الأحد، 2 أكتوبر 2011

إمبراطوريات البريد الإلكتروني - طوفان وفيضانات الرسائل الإلكترونية


الانترنت
إمبراطوريات البريد الإلكتروني
طوفان وفيضانات الرسائل عبر العناوين البريدية الإلكترونية

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) }( القرآن المجيد – ق ) .
وجاء في سنن الترمذي - (ج 8 / ص 442) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ " .
الكثير من الناس ، من أصحاب مواقع أو مدونات أو منتديات أو شبكات الانترنت ، ورواد الشبكة العنكبوتية الميامين أو غير الميامين ، من ذوي الطبائع الحسنة والسيئة على السواء ، يحاولون الاحتفاظ بأكبر عدد ممكن من عناوين البريد الإلكتروني ، الخاص أو العام ، في حوزته ، لإستخدامها وفق رؤيته السليمة في الدعوة والتنبيه والتحذير الحسن ، أو لإستخدامها في المسائل الجهنمية ، وزرع الفيروسات والحشرات الإلكترونية ، وإزعاج الآخرين ، والترويج لبضاعة فاسدة ، بغض النظر عن طبيعة هذه البضاعة ، فكرية أو إنتاجية أو إستهلاكية ، أو غير ذلك .
فنرى البعض يجاهر بأن لديه مجموعة بريدية عظمى أو وسطى أو متواضعة ، ويستغلها لترويج مواضيع أو افكار سوية أو خاطئة ، وكل إناء بما فيه ينضح خيرا أو شرا . فهذا يقول أنه يمتلك مجموعة بريدية ، مؤلفة من 50 ألف بريد إلكتروني وذاك يدعي أنه يدير 100 الف بريد إلكتروني ، وثالث يزعم أن لديه 250 ألف بريدي إلكترونية ، ورابع يضيف أرقام بريد إلكترونية خيالية لا تصدق ، لأنها أرقاما فلكية ، من كثرة عددها وتعدادها غير المعدود أصلا وفصلا .
وزائر بريده في ساعات الفراغ ، في ساعات الصباح أو القيلولة أو المساء ، يفاجأ برسائل شتى تأتيه من كل حدب وصوب ، ولا يدري من اين تأتيه ، وكلها تدعي مصلحته ، وإرشاده وتنبيهه لأمور غريبة عجيبة ؟؟! فهل يا ترى هذا الكم الهائل سيكون مقروءا أو سيحذف ويلقى في سلة المهملات ؟ وإياكم بالترويج لمفاسد دنيوية ليس لها من قرار ، وإياكم من اللجوء للتشهير بالآخرين بلا وجه حق ، وإياكم من الانتقاص من حقوق الآخرين ، فلا تدعوا للمنكر جهارا نهارا ، بل فادعو ا وأمروا بالمعروف وأنهوا عن المنكر ، فالجميع سيحاسبه الله الحسيب الرقيب ، على أقواله وأفعاله يوم القيامة ، وكل عليه رقيب عتيد .
أغلب الرسائل المزعجة والوقحة أحيانا ، المرسلة لبريد إلكتروني معين ، يتم حذفها ، ويتكبد المستقبل عناء إزالتها وإلقاءها باتجاه حاوية قمامة الرسائل ، ورغم هذا وذاك يصر الكثير من مرسلي الرسائل الإلكترونية ، من أصحاب ( إمبراطوريات البريد الإلكتروني ) على مواصلة النهج المقيت ، الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ، ويمارس هوايته الضالة والمضللة للترويج لمواضيع أو مقالات ممجوجة أو أكل الدهر عليها وشرب ، ولا يلقي بالا لوقت الآخرين ، ليكون لصا من اللصوص المحترفين في عالم الانترنت الذي يمارس من وراء حجاب ؟؟؟ فيقتل وقته ويسرق وقت الآخرين بلا حساب أو عقاب ؟!!
لقد عانيت كالملايين من مستخدمي عالم الانترنت ، في جميع صناديقي البريدية الإلكترونية ، المتعددة عبر الانترنت ، في الياهو والجيميل والهوتميل ، من الغزو الإلكتروني غير المحمود ، في جميع ساعات اليوم والليلة ، حيث اقوم بحذف مئات الرسائل المبعوثة المبثوثة المتراكمة يوميا ، صباحا ومساء ، ويبدو أن معظم هؤلاء المتطفلين الإلكترونيين ، هم من نقلوا عناويني البريدية الإلكترونية عبر شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) أو المنتديات أو المدونات الخاصة أو العامة ، وأخذوا يستخدمونها ، للتجسس الفردي أو الجماعي ، علي أو على غيري تارة ، ، عبر محاولة إختراق الكمبيوتر أو من خلال سرقة البريد الإلكتروني أو التلصص على المواضيع المرسلة ، من قبلي أو من غير ، ممن أعرفهم ولا أعرفهم ، وليس لدي اسرار إلكترونية ، على الحاسوب أو الانترنت أو غيرها ، أو للترويج لبضائع كاسدة وربما فاسدة تارة ، أو للدعوة لعقد دورات مهنية أو مؤتمرات أو محاضرات أو أخبار أو مقالات أو صور أو غيرها . وبالرغم من طلبي الحثيث مرارا وتكرارا بعدم إرسال رسائل سخيفة وتافهة على عناويني البريدية الإلكترونية ، إلا أن طوفان وفيضانات الرسائل الإلكترونية تتصاعد يوما بعد يوم بل ساعة بعد ساعة ، فلا زالت تغزو خاصتي الإلكترونية ، بلا جدوى لعل وعسى أن تجد ضالتها ، في هذا الهدف أو ذاك .
يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) }( القرآن المجيد – آل عمران ) .
يا أيها القراصنة الإلكترونيون المتعجرفون ، لا تقتلوا وقتكم ووقت غيركم بالهذيان والسفالات والوقاحات والنذالة ، تحت أغطية علنية أو مبطنة ، تحت أسماء ومسميات وهمية ما أنزل الله بها من سلطان ، أفيقوا من غفلتكم ، وأصحوا من سباتكم الضار ، وعودوا إلى رشدكم لتجدوا لذة ونعيم الحياة الدنيا بعيدا عن الغيرة والحسد والحصار ، وتذكروا ساعة الموت وقبلها الاحتضار ، فالدنيا زائلة لا محالة ، وكونوا من الطيبين الأخيار ، ولا تلجأوا لطريق المنافقين ، والفاسقين والكفار .
من ناحية أخرى ، نرحب كل الترحيب ، بالمقالات الهادفة والأنباء الوافية ، التي نقوم بنشرها لأصحابها عبر شبكتنا الإلكترونية العالمية ، ونطلب المزيد منها من ذوي العلاقة ، إلا أن ما نقصده في هذا المضمار ، هو تضييع الوقت ، وقت المرسل والمستقبل في الآن ذاته على السواء ، سواء بسواء ، فلماذا مضيعة الوقت ؟ ولماذا هذا الكم الهائل من الرسائل الإلكترونية التي سرعان ما تجد طريقها صوب الإهمال والتجاهل ، ولعل من الغباء أن يقوم البعض ذكورا وإناثا ، ببعث رسالة واحدة أو مجموعة من الرسائل الإلكترونية ، عدة مرات ، فيبدو أنه مصاب بداء النسيان أو عدم المبالاة ، أو شن حرب إلكترونية غازية باتجاه بريدي ، أو ربما وجود تعددية في مرسلي هذا البيانات التافهة التي لا تستحق القراءة أو الإطلاع .
وفي السياق ذاته ، نقدر ونحترم ، من يرسل لنا ، مواضيع أو مقالات أو أنباء متعددة تستحق القراءة والمتابعة والتطوير ، من الأفراد والمؤسسات والوزارات والشركات وغيرها .
يا أيها الناس ، لا تزعجوا غيركم ، ولا ترسلوا برسائل لعناوين بريدية لا تربطكم بها علاقات إخوة أو صداقة أو عمل ، فالوقت من ذهب ، ولا داعي لأصحاب المنتديات والمواقع الإلكترونية والمدونات والشبكات الإلكترونية ، إستخدام الدعاية والإعلان المجاني عبر فئة تتخذ من العناوين البريدية تجارة رائجة لترويج منتجات معينة لها أو لغيرها ، لزيادة المبيعات أو زيادة عدد الزوار والضيوف والقراء .
يقول الله العزيز الحميد جل جلاله : { أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) }( القرآن المجيد - الكهف ) .
وأخيرا ، نقول ، ولسان حالي يعبر عن الكثير الكثير من أصحاب العناوين البريدية ، أن يا معشر الشباب ، ويا معشر القراصنة ، ويا معشر التائهين واللاهثين خلف شبكة الانترنت ، لا تزعجونا ، ولا تجعلونا نضيع الوقت في الحذف والإرسال لسلة المهملات ، فقيموا وقوموا أنفسكم قبل أن تقوموا ، ولا تزودونا بعناوينكم ومواضيعكم الإلكترونية البائسة ، فلا حاجة لنا بها .. لا حاجة لنا بها .. لا حاجة لنا بها . ولا تججسوا على غيركم ، ولا تخربوا ما ينتجه الآخرون من إنتاج إنساني وعالمي وعصري مرموق ، فكونوا من البنائين لا من الهدامين ، كفوا عن ملاحقة غيركم ، زورا وبهتانا ، هداكم الله لجادة الخير والصواب ، إرحموا غيركم من اباطيلكم وهذيانكم ، واتقوا الله في أنفسكم وفي غيركم ، وإتجهوا بإتجاه بوصلة ، الصواب والحق والحقيقة وابتعدوا عن الضلال والتضليل وسوء الأقاويل .
ولا بد من الاستعانة بدعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
وختامه مسك ، ندعو ونقول والله المستعان ، بالقول النبوي السديد الوارد على لسان نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة بذلك : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) . { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

فلسطين .. والعام الدراسي الجديد 2011 / 2012 م


أحرف اللغة العربية

فلسطين .. والعام الدراسي الجديد 2011 / 2012 م


د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول ل الله العليم الخبير جل جلاله : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)}( القرآن المجيد - الزمر ) .

