة بصورة كلية .
والله نسأل أن يعم السلام والأمن والأستقرار أرجاء الوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر ، وأن يسود السلام والوئام ، محل النزاع والخصام في جميع أنحاء العالم ، وأن ينال الشعب المسلم العربي الفلسطيني في الأرض المقدسة حقوقه السياسية الوطنية كبقية شعوب العالم كجزء من الأمتين العربية والمسلمة .
وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .
نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
خريطة إيران  Map of Iran

الجمعة، 24 أغسطس 2012

تجربتي بالزحف الإسلامي الفلسطيني المقدس بإتجاه الأقصى بالقدس المحتلة ( 2 - 5 ) الجمعة 8 رمضان 1433 هـ / 27 تموز 2012 م د. كمال إبراهيم علاونه


المسجد الأقصى المبارك في البلدة القديمة من القدس المحتلة
تجربتي بالزحف الإسلامي الفلسطيني المقدس
بإتجاه الأقصى بالقدس المحتلة ( 2 - 5  )
الجمعة 8 رمضان 1433 هـ / 27 تموز 2012 م
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17) }( القرآن المجيد ، الإسراء ) .
المسجد الحرام والمسجد الأقصى المبارك
ويقول الله العلي العظيم عز وجل : { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35)}( القرآن المجيد – التوبة ) .
وجاء بصحيح البخاري - (ج 4 / ص 376) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى " .
إستهلال
بعد مشاورات سريعة بسيطة ، والاطلاع على شؤون الطريق العام والسفر نحو المسجد الأقصى المبارك ، بالقدس الشريف في الجمعة الرمضانية الماضية ، قررت أسرتنا الصغيرة ، أنا وزوجتي عطاف وابنتنا الصغرى امل الزهراء وشقيقتي الثانية فاطمة ( أم معتصم ) ، مساء يوم الخميس 7 رمضان 1433 هـ / 26 تموز 2012 م ، شد الرحال سوية نحو المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس العربية الفلسطينية المسلمة المحتلة بسيارة الأسرة الخاصة من صنع كوريا الجنوبية اشتريناها في 8 نيسان 2012 م وهي من طراز ( كيا فورتي موديل 2012 ) لأداء العبادة والطقوس والصلوات الإسلامية للجمع بين فريضتي الصوم والصلاة ، في الجمعة الرمضانية الثانية 8 رمضان 1433 هـ / 27 تموز 2012 م ، وأما الابن البكر هلال فإنه قرر البقاء في البيت بقريتنا عزموط بمحافظة نابلس ، لعدم تمكنه من دخول القدس المحتلة والصلاة بالمسجد الأقصى المبارك بسبب إجراءات الاحتلال اليهودي - الصهيوني الذي يمنع الشاب من سن ما دون 40 عاما من دخول القدس المحتلة والصلاة بالمسجد الإسلامي المقدس ( الحرم القدسي الشريف ) .
استيقظنا مبكرا في فجر ذلك اليوم المبارك من أيام رمضان الفضيل ، فقد تعودنا على الاستيقاظ عند الساعة الثالثة والنصف فجرا ، للاغتسال أولا ، كسنة من سنن يوم الجمعة حسب الشريعة الإسلامية الحنيفة ، ثم تناولنا طعام السحور الخفيف ، وكل واحد فينا له طلبات خاصة ومزاج مختلف عن الأخر في طعام السحور ، في ساعات السحر . فتناولت بعض حبات الفواكه ، من الخيار والآجاص والمانجو وحبة قطايف ، وقطعة من الكعك المسمسم و3 أكواب من الماء ، وتناولت زوجتي بعض أصناف الفاكهة ، وكوبا من الشاي وبعض أكواب الماء ، وكذلك حال ابنتي الصغرى أمل الزهراء ، التي تصوم شهر رمضان للمرة الثالثة على التوالي رغم أن عمرها صغيرا ( فهي من مواليد كانون الثاني 2004 ) . وهي تصوم وتصلي كالكبار بصورة فردية وجماعيا معي أو مع والدتها أو مع شقيقها الأكبر هلال . فهي الفتاة الصغيرة المؤمنة في البيت ، والتي نلقبها بأميرة البيت ، لصغر سنها ولطفها وذكائها وحبنا الكبير لها ، حيث نحبها حبا جما فهي تملأ علينا المنزل فرحا وسرورا بأحاديثها الطيبة وضحكاتها وطلباتها المتعددة وأوامرها وتعليماتها المبجلة .
استيقظت الطفلة النجيبة الناهضة أمل الزهراء ، التي حازت على مرتية ممتاز ( إمتياز ) بشهادتها المدرسية ، في جميع دروسها في الصف الثالث الأساسي العام الدراسي الماضي 2012 / 2012 م ، دون عناء يذكر ، لتناول طعام السحور كالغذاء المبارك ، فقد جهزت أغراضها ولباسها العام ولباس الصلاة الخاصة بالفتاة ( القطعتين العلوية والسفلية الفضفاضتين ) منذ ساعات مساء يوم الخميس ، وهذه فرصتها للعبادة والصلاة بالمسجد الأقصى المبارك والسياحة الدينية وشراء مستلزماتها الجديدة من أسواق القدس القديمة للمرة الثانية خلال عامين .
إقترب موعد أذان الفجر فأعددت نفسي للذهاب لمسجد قريتنا عزموط ( مسجد عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ، لصلاة الفجر الجماعية ، خرجت من البيت مسرعا مرددا الأدعية النبوية الإسلامية ، وصليت ركعات النوافل ، 6 ركعات ( ركعتين تحية المسجد وركعتين سنة قبلية وركعتين صلاة الشكر اليومي التي أؤديها يوميا كالمعتاد ) ، ثم صلينا صلاة الفجر جماعية خلف إمام المسجد الشيخ جمال اشتية ، وسط حضور حاشد من المصلين من قرية عزموط كأيام الفجر والجمع الرمضانية بالشهر الكريم . وأمتلأ المسجد الجامع تقريبا ، على غير عادته في أيام الشهور العادية التي تسبق أو تلي شهر رمضان المبارك . بينما استقرت زوجتي عطاف وابنتنا أمل الزهراء في البيت حيث أديتا صلاة الفجر في الشقة العلوية من المنزل .
عدت مسرعا من صلاة الفجر بمسجد القرية ، واتجهت نحو المنزل ، وأثناء مروري بطريق العودة لحقني ابن شقيقي الكبير ( محمد جميل ) وسألني هل يوجد مكان لاثنين ( له ولوالدته ) بالسيارة فقلت له لا يوجد فالسيارة مكتملة العدد ( أنا وزوجتي عطاف وشقيقتي فاطمة وأمل الزهراء ) ولا يوجد سوى متسع لواحد وليس اثنين . كانت أمل تنتظرني وتفتش علي في ثنايا المنزل ، في الشقة العلوية والدرج والشقة السفلية ، وترقب عودتي بشغف كبير ، ناديتها من خلف البوابة الخارجية للبيت ، ونادتني بابا اين أنت ؟ فأنا أبحث عنك في جميع الغرف بالشقة الثانية وسطح المنزل ، فقلت لها كنت في المسجد وها أنا قد عدت ، فجهزي نفسك بسرعة للانطلاق نحو الأقصى العظيم . جددت وضوئي قبل الانطلاق ، ثم فتحت باب مرآب السيارة الخاصة تحت المنزل ، وشغلت السيارة ، ونزلت أمل ووالدتها وركبتا في السيارة وقبل ذلك اتصلت عبر الهاتف الجوال بشقيقتي الأصغر سنا مني وهي فاطمة ( أم معتصم ) التي تسكن بمخيم عسكر الجديد مع زوجها وأولاودها ، لتنتظرنا أمام مدخل المخيم الجنوبي ، جنوبي قرية عزموط على بعد 2 كم من منزلنا . قرأت دعاء السفر وبعض الآيات القرآنية المجيدة ، وخرجنا على بركة الله العزيز الحكيم ، في سبيل الله ، نحو القدس المقدسة والصلاة بأولى القبلتين ، بالمسجد الأقصى المبارك ، وكلنا أمل بأن المولى سيوفقنا . كانت الدنيا معتمة ، بظلام الليل ، فأضأت مصابيح السيارة ، وفتحت على القرآن الكريم بالسيارة من إذاعة القرآن الكريم ، ودعونا الله أن يسهل طريقنا للعبادة والصلاة وأن يسهل علينا جميعا صيام هذا اليوم المرتفع الحرارة .
