الأربعاء، 20 أبريل 2011

الإبراهيميون الجدد .. وإنهيار الأصنام العربية .. مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ

الإبراهيميون الجدد ..
وإنهيار الأصنام العربية ..
مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70)}( القرآن المجيد – الأنبياء ) .
وجاء في صحيح مسلم - (ج 1 / ص 167) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " .

إستهلال

تعرضت الكثير من بلدان الوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر ، للإستعمار الغربي الأوروبي والأمريكي ، البريطاني والفرنسي والألماني والإسباني ، طيلة القرن التاسع عشر الخالي ، والنصف الأول من القرن العشرين الفائت ، ومطالع القرن الحادي والعشرين ، وضحت الأمتين العربية والإسلامية بالخيرة والنخبة من شبابها ومجاهديها لنيل الاستقلال الوطني ودحر المحتلين الأعداء الأجانب ، فقدمت الشعوب العربية والإسلامية ملايين الشهداء والجرحى والأسرى في سبيل الحرية والتحرر الوطني وطرد الأجنبي .
ومارست قوات الاحتلال الأجنبي ، على إختلاف أسمائها ومسمياتها ، وأشكالها وأنواعها ، السابرة والسادرة في التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا ، عمليات التعذيب والتنكيل والقمع البشع ، ضد أبناء الثورة العربية الإسلامية ، في مشارق الأرض ومغاربها ، وخرج الظالمون البغاة الطغاة بأذيال الخيبة والفشل والهزيمة ، مذمومين مدحورين ، مصحوبين بالعار السياسي والعسكري والأخلاقي . وتبوأ القيادة العربية والإسلامية في البلدان والأمصار المستقلة حديثا ثلة من السياسيين المخضرمين ، وما لبث السواد الأعظم من هؤلاء الحكام العلمانيين والماركسيين والقوميين والبعض منهم من الماسونيين ، الماسكين بزمام الأمور في الأقطار العربية والإسلامية ، أن قمعوا الحريات وأكلوا الثروات فأصحبوا من القطط السمان ، من أصحاب الذوات والبهلوات ، فصادروا حرية الرأي ، ولاحقوا أبناء جلدتهم ، في سبيل إرواء نهمهم وشبقهم الجنسي والتحقوا بالبارات والملاهي الماجنة ، وهيمنوا على مقدرات الأمة بلا محاسبة شعبية أو برلمانية أو إعلامية أو حسيب قريب أو بعيد . وإلتف حولهم المنافقون والفاسقون التائهون ، من كل حدب وصوب ، فأقيل أهل الهمة العالية العلية ، وحيدوا جانبا ، وخلى الميدان لحميدان ، وزج بالكثير منهم في الزنازين والمعتقلات ، وقضى البعض الآخر منهم نحبه ، وترك البعض الآخر وطنه الغالي ، ليؤسس ثورة جديدة خارج الوطن ، وفق ما يطلق عليه المعارضة السياسية للنظام الحاكم . واختلط الحابل بالنابل ، والصالح بالطالح ، فتقدم أهل الرويبضة ، من أصحاب الجاهلية المعاصرة ، لاستلام مقاليد الحكم ، بمساعدة المستعمرين والمحتلين السابقين ، الذين رحلوا عسكريا وبقيت مخلفاتهم وبقاياهم النتنة السياسية والدبلوماسية والفكرية والثقافية والاقتصادية ، فشجعوا الحكام الجدد على قمع الأحرار بالحديد والنار ، من أبناء الحركات القومية والوطنية والإسلامية على السواء ، وأعتبروا أنفسهم أنهم هم أصحاب الحل والعقد وأصحاب الحق بالثروة والثراء والذكاء والأكثر فهما ومفهومة في جميع الميادين الحياتية ، وكأن لهم ( في كل عرس قرص ) . فمن هؤلاء الحكام من بقي في الحكم حتى مماته ، ومنهم من ورث ملكه لورثته ، ومنهم من يعد الأبناء والأحفاد لتولي زمام البلاد ؟؟

لقد مارس هؤلاء الحكام الجدد في الوطنين العربي والإسلامي ، السادية في الحكم ، والشهوانية في التعامل مع الشهوات المتعددة الأشكال والأنواع ، فسيطروا على زمام الأمور بكل ما أوتوا من قوة ، الظلم والفسق والفجور والكفر ، ونسوا أو تناسوا يوم الحساب الرباني العظيم ، فانطبقت عليهم الآية القرآنية المجيدة : { فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)}( القرآن المجيد – عبس ) .




التماثيل البشرية المزيفة للحكام الديكتاتوريين .. ستخلع من جذورها إن عاجلا أو آجلا

يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : { أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) }( القرآن المجيد – الكهف ) .
وموضوعنا الأساسي في هذه العجالة المستعجلة ، هو ( التمثائيل البشرية المزيفة للحكام ) المتمثل بما يطلق عليه ، المجد والتمجيد والتقديس البشري للبشر ، بتشجيع النفاق العام ، والمنافقين والفاسقين والفاجرين الكثر ، وما أكثرهم في هذه الأيام . فبعد أن سيطر وتحكم الحكام الجدد بمصير البلاد والعباد ، وامتلكوا جميع اللذائذ والشهوات ، أقدموا على نشر صورهم المزركشة والملونة ، الكبيرة والمتوسطة الحجم في المكاتب الحكومية والعامة والخاصة والميادين والساحات والشوارع العامة ، لتذكير الناس بقمعهم ، وجبروتهم ، وتخويف شعبهم منهم ، بصورة متواصلة .
فانتشرت الصور العملاقة والتماثيل والمنحوتان الحجرية والبرونزية والبلاستيكية والألماسية ، بميزانيات مالية ضخمة بتمويل حكومي منهوب من الثروة القومية للشعب والأمة ، بعد أن عكف مئات المصورين والنحاتين والفنانين والمصممين والمخططين ، المحليين والأجانب ، برواتب ذات ارقام فلكية ، لينصبوها ويثبتوها ، في مختلف المحافظات والمدن العربية والإسلامية ، في معظمها رهبة خوفا وطمعا ، وفي بعضها حبا ونفاقا عاما ، غير مسبوق . وفي هذا الأمر غير السوي ، تقديس للفرد وديكتاتوريته ، وتحويل لأنظار الشعب ، وقيمه ورموزه وتعاليمه النبيلة السامية ، من الأمور الأساسية إلى المسائل الثانوية ، فاضحى المواطن العربي المسلم يعيش في غربة داخل نفسه ووطنه وثقافته ، في الآن ذاته ، ولسان الحال يمقت هذا التصرفات الدخيلة الغربية على مبادئ الحضارة العربية الإسلامية السامية ، التي تقدر الفرد وتتيح الحرية أمامه بأوسع نطاقها ، لا أن تقيده بأصفاد الماضي وأوهام المستقبل في يديه ورجليه وقبل ذلك عقله وعاطفته .




أسباب نصب التماثيل والصور الضخمة بالشوارع والساحات العامة

يقول الله السميع العليم جل شأنه : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)}( القرآن المجيد – البقرة ) .

بعد تخطيط أسبق ، وتنميق مسبق ، وتطبيق مطبق ، يتم نصب التماثيل والصور العالية الضخمة للحكام الديكتاتوريين ، في مختلف الشوارع والميادين العامة والمدارس والجامعات والمسارح والمتنزهات والمطارات والموانئ ، لتحقيق الأهداف والغايات السادية التالية :
أولا : العلو والإفساد في الإرض بالتمجيد لصاحب الصورة أو التمثال .
ثانيا : المناداة بالفنون الجميلة ( غير المقبوله ) .
ثالثا : الإرهاب والتخويف من النظام الحاكم .
رابعا : كسب الأتباع من المنافقين وذوي النفوس المريضة .
خامسا : الإستكبار والإستعلاء على الآخرين ( مبدأ السيد والعبيد – الرقيق ) .
سادسا : الدعاية الإعلامية لرمز من رموز قمع الشعب والأمة .
سابعا : الإسراف والتبذير ، وإغداق الأموال على الأتباع الآمرين بالمنكر والناهين عن المعروف .



أيها الحكام إبعدوا عنا صوركم وتماثيلكم .. فهي رمز بغضكم


من نافلة القول ، إن نظرة المواطن في الوطن العربي الكبير أو الوطن الإسلامي الأكبر ، للتماثيل والصور الضخمة العملاقة ، هي :
- سرقة من أموال الشعب أولا .
- واستغلال لمنصب الحاكم الديكتاتوري المتسلط ثانيا .
- وتدنيس للميادين والساحات العامة ثالثا .
- ومنظر غير سياحي رابعا .
- وعمل مقزز وإستفزازي خامسا .
- ومخالفة دينية إسلامية سادسا .
وبالتالي فإنه في غالب الأحيان تأخذ هذه الصور التماثيل الضخمة المنتشرة في العواصم والمدن والأرياف العربية والإسلامية البغض واللعنات تلو اللعنات المتتالية السرية والعلنية ، على السواء ، حسب حالة الاختلاء بالنفس والأصدقاء المأمونين الجانب ، والسباب والشتائم وحالة البصاق في أضعف الإيمان . ولا يغرنكم بعض المنافقين والفاسقين الذين يلتقطون الصور التذكارية أمام هذه الأصنام الجديدة ؟

أيها الحكام .. أي طريقة تنتقون لإزالة تماثيلكم

وكتحصيل حاصل ، فإن الإزالة الشعبية للتماثيل والصور المنصوبة بعنجهية في الميادين والساحات والشوارع العامة والبنايات الشاهقة ، بأطوال وأحجام شتى ، تتراوح ما بين 3 – 30 م في بعض الأحيان ، ستكون بإحدى عدة طرق لعل من أهمها :
أولا : الإهانة والإذلال بالجلوس على رأس التمثال وأكتافه أو ركوب التمثال ( راكب ومركوب ) أو التسلق عليه ، كألعاب للكبار .
ثانيا : التكسير والتمزيق الخفيف بالفؤوس والمناشير والمهدات لجميع التمثال أو يديه أو رجليه أو أجزاء أخرى منه .

ثالثا : التحطيم والسحق العنيف بالجرافات أو التفجير بالديناميت أو الجر بالدبابات أو الشاحنات وغيرها أمام عدسات التلفزة والفيديو وسط التصفيق الشعبي .




رابعا : التبول الخفيف والتبرز ( الغائط ) على هذه التماثيل ( فتصبح التماثيل الجوفاء مكانا للبول والبراز لاحقا ) حيث تتحول لمكرهة صحية أو إلقاء القاذورات عليها في جنح الظلام أو جهارا نهارا حسب الظروف السياسية المحيطة .
خامسا : التفكيك الرحيم ، وهذه نادرة الحدوث .



سادسا : بيع التمثال بمبالغ مالية زهيدة كثمن للمواد المصنع منها .
سابعا : إلقاء التماثيل في مزبلة التاريخ في أمكنة مهجورة .

ثامنا : تمكين الأجانب من التماثيل للتصوير معها أو عليها بركوبها بعد إزالتها كشاهدة على أفول حقبة زمنية معينة في الأماكن السياحية لإهانة الديكتاتور أولا وشعبه وأمته ثانيا .



فيا ترى أي طريقة من الطرق الثماني المذكورة آنفا ، سيختار الحكام الديكتاتوريون الطغاة البغاة ، للتخلص من تماثيلهم وصورهم ، بعد افول نجمهم الدنيوي ؟ والذي لا ولن يدوم طويلا حسب سيرورة الحياة الدنيا الفانية ؟ فيا أيها الحاكم لا تكن ماردا حجريا أو بلاستيكيا أو نحاسيا أو برونزيا بأي حال من الأحوال ، لمصلحتك أولا ومصلحة أسرتك ثانيا ، ومصلحة حزبك ثالثا ومصلحة شعبك رابعا ومصلحة أمتك خامسا والمصلحة الإنسانية العليا سادسا وأخيرا .


" إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ "

على أي حال ، إن التماثيل المتعددة الأشكال والأحجام والإتقان ، للشخصيات والقيادات ( التاريخية ) غير المبجلة ، المصنعة من أفضل المواد التي لا تتاثر بتقلبات الطقس والمناخ ، الموزعة هنا وهناك في الكثير من العواصم العربية والإسلامية ، ستدقها الجماهير الثائرة دقا دقا ، وسيكون ناصبها وفارضها عبرة لمن يعتبر على مدار التاريخ الإنساني ، عندما يأتي الحساب الدنيوي قبل الحساب الأخروي بيوم القيامة العظيم ، يوم يقوم الناس لرب العالمين وقد خاب من حمل ظلما .



يقول الله الحي القيوم عز وجل : { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) }( القرآن المجيد – هود ) .
وجاء بصحيح البخاري - (ج 14 / ص 268) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }" .
ولا بد من القول ، إن من يحب هؤلاء الحكام الذين تنتشر صورهم وتماثيلهم الضخمة في الحواضر والأرياف والبوادي ، هو على شاكلتهم ، وهو عبد من عبيدهم ، تخلى عن عبوديته لله الواحد القهار خالقه وخالق الخلق أجمعين ، وسخر من نفسه عبدا ، لهؤلاء الطارئين في الحياة الدنيا ، ومن يلف لفهم ، ومن المستفيد من بذخهم وعطائهم النزير المربوط بالنفاق والتملق والطاعة العمياء ، وسرعان ما ينقلب هؤلاء الفساق وأهل النفاق ، ضد الحكام حالما تسنح الفرصة ذلك لهم ، فالدين النصيحة ، فإياكم والبطانة الفاسدة غير الصالحة .




فكن أخي المواطن العربي المسلم ، ممن يحب الحكام الأسوياء المسلمين العادلين غير المارقين ، المتقين الأخيار المحسنين الأبرار الذين يخشون ربهم قياما وقعودا وعلى جنوبهم ، وعلى ربهم يتوكلون . وكن للحق نصيرا ، ولا تكن للباطل نزيلا .

أزيلوا تماثيلكم وأريحوا الأمة من غضبكم وقتلكم وظلمكم

يقول الله عالم الغيب والشهادة ذو الجلال والإكرام تبارك وتعالى : { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) }( القرآن الحكيم - آل عمران ) .
وجاء في سنن الترمذي - (ج 8 / ص 442) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ : عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ " .
أيها الناس الكرام .. ويا أيها الحكام في كل مكان وزمان ، إعدلوا بين أبناء الشعب والأمة ، ومع الشعوب والأمم الأخرى ، فكل هذه الثروات ستهلك وستهلكون بسببها أمام ثورات شعوبكم ، فالجميع إلى زوال ، وفق البناء الرباني العظيم للإنسان ولجميع الكائنات الحية ، فكل بداية لها نهاية ، وإن طال أو طار بها الأجل ، وسيحاسب كل واحد فينا وفيكم ، على أقواله وأفعاله ، بمثاقيل الذر ، بيوم القيامة العظيم ، عند الله العدل العادل ذو الجلال والإكرام ، فهو أحكم الحاكمين وأعدل العادلين ، فعليكم بإفشاء السلام وإطعام الطعام ، وطيب الكلام والصلاة والناس نيام لكي تدخلوا الجنة بسلام .


أيها الحكام في كل زمان ومكان ..

يقول الله الواحد القهار عز وجل : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .

قبل فوات الأوان ، أصدروا أوامركم العاجلة ، بإزالة صوركم من الوزارات الحكومية والمؤسسات العامة ، ومن الشركات والمصانع ، ومن البيوت الخاصة ، وأزيلوا التماثيل التي نصبتموها للشعب والأمة بدل المدارس والجامعات والمؤسسات الخيرية والمصانع والمنشآت والشركات والمباني وبقية الحاجات . فمن المصلحة العامة العليا إزاله هذه التفاهات والهرطقات من جميع الأماكن العامة ، بصورة إرادية قبل أن تزال بصورة ثورية عنيفة كما حصل في الكثير من العواصم العربية ، وقبل أن تزهق أرواح الكثير من الشباب الثائر المظلوم برصاصكم الغاضب ، وليست تونس ومصر واليمن منا ببعيد ، كما بعدت بإيران صور الشاه رضا بهلوي بطهران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 .

فقد ذاق الرؤساء المخلوعين في تونس ( زين العابدين بن علي ) ومصر ( حسني مبارك ) في شتاء عام 2011 ، عملية الخلع والطرد ، والحرب سجال في دمشق وطرابلس لإزالة التماثيل للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ، والتماثيل البراقة للزعيم الليبي معمر القذافي والرئيس اليمني علي عبد الله صالح وغيرهم ، وهذه أمثلة وليس على سبيل الحصر . فليضع كل زعيم أو حاكم في الوطن العربي أو الإسلامي صوره في بيته ، بالعدد الكبير والحجم الضخم الأصيل فذلك من حقه ، لأن الميادين والشوارع العامة والمدارس والجامعات ليست ملكا له ولأسرته ، لكي يفرضها على جميع الناس نقول هذه العبارة على سبيل النصيحة بكل شجاعة وإخلاص لتجنب ما بعدها من جفاء وإرهاص من بعض أتباع الحكام الديكتاتوريين ومن يدور حولهم كالوقاص .



أنشروا العدل والعدالة بين الناس

وغني عن القول ، إنه قبل أن تزيلوا صوركم وتماثيلكم من الميادين والشوارع والمدارس والجامعات والمصانع والمؤسسات وغيرها إنشروا العدل والعدالة الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والتعليمية والصحية والإسكانية ، ووطدوا الاستقرار في ربوع الأوطان ، ولا تتسلطوا على الناس بأجهزتكم الأمنية العسكرية القمعية ، المخصصة للمهرجانات والاحتفالات الصاخبة بمختلف المناسبات غير الحميدة البعيدة وغير المجيدة بأبسطتها الحمراء غير الأنيقة .




طوبى للإبراهيميين الجدد .. الذين يجتثون التماثيل

يقول الله الحليم العظيم سبحانه وتعالى : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108)}( القرآن المجيد – آل عمران ) .


طوبى للإبراهيميين الجدد ، من أتباع نبي الله الخليل إبراهيم عليه السلام ، ليس في أرض الرافدين فحسب ، بل وفي كل مكان ، الذين فجروا التماثيل البشرية ومزقوا الصور الكبيرة في العواصم والمدن العربية والإسلامية وغيرها ، في أرض الهلال الخصيب ووادي النيل وشمال إفريقيا ، وكنا نتمنى أن تزال تماثيل صدام حسين بأيدي ثوار عرب مسلمين وليس بدبابات أمريكية قبل تهاوى النظام البعثي في العراق الشقيق .
فجزى الله أهل الثورة والفداء من الإبراهيميين الجدد ، الذين طردوا الحكام المستبدين ، وأحرقوا تماثيلهم وبددوها بالشوارع ونثروها هباء منثورا ، خير الجزاء وبارك الله في جهودهم النبيلة الخيرة التي حاربت الإستهواء لا الإستهداء الحاكمي هنا وهناك . فليعلم الجميع إن إزالة التماثيل بشتى صورها واشكالها وأحجامها وألوانها ، هو عمل صالح ، وهو نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتصد للفاسدين المفسدين في الأرض ونشر للفضيلة ومحاربة الرذيلة والاستكبار في الأرض .

كلمة طيبة أخيرة ..

لترفع رايات التوحيد الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها : ( لا إله إلا الله .. محمد رسول الله ) ، وصور ضخمة للدستور الإلهي العظيم ( القرآن المجيد ) والآيات القرآنية الكريمة ، في إرتفاعات وأحجام مناسبة ، كساعة مكة المكرمة الإسلامية بالقرب من المسجد الحرام ، وغيرها ، بدلا من التماثيل البشرية والصور الآدمية الضخمة للحكام الظالمين الذين أذاقوا شعوبهم في الوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر ، كاسات الردى في حياتهم بدل أن يسهروا على راحتهم وتمكينهم من عبادة الله في الأرض .
وليتم تبييض السجون في الوطنين العربي والإسلامي ، من سجناء الرأي ، المعارضين لسياسات الأنظمة الحاكمة ولتخصص السجون لأصحاب الجنايات والجنح الأخلاقية وليس للمعارضين السياسيين . وليتم التفاخر بإنشاء المدارس والجامعات والمصانع والمساجد والموانئ والمطارات ، بدلا من التماثيل والصور الفخمة الضخمة التي ترمز للديكتاتورية والهيمنة القسرية على الشعب حقبة طويلة من الزمن ، والسجون الممتلئة بأصحاب الحق والحقوق الإسلامية والعربية الأصيلة .
وثورة بيضاء شعبية إسلامية عربية شاملة مظفرة لاجتثات الظلم والظلام والطغيان وإحلال العدل والأمن والأمان في ربوع الوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر والعالم الأوسع ، بصورة طيبة ومباركة بعيدة عن الصور العملاقة غير الخلاقة والتماثيل البشرية البراقة .
وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .
نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .










الخميس، 7 أبريل 2011

الصحة الإنسانية العامة .. في يوم الصحة العالمي .. 7 نيسان 2011

الصحة الإنسانية العامة ..
في يوم الصحة العالمي ..
7 نيسان 2011


د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :{ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) }( القرآن المجيد - الشعراء ) .
وورد بسنن أبي داود - (ج 10 / ص 371) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ " .

إستهلال

يقول المثل الشعبي العربي ( الصحة تاج على رؤوس المرضى ) ، فالصحة والمرض ضدان لا يلتقيان ، والهدف الإنساني هو الحفاظ على صحة طيبة وافية موفورة للجميع ، فكلما كان يتمتع الإنسان بحيوية وعافية حقيقية ، كلما زاد تفائله ، وقلت حالات التذمر واليأس والقنوط له ، وزادت إنتاجيته النوعية والكمية في شتى ميادين العمل الحياتية .
ويحتاج الإنسان للعديد من المبادئ والقواعد السلوكية والطبية لكي يحافظ على جسم سليم خال من الأمراض الطارئة والمزمنة على مدار حياته في هذه الحياة الدنيا الفانية ملبيا للتعاليم الربانية القويمة . ومن أهم هذه المبادئ والقواعد السلوكية ما يلي :
أولا : تناول الغذاء الطيب المناسب ، بنوعية وكمية يومية مناسبة تلبي الحاجات الفيزيولوجية البشرية على مدار النهار والليلة . وتكمن أهمية شن الحملات الجماعية العالمية ضد الجوع والتجويع مثل حملة ( المليار جائع ) .
ثانيا : الوسطية والإعتدال في تناول كميات الغذاء بحيت تكون معتدلة بعيدة عن النقصان والزيادة .
ثالثا : الإبتعاد عن الغذاء الحرام ، فالأغذية المحرمة إسلاميا ، تؤذي الجسد والعقل في جميع الأحوال ، وتبقى البدن عرضة لنهش الأمراض والأوبئة المتنوعة على إختلاف أسمائها ومسمياتها .
رابعا : الوقاية خير من العلاج . وكما يقال ( درهم وقاية خير من قنطار علاج ) .
خامسا : تناول كميات ضرورية من الماء يوميا بصورة متوازنة ، وعدم الإخلال بحاجة البدن المائية على مدار الساعة .
سادسا : تناول الأدوية والعقاقير الطبية الملائمة لكل مرض من الأمراض ، وعدم الخلط بين هذه الأدوية ، فلكل داء دواء ، لا يصلح لمعالجة غيره من الأمراض ، فالأمراض متنوعة وكذلك العلاجات المتعددة ، وبكميات ووصفات طبية ملائمة .
سابعا : إتباع الحميات الغذائية للمرضى ، وكل مرض له حمية ونظام غذائي معين ، يلائمه ولا يلائم غيره من الأمراض المنتشرة .
ثامنا : الحجر الصحي لذوي الأمراض والعاهات المعدية ، بعزل المرض لفترة زمنية مناسبة للقضاء على المرض والحد من إنتشاره بين ظهراني الأسرة أو الجماعة أو الشعب أو الأمة .

التنمية الصحية الشاملة المتكاملة

لا بد من تقديم الرعاية الصحية المناسبة لجميع افراد الشعب أو الأمة ، من خلال بناء عدد كاف من المشافي ، والعيادات الطبية الداخلية والخارجية الضرورية ، وتخصيص مراكز الإسعاف والطوارئ في التجمعات السكانية المركزية في المدن والأرياف . وينبغي أن تكون التنمية الصحية متعددة الجوانب لتشتمل على الطب الوقائي والطب العلاجي في الآن ذاته . واستيعاب الكوادر الطبية من الأطباء وأطباء الأسنان ، والممرضين والمسعفين ، والعاملين في المختبرات ، وغيرهم وعقد الدورات الطبية التدريبية الشاملة بإنتظام لمواكبة التطورات الصحية المتقدمة عبر التقدم الزمني .
ومن مقومات التنمية الصحية الشاملة : بناء كليات الطب ، بشتى التخصصات العلمية ، وكليات الطب المسندة ، وكليات التمريض ، وطب الأسنان ، والصيدلة ، وتشييد مصانع وشركات الأدوية والعقاقير الطبية ، وكذلك توفير الأجهزة الطبية بأنواع عصرية وكميات ملائمة للاحتياجات البشرية للشعب في اي منطقة من مناطق العالم .
وغني عن القول ، إنه يجب الابتعاد عن جعل الاحتياجات الطبية مراتع اقتصادية للمستثمرين عبر القارات الذين لا تهمهم سوى الأرباح المالية ، فالميادين الصحية ، هي ميادين خدمية إنسانية قبل أن تكون مراكز احتكار أو مراكز تجارة محلية أو إقليمية قارية أو عالمية .
ومن نافلة القول ، إنه يجب تجنب المضاربات الاقتصادية في تصنيع الأدوية والعقاقير الطبية ، وجعل التصنيع الدوائي ، بعيدا عن الاحتكار أو المنافسة غير الشريفة بين مختلف الدول على المستوى العالمي ، للدواعي والأسباب الصحية والإنسانية والدينية .

ولا بد من مشاركة رسمية وشعبية وأهلية وفردية ، في تطبيق سياسة التنمية الاستراتيجية الطبية في البلاد ، بتعاون وثيق بين الحكومة ونقابات الأطباء البشريين ، وأطباء الأسنان والصيادلة والتمريض ، والأطباء البيطريين ، والهيئات والمؤسسات الطبية ، لضمان الفعالية في القضاء على الأمراض البشرية ، والحد من إنتقال العدوى فيما بين الناس ، وكذلك ضمان عدم إنتقال الأمراض الحيوانية للإنسان ، كجنون البقر ، وإنفلونزا الخنازير ، وإنفلونزا الطيور ، والسارس ، والحمى المالطية والسل وسواها .

الصحة في حالات الحرب

من الناحية الطبية ، تختلف حالات الحرب عن حالات السلم ، في جميع بقاع الكرة الأرضية ، ففي حالة الاستقرار والأمان الاجتماعي والنفسي تكون الاحتياجات الطبية عادية ، بينما تتضاعف الحاجة الصحية للأفراد والجماعات والشعوب والأمم ، عند إندلاع الحروب الطاحنة ، حيث تزخر المشافي الحكومية والتعاونية والأهلية والخاصة ، بالجرحى المكلومين عضويا ونفسيا ، والمرضى الطارئين بسبب أسحلة القتل الجماعية من الأسلحة التقليدية والكيماوية والنووية ، بجميع أنواع الجراحات والحاجة المتزايدة للعمليات الجراحية .
وتجدر الإشارة إلى أن الحروب تسبب المآسي الطبية لأعداد كبيرة من الجرحى والفواجع والهلع والخوف ، من جراء الضربات العسكرية البرية والجوية والبحرية ، سواء ضد المدنيين أو العسكريين أو كليهما ولا تتسع المشافي المحلية لإستيعاب الأعداد المتعاظمة من المصابين بصورة مباشرة أو غير مباشرة مما تستدعي الحاجة للإستعانة بالدول الأجنبية من دول الجوار أو ضمن القارة الواحدة .
ومن المعلوم أن هناك إتفاقيات دولية تعالج شؤون الجرحى في حالات الحرب بضرورة الحفاظ على حياتهم وعدم إزهاقها بعد الإصابة ، بغض النظر عن نوعها بسيطة أو متوسطة أو خطيرة .
ففي حالات الحرب ، يتم نقل آلاف الجرحى لمشافي الدول الأخرى ، حسب أعداد المصابين ، لمعالجتهم على نفاقات أسرية خاصة أو بالإنفاق الحكومي أو التبرع والمساعدة العينية من الدول المضيفة .
وتنقسم المشافي والعيادات الطبية في العالم إلى نوعين أساسيين ، هما :
أولا : المشافي المدنية ، التي تقدم الخدمات الطبية لسائر فئات الشعب وأبناء الأمة .
ثانيا : المشافي العسكرية ، التي تتخصص في تقديم الإرشادات الوقائية قبل انتشار الأمراض ، للمنتسبين بالجيوش والأجهزة الأمنية ، كل في دولته ومنطقه .
وفي بعض الأحيان ، تكون المشافي المدنية متطورة أكثر من المشافي العسكرية ، وعلى العكس من ذلك ، قد تكون المشافي العسكرية متطورة ومتقدمة من المشافي المدنية بسبب إختلاف الظروف والأوضاع السياسية السائدة في البلاد .
وتتزايد حاجة البشر للعلاجات التي تتبع الجراح أو النوبات المرضية المفاجئة أو العادية . وتطورت الأوضاع الطبية عالميا بتطور التقنية الإلكترونية المعاصرة ، وتبعها تطور العمليات الجراحية الضرورية والتجميلية ، على السواء ، فقد مكنت التطورات المتعاظمة في الأجهزة والمعدات الطبية من اليدوية إلى الآلية إلى الإلكترونية ، إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للجميع ، وسهلت من الحياة البشرية وقللت من الآلام والفواجع البشرية في ظل تقدم عالم التصنيع الدوائي الطبيعي والصناعي .

على العموم ، يمكن القول ، إن الرعاية الصحية في المشافي الحكومية لا ترتقي للخدمات المقدمة بالمشافي الأهلية والخاصة ، لعدة عوامل وظروف صحية وإدارية ومالية لا تخفى على أحد من العالمين ببواطن الأمور . ولكن العقبات المالية تقف عقبة كأداء أمام ذوي الدخل المحدود أو الفقراء والمحتاجين والباحثن عن عمل ، في الإلتحاق بخدمات القطاع الصحي الخاص ، فيضطرون لتلقي الخدمات الصحية ، من المشافي والعيادات الطبية الحكومية رغم إقتناعهم بجدم جدواها الحقيقي .