وجاء بصحيح البخاري - (ج 1 / ص 119) في بَاب الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَرَّثُوا الْعِلْمَ مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } وَقَالَ { وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ } { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ } وَقَالَ { هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ ) .
وجاء بصحيح مسلم - (ج 13 / ص 212) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ . كما جاء بسنن أبي داود - (ج 10 / ص 49) كان رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ .
إستهلال
بدأ العام الدراسي الجديد في فلسطين ، في جناحي الوطن المقدس ، في الضفة الغربية وقطاع غزة ، في 4 أيلول 2011 ، حيث توجه قرابة 1.154 مليون طالب فلسطيني ، للمدارس الحكومية ومدارس الوكالة ( الأونروا ) والمدارس الخاصة في نظام التعليم العام ، بالإضافة إلى أكثر من 200 ألف طالب جامعي إلتحقوا بركب التعليم العالي في البلاد في 15 جامعة فلسطينية وحوالي 30 كلية جامعية متوسطة ، من أصل 4 ملايين شخص ، هم عدد سكان الضفة الغربية وقطاع غزة فيما يعرف رسميا بالمحافظات الشمالية والجنوبية .
وفي ظل هذه المعطيات الإحصائية السكانية ، فإن تزويد ثلث سكان الضفة الغربية وقطاع غزة ، بالقرطاسية والكتب والمطبوعات والحواسيب والحقائب والملابس والأحذية الجديدة والمستلزمات المدرسية الأخرى وسواها ، لإستقبال العام الدراسي الجديد في المدارس والجامعات المحلية الفلسطينية ، ينعش الأسواق المحلية الفلسطينية بصورة كبيرة ، ويسبب الاكتظاظ في وسائل النقل والمواصلات في الذهاب والإياب ، من وإلى المؤسسات التربوية في التعليم العام والعالي على السواء .
ورغم الديون المتراكمة على الأهالي في فلسطين ( الأرض المقدسة ) جراء التأخر في صرف رواتب العاملين بالقطاع الحكومي العام ، البالغ عددهم حوالي 180 ألف موظف مدني وعسكري ، وحوالي 30 ألف متقاعد فلسطيني ، فإنه لا بد من إنارة درب السالكين للعلم والمعارف المتنوعة والمتعددة ، وتوفير المستلزمات الضرورية التي لا مناص من توفيرها لفلذات الأكباد التي تمشي على الأرض .
الزي المدرسي الموحد
تعتمد وزارة التربية والتعليم الفلسطينية الزي المدرسي لكلا الجنسين ، في مدارس البنين والبنات كلا على حدة ، فنرى الزي الموحد لطلبة الصفوف الأساسية للذكور ( البلوزة الزرقاء السماوية والنبطلون المناسب ، والرمادي للصفوف الذكورية العليا ، من الزي الموحد لطلبة الصفوف الثانوية ، وكذلك الحال بالنسبة للزي المدرسي الأنثوي في مدارس البنات ، الذي هو عبارة عن مريول أبيض وأزرق فاتح وبنطال مناسب للصفوف الأساسية الدنيا والعليا ، ومريول أخضر وبنطال مناسب للصفوف العليا في المدارس الحكومية . وهذا الزي المدرسي بغض النظر عن ألوانه فهو يساهم في تطبيق نوع من المساواة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية في اللباس بين جميع فئات المجتمع الفلسطيني ، في النسيج الاجتماعي لتقليل الفوارق الطبقية والمالية بين الأبناء ، وتقليل الصراعات الاجتماعية الخفية بين الجميع ، فالجميع سواسية كأسنان المشط في الزي المدرسي لا فرق بين أبناء : غني وفقير ، وموظف وعامل ، وشغال وعاطل عن العمل .. إلخ .
الرسوم المدرسية
تشترط وزارة التربية والتعليم في فلسطين من الطلبة دفع رسوم مالية رمزية بسيطة في مطلع العام الدراسي الجديد ، وهي عبارة عن بضع عشرات من الشواكل ، لتستخدم في توفير المستلزمات والاحتياجات المدرسية من طباشير وألوان وغيرها . وهي ليس تبرعات كما يطلق عليها البعض ، بل هي رسوم مالية إجبارية واجبة الدفع ، تجبى من الجميع ، جميع المقتدرين من الطلبة مع وجود إعفاءات واستثناءات معينة لذوي الاحتياجات الخاصة ، وغير المقتدرين ، من ذوي الطلبة الملتحقين بالمدارس الحكومية . وهذه الرسوم تعتبر نوعا من المساهمة الشعبية الأهلية في المسيرة التعليمية العالمية ، التي يقبلها البعض ويمتعض منها البعض الآخر ، خاصة من ذوي الدخل المحدود ، والفئات المعوزة ، وتلك العائلات التي لديها عدة أبناء وبنات في المراحل التعليمية المخلفة .
النظام التعليمي
يتم توزيع الكتب على طلبة المدارس الأساسية والثانوية ، بأثمان زهيدة ، وبعضها مجانية ، في اللغة العربية والعلوم والرياضيات والتربية الإسلامية والتربية الوطنية والتربية المدنية والاجتماعيات وسواها ، وبعضها بثمن مالي معين ككتب اللغة الأجنبية ( الإنجليزية مثلا ) . ولهذا يجب عدم التأخير في توزيع الكتب المدرسية في بداية الفصل الدراسي بل السعي الحثيث لتوزيعها في الأيام الأولى لبدء العام الدراسي الجديد لتحضير وتهيئة الطلبة نفسيا وبدنيا لتلقي المعارف والعلوم بانتظام .
وتكتظ الصفوف المدرسية بعشرات الطلبة في كل صف دراسي ، وفي نظام تعليمي منفصل ، حيث يتم فصل الطلبة الذكور عن الإناث ، في غالب الأحيان باستثناء بعض الصفوف المختلطة سواء في الصفوف الأساسية أو الصفوف الثانوية في هذه المدرسة أو تلك . ويفضل أهل فلسطين النظام المدرسي المنفصل ، لما له من مزايا إجتماعية ونفسية متعددة ، ولا يحبذون الفصوف الدراسية المختلطة بين الذكور والإناث ، حسب الأصول والمبادئ الإسلامية القويمة ، على عكس الصفوف التعليمية العليا في قاعات المحاضرات الجامعية المختلطة بين الذكور والإناث .
متابعة التحصيل التعليمي
يفترض تقاسم واجب العمل التعليمي بين الأهل والمدرسة ، وعدم ركون أو إعتماد الأهل الكلي على المدرسة لتعليم الأبناء والبنات ، فالمهمة التعليمية متواصلة نهارا وليلا ، يتخللها بعض فترات الراحة النفسية والبدنية للطلبة ، ولهذا يتوجب على الآباء والأمهات ، والإخوة والأخوات الكبار ، مساعدة الطلبة ، في تحضير ومتابعة الدروس أولا بأول ، لكي تؤتي العملية التعليمية أكلها الطيبة المباركة ، وتحبيب الطلبة الأحباب بالتعليم ، وعدم تنفيرهم منه . وينبغي تعويد الطلبة على مبادئ القداسة والقدسية الدينية الإسلامية والاجتماعية والاقتصادية للتعليم العام .
وبناء عليه ، ينبغي تقاسم المسؤولية التعليمية والتربوية بين الأهل والمدارس ، خاصة وأن الطلبة يمكثون عدة ساعات في الصفوف المدرسية ، ما بين الساعة الثامنة صباحا حتى الثانية عشرة ظهرا للفترة الصباحية ، ومثلها أو أقل قليلا للفترة المسائية ( إن وجدت ) .