وخلال مرورنا بالشارع العام ما بين محافظتي نابلس ورام الله ثم القدس ، وجدنا قوافل السيارات الخصوصية والعمومية والحافلات المضيئة ، التي تسابق بعضها البعض ، فقررت أن لا أجتاز عن اي سيارة إلا للضرورة القصوى ، وعدم الدخول في سباق السيارات الصباحي ، وحاولت الحفاظ على مسافة طويلة بيني وبين السيارة التي أمامي وتلك التي خلفي أيضا ، وكان من نصيبي حافلة كبيرة تسير أمامنا ، تنفث دخانها الكريه المتمثل بأول وثاني أكسيد الكربون المنبعث من احتراق الديزل ( السولار ) المؤذي ولكن سرب السيارات الأمامي المنظور لم يمكنني من التجاوز الآمن فقررت أن لا أتجاوز عن هذه الحافلة ذت الدخان النتن الرائحة ؟ وصلنا لمنطقة عيون الحرامية ، قبل مفرق جامعة بير زيت بعدة كيلو مترات ، غربي بلدة سلواد بمحافظة رام الله ، وما أدهشي وشدني كثيرا ، هو تجاوز السيارات العمومية والباصات الكبيرة عن بعضها البعض بصورة جنونية ، غير آمنة وغير محمودة العواقب ، فقد شاهدت ثلاثة اسرب من السيارات تتجاوز عن بعضها البعض في طلعة عيون الحرامية الجنوبية باتجاه مدينة رام الله ، قبل المستوطنة اليهودية التي تقبع على يسار الشارع الرئيسي ، فقررت تخفيف السرعة بشكل كبير ، والسماح لمن يريد التجازو أن يسابق غيره ، ونأيت بنفسي عن هذا السباق الصباحي غير المحمود ، مع تخوفي من حدوث تصادم بين السيارات القادمة شمالا والمتجهة جنوبا ، ولكن الله سلم في هذه المرة . لم يكن الوقت يتجاوز في ذلك الأوان الساعة السادسة والنصف من صباح يوم الجمعة المبارك 8 رمضان 1433 هـ / 27 تموز 2012 م .
واصلت السير بمركبتنا الحديثة ، بيمن الله ورعايته ، حتى وصلنا معبر قلنديا ، من الجهة الشرقية الجنوبية ، وبحثت عن مكان لإيقاف المركبة ، فوجدت مكانا نائيا عن المعبر العسكري الصهيوني . ونزلنا أربعنتا ( 3 نساء - زوجتي وشقيقتي وابنتي وأنا . أقفلت شبابيك وأبواب السيارة الأربعة إلكترونيا ، وسرنا باتجاه المعبر ، فشككت أنني أغلقت جميع شبابيك السيارة ، وذلك على بعد 1 كم ، ثم عدت أدراجي ، نحو السيارة للتأكد من إغلاقها ، فالمنطقة التي تتوقف بها جميع السيارات معرضة للسرقة الكلية أو الجزئية حسب ما هو متعارف عليه بين الجميع لوجود عصابات المافيا التي تعتدي على حرمة بعض السيارات في ظل حماية الاحتلال الصهيوني قرب معبر قلنديا . فلاقانا أحد معارفي المتدينين ، وقال لي يا د. كمال الجميع متجه صوب المعبر ، وأنت متجهة خارج المعبر ، ماذا جرى ، فقلت له لقد شككت بإغلاق ابواب وشبابيك السيارة الإلكتروني وسالحق بكم ، إن شاء الله تعالى ، بعد التأكد من ذلك . فقال خيرا إن شاء الله .
تأكدت من إغلاق جميع أبواب وشبابيك المركبة ، ثم عدت متجها نحو قسم المعبر المخصص للرجال ، فوجدت الأمر سهلا ، وخاصة أن الساعة لم تكن وصلت السابعة صباحا .
اجتزت حواجز وأسلاك ومعاطات المعبر الصهيونية اليدوية والإلكترونية ، وذلك بعد إبراز بطاقة هويتي ، أمام جنود ومجندات جيش الاحتلال الصهيوني ، في ظاهرة أثارت اشمئزازي واستفزازي ، فهؤلاء الغرباء الطارئين هم من يتحكمون بدخولنا للقدس المحتلة ، بأوامر عسكرية ورسمية عليا من حكومة الاحتلال الصهيوني في تل أبيب .
قرفت من رائحة المعبر المليئة بالقاذورات والأوساخ من فضلات بشرية سابقة ، ومن الأسلاك الشائكة ، ومن كثرة المداخل الفرعية والجانبية ، ومن كثرة جنود الاحتلال اليهودي من ذوي الأعمار المختلفة : الشباب والكهول ، الذكور والإناث ، ، المدججين بالأسلحة الرشاشة ، وآلات التفتيش الإلكترونية المتنقلة والثابتة ، فبدت منطقة معبر قلنديا المحاطة بسور أو جدار اسمنتي يهودي مرتفع لحوالي 6 أمتار ، بؤرة عسكرية ممتلئة بميسرة المصلين . إجتزت معبر قنلديا ذاكرا الله عز وجل كثيرا ، مستخدما مسبحتي الخاصة ذات أل 99 حبة صغيرة خضراء مضيئة ، فرن هاتفي الجوال ، بمكالمة هاتفية من زوجتي ، اين أنت يا ابو هلال ؟ أخبرتها أنني سأصل عندها خلال دقائق معدودة ، وطلبت منهن انتظاري من الجهة الجنوبية من المعبر . وبالفعل بعد نحو خمس دقائق وصلت لعند زوجتي واختي وابنتي ، حيث استغرقت عملية إجتياز المعبر 15 دقيقة تقريبا ، لأنه لا يوجد زحام شديد على الدخول في ساعات الصباح الباكر .