الغش والتزوير بالأدوية

تكثر في حالات الحرب ، حالات التزوير التملص من التركيبات الدوائية المناسبة ، بمعدلات كيميائية معينة ، وذلك بغية تحقق الرباح الخيالية من بيع كميات ضخمة من الأدوية في حالات الزلازل والحروب الأهلية والنزاعات الإقليمية والصراعات الدولية بين الحين والآخر . ولهذا يجب التنبه لهذا الأمر ، بإجراء الفحوصات المخبرية الطبية الدورية على عينات عشوائية بصورة منتظمة لتجنب الإضرار بحياة الجرحى والمرضى هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، لا بد أن تكون أسعار الأدوية في متناول أيدي الجميع لتمكين الناس من العيش الكريم الرغيد البعيد عن الفواجع المرضية البشرية .

المعاناة الصحية

تكثر حالات المعاناة الصحية في بعض الفصول من السنة وخاصة في فصلي الشتاء ، والصيف بسبب التقلبات الجوية وتأثيراتها الضارة على صحة الإنسان . فنرى الأمراض الفصلية المختصة بفصل الشتاء مثل مرض الرشح والإنفلونزا والبرد الشديد بأعداد كبيرة . وبدورها تختلف من دولة لأخرى ، ومن قارة لثانية وثالثة وهكذا . بينما نرى إنتشار الأمراض الصيفية مثل ضيق التنفس وضربات الشمس في المناخات الحارة جدا .

اللقاحات والعلاجات الوقائية

تلجأ الكثير من الدول في العالم ، إلى سياسة طبية استراتيجية تتمثل في التعقيم الأولي ، والتطعيم الوقائي الآنية أو السنوية أو الموسمية ، ضد الأمراض لجميع الفئات العمرية من الأطفال والنساء والشباب والكبار في السن حسب الحاجة الصحية لاستباق حدوث المرض وإستفحاله في منطقة معينة من المناطق في العالم .

التأمين الصحي

يعتبر التأمين الصحي الشامل ، المجاني أو الرمزي الدفع ، من مظاهر التطورات الحضارية الصحية في المجتمع البشري ، وكلما امتدت خيوط التأمين الصحي للسواد الأعظم من المجتمع كلما قلت التكاليف المالية لهذه الخدمة الطبية الشعبية الشاملة أو الجزئية ، في الفحوصات الطبية المتمثلة بالمعاينة والفحوصات المخبرية ، وتقديم العلاجات والأدوية المناسبة وبالتالي إنعكاس ذلك على تحسن الظروف والأوضاع الصحية في البلاد .
وهناك الكثير من الدول التي تقدم التأمين الصحي الإجباري للموظفين بالقطاع الحكومي العام ، من مدنيين وعسكريين ، وهناك بعض الدول التي تقدم التأمين الصحي الطوعي ، وهناك نوع ثالث ممن يطبق نظام التأمين الصحي على جميع أفراد المجتمع بصورة شمولية عامة . وكلها إجتهادات علمية وبحثية اجتماعية وصحية عامة وخاصة بنظام سياسي أو مذهبي أو ديني معين .
وفي نظام التأمين الصحي عموما ، هناك خدمات عادية أو خاصة تقدم للمنتفعين من التأمين الصحي ، الحكومي أو النقابي أو الشعبي أو الشامل ، من أبرزها : الفحوصات الطبية المجانية ، والدفع الرمزي لأثمان الأدوية المستخدمة ، والمبيت بالمستشفى وإجراء العمليات الجراحية الأساسية وغيرها من الخدمات الطبية .

المنظمات الصحية

تنقسم المنظمات الصحية في العالم إلى عدة أنواع تتمثل بالآتي :
أولا : وزارة الصحة : وهي الوزارة الحكومية في الدولة ، المختصة المتخصصة بتوفير الأوضاع الصحية المناسبة ، وقائيا وعلاجيا في الوقت ذاته .
ثانيا : المراكز الصحية الحزبية للرعاية الصحية بإشراف حزب معين أو مجموعة من الشركات الخاصة .
ثالثا : جمعيات الهلال الأحمر الإسلامية ، وجمعيات الصليب الأحمر النصرانية ، وجمعيات الإسعاف الهندوسية والبوذية ، وغيرها .
رابعا : منظمة الصحة العالمية . تأسست في 7 نيسان – إبريل عام 1948 ، وهو يوم الصحة العالمي ، ومقرها في مدينة جنيف بسويسرا ، ومهمتها الإشراف على الشؤون الصحية الدعائية والطباعية والبحثية ، عبر القارات ، ومتابعة الأمراض السارية والمعدية ووضع الدراسات وتقديم النصائح والإرشادات والتعليمات الطبية للقضاء على الأمراض والحد منها قدر الإمكان .
وعليه ، فإن منظمة الصحة العالمية ، ترعى وتهتم بتشجيع الأبحاث الطبية، وتقترح عقد الاتفاقيات في شؤون الصحة العالمية وتراقب تفشي الأمراض السارية مثل الجدري والطاعون والأوبئة الخطيرة الأخرى وتعمل على مكافحتها ، كما تعمل على توفير الحماية الصحية للأمومة والطفولة، لرفع مستوى الصحة العقلية والنفسية ونشر الوعي من أجل حماية مياه الشرب من التلوث . وتقوم الدول المشاركة بتبادل الخبرات والقضاء على العديد من الأمراض المزمنة والفتاكة، وتعقد العديد من الورش التدريبية التي تهدف إلى تطوير الخدمات الصحية .

يوم الصحة العالمي 7 / 4 / 2011

قررت منظمة الأمم المتحدة إنشاء عدة وكالات عالمية متخصصة ، منها منظمة الصحة العالمية ، فجاء التأسيس في 7 نيسان – ابريل 1948 ، وهو اليوم الذي اعتبر بمثابة ( يوم الصحة العالمي ) للتأكيد على التعاون الصحي الدولي في مختلف قارات العالم . وتحتفل منظمة الصحة العالمية ، بيومها التأسيسي . كما تنظم المهرجانات الخطابية والدعائية القطرية والإقليمية والقارية ، لتجديد الفعاليات برعاية الصحة في العالم ، بفعاليات طبية ومؤتمرات واجتماعات ومهرجانات للتحفيز والتكريم والتشجيع للعاملين في الميادين الصحية العامة والخاصة .
على أي حال ، خصصت بعض الأيام العالمية لرعاية الشؤون الصحية المتخصصة مثل :
- اليوم العالمي للسرطان ( 4 شباط – فبراير ) .
- اليوم العالمي لمكافحة مرض السل ( 24 آذار – مارس ) .
- اليوم العالمي لمكافحة مرض الملاريا ( 25 نيسان – ابريل ) .
- اليوم العالمي للتمريض ( 12 ايار - مايو ) .
- اليوم العالمي للتبرع بالدم ( 14 حزيران - يونيو ) .
- اليوم العالمي لمحاربة تعاطي والمتاجرة بالمخدرات ( 26 حزيران - يونيو ) .
- اليوم العالمي للإسعافات الأولية ( 9 ايلول - سبتمبر ) .
- اليوم العالمي للنظافة ( 15 ايلول – سبتمبر ) .
- يوم القلب العالمي ( 29 أيلول – سبتمبر ) .
- اليوم العالمي للصحة العقلية ( 10 تشرين الأول - اكتوبر ) .
- اليوم العالمي لهشاشة العظام أو تخلخل العظام ( 20 تشرين الأول - اكتوبر ) .
- اليوم العالمي للإيدز ( 1 كانون الأول – ديسمبر ) .

وصايا وتوصيات للتطوير الصحي

المهن الطبية ، في المجالات الصحية كافة ، هي خدمات إنسانية جليلة ، لا ينبغي التغاضي عنها ، أو التقليل من شأنها . وبناء عليه ، فهناك العديد من المعطيات والأمور كوصايا أو نصائح مجربة ، التي ينبغي إتباعها لتوفير الأمن والأمان الصحي والاستقرار النفسي وتمكين الجميع من التمتع بصحة سليمة في المجتمع على مستوى عال من الفعالية الطبية ، لعل من أبرزها :
1. الإهتمام بالأغذية والمياه بصورة منتظمة ، وإبعادها عن التلوث البيئي .
2. تشغيل الإدارة الطبية الناجحة . في وزارة الصحة والمؤسسات الصحية والمشافي والعيادات الطبية ، والكليات العلمية بالجامعات .
3. تقديم المكافآت المادية والمعنوية للمخلصين والمبدعين . لتشجيع الإنتاج الطبي الرصين وتقليل الأخطاء ، والابتعاد عن اللامبالاة في حياة الآخرين .
4. الرقابة والمحاسبة الطبية على الأخطاء ، ومعاقبة المقصرين . وتتعدد سبل الرقابة الحكومية والإدارية العليا ، والبرلمانية والقضائية والإعلامية والشعبية العامة .
5. التطوير العلمي النظري والعملي في المؤسسات الصحية الحكومية والشعبية والخاصة لتقديم العلاجات الأولية والنفسية والجنسية والعامة .
6. توفير الأجهزة والمعدات الطبية المتطورة بانتظام .
7. التعاون الطبي الإقليمي والعالمي .
8. إتباع سياسة الوقاية خير من العلاج قلبا وقالبا بعيدا عن المزايدات والشعارات الجوفاء الرنانة الطنانة .
9. تشغيل الكوادر الطبية المبدعة المخلصة في عملها . فالعمل الطبي لا يحتمل التجربة والخطأ ، فأي خلل طبي أو خطأ بسيط يؤدي بحياة أناس آخرين .
10. إرسال للبعثات الطبية للدول التطورة في الميادين الطبية .
11. التنويع بين الطب العصري والطب البديل ( الأعشاب والرياضة ) والطب الشعبي والديني . فجميع هذه الأنواع تكمل بعضها البعض .
12. الإستعانة بالطب الإسلامي القرآني والنبوي في علاجات الجروح والأمراض المختلفة .
13. إتباع نظام ( الغذاء لا الدواء ) ، بالتقليل من استعمالات الأدوية التي لها تأثيرات جانبية ، مما يسبب إصابة المرضى بأمراض جديدة .
14. تلازم السياسات الصحية البشرية مع الصحة الحيوانية والصحة النباتية .
15. مراقبة التصنيع الدوائي مراقبة حازمة وصارمة للحد من الغش في التركيب الدوائي ونسبه المئوية .
16. استقدام الكفاءات الطبية الأجنبية وعدم تهجير الأدمغة المحلية لرفد القطاع الصحي المحلي بافضل الخبرات المدربة .
17. تشجيع البحوث والدراسات العلمية وتخصيص الميزانية المالية المتصاعدة سنويا .
18. التدريب الطبي المتواصل ، بورش العمل والدورات التدريبية والأيام والحلقات الدراسية والمؤتمرات الطبية المنتظمة وغيرها .
19. إعلان حالة التعبئة العامة والطوارئ الصحية في الكوارث الطبيعية والحروب البشرية .
20. الرقابة الطبية والإدارية المشددة في النوبات الليلية للحفاظ على صحة المرضى وعدم الاستهانة بالخدمات الطبية المقدمة ، وعدم إهمال المرضى في أسرتهم .
21. وضع القوانين والأنظمة واللوائح الطبية العصرية المحلية والعالمية ، وتطبيقها تطبيقا أمينا بعيدا عن المحاباة والمجافاة .
22. التعاون القطري بين وزارات الصحة والصناعة والزراعة والتربية والتعليم والبيئة وغيرها لتقليل التأثيرات الجانبية على الإنسان .
23. تنظيم حملات دعاية وإعلام وعلاقات عامة طبية طبيعية منتظمة ومتواصلة وتركيزها في الحالات الطارئة . تشتمل على جميع وسائل الإعلام : المطبوعة والمسموعة والبصرية والانترنت .
24. الصحة المدرسية والجامعية : إدخال المواضيع الطبية في الحياة المدرسية بالتعليم العام ، والحياة الجامعية بالتعليم العالي .
25. تحكيم العقل ، والحد من الحروب البشرية على إختلاف أنواعها ، التي تأكل الأخضر واليابس وتسبب كوارث بشرية هائلة .

كلمة طيبة أخيرة

تتقدم العلوم الطبية المدنية والعسكرية ، على السواء ، يوما بعد يوم ، لتقديم أفضل الطرق والسبل للحد من الأمراض السارية أو المعدية محليا وإقليميا وقاريا وعالميا . وتفرض الإجراءات الوقائية في المطارات والمعابر البرية والموانئ البحرية ، للتعقيم والتطعيم والعلاج إذا لزم الأمر ، للحيلولة دون انتقال الأوبئة من بقعة جغرافية لأخرى عبر ما يسمى بسياسة أو خطة العزل أو الحجر الصحي .
ويفترض أن تكون الإجراءات الصحية وقائية بالدرجة الأولى ، وعلاجية بالدرجة الثانية ، و الاثنتين معا ، لتكمل إحداهما الأخرى ، لتوفير البيئة الصحية المناسبة للجميع بلا استثناء .
وحياة سعيدة هانئة بعيدة عن الأمراض والأوبئة في جميع أنحاء العالم . وصحة موفورة للجميع بإذن الله ، في ظل السلم والسلام في كافة بقاع الكرة الأرضية .

ولا بد من الاستعانة بدعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
وختامه مسك ، ندعو ونقول والله المستعان ، بالقول النبوي السديد الوارد على لسان نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة بذلك : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) . { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الجمعة، 25 مارس 2011

زلزال اليابان ( سينداي ) المدمر .. بين الزلازل الطبيعية والمفاعلات النووية

زلزال اليابان ( سينداي ) المدمر ..
بين الزلازل الطبيعية والمفاعلات النووية


د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :{ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)}( القرآن المجيد - الزلزلة ) .
وجاء في صحيح البخاري - (ج 4 / ص 146) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ " .

إستهلال

اليابان : الاسم والجغرافية والاقتصاد


اليابان دولة آسيوية متقدمة إقتصاديا بين مختلف دول العالم . وكلمة أو مصطلح اليابان : تنطق: نِيپّـُونْ \ نِيهُونْ ، ومعناها : مصدر الشمس أو مَشْرِق الشمس ، من : نِي أي الشمس، هُونْ أي المنبع أو الأصل ، وهي بلد في شرق آسيا ، يقع بين المحيط الهادئ وبحر اليابان ، وشرقي شبه الجزيرة الكوريّة . وقد أطلق الصينيون على البلاد اسم أرض مشرق ( منبع ) الشمس ، وهذا لوقوعها في أقصى شرقي العالم المأهول آنذاك .
وتتكون اليابان بمساحتها البالغة 377.944 كم2 أو ما يعادل 145.925 ميلا مربعا ، من قرابة ثلاثة آلاف جزيرة ، منها 4 جزر كبيرة مشهورة جغرافيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، وهي كبيرة المساحة مقارنة مع الجزر الأخرى ، وهي على التوالي ( من الجنوب إلى الشّمال ) : كيوشو ، شيكوكو ، هونشو ، وهوكايدو .
يطلق اليابانيون على وطنهم نيبون او نيهون ( N ippon ) بدعوى انه اصل الشمس او بلاد الشمس المشرقة . واسم اليابان مشتق من Cipango او Cipangu ثم تم تحوير وتغيير للمصطلح فأضحت حسب لغة الماندارين جبين كو تعني جبين وهي اليابان .
وتنقسم اليابان إلى 8 مناطق هي : هوكايدو ، توهوكو ، كانتو ، تشوبو ، كانسائي ، تشوغوكو ، شيكوكو ، كيوشو . وتحتضن جميع هذه المناطق 47 محافظة .
وسياسيا فبعد اعتماد الدستور الياباني في عام 1947 تحول نظام الحكم الإمبراطوري المطلق ، في اليابان إلى نظام ملكي دستوري يضم إمبراطوراً وبرلمان منتخبا ، وخاصة بعد هزيمة اليابان مع حليفتها ألمانيا من دول المحور بالحرب العالمية الثانية حيث وضعت أوزارها عام 1945 .
ومن الناحية الاقتصادية تعتبر اليابان من أقوى الدول الاقتصادية في العالم ، بحماية الين الياباني العالمي . وتسابق الولايات المتحدة والصين ودول الاتحاد الأوروبي في القوة الاقتصادية المنافسة المتصاعدة .

سكان اليابان وديانة الشنتو

حسب الإحصاءات والتقديرات الرسمية اليابانية ، يبلغ عدد سكان اليابان حوالي 130 مليون نسمة ، منهم 98.5 % من أصل ياباني ، و 0.5 % كوريين ، و0.4 % صينيين ، والباقي من أعراق أخرى . وتبلغ الكثافة السكانية اليابانية 337 فرد / كم2 . ويتحدث اليابانيون اليابانية باعتبارها اللغة الرسمية ، بالإضافة إلى لهاجات يابانية محلية متعددة .
وتبنى سكان اليابان شعارات انعزالية بحتة حيث منعوا غير اليابانيين ، من القدوم الى بلادهم تحت شعارات : " مجدوا الامبراطور ، واطردوا البرابرة " . كما اعتبر اليابانيون من اتباع الديانة البوذية و" الشنتو " ، انفسهم بانهم هم سادة العالم كافة ، وانهم " شعب مختار " عبر الامبراطور الياباني الاول " جيموتنو " الذى زعموا أنه من أصل مقدس ( حفيد الهة الشمس ورثها عن الآلهة العظمى ) . ووفقا للمعتقدات الأساسية في ديانة " الشنتو" اليابانية – طريق الالهة - فإن أكثر الاشياء قداسة هي : ( المرآة والسيف والجوهرة ) ، التي ترمز كلها الى : " طهارة الضمير والشجاعة والإخلاص في أداء الواجب " .
ويعتقد اليابانيون بأنهم يتمتعون بالسمو والتفوق على جميع الأجناس البشرية ، حسب المعتقدات الدينية المنبثقة عن ديانة ( الشنتو ) المنتشرة في اليابان التي هي عبارة عن مزيج من عبادة الطبيعة والسلف واتباع طرق السحر . ثم تطورت ( الشنتو ) لتقوم على نظريات كونية وسلالات ( إلهية ) ، حيث تدعي مبادئ ومعتقدات هذه الديانة ان ( ايزاناجي ) ، ابا السماء و( ايزنا مامى ) ، ام الأرض ، قد ( انجبا ) جزر اليابان ، وانجبا عددا كبيرا من ( الآلهة ) وبينت ان ( اماتيراسوا أوميكا مي ) احدى بناتها تحولت الى ( إلهة ) وبعثت حفيدها لتأسيس اسرة لتحكم اليابان الى الأبد .
ومن مظاهر العنصرية والترفع الياباني عن الامم البشرية جمعاء يدعي اليابانيون انهم ليسوا من الجنس البشري وانما ينسبون انفسهم الى السماء ، وان بقية الاجناس البشرية اوجدتها قوى الطبيعة ، ويقولون ان اول من نزل منهم على وجه الارض وطئت قدمه جزيرة ( كيوشو ) فطرد الامم المتوحشة كقبائل الابنوس في حرب دارت رحاها حوالي سبعة قرون من الزمن ، حتى تمكن اليابانيون من اخضاع تلك الامم .

الزلازل - لمحة عامة

تتعدد أشكال وأنواع ودرجات وحيثيات الزلازل التي تضرب هذه البقعة أو تلك من بقاع الكرة الأرضية ، فتخلف الدمار والأهوال الطبيعية والجغرافية والبشرية ، وتلحق خسائر اقتصادية جسيمة ، فتجعل المئات أو الآلاف أو عشرات أو مئات آلاف البشر بلا مأوى أو ممتلكات عمرانية أو عينية وسواها .
وفي كثير من الأحيان ، تلقى هذه الزلازل بالآثار المرافقة الفورية المصاحبة أو تلك المتدرجة المتدحرجة المتتالية المأساوية الكئيبة المحزنة على الأسر والعائلات المنكوبة ، فيعيش الأطفال أيتاما بعد فقدان الوالدين أو الأهل والأحبة والأصدقاء ، وتترمل النساء ، ويفقد الرجال شريكات حياتهم أو بالعكس ، ويعاني الكثير من الجرحى من آلاف الإعاقات الكلية أو الجزئية . وبهذا تقلب الحياة الطبيعية في بقعة الزلزال المضروبة ، رأسا على عقب ، وتعم الأحزان والأتراح ، ويصبح الكثير من الناس في حالة نفسية صعبة يرثى لها .
وفي هذه الحالات ، يجب على حكومات الدول والأحزاب السياسية والأثرياء الميسورين ، وجمعيات البر وحقوق الإنسان ، والجمعيات الخيرية مد يد العون والمساعدة لجميع المنكوبين بلا استثناء بغض النظر عن إنتماءاتهم ومذاهبهم وتوجهاتهم الدينية والسياسية والاجتماعية ، فالإنسانية فوق الجميع . وجميع المنكوبين والمتضررين أصبحوا بين عشية وضحاها بين السماء والطارق ، فالبعض منهم فقد أسرته بينما دمرت ممتلكات الآخرين تدميرا كالام أو جزئيا . وهناك صنف ثالث فقد الأهل والمال معا في مأساة ثنائية الجناحين ، فاصبح منهارا نفسيا لا يقوى على شيء ، فالغوث الغوث .. والنجدة النجدة .. لهؤلاء الغلابى المنكوبين ، الذين تضرروا وفقدوا كل شيء في لحظات عاثرة ، وساعات قليلة وليالي طويلة .

زلزال اليابان المدمر بمدينة سينداي يوم الجمعة 11 آذار 2011


كما هو معلوم ، ضرب زلزال قوي بقوة حوالي 9 درجات على مقياس ريختر ، فرجت الكثير من المناطق رجا رجا ، ونكبت بعض المناطق اليابانية في 7 محافظات بالمنطقة الشمالية الشرقية من البلاد ، على بعد حوالي 400 كم من طوكيو ، في 11 آذار – مارس 2011 ، وخلف خسائر بشرية كبيرة واقتصادية هائلة غير مسبوقة . فقلب الزلزال حياة المنطقة المنكوبة ( سينداي ) أكبر الموانئ اليابانية ، إلى جحيم دنيوي ، حيث قتل حتى كتابة هذه السطور حوالي 10 آلاف شخص ، وأعلن عن غياب حوالي 14 آلفا آخرين ، وتناثرت البيوت وغرقت المركبات ، وتصاعدت موجات التسونامي ، ولحقت خسائر اقتصادية باهظة قدرتها الحكومة اليابانية ب 309 مليار دولار حسب الحصيلة الأولية ، ولا زالت قيمة الخسائر تتزايد بإضطراد متسارع نحو الأعلى . فدمرت البنى التحتية ، وسويت المباني بالأرض ، وقطع التيار الكهربائي ، وسحقت مكاتب الشركات سحقا تاما ، فهل هذه الفاجعة والكارثة الطبيعية مقدمة لإنهيار الاقتصاد الياباني القوي يا ترى ؟؟ . فالأيام والأسابيع والشهور القادمة ستنبئ الجميع عن حجم وضخامة هذا التدمير الإلهي لمرافق حيوية وهامة من لبنات الاقتصاد القومي الياباني .

لقد هبت قوات الجيش الياباني لنجدة وإغاثة المنكوبين ، بالزلزال القوي المدمر ، وسخر حوالي 100 الف جندي بإشراف رئيس الحكومة اليابانية شخصيا . وبادرت عشرات الدول لمد الغوث ويد المعونة والمساعدة في هذه الكارثة الطبيعية والإنسانية العظمى . فمن هذه الدول من تبرع بالخيم ومنها من تبرع بالمشاركة بعمليات الإنقاذ ، ومنهم من ساهم في إرسال المعونات الطبية والغذاء وما إلى ذلك .
وغني عن القول ، إن وقوع اي زلزال ، في اي منطقة من اصقاع الكرة الأرضية ، لن تقدر على مواجهته أي حكومة من حكومات الدول في العالم جراء الأهوال الطبيعية والمآسي البشرية المصاحبة أو اللاحقة لهذه الفاجعة الجغرافية غير المتوقعة .

ماذا خسرت اليابان من زلزال سينداي ( زلزال الجمعة اليابانية العظيمة )



تعرضت اليابان التي تقع في حزام النار بالمحيط الهادئ ، لخسائر جمة وضخمة جراء زلزال سينداي الذي ضرب شمال شرق البلاد في يوم الجمعة 11 آذار 2011 ، بالعديد من المجالات والميادين على النحو الآتي :
أولا : الخسائر البشرية : حسب بيانات الاحصاءات الرسمية اليابانية المتلاحقة ، فقد قتل وفقد أكثر من 27 الف ياباني ، وشرد مئات الآلاف منهم بلا مأوى تم إيواء ربع مليون منهم في 1900 ملجأ في طوكيو ، والأرقام الإحصائية بعدد الضحايا في تزايد وإضطراد واضح . وانتشر الخوف والهلع من الإشعاعات النووية ، لأكثر من ثلث السكان ( 40 مليون نسمة ) من أصل 130 مليون نسمة إجمالي عدد سكان اليابان . وقد إضطر أصحاب القتلى لدفن موتاهم بالمقابر بمدافن جماعية بدلا من إحراقها كما هي دياناتهم وعاداتهم الاجتماعية في ذلك ؟ وذلك بسبب تساقط الثلوج وفقدان الوقود ووسائل الطاقة .
ثانيا : تلوث المياه والحليب والخضروات : فاضطرت الحكومة اليابانية لتوزيع مياه معقمة على الأطفال الرضع ، وحظرت استخدام صنابير المياه للشرب على قطاعات واسعة في اليابان ، لارتفاع الإشعاعات النووية فيها سواء في المنطقة المنكوبة أو حتى في العاصمة طوكيو . فقد وزعت الحكومة اليابانية 1.5 لتر ماء يوميا على 80 ألف أسرة بها أطفال رضع . وكذلك تعرضت منتجات الألبان والخضروات والفواكه لإشعاعات نووية ما حال دون استخدامها .
ثالثا : الخسائر الاقتصادية : قدرت الحكومة اليابانية الخسائر الاقتصادية الإجمالية الأولية في 23 آذار 2011 ، بحوالي 25 تريليون ين ياباني أو ما يعادل 309 مليارات دولار ، من خراب وتدمير جزئي أو شامل بالمدن والقرى ، والبنى التحتية ، والطاقة ، والمطارات ، والمصانع والموانئ ، والمفاعلات النووية ، والمباني وشركات وغيرها . فاليابان تنتج حوالي 40 % من الإلكترونيات العالمية ، وبالتالي تعطلت عن الإنتاج اليومي بفعل الكارثة الكبرى ، وكذلك فقدت أسواق استهلاكية إقليمية وعالمية ، للمنتجات اليابانية خوفا من الإشعاعات النووية القاتلة التي رافقت هذا الزلزال المدوي حيث حظرت العديد من الدول استهلاك المنتجات اليابانية مثل الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وأستراليا ، والفلبين وكوريا الجنوبية والشمالية ، وهونج كونج وسنغافورة وروسيا ودل جنوب شرق آسيا وغيرها . وعانت المنطقة المنكوبة والمناطق القريبة من إنعدام السياحة الداخلية والخارجية التي تدر أموالا طائلة على الاقتصاد القومي الياباني . وتزايد الخوف من شراء الصيد البحري الذي تعرض للإشعاعات النووية منذ 11 آذار 2011 . وتعرضت المناطق الزراعية لتلوث بيئي عظيم .
رابعا : الخسائر العسكرية : تسخير 100 ألف جندي في عمليات الإنقاذ والإغاثة الاجتماعية والاقتصادية ، وكذلك ضياع معدات وآلات عسكرية تقليدية وإلكترونية ونووية وخاصة قرب محطة فوكوشيما النووية .
خامسا : الوهن النفسي والاجتماعي الذي أصاب عشرات آلاف العائلات اليابانية ، وإنتشار المأساة الجديدة في ربوع الأرض اليابانية ، والعيش في حالة رعب وهلع شديد من تلاحق الهزات الأرضية والتفجيرات النووية . فقد أدت الارتجاجات والهزات المتتالية بواقع 6 زلازل في الأيام التالية ليوم الزلزال العظيم إلى فقدان الأهل والأحبة والأصدقاء .
سادسا : الرعب النووي العالمي من تفجر أو تفجير المحطات النووية واستمرار إنبعاث الإشعاعات النووية اليابانية المتواصلة ، من المفاعلات الستة في فوكوشيما النووية الأولى ، والهلع الدولي الناجم عن وجود المفاعلات النووية في العديد من دول العالم . خاصة بعد تعرض بعض العاملين بالمحطات النووية اليابانية للإشعاعات .
سابعا : غياب التقاليد الدينية اليابانية في دفن الموتى ، والقيام بعمل مدافن جماعية للقتلى بالكارثة الطبيعية ، بالعشرات والمئات والآلاف ، ونقص النعوش ، والإضطرار والاستعداد لاحقا لنبش القبور وإحراق الجثث تطبيقا للعادات والتقاليد الشانتوية والبوذية اليابانية . وبالتالي استمرار الجرح الياباني مفتوحا لفترة طويلة من الزمن لسنوات وسنوات .





ثامنا : تلوث البيئة : من اليابسة وخاصة المزروعات ، وتلوث المياه الطبيعية ، وخاصة مياه البحر والخلجان القريبة من أرخبيل الجزر اليابانية ، وتصاعد السنة الدخان الأسود ، ووجود الروائح الكريهة المنبعثة من الجثث الطافية على سطح الماء أو تلك التي تحت الأنقاض .
تاسعا : إخلاء مناطق جغرافية واسعة ، فقد دعت الحكومة اليابانية السكان القريبين بقطر 30 كم من المحطات النووية لترك منازلهم تحسبا لتسرب إشعاعات نووية قاتلة . وكذلك حدث تشرد بشري كبير من المناطق المأهولة القريبة من الخلجان ، بسبب المد البحري الذي وصل لإرتفاع 14 م .
عاشرا : هروب السفن التجارية ( سفن الشحن البحري ) من شواطئ طوكيو ، والموانئ اليابانية الأخرى خوفا من الإشعاعات النووية ، فتوقف الشحن البحري من طوكيو .
حادي عشر : تدمير مدن وقرى عديدة خاصة في منطقة سينداي ، وغمر المياه وغرق مطار سينداي الساحلي . وقد استخدمت أكثر من 300 طائرة يابانية للإنقاذ الجوي عدا عن 40 من السفن الكبرى للإنقاذ البحري وطواقم الدفاع المدني للإنقاذ البري .