الطلبة والإضرابات النقابية
يفترض في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية والجهات المختصة ، في الأرض المقدسة ، العمل على تلبية متطلبات العيش الكريم المالية والاحترام العام ، للعاملين في سلك التربية والتعليم وغيرهم ، وعدم إضطرارهم لسلك سلوك الإضرابات المتكررة المتفرقة أو المتواصلة ، للمطالبة بحقوقهم المطلبية المشروعة ، المقرة قانونيا في شتى قوانين الأرض . ومن نافلة القول ، إن تكرار إضرابات العاملين في العملية التعليمية يضر بالتلاميذ في المدارس ، ويجعلهم ينتظرون ايام الإضراب بفارغ الصبر للهروب من المدارس ، والتسكع في الشوارع ويمكن أن تصبح ظاهرة التغيب عن النظام التعليمي عادة لدى بعض الطلبة يصعب التغلب عليها مستقبلا . ومن ناحية أولى ، ينبغي إبعاد المسيرة التعليمية عن المناكفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الرسمية والشعبية والقبلية والعشائرية ، واستثنائها من المزايدات الحزبية والرسمية والشعبية ، والعمل من أجل الصالح العام ، وفق المصلحة العليا ، فالعلم والتعليم يجب أن يكون بمنأى عن نزاعات العمل المتوالية ، وينبغي وجود تفاهمات عامة بين طاقم الحكومة ووزارة التربية والتعليم والإتحاد العام للمعلمين بخطوط عريضة تجنب المسيرة التعليمية ويلات الإضرابات ونتائجها السلبية على الجميع .
النوم المناسب والفضائيات والانترنت
في هذا المضمار ، يتوجب على الأهل تمكين الطلبة من النوم لساعات مناسبة ، سواء في قيلولة النهار أو نوم الليل ، ليتمكنوا من الإستيعاب التعليمي ، وعدم تنبيههم متأخرين للذهاب للمدارس بل تعويدهم على أداء صلاة الفجر بوقتها قدر الإمكان ، والسعي لحثهم وتعويدهم على النوم في ساعات الليل المبكرة ، وعدم الإلتهاء بمتابعة المسلسلات والأفلام التلفزيونية ، مع إتاحة المجال أمام الطلبة لمتابعة تلفزيونية أخلاقية قيمة ، والابتعاد عن السفاهات والتفاهات المبثوثة عبر بعض الفضائيات التلفزيونية الهابطة أخلاقيا واجتماعيا . وكذلك ينبغي تقليل فترات مكوث الطلبة على شبكة الانترنت للتسلية والترفيه وعدم إتاحة المجال أمامهم للجلوس أمام الانترنت ساعات طويلة لأن ذلك يلحق أضرارا كبيرة بالطلبة ويجعلهم شاردي الذهن في الحصص المدرسية ويجعلهم يهتمون بالانترنت أكثر من الكتب المدرسية .
التسرب من المدارس
من نافلة القول ، إن هناك بعض نسب التسرب المتزايدة في المسيرة التعليمية العامة والعليا على السواء ، ولكن بنسبة مختلفة ، فنجد التسرب من المدارس في بداية الفصل الدراسي الأول والثاني من العام الدراسي ، كالمعتاد ، ولكن نسبة التسرب الطلابي تكثر في الفصل الدراسي الثاني أكثر من الفصل الدراسي الأول لأسباب إقتصادية وإجتماعية ونفسية وتخلف مئات إن لم يكن آلاف الطلبة عن الركب المدرسي القويم ، والإلتهاء بأمور ثانوية أو رغبة بعض الآباء والأمهات في إخراج أبنائهم من المدارس لمساعدتهم في تصريف الشؤون الحياتية العامة ، ومساعدهم في تحمل المسؤوليات المالية الملقاة على عاتقهم لتوفير الاحتياجات البيتية الضرورية بسبب قلة السيولة المالية بين أيديهم أو عدم إعارة التعليم العام الإهتمام الرعاية الكافية .
ملابس ورسوم وحقائب وقرطاسية .. معونات مدرسية للأسر الفقيرة
تنشط الكثير من الجمعيات والفعاليات الاجتماعية ، الذكورية والنسوية ، كل على حدة ، في توفير بعض مستلزمات العملية التعليمية في الأرض المقدسة ( فلسطين ) كغيرها من دول العالم ، من ملابس وقرطاسية ومطبوعات وحقائب وأحذية قبيل أو اثناء العام الدراسي الجديد لتمكين ثلة من المحتاجين من الإلتحاق بقافلة المسيرة التعليمية الكبرى في البلاد . وهناك الكثير من الأثرياء المسلمين من أهل التقوى والصلاح وفعل الخيرات ، ممن يتبرعون بالصدقات ويؤدون الزكوات والهبات النقدية والعينية لهذه الفئات الخاصة لتسهيل حياتهم قدر الإمكان . فجزى الله هذه الفئة الخيرة خيرا كثيرا مباركا إلى يوم القيامة كونها تفرج هموم وكروب المحتاجين ، وتساعد في سلك دروب العلم والعلماء .
الإبتعاد عن المخدرات والتدخين
لا بد من تشديد الرقابة المدرسية والأهلية والشعبية العامة والإعلامية الجماهيرية على طلبة المدارس لتجنيبهم ويلات الإنحراف الاجتماعي والأخلاقي ، وإبعادهم عن سفاسف الأمور والرذائل وسوء الأخلاق ، وغرس القيم والمثل العليا النبيلة في نفوسهم ، وفق سياسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصورة متواصلة .
ومن أولى سبل المراقبة العامة لهذه الشريحة الاجتماعية من شرائح المجتمع المحلي ، تعزيز الروح الإسلامية في نفوس الطلبة ، ذكورا وإناثا ، و تقنين المصروف اليومي بين أيديهم ، دون شح أو إسراف وإفراط وتفريط ، لتحاشي إنزلاق الأموال نحو شراء سجائر الدخان أو حبوب المخدرات أو المسكرات أو الموبقات أو غيرها . فالمراقبة يجب أن تكون مزدوجة نفسية ومالية في الآن ذاته ، دون الإخلال بالنظام الحياتي العادي للطلبة . ويمكن القول ، إن وجود المصروف المادي الكثير والوفير بين أيدي الطلبة يساهم في إفسادهم ، وتقليل توجهاتهم نحو العملية التعليمية ، ولذا لا بد من منح الطلبة حاجاتهم الضرورية للمال ، بإشراف أسري من الآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأقارب وأولياء الأمور بصورة عامة .
ولا بد من تفعيل الإرشاد الديني والتربوي والإخلاقي والنفسي ، بتعيين المرشدين النفسيين المختصين المدربين للتعامل مع هموم وغموم الطلبة وخاصة فئات المراهقين .
التنقل والمواصلات للطلبة
ينبغي العمل الحثيث على توفير وسائل الراحة لنقل الجموع الطلابية الغفيرة ، لتمكين الطلبة من الوصول الآمن للمباني المدرسية باقل تعب أو عناء أو مشقة ، وعدم السير على الأرجل مسافات طويلة لأن ذلك يرهق الطلبة بدنيا ونفسيا ويجعلهم منهكي القوي في ساعات الذهاب الصباحي والإياب عند ساعات الظهيرة . ومن الضروري كذلك عدم وجود الاكتظاظ في وسائل النقل العامة ، في الحافلات والسيارات العمومية ، بعدم تكديس الطلبة فوق بعضهم البعض ، بدعاوى أزمة المواصلات عند ذهاب وإياب الطلبة للمدارس لتلقي العلوم والمعارف المتنوعة . ويفترض في أجهزة الشرطة ، ممارسة مهامها في ساعات مبكرة كعادتها السنوية ، لتنظيم السير والحيلولة دون إرهاق الطلبة ، وكذلك تمكين الطلبة من المرور بالشوارع بإنسياب مروري منتظم ، لما لذلك من أهمية في تقليل حوادث السير والطرق بين الطلبة وغيرهم .
كادر الإدارة والهيئة التدريسية
من أولى مقومات العملية التدريسية : وجود المباني المدرسية على قطعة أرض مناسبة ، ووجود الكادر البشري ، من الإدارة والطاقم التدريسي ، بإشراف طاقم وزاري مؤهل ، والمناهج المدرسية المتمثلة بالكتب المتخصصة والمكتبة المدرسية العامة . والأصل في العملية التربوية والتعليمية العمل على توفير الطاقم الإداري والتدريسي المناسب ، في الوقت المناسب وعدم التأخير في تعيين أعضاء الهيئة التدريسية المؤهلة المناسبة وفق التخصصات الأكاديمية الملائمة ، بعيدا عن العشوائية والعفوية التعليمية .
إدارة المدرسة المؤهلة القوية
إن وجود إدارة المدرسة المؤهلة المجربة القوية ، يساهم في تحقيق أهداف وغايات المسيرة التعليمية العامة في البلاد ، وعلى النقيض من ذلك ، فإن وجود إدارة المدرسة الضعيفة إداريا وعلميا ووجاهيا ، يضعف العلم والمسيرة التعليمية ، ويجعل المدرسة عرضة للتقلبات الاجتماعية والنفسية ، ويمكن الطلبة من أخذ زمام الأمور ، وإنتشار العشائرية والقبلية والإنحرافات السلوكية بين الطلبة ، وبالتالي تعرض العملية التعليمية برمتها للهزال والتراجع ، وعدم ثقة الأهل بالمدرسة والوزارة على السواء ، وهذا الأمر يشجع الكثير من الطلبة على الانتقال من هذه المدرسة لغيرها ، ويجعل بعض الطلبة يحثون الخطى السلبية نحو التسرب من المدارس ، والتعرض لآفة الأمية في صفوفهم . وعليه ، فإن وجود الإدارة المدرسية الهزيلة يعتبر كارثة دينية وقومية على نطاق واسع بكل معنى الكلمة ، وتزداد صعوبة الأمر وتعقيداته المتتالية ، خاصة إذا كانت المدرسة بالمرحلة الثانوية ، فتصبح المدرسة فوضى مبرمجة يتخللها بعض النظام العام . ولهذا ينبغي على طاقم الوزارة ومديريات التربية والتعليم تفقد أحوال المدارس بانتظام ، على مدار العام ، وعدم الركون والاكتفاء بتعيين المدراء وفق الواسطات والمحسوبيات المدمرة فالشخصية القوية والكفاءة والتأهيل في المدير ومن حوله من أولى أوليات العملية التعليمية العامة . وفي هذا الخصوص لا بد من العمل على إحداث تنقلات وتبديلات في صفوف المدراء بين الحين والآخر ، وفق مبدأ التغيير والإستبدال الإيجابي .
الإذاعة المدرسية
ينبغي على إدارة المدرسة ، العمل الدؤوب لزيادة الإهتمام بفعاليات الإذاعة المدرسية ، وتمكين جميع الطلبة من المشاركة في فقرات الإذاعة المدرسية الصباحية ، الإسلامية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفنية والسياسية والفكرية والصحية وسواها ، وترديد الشعارات الإسلامية والوطنية المجيدة ، على وقع النشيد الوطني الفلسطيني ، لتعزيز ربط الطالب بالمدرسة ، وتقوية شخصيته ، وتمكينه من التعبير عن نفسه بحرية دون خوف أو وجل من الوقوف أمام الزملاء ولو كثر عددهم . ويفترض في نظام الإذاعة المدرسية المناوبة بين الصفوف المدرسية في طابور الصباح اليومي ، لإنجاح العمل الإعلامي المدرسي المبرمج ، وفق نسق وضوابط إعلامية اساسية ، تشتمل على تخليد المناسبات الدينية والقومية ورعاية حفظ وتلاوة القرآن المجيد ، بإشراف مختصين من المدرسين المهتمين بهذه الشؤون الطلابية .
الفعاليات المدرسية اللامنهجية
يجب أن تتلازم النشاطات والفعاليات المدرسية اللامنهجية مع الفعاليات المنهجية التندريسية في بوصلة مركبة متواصلة ، كالطابور النظامي الصباحي ( الصف بالصفوف المنتظمة ) ، وإنشاء الفرق الرياضية للمدرسة ( كرة قدم ، كرة طائرة ، كرة سلة ، تنس طاولة ، الوثب ومسابقات المشي وسواها ) ، وتشجيع الكشافة المدرسية ، وفرق المسرح المدرسي ، وفرق المسابقات القرآنية والعلمية والأدبية ، وتنظيم الرحلات والاحتفالات المدرسية ، الإسلامية والاجتماعية والوطنية في المناسبات المتعددة ، والزيارة الجماعية للطلبة المرضى ، والأيام المفتوحة التي يتخللها الإفطار الجماعي والغذاء الجماعي وسواها ، لما لذلك من أهمية في ترسيخ العملية التعليمية في نفوس الطلبة ، وجعل الطلبة ينتظرون ساعة بدء الدراسة اليومية لتلقي العلوم والمعارف المنهجية المفيدة بنهم شديد .
كلمة أخيرة
المسيرة التعليمية في فلسطين ، ينبغي مراعاتها ، في جميع النواحي والأشكال الإستراتيجية ، بتوفير المباني المدرسية والمطبوعات المدرسية المناسبة وتعيين الهيئات الإدارية والتدريسية المدربة ذات الكفاءة العالية ، في شقي العملية التربوية ، للذكور والإناث ، وعدم إهمال أو تجاهل تعليم الإناث ، لأنهن نصف المجتمع تقريبا ، وتعليم البنت ، الأم المستقبلية ، واجب إسلامي وقومي ووطني ، جنبا إلى جنب مع الطلبة الذكور ولك بانفصال تعليمي تام . وعملية فصل العملية التعليمية العامة بين الذكور والإناث ، مطلب إجتماعي حثيث لا بد منه ، في جميع المراحل والمستويات التعليمية ، لتكريس النظام الإسلامي الفعال في الأرض المقدسة ، بعيدا عن الإختلاط ومشاكله وويلاته وهمومه وغمومه غير المقبولة . وأهل التقوى والخير والأعمال الصالحة ، مطالبون بمواصلة التبرع ببناء وتشييد المؤسسات التعليمية في فلسطين كوقف اجتماعي ، وصدقات إسلامية جارية ، لمواكبة توفير الاحتياجات الأساسية لنظام التعليم العالم لأبناء المجتمع الفلسطيني ، الذي يعيش حالة صراع ونزاع طويلة من يهود فلسطين المحتلة الآتين من كل فج عميق لاستغلال واستعمار فلسطين . فالتعليم الفلسطيني هو الركيزة الأولى في تعزيز صمود شعب فلسطين فوق ثرى وطنه المقدس ، أرض الآباء والأجداد ، في مواجهة الهجمة الإستيطانية العبرية الصهيونية اليهودية المتصاعدة ، بين الحين والآخر . ومدارس وطلبة القدس عاصمة القدس المنتظرة ، يفترض أن ينالوا الرعاية والاهتمام الخاص لخصوصية الأوضاع التي يعيشونها بإزدواجية المناهج التعليمية والتدخلات العبرية السافرة .
وحمى الله السميع البصير ، الخبير العليم مسيرة التعليم بجميع مراحله في الأرض المقدسة ، أرض الإسراء والمعراج الأبية ، بحمايته الكبرى ، راجين للجميع عاما طيبا مباركا في ربوع الأرض المقدسة ، ومسيرة تعليمية زاهرة وزاخرة .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الأربعاء، 31 أغسطس 2011

الإنتخابات البرلمانية التركية 2011 .. فوز العثمانيين الجدد .. حزب العدالة والتنمية إمام الأحزاب السياسية


الانتخابات البرلمانية التركية

الإنتخابات البرلمانية التركية 2011 ..
فوز العثمانيين الجدد .. حزب العدالة والتنمية إمام الأحزاب السياسية

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108) }( القرآن المجيد – آل عمران ) .

إستهلال
تركيا دولة إسلامية ، وعضو فعال في منظمة المؤتمر الإسلامي ، التي تحول اسمها إلى ( منظمة التعاون الإسلامي ) في الاجتماع الأخير في استانة ، في حزيران 2011 .
ويبلغ عدد أبناء الشعب التركي المسلم ، أكثر من 75 مليون نسمة ، يقطنون مساحة جغرافية قدرها 783,562 كم2 أو ما يعادل 302,535 ميل مربع ، وهي دولة بين قارتي آسيا ( قسمها الأكبر ) وقارة أوروبا قسمها الأصغر .
وتبلغ مساحة أراضي تركيا البرية 779,452 كم ويقع 97% منها في قارة آسيا والباقي في أوروبا ، ويطل غرب تركيا علي بحر إيجة وجنوبها علي البحر المتوسط وسوريا وقبرص وشمالها على البحر الأسود ، وتقاسمها الحدود السياسية 8 دول منها العراق وسوريا .
ويوجد بتركيا مصادر عديدة للمياه العذبة كالأنهار والبحيرات . وأكثر من ثلث مساحتها هي أراضٍ زراعية وتغطي الغابات أكثر من ربع أراضيها ، ويوجد بها جبال عديدة أعلاها جبل أرارات (5137 م ). وتتحكم تركيا بعدة جزر معظمها في بحر إيجة والبحر المتوسط، أهمها جزيرة أمروز (279 كم2 ) .
وتدار دفة الحكم السياسية العامة في تركيا ، برئاستها ( عبد الله غول ) ورئاسة وزرائها ( رجب طيب اردوغان ) ، من قصر تشانكايا الرئاسي في أنقرة ، من خلال حزب العدالة والتنمية ( الحزب الأبيض ) ذو التوجهات الإسلامية المنفتحة ، منذ عام 2002 .
وكان قاد البلاد حزب الشعب الجمهوري ، حزب مصطفى كمال اتـاتورك ، منذ عام 1924 وإعلان إستقلال تركيا عن الدولة العثمانية ، ( يوم الجمهورية 29 / 10 / 1923 ) ، وهو الحزب الوحيد في البلاد منذ وفاة أتاتورك عام 1938 حتى عام 1946 ، أي بعيد إنتهاء الحرب العالمية الثانية بعام واحد تقريبا . وقد قاد مصطفى اتاتورك تركيا لمدة 15 عاما حولها من مركز للدولة العثمانية الاسلامية إلى بؤرة أوروبية علمانية فافنى وقضى على مؤسسة الخلافة الإسلامية التي عانت من الضعف والهزال ، وبذور الإنهيار بسبب الفساد في المؤسسة في أواخر أيامها الهزيلة .