فوجئت بوجود اكتظاظ بشري كبير في الجهة الجنوبية من معبر قلنديا ، فالناس يعدون بالآلاف ولا يوجد حافلات مقدسية ذات لوحات صفراء لتوصلهم وسط المدينة المقدسة بالقرب من المسجد الأقصى المبارك . فقلت في نفسي ساق الله على ايام زمان حيث كنت وأسرتي أذهب للصلاة بالمسجد الأقصى ونوقف السيارة غير بعيد على بعد مئات الأمتار فقط ، عن بوابات الأقصى الشمالية . إنتظرنا نحو 30 دقيقة لنتمكن من دخول إحدى الحافلات الكبيرة وسط تدافع الناس ، للصعود بالباص ، ثم تمكنا اربعتنا من الركوب بحافلة واحدة ، بعد جهد جهيد ، ولكن وقوفا ، فلما صعدنا الباص ، قام راكبين وأجلسوا زوجتي واختي في مقعدين متقاربين ، وجلست أمل الزهراء على حضن أمها وبقيت أنا واقفا لمتابعة الرحلة الإيمانية المقدسة . وأسرع الباص بنا ، ليتمكن من نقل ركاب جدد أخرين ، وطلب السائق من بعض الشباب التبرع وجمع أجرة الركوب 6.5 شيكل أو 7 شيكل إسرائيلي ، فدفعنا لأحد الشباب الأجرة ، وأثناء ذلك سقطت مسبحتي من يدي ، ولم أتمكن من تناولها بسبب الاكتظاظ الشديد في الحافلة ، حيث استوعبت في داخلها أكثر من 80 راكبا ، علما بأن الحمولة الطبيعية القانونية المسموحة 50 راكبا ، وذلك وسط مراقبة شرطة الاحتلال اليهودي ، ويبدو ان الأمر طبيعي في مثل هذه المناسبات الدينية الخاصة ، خاصة في شهر رمضان المبارك ، وتوجه عشرات الالاف من المصلين الصائمين المسلمين في مسيرة القدس الدينية الرمضانية في ايام الجمع فقط بوقت متقارب ، وفقا لما تقرره قيادة قوات الاحتلال اليهودي ، وتتحكم بشؤون المسلمين بالمدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك ، إن الوضع غير طبيعي ، فالصهاينة يتحكمون بعملية الدخو لوالخروج من ,إلى القدس الفلسطينية العربية المسلمة .
نزلنا من الباص كبقية الركاب ، في محطة الباصات المركزية بوسط القدس الشرقية ، المحتلة عام 1967 ، واتجهنا شرقا صوب المسجد الأقصى المبارك ، بالبلدة القديمة ، على بعد عدة كيلو مترات من محطة الباصات ، فالحافلات لا يمكنها الاقتراب من المسجد لصعوبة ذلك ، وأوامر قوات الشرطة الصهيونية تقضي بالنزول بعيدا عن أبواب المسجد الأقصى المبارك . لقدكانت مسيرة صباحية مليئة بالهمة والنشاط والحيوية الإيماني ، إلا أنها بعيدة متعبة وخاصة على النساء ، وسالت طفلتي أمل الزهراء البالغ عمرها ثماني سنوات ونصف ، هل تعبت يا ابنتي ؟ فأجابت نعم تعبت ، فقلت لها هل أحملك بين يدي ؟ فرفضت ذلك .
مشينا وسط فرحة وحزن متناقضين :فرح وسرور لقدوم أربعتنا للصلاة والعبادة بالمسجد الأقصى المبارك ، وحزن لعدم تمكننا من اصطحاب ابني البكر الصحفي هلال للصلاة معنا بهذا المسجد الإسلامي العالمي الثالث في ارض وطننا فلسطين ، ارض الآباء والأجداد ، وذلك بسب حظر قوات الاحتلال الصهيوني لفئات الشباب من دخول القدس عامة والمسجد الأقصى خاصة ، رغم التصريحات والإذونات والتسهيلات اليهودية المزعومة ، إنها سياسة الاحتلال الصهيوني في تعذيب ابناء شعب فلسطين وحرمانهم من أرضهم وحرية ممارسة العقيدة الدينية . بعد مسيرة استمرت نحو 30 دقيقة ، ما بين محطة الباصات المركزية وسط القدس الشرقية ، وبوابات المسجد الأقصى الشمالية ( باب فيصل ) ، ولجنا للساحة الشمالية للبيت المقدس ، واتجهنا لتجديد الوضوء كل على حدة ، واتفقنا على اللقاء في صحن قبة الصخرة المشرفة بعد الانتهاء من الوضوء ، ثم اتفقنا لاحقا على الالتقاء بعد صلاة الجمعة في المكان ذاته ، في ظل إحدى الخيم السوداء المنصوبة شمالي مسجد قبة الصخرة المشرفة .
اتجهت للعبادة والصلاة في المسجد القبلي ، وهو البناء القديم المسقوف ، بالمسجد الأقصى المبارك ، وبقيت قريباتي الثلاث ( زوجتي وابنتي وشقيقتي ) للصلاة والعبادة في صحن قبة الصخرة المشرفة . لقد تحققت أمنية من أمنياتنا في الصلاة بالمسجد الأقصى المبارك ، في شهر رمضان الفضيل ، شهر الخير والبركة والعفو الرباني والغفران ، ومحو الذنوب والسيئات ، ومضاعفة الحسنات بأضعاف مضاعفة بإذن المولى عز وجل .
بوابات المسجد الأقصى المبارك
دخلت المسجد الأقصى المبارك ، الذي أحبه كثيرا ، وأتردد عليه كثيرا كلما سنحت لي الفرصة بذلك ، وقلبي مطمئن بالإيمان ، الذي رزقنيه الله إياه منذ عشرات السنين ، منذ جئت ووعيت على هذه الدنيا الفانية ، ومصمم على متابعة العبادة ، في أقدم بقعة مقدسة ، بفلسطين المباركة . وفقا للآية القرآنية المجيدة : { وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ }( القرآن المجيد - القصص ) .
لماذا نفضل كمؤمنين العبادة والصلاة بالمسجد الأقصى المبارك ؟
يقول الله الحي القيوم جل شأنه : { { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)}( القرآن المجيد – الإسراء ) . وجاء في سنن أبي داود - (ج 2 / ص 44) عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ : " ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ وَكَانَتْ الْبِلَادُ إِذْ ذَاكَ حَرْبًا فَإِنْ لَمْ تَأْتُوهُ وَتُصَلُّوا فِيهِ فَابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِي قَنَادِيلِهِ " .
وورد في رواية أخرى ، بمسند أحمد - (ج 56 / ص 159) أَنَّ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ : " أَرْضُ الْمَنْشَرِ وَالْمَحْشَرِ ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ قَالَتْ أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يُطِقْ أَنْ يَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ أَوْ يَأْتِيَهُ قَالَ فَلْيُهْدِ إِلَيْهِ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ فَإِنَّ مَنْ أَهْدَى لَهُ كَانَ كَمَنْ صَلَّى فِيهِ " .
مهما يكن من أمر ، هناك العديد من الأسباب والعوامل التي تجعلنا ، معشر المسلمين في فلسطين ، أن نتجه من جميع الجهات الفلسطينية الشماليةوالجنوبية ، الشرقية والغربية ، من المدن والقرى والمخيمات والمنافي والشتات والمهاجر ، للصلاة بالمسجد الأقصى المبارك ، لعل من ابرزها وأدقها :
أولا : إرتياد مكان الإسراء والمعراج النبوي ( محمد صلى الله عليه وسلم ) على دابة البراق الأبيض ، بصحبة أمين وحي السماء جبريل عليه السلام ، وإمامة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، بجميع الأنبياء والمرسلين ، بالمسجد الأقصى المبارك بالقدس المقدسة ، في أولى القبلتين .
جاء بصحيح مسلم - (ج 1 / ص 385) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ قَالَ فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِابْنَيْ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ قَالَ فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ يَا رَبِّ خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ حَطَّ عَنِّي خَمْسًا قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً قَالَ فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ " .
ثانيا : تلبية لدعوة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم لزيارة المسجد الأقصى المبارك والصلاة فيه ، صلوات الفرائض والنوافل على السواء ما أستطاع الإنسان إلى ذلك سبيلا . جاء في صحيح البخاري - (ج 4 / ص 376) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى " .
كما جاء بصحيح البخاري - (ج 4 / ص 388) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ سَمِعْتُ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ بِأَرْبَعٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْجَبْنَنِي وَآنَقْنَنِي قَالَ : " لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إِلَّا مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي " .
ثالثا : إحياء سنن الأنبياء والمرسلين في عمارة المسجد الأقصى المبارك ، أولى القبلتين وثاني المسجدين ( المسجد الحرام والمسجد الأقصى ) . ورد بصحيح مسلم - (ج 1 / ص 403) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام قَائِمٌ يُصَلِّي أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام قَائِمٌ يُصَلِّي أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ يَعْنِي نَفْسَهُ فَحَانَتْ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ " .
رابعا : مضاعة الأجر والثواب الرباني للعبادة والصلاة لرب العالمين . فأجر الصلاة والعبادة بالمسجد الأقصى المبارك بمئات وآلاف الأضعاف المضاعفة ، وذلك حسب تعدد روايات الأحاديث النبوية الشريفة ، فكل ركعة أو صلاة أو عبادة يتم مضاعفة أجرها وثوابها عند الله الغني الحميد بما يتراوح ما بين 500 مرة و750 مرة ، و1000 مرة ، و50 ألف مرة والحسنة بعشر أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف لهذه المضاعفات الثوابية السابقة .
يقول الله الواحد القهار : { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) }( القرآن المجيد - البقرة ) .
جاء بسنن ابن ماجه - (ج 4 / ص 328) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَإِلَى مَسْجِدِي هَذَا " . وجاء سنن ابن ماجه - (ج 4 / ص 333) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلَاةٍ وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُجَمَّعُ فِيهِ بِخَمْسِ مِائَةِ صَلَاةٍ وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ " .
خامسا : الدفاع والذود عن حمى الأقصى الأسير الحزين ، الذي يئن أنين الجريح المثخن بالجراح ، تحت حراب المحتلين اليهود الصهاينة . فهناك خطط وبرامج حزبية ورسمية صهيونية للاستيلاء على المسجد الأقصى المبارك ، ويعتدي المتطرفون اليهود على حرمة هذا المسجد الإسلامي الثالث بالقداسة على المستوى العالمي ، بين الحين والآخر بحراسة عسكرية وأمنية مشددة . ويمارس هؤلاء المتطرفين في أعيادهم ومناسباتهم الرقص واللعب ومماارسة الشعائر والطقوس الدينية اليهودية التوراتية والتلمودية في باحات المسجد الأقصى المبارك ، حيث يعتبر ذلك إعتداء صارخا على أماكن العبادة الإسلامية في فلسطين المباركة . فالرعب الإسلامي الذي يحققه الزحف المقدس في مسيرة النفير الإسلامي الرمضاني العظيم يثبت للمحتلين اليهود الصهاينة وأمثالهمن الكفار والمنافقين ، الجمعة تلو الجمعة ، ورمضان تلو رمضان ، حينما يتمكن المسلمون من تحقيق أمنياتهم في زيارة المسجد الأقصى المبارك ، أن للمسجد الأقصى المبارك رب يحميه ، وأن الشعب الفلسطيني بالجموع الإيمانية الزاحفة فجرا حتى ساعات ما قبل الظهيرة لن يتوانى عن دك حصون وأسوار الجدران الاسمنتية اليهودية إذا لزم الأمر ، مهما غلت وارتفع عدد الضحايا والتضحيات النفسية والعينية والمالية .
يقول الله السميع البصير جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151) وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153) }( القرآن المجيد - آل عمران ) .
وفي هذا المجال جاء في صحيح البخاري - (ج 2 / ص 58) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً " .
وفي رواية أخرى ، جاء بصحيح مسلم - (ج 3 / ص 107) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ صَلَّى حَيْثُ كَانَ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَيْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ " . وفي رواية غيرها بمسند أحمد - (ج 6 / ص 138) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي وَلَا أَقُولُهُنَّ فَخْرًا بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ فَأَخَّرْتُهَا لِأُمَّتِي فَهِيَ لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا " .
وفي رواية سواها ، مسند أحمد - (ج 14 / ص 309) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَاجْتَمَعَ وَرَاءَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَحْرُسُونَهُ حَتَّى إِذَا صَلَّى وَانْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ : " لَقَدْ أُعْطِيتُ اللَّيْلَةَ خَمْسًا مَا أُعْطِيَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي أَمَّا أَنَا فَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ عَامَّةً وَكَانَ مَنْ قَبْلِي إِنَّمَا يُرْسَلُ إِلَى قَوْمِهِ وَنُصِرْتُ عَلَى الْعَدُوِّ بِالرُّعْبِ وَلَوْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ لَمُلِئَ مِنْهُ رُعْبًا وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ آكُلُهَا وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ أَكْلَهَا كَانُوا يُحْرِقُونَهَا وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسَاجِدَ وَطَهُورًا أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانُوا يُصَلُّونَ فِي كَنَائِسِهِمْ وَبِيَعِهِمْ وَالْخَامِسَةُ هِيَ مَا هِيَ قِيلَ لِي سَلْ فَإِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ قَدْ سَأَلَ فَأَخَّرْتُ مَسْأَلَتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهِيَ لَكُمْ وَلِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " .
المسجد الأقصى المبارك في البلدة القديمة من القدس المحتلة
فبمسيرة الشهر الرمضاني الإسلامي المقدس يحسب الأعداء ألف حساب وحساب لحالة النفير الإسلامي الفلسطيني في حالاته الدنيا والوسطى والقصوى . وبهذا ينتصر المسلمين في شهر رمضان بالسنة كلها مسيرة شهر بل مسيرة زمنية تمتد لسنة لاحقة ، لترهيب الأعداء من تنفيذ المكائد والمؤامرات الخبيثة الدنيئة ضد المسجد الأقصى المبارك .
سادسا : تحقيق والأمن والاستقرار النفسي والاجتماعي للنفس والأسرة . يقول الله السلام المؤمن المهيمن عز وجل : { الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) }( القرآن المجيد - الرعد ) .
سابعا : تحبيب الأجيال الصغيرة من الأطفال والغلمان والفتيان والفتيات في زيارة المسجد الأقصى المبارك ، وزرع بذور الحب الإسلامي لهذه البقعة المباركة ، لتجديد المسيرة الإسلامية المباركة في الديار الفلسطينية .
ثامنا : الإيمان باليوم الآخر ( يوم الدين ) : زيارة المنطقة الربانية التي ستتم فيها محاسبة الله لجميع الخلائق من الأمم السابقة والحالية واللاحقة ، فبقعة المسجد الأقصى المبارك هي أرض المحشر والمنشر ، ومحاسبة جميع الخلائق من الكائنات الحية لأن الله العزيز القادر القدير مالك يوم الدين . يقول الله الواحد الأحد عز وجل : { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) }( القرآن المجيد - الفاتحة ) .
ويقول الله ذو الجلال والإكرام جل جلاله : { لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177)}( القرآن المجيد - البقرة ) .
وورد في سنن ابن ماجه - (ج 4 / ص 325) عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ : " أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ قَالَ فَتُهْدِي لَهُ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ " .
تاسعا : السياحة الدينية بإتجاه الأماكن الإسلامية المقدسة ، وتفضليها على المناطق السياحية الأثرية والطبيعية في البلاد .
عاشرا : التأكيد الإيماني الإسلامي الراسخ عبر النفير العظيم بأن الرسالة الإسلامية هي خاتمة الرسالات السماوية قاطبة .