الزلزال الياباني والتسونامي العظيم .. والعذاب الإلهي

ضرب الزلزال الياباني 7 محافظات يابانية ، وأكثرها تضررا ولاية مياغي ، ثم ولاية ايواتيه وفوكوشيما ، وأعقبه تسونامي شديد القوة والأمواج العاتية ( المد البحري ) ايضا وصل لإرتفاع 14 مترا ، مما ضاعف من الخسران البشري والاقتصادي المبين . وجعل اليابان منطقة موبوءة ومنكوبة من الطراز الأول ، فهرب أهل البلاد والحلفاء والأصدقاء من هول المصيبة الكبرى التي هزت البلاد بزلزالها والتسونامي الكبير .

ورب قائل يقول ، هل الزلزال المدمر جاء كعذاب إلهي لهذه المنطقة اليابانية ، ويمكننا الإجابة على هذا السؤال بالإيجاب ، فالله الواحد القهار ربما يعذب جماعة من البشر للكفر والفسوق والعصيان ، لإهلاكهم أولا وليكونوا عبرة لمن يعتبر ، ويمكن أن يكون هذا الزلزال نوعا من العقاب الإلهي لبعض مخلوقاته الكافرين الجاحدين ، ليعذبهم ويعذب أمثالهم نفسيا وماديا واقتصاديا ، فيريهم جبروته وقوته ويقهر الكافرين ، وكذلك دعم وتأييد للمؤمنين ، ليعلمهم بأن الله معهم ، فلا داعي للخوف من القوة العسكرية الكبرى أو الاقتصاد القوي فسيمحقه الله محقا مدويا ويعلم هؤلاء القوم ويجعلهم أحاديث تتوارد تباعا للناس كما حدث في زلزال اليابان المدوي . فالزلازال وما يتبعها من طوفانات هائجة أو ما يسمى تسونامي جزئية أو كلية شاملة ، هي بشير للمؤمنين بتبديل حالة القوي إلى حالة ضعف شديد ، وتحذير ونذير لجميع المخلوقات البشرية القوية والضعيفة ، في زمن معين وبقعة جغرافية محددة في الدنيا للتذكير بزلزال يوم القيامة العظيم تمهيدا للدخول بإتجاه الحياة الآخرة فرغم أن الماء في الأصل سخره الله للكائنات الحية كنعمة وارفة الظلال إلا أنه يمكن أن يكون عقابا شديدا للكافرين الملحدين .



وقد أعلنها صراحة حاكم طوكيو ( شينتارو إيشهارا ) بقوله : " "عقاب إلهي على أنانية الشعب الياباني .. أعتقد أنّ الكارثة هي عقاب إلهي، رغم إحساسي بالأسف لضحايا الكارثة .. أعتقد أن السياسة اليابانية ملوثة بالأنانية، ونحن بحاجة إلى تسونامي ليجرف تلك النزعة التي ترسخت في العقلية اليابانية على مدى فترة طويلة من الزمن ".

زلزال وطوفان وإغراق كأمثلة تاريخية

عذب الله شديد العقاب القوم الكافرين ، على مدار القرون الخالية ، ولنا بعض الأمثلة التاريخية المذكورة بالقرآن المجيد ، حيث استخدم الله عز وجل الزلزال أو الطوفان أو الإغراق في مياه البحر أو المياه الهاطلة من السماء على شكل الفيضانات أو الموجات العالية من المياه ( التسونامي ) كنقمة وغضب على بعض الأمم والشعوب ، كالأمثلة التالية :
1. تعذيب قوم نبي الله نوح عليه السلام ، بالطوفان وتسخير السفينة للمؤمنين من أتباع نوح وإغراق الكافرين بالمياه العظيمة . يقول الله الحميد المجيد جل جلاله : { وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آَمَنَ وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47) قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48)}( القرآن المجيد – هود ) .
2. الزلزال والمطر الشديد ، كما عذب الله به قوم نبي الله لوط عليه السلام في الأغوار الفلسطينية ( الكنعانية ) وخسف بهم الأرض ببقعة جغرافية صغيرة ( سدوم – مدينة القمر – أريحا اليوم ) وما نتج عنه البحر الميت ( بحيرة لوط – بحر الملح ) شرقي فلسطين الأرض المقدسة وذلك بعد المطر الإلهي بحجارة من سجيل منضود بعد أن كانوا يفعلون السيئات ويأتون الذكور شهوة ( اللواط ) في فاحشة لم يسبقها بها أحد من العالمين . يقول الله ذو البطش الشديد جل في علاه : { وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83)}( القرآن المجيد – هود ) .
وورد بسورة قرآنية مجيدة أخرى حديثا ربانيا ، يبلغنا فيه عن تاريخ زلزال مدمر وفيضان مائي عظيم في شرقي أرض كنعان حفيد نوح عليه السلام : { وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58)}( القرآن المجيد – النمل ) .
3. إغراق الفرعون المصري : فحالة الإغراق الرباني لقوم فرعون المصري التي تم بها إنهاء جبروت فرعون المصري بها زمن نبي الله موسى عليه السلام . يقول الله الذي يمهل ولا يهمل ، شديد العقاب ذو انتقام جل شأنه : { وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ (56)}( القرآن المجيد – الزخرف ) .

الزلزال الياباني ( سينداي ) والمحطات النووية

في سابقة نووية هي الأولى من نوعها ، فقد ضرب الزلزال الياباني الشديد القوة والجبروت ، منطقة يابانية ، فجعلها كحالة الحصيد المبتورة ، المنهكة والمدمرة عن بكرة أبيها ، فأزاح أرخبيل الجزر اليابانية 2.4 مترا عن موقعه ، حسب المراصد الجيولوجية ، ورافق هذا الزلزال ضرب أربع مفاعلات نووية ، فتسربت الإشعاعات من براثن المحطات النووية ، فهل يا ترى من فجر هذا الزلزال ومن آذى هذه المحطات النووية ، هناك عدة سيناريوهات مطروحة وهي :
السيناريو الأول : وهو الضرب أو العقاب الرباني لهذه المنطقة اليابانية التي تقع في خط الحزام الناري للزلازل والبراكين الثائرة بالمحيط الهادئ ، لأفعال منكرة فعلوها وسيئات ارتكبوها ، فأمهلهم الله فلم يرتدعوا فعاقبهم ليجعلهم أحاديث للناس ، ليتفحص أولي الألباب وأولي النهى العبر والعظات من هذه الحادثة الكبرى التي حطمت النفوس وجاءت كالكابوس .
السيناريو الثاني : وهو التفجير النووي الياباني الذاتي ، لإجراء تجربة نووية ، لمنافسة الدول النووية ، والتخلص من ربقة الاحتلال الأمريكي في ارخبيل الجزر اليابانية ، حيث يتواجد نحو 40 الف جندي أمريكي بجزر يابانية ، بأسلحتهم التقليدية والكيماوية والنووية على أهبة الاستعداد ، فحصدت الأبنية والموانئ والبشر ومقدرات الاقتصاد في تلك المنطقة . وكذلك لإيصال رسالة للعالم عامة ، وروسيا والصين خاصة ، بأن اليابان أضحت قوة استراتيجية عسكرية نووية يحسب لها ألف حساب ، وإن ساعة النهوض قد أزفت ، ولكن هذه الخطة فشلت فشلا ذريعا فأعقب جزر اليابانان دمارا ضخما ليس له مثيل اقتصادي في تاريخ البشرية .
السيناريو الثالي : وهو التفجير النووي الأمريكي ، خاصة أن هناك منافسة يابانية أمريكية في المجالات الاقتصادية علانية تارة والعسكرية السرية تارة أخرى . وتسعى الولايات المتحدة دائما لجعل أعداءها لا يفيقون من الضربات الطارئة لئلا يطالبوا بحقوقهم الطبيعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية . فجاء التفجير النووي الأمريكي في مياه البحر الهادئ ، ليصبح هائجا بدل هدوئه ، وينطلق الزلزال والبركان في سينداي اليابانية ، للتذكير الأمريكي لليابان الإمبراطورية العظمى السابقة ، القوة العالمية الصاعدة والمتوثبة الآن ، بالتفجيرات الذرية لمدينتي نجازاكي وهيروشيما في آب 1945 .
السيناريو الثالث : وهو التفجير النووي الروسي ، لوجود خلافات سياسية وعسكرية حول بعض الجزر المتنازع عليها منذ الحرب العالمية الثانية . فجرى التفجير النووي الروسي سرا ، ليخرج زلزالا مروعا أصاب اليابان في مركز قوتها ، وجعلها حائرة محتارة في مصيرها الاقتصادي والعسكري المجهول ، وتحتاج لسنوات عديدة قادمة إن لم يكن لعقود مقبلة ، ترزح تحت الإعمار وإعادة البناء للبنى التحتية من نقطة الصفر في تلك المنطقة اليابانية .
السيناريو الرابع : التفجير النووي الصيني : للرد على الانتهاكات اليابانية السابقة ، لأرض البر الصيني ، وقتل حوالي 20 مليون صيني ما بين القرنين التاسع عشر والعشرين الماضي . وكذلك لردع اليابانان عن استمرار تحالفها مع الولايات المتحدة ( الصوري ) ، للإنقضاض على الصين شعبا واقتصادا وجغرافيا ، فجاء التفجير الصيني الوقائي للحليولة دون الترابط الياباني - الأمريكي في هذا المجال ، فلحق باليابان الضرر الأقوى للمرة الثانية بعد الحرب العالمية الثانية .

نظرة الإسلام العظيم للزلازل

يقول الله الخالق البارئ عز وجل : { وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58) }( القرآن العظيم - الإسراء ) .
وورد في سنن أبي داود - (ج 7 / ص 68) حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ أَنَّ ابْنَ زُغْبٍ الْإِيَادِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ : نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الْأَزْدِيُّ فَقَالَ لِي بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَغْنَمَ عَلَى أَقْدَامِنَا فَرَجَعْنَا فَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا وَعَرَفَ الْجَهْدَ فِي وُجُوهِنَا فَقَامَ فِينَا فَقَالَ : " اللَّهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ عَنْهُمْ وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي أَوْ قَالَ عَلَى هَامَتِي ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ أَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَابِلُ وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ " .
ولا بد للتبشير والتذكير والتحذير في الآن ذاته ، بأن أهوال الزلازل والبراكين والفيضانات الكثيرة ، هي نوع من أنواع العذاب الرباني للناس الكافرين الفاسقين والمنافقين ، وأن هذه العلامات هي مقدمة لعودة دين الله القويم بالرسالة الإسلامية الحنيفية ، بعد ان يفني الله الواحد القهار الطغاة البغاة في العالم تمهيدا للحكم العادل الرشيد في الكرة الأرضية . وقضية هلاك هذه الأمة أو تلك ، والإهلاك الرباني للأمم والشعوب الفاجرة الكافرة ، هي مسألة معروفة عبر القرون الخالية ، وستكون مقدمة لإنهيار قوى عظمى وبزوغ فجر قوة دول أخرى في العالم .

كلمة طيبة أخيرة

إن الزلزلال والبراكين والطوفان والفيضانات في أي منطقة من مناطق العالم ، تبقى من المسائل الوجيهة التي يجب أخذ العبر والعظات والحكم منها ، والعودة للعدل والعدالة والابتعاد عن الظلم والظلام ، والاعتراف بأن لكل بداية نهاية ، سواء عاجلة أو آجلة ، وللجميع نهاية محتومة وهي الموت ، والاقتراب من حساب الله العظيم لجميع مخلوقاته ، إن خيرا فخير وأن شرا فشر .
وكذلك لا بد من السعي الحقيقي لإنقاذ أمم العالم من الأسلحة النووية الضارة التي تقتل وتهشم الآلاف وعشرات ومئات الآلاف من البشر في لحظات بسيطة لا تتجاوز الدقيقة الواحدة أو اقل منها .
وحري بالدول النووية الأمريكية والاوروبية ، والشرقية والغربية ، أن تعيد حساباتها مجددا قبل أن تكثف من تجميع ترساناتها النووية التي يمكن أن تنفجر بقرار رباني عبر الانفجار الذاتي أو بفعل عوامل طبيعية أو صناعية ، لمعاقبة أهل الهوى والغوى ، الذين يحكمون العالم بالحديد والنار . فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا بالقسطاس المستقيم قبل فوات الأوان فهذا الزلزال الياباني في سينداي وجوارها هو ناقوس خطر حقيقي داهم للمنشآت النووية العالمية والمدن والقرى والمطارات والموانئ الساحلية .
ولا بد من الاستعانة بدعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
وختامه مسك ، ندعو ونقول والله المستعان ، بالقول النبوي السديد الوارد على لسان نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة بذلك : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) . { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .












__________________


بيوم المياه العالمي .. المياة في الوطن العربي .. بين الحقوق السياسية والتجارية ( 3 – 3 )

بيوم المياه العالمي
المياة في الوطن العربي ..
بين الحقوق السياسية والتجارية
( 3 – 3 )

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

==================
الفصل الرابع
كيفية التغلب على أزمة المياه

هناك العديد من الحلول التي اقترحت من المختصين والباحثين في شؤون الامن المائي العربي والإقليمي والإسلامي والقاري والعالمي ، لإيجاد مخارج عامة من ازمة المياه في المنطقة ، بقارتي آسيا العربية وإفريقيا الشمالية ووادي النيل ، الا ان تطبيق هذه الاقترحات يبقى خاضعا للامكانات الاقتصادية والفنية والارادة السياسية العامة ، سواء بشكل قطري ، او على مستوى اقليمي محدود ، أو إقليمي عام وشامل . وهناك بعض الاقتراحات التي يمكن من خلالها وضع الحلول الجزئية او الشاملة لمواجهة العجز المائي في المنطقة ، وحتى لا تكون قطرات المياة المتوفرة هي أخر تلك القطرات التي يجري الصراع الدموي بشأنها .
وبرأينا ، فيما يلي أهم الحلول الناجعة التي يمكن ان تكون ملائمة لمواجهة هذا العجز المائي الخطير :
اولا : انشاء السدود العامة بالقرب من مياة الفيضانات والسيول في المناطق المنخفضة .
ثانيا : تشجيع المواطنين على حفر آبار الجمع البيتية للاستفادة من مياه الامطار ، وسن تشريعات قانونية تلزم المواطن الذي ينشأ مسكنا جديدا بضرورة حفر بئر في المنزل .
ثالثا : ترشيد الاستهلاك البشري للمياه للاستعمالات المنزلية والزراعية ، وقرع ناقوس الخطر في نفوس السكان ، وكذلك اعادة النظر في توزيع استهلاك المياة على المستوى المحلي او الاقليمي ووضع اولويات معينة وفق الاحتياجات الاساسية مثل ترتيب الاولويات على النحو التالي : أ- مياه الشرب . ب- الاستعمال المنزلي . ج- الصناعة . د - الزراعة والري .
وذلك لتوفير كميات كبيرة من المياة سنويا تبعا للظروف والاوضاع العامة . فمثلا في الاردن ، الزراعة تستهلك 80 % من المياه المستهلكة في الاردن في حين انها لا تساهم الا بنحو 8 % من الناتج القومي ، وفي المقابل تستهلك الصناعة 5 % من الموارد المائية وتساهم بحوالى 20 % . وتبين الدراسات المائية والاقتصادية الاستراتيجية المعاصرة ان قطاعات الصناعة والخدمات والتي تحتاج كمية مياه مشابهه قياسا بالزراعة بامكانها ان تستوعب وتشغل عمالة بألف مرة وبعائدات اقتصادية 2000 مرة مقارنة بالقطاع الزراعي ... وتستطيع الزراعة البعلية او التكميلية ان تكون بديلا عن الزراعة المروية ووضع السياسات الحكومية لحث المواطنين لاستغلال اراضيهم ( 1 ) .
اما في الكيان الصهيوني بفلسطين الكبرى المحتلة " اسرائيل " فان الحصة الكبرى من موارد المياه تذهب الى الزراعة ، وأما الاستعمالات المنزلية فتأتي في المرتبة الثانية والصناعة في المرتبة الثالثة . حول ذلك بالعقد الأخير من القرن العشرين الماضي ، يقول تيدي برويس : “ ففي اسرائيل 3ر4 مليون نسمة يستهلكون 2145 مليون م3 مياه سنويا ، يذهب منها 1445 مليون م3 ( أكثر من الثلثين ) الى القطاع الزراعي و435 مليون م3 للاستهلاك المنزلي والمدني و 100 مليون م3 الى الصناعة ، و105 مليون م3 الى الضفة الغربية ( وهو حق ليس منه ) و60 مليون م3 نقص - الكمية التي لا تعيدها الطبيعة دوريا - وكانت اسرائيل تسحب 950 مليون م3 من جوف الارض و600 مليون م3 من بحيرة طبرية و90 مليون م3 من مياه الفيضانات و60 مليون م3 من مصادر اخرى و200 مليون م3 من مصادر مستقلة ، مثل خزانات لاستيعاب مياه الفيضانات ومياه الينابيع والجداول وتحلية المياه المالحة ، وهذا يعني أن مرفق المياه يعاني نقصا بنحو 250 مليون م3 من المياه سنويا “ ، ( 2 ) .
رابعا : تقليص عمليات منح التراخيص لحفر الآبار الارتوازية ، وذلك لضبط كميات المستخرجة من جوف الارض .
خامسا : ادخال التحسينات والتطويرات على أوضاع شبكات المياة القديمة والحيلولة دون تسرب كميات وفيرة من المياة دون فائدة ، وعدم ارهاق الناس في دفع فواتير مياة مرتفعة بدل الماء المتسرب ، ورفع قيمة الميزانية السنوية لتطوير شبكات المياة .
سادسا : معالجة المياة العادمة ( الصرف الصحي ) لاعادة استخدامها في والزراعة .
سابعا : الاستعمال الأمثل لمياه الينابيع العامة والخاصة .
ثامنا : الاتفاق الشامل على سياسة مائية مشتركة وعدم التنافس العنصري والاحتكار المائي الاقتصادي .

وهناك العديد من القضايا التي ينبغي اخذها بعين الاعتبار عند النظر في التخطيط والتنفيذ لسياسة الأمن المائي العربية ، من اهم هذه الامور :
1 - التخطيط الشامل والمتكامل لكافة اجزاء الوطن العربي من شرقه لغربه ومن شماله لجنوبه ، على اساس الحق الطبيعي والسيادي .
2 - تضافر كافة الجهود العربية البشرية والاقتصادية لتطوير مصادر وموارد المياه العربية الداخلية وتلك القادمة من الخارج للحيلولة دون سيطرة الاجانب عليها تحت اية حجة من الحجج سواء اكانت سياسية او اقتصادية ، اقليمية او دولية ، لأن الماء العربي هو من حق العرب اينما كانوا وحيثما حلوا دونما الانتقاص من ذلك . ويبرز هذا الامر ، في تحسين العلاقات العراقية السورية ، وفي تمتين العلاقات المصرية السودانية من جهة والعلاقات العربية - العربية بشكل شمولي من جهة اولى . فمثلا ، تتحكم تركيا بمياه نهر الفرات وفق ما تراه مناسبا لها ولحليفتها حكومة الكيان الصهيوني بفلسطين الكبرى المحتلة ، مع انه نهر دولي ، ضاربة بعرض الحائط المصالح والاحتياجات العربية السورية والعراقية بخاصة والعربية بعامة حيال هذا المورد المائي الهام . وكذلك حاولت وتحاول ( إسرائيل ) التسلل من خلف ظهر الوطن العربي من جهة افريقيا عبر تقديم المعونات الفنية والاقتصادية لاثيوبيا وغيرها من الدول الإفريقية الفقيرة ، لحجز اكبر كمية ممكنة من مياه وروافد نهر النيل كاسلوب ضغط وابتزاز سياسي واقتصادي للعرب ، فتقليص مياه النيل يزيد من تفاقم ازمة المياه في السودان ومصر ويقف حجر عثرة امام التنمية العربية الشاملة في هذين القطرين ، ويقلل من امكانية تحقيق الأمن الغذائي العربي الآني والمستقبلي .
3 - السعي العربي الحثيث من اجل استعادة الحقوق العربية في الموارد المائية وعدم السماح للدول المجاورة بالعبث بالانهار الدولية مثل نهري دجلة والفرات التي تستغلهما تركيا وفق مصالحها الذاتية واهمال المصالح العراقية والسورية ، وقد اوصت اللجان المتخصصة التابعة للمجلس الوطني العراقي ( البرلمان ) بضرورة زيادة التعاون والتنسيق العراقي مع سوريا للحد من المخاطر التركية التي تستهدف انشاء المشاريع المائية الكبرى على روافد نهري دجلة والفرات دونما تنسيق مع هاتين الدولتين العربيتين ( 3 ) .
4 - العمل على استعادة السيطرة الفلسطينية على المياه في محافظات الضفة الغربية وغزة وعدم السماح لقوات الاحتلال الصهيوني بالاستفادة من هذه المياه على حساب الحق الوطني والطبيعي الفلسطيني .

سيناريوهات السياسات المائية في الشرق الاوسط

عدة سيناريوهات مائية طرحت او ما زالت تطرح ، أو من الممكن ان تطرح في المنطقة العربية والشرق اوسطية على المديين المتوسط والطويل ، للتغلب على العجز المائي المتزايد والطلب المتصاعد على المياه سنويا ، لسد الاحتياجات اللازمة لكافة الاغراض التي تستخدم فيها المياه من الشرب والاغراض البيتية والزراعية والصناعية والسياحية او كوسيلة للتنقل والمواصلات او استخراج الكائنات البحرية كغذاء او استخراج المعادن والاملاح اوغيرها ، ومن أبرز هذه السيناريوهات :

1 = السياسة المائية الفلسطينية :


لحل مشكلة ازمة المياه في ( دولة فلسطين - محافظات الضفة الغربية وغزة ) تتوزع الاقتراحات على عدة سيناريوهات فرعية كما يلي :
اولا : الاعتماد على الذات من خلال المطالبة بكامل الحقوق في المياه الجوفية والسطحية ومياه نهر الاردن والاستفادة من مياه الينابيع والامطار بالعمل على زيادة حفر آبار الجمع ، واستغلال فائض المياه اثناء الفيضانات والسيول الجارفة في فصل الشتاء .
ثانيا : تعاون فلسطيني - صهيوني في اقتسام المياه بشكل عادل في توزيع عشرات الملايين من الامتار المكعبة من المياه على عدد السكان ضمن الواقع الحالي والمستقبلي الذي يحتم قيام دولة فلسطينية ، وهو اقرب الى الواقع من الناحية الفنية والاقتصادية ، باتجاهين :
أ - توزيع المياه الجوفية المتاحة في فلسطين الطبيعية بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني ، واقامة سدود لحجز مياه الامطار الهاطلة في فصل الشتاء واقتسامها بشكل عادل .
ب - انشاء محطات تحلية للمياه على البحر الابيض المتوسط ، على شواطىء غزة للفلسطينيين ، وتل ابيب ليهود فلسطين المحتلة للحصول على الاحتياجات المائية الاضافية السنوية الضرورية ، وهي ممكنة الا انها مكلفة اقتصاديا .
ثالثا : استمطار الغيوم ، اما بشكل ذاتي قطري او ثنائي بين فلسطين والكيان الصهيوني " اسرائيل " أو جماعي على مستوى الشرق الاوسط للحصول على موارد مائية اضافية .
رابعا : الحصول على مصادر مياه مكملة من مشاريع المياه الاقليمية في حال تنفيذها ، من نهري سيحان وجيحان التركيين او الفرات او النيل .
على أي حال ، ان تزويد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بمياه من نهر النيل او اليرموك او الليطاني ، حسب ما يطرحه قادة اليهود بفلسطين المحتلة - غير ممكن وغير واقعي ، اذ لماذا يلجأ الفلسطينيون الى استيراد المياه باعتبارها سلعة استراتيجية ، من مصادر خارجية ولديهم مصادرهم الطبيعية الذاتية ؟؟؟ وهم أحق بها من غيرهم من المهاجرين اليهود القادمين من الخارج ، قديما او حديثا . ولماذا لا تتوقف عملية استيراد او جلب اليهود من الخارج ؟ لان تزايد الهجرة اليهودية يفاقم ازمة المياه بالاضافة الى الازمات السياسية والاقتصادية الاخرى ، ومن النواحي السيادية السياسية والنفسية والاقتصادية ، فإن الفلسطينيين غير راغبين او مستعدين لجلب المياه من خارج وطنهم . وقد طرح الجانب الفلسطيني قضية المياه في المفاوضات المتعددة الاطراف في الشرق الاوسط ، في اعقاب مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 على اساس انها ( موضوع سياسي ) ، يقول عبد الرحمن التميمي :
“ وهناك التحديات الخارجية التي تهدد الأمن المائي العربي بشكل خاص مثل أزمة المياه في اسرائيل خلال عقد التسعينات حيث لا يمكنها من تلبية حاجة مشروعاتها الاستيطانية والزراعية المتزايدة وهو ما يدفعها الى الاستيلاء على مصادر المياه المجاورة ... أما الصورة المصغرة للمشكلة وهي مشكلة المياه الفلسطينية ، فهي ليست بمعزل عن مشكلة اسرائيل المائية ... حيث ان التقليد السياسي الاسرائيلي في مجال المياه يحصره ثلاثة محاور اساسية وهي البعد الاقتصادي ... ان الزراعة تستهلك 73 % من مصادر المياه المتاحة في حين ان الزراعة لا تساهم باكثر من 7ر3 % من حجم الدخل القومي الاسرائيلي . اما المحور الثاني فهو التطوير الافقي العمراني الاسرائيلي الذي شهدته اوائل عقد التسعينات وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي واستقطاب اعداد هائلة من المهاجرين ... أما البعد الثالث فان شعور اسرائيل بسيطرة الفلسطينيين على مصادر المياه هو بعد سيادي ومن ملامح الدولة ، وخصوصا عند الحديث عن نهر الاردن والحقوق المائية الفلسطينية “ (4 ) . ويتمثل الاطار العام للمفاوضات الفلسطينية – الصهيونية ، سواء بشكل ثنائي او في اطار المفاوضات المتعددة الاطراف تركز على عدة قواعد اساسية ، وهي ( 5 ) :
1 - ان موضوع الحقوق المائية الفلسطينية وخاصة في نهر الاردن هو موضوع سيادي سياسي وملامح رئيسية للدولة القادمة ، وليس موضوع حصص مائية فقط .
2 - ان حل مشكلة المياه عامل ضاغط ليس على الجانب الفلسطيني فقط وانما على الجانب الاسرائيلي ايضا فهم في ازمة مائية .
3 - ان أي تطور زراعي فلسطيني وفي اطار البنية التحتية للشعب الفلسطيني مرهون بمدى السيطرة على مصادر المياه .
4 - عدم الفصل وباي شكل من الاشكال بين التفاوض حول المصادر وبين وسائل التوزيع .
5 - عدم التفاوض على المياه حسب المناطق الجغرافية ولكن حسب التوزيع الهيدرولوجي لهذه المصادر .
6 - التحديد المطلق للحاجات الآنية والمستقبلية للشعب الفلسطيني مع اخذ كافة السيناريوهات الاجتماعية والاقتصادية بعين الاعتبار .
7 - طرح مبدا التعاون في المراحل الاخيرة من التفاوض وليس في مراحلها البدائية ... والقبول بسياسة مائية مستقلة وعدم دمج السياسة المائية للمنطقة على اساس انها متجانسة ، والابتعاد عن نقل النماذج الجاهزة لادارة مصادر المياه من مناطق اخرى في العالم “ .

2 - السيناريوهات المائية الاقليمية ( العربية والصهيونية والشرق اوسطية )

اما السيناريوهات الاقليمية لحل ازمة المياه العربية والصهيونية بفلسطين المحتلة والشرق اوسطية ، بشكل عام ، فانها تبدو في عدة مسارات على النحو التالي :

اولا : تنفيذ مشاريع مائية عربية صرفة في الوطن العربي ، من ناحية التمويل والاشراف والادارة ، وذلك من خلال الاستفادة من كافة الموارد العربية المتاحة محليا في القطر العربي المعين ، ومد خطوط انابيب مائية عربية من الانهار الكبيرة كدجلة والفرات في العراق والنيل في مصر الى البلدان العربية التي تعاني من عجز مائي ملحوظ كالاردن ودول الخليج العربي اذا كان بالامكان ذلك . وكذلك مضاعفة اقامة السدود والخزانات المائية بالقرب من مراكز الاودية والفيضانات والسيول لتخزين المياه والحيلولة دون ذهابها هدرا . ويكون ذلك على المستوى القطري المحلي وعلى المستوى القومي العام ، على ان تكون المصادر المائية الاضافية المقترحة للدول ذات الشح المائي متممة للمصادر الوطنية المتوفرة . وبالتالي فان هذا الامر يتيح المجال امام الامة العربية من التكامل القومي في السياسة المائية كخطوة اولى حقيقية من خطوات الوحدة العربية على اساس ( الشراكة العربية في المياه العربية ) ويحد من تحكم الدول المجاورة في المياة السطحية المشتركة ، لأن التوحد العربي الجماعي من شأنه أن يعزز الحق العربي بشكل قانوني واستراتيجي عام .