الإنتخابات البرلمانية التركية
منذ ثلاث دورات إنتخابية برلمانية عامة في البلاد ، تتزايد حمى الانتخابات بين الأحزاب السياسية ، التي تتطلع لنيل نصيبها من مقاعد البرلمان التركي بمقاعده أل 550 مقعدا . وتحتدم الصراعات القبلية والعشائرية والعرقية ، والقومية والإسلامية واليسارية ، بين هذه الأحزاب المتعددة المشارب والميول السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإيديولوجية ، والفكرية العامة والخاصة .
كما تشتد المنافسة الانتخابية والمواجهات السياسية بين الأحزاب السياسية التركية العلمانية والدينية واليسارية ، مع اقتراب موعد انتخابات المجلس التشريعي التي تنعقد بين الحين والآخر بانتخابات عادية أو محاولة تبكيرها في حالة تزايد حمى السجال السياسي والاقتصادي والعسكري الداخلي والخارجي .
وتسود أجواء سياسية ساخنة ما بين الوعود المختلفة التي يقدمها كل حزب سياسي للشعب والإتهامات المتبادلة ما بين أطراف النزاع على القيادة السياسية للبلاد حيث يتصدّر قائمة الأحزاب الكبرى في تركيا ثلاثة أحزاب قديمة متجددة هي : حزب العدالة والتنمية الحاكم AKP برئاسة رئيس الوزراء الحالي رجب طيب أردوغان ، وحزب الحركة القومية المعارض MHP ورئيسه دولت باهجيلي و حزب الشعب الجمهوري المعارض برئاسة CHP كمال كيليتشدار أوغلو .
وحسبَ آخر عملية إحصاء جرتْ في نهاية عام 2010 ، بلغَ عدد سكان تركيا : 73 مليون و722 ألف و 988 شخص ، بزيادة مليون و 161 ألف 676 شخصاً مقارنةً مع 2009 . وعدد المُسجلين الذين يحق لهم الإقتراع يبلغ 50 مليون و190 ألف ناخب ممن أتم الثامنة عشر من العمر . وبلغ عدد المُرشحين عن الاحزاب " 7492 " مرَشحاً ، و " 203 " مُرشحاً مُستقلاً ، ويحق لِمَن أتمَ الخامسة والعشرين من عمره ان يترشح ، في حين كانت السن الدُنيا ثلاثين سنة في الانتخابات السابقة .
وإقتصاديا ، يمكن القول إن حزب العدالة والتنمية الحاكم عمل على إنجاز معجزة اقتصادية جديدة ، بعد تسلمه زمام الحكم في البلاد منذ 2002 ، أي قبل نحو عقد من الزمن ، وذلك بشهادة من البنك الدولي ، حيث تقلصت الديون على تركيا من 25 مليار دولار ، إلى 5 مليار فقط ، بينما إرتفع دخل الفرد التركي إلى 10 آلاف دولار سنوياً ، ، متخطية الأزمة المالية العالمية ، وتبوأت تركيا ، المركز 17 من بين أقوى الدول إقتصادياً في العالم ، متفوقة على دول أوروبية بعينها . بالإضافة إلى نجاح حزب العدالة والتنمية بوضع الجيش التركي القوي في ثكناته بعدما كان لاعباً سياسياً رئيسياً ، يتحكم في مصر الأحزاب والقادة السياسيين ، عبر تعديلات دستورية .
الحملة الانتخابية التركية 2011
الانتخابات التركية 2011

بينت استطلاعات الرأي التركية التي أجرتها صحف يومية ومراكز دراسات مختلفة قبيل الانتخابات التركية العامة ، نتائج أولية تفوق حزب العدالة والتنمية الحاكم بنسبة كبيرة تتراوح بين 40-50 بالمئة وأتى حزب الشعب الجمهوري المعارض بنسبة 20-25 بالمئة ثم حزب الحركة القومية المعارض بنسبة 10-12 بالمئة.
وملأت اعلانات الإنتخابات شوارع تركيا وأزقتها فيما يشبه عرسا كبيرا للديمقراطية والتعددية السياسية المتصاعدة يسعى فيه كل حزب سياسي للإدلاء بجعبته من الوعود بالإصلاح وتحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية لدى الشعب التركي المنقسم بين النزعة الإسلامية والعلمانية والإلحادية في الميادين المختلفة .
وما لفت النظر في ميادين التعددية الحزبية والسياسية والديمقراطية في البلاد ما قام به رئيس الوزراء التركي ورئيس حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان من زيارة أحد الأماكن الدعائية لحزب الشعب الجمهوري المعارض أثناء توجهه لإلقاء خطابه تظاهرته الإنتخابية في اسبارتا التركية قبل الانتخابات البرلمانية ، ما يظهر تمتع تركيا بالديمقراطية في المشرق الإسلامي الذي أصبح يتطلع إليها كنموذج ديمقراطي يستقطب الراغبين في التعرف على جذور هذه التجربة الإسلامية المنفتحة الجديدة في العالم قاطبة .
وبرلمانيا ، يتألف البرلمان التركي المعروف رسميا باسم " الجمعية الوطنية الكبرى " من 550 مقعدا موزعين على 81 منطقة طبقا لآخر إحصائيات السكان الأتراك ، ومدة الولاية القانونية البرلمانية الدستورية 4 أعوام ، علما بأن الفترة الدستورية للبرلمان التركي قبل 2007 كانت خمس سنوات .
وتاريخيا ، وضع قانون الانتخابات التركي في 1 يناير/كانون الثاني 1900، وجرت عليه تعديلات آخرها ما ورد في تعديل قدمه حزب العدالة والتنمية الحاكم وتم تطبيقها في الانتخابات الفائتة التي نظمت في 12 يونيو/حزيران 2011.
ويشترط القانون التركي أن يكون سن الناخب 18 عاما فما فوق ويحمل الجنسية التركية، لكنه قد يمنع من الانتخابات في حالات بدنية أو إجتماعية سياسية مثل : المرض العقلي ، أو الإدانة بجرم جنائي ، أو التحالف مع دولة أجنبية . وبلغ عدد الناخبين المسجلين في اللوائح الرسمية للعام 2011، حسب بيان الهيئة العليا الانتخابية 50.1 مليون نسمة داخل تركيا وخمسة ملايين ناخب خارج تركيا، مع الإشارة إلى أن الانتخاب واجب إلزمي ويعاقب كل من يتخلف عن التصويت بغرامة مالية معينة .
على أي حال ، تعتمد الانتخابات البرلمانية التركية نظام التمثيل النسبي ، أي يتعين على أي حزب الحصول على 10% على الأقل من أصوات الناخبين على المستوى الوطني بالإضافة إلى نسبة من الأصوات في المنطقة الإدراية التابع لها وذلك طبقا لمعادلة قانونية وسياسية معقدة .
فمثلا ، يتوجب على مرشح لحزب ما إذا كان حزبه موجودا بشكل تنظيمي في نصف المقاطعات التركية على الأقل وثلث المناطق التي تتبع هذه المقاطعات، وأن يرشح اثنين من اعضائه لكل مقعد برلماني في نصف المقاطعات على الأقل، وأن يحصل على 10 من الأصوات الصالحة على المستوى الوطني وأن يحصل في الدائرة الانتخابية المعنية على أصوات صالحة تعادل النسبة المعتمدة .
شروط الترشيح
اشترط القانون التركي ، في المرشح للانتخابات البرلمانية التركية أن يكون قد تجاوزوا الـ25 من العمر ويحمل الجنسية التركية، وأدى الخدمة الإلزامية بالنسبة للذكور فقط، ويمكن للهيئة الانتخابية رفض طلب الترشيح في حالات : إعلان الإفلاس ، ووجود حكم قضائي بإدانته بإحدى الجرائم المنصوص عليها في الدستور ، أو سبق أن حكم عليه بالسجن لمدة عام واحد كحد أدنى .
وعادة ما يتم الترشيح لعضوية البرلمان التركي بصورة حزبية مباشرة أو بصفة مستقل، مع شرط الحصول على تأييد عدد محدد من الناخبين طبقا لعدد السكان في الدائرة الانتخابية المعنية، وأن يودع مبلغ 30 ألف دولار أميركي غير قابلة للتعويض أو الرد . وكتحصيل حاصل ، يحصل الحزب الفائز بـ267 مقعدا بالأغلبية وحق تشكيل الحكومة طبقا لمواد الدستور التركي المعتمد .

من ناحية أخرى ، وطبقا لقانون أقره البرلمان الحالي ( الذي يسيطر عليه حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان ) العام الماضي فقد أدخلت بعض القضايا الإجرائية على القانون الانتخابي طبقت اعتبارا من الانتخابات الأخيرة في 12 يونيو/حزيران 2011 وهي :
- تخفيض سن المرشحين للانتخابات البرلمانية من 35 إلى 25 عاما.
- استعمال صناديق إنتخابية جديدة ، مصنوعة من البلاستيك المقوى شفافة غير قابلة للكسر ومقاومة للحريق بدلا من صناديق الاقتراع الخشبية .
- إلغاء عقوبة السجن لمن يقوم بحملته الانتخابية بلغة غير اللغة التركية ( الأكراد ) .
- حق الناخبين ممارسة الاقتراع الانتخابي بالرقم الوطني فقط دون بطاقة الهوية الشخصية .
- عقوبة السجن من سنة إلى ثلاث سنوات لكل من يمنع أو يعيق ناخبا من الإدلاء بصوته.
ومن التعديلات الجديدة، يتعين على الأتراك في الخارج الانتظار لانتخابات أخرى حتى يدلوا بأصواتهم في البلدان التي يقيمون فيها بسبب عدم القدرة على توفير أجهزة التصويت الإلكترونية.
التقسيمات الإدارية والحزبية في تركيا لعام 2011
بعد قرار الهيئة الانتخابية العليا حرمان الحزب الجديد وحزب الحرية والتضامن من المشاركة في الانتخابات بسبب عدم تقديم الوثائق الرسمية المطلوبة ضمن المهلة المحددة ، كانت الأحزاب السياسية المتعددة المشارب والأهواء المعتمدة رسميا لانتخابات 2011 ، كالآتي : حزب البديل ، الحزب الشيوعي التركي ، الحزب الديمقراطي ، حزب اليسار الديمقراطي ، حزب المساواة والديمقراطية ، حزب السعادة ، حزب الاتحاد الكبير ، حزب الوطن الأم ، حزب تركيا المستقلة ، حزب العدالة والتنمية ، حزب العمل ، الحزب الليبرالي الديمقراطي ، حزب الأمة ، الحزب القومي المحافظ ، حزب الحركة القومية ، حزب السلام والديمقراطية ، حزب نهضة الشعب ، حزب صوت الشعب ، حزب الشعب الجمهوري ، حزب الحقوق والمساواة ، حزب الحقوق والحريات ، حزب تركيا الجديدة ، حزب العمال ، حزب الشباب . وبهذا فإن تسميات الكثير من الأحزاب التركية التي تنافست على الانتخابات البرلمانية التركية كانت متقاربة أو متشابهة إلى حد ما .
وإداريا ، تتألف الجمهورية التركية ، من 81 ولاية ، زاد عدد السكان في "53" ولاية ، وإنخفض في "28" ولاية ، وتعتبر مدينة اسطنبول أكبر المدن التركية حيث يبلغ عدد سكانها ، حوالي ( 18% ) من مجموع سكان تركيا ، إذ بلغ عدد مواطنيها في الاحصاء الاخير 13 مليون و 255 ألف و685 شخصاً .
والنظام الانتخابي البرلماني التركي يعتمد على عدد سكان الولاية لتحديد عدد نواب البرلمان ، فمثلا : بلغ عدد نواب منطقة اسطنبول في إنتخابات 2007 م ، "70 " نائباً ، أما في إنتخابات 12 / 6 / 2011 ، فان عدد نواب اسطنبول بلغ " 85 " نائباً ، اي بزيادة 15 نائباً عن الانتخابات السياسية الفائتة ، وهي زيادة طبيعية تبعا للنمو السكان وسن الرشد الانتخابي .

النظام الإنتخابي البرلماني التركي المعتمد
عملت الأحزاب السياسية التركية الكبيرة ، قبل عقدين زمنيين ، على تطبيق نظام إنتخابي مبرمج ، لحرمان الأقليات وخاصة الأحزاب الكردية ، من الوصول إلى قبة البرلمان بصورة حثيثة عبر سن نِظامٍ إنتخابي يشترط حصول الحزب على نسبة حسم بحدها الأدنى 10 % من مجمل المصوتين في عموم البلاد التركية ، وبذلك تستأثر الأحزاب السياسية الكبرى الفائزة ، بجميع أصوات الاحزاب الصغيرة التي لم تصل الى نسبة الحسم الانتخابي الانتخابي .
على الإجمال ، فإن النظام الانتخابي التركي الحالي ، فيه تعقيدات كثيرة وكبيرة بتعدد الأعراق والقوميات والأقليات ، بتدخل الجيش التركي في الشؤون السياسية تارة من عدمه تارة ، والنفوذ السياسي لهذا الحزب أو ذاك ، ، بغض النظر عن صفته الدينية أو القومية أو العلمانية ، مما حدا ب 12 حزباً سياسيا ، المبادرة للتغيير والمطالبة بتغييرات جذرية ساعية لتخفيض نسبة الحسم لتصبح 5 % ، لكن ألأكثرية الحزبية لم تقنع حزب العدالة والتنمية الحاكم ، وحزب الشعب الجمهوري بهذه التغييرات لما يشكله ذلك من تخفيض لعدد نوابهما في الجمعية التركية الوطنية الكبرى ( البرلمان ) .
الخريطة السياسية التركية ما بين الأعوام 2007 / 2011 :
في الإنتخابات البرلمان التركية العامة ، عام 2007 ، ل 550 مقعدا برلمانيا ، أشارت الإحصاءات النيابية في البرلمان التركي إلى المعطيات العددية التالية كالآتي :
- حزب العدالة والتنمية ( 335 ) مقعدا ، أي قرابة 61 % من مقاعد البرلمان التركي .
- حزب الشعب الجمهوري ( 101 ) مقعدا ، أي قرابة 19% .
- الحركة القومية التركية ( 70 ) مقعدا ، أي نحو 13% .
- حزب السلام والديمقراطية ( 22 ) مقعدا ، أي نحو 4 % .
- المُستقلون (8 ) مقاعد ، اي حوالي 1.5 % .
- الحزب اليساري الديمقراطي (6 ) مقاعد ، أي حوالي 1.1 % .
- الأحزاب الصغيرة المتحصلة على مقعد واحد ، إضافة الى شغور بعض المقاعد نتيجة رفع الحصانة عنهم او بسبب الوفاة الطبيعية .
-
- إنتخابات تركيا 2007 - الاقبال 86.7%
الأحزاب السياسية الفائزة
- حزب العدالة والتنمية ( 2007 - 2011 ) النسبة 49.91% - 21,442,528 صوتا
- حزب الشعب الجمهوري 25.91% - 11,131,371 صوتا
- حزب الحركة القومية - 5,580,415 صوتا
ووفقا للنظام الانتخابي التركي فقد استأثرت الأحزاب السياسية التركية الثلاثة التي اجتازت نسبة الحسم البالغة 10 % ، بالمقاعد البرلمانية ( 550 مقعدا ) وبقيت الأحزاب السياسية الصغرى خارج قبة البرلمان التركي ، وأصبح حزب العدالة والتنمية ذو التوجهات الإسلامية المنفتحة ، هو الآمر الناهي في البلاد .