يقول الله السميع العليم جل جلاله : { قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (91)} ( القرآن المجيد - آل عمران ) .
وورد في صحيح مسلم - (ج 3 / ص 109) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ " .
حادي عشر : إستعراض قوة الطائفة المنصورة في فلسطين ، في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس أمام الأعداء المتربصين بالمسجد الأقصى الدوائر عليهم دائرة السوء .
يقول الله الحي القيوم جل جلاله ، ناصر المستضعفين في الأرض المقدسة : { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)}( القرآن المجيد - الصف ) .
كما ورد بمسند أحمد - (ج 45 / ص 281) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ ، وَهُمْ كَذَلِكَ . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَأَيْنَ هُمْ ؟ قَالَ : بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ " .
الجمع بين الرباعية الإسلامية المقدسة
عندما يتوجه المسلم أو المسلمة لزيارة بالمسجد الأقصى المبارك ، في الأيام العادية ، فهو يستجيب لدعوة الله سبحانه وتعالى لتقديس البيت المقدس ببيت المقدس ( المدينة المقدسة - قدس الأقداس ) بالأرض المقدسة ( فلسطين ) . وعندما يصلي المسلم أو المسلمة بالمسجد الإسلامي العالمي الثالث بالأجر والثواب ، والمسجد الثاني بناء ، والمسجد الأول كقبلة أولى للأمة المسلمة قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وخاتمة الرسالات السماوية ، فإنه ينال ثواب الصلاة المضاعف إلى سبعمائة ضعف ، فألف ضعف ، فخمسين آلف ضعف من الثواب . وحالما يصلي المسلم أو المسلمة بالمسجد الأقصى المبارك ، في شهر رمضان الفضيل ، فإن الثواب يتضاعف مئات بل عشرات آلاف المرات . والمشي أو التنقل البري للمسجد الأقصى المبارك ، مثلما هو حال جميع الفلسطينيين المسلمين المصلين بالمسجد الأقصى المبارك من شتى بقاع الأرض المقدسة ( فلسطين ) فإن هذا الانفاق في الجهد والمال هو إنفاق في سبيل الله لنيل رضى الله سبحانه وتعالى . وعندما يتوجه المسلمون للمسجد الأقصى المبارك ، بالمدينة المقدسة فإنهم يعملون على حماية بيت الله المقدس ، كنوع من أنواع المرابطة على الثغور ، والجهاد في سبيل الله ، وذلك لأن ذورة سنام الإسلام هو الجهاد في سبيل الله العلي العظيم لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى . وبالتالي يجمع المرء المسلم ، ذكرا أو أنثى ، ثواب الرباعية الإسلامية المقدسة ( الصلاة والصيام والإنفاق والجهاد في سبيل الله ) في مضاعفات ربانية كثيرة لجميع الخلائق الذين يرتادون هذه البقعة المقدسة من العالم .
وغني عن القول ، إن الجمع بين العبادات الأربع ( الصلاة والصيام والإنفاق الحلال للتنقل والصدقات والجهاد في سبيل الله ) هو توفيق وتيسير وتسهيل من الله العلي العظيم عز وجل ، لعباده المؤمنين المتقين الأبرار الأخيار ، وهو تحد لقوات الاحتلال الصهيوني ، وإبراز لمظاهر المنعة والشوكة الإسلامية المدنية والعسكرية والأمنية الفلسطينية أمام الأعداء المحتلين .
لماذا لا نصلي صلاة الفجر بالمسجد الأقصى المبارك ؟
يتوق معشر المصلين المسلمين في الأرض المقدسة ومشارق الأر ضومغاربها ، لتأدية أكبر عدد ممكن من الصلوات اليومية أو الموسمية في المسجد الأقصى المبارك بالأرض المقدسة ، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، وخاصة في أيام الجمع المباركة ، ولكن الاحتلال الصهيوني يضع الحواجز والعراقيل العسكرية والأمنية المنتشرة في جميع المحافظات الفلسطينية بفلسطين الكبرى .
ففي ايام الجمع الرمضانية مثلا لا يتمكن السواد الأعظم من المسلمين الفلسطينين الراغبين في أداء الصلاة بالمسجد الأقصى من دخول المدينة المقدسة في ساعات الفجر الأولى ، وخاصة البلدة القديمة التي تحتضن المسجد الأقصى المبارك .
ويفتتح الاحتلال الصهيوني معبر قلنديا العسكري وسط الضفة الغربية المحتلة ، بعد صلاة الفجر ، ثم يغله ثم يفتحه حتب المزاج اللعين ، وبذلك لا يتمكن المصلون المسلمون ممن أتوا في الهزيع الأخير من الليل من دخول القدس الشريف ، قبل رفع أذان الفجر حسبما افاد الكثير من المواطنين الذين جاؤوا من محافظة نابلس أو رام الله .
وقال لي أحدهم من إحدى قرى نابلس وعمره نحو خمسين عاما : أتيت عند الساعة الثانية فجر يوم الجمعة لتناول السحور وأداء صلاة الفجر بالمسجد الأقصى المبارك فرفض جنود الاحتلال اليهودي فتح معبر قلنديا وإدخالنا إلا بعد إقتراب بزوغ أشعة الشمس ، وكذلك الحال تبقى بوابات القدس الكبرى مقفلة حتى ساعات الضحى من أيام الجمع للحيلولة دون دخول المصلين المسلمين من مختلف فئات الأعمار .
إنه الحرص الإسلامي على صلاة الفجر ، والعناد اليهودي في حظر دخول المؤمنين من الطائفة المسلمة المنصورة لباحات المسجد الأقصى المبارك ببيت المقدس .
4 صلوات في المسجد الأقصى المبارك ( الظهر والعصر والمغرب والعشاء )
يقول الله رب العالمين عز وجل : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165)}( القرآن المجيد - آل عمران ) .
على أي حال ، يتمكن المسلمون الذين أتوا من مختلف محافظات فلسطين الكبرى ( الجليل والمثلث والنقب والساحل ، والضفة الغربية ما عدا قطاع غزة ) من أداء 4 صلوات بالمسجد الأقصى المبارك هي صلوات : الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، في أيام الجمع الرمضانية وليلة القدر فقط وفق ما تحدده أجندة الاحتلال الصهيوني - اليهودي .
وهذه الصلوات الإسلامية تتم في جميع مساحة المسجد الأقصى المبارك البالغة 144 دونما ( الدونم 1000 م2 ) ، من المباني المسقوفة : المسجد القبلي ومسجد قبة الصخرة المشرفة ، والمصلى المرواني ، وفي ظلال الخيم المنصوبة في الأفنية والباحات العامة ، والحدائق الدينية الإسلامية المليئة بالأشجار كاشجار الزيتون والسرو الكينا وغيرها .
وشخصيا أديت الصلوات الأربع ، في الجمعة الرمضانية الثانية ، 8 رمضان 1433 هـ / 27 تموز 2012 م ، في الصفوف الأولى بالمسجد القبلي ، حيث دخلت المسجد بعد الساعة السابعة بقليل ، وأخذت بتلاوة آيات من القرآن المجيد من جوالي الصغير الذي أضعه على جانبي الأيمن من نوع نوكيا ن 73 ، حيث كنت وضعت به جميع سور القرآن العظيم ولكن بخط صغير . ثم صليت ركعتي تحية المسجد ثم العديد من ركعات صلاة الضحى ( صلاة الأوابين ) على النحو التالي :
- أهديت ثواب صلاة ركعتين لرسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، صاحب معجزتي الإسراء والمعراج ، بالبقاع المقدسة الجنوبية والشمالية ، من أرض الجزيرة العربية وبلاد الشام ، من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس ، في سنة سابقة للهجرة النبوية الشريفة .