ثانيا : تنفيذ مشاريع مائية عربية جزئية لعدة دول على حدة ، مثل تعاون العراق وسوريا والاردن ولبنان في استثمار الموارد المائية المتاتية من الانهار الدولية ضمن حدود هذه المنطقة الجغرافية العربية من أنهار الاردن والليطاني واليرموك وهضبة الجولان السورية بعد استعادتها كليا من الاحتلال الصهيوني ، وذلك بتقاسم المياه وفقا للحاجات المتنوعة للسكان . ولبنان هي الدولة العربية الوحيدة الغنية بالمياه بسبب غزارة الامطار والثلوج وكثرة الانهار ( 15 نهرا ) منها 12 نهرا ساحليا وثلاثة انهار داخلية دولية ، وتبلغ كمية المياه السطحية اللبنانية 4800 مليون م3 سنويا يستهلك منها 100 مليون م3 سنويا ( 6 ) . اما الدول الاخرى فان يتولد لديها حاجة متزايدة من المياه في كافة الاستعمالات السنوية .
ثالثا : تنفيذ مشاريع تحلية المياه المالحة من البحر لدول مجلس التعاون الخليجي الست ، السعودية والكويت والبحرين وعُمان وقطر والامارات العربية المتحدة على نطاق واسع ، وهذا سيساهم في تقليل كلفة تحلية المتر المكعب من المياه ، ولا بد ان يترافق هذا السيناريو باعداد الكوادر البشرية المدربة والمؤهلة وتوفير الامكانات المالية اللازمة لتنفيذ هذا المشروع لضمان استمراريته لفترة طويلة وبالتالي ضمان عدم تحكم قوى خارجية اجنبية في توفير المصادر المائية لهذه المنطقة الجغرافية والسكانية العربية . هذا مع العلم ان الدول الخليجية هي من الدول التي استخدمت عملية تحلية المياه بشكل واسع ، حيث يتوفر في الخليج العربي حوالى 4900 محطة لتحلية مياه البحر منذ عام 1989 انتجت نحو 1200 جالون من الماء للشرب / ساعة ( 7 ) . وكان بلغ مجمل مصادر المياه في دول الخليج العربي عام 1980 م نحو 347ر214ر1 مليون جالون ( والجالون يساوي 4 لتر ماء ) شكلت منها المياه المحلاة 551ر48 مليون جالون في حين بلغت كمية المياه المبتذلة المنقاه 391ر8 مليون جالون ، وشكلت المياه الجوفية 714ر847 مليون جالون والمياه السطحية 141ر284 مليون جالون والمصادر الاخرى 550ر25 مليون جالون في حين بلغ اجمالي الطلب على المياه 027ر710 مليون جالون سنويا . من جهة اخرى ، تباينت نسبة اعتماد دول مجلس التعاون الخليجي الست على المياه المحلاة فوصلت في العام ذاته ، في الامارات 5ر64 % ، الكويت 25ر63 % ، قطر 5ر49 % ، البحرين 1ر16 % ، السعودية 1ر11 % وعمان 5ر10 % وهي نسب مرتفعة الى حد ما ( 8 ) .
رابعا : الابقاء على الوضع الحالي ، باتباع الخطط المائية القطرية العربية كل على حدة ، وهذا يقلل من فرص زيادة الموارد العربية ويفاقم العجز المائي في كل بلد من البلدان العربية ، ويفسح المجال امام الدول المجاورة بالتعاون مع الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة باقتناص الفرص المؤاتية لتخفيض الكميات المائية المتدفقة عبر الانهار الدولية للعرب كالفرات من قبل تركيا والنيل من قبل اثيوبيا بالتنسيق مع حكومة الكيان الصهيوني .
خامسا : ويتمثل هذا السيناريو بالسعي لتنفيذ مشروع انابيب السلام الذي اقترحتة تركيا بالتعاون مع الولايات المتحدة و ( إسرائيل ) والقاضي بمد انبوبين مائيين بطاقة يومية قدرها ستة ملايين م3 يوميا او ما يعادل 2190 مليون م3 سنويا من نهري سيحان وجيحان التركيين لتستفيد منه سوريا والاردن والدول الخليجية الست المقترحة . وهذا المشروع يساهم في فرض السياسة التركية واعطائها دورا اقليميا سياسيا واقتصاديا وخاصة في مجال النفط هي بعيدة عنه لغاية الان ، ويفسح المجال لتقوية العلاقات التركية الصهيونية في المشرق العربي الإسلامي اذ ان هذا المشروع من شانه ان يعمل على توفير موارد مائية اضافية للاستخدام اليهودي وخاصة زيادة الانتاج الزراعي الصهيوني المروي بمياه عربية وإسلامية شبه مجانية وبالتالي منافسة المنتوجات الزراعية العربية بعامة وتقليل فرص النهوض الزراعي الفلسطيني بخاصة نظرا لتوفر الدعم الحكومي للمزارع اليهودي وغياب ذلك عن المزارع الفلسطيني . وسيرافق هذا المشروع زيادة نصيب الفرد اليهودي بفلسطين المحتلة بصورة خاصة من المياه سنويا ، ويساعد الحكومات الصهيونية بزيادة استقدام المهاجرين اليهود وزرعهم في المنطقة العربية مع ما يشكله ذلك من خطر على الأمن الوطني الفلسطيني والأمن القومي العربي بشكل عام . وهناك ملاحظة لا بد من التنويه لها ، وهي أن مشروع السلام المقترح وضع عام 1986 ولم يدرج به الشعب الفلسطيني باي حال من الاحوال ، ورغم ذلك فان هذا المشروع من الممكن ان يلحق خسائر فادحة بالشعب الفلسطيني ، لأن توفير مصادر مائية للكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة ، ككيان استعماري دخيل على المنطقة الإقليمية العربية والإسلامية ، سيساهم في زيادة مصادرة الاراضي الفلسطينية للاستيطان والاستعمار ، وحتى لو ادرج الشعب الفلسطيني في هذا المشروع فانه لن يستفيد منه كثيرا ، والشعب الفلسطيني اصلا معني باسترداد مواردة المائية الوطنية كحق من حقوقة الطبيعية والسياسية ورفع يد صهاينة فلسطين المحتلة عنها في اقرب فرصة زمنية ممكنة . هذا من جهة ، ومن جهة اخرى ، فإن تركيا في الاساس تحتجز مليارات الامتار المكعبة من مياه نهري دجلة والفرات ، وتسبب اضرارا لسوريا والعراق على حد سواء ، فكيف للعرب ان يثقوا بالسياسة التركية بتمديد انابيب جديدة لاراضيهم ، وهناك مسألة مائية غير مستقرة بين الدولتين العربيتين وتركيا ، “ ان تركيا تخطط منذ فترة بالاكتفاء الذاتي في المواد الغذائية ، وتفكر في التصدير ، وفي هذه الحالة هي بحاجة الى الاهتمام أكثر بالزراعة ، وتعتقد ان مشروع شرق الاناضول على نهر الفرات يحقق لها هذا الطموح ... كذلك في إطار البعد الاقتصادي فان تركيا تفكر بالتعامل مع المياه العذبة كسلعة تصدرها للخارج ، وفي رأيها ستكون لها اهمية النفط ، وان تجارة المياه قد دخلت السوق منذ عدة سنوات “ ، ( 9 ) .
اما بخصوص البعد السياسي والعسكري فان تركيا تحاول الضغط على سوريا والحيلولة دون تقديمها المعونات الى الاكراد الثائرين على الحكومة التركية واستخدام المياه كسلاح استراتيجي ضد العرب ، سواء بشكل سري مستتر أو علني .
سادسا : المشاركة العربية - الصهيونية في إعادة اقتسام المياه في المنطقة من أنهار الفرات والنيل والاردن واليرموك بشكل شامل ، او جزئي لاحد الانهار السابقة او اثنين منهما ( النيل والاردن ) او النيل والفرات ، لسد الاحتياجات المتزايدة من المياه ، وجزء من هذا السيناريو قائم بالفعل وخاصة فيما يتعلق بنهر الاردن ، بين الاردن والكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة منذ زمن بعيد . واعيد اقتسام كميات المياة في اعقاب توقيع معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية عام 1994 . ومن الممكن ان يستند هذا السيناريو على توصيات مؤتمر هلسنكي عام 1966 ، حول اقتسام المياه التي اكدت على عدة قواعد ، وهي ( 10 ) :
1 - لكل دولة تشترك في حوض مائي دولي الحق في الحصول على حصة عادلة ومعقولة من المياه .
2 - يتم تحديد الحصة المائية وفق ضوابط معينة وتتضمن الضوابط :
• جغرافية الحوض ومساحته .
• الاستخدام السابق للمياه في الحوض .
• الحاجات الاقتصادية لكل دولة .
• عدد السكان الذين يعتمدون مياه الحوض .
• وجود موارد مائية بديلة .
• الهدر المائي الذي لا مبرر له .
• امكانيات التعويض .
• تأمين حاجيات دول الحوض دون المساس بحقوق الدول الاخرى .
• مقارنة تكاليف المشاريع البديلة التي تفي بالحاجات الاقتصادية لكل دولة .
وحسب وجهة النظر الصهيونية ، فان الحل لازمة المياه في ( الشرق الاوسط ) ، ينبغي ان تكون بشكل اقليمي شامل . يقول بهذا الخصوص اليشع كالي : “ ويشير الشح والنقص في المياه في معظم الشرق الاوسط في مقابل الوفرة والفائض في مناطق معدودة الى الحاجة الى حل مشكلة المياه حلا اقليميا شاملا “ ( 11 ) . ويتابع اليشع كالي قوله عن حل ازمة المياه الفلسطينية ، بقوله : “ ان مشكلة النقص في المياه في المناطق ( الضفة الغربية وغزة ) مشكلة اقتصادية - اجتماعية ، كما انها مشكلة سياسية للمنطقة ، فالوضع الذي تستفيد فيه اسرائيل بمفردها من الجزء الرئيسي لمصادر المياه الطبيعية في ( المناطق ) يحمل في طياته نزاعات بشأن المياه بين الطرفين ويجعل نشوء توترات سياسية بينهما امرا اكيدا ، ولا يحل هذا الوضع بنقل مياه اسرائيلية الى ( المناطق ) فهذا الحل غير واقعي نظرا الى النقص في المياه في اسرائيل نفسها . وهو غير مقبول من زاوية قانون المياه الدولي الذي يقدم حصانة الى كل من ( الاستخدامات الراهنة للمياه ) و” الاستخدامات التاريخية “ ولا يتيح هذا الوضع لمشكلة المياه في ( المناطق ) سوى حل مرض واحد : استيراد المياه من مصادر خارجية ، ويمكن ان تكون هذه المصادر : اليرموك والنيل والليطاني ، واستيراد المياه من هذه المصادر ممكن من الزاوية التقنية وممكن ايضا الى حد بعيد - من الزاوية الاقتصادية - ومع ذلك غير ممكن من الزاوية السياسية “ ، ( 12 ) .
وفي هذا السيناريو فانه لا بد من وجود اطراف محايدة تعمل على المساهمة في توزيع الادوار الفنية والمساهمات التمويلية ، الا ان هناك دلائل تفيد ان انهار النيل والاردن والفرات ودجلة يتم استهلاك مياهها بشكل شبه كامل حسب ما اشارت له دراسة مائية اعدها مركز الدراسات الاستراتيجية في العاصمة الاميركية واشنطن ، وأن هناك شحا في المياه في هذه المنطقة الجافة ( 13 ) . وفيما يتعلق بنهر النيل فهناك العديد من الاقتراحات التي قدمت للاستفادة من مياهه الا ان المعطيات الراهنة وحسب بعض خبراء المياه فان الدول التي يمر من اراضيها عملت وتعمل على استغلال تلك المياه . فمصر مثلا ، افتتحت في 26 تشرين الاول 1997 ترعة جديدة ، بكلفة 62ر1 مليار دولار بمشاركة مالية كويتية لنقل مياه النيل في انفاق تحت قناة السويس لاستزراع اراض جديدة في شمال شبه جزيرة سيناء لري 620 الف فدان شرقي القناة وغربيها لاتاحة المجال لنحو 5ر1 مليون مصري التوطن في سيناء . وهناك خطط لزراعة 4ر3 مليون فدان بحلول عام 2017 م ( 14 ) .
وبالتالي فان هذا السيناريو يبدو بعيد التنفيذ على الاقل في المرحلة المنظورة : “ وأن الماء سيكون مصدرا لزيادة حدة التوتر والمنازعات في الشرق الاوسط والذي سيعاني بشكل تصاعدي مع الوقت من نقص في المياه ، والتقديرات المتعلقة بمصر والاردن واسرائيل ، الضفة والقطاع وسوريا والعراق مثيرة للقلق ومنذرة بالخطر لو استمر معدل الاستهلاك على ما هو عليه حاليا والتي لو استمرت ستزيد من حدة التنافس على المياه وتقود للصراع “ (15 ) .
ويبقى القول ، ان حل ازمة المياه في هذه المنطقة الإقليمية العربية والإسلامية ( الشرق الاوسط ) في الاساس ينبغي ان يكون حلا سياسيا بالدرجة الاولى ، كما ان حكومة الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) يجب ان تعيد الموارد المائية الفلسطينية الى اصحابها ، وما عليها الا ان توقف الهجرة الخارجية اليها لأن الموارد المائية المتاحة لا تكفي للسكان الموجودين اصلا وكتحصيل حاصل فانها لا تكفي “ القادمين الجدد “ . وتحتاج منطقة قطاع غزة جنوب غربي فلسطين ، سنويا حوالي 170 مليون م3 ، ولا يصلها سوى 60 مليون م3 من الحوض الساحلي الذي تختلط مياهه بمياه البحر الأبيض المتوسط وبالتالي تصبح ملوثة ( 16 ) . وقد عرضت حكومة الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) عرضت في الثلث الأول من شهر آب 2010 ، على أجهزة سيادية مصرية من خلال مكتب المخابرات الصهيوني في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، التدخل لإنهاء الخلافات بين مصر ودول منابع النيل حول الاتفاقية الإطارية مقابل موافقة مصر على بدء ( إسرائيل ) مشروعات في إثيوبيا تستهدف الاستفادة من مليارات الأمتار المكعبة التي تُفقد سنوياً فرفضت الحكومة المصرية هذا العرض . وزعمت حكومة الكيان الصهيوني أن مشروعاتها ستنجح في استقطاب 50 مليار متر مكعب مياه سنوياً ، سيتم تقسيمها مناصفة بين مصر و ( إسرائيل ) ، على أن تنقل إلي صحراء النقب جنوبي فلسطين المحتلة حوالي 25 مليار م3 ، من هذه المياه عبر أنابيب تمر في المياه الدولية بالبحر الأحمر أو عبر صحراء سيناء المصرية . وكانت خمسا من دول منابع النيل السبع وهي ، اثيوبيا واوغندا ورواندا وتنزانيا، وكينيا، وقعت في 14 مايو/آيار 2010 ، اتفاقا جديدا حول تقاسم مياه نهر النيل على الرغم من مقاطعة دولتي المصب" مصر والسودان"، مما اثار غضب القاهرة التي اعلنت ان الاتفاق غير ملزم لها ( 17 ) .
ولا بد لها ان ترشد استهلاك المياه وتقلل استعمال المياه في الزراعة ، وتبحث عن موارد مائية جديدة ومن ابرزها تحلية كميات مائية من مياه البحر الابيض المتوسط لسد احتياجاتها اليومية المتزايدة ، والاحجام عن استغلال المياه العربية الفلسطينية ، اذا ما اريد لمسيرة السلام العربية الصهيونية ، ان تتقدم . كما انه يجب التنويه الى ان المطالبة باستجلاب جزء من مياه النيل عبر سيناء اليها من الصعب تحقيقة لا على المدى المنظور او المدى البعيد ، وذلك لأن مياه النيل بالكاد تكفي العديد من الشعوب الافريقية وشعبي مصر والسودان ، في ظل تزايد النمو السكاني الطبيعي لهذه البلدان .
وبناء عليه ، فان محاولة ايجاد حل تجاري لازمة المياه في منطقة الشرق الاوسط هي ليست سوى دعوات لمصادرة الحق السيادي الفلسطيني والعربي على موارد المياه ، وهذا الامر وان قبل به الفلسطينيون والعرب الآن ، في ظل عدم توازن القوى السياسية والعسكرية لصالح ( اسرائيل ) ، يبقى المنطقة معرضة لجدل سياسي وعسكري على المدى المتوسط والطويل ويبقى فتيل الحرب ماثلا للعيان في كل لحظة خاصة بعد التغييرات السياسية الرسمية العربية بعد الثورات الشعبية في تونس ومصر وانفصال جنوب السودان عن شماله في عام 2011 . ولاستعادة هذا الحق القومي العربي الاستراتيجي في المياه العربية لا بد من المبادرة لانقاذ موارد المياه العربية وتجميع كل القوى والطاقات الوطنية والقومية والإسلامية من اجل ذلك . فالقضية سياسية حقوقية عامة سياسية قبل ان تكون تجارية او اقتصادية وليست بيع او شراء عشرات أو مئات الملايين من الامتار المكعبة من المياه من هنا او هناك .

الخاتمة

وخلاصة الأمر ، نلاحظ من خلال المواضيع التي تناولتها الدراسة ، ان الأمن المائي العربي يعاني من ازمة او عجز مائي سنوي سيصل مع نهاية القرن العشرين الماضي ونهاية العقد من القرن الحادي والعشرين الحالي ، بأكثر من 150 مليار م2 سنويا ، الامر الذي يستدعي تدارك الموقف ، والعمل على توفير مصادر مائية متجددة سواء على النطاق الوطني العام لكل قطر عربي على حدة او بالتعاون والتنسيق الجماعي العربي بامكاناته التطويرية الكبيرة ان على صعيد القوى البشرية او الموارد الاقتصادية .
ويفترض ان يصار الى استثمار النفط والغاز العربي في توفير موارد مائية سنوية مؤقتة او دائمة ويستوي ذلك بالنسبة للمياه السطحية كمياه الامطار والانهار او المياه الجوفية او محطات تحلية المياه وخاصة في دول الخليج العربي ، وزيادة الاعتماد على الذات المائية العربية وتقليل الاستفراد وتحكم الدول غير العربية في المنطقة من الجهة الشمالية للوطن العربي المتمثلة في تركيا او الجهة الجنوبية المتمثلة في اثيوبيا بالقرب من منابع نهر النيل .
ونشير بهذا الصدد إلى أن مسألة الحصول على المياه في مختلف دول منطقة المشرق العربي والإسلامي كما يؤكد العديد من الخبراء ستكون محل جدل حاد وربما ستقود الى اندلاع حروب جزئية او شاملة في ظل التناقص السنوي لمختلف موارد المياة كاحدى مصادر الثروات الطبيعية في المنطقة ، مثلها مثل الصراع على النفط العربي وغيره من القضايا الحيوية التي اسفرت عن مشاحنات مسلحة ضمت اطرافا اقليمية احيانا ودولية احيانا اخرى ، كما حدث في الصراع على النفط العراقي والاحتلال الأمريكي لأرض الرافدين .
وتتنوع موارد المياه العربية من المياه السطحية كمياه الانهار وخاصة نهر النيل الذي يبلغ تصريفه السنوي 84 مليار م3 سنويا ونهر دجلة الذي يبلغ تصريفه السنوي داخل الاراضي العراقية حوالى 48 مليارم3 سنويا ونهر الفرات الذي يبلغ تصريفه السنوي في الاراضي السورية والعراقية 28 مليار م3 ، ونهر الاردن الذي يصل تصريفه السنوي 5ر1 مليار م3 0 وتقدر الموارد المائية التقليدية المتاحة سنويا ب 279 مليار م3 ، في حين يبلغ متوسط استهلاك الفرد العربي 1165م3 سنويا ، وهذا يشكل 20 % من استهلاك الفرد اليهودي بفلسطين المحتلة سنويا نظرا لاستيلاء بني صهيون بالقوة على موارد مائية عربية وفلسطينية وفيرة . اضافة الى سعيهم المتواصل لاستجلاب مياه عربية او تركية اضافية بشتى الطرق والوسائل ، بالترهيب تارة عبر الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية ، المباشرة وغير المباشرة ، من خلال التعاون الفني والاقتصادي والسياسي مع تركيا واثيوبيا واريتريا لمحاصرة الوطن العربي من جميع الجهات او بالترغيب عبر مسيرة السلام وفي كافة المسارات ، ومن خلال المؤتمرات الاقتصادية المتعددة التي عقدت في المغرب او الاردن او مصر وعبر مؤتمرات المياه المتعددة الاطراف التي عقدت في المنطقة ، وذلك للحصول على موارد مائية جديدة بارخص الأثمان .
ففي عام 2000 إزداد عدد سكان الوطن العربي من 262 مليون نسمة عام 1997 الى حوالى 294 مليون نسمة ، وسيصاحب ذلك انخفاض في متوسط نصيب الفرد العربي من المياه من 1165 م3 سنويا الى 949 م3 سنويا ، فكيف سيكون حال 493 مليون عربي عام 2025 .
ويتبين لنا ان قوات الاحتلال الصهيوني تواصل سلب ونهب المياه العربية الفلسطينية منذ عام 1948 حتى الآن 2011 ، وتحرم المواطنين الفلسطينيين من حقهم الطبيعي في الحصول على مياهم بل ان تلك السلطات الصهيونية وعبر ( شركة ميكروت الاسرائيلية ) تقوم ببيع كميات المياه الفلسطينية الاصل الى المواطنين الفلسطينين ، باسعار مرتفعة . هذا من جهة ، ومن جهة ثانية ، حظرت وتحظر على الفلسطينيين حفر آبار ارتوازية جديدة او تطوير القائم منها بحجة ان ذلك يشكل تهديدا خطرا على مصادر المياه التي يتزود اليهود بفلسطين المحتلة باحتياجاتهم المائية منها ، هذا بالاضافة الى ان نصيب الفرد الفلسطينيي من المياه سنويا لا يتجاوز نسبة 20 % من نصيب الفرد الصهيوني أو ما يعادل 131 م3 سنويا في حين ان المستوطن في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة يستهلك كمية مياه تتراوح بين 640 م3 الى 1480 م3 سنويا . وهذا يشكل اعتداء سافرا على الحق الفلسطيني الخاص والعام دون وجه حق ، ففي حين يستخدم المستوطن اليهودي كميات وفيرة من المياه في الزراعة لا يتمكن المواطن الفلسطيني من توفير كميات اقل لاستعمالها في الشرب او الاعمال البيتية وغيرها .
هوامش الفصل الرابع
سبل التغلب على نقص المياه
1. بشار احمد الكلوب ، “ المياه والقمح والتنمية “ ، الباحث العربي ، مجلة فصلية يصدرها مركز الدراسات العربية - لندن ، العدد 45 ، تشرين اول 1997 ، ص 52 .
2. تيدي برويس ، ارض المياه القليلة ، ملحق جريدة دافار الاسرائيلية ، 23 - 30 / 1 / 1997 ، اعاد نشرها رفعت سيد احمد : الصراع المائي بين العرب واسرائيل ( القاهرة : دار الهدى للنشر والتوزيع ، 1993 ) ، 247 .
3. وكالة الصحافة الفرنسية ، “ العراق يحذر تركيا من اقامة سدود على نهري دجلة والفرات “ ، جريدة القدس ، العدد 10142 ، 18 / 11 / 1997 ، ص 8 .
4. عبد الرحمن التميمي ، “ محاولة لتحديد الاطار الفني لمفاوضات المرحلة النهائية حول المياه “ ، الميلاد ، العدد 13 ، شباط 1997 ، ص 61 – 62 .
5. نفس المرجع السابق ، ص 63 .
6. نبيل السمان ، مرجع سبق ذكره ، ص 136 .
7. نفس المرجع السابق ، ص131 - 134 .
8. نفس المرجع السابق ، ص 134 .
9. عبد المالك خلف التميمي ، “ المياه في المشرق العربي - قضية حدود “ ، عالم الفكر ، المجلد الخامس والعشرون ، العدد الرابع ، ابريل - يونيو 1997 ، ص 134 - 135 .
10. نبيل السمان ، مرجع سابق ، ص 66 .
11. اليشع كالي : المياه والسلام ، وجهة نظر اسرائيلية ، ترجمة : رندة حيدر ( بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، 1991 ) ، ص 6 .
12. نفس المرجع السابق ، ص 75 .
13. محمد حجازي ، “ نحو استراتيجية مائية مصرية في حوض النيل “ ، السياسة الدولية ، العدد 125 ، يوليو 1996 ، ص 130 .
14. ، “ استصلاح مساحات واسعة وتوطين 5ر1 مليون شخص - مياه النيل تتدفق الى سيناء “ ، جريدة الايام ، العدد 664 ، 27 / 10 / 1997 ، ص 1+22 .
15. محمد حجازي ، نحو استراتيجية مائية مصرية في حوض النيل “ ، السياسة الدولية ، العدد 125 ، يوليو 1996 ، ص 130 .
16. بيان حول الوضع المائي في فلسطين صادر عن سلطة المياه الفلسطينية ، شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) الإلكترونية على الانترنت ، 24 / 8 / 2010 .
17. حكومة الكيان الصهيوني ترغب في 25 مليار م3 مياه من نهر النيل ، شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) ، 17 / 8 / 2010 .

======================

قائمة المصادر المراجع

أولا : القرآن الكريم .
ثانيا : كتب الأحاديث النبوية الشريفة : صحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، ومسند أحمد ، وسنن ابي داوود ، وسنن ابن ماجة ، والمعجم الكبير للطبراني .
ثالثا : الكتب :
1. الاتفاقية الاسرائيلية - الفلسطينية المرحلية حول الضفة الغربية وقطاع غزة ، المادة الاربعون : المياه والمجاري ، ترجمة : مركز القدس للاعلام والاتصال ( واشنطن : 28 ايلول 1995 .
2. اطلس الوطن العربي والعالم ( نابلس : المكتبة الجامعية ، 1997 ) .
3. أحمد ، رفعت سيد : الصراع المائي بين العرب واسرائيل ( القاهرة : دار الهدى للنشر والتوزيع ، 1993 ) .
4. التميمي ، عبد الرحمن، وآخرون : وقائع ورشة العمل الخاصة بالوضع المائي في الاراضي المحتلة ، مشاكل وحلول ( القدس : مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين ، 1991 ) .
5. الزوكة ، محمد خميس : جغرافية المياه ( الاسكندرية : دار المعرفة الجامعية ، 1995 ) .
6. السمان ، نبيل : حرب المياه من الفرات الى النيل ( بدون تاريخ ام مكان نشر ) .
7. الطيطي، صالح ، وغالب محمد اسماعيل : استراتيجية التنمية العربية والتطلعات المستقبلية ، ط. الثانية ( عمان ، 1990 ) .
8. كالي ، اليشع : المياه والسلام ، وجهة نظر اسرائيلية ، ترجمة : رندة حيدر ( بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، 1991 ) .
9. الموعد ، حمد سعيد : حرب المياه في الشرق الاوسط ( دمشق : دار كنعان للدراسات والنشر ، 1990 ) .
رابعا : الدوريات :
1. البياني ، عدنان هزاع ، “ دول الجوار العربي الجيوبولوتيكية في المياه العربية “ ، شؤون عربية ، العدد 90 ، حزيران 1997 ، ص 83 - 97 .
2. التميمي ، عبد الرحمن ، “ محاولة لتحديد الاطار الفني لمفاوضات المرحلة النهائية حول المياه “ ، الميلاد ، تصدر عن مكتب المؤسسات الوطنية في رئاسة السلطة ، العدد 13 ، شباط 1997 ، ص 61 - 64 .
3. التميمي ، ضيف الله ، “ هل هناك استراتيجية مائية فلسطينية ، “ الميلاد ، العدد 14 ، آذار 1997 ، ص 15 - 24 .
4. التميمي ، عبد المالك خلف ، “ المياه في المشرق العربي “ ، مجلة عالم الفكر ، المجلد الخامس والعشرون ، العدد الرابع ، ابريل - يونيو 1997 ، ص 111 - 151 .
5. حجازي ، محمد ، “ نحو استراتيجية مائية مصرية في حوض النيل “ ، السياسة الدولية ، العدد 125 ، يوليو 1996 ، ص 130 - 133 .
6. زهران ، منير ، “ نهر النيل - الدبلوماسية المصرية والتعاون فيما بين دول حوض النيل “ ، السياسة الدولية ، العدد 99 ، يناير 1990 ، ص 168 - 172 .
7. عابدين ، صدقي ، “ ازمة المياه في المنطقة العربية : الحقائق والبدائل الممكنة “ ، شؤون عربية ، العدد 90 ، حزيران 1997 ، ص 213 - 217 .
8. صالح ، مجدي ، “ ازمة المياه في المفاوضات المتعددة ، السياسة الدولية ، العدد 114 ، تشرين اول 1993 ، ص 124 - 131 .
9. صالح ، مجدي ، “ مشروعات التعاون الاقليمي في مجال المياه “ ، السياسة الدولية ، العدد 115 ، يناير 1994 ، ص 197 - 204 .
10. كامل ، انس مصطفى ، “ الصراعات الاثنية في حوض النيل والنظام الدولي الجديد “ ، السياسة الدولية ، العدد 107 ، يناير 1992 ، ص 30 - 61 .
11. الكلوب ، بشار احمد ، وتوني آلان ، “ المياه والقمح والتنمية “ ، مجلة الباحث العربي ، لندن ، العدد 45 ، تشرين اول 1997 ، ص 50 - 53 .
12. المداح ، محمد علي ، “ ازمة مياه نهر الفرات وقضية المياه في الشرق الاوسط “ ، السياسة الدولية ، العدد المئوي ، ابريل 1990 ، ص 177 - 181 .
13. المنصور ، عبد العزيز شحادة ، “ مورد المياه في الشرق الاوسط ، صراع أم تعاون في ظل قواعد القانون الدولي ، السياسة الدولية ، العدد 125 ، يوليو 1996 ، ص 267 - 268 .
خامسا : المقابلات الاذاعية :
1. صوت فلسطين ، مقابلة اذاعية مع د. محمد اشتية ، مدير عام المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والاعمار ( بكدار ) ، برنامج احداث اليوم ، الساعة 2:30 عصرا ، 10 / 12 / 1997 حول الموازنة المائية الفلسطينية السنوية .
2. علاونه ، كمال إبراهيم ، صوت فلسطين ، شؤون بلدية وقروية ، كانون الأول 1997 .

سادسا : شبكة الانترنت :
1. وكالة الصحافة الفرنسية ( ا ف ب ) .
2. شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) .
====

انتهى .

__________________