أبرز الأحزاب السياسية التركية المُشاركة في الإنتخابات البرلمانية 12 حزيران 2011

تركزت المنافسة الانتخابية البرلمانية الحقيقية الحامية الوطيس ، في الانتخابات العامة التي جرت في 12 يونيو/حزيران 2011 ، بين الحزبيين الأساسيين : حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان و حزب الشعب الجمهوري بزعامة كمال كليشدار أوغلو ، إلا أنه خاض غمار المعركة الإنتخابية العامة التركية 15 حزباً سياسيا ، من تيارات فكرية وسياسية واجتماعية متباينة ، وبلغ عدد المرشيحن الإجمالي من الذكور والإناث 7.695 مرشحا ومرشحة . ومن أبرز الأحزاب السياسية التي خاضت غمار المعركة الانتخابية ما يلي :
أولا : حزب العدالة والتنمية : الذي يحكُم مُنفرداً منذ 2002 ، وسعى للفوز بولاية برلمانية تشريعية ثالثة ، وهي سابقة الأولى من نوعها ، في تركيا الحديثة منذ نشأتها . الحزب وقواده ، هُم وَرَثة حزب الرفاه ( الإسلامي ) بقيادة نجم الدين أربكان الذي برز على الساحة التركية ، مطلع سنوات التسعينيات من القرن العشرين المنصرم . وهو الحزب الإسلامي المُعتَدِل . ويتولى رئاسته الآن رئيس الوزراء الحالي " رجب طيب أردوغان " . ، ومن قيادات الحزب البارزة ، " عبدالله غول " رئيس الجمهورية التركية ، و " علي بابا جان " وزير الخارجية السابق ، و " داود أوغلو " مُنّظِر الحزب الإيديولوجي والسياسي ووزير الخارجية . والبرنامج السياسي الانتخابي لحزب العدالة والتنمية يرنو إلى إجراء " تعديلات دستورية جذرية لتمرير القوانين الجديدة المتوخاة لسياساته الشاملة .
ثانيا : حزب الشعب الجمهوري : وهو وريث الاحزاب الأتاتوركية الليبرالية العلمانية القومية التي تحارب الإسلام سرا وعلنا . وقد تراجعت شعبيته في نهاية العقد التاسع من القرن العشرين الماضي ، إلا أنه تحصل على قرابة 19 % من مقاعد البرلمان في إنتخابات دورتي 2002 و 2007 . وكما يبدو ان تَولي " كمال كيليكدار أوغلو " رئاسة الحزب قبل سنة بعد الفضائح الجنسية والأخلاقية لقادته السابقين ، قَد أدخل تعديلات طفيفة على شعبيته المتهاوية . ورئيس هذا الحزب التركي هو من الطائفة " العلوية " سعى جاهدا للفوز بنسبةٍ تُؤهله لتشكيل الحكومة التركية الجديدة بدلاً من حزب العدالة والتنمية إلا أنه فشل فشلا ذريعا بهذا المضمار . وقد تركز البرنامج السياسي الانتخابي للحزب على " برنامج رعاية إجتماعية وتأمين الأسرة ، يتضمن صرف حوالي 400 دولار شهرياً للمواطنين " ، وخاطب ود " الأتراك " الليبراليين . وحزب الشعب الجمهوري ، يتهم حزب العدالة والتنمية بتوجهاته الإسلامية ، ورئيسه رجب طيب أردوغان ، بإرجاع تُركيا الى الخلف ، إجتماعيا من خلال فرض نمط إسلامي منغلق على حد تعبيره المنغلق . فرد عليه حزب العدالة والتنمية بشكل علني ومبطن ، بأنه حزب طائفي وعلماني يحارب الحضارة العثمانية التركية ، وحذر من تولى زعيمه كمال كيليكدار ( العَلَوي الطائفة ) زمام الحكم في البلاد . ويمكن القول إن حزب الشعب الجمهوري له حضور كبير في مدن : بورصة وأزمير واسطنبول وانقرة .
ثالثا : حزب الحركة القومية : وهو حزب قومي تركي متزمت ، يهدف لتجميع أتباعه وفق سياسة عنصرية ، لما يسميه ( الأتراك الأقحاح ) ، باستعمال الأمجاد التأريخية ، ويهاجم حزب العدالة والتنمية ، وحزب الشعب الجمهوري ، مُتهماً هذين الحزبين بالتفريط في الحقوق التركية التقليدية ، وتقديم تنازلات للأكراد والأقليات الاخرى في البلاد . وللحزب سمعة أخلاقية سيئة في الأوساط التركية ، وفق ما يسمى وجود ( أشرطة جنسية ) مثيرة لقادة هذا الحزب المتطرف . ويعارض حزب "الحركة القومية" الذي يوصف بأنه الحزب القومي الأكثر تطرفا في البلاد بشدة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي .
رابعا : حزب السلام والديمقراطية : وهو حزب كردي ، نشأ عام 2009 ، بديلاً ل " حزب المجتمع الديمقراطي " الذي حُلَ بقرار قانوني صادر عن المحكمة الدستورية التركية ، بسبب ملاحقة الحكومة التركية له ، وأدى ذلك الى إخراج عضوين من أل " 22 " عضو برلماني للحزب ، أحدهما : رئيس الحزب ( أحمد تورك ) .
وقد تعاون حزب السلام والديمقراطية مع الحزبَين الكُرديين الأخريين ( الحق والحُريات ) و ( الديمقراطي المُشارك ) ، لدخول الانتخابات العامة التركية معا بترشح المستقلين ، للفوز بأكبر عدد من المقاعد ، في حين كان لهم 22 مقعداً في إنتخابات 2007 .
خامسا : حزب السعادة المنبثق عن حزب الرفاه الإسلامي ، المقرب من فكر جماعة الإخوان المسلمين ، والذي فقد مؤسسه وقائده التاريخي نجم الدين أربكان في 27 فبراير/شباط 2011 .
سادسا : حزب الطريق القويم ، وهو أحد الأحزاب السياسية الوسطية ، وكات تلقى ضربة قوية في الانتخابات قبل الأخيرة ( 2007 ) وفاز بمقعدين فقط محاولا الاندماج مع حزب "الوطن الأم" لتجاوز عتبة نسبة الحسم الـ10% ، وهي نسبة الحد الأدنى لدخول ائتلافهم البرلمان التركي الجديد .
الحملات الدعائية وحزب العدالة والتنمية الحاكم
شنت المعارضة العلمانية والقومية واليسارية حملة شعواء من التشويش والتهويش ، ضد حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا منذ 2002 ، عبر مختلف وسائل الإعلام التركية إلا أنها لم تؤت ثمارها ، ففشلت فشلا ذريعا ، في تخفيض شعبية هذا الحزب الصاعد الذي تتزايد شعبيته وقاعدته الجماهيرية سنة بعد أخرى . وتمكن الحزب عبر برنامجه الانتخابي الجديد ، تحت شعار " الهدف جاهز: تركيا 2023 "، وهو العام الذي سيصاحب الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية الحديثة على يد مصطفى كمال أتاتورك . وقاد هذه الحملة حزب الشعب الجمهوري ، الذي سعى لاستخدام عنصر التهويل والتطيبل والتزمير والتخويف من سياسة حزب العدالة والتنمية وجذوره الإسلامية وسياساته الرامية "إلى تقويض الأركان العلمانية للجمهورية التركية " المزعومة . ففشلت هذه الحملة فلجأ الحزب المعارض إلى أسلوب جديد وهو التركيز على نقد سياسات حكومة أردوغان في قضايا ذات صدى شعبي مثل الفساد وعدم تكافؤ الفرص والفقر.
وروجت المعارضة التركية أيضاً لسياسة المساس بالحريات العامة خاصة اعتقال صحافيين على خلفية مؤامرات عسكرية مفترضة ضد حزب العدالة والتنمية الحاكم .

تحديات الإنتخابات البرلمانية التركية 2011
جرت الانتخابات العامة التركية السابعة عشر في 12 حزيران - يونيو 2011 لانتخاب الأعضاء الجدد ال550 في البرلمان التركي. وهي أول انتخابات تركية غير مبكرة منذ 34 عاما ، حسب المتابعات الإعلامية والدستورية الرسمية والحزبية التركية .
على العموم ، هناك العديد من التحديات الاستراتيجية الخطيرة التي واجهت الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة ( 12 حزيران 2011 ) ، لعل من ابرزها ما يلي :
أولا : القضية الكردية : يُقّدَر عدد السكان الأكراد في تركيا بنحو 20 مليون شخص منهم 5 ملايين كردي في اسطنبول ، والسعي الكردي المتواصل للإنفصال عن تركيا الأم . وكذلك علاقة تركيا رسميا مع الأحزاب الكردية العراقية ( شمالي العراق ) وتأثيراتها المتقلبة على نتائج الانتخابات التركية . ويواجه الحزب الحاكم ( العدالة والتنمية ) مشكلة كبيرة في الولايات الجنوبية ذات الأغلبية الكردية التي تصوت نسبة كبيرة منها لحزب السلام والديمقراطية الذي يصفه الأتراك بأنه الذراع السياسي لحزب العمال الكردستاني .
فالمسألة الكردية ، قضية حساسة جدا في المجتمع التركي عامة والسكان الأكراد خاصة ، وفي ظل تمرد حزب العمال الكردستاني اليساري الماركسي النزعة ، عسكريا وسياسيا ، على النظام السياسي التركي ، والمطالبة بالإنفصال عن تركيا ، فقد طرح حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان ، حلولا متعددة ما بين : التبشير قبل سنوات ، بإلإعتراف العلني بوجود " قضية كردية " والحاجة الماسة لحلول جذرية حقيقية ، ووجود " مواطنين أكراد لهم مشاكل بحاجة الى حَل " في هذه الأيام ، وصعوبة التوفيق بين الحلين حسب وجهة النظر الرسمية والكردية المتمردة وكل له أسبابه ومبرراته . ففي إنتخابات 2007 ، حاز حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان ، على أصوات كردية كبيرة في المدن الكردية ، بسبب البرنامج والشعارات السياسية فيما يتعلق بالمسألة الكردية غير المسبوقة في الحلبة السياسية التركية ، فارتفع مجموع نواب حزب العدالة والتنمية في البرلمان والبالغ عددهم " 335 " فأن " 75 " منهم أكراد ، أي ان 22% من نوابه كانوا من السكان الأكراد .
ثانيا : القضية العلوية : يقدر عدد العلويين في تركيا بنحو 15 مليون نسمة ، وسيطرة القيادة العلوية على حزب الشعب الجمهوري العلماني .
ثالثا : القضية الأرمنية وتبعاتها التاريخية المتأججة بين الحين والآخر في تركيا وإقليميا وعالميا .
رابعا : القضية المسيحية والإنعكاس السلبي على عضوية تركيا بالإتحاد الأوروبي .
خامسا : علمانية الدولة ، والإنقسامات والخلافات بين العلمانيين والإسلاميين الجدد ، والصراع المستفحل مع التيار الإسلامي المتصاعد في تركيا العصرية بزعامة حزب العدالة والتنمية ( الإسلامي ) الحاكم منذ 2002 .
سادسا : التطور الاقتصادي ، والدور التركي العالمي . فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية والتشغيل وتقليل نسب البطالة .
سابعا : الإنضمام لعضوية الإتحاد الأوربي ، والرفض الأوروبي خاصة فرنسيا وألمانيا ، لهذه العضوية كون تركيا تشكل بؤرة إسلامية متقدمة قرب قارة اوروبا العلمانية – الصليبية الاستعمارية المتجددة .
ثامنا : العلاقات التركية مع الدول الإسلامية والعربية ، وبروز تركيا كقوة إقليمية قوية وخاصة في منظمة التعاون الإسلامي ، وفي أعقاب إنهيار النظام المصري في شباط 2011 .
تاسعا : القضية النسوية : وترشيح عدد النساء لعضوية البرلمات التركي . فقد شنت الأحزاب القومية واليسارية هجوما على حزب العدالة والتنمية لعدم ترشيحه نساء متحجبات في صفوفه لخوض الإنتخابات الأخيرة . وإرتاب حزب العدالة والتنمية ، بالقلق الشديد ، من استغلال مسألة الحجاب أو الزي الإسلامي ، إذا رشحت نساء متحجبات على قوائم حزبه ، مما سيؤدي إلى ملاحقة الحزب قضائيا بدعاوى التعدي على مبادئ الجمهورية العلمانية الأتاتوركية التي تحارب الدين والحجاب الإسلامي في المدارس والجامعات والوزارات والمؤسسات الرسمية .
رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وزوجته