- وأهديت ثواب صلاة ركعتين للخليفة المسلم الثاني أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فاتح بيت المقدس ، عام 636 م / 15 هجرية ، حيث تسلم مفاتيحها من بطرك الروم صفرونيوس .
- وأهديت ثواب صلاة ركعتين للسلطان المسلم صلاح الدين الأيوبي ( يوسف بن ايوب ) مسترجع القدس والمسجد الأقصى المبارك من قذارة الصليبيين الأنجاس بعد معركة حطين عام 1187 م / 583 هـ .
- كما أهديث ثواب صلاة ركعتين لوالدتي سهيلة يحيى النادي ، وأهديت ثواب صلاة ركعتين لوالدي إبراهيم محمد شحادة طيب الله ثراهما ورحمهما وأدخلهما الفردوس الأعلى في جنات الخلود .
ثم صليت بعدها ، ركعتين صلاة الحاجة ، ودعوت الله الحي القيوم ذو الاجلال والإكرام أن يفرج كربنا وهمنا كافراد وجماعات وشعب وأمة إسلامية واحدة ، داعيا الله أن يعيد الأمجاد الإسلامية الكبرى ، وأن يولي الصالحين المتقين الأخيار الأبرار في الأرض المقدسة وأن يرفع الظلم عنا في فلسطين ، وأن يحرر المسجد الأقصى المبارك من رجس ودنس الاحتلال والمحتلين ، فهو القاهر لعباده ذو القوة المتين .
ثم واصلت التسابيح والأذكار الإسلامية التوحيدية والاستغفار والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم . صلاة الجمعة الرمضانية الثانية أديت صلاة الجمعة الرمضانية الثانية 8 رمضان 1433 هـ / 27 تموز 2012 م ، في الصفوف العشر الأولى ، وتحديدا في الصف الثاني ، بالمبني القبلي بالمسجد الأقصى المبارك . وخطب خطبة صلاة الجمعة الشيخ الدكتور عكرمة صبري ( ابو عمار ) رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس المحتلة ، ومفتي القدس والديار الفلسطينية السابق ، وكانت خطبته شاملة وجامعة طويلة إلى حد ما ، حول شتى المسائل الفلسطينية والعربية والإسلامية العامة ، مذكرا بفضائل المسجد الأقصى المبارك وأهمية الصلاة ، وعظيم أجر الصائم لله تعالى وعرج على معالجة شؤون الفلسطينيين في البلاد ومرابطتهم في أرض الرباط الفلسطيني المقدس . وهي خطبة جهادية إسلامية بامتياز ، نالت إعجاب الحاضرين من سألتهم وقابلتهم ، وعلقت عليها زوجتي لاحقا ، طالبة من المولى أن يحمي هذا الشيخ المسلم الفلسطيني الجليل من الاحتلال اليهودي الظالم لفلسطين .
وكنت تعرفت على الشيخ عكرمة صبري قبل سنوات سنوات عندما كنت أعمل بهيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية الحكومية باريحا ورام الله ( صوت فلسطين ) ما بين 1994 - 2001 م ، واستضفته في استوديوهات الإذاعة الحكومية الرسمية الفلسطينية ( صوت فلسطين ) بحي أم الشرايط بمدينة البيرة وسط الضفة الغربية ، في العديد من البرامج الاخبارية والبرامج الإسلامية ( مجلة آفاق إيمانية ) في عدة حلقات حول مواضيع إسلامية متنوعة ومتعددة .
وبعد إنتهاء الصلاة إقتربت وسلمت على الشيخ د. عكرمة صبري ، للحظات كبعض المصلين ، فبادلني التحية والسلام مبتسما ، فقلت له ( أحسنت يا شيخ عكرمة .. خطبة طيبة مباركة ) ثم خرج خارج المسجد الأقصى المبارك .ثم صليت 4 ركعات سنة نافلة بعد صلاة الظهر ( الجمعة ) الجامعة ، ثم صليت مع آلاف المسلمين الآخرين ، من سكان البقاع الجغرافية البعيدة عن الأقصى ، صلاة فريضة العصر قصرا ( ركعتين ) . وإلتقيت بعد صلاة الجمعة ممن أذكر : د. عاطف علاونه ، ود. جبر خضير ، وغيرهما الكثير من المحاضرين بجامعة النجاح الوطنية بنابلس ، والأصدقاء والأصحاب والأحباب .
ثم خرجت من المسجد القبلي متجها شمالا فشاهدت الأصوات المنادية بالتبرع بالزكاة والصدقات لتقديم يد العون للمحتاجين والفقراء والمساكين ، وبناء بيوت الله في العديد من مناطق الضفة الغربية المحتلة . كما لاحظت خيمة حزب التحرير الإسلامي المعتادة ، وخطباء المهرجان يتناوبون على الخطابة مستذكرين شخصيات وتواريخ ومناسبات تاريخية إسلامية قديمة حقق فيها الجيش الإسلامي الانتصارات العظيمة على جيوش الأمم الكافرة .
ثم سار بي المسير بإتجاه آخر خيمة قماشية منصوبة في صحن قبة الصخرة المشرفة ، لزيارة زوجتي وابنتي وشقيقتي ، حاولت الاتصال مع اختي التي كانت برفقة بعض قريباتنا بمسجد قبة الصخرة المشرفة ، ولكن عبثا ، فالاتصال عبر شبكة جوال فلسطين مستحيلة في ساعة الذروة بعد صلاة الجمعة العظيمة ، بينما تمتع من يمتلك شرائح نقالة لشركة الوطنية موبايل الفلسطينية وشركة سيليكوم اليهودية ، برغباتهم في الاتصال بذويهم ومعارفهم .
على كل حال ، وجدت زوجتي وابنتي أمل الزهراء وقد إنتهتا من صلاة النافلة بعد صلاة فريضة الجمعة ، فجلست بالقرب منهن ، وقبلت رأس ابنتي أمل شكرا لله تعالى ، على وصولنا سالمين غانمين للمسجد الأقصى المبارك ، على صبرها وصيامها وصلاتها بأرض الأنبياء والمرسلين ، وحبا لها لما بذلته من جهد ومشقة في العبادة والصلاة والصيام ، وهي في سن صغيرة ، قائلا : { رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74){ القرآن المجيد - الفرقان ) .ودعوت الرب ليبارك اسرتي ، وأملي الصغيرة ، التي كانت تسكب الماء بكثرة على رأسها وجسدها لتنال التبريد من حرارة الشمس الذهبية الملتهبة ، وشجعتها على حب المسجد الأقصى المبارك ، فأبدت إعجابها الشديد ، وسألتني عن وقت شراء مستلزماتها ، فقلت لها بعد قليل .
وسألت ابنتي الصغرى أمل الزهراء عن إنطباعها العام خلال وجودها بالمسجد الأقصى المبارك بالجمعة الرمضانية الثانية 8 رمضان لعام 1433 هـ / 27 تموز 2012 م ، فأجابت : شاهدت أعمدة الأقصى المذهبة ، ورأيت أن المسجد الأقصى كبير جدا ، أكثر مما كنت أتوقع ، وأديت صلوات حلوة وأتبعتها بتسبيحات ، وبقيت حتى ساعات ما بعد المغرب ، حيث تناولنا طعام الإفطار في الهواء الطلق والجو البارد بعد غروب الشمس . وكنت دخلت صباحا على المسجد الأقصى المبارك مع أبي وأمي ، ورأيت قبة الصخرة التي صعد منها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى . ثم فرحت بدخول أحد بوابات الأقصى حيث نزلنا لأحد اسواقها ، واشترينا خارطة فلسطين ، التي أعلقها برقبتي . وشاهدت الضوء الإلهي الكبير للقرآن الكريم والمسبحة الخضراء المضيئة . وقد فرحت للصلاة الجماعية خلف الإمام في صحن قبة الصخرة المشرفة ، مع صف نسائي طويل . وأضافت أمل أنها نامت بعد صلاة الظهر ، واستيقظت مع صلاة العصر ، ثم ألتقطت بعض الصور مع ابي وأمي للذكرى .
وبالفعل انطلقنا بعد ذلك بساعة ، بإتجاه أحد الأبواب الغربية الخارجية للمسجد الأقصى المبارك ، فشاهدت في أحد المحلات التجارية المضيئة وسط رابعة ذلك النهار ، خريطة فلسطين ، فاتجهت صوب المحل التجاري ، وتفقدت هذه القطعة المعدنية ، وإذا مكتوب علي خريطة فلسطين المعدنية الصغيرة ( فلسطين عربية .. يتوسطها علم فلسطين رباعي الألوان : الأسود والأبيض والأخضر والأحمر ) في أحد جوانب القطعة المعدنية ، وفي الجانب الأخر ثبتت عليها عدة مدن فلسطينية : عكا وحيفا ويافا وجنين وأريحا ونابلس والقدس وبيت لحم والخليل وبئر السبع وغزة ، وسألت صاحب المحل عن ثمن القطعة الواحدة ، فقال 10 شواكل ، فاشترينا 7 خرائط لفلسطين الكبرى بسعر 7 شواكل للقطعة الواحدة بواقع 3 خرائط لي ولأمل ولاختها المهندسة آية و 4 خرائط : اثنتين لشقيقتي فاطمة ( أم معتصم ) واثنتين لشقيقتي سحر ( أم جهاد ) ، التي إنضمت لنا بعد صلاة الجمعة ، والتقينا بها لاحقا ، فارادت الخروج والعودة لمدينة نابلس ، مكان سكنها ، وطلبت منها مرافقتنا والبقاء معنا لما بعد صلاة المغرب لتعود معنا بسيارتنا فرحبت بالفكرة وبقيت معنا .
كما اشتريت ثلاث كرات زرقاء قماشية كبيرة ومتوسطة وصغيرة الحجم ، متحركة كتب عليها اسم الله ( لفظ الجلالة ) وآية الكرسي لتعليقها بالسيارة بالإضافة لمسبحة خمرية اللون قريبة من لون السيارة البرونزي . صلاة العصر بالمسجد الأقصى المبارك حان موعد أذان العصر بالجمعة الرمضانية الثانية ، وكنت عملت على تجديد وضوئي وسط إزدحام شديد على متوضأ الرجال ، غربي المسجد الأقصى المبارك ، خارج أحد الأبواب ، ثم رجعت للمسجد القبلي ، لأداء صلاة العصر فصليت ركعتين تحية المسجد ، وبعد رفع أذان العصر ، صليت أربع ركعات نافلة ، وصليت صلاة العصر بالصفوف العشر الأولى ، حسب ما تمكنت من ذلك .
ثم رجعت لطرف الخيمة التي تجلس بها قريباتي الأربع ( زوجتي عطاف وابنتي أمل الزهراء وشقيقتي فاطمة وسحر ) وهي شمالي صحن قبة الصخرة المشرفة ، وكان الجو حارا جدا ، حيث تسكب النساء قطرات ورذاذ الماء البارد من صنابير مياه المسجد الأقصى المبارك بعد تعبئتها بقناني مياه ذات أحجام مختلفة 1 لتر و 1.5 لتر و 2 لتر ، على رؤوسهن وهن مرتديات المناديل ( أغطية الراس النسائية ) للتبريد . شاهدت زوجتي بعص صديقاتها من نابلس ، فشجعتها للتواصل معهن ، فسلمن على بعضهن بحرارة تفوق حرارة الشمس الملتهبة في البقعة المقدسة من أرض فلسطين المباركة .
وبعد حديث جانبي بين زوجتي وبعض النساء المسلمات القياديات بنابلس ، ممن تتبوأ مراكز هامة بالقطاع النسوي والأهلي بمدينة نابلس ، حضرت زوجتي ومعها بعض هذه القياديات ، وتعرفت علي ، وشرحت لي زوجتي عن النشاطات والفعاليات النسوية لهذه القيادية النسوية النابلسية الفلسطينية الفعالة ، فعرضت عليها نشر نشاطات جمعيتها الخيرية عبر صفحة شبكتنا لإلكترونية التي أسستها وأديرها منذ اربع سنوات - شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) فوافقت على ذلك ، وقالت إن الجميعات التي لا تعمل تنشر الكثير من نشاطاتها الشكلية عبر وسائل الإعلام المختلفة ولكن جمعيتها لا تمارس فن النشر بوسائل الإعلام الجماهيري الفلسطينية ، فقلت لها إن عملية النشر تصب في مصب الإعلام الملتزم وتبليغ الناس بما تفعله هذه الجمعية أو تلك من نشاطات وفعاليات هادفة نسوية أو عامة ، وأنه يجب تفعيل قسم العلاقات العامة والإعلام لدى جميع الجمعيات الخيرية وخاصة في رمضان المبارك .
وبقينا ننتظر قدوم صلاة المغرب ، انتقلنا وجلسنا هذه المرة على الزاوية الأمامية الشرقية لقبة الصخرة المشرفة ، بالخيم بانتظار أذان الإفطار الرمضاني المبارك وصلاة المغرب بعدغياب قرص الشمس عن فلسطين . وأثناء جلوسنا ، في هذه الخيم الجانبية المفتوحة المشتركة بين الرجال والنساء ، كل يجلس بجانب محارمه وقريباته ، بعيدا عن خيم النساء البحتة ، جاءت إحدى الجمعيات المشرفة على توزيع وجبات طعام الإفطار ، وتم نصب حبل على شكل مستطيل ، بمساحة متوسطة لتفريغ حمولة السيارة من وجبات الطعام الرمضانية الجاهزة من هيئة الأعمال الخيرية الاماراتية .
لفت إنتباهي أنه يقوم على توزيع هذه الوجبة 3 نساء ، منهن واحدة تعتمر الكوفية الفلسطينية ( البيضاء والسوداء ) على أكتافها ، ويناهز عمرها قرابة الستين عاما ، ففتحت حوارا إعلاميا معها ، من هي ؟ ولماذا تقوم بهذا العمل الطوعي الرمضاني ، لتوزيع وجبات الغذاء ؟ فأخبرتنا أنها إمرأة مسلمة فلسطينية فتحاوية ، والإسلام أولا ، وتعمل لوجه الله تعالى ، ثم من أجل فلسطين ، وقد اعتقلتها قوات الاحتلال الصهيوني عدة مرات في معتقل المسكوبية بالقدس المحتلة لعدة أسابيع ، و لا زال ابنها الوحيد قيد الحبس لدى زنازين وسجون الاحتلال الصهيوني ، فك الله أسره .