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وزوجته


نتائج الانتخابات البرلمانية التركية 2011

أعلن المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا يوم الأربعاء 22 حزيران 2011 ( اي بعد 10 أيام من إجراء الانتخابات ) النتائج الرسمية للانتخابات النيابية التي جرت في 12 حزيران 2011 ، التي حل فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم بالمرتبة الأولى بحصوله على 327 مقعدا من أصل 550 مقعدا عدد مقاعد البرمان التركي ، يليه حزب الشعب الجمهوري بما يعادل 135 مقعدا .
وأفادت وكالة أنباء "الأناضول" التركية أن نتائج الانتخابات الرسمية نشرت في الجريدة الرسمية حيث أدلى 43914948 شخصاً بأصواتهم ،اعتبر منها 973185 صوتاً غير مقبول ،
- حزب العدالة والتنمية الحاكم فاز بنسبة 49.8% من الأصوات حيث صوّت لصالحه 21,442,528 أشخاص، ليفوز بـ 327 مقعداً برلمانياً.
وكان العدالة والتنمية حصد 47% من الأصوات في الانتخابات التشريعية السابقة العام 2007 وفاز بـ341 مقعداً في البرلمان. وفي العام 2002 حصل على 34% من الأصوات.
ورغم أن الحزب الحاكم فاز بنسبة أكبر من الأصوات فإنه سيفوز بعدد أقل من النواب بسبب النظام الانتخابي التركي. ولكن العدالة والتنمية لم يحظ بغالبية الثلثين (367 مقعداً) التي كان يأمل بها لتغيير الدستور الموروث من انقلاب 1980، من دون الحاجة إلى التشاور مع المعارضة.
حتى أنه ظل تحت سقف الـ330 نائباً الضروري بالنسبة إليه لإجراء استفتاء حول تبني دستور جديد.
وحل حزب الشعب الجمهوري ( اشتراكي ديمقراطي ) بالمرتبة الثانية بنيله 25.98% من الأصوات، وحصوله على 11122420 صوتاً مكنه من الفوز ب135 مقعداً برلمانياً.
- المرتبة الثالثة حزب الحركة القومية، حازها بحصوله على 13.02% من الأصوات، وصوت له 5575010 شخصاً لينال 53 مقعداً برلمانياً.
- المستقلون 6.59% من الأصوات بحصولهم على 2819917 صوتاً ليفوزوا بـ 35 مقعداً برلمانياً.
وحل حزب السعادة بالمرتبة الخامسة ونال 1.26% من الأصوات، وبعده حزب صوت الشعب الذي نال 0.77% من الأصوات، ثم حزب الوحدة الكبرى 0.75% ، والحزب الديمقراطي 0.65%، وحزب الحقوق والمساواة 0.29%، وحزب اليسار الديمقراطي 0.25%.
وفي السياق ذاته ، بدأت في مجلس الأمة ( البرلمان ) التركي مراسم القسم الدستوري للدورة التشريعية الرابعة والعشرين، وذلك عصر يوم الثلاثاء 28 حزيران 2011 . وبموجب الأعراف المتبعة تسلم النائب عن حزب الشعب الجمهوري "أوكتاي أكشي" رئاسة البرلمان مؤقتا ـ لكونه الأكبر سنا بين النواب ـ من سلفه محمد علي شاهين . وحضر المراسمَ نوابُ حزب العدالة والتنمية الحاكم (327 نائبا)، وحزب الحركة القومية (52 نائبا)، وحزب الشعب الجمهوري(133)، إلى جانب حضور رئيس الجمهورية عبد الله غول .
وأعلن حزب الشعب الجمهوري قبيل بدء الجلسة الافتتاحية للبرلمان أنه لن يؤدي القسم الدستوري، احتجاجا على رفض القضاء التركي الإفراج عن اثنين من نوابه الصحفي"مصطفى بالباي" والبرفيسور "محمد هابرآل" رئيس جامعة "باش كنت" بأنقرة، بدعوى "أن الحصانة البرلمانية لا تشمل المعتقلين والمحكومين بتهم تخص أمن الدولة ونظامها السياسي". وأصبح بذلك رئيس البرلمان وكالةً "اوكتاي أكشي" النائب الوحيد في حزب الشعب الجمهوري الذي أدى اليمين الدستورية .
أما حزب السلام والديمقراطية الذي خاض الانتخابات بمرشحين مستقلين ، خوفا من عدم إجتياز نسبة الحسم الانتخابي وهي 10% ، فقد قاطع البرلمان ورفض حضور المراسم احتجاجا على إلغاء المجلس الأعلى للانتخابات التركية العضويةَ البرلمانية لـ"خطيب دجلة" بسبب محكومية له.
يذكر أن حزب الحركة القومية يشارك في المراسم ويؤدي القسم الدستوري رغم رفض المحكمة الجنائية العاشرة في إسطنبول إخلاء سبيل النائب عن الحزب الجنرال المتقاعد "أنغين آلان" المتهم في قضية "المطرقة ـ باليوز" الخاصة بمخطط "عسكري" معدّ عام 2003 للإطاحة بحكومة أردوغان الأولى .
ملخص نتائج انتخابات البرلمانية التركية 12 يونيو 2011

الحزب النتائج الاسم الزعيم الأصوات % ±pp swing أعضاء البرلمان swing
AK Parti حزب العدالة والتنمية رجب طيب إردوغان 21,442,528 49.91 ▲3.35 326 –15
CHP حزب الشعب الجمهوري كمال قليچ‌دارأوغلو 11,131,371 25.91 ▲5.06 135 +23
MHP Nationalist Movement Party Devlet Bahceli 5,580,415 12.99 ▼1.30 53 –18
SP Felicity Party Mustafa Kamalak 534,209 1.24 ▼1.10 0 ±0
HAS Parti People's Voice Party Numan Kurtulmuş 326,020 0.76 ▲0.76 0 ±0
BBP Great Union Party Yalçın Topçu 314,908 0.73 ▲0.73 0 ±0
DP Democratic Party Namık Kemal Zeybek 278,281 0.65 ▼4.77 0 ±0
HEPAR Rights and Equality Party Osman Pamukoğlu 121,814 0.28 ▲0.28 0 ±0
DSP Democratic Left Party Masum Türker 106,025 0.25 ▲0.25 0 ±0
DYP True Path Party Çetin Özaçıkgöz 64,387 0.15 ▲0.15 0 ±0
TKP Communist Party of Turkey Erkan Baş 60,818 0.14 ▼0.09 0 ±0
MP Nation Party Aykut Edibali 59,481 0.14 ▲0.14 0 ±0
MMP Nationalist and Conservative Party Ahmet Reyiz Yılmaz 36,602 0.09 ▲0.09 0 ±0
EMEP Labour Party Levent Tüzel 31,549 0.07 ▬0.00 0 ±0
LDP Liberal Democratic Party Cem Toker 15,570 0.04 ▼0.06 0 ±0
– Independent* – 2,859,170 6.3 ▲1.41 36 +9
اجمالي 42,963,148 100.0 0 550 0
غير صالحة/ فارغة – – – – –
Turnout – 86.7 – – –
المصادر: Election Results of June 12, 2011. Supreme Electoral Board: (12 June 2011).
*The BDP nominated 61 candidates as independents of which 36 members were elected

التطلعات المستقبلية التركية

هناك العديد من التطلعات والأماني والآمال التركية العصرية ، الداخلية والخارجية ، وفق رؤية الحزب الأبيض المعروف بحزب العدالة والتنمية ذو التوجهات الإسلامية المتفتحة تركيا وإقليميا وقاريا وعالميا ، وفيما يلي أبرز هذه التطلعات المصيرية الحيوية :
1. إقرار الدستور التركي الجديد وفق رؤية ورؤى حزب العدالة والتنمية ( الحزب الأبيض ) وذلك بعد فوزه بالانتخابات البرلمانية للمرة الثالثة على التوالي ، ويكون تغيير وتجديد الدستور التركي عبر إحدى طريقتين هما : الاستفتاء الشعبي العام . أو التمرير التشريعي عبر البرلمان التركي بحشد 367 صوتا من أصل 550 صوتا في البرلمان التركي . وتتضمن التغييرات الجذرية على الدستور التركي فيما يتعلق بالعديد من المسائل الحيوية الحساسة منها : تغيير نظام الحكم البرلماني إلى نظام الحكم الرئاسي ، وهوية الدولة التركية ، وصلاحيات السلطة المركزية التنفيذية ، وحل مشكلة الأكراد السياسية والإدارية واللغوية الذين يشكلون ما بين 15 – 20 مليون نسمة من أصل 75 مليون نسمة عدد سكان تركيا عام 2011 ، حيث يتركز العنصر الكردي في جنوبي شرقي تركيا . وبناء عليه سيتم ، تحويل نظام الحكم البرلماني الجمهوري إلى نظام الحكم الرئاسي كما في الولايات المتحدة ، بصورة كاملة أو نصف كامل كما هو الحال في فرنسا والتحول من النظام المركزي إلى النظام اللامركزي .
2. إيجاد الحلو ل الجذرية الناجعة للقضايا المحلية العالقة المتثملة بقضايا الأقلية الكردية بالتوافق والاتفاق مع الحزب العمال الكردستاني المسلح المحظور منذ نشأته ، قبل قرابة ثلاثة عقود من الزمن ، وواجهته السياسية ( حزب السلام والديموقراطية ) ، والمسألة الأرمنية ، وقبرص التركية في البحر الأبيض المتوسط . فقد استطاع حزب السلام والديموقراطية الحصول على نسبة 5.81 % في الانتخابات التركية عام 2007 ، ففاز ب 19 مقعدا من أصل 550 مقعدا عدد مقاعد البرلمان التركي الإجمالية ، علما بأن عدد النواب الأكراد في حزب العدالة والتنمية في انتخابات عام 2007 بلغ 75 نائبا كرديا . وتبرز مشكلة المناداة القومية بالحكم الذاتي للأكراد وتقسيم البلاد ، وفقا لطوائف دينية أو عنصرية قومية ، ولغوية ، والسعي الكردي القومي لجعل اللغة الكردية اللغة الثانية في البلاد رسميا .
3. الفصل الفعلي بين السطات الثلاث : التفيذية والتشريعية والقضائية ، وإبعاد شبح التدخل العسكري أو الإنقلابات العسكرية على نظام الحكم السياسي الحزبي القائم في تركيا .
4. إتاحة المجال أمام الحريات الأساسية ، لجميع أفراد الشعب التركي .
5. العمل على ترسيخ اقدام الإسلام في تركيا العصرية الحديثة ، وريثة الدولة العثمانية القديمة ( العثمانيين الجدد ) .
6. بناء العلاقات التركية الإسلامية – العربية – الإقليمية – العالمية وفق تصورات جديدة تتيح المجال أمام تركيا لأخذ الدور القوي الطليعي في المنطقة ، وبروزها كلاعب مركزي في العالم .
7. تصدير النموذج التركي في الانتخابات للأمتين العربية والإسلامية ، وفق معايير النزاهة والشفافية والتعددية السياسية الحزبية البعيدة عن التفرد بالسلطة ، والنظام الحاكم ، والابتعاد عن الطغيان والاستبداد والدكتاتورية والإنغلاق السياسي .
8. تطبيق المبادئ الإسلامية القويمة وفق أسس وقواعد إقناعية ، بعيدا عن الهرطقات العلمانية والإلحادية التي كانت طاغية قبل عام 2002 ، لإبعاد شبح الثورة الشعبية التركية كما حصل في الوطن العربي منذ نهاية كانون الأول عام 2010 .
9. الإنفتاح على الإتحاد الأوروبي لتحقيق المكاسب السياسية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية العصرية الحديثة رغم معارضة ألمانيا وفرنسا وقبرص اليونانية لعضوية تركيا في هذه المنظمة القارية .
10. إعادة بناء منظومة التعليم العام والتعليم الجامعي لما فيه خير الشعب التركي كجزء من الأمة الإسلامية ، وفق نظام العثمانيين الجدد .
11. البناء الاقتصادي القوي وتحول تركيا للمرتبة العاشرة عالميا ، في الاحتفال المئوي لتركيا الحديثة ( 1923 – 2023 ) ، وتقدمها من الدولة أل 16 عالميا إلى مصاف الدولة العاشرة ، والابتعاد بتركيا عن حمى الأزمة الاقتصادية العالمية التي أتت على الأخضر واليابس في مختلف أنحاء العالم ، وأزهقت الأنفس وأتلفت الأموال الثابتة والمنقولة على السواء .
12. إعادة تقييم العلاقات التركية مع الكيان الصهيوني وفق سياسة تركية جديدة مناصرة للعدل والعدالة بعيدة عن الخضوع والإملاء الصهيوني والأمريكي والأوروبي .