فرحت من حديثنا معها ، وابلغتها أنني أسير سياسي ومعتقل إداري سابق مثلها ، في زنازين وسجون الاحتلال الصهيوني ن وهذا شرف جهادي للرجل الفلسطيني والمرأة الفلسطينية التي تقاوم الاحتلال الصهيوني بشتى الوسائل المتاحة ، وإن الإسلام هو الحل الوحيد لتحرير وتطهير فلسطين من دنس ورجس الاحتلال اليهودي الظالم . وسط استماع عام لمن في الخيم جميعا ذكورا وإناثا ، لما نتداوله من حديث عالي الصوت ، وشاركت زوجتي في إدارة دفة الحديث المسائي الرمضاني الإسلامي المختصر .
إقترب أذان المغرب ، فسارعت للذهاب للمسجد القبلي الجنوبي من المسجد الأقصى العظيم ، المخصص لصلاة الرجال دون النساء ، حيث يجرى تخصيص المسجد القبلي القديم المسقوف لصلاة الرجال في أيام رمضان وايام الجمع الرمضانية وغيرها ، وتخصيص مسجد قبة الصخرة المشرفة لصلاة النساء بأيام الجمع العادية والرمضانية وايام رمضان لصلاة النساء ( مصلى النساء المسقوف ) . رفع أذان المغرب ، وأفطر الصائمون ، وافطرت على عدة حبات تمر وكوب بلاستيكي صغير من الماء ، وصليت صلاة العشاء جمع تقديم مع المغرب ثم صليت ركعتي سنة نافلة المغرب ، ثم خرجت لخيمة وجود قريباتي ( زوجتي وابنتي وشقيقتاي ) فوجدتهن صلين هن الأخريات بصلاة الجماعة ، وبدأن بمتابعة عملية الإفطار الرمضاني ، فأفطرنا على ما رزقنا الله ، إذ تم توزيع وجبات من الطعام الجاهز ( تحتوي كل وجبة على قطعة دجاج مطبوخة وبعض الأرز وقطعة خبر وعلبة شراب فواكه صغيرة ، وحبة فواكه وقنينة ماء صغيرة ) . وأثناء تناولنا طعام الإفطار وإذا بالمرأة التي كنا نتحدث معها قبل أذان المغرب ، وقد أحضرت لنا مشكورة جزاها الله خيرا ، 3 وجبات طعام ، معلنة اسفها عن تأخر عملية التوزيع بسبب حجز إحدى السيارات التي تنقل الطعام للصائمين داخل المسجد الأقصى المبارك ، لدى بوابة الأقصى من جنود الاحتلال اليهودي البغيض ، فقلنا لها لا ضير بارك الله فيك وجزاك خيرا كثير ، وعرضنا عليها الإفطار معنا فأبت وقالت سافطر مع نساء أخريات .
فقلنا للجميع : إفطارا هنيئا وصلاة وصياما مقبولين وعملا متقبلا إن شاء الله تبارك وتعالى . وبعد تناولي الطعام سارعت لصلاة نوافل صلاة العشاء والوتر ، ثم طلبت من قريباتي بعد إنتهاء تناول وجبة الفطور المسائية الرمضانية ، الاستعداد للرجوع إلى قريتنا عزموط بمحافظة نابلس ، وقبل ذلك سنعرج على بيت ابنتي المهندسة آية وزوجها المحاسب حماد علاونه ، كزيارة ( فقدة ) رمضانية ، وهذا ما كان بعون الله تعالى .
إتجهنا باتجاه أحد الأبواب الغربية للمسجد الأقصى المبارك ، وواصلنا المسير سيرا على الأقدام ، حتى وصلنا محطة الباصات المركزية غربي باب العامود ، فوجدنا مركبة فورد بيضاء تنتظر الركاب ، فركبنا خمستنا ( أنا وقريباتي ) جملة واحدة في المقعد الخلفي ، بحشر أنفسنا ، حيث قال لي السائق لا يوجد متسع فقلت له أنا مع النساء الأربع ، ,إذا لم أركب معهن فسينزلن جميعهن ، فوافق على ركوبي معهن بالسيارة ذاتها ، واثناء جلوسي وجدت أن المقعد الجماعي الأخير به نتواءات وأسلاك ، فتمزق بنطال بدلتي السفاري من الخلف ولكلن الليل معتم ولا يرى أحد شيئا ، حيث لاحظت ذلك فيما بعد .
نزلنا من المركبة بالجهة الجنوبية من معبر قلنديا اللعين ، ثم سرنا بإتجاه بوابة الخروج ، واضطررنا المرور عبر المعاطات الكهربائية ، لتفتيش المارين الفلسطينيين ، بالنقطة العسكرية الصهيونية ، ثم اتجهت نحو سيارتي وأحضرتها ثم ركبت معي قريباتي الأربع ، واتجهنا شمالا نحو مدينة البيرة توأم مدينة رام الله وسط الضفة الغربية ، ووصلنا لبيت ابنتنا آية وابن أخي حماد علاونه ، ومكثنا عندهم قرابة نصف ساعة ، ثم قفلنا راجعين لقرية عزموط شرقي مدينة نابلس . وأوصلت شقيقتاي كل لبيتها في البلدة القديمة بنابلس ، وبمخيم عسكر الجديد . إنها رحلة إيمانية دامت 17 ساعة متواصلة ، بدأت عند الخامسة صباحا وإنتهت عند الثانية عشرة مساء منتصف الليل . والحمد لله رب العالمين الذي مكننا من الصيام والصلاة بالمسجد الأقصى المبارك .
المسجد الأقصى المبارك في البلدة القديمة من القدس المحتلة
كلمة أخيرة .. ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
يقول الله القوي العزيز جل جلاله : { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) }( القرآن العظيم - التوبة ) .
إن مسيرة شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك ، بمئات آلاف المواطنين المصلين المسلمين الفلسطينيين ، في أيام الجمع الرمضانية ، له أهمية وخصوصية إسلامية عربية فلسطينية في الأرض المقدسة . فهذه المسيرات الإيمانية والزحف المقدس يشكل النفير المدني الفلسطيني ، والاستفتاء الشعبي الفلسطيني الداخلي للقاصي والداني ، القريب والبعيد ، من الأقارب والأباعد ، للإخوة والأصدقاء والأعداء على حد سواء ، بأن القدس هي مدينة وحاضرة فلسطينية عربية مسلمة للأبد ، مهما تعالى زعيق الزاعقين وصياح الصائحين من غلاة المتطرفين اليهود ، وأن المسجد الأقصى المبارك هو مسجد إسلامي فقط ، ولا لوجود الأوهام والأباطيل والدعاوى والمزاعم اليهودية الصهيونية المتطرفة ، وهذا يدلل أيضا على أن الزحف الإسلامي لحماية الأقصى المبارك سيكون حتميا إذا ما جد الجد الحقيقي ، وتمادى الأعداء في تدنيس حرمات هذا البيت الإسلامي المقدس . فالمسيرات الإيمانية المتواصلة من الكبار والصغار ، من الذكور والإناث ، هي خير رباط ومرابطة لحماية حياض الإسلام بالأرض المقدسة ، ولو كره الكارهون ، وحقد الحاقدون ، وغضب الغاضبون ، ونافق المنافقون ، وتكالب الكافرون ، وفسق الفاسون ، ونادى بعض المهووسين اليهود بالتقسيم للحرم القدسي الواحد الموحد ، فللأقصى رب يحميه .. ثم للأقصى شعب يفديه .. وللأقصى أمة مسلمة ترتضيه ...
يقول الله العزيز العليم جل في علاه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) }( القرآن المجيد - الحج ) .
وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
وندعو ونقول كما جاء بكتاب الله العزيز : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)}( القرآن المجيد – البقرة ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .
نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
معالم في المسجد الأقصى