كلمة أخيرة
على العموم ، فإن حزب العدالة والتنمية الإسلامي التركي ، تمكن من إجتياز طريقه الرضي المُرضي ، وسط الصخب والسخط والهرطقات الحزبية العلمانية المعادية ، بفوز ساحق ، كان متوقعا لدى الكثير من المراقبين والمحللين السياسيين ، في الانتخابات البرلمانية العامة الأخيرة التي جرت في 12 حزيران 2011 ، متجاوزا التهويش والتهميش والتشويس السياسي والإعلامي الداخلي والخارجي ، من قبل الخصوم والمنافسين ، الحقيقيين والهامشيين على السواء ، وذلك بفعل الدعاية الانتخابية الشاملة الصحيحة ، وتحقيق الإنجازات المتعددة على الأصعدة ، المحلية والإقليمية والعالمية ، سياسيا وعسكريا واقتصاديا وإعلاميا ، مما ساهم في تزايد شعبيته عاما بعد آخر ، وحصد الأصوات الانتخابية بكثافة غير مسبوقة في تاريخ الحزب الفتي وتاريخ تركيا العصرية .
وبناء عليه ، يمكننا القول ، إن الشعب التركي إنتخب من يعمل لصالحه ، فوجه فوهات بطاقاته الانتخابية صوب صناديق الإقتراع لجني حزب العداله والتنميه ما زرعته يداه طيلة فترة حكمه السابقة الممتدة لعشر سنوات زاخرة ومليئة بالتطور والتقدم والإزدهار والإنجازات الملفتة للنظر .
وبرز حزب العدالة والتنمية كإمام يقود المسيرة التركية الحديثة على مدى أربع سنوات مقبلة ، وفق تطلعات وأماني وآمال قويمة تسير على الصراط المستقيم ما إستطاع هذا الحزب من تطبيق برنامجه الانتخابي الأخير سبيلاعلى جميع الصعد .

وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .
نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الأربعاء، 20 أبريل 2011

الإبراهيميون الجدد .. وإنهيار الأصنام العربية .. مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ

الإبراهيميون الجدد ..
وإنهيار الأصنام العربية ..
مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70)}( القرآن المجيد – الأنبياء ) .
وجاء في صحيح مسلم - (ج 1 / ص 167) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " .

إستهلال

تعرضت الكثير من بلدان الوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر ، للإستعمار الغربي الأوروبي والأمريكي ، البريطاني والفرنسي والألماني والإسباني ، طيلة القرن التاسع عشر الخالي ، والنصف الأول من القرن العشرين الفائت ، ومطالع القرن الحادي والعشرين ، وضحت الأمتين العربية والإسلامية بالخيرة والنخبة من شبابها ومجاهديها لنيل الاستقلال الوطني ودحر المحتلين الأعداء الأجانب ، فقدمت الشعوب العربية والإسلامية ملايين الشهداء والجرحى والأسرى في سبيل الحرية والتحرر الوطني وطرد الأجنبي .
ومارست قوات الاحتلال الأجنبي ، على إختلاف أسمائها ومسمياتها ، وأشكالها وأنواعها ، السابرة والسادرة في التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا ، عمليات التعذيب والتنكيل والقمع البشع ، ضد أبناء الثورة العربية الإسلامية ، في مشارق الأرض ومغاربها ، وخرج الظالمون البغاة الطغاة بأذيال الخيبة والفشل والهزيمة ، مذمومين مدحورين ، مصحوبين بالعار السياسي والعسكري والأخلاقي . وتبوأ القيادة العربية والإسلامية في البلدان والأمصار المستقلة حديثا ثلة من السياسيين المخضرمين ، وما لبث السواد الأعظم من هؤلاء الحكام العلمانيين والماركسيين والقوميين والبعض منهم من الماسونيين ، الماسكين بزمام الأمور في الأقطار العربية والإسلامية ، أن قمعوا الحريات وأكلوا الثروات فأصحبوا من القطط السمان ، من أصحاب الذوات والبهلوات ، فصادروا حرية الرأي ، ولاحقوا أبناء جلدتهم ، في سبيل إرواء نهمهم وشبقهم الجنسي والتحقوا بالبارات والملاهي الماجنة ، وهيمنوا على مقدرات الأمة بلا محاسبة شعبية أو برلمانية أو إعلامية أو حسيب قريب أو بعيد . وإلتف حولهم المنافقون والفاسقون التائهون ، من كل حدب وصوب ، فأقيل أهل الهمة العالية العلية ، وحيدوا جانبا ، وخلى الميدان لحميدان ، وزج بالكثير منهم في الزنازين والمعتقلات ، وقضى البعض الآخر منهم نحبه ، وترك البعض الآخر وطنه الغالي ، ليؤسس ثورة جديدة خارج الوطن ، وفق ما يطلق عليه المعارضة السياسية للنظام الحاكم . واختلط الحابل بالنابل ، والصالح بالطالح ، فتقدم أهل الرويبضة ، من أصحاب الجاهلية المعاصرة ، لاستلام مقاليد الحكم ، بمساعدة المستعمرين والمحتلين السابقين ، الذين رحلوا عسكريا وبقيت مخلفاتهم وبقاياهم النتنة السياسية والدبلوماسية والفكرية والثقافية والاقتصادية ، فشجعوا الحكام الجدد على قمع الأحرار بالحديد والنار ، من أبناء الحركات القومية والوطنية والإسلامية على السواء ، وأعتبروا أنفسهم أنهم هم أصحاب الحل والعقد وأصحاب الحق بالثروة والثراء والذكاء والأكثر فهما ومفهومة في جميع الميادين الحياتية ، وكأن لهم ( في كل عرس قرص ) . فمن هؤلاء الحكام من بقي في الحكم حتى مماته ، ومنهم من ورث ملكه لورثته ، ومنهم من يعد الأبناء والأحفاد لتولي زمام البلاد ؟؟

لقد مارس هؤلاء الحكام الجدد في الوطنين العربي والإسلامي ، السادية في الحكم ، والشهوانية في التعامل مع الشهوات المتعددة الأشكال والأنواع ، فسيطروا على زمام الأمور بكل ما أوتوا من قوة ، الظلم والفسق والفجور والكفر ، ونسوا أو تناسوا يوم الحساب الرباني العظيم ، فانطبقت عليهم الآية القرآنية المجيدة : { فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)}( القرآن المجيد – عبس ) .




التماثيل البشرية المزيفة للحكام الديكتاتوريين .. ستخلع من جذورها إن عاجلا أو آجلا

يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : { أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) }( القرآن المجيد – الكهف ) .
وموضوعنا الأساسي في هذه العجالة المستعجلة ، هو ( التمثائيل البشرية المزيفة للحكام ) المتمثل بما يطلق عليه ، المجد والتمجيد والتقديس البشري للبشر ، بتشجيع النفاق العام ، والمنافقين والفاسقين والفاجرين الكثر ، وما أكثرهم في هذه الأيام . فبعد أن سيطر وتحكم الحكام الجدد بمصير البلاد والعباد ، وامتلكوا جميع اللذائذ والشهوات ، أقدموا على نشر صورهم المزركشة والملونة ، الكبيرة والمتوسطة الحجم في المكاتب الحكومية والعامة والخاصة والميادين والساحات والشوارع العامة ، لتذكير الناس بقمعهم ، وجبروتهم ، وتخويف شعبهم منهم ، بصورة متواصلة .
فانتشرت الصور العملاقة والتماثيل والمنحوتان الحجرية والبرونزية والبلاستيكية والألماسية ، بميزانيات مالية ضخمة بتمويل حكومي منهوب من الثروة القومية للشعب والأمة ، بعد أن عكف مئات المصورين والنحاتين والفنانين والمصممين والمخططين ، المحليين والأجانب ، برواتب ذات ارقام فلكية ، لينصبوها ويثبتوها ، في مختلف المحافظات والمدن العربية والإسلامية ، في معظمها رهبة خوفا وطمعا ، وفي بعضها حبا ونفاقا عاما ، غير مسبوق . وفي هذا الأمر غير السوي ، تقديس للفرد وديكتاتوريته ، وتحويل لأنظار الشعب ، وقيمه ورموزه وتعاليمه النبيلة السامية ، من الأمور الأساسية إلى المسائل الثانوية ، فاضحى المواطن العربي المسلم يعيش في غربة داخل نفسه ووطنه وثقافته ، في الآن ذاته ، ولسان الحال يمقت هذا التصرفات الدخيلة الغربية على مبادئ الحضارة العربية الإسلامية السامية ، التي تقدر الفرد وتتيح الحرية أمامه بأوسع نطاقها ، لا أن تقيده بأصفاد الماضي وأوهام المستقبل في يديه ورجليه وقبل ذلك عقله وعاطفته .




أسباب نصب التماثيل والصور الضخمة بالشوارع والساحات العامة

يقول الله السميع العليم جل شأنه : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)}( القرآن المجيد – البقرة ) .

بعد تخطيط أسبق ، وتنميق مسبق ، وتطبيق مطبق ، يتم نصب التماثيل والصور العالية الضخمة للحكام الديكتاتوريين ، في مختلف الشوارع والميادين العامة والمدارس والجامعات والمسارح والمتنزهات والمطارات والموانئ ، لتحقيق الأهداف والغايات السادية التالية :
أولا : العلو والإفساد في الإرض بالتمجيد لصاحب الصورة أو التمثال .
ثانيا : المناداة بالفنون الجميلة ( غير المقبوله ) .
ثالثا : الإرهاب والتخويف من النظام الحاكم .
رابعا : كسب الأتباع من المنافقين وذوي النفوس المريضة .
خامسا : الإستكبار والإستعلاء على الآخرين ( مبدأ السيد والعبيد – الرقيق ) .
سادسا : الدعاية الإعلامية لرمز من رموز قمع الشعب والأمة .
سابعا : الإسراف والتبذير ، وإغداق الأموال على الأتباع الآمرين بالمنكر والناهين عن المعروف .



أيها الحكام إبعدوا عنا صوركم وتماثيلكم .. فهي رمز بغضكم


من نافلة القول ، إن نظرة المواطن في الوطن العربي الكبير أو الوطن الإسلامي الأكبر ، للتماثيل والصور الضخمة العملاقة ، هي :
- سرقة من أموال الشعب أولا .
- واستغلال لمنصب الحاكم الديكتاتوري المتسلط ثانيا .
- وتدنيس للميادين والساحات العامة ثالثا .
- ومنظر غير سياحي رابعا .
- وعمل مقزز وإستفزازي خامسا .
- ومخالفة دينية إسلامية سادسا .
وبالتالي فإنه في غالب الأحيان تأخذ هذه الصور التماثيل الضخمة المنتشرة في العواصم والمدن والأرياف العربية والإسلامية البغض واللعنات تلو اللعنات المتتالية السرية والعلنية ، على السواء ، حسب حالة الاختلاء بالنفس والأصدقاء المأمونين الجانب ، والسباب والشتائم وحالة البصاق في أضعف الإيمان . ولا يغرنكم بعض المنافقين والفاسقين الذين يلتقطون الصور التذكارية أمام هذه الأصنام الجديدة ؟

أيها الحكام .. أي طريقة تنتقون لإزالة تماثيلكم

وكتحصيل حاصل ، فإن الإزالة الشعبية للتماثيل والصور المنصوبة بعنجهية في الميادين والساحات والشوارع العامة والبنايات الشاهقة ، بأطوال وأحجام شتى ، تتراوح ما بين 3 – 30 م في بعض الأحيان ، ستكون بإحدى عدة طرق لعل من أهمها :
أولا : الإهانة والإذلال بالجلوس على رأس التمثال وأكتافه أو ركوب التمثال ( راكب ومركوب ) أو التسلق عليه ، كألعاب للكبار .
ثانيا : التكسير والتمزيق الخفيف بالفؤوس والمناشير والمهدات لجميع التمثال أو يديه أو رجليه أو أجزاء أخرى منه .

ثالثا : التحطيم والسحق العنيف بالجرافات أو التفجير بالديناميت أو الجر بالدبابات أو الشاحنات وغيرها أمام عدسات التلفزة والفيديو وسط التصفيق الشعبي .




رابعا : التبول الخفيف والتبرز ( الغائط ) على هذه التماثيل ( فتصبح التماثيل الجوفاء مكانا للبول والبراز لاحقا ) حيث تتحول لمكرهة صحية أو إلقاء القاذورات عليها في جنح الظلام أو جهارا نهارا حسب الظروف السياسية المحيطة .
خامسا : التفكيك الرحيم ، وهذه نادرة الحدوث .



سادسا : بيع التمثال بمبالغ مالية زهيدة كثمن للمواد المصنع منها .
سابعا : إلقاء التماثيل في مزبلة التاريخ في أمكنة مهجورة .

ثامنا : تمكين الأجانب من التماثيل للتصوير معها أو عليها بركوبها بعد إزالتها كشاهدة على أفول حقبة زمنية معينة في الأماكن السياحية لإهانة الديكتاتور أولا وشعبه وأمته ثانيا .



فيا ترى أي طريقة من الطرق الثماني المذكورة آنفا ، سيختار الحكام الديكتاتوريون الطغاة البغاة ، للتخلص من تماثيلهم وصورهم ، بعد افول نجمهم الدنيوي ؟ والذي لا ولن يدوم طويلا حسب سيرورة الحياة الدنيا الفانية ؟ فيا أيها الحاكم لا تكن ماردا حجريا أو بلاستيكيا أو نحاسيا أو برونزيا بأي حال من الأحوال ، لمصلحتك أولا ومصلحة أسرتك ثانيا ، ومصلحة حزبك ثالثا ومصلحة شعبك رابعا ومصلحة أمتك خامسا والمصلحة الإنسانية العليا سادسا وأخيرا .


" إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ "

على أي حال ، إن التماثيل المتعددة الأشكال والأحجام والإتقان ، للشخصيات والقيادات ( التاريخية ) غير المبجلة ، المصنعة من أفضل المواد التي لا تتاثر بتقلبات الطقس والمناخ ، الموزعة هنا وهناك في الكثير من العواصم العربية والإسلامية ، ستدقها الجماهير الثائرة دقا دقا ، وسيكون ناصبها وفارضها عبرة لمن يعتبر على مدار التاريخ الإنساني ، عندما يأتي الحساب الدنيوي قبل الحساب الأخروي بيوم القيامة العظيم ، يوم يقوم الناس لرب العالمين وقد خاب من حمل ظلما .



يقول الله الحي القيوم عز وجل : { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) }( القرآن المجيد – هود ) .
وجاء بصحيح البخاري - (ج 14 / ص 268) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }" .
ولا بد من القول ، إن من يحب هؤلاء الحكام الذين تنتشر صورهم وتماثيلهم الضخمة في الحواضر والأرياف والبوادي ، هو على شاكلتهم ، وهو عبد من عبيدهم ، تخلى عن عبوديته لله الواحد القهار خالقه وخالق الخلق أجمعين ، وسخر من نفسه عبدا ، لهؤلاء الطارئين في الحياة الدنيا ، ومن يلف لفهم ، ومن المستفيد من بذخهم وعطائهم النزير المربوط بالنفاق والتملق والطاعة العمياء ، وسرعان ما ينقلب هؤلاء الفساق وأهل النفاق ، ضد الحكام حالما تسنح الفرصة ذلك لهم ، فالدين النصيحة ، فإياكم والبطانة الفاسدة غير الصالحة .




فكن أخي المواطن العربي المسلم ، ممن يحب الحكام الأسوياء المسلمين العادلين غير المارقين ، المتقين الأخيار المحسنين الأبرار الذين يخشون ربهم قياما وقعودا وعلى جنوبهم ، وعلى ربهم يتوكلون . وكن للحق نصيرا ، ولا تكن للباطل نزيلا .

أزيلوا تماثيلكم وأريحوا الأمة من غضبكم وقتلكم وظلمكم

يقول الله عالم الغيب والشهادة ذو الجلال والإكرام تبارك وتعالى : { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) }( القرآن الحكيم - آل عمران ) .
وجاء في سنن الترمذي - (ج 8 / ص 442) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ : عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ " .
أيها الناس الكرام .. ويا أيها الحكام في كل مكان وزمان ، إعدلوا بين أبناء الشعب والأمة ، ومع الشعوب والأمم الأخرى ، فكل هذه الثروات ستهلك وستهلكون بسببها أمام ثورات شعوبكم ، فالجميع إلى زوال ، وفق البناء الرباني العظيم للإنسان ولجميع الكائنات الحية ، فكل بداية لها نهاية ، وإن طال أو طار بها الأجل ، وسيحاسب كل واحد فينا وفيكم ، على أقواله وأفعاله ، بمثاقيل الذر ، بيوم القيامة العظيم ، عند الله العدل العادل ذو الجلال والإكرام ، فهو أحكم الحاكمين وأعدل العادلين ، فعليكم بإفشاء السلام وإطعام الطعام ، وطيب الكلام والصلاة والناس نيام لكي تدخلوا الجنة بسلام .


أيها الحكام في كل زمان ومكان ..

يقول الله الواحد القهار عز وجل : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .

قبل فوات الأوان ، أصدروا أوامركم العاجلة ، بإزالة صوركم من الوزارات الحكومية والمؤسسات العامة ، ومن الشركات والمصانع ، ومن البيوت الخاصة ، وأزيلوا التماثيل التي نصبتموها للشعب والأمة بدل المدارس والجامعات والمؤسسات الخيرية والمصانع والمنشآت والشركات والمباني وبقية الحاجات . فمن المصلحة العامة العليا إزاله هذه التفاهات والهرطقات من جميع الأماكن العامة ، بصورة إرادية قبل أن تزال بصورة ثورية عنيفة كما حصل في الكثير من العواصم العربية ، وقبل أن تزهق أرواح الكثير من الشباب الثائر المظلوم برصاصكم الغاضب ، وليست تونس ومصر واليمن منا ببعيد ، كما بعدت بإيران صور الشاه رضا بهلوي بطهران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 .

فقد ذاق الرؤساء المخلوعين في تونس ( زين العابدين بن علي ) ومصر ( حسني مبارك ) في شتاء عام 2011 ، عملية الخلع والطرد ، والحرب سجال في دمشق وطرابلس لإزالة التماثيل للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ، والتماثيل البراقة للزعيم الليبي معمر القذافي والرئيس اليمني علي عبد الله صالح وغيرهم ، وهذه أمثلة وليس على سبيل الحصر . فليضع كل زعيم أو حاكم في الوطن العربي أو الإسلامي صوره في بيته ، بالعدد الكبير والحجم الضخم الأصيل فذلك من حقه ، لأن الميادين والشوارع العامة والمدارس والجامعات ليست ملكا له ولأسرته ، لكي يفرضها على جميع الناس نقول هذه العبارة على سبيل النصيحة بكل شجاعة وإخلاص لتجنب ما بعدها من جفاء وإرهاص من بعض أتباع الحكام الديكتاتوريين ومن يدور حولهم كالوقاص .



أنشروا العدل والعدالة بين الناس

وغني عن القول ، إنه قبل أن تزيلوا صوركم وتماثيلكم من الميادين والشوارع والمدارس والجامعات والمصانع والمؤسسات وغيرها إنشروا العدل والعدالة الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والتعليمية والصحية والإسكانية ، ووطدوا الاستقرار في ربوع الأوطان ، ولا تتسلطوا على الناس بأجهزتكم الأمنية العسكرية القمعية ، المخصصة للمهرجانات والاحتفالات الصاخبة بمختلف المناسبات غير الحميدة البعيدة وغير المجيدة بأبسطتها الحمراء غير الأنيقة .




طوبى للإبراهيميين الجدد .. الذين يجتثون التماثيل

يقول الله الحليم العظيم سبحانه وتعالى : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108)}( القرآن المجيد – آل عمران ) .


طوبى للإبراهيميين الجدد ، من أتباع نبي الله الخليل إبراهيم عليه السلام ، ليس في أرض الرافدين فحسب ، بل وفي كل مكان ، الذين فجروا التماثيل البشرية ومزقوا الصور الكبيرة في العواصم والمدن العربية والإسلامية وغيرها ، في أرض الهلال الخصيب ووادي النيل وشمال إفريقيا ، وكنا نتمنى أن تزال تماثيل صدام حسين بأيدي ثوار عرب مسلمين وليس بدبابات أمريكية قبل تهاوى النظام البعثي في العراق الشقيق .
فجزى الله أهل الثورة والفداء من الإبراهيميين الجدد ، الذين طردوا الحكام المستبدين ، وأحرقوا تماثيلهم وبددوها بالشوارع ونثروها هباء منثورا ، خير الجزاء وبارك الله في جهودهم النبيلة الخيرة التي حاربت الإستهواء لا الإستهداء الحاكمي هنا وهناك . فليعلم الجميع إن إزالة التماثيل بشتى صورها واشكالها وأحجامها وألوانها ، هو عمل صالح ، وهو نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتصد للفاسدين المفسدين في الأرض ونشر للفضيلة ومحاربة الرذيلة والاستكبار في الأرض .

كلمة طيبة أخيرة ..

لترفع رايات التوحيد الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها : ( لا إله إلا الله .. محمد رسول الله ) ، وصور ضخمة للدستور الإلهي العظيم ( القرآن المجيد ) والآيات القرآنية الكريمة ، في إرتفاعات وأحجام مناسبة ، كساعة مكة المكرمة الإسلامية بالقرب من المسجد الحرام ، وغيرها ، بدلا من التماثيل البشرية والصور الآدمية الضخمة للحكام الظالمين الذين أذاقوا شعوبهم في الوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر ، كاسات الردى في حياتهم بدل أن يسهروا على راحتهم وتمكينهم من عبادة الله في الأرض .
وليتم تبييض السجون في الوطنين العربي والإسلامي ، من سجناء الرأي ، المعارضين لسياسات الأنظمة الحاكمة ولتخصص السجون لأصحاب الجنايات والجنح الأخلاقية وليس للمعارضين السياسيين . وليتم التفاخر بإنشاء المدارس والجامعات والمصانع والمساجد والموانئ والمطارات ، بدلا من التماثيل والصور الفخمة الضخمة التي ترمز للديكتاتورية والهيمنة القسرية على الشعب حقبة طويلة من الزمن ، والسجون الممتلئة بأصحاب الحق والحقوق الإسلامية والعربية الأصيلة .
وثورة بيضاء شعبية إسلامية عربية شاملة مظفرة لاجتثات الظلم والظلام والطغيان وإحلال العدل والأمن والأمان في ربوع الوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر والعالم الأوسع ، بصورة طيبة ومباركة بعيدة عن الصور العملاقة غير الخلاقة والتماثيل البشرية البراقة .
وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .
نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .