الثلاثاء، 17 يونيو 2014

الآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الأسرى المحررين من سجون الاحتلال الصهيوني في فلسطين د. كمال إبراهيم محمد علاونه

الآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية
على الأسرى المحررين من سجون الاحتلال الصهيوني في فلسطين
د. كمال إبراهيم محمد علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج (آ إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة
الإفتتاحية
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36) قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41) وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42) وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) }( القرآن المجيد – يوسف ) .
ويقول الله الحي القيوم تبارك وتعالى : { { وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)}( القرآن المجيد ، الأنبياء ) .
وجاء في صحيح البخاري - (ج 10 / ص 257) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فُكُّوا الْعَانِيَ يَعْنِي الْأَسِيرَ وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ " .
قائمة المحتويات
الآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية
على الأسرى المحررين من سجون الاحتلال الصهيوني في فلسطين
الموضوع الصفحة
الإفتتاحية 2
المقدمة 4
الفصل الأول : شؤون الأسرى الفلسطينيين في السجون العبرية 6
1) واقع الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني 6
2) الأعداد والتوزيع الفصائلي في السجون العبرية 8
3) الجهات الراعية للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني 9
4) طرق خروج أسرى فلسطين من السجون الصهيونية 10
الفصل الثاني : الآثار السياسية على أسرى فلسطين المحررين 11
1) المشاركة في الحياة الحزبية السياسية 11
2) الترشيح للانتخابات المحلية 11
3) الترشيح للانتخابات البرلمانية 12
4) إعتزال الحياة السياسية 12
5) تبوأ مناصب عليا في السلطة الفلسطينية 12
الفصل الثالث : الآثار الاقتصادية على أسرى فلسطين المحررين 13
1) التشغيل في القطاع الحكومي ( المدني والعسكري ) 14
2) العمل في القطاع الخاص 15
3) المعاناة من البطالة 15
الفصل الرابع : الآثار الاجتماعية على أسرى فلسطين المحررين 16
1) الإسكان 16
2) الزواج 16
3) التعليم الجامعي17
4) الرعاية الصحية 17
5) التأهيل والرعاية النفسية 18
التوصيات العامة 19
نتائج الدراسة ( الخلاصة ) 20
قائمة المصادر والمراجع 21
الملاحق 22
----------------------------
المقدمة
تحتجز قوات الاحتلال الصهيوني آلاف الأسرى الفلسطينيين في الزنازين والمعتقلات العبرية والسجون المغلقة والمفتوحة ، في العديد من مراكز التوقيف الثابتة والمتنقلة في فلسطين المحتلة . ووصل عدد أسرى فلسطين في السجون العبرية منذ عام 1967 حوالي 800 ألف فلسطيني ، من مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة . وتنقسم فئات الاسرى الفلسطينيين حسب طبيعة الحكم والتوقيف العسكري الأمني إلى ثلاث شرائح هي :
السجناء السياسيين الذين أصدرت المحاكم العسكرية الصهيونية أحكاما طويلة ضدهم . والسجناء الموقوفين الذين يجري التحقيق معهم بانتظار المحاكمة العسكرية الصهيونية ، والمعتقلين الإداريين الذين يتم احتجازهم لفترات ما بين 3 شهور إلى 6 سنوات حسب المزاج الأمني والقضائي العبري . وفي أواسط شهر آذار 2013 م ، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين ، في سجون الاحتلال الصهيوني قرابة 5 آلاف أسير من شتى الشرائح ( المحاكيم والموقوفين والإداريين ) ، من بينهم 14 أسيرة .
وتحاول السلطة الفلسطينية والفصائل الوطنية والإسلامية اللجوء لشتى الطرق للإفراج عن هذه الفئة الفلسطينية المعذبة في الأرض بسبب مقاومتها للاحتلال الصهيوني باعتبارها من المقاتلين من أجل الحرية والاستقلال الوطني الفلسطيني والخلاص من الإحتلال الأجنبي الصهيوني .
على أي حال ، لقد رغبت قوات الاحتلال الصهيوني من التعذيب الجسدي اليدوي والكهربائي والحرمان من النوم لعدة أيام متوالية بالتضييق على الأسرى السياسيين الفلسطينيين في العقاب الفردي والجماعي لقمع عنفوان الثورة لديهم ، ولكن خاب ظنها ، في كل مرة ، فقد استطاعت هذه الفئة الفلسطينية المجاهدة من جعل المعتقلات والسجون الصهيونية بمثابة منابر فكرية وجهادية وكأنها جامعات مصغرة ، أنشأت بطرق شتى ، للتدارس وعقد الجلسات السياسية الثقافية والتنظيمية والتعليمية العامة والخاصة ، فأصبح الأسير الفلسطيني من الفئات المثقفة بشكل خاص ، الثقافة الوطنية والإسلامية العالمية . فنظمت الدورات اللغوية في اللغات العبرية والإنجليزية والفرنسية ، ودورات تجويد تحفيظ القرآن المجيد ، ودورات سياسية قيادية تنظيمية ، ودورات بدنية رياضية ، كالجري داخل أسلاك السجون الشائكة ومسابقات الشطرنج ، والسين جين الثقافية ، والتمارين السويدية الخفيفة ، ودورات ثقافية عامة أو خاصة ، ودورات تخصصية أخرى ، إلا أن هناك دورات رياضية كالجودو والكونغ فو والدفاع عن النفس منعتها سلطات السجون اليهودية ولم تسمح لها بأي حال من الأحوال حتى الآن بدعاوى أنها تدريبات عسكرية فلسطينية داخل السجون .
وعلى صعيد آخر ، قلبت بعض الخيم الاعتقالية لمساجد يعبد فيها الله الواحد الأحد ، خاصة في السجون المفتوحة على ذات النمط القائم على الخيم الاعتقالية وذلك رغم محاولات مصلحة السجون الصهيونية منعها . لقد استطاع الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الصهيوني ، بعزيمتهم الفولاذية ، وإرادتهم القوية ، أن يحولوا غياهب السجون إلى مراكز جامعية ثقافية تدرس المواد الثقافية الأكاديمية السياسية والإسلامية والوطنية والاقتصادية والاجتماعية . فهناك جلسات تنظيمية يحاضر فيها أساتذة جامعيون وأسرى لهم باع طويل في الموضوع المعين المراد تدريسه .
ففي ساعات الصباح بعد الإفطار أو بعد العصر أو بعد صلاة المغرب أو العشاء ، تعقد جلسة ثقافية عامة أو خاصة لكل تنظيم سياسي على حدة : حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح ، أو حركة المقاومة الإسلامية - حماس ، أو حركة الجهاد الإسلامي ، أو الجبهات الماركسية الأخرى كالجبهة الشعبية والديموقراطية ، وهناك جلسات أو محاضرات عامة في شتى الأمور والهموم التي تتعلق بالأسرى الفلسطينيين وتتراوح مدة المحاضرة ما بين الساعة والساعتين يشارك بها المحاضر الأسير ويشارك في النقاش الطلبة الأسرى المتواجدون في المحاضرة المعنية .
ويتم تقسيم شعب أو فئات محددة لكل محاضرة لتسهيل عملية التدريس - الجامعي إن جاز لنا التعبير - والاستيعاب والفهم للأسرى المتلقين للعلم . وهناك مواد ثقافية عامة وتنظيمية خاصة بكل حركة أو تنظيم سياسي داخل أقبية السجون المركزية وتلك التي في العراء تحت خيم الاعتقال الصهيونية . وهناك مواد ثقافية تعد من المطبوعات والصحف العربية والإنجليزية والعبرية التي تدخل السجون الصهيونية هذا بالإضافة إلى التلفزيونات والإذاعة الإسرائيلية التي تزعج وتقض مضاجع الأسرى الفلسطينيين في ساعات معينة من برامجها الإخبارية والغنائية التي يرتفع صوتها في السجون الصهيونية ، كحرب نفسية ملازمة ضد الأسرى خصوصا وضد ابناء الشعب الفلسطيني الأصيل في ارض فلسطين المباركة عموما ، حيث تدس السم بالدسم وتقلب الحقائق ما استطاعت إلى ذلك سبيلا ولكن الأسرى يعرفون ويفهمون مقاصد هذه الوسيلة الإعلامية التي هي عبارة عن بوق للاحتلال العنصري .
ويمكننا القول ، إن أسرى فلسطين قد عملوا على تحويل التعذيب النفسي والجسدي والروحي للأسير الفلسطيني إلى منتج ثقافي استفاد منه عشرات آلاف الأسرى ذكورا وإناثا ، القابعين خلف القضبان الحديدية اليهودية السادية .
وبالنسبة لمناهج الدراسة المتبعة ، فقد اتبع الباحث منهجين بحثيين علميين لإخراج هذه الدراسة لعالم النور . أولهما : المنهج التاريخي بجمع المعلومات وتدقيقها بالاستناد إلى المصادر والمراجع المتوفرة وربط النتائج بالأسباب . وثانيهما : المنهج التحليلي بتحليل المضمون . وفي هذا المضمار استخدم الباحث أداتين من أدوات البحث العلمي وهما : مصادر المعلومات من الكتب والدوريات والشبكات والمواقع الالكترونية ، والملاحظة عبر المشاهدة والمتابعة لما جرى ويجرى .
وقد تم تصنيف هذا البحث (الآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الأسرى المحررين من سجون الاحتلال الصهيوني في فلسطين ) ، إلى مقدمة وأربعة فصول ، كالآتي :
الفصل الأول : واقع الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني
الفصل الثاني : الآثار السياسية على أسرى فلسطين المحررين
الفصل الثالث : الآثار الاقتصادية على أسرى فلسطين المحررين
الفصل الرابع : الآثار الاجتماعية على أسرى فلسطين المحررين ويتبع ذلك ، التوصيات العامة فنتائج الدراسة ( الخلاصة ) ، فقائمة المصادر والمراجع .
والله من وراء القصد .
الفصل الأول
شؤون الأسرى الفلسطينيين في السجون العبرية
أولا : واقع الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني يعيش أسرى فلسطين في سجون الاحتلال الصهيوني ظروفا معيشية ونفسية صعبة بسبب التعذيب البدني والنفسي المتواصلة ضدهم من مصلحة السجون الصهيونية ( الإسرائيلية ) منذ لحظة اعتقالهم حتى لحظة الإفراج عنهم ، بعد انتهاء فترة محكوميتهم العسكرية واحتجازهم في مباني مغلقة معزولة عن العالم الخارجي ، بحراسة عسكرية وأمنية مشددة ، وضغوط نفسية مبرمجة من أعلى المستويات الأمنية والنفسية العامة .
وغني عن القول ، إن مسيرة الجهاد الفلسطيني ضد يهود فلسطين المستعمرين ، لم تتوقف يوما من الأيام منذ الغزوة الصهيونية بمساعدة الصليبيين الجدد ، ويبدو حسب الشواهد الواقعية والأدلة الدامغة أنها لن تتوقف بأي حال من الأحوال ، في المدى المنظور . فالشعب العربي الفلسطيني المسلم في فلسطين الكبرى لا ولم ولن يتوقف عن مطاردة الاحتلال والمحتلين بشتى السبل والطرق العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والنفسية الخاصة والعامة .
وتصدر المحاكم العسكرية الصهيونية الصورية أحكاما جائرة وظالمة ضد مئات آلاف المواطنين الفلسطينيين بتهم عسكرية أو سياسية أو مدنية ووضعتهم في السجون العسكرية الصهيونية ممن نفذوا عمليات جهادية وفدائية ضد أهداف عسكرية واقتصادية يهودية ، أو ممن هم قيادات تنظيمية أو أعضاء في تنظيمات وطنية وإسلامية صنفتها قوات الاحتلال الصهيوني بأنها ( تنظيمات إرهابية ) مثل كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح ، كتائب الشهيد عز الدين القسام التابعة لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) ، كتائب الشهيد أبو علي مصطفى التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، كتائب المقاومة الوطنية التابعة للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين ، ألوية الناصر صلاح الدين التابعة للجان المقاومة الشعبية .
وهناك فلسطينيون مستقلون حوكموا أمام المحاكم الصورية العسكرية الصهيونية بتهم مدنية حولت لإدعاءات عسكرية وسياسية قاهرة ، مثل خرق نظام منع التجول ، وإلقاء الحجارة أو قنابل يدوية محلية على أهداف يهودية ، أو طعن جنود أو مستوطنين يهود ، أو إطلاق النار على مستوطنين يهود ، أو رفع أعلام فلسطينية وحرق أعلام أ رموز صهيونية ، أو مساعدة مقاومين مجاهدين أو إيوائهم مطلوبين لقوات الاحتلال الصهيوني أو دخول مستوطنات يهودية للعمل دون تصاريح عمل مثل دخول تل أبيب أو رامات غان أو دخول القدس الغربية أو الشرقية دون إذن رسمي صهيوني من مكاتب العمل أو الارتباط أو غير ذلك .
وتتفنن المحاكم العسكرية الصهيونية في تلفيق التهم الباطلة ضد الفلسطينيين ، بالضغط الجسدي والنفسي والتعذيب والإكراه أمام ضباط التحقيق لانتزاع الإعترافات المزيفة لإصدار الأحكام العالية بحق تهم صغيرة أو جانبية . وتحكم المحاكم العسكرية الصهيونية على كل فلسطيني تسبب أو شارك بقتل يهودي بالسجن المؤبد ، بينما تحكم المحاكم المدنية الصهيونية على كل يهودي قتل فلسطينيا بالسجن أربع أسابيع مع وقف التنفيذ ، أو تحويله لمصحة عقلية بدعوى أنه مجنون ، ثم يتم تكريمه لاحقا وتنها عليه الجوائز والهبات الرسمية والأهلية ، وإذا كان جنديا في الجيش تتم ترقيه لمراتب عليا في المؤسسة العسكرية اليهودية .
وتعمل السياسة الصهيونية الظالمة على مطاردة وملاحقة الأسرى الفلسطينيين ، أثناء الاحتجاز في غياهب السجون ، وبعد الانتهاء من فترة الاعتقال للمحكومين أو المعتقلين الإداريين ، لجميع فئات الأسرى السياسيين ، فتعمل على التعذيب النفسي والجسدي للأسير وذويه ، فالأسير بعد انتهاء فترة محكوميته ، يمنع وذويه من الخروج على المعابر الفلسطينية – العربية التي تسيطر عليها قوات الاحتلال ، كمعبر الكرامة عند أريحا بالضفة الغربية ، وكثيرا ما تمنع قوات الاحتلال الصهيوني هؤلاء الأسرى المحررين من أداء مناسك العمرة أو الحج أو الخروج للعمل أو الدراسة أو زيارة الأقارب في خارج فلسطين مما يشكل لهم عبئا ثقيلا طيلة حياتهم وكأنه عقاب أو سجن أبدي في سجن فلسطين الكبير .
ورغم الاهتمام البسيط المتواضع بشؤون الأسرى الفلسطينيين ، في المجالات الرسمية والشعبية الفلسطينية ، لإخراجهم من مقابر السجون ، الذي لا يرتقي إلى مستوى الحدث الفعلي القصير المدى ، فإن أسرى فلسطين ومن ضمنهم عشرات العرب المدافعين عن حمى وحياض فلسطين المقدس ، أجبروا مصلحة السجون الصهيونية على الرضوخ لبعض القضايا المطلبية في بعض الحقوق المدنية ، من المأكل والملبس والثقافة والإعلام ، إلا أن هؤلاء الأسرى يجب أن يتم التعامل معهم كأسرى حرب من الطراز الأول ( مقاتلين من أجل الحرية والاستقلال ) وفق القوانين الدولية ، وليس كسجناء من الطراز الثاني كونهم ( إرهابيين أو مخربين ) كما تطلق عليهم التسميات الاحتلال عبر شتى وسائل الإعلام التابعة لها .
على العموم ، إن أسرى فلسطين في سجون الاحتلال اليهودي لفلسطين ، منذ عام 1948 وحتى الآن ، دافعوا عن حمى الأمتين العربية والإسلامية منذ أيام العدوان والاحتلال الصهيوني الأولى حتى الآن دون فتور أو تجميد ، ودفعوا في سبيل ذلك ( ضريبة السجن ) بالحجز والعذاب النفسي والجسدي طيلة الفترة الخالية من السجن والاعتقال .
وتتنوع سياسة الحرمان الصهيونية للأسرى وعائلاتهم ، من الإهانات المتكررة والتعذيب والحرمان ، ومنع الزيارة للأسير خلال فترة الاحتجاز العنصري العسكري ، ومنع الخروج من الغرف أو الخيم الاعتقالية ، والحجز والعقاب المضاعف بالزنازين لفترة قد تقصر أو تطول ، وتتم فرض غرامات وأتاوات مالية باهظة ، فتظهر المحاكم الصهيونية كمحاكم فاشية ونازية في ثلاثية قلت مثيلاتها في العالم ، وحرمان من الطعام والشراب التي يتوق إليه الأسير عبر تحديد وجبات طعام تفرضها إدارة مصلحة السجون الصهيونية ، وفي الأعياد اليهودية يتم إجبار الأسرى على تناول الأغذية الدينية اليهودية أو البقاء بلا طعام .
ودخل السجون الصهيونية ، منذ بدايات الاحتلال الرسمي لفلسطين المقدسة عام 1948 مئات آلاف الفلسطينيين ، خلال الخمسة والستين عاما الماضية ، في عقابات جماعية وفردية متعددة الأشكال والصور ، ورغم ذلك لم ييأس أو ينال الإحباط من نفسية المواطن الفلسطيني ، كونه صاحب الحق الديني والتاريخي والقومي في أرض الآباء والأجداد ، وحسب بعض الإحصاءات الرسمية وشبه الرسمية الفلسطينية فقد دخل في سجون الاحتلال اليهودي قرابة مليون فلسطيني ، منهم 800 ألف فلسطيني منذ عام 1967 ،من بينهم 10 آلاف أسيرة تقريبا ، على فترات اعتقال بسيطة أو مدى الحياة ، وهناك من أسرى فلسطين من قضى نحبه ، في الزنازين وغرف التحقيق النازية الفاشية الصهيونية القذرة ، من أصحاب المؤبدات ، أو غيرهم ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا .
ويعاني الأسير الفلسطيني ، في الأسر الصهيوني ، الأمرين من التعذيب المضاعف : النفسي والجسدي ، والإهمال الصحي المتعمد ، وكثيرا ما تتم مطاردة المعتقلين السياسيين ، وهو داخل الزنازين أو الغرف أو الخيم التي يقبعون محجوزين فيها ، طيلة اليوم والليلة اللهم إلا من بعض الفسحة الباهتة الصغيرة التي لا تتجاوز ساعة يوميا نصفها صباحا ونصفها الآخر عصرا ، ثم تغلق أبواب السجون باقي ساعات اليوم والليلة في السجون المركزية .
ولا يتمتع الأسير ( السجين السياسي الفلسطيني ) بحقوق سياسية أو ثقافية أو اجتماعية حقيقية ، بل يبقى يعاني من شظف العيش والتعذيب المتواصل ، وقلة الطعام والشراب ، والحرمان من النوم الطبيعي ، بسبب ملاحقات إجراءات العد ثلاث مرات أو أكثر يوميا في ساعات الصباح الباكر والظهر والمساء ، وأحيانا العد في الهزيع الأخير من الليل ، والحرمان من اللباس المدني ، حيث يجبر الأسرى على إرتداء اللباس الصهيوني الموحد للسجون ( الأزرق ) أو ( البني ) ولا يسمح لهم بارتداء الحذاء برباط أو بقاء الحزام الجلدي على البنطال .
ولا زالت الحركة الأسيرة الفلسطينية في سجون الاحتلال اليهودي الصهيوني بحاجة لتحقيق مطالب حقوقية لها ، مثل مضاعفة الزيارات العائلية من الآباء والأمهات والإخوة والأخوات والزوجات والأنباء ، وجعلها زيارات مفتوحة دون شبك حديدي أو مرايا جانبية ، وخاصة في السجون العسكرية المغلقة والمفتوحة على حد سواء ، وكذلك حرية متابعة التعليم العالي في الجامعة الفلسطينية المفتوحة ( جامعة القدس المفتوحة ) وليس اقتصار ذلك على الجامعة العبرية المفتوحة ، وكذلك حق التمتع بلبس اللباس المدني لا العسكري الصهيوني المفروض عليهم . ولا بد من إتاحة المجال أمام الأسرى الفلسطينيين من تأدية الصلوات الجماعية على مدار الأربع والعشرين ساعة ، وتحسين الأحوال المعيشية والمادية والمعنوية .
ثانيا : الأعداد والتوزيع الفصائلي الفلسطيني للأسرى في السجون العبرية
ينتمي أسرى فلسطين في السجون الصهيوني للعديد من الفصائل والأحزاب الفلسطينية : الوطنية والإسلامية ، مثل حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) ، وحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) ، وحركة الجهاد الإسلامي ، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين وسواها . وتضم الحركة الأسيرة الفلسطينية مختلف شرائح الشعب الفلسطيني المجاهدة والمقاتلة من أجل الحرية والاستقلال ودحر الاحتلال والمحتلين الصهاينة ، من الأشبال والزهرات والقيادات العسكرية والسياسية والوزراء من معظم الحركات والجبهات الوطنية والسياسية ، من : حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) وحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) وحركة الجهاد الإسلامي ، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين ، وبعض الجبهات اليسارية الصغيرة .
ونحن الآن في أواسط نيسان 2013 ، لمناسبة يوم الأسير الفلسطيني ( 17 / 4 ) ، لا زالت قيادات فلسطينية مؤثرة تقبع في سجون وزنازين الاحتلال الصهيوني من أعضاء الحكومة الفلسطينية السابقة ، والمجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب ، من أمثال : النائب الأسير مروان البرغوثي ، امين سر حركة فتح في فلسطين ، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني في دورتيه الأولى والثانية ، 1996 – الآن ، المحكوم بخمسة مؤبدات و40 عاما . وأحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين . وتعتبر حركتا حماس والجهاد الإسلامي في هذه الآونة من أكثر الفصائل ملاحقة من قوات الاحتلال الصهيوني وخاصة في الضفة الغربية المحتلة . وهناك عشرات الأسرى الفلسطينيين ممن صدرت ضدهم أحكاما عسكرية طويلة الأمد بمؤبد واحد أو عدة مؤبدات .
ولم تسلم الشخصيات البرلمانية الفلسطينية من الاحتجاز والاعتقال العسكري الصهيوني حيث تعتقل قوات الاحتلال عشرات النواب في المجلس التشريعي الفلسطيني ، وخاصة من حركة حماس وحركة فتح والجبهة الشعبية . وأكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارسر ان عدد النواب المعتقلين لدى قوات الاحتلال الصهيوني ارتفع إلى 15 نائبا ، وهم : مروان البرغوثي (محكوم بالسجن 5 مؤبدات وأربعين عاما) احمد سعدات (محكوم بالسجن 30 عاما) جمال طيراوي (محكوم بالسجن 30 عاما)، حسن يوسف ونايف الرجوب وأحمد مبارك ومحمد طوطح ومحمود الرمحي أمين سر المجلس التشريعي وفتحي القرعاوي وعماد نوفل وباسم الزعارير وياسر منصور وأحمد عطون وحاتم قفيشة ومحمد إسماعيل الطل. ويبلغ عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني 132 عضوا في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية الثانية ، التي جرت في 25 كانون الثاني 2006 ، ويفترض أن يتمتع أعضاء المجلس التشريعي الفلسطينية بالحصانة البرلمانية ولكن قوات الاحتلال الصهيوني لا تلقي بالا لهذا الامر .
ثالثا : الجهات الراعية للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني
هناك عدة هيئات رسمية وحزبية وشعبية تهتم بشؤون الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني منها : وزارة شؤون الأسرى المحررين ونادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان ، ومؤسسة مانديلا ، ومراكز حقوق الإنسان ووسائل الإعلام المطبوعة والإذاعية والفضائيات ومحطات التلفزة المحلية وغيرها .
فهناك وزارة مختصة في الحكومة الفلسطينية التي تعني بشؤون الحركة الأسيرة الفلسطينية منذ قيام السلطة الفلسطينية في جزء من ارض فلسطين ، وهي وزارة شؤون الأسرى والمحررين ، تساعدهم وتساعد عائلاتهم ماديا ومعنويا إذ تقدم يد العون لهم ضمن الميزانية الفلسطينية العامة من خلال تخصيص مخصصات مالية أو عينية شهرية أو كليهما ولكن هذه المعونات النقدية والعينية للكثير منهم ، قليلة لا تكفي حد الكفاف ولهذا لا بد من زيادتها كي يعيش الأسرى وأهلهم ضمن الحد الأدنى من الحياة الطبيعية .
وفي ظل هذا الوضع الاقتصادي المتردي في فلسطين فإن عائلات الأسرى تقول إن المخصصات المالية الشهرية يجب أن تنتظم أولا ثم ينبغي زيادتها لتلبي حاجيات الأسرى في السجون العبرية وأهل الأسرى وأبنائهم وذويهم كالوالدين والأخوة والأخوات الصغار ، وبهذا يجب وضع خطة شاملة لاستمرار تدفق النزر اليسير من قيمة المعاشات الشهرية لتتمكن أسرة الأسير وأولاده من مواصلة الحياة كحق من حقوق الأسير وليس منة من أحد كائنا من كان ، ومن المفروض زيادة المخصصات الشهرية وفق جدول غلاء المعيشة ليتمكنوا من العيش الكريم بحده الأدنى .
وغني عن القول ، فإنه مهما دفع للأسير من مخصصات مالية وعينية فإن ذلك يعد واجبا إسلاميا وفق مبدأ التكافل الاجتماعي وواجبا دينيا وقوميا ووطنيا كذلك وواجبا إنسانيا نبيلا أولا وقبل كل شيء . وقد عملت وزارة الأسرى والمحررين وقبلها وزارة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية رغم الإمكانات الشحيحة بدعم من بعض الدول العربية والغربية المانحة على تقديم عدة خدمات للأسرى وعائلاتهم سواء الذين ما زالوا محتجزين خلف قضبان الاحتلال الصهيوني الحديدية أو الذين تم تحريرهم .
ومن ابرز هذه الخدمات : التأمين الصحي الشامل ، وبرنامج تأهيل الأسرى المحررين في ميادين التدريب المهني والتعليم الجامعي وإعطاء القروض المالية لإقامة بعض المشاريع الإنتاجية الصغيرة ، ودعم وظائف الأسرى المحررين . وتتابع وزارة شؤون الأسرى المحررين ونادي الأسير الفلسطيني وغيرها من المؤسسات والهيئات الراعية لمسائل أسرى فلسطين بسجون الاحتلال ، كالدفاع عنهم أمام المحاكم العبرية عبر توقيف محامين مختصين في هذا المجال ، ومتابعة أحوالهم ومعيشتهم في السجون العبرية . وتبقى مسألة الاهتمام بالأسرى الفلسطينيين خلف القضبان الصهيونية من الوزارة ونادي الأسير الفلسطيني غير كافية ، بحاجة لرديف شعبي ومؤسساتي أكثر . ولا يمكن إيفاء هذه الفئة الفلسطينية المجاهدة حقها من الرعاية النفسية والصحية والمالية والعائلية الكافية .
فمثلا بمقارنة بسيطة بين الأسرى الفلسطينيين السياسيين في سجون الاحتلال الصهيوني المطالبين بالحرية والإستقلال الوطني الفلسطيني ، والسجناء المدنيين اليهود في السجون الصهيونية ، نجد المفارقة عجيبة وغريبة . فالسجناء اليهود يزورهم أهاليهم فترات طويلة ، ويجلبون لهم الأطعمة والأشربة والملابس دون معيقات ، ويتمتعون بحق الدفاع والترافع القضائي عنهم أمام المحاكم المدنية الصهيونية ، حتى وإن كانت جرائمهم سياسية أو عسكرية ، مثل قاتل رئيس الوزراء الصهيوني اسحق رابين وسط احتفالات مستوطنة تل أبيب ، في 4 تشرين الثاني عام 1995 الذي سمح له بالزواج وهو داخل السجن ، ويخرج لفترات نقاهة منتظمة بضمانات شخصية وعائلية .
رابعا : طرق خروج أسرى فلسطين من السجون الصهيونية
هناك عدة طرق للخروج الطبيعي ، بجناحيه الطوعي أو القسري من عنق زجاجة السجون الصهيونية بالكيان العبري بفلسطين المحتلة ، عبر تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية منذ عام 1948 حتى الآن ( 2013 م ) ، تمثلث بالآتي :
أولا : الإنتهاء الفعلي للمحكومية العسكرية أو الاعتقال الإداري ضد الأسرى الفلسطينيين .
ثانيا : الإفراجات الصهيونية الطارئة في مناسبات معينة خاصة لمن أنهوا معظم فترة محكوميتهم أو اعتقالهم ( ثلثا مدة الاعتقال ) بدعاوى حسن السيرة والسلوك بالسجن .
ثالثا : مطالبات السلطة الفلسطينية بالإفراج عن آلاف الأسرى بعد اتفاقية أوسلو الأولى والثانية عامي 1993 و1995 بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني . وخرج من السجن العبري 8425 أسيرا منذ بدء اتفاقية أوسلو بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني .
رابعا : ما يسمى صهيونيا ، بوادر ( حسن نية ) من حكومة الاحتلال الصهيوني في تل أبيب بين الحين والآخر ، لإلهاء الشعب الفلسطيني عن القضايا السياسية العامة .
خامسا : عمليات تبادل الأسرى الفلسطينية والعربية – الصهيونية ، بين منظمات عسكرية فلسطينية أو عربية ، كما حدث بين حركة فتح والاحتلال الصهيوني عام 1978 ، والجبهة الشعبية القيادة العامة والاحتلال الصهيوني عام 1985 بواقع 1150 أسيرا ، حزب الله والاحتلال الصهيوني عام 2004 بواقع 425 أسيرا ، وصفقة وفاء الأحرار بين حركة حماس وحكومة تل أبيب برعاية مصرية في خريف 2011 بواقع 1027 أسيرا وأسيرة ، إذ تمت عملية تبادل أسرى فلسطينيين مع الجندي اليهودي المختطف في غزة منذ 25 حزيران 2006.
سادسا : الموت الطبيعي : كما يقول المثل من السجن للقبر ، فبعد موت الأسير يتم إخراجه وتسليمه لجمعية الصليب الأحمر الدولي بعد تدقيقات كبيرة لدفنه في بلده .
سابعا : الإستشهاد : من السجن لروضة من رياض الجنة ، إن شاء الله تبارك وتعالى ، ( أحياء عند ربهم يرزقون ) فبعد استشهاد الأسير الفلسطيني بقتله من السجانين اليهود الصهاينة ، خلال التعذيب أو الدفاع عن النفس ، يخرج جثمان الشهيد ليوارى الثرى في موطنه ، بعد تسليمه للصليب الأحمر الدولي ، وبدوره يسلمه لأهله وذويه . فهناك 203 أسرى استشهدوا داخل السجون الصهيونية منذ عام1967 – آذار 2013 م ، منهم 71 أسيرا استشهدوا نتيجة التعذيب ، و51 أسيرا استشهدوا نتيجة الإهمال الطبي ، و74 أسيرا نتيجة الإعدام ( القتل مباشرة ) و7 أسرى بإصابتهم بأعيرة نارية .
وعلى جميع الأحوال ، تنظم الاحتفالات الجماهيرية والشعبية والأهلية والعائلية والمؤسسة ، لخروج الأسير الفلسطيني من براثن الزنازين والسجون الصهيونية ، وتنظم المهرجانات وحفلات السمر والترفيه ، تذبح فيها الذبائح وتقام الموائد والعزائم ، فكل من يخرج من سجون الاحتلال الصهيوني البغيض ، وكأنه كتبت له الحياة من جديد . بينما يتم تشييع جثمان الأسير الفلسطيني الذي استشهد في الزنازين والسجون الصهيونية في جنازات مهيبة يردد خلالها المشيعون ( لا إله إلا الله .. والشهيد حبيب الله ) .. و ( يا شهيد إرتاح إرتاح ونحن سنكمل الكفاح ) .
الفصل الثاني
الآثار السياسية على أسرى فلسطين المحررين
لقد عكست الحياة الاعتقالية الأمنية السياسية على مقاتلي الحرية في فلسطين نفسها إيجابيا أو سلبيا أو كليهما ، على نفسيات الأسرى الفلسطينيين المحررين ، في عدة وميادين سياسية وطنية عامة أو محلية أو مناطقية ، وأصبح الأسير الفلسطيني ملاحقا من قوات الاحتلال الصهيوني ، وعملائها وجواسيسها وأجهزتها الأمنية ، داخليا وخارجيا ، حيث وضعت أسماء هؤلاء المناضلين على القوائم السوداء ، مع ما يترتب على ذلك من الملاحقة الليلية والنهارية ، والمنع من السفر للتعليم أو العمرة أو الحج و العمل في خارج فلسطين ، وذلك بعد الخروج من السجن الصهيوني الظالم .
وفيما يلي أهم الآثار السياسية على أسرى فلسطين المحررين في سجون الاحتلال الصهيوني خلال الفترة الماضية ، وفق المسائل السياسية الآتية :
1) المشاركة في الحياة الحزبية السياسية
يساهم الأسير الفلسطيني داخل السجن العبري بالحياة السياسية الإعتقالية ، عبر المشاركة في الترشيح والانتخاب السري لقيادة الحركة الأسيرة المنتظمة خلال فترة زمنية معين ، ضمن الهيئة التوجيهية الفرعية والعليا للتنظيم الوطني أو الإسلامي ، فلكل فصيل وطني أو إسلامي في سجون الاحتلال هيئة قيادية فرعية في كل غرفة أو خيمة أو على مستوى السجن ذاته ، وعلى نطاق السجون الصهيونية ، حيث يتم انتخاب هذه القيادة التنظيمية العليا لكل تنظيم على حدة ، وكل تنظيم بدوره يفرز ممثل للهيئة العليا لتصريف شؤون الحركة الأسيرة الفلسطينية الداخلية ، ومواجهة إجراءات القمع من إدارة السجون الصهيونية العامة . وبعد خروج الأسير الفلسطيني ، من القفص الاعتقالي الصهيوني ( الإسرائيلي ) ، فإن مشاركته في الحياة السياسية العامة تخضع لعدة اعتبارات شخصية وعائلية وحزبية وفصائلية ، في المجالات التنظيمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية المحيطة بظروف حياة هذا الأسير المحرر . وهناك آلاف الأسرى ممن يشاركون بالمسيرة السياسية الفلسطينية بطرق متعددة .
2) الترشيح للانتخابات المحلية
هناك الكثير من أسرى فلسطين المحررين ( ذكور وإناث ) من سجون الاحتلال الصهيوني ، سواء بعد إنتهاء محكومياتهم العسكرية الأمنية أو الذين أفرج عنهم ضمن صفقات تبادل الأسرى مع الحكومة العبرية في تل أبيب ، الذين يتابعون حياتهم العامة عبر السعي للترشح لرئاسة أو عضوية الهيئات المحلية من البلديات الكبرى والمتوسطة والصغرى ، والمجالس القروية أو الجمعيات الخيرية أو الثقافية أو الرياضية في مناطق سكناهم . وقد شغل العشرات منهم مواقع قيادة في المحليات الفلسطينية بدعم حزبي وعائلي ومجتمعي . وكانت التجربة الاعتقالية لهذه الفئة الفلسطينية المجاهدة عاملا مهما في سلوكيات هؤلاء الأسرى لمتابعة المسيرة الوطنية النضالية في خدمة الوطن الفلسطيني والشعب الفلسطيني في أرض الآباء والأجداد .
3) الترشيح للانتخابات البرلمانية
هناك فئة من أسرى فلسطين التي تبوأت مواقع أو مناصب قيادية في الهيئات التنظيمية العليا من حركات فتح وحماس والجبهة الشعبية ، في سجون الاحتلال الصهيوني ، تابعت مسيرتها القيادية ورشحت من جماعتها أو فصيلها ، أو ترشحت فرديا لتخوض غمار المعركة الانتخابية الفلسطينية للدورتين الاولى والثانية للمجلس التشريعي الفلسطيني عامي 1996 و2006 على التوالي في الضفة الغربية وقطاع غزة . واستطاعت بعض قيادات الحركة الاسيرة بعد الافراج الصهيوني عنها ، أن تدخل عضوية البرلمان الفلسطيني ، مرة واحدة أو مرتين خلال المسيرة البرلمانية الفلسطينية الفتية .
4) التجاهل الرسمي وإعتزال الأسرى المحررين الحياة السياسية
يوجد فئة كبيرة من الأسرى المحررين الفلسطينيين ، إعتزلت الحياة السياسية والتنظيمية بعد الخروج من السجون الصهيونية ، لأسباب سياسية أو تنظيمية عامة أو عائلية أو شخصية ، بمبررات شتى ، وخاصة في ظل الفترة الانتقالية ما بين هيمنة سلطات الاحتلال الصهيوني وقيام السلطة الفلسطينية ، وعدم بزوغ فجر الحرية والاستقلال الحقيقي وتطبيق الحكم الذاتي المصغر أو الموسع في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 . وتأتي عملية الاعتزال السياسي بسبب الضبابية السياسية وعدم وضوح الرؤية النهائية لزوال الاحتلال الصهيوني ، والخوف من الاعتقال الجديد ، مع ما يلحقه ذلك من أذى نفسي وجسدي على الأسير الفلسطيني وأسرته وأقربائه وعائلته . وفي العديد من حالات التجاهل والإهمال الرسمي لأسرى محررين فإنهم أصبحوا يعانون من شظف العيش وملاحقة الاحتلال الصهيوني بين الحين والآخر بشتى الطرق والوسائل الخبيثة .
5) تبوأ مناصب عليا في الفصائل والسلطة الفلسطينية
تمكن بعض الأسرى الفلسطينيين المحررين من سجون الاحتلال الصهيوني من تبوأ مناصب قيادية ، مدنية أو عسكرية عليا في السلطة الفلسطينية منذ نشأة السلطة فوق جزء من أرض فلسطين في 1 تموز 1994 . فمنهم من تبوأ منصب وزير ، أو رئيس هيئة عامة ، أو مستشار رئاسي أو مستشار وزاري أو وكيل وزارة أو وكيل مساعد أو مدير عام أو مدير أو غيره . وهناك بعض الأسرى المحررين ممن حصل على رتبة عسكرية عليا ( عقيد أو عميد أو لواء ) ، في الأجهزة الأمنية الفلسطينية سواء في الشرطة الفلسطينية أو المخابرات العامة أو الأمن الوقائي أو الاستخبارات العسكرية أو غيرها . والأمثلة الحية كثيرة في هذا المضمار المعروف في الساحة المحلية الفلسطينية . وبهذا فإن هؤلاء الأسرى إنخرطوا في المسيرة الفلسطينية العامة وجنوا بعض ثمار نضالهم ضد الاحتلال في المجال القيادي والوجاهي والمؤسسي والمالي .
وبناء عليه ، يمكننا القول ، تجربة الحياة الاعتقالية للكثير من الأسرى المحررين الفلسطينيين من سجون الاحتلال الصهيوني ، أعطت زخما أمنيا وعسكريا وسياسيا للأفراد والفصائل والأحزاب العاملة في الساحة السياسية العامة في فلسطين . وساهمت التجربة الاعتقالية في سجون الاحتلال الصهيوني في التعبئة القومية العامة لمقاومة الاحتلال من أجل الخلاص الوطني من الاحتلال الاجنبي الصهيوني في الأرض المقدسة . كما ألقت بظلالها الكئيبة على النفسية السياسية الفلسطينية العامة ، واستنهاض الشعب من أجل المقاومة للمشروع الاستيطاني الصهيوني ، وتفجير الانتفاضات الشعبية ضد الاحتلال والمحتلين ضمن سلسلة تاريخية متوالية يتخللها بعض الاستراحات كاستراحة المحارب في أرض المعركة المصيرية لالتقاط الأنفاس والعودة لمقارعة الاحتلال الصهيوني الذي دمر حياة ومستقبل الشعب الفلسطيني عبر استقدام 6 ملايين يهودي من شتى بقاع العالم وزرعهم في فلسطين العربية المسلمة .
الفصل الثالث
الآثار الاقتصادية على أسرى فلسطين المحررين
تتأثر شريحة الأسرى المحررين الفلسطينيين بالأوضاع الاقتصادية العامة في فلسطين ، حيث تعاني البلاد من تدهور الأوضاع الاقتصادية جراء تبعية الاقتصاد الوطني الفلسطيني للاقتصاد العبري الصهيوني المدعوم غربيا من قارة أوروبا وأمريكيا الشمالية . وتعكس التبعات الاقتصادية المتردية ذاتها سلبيا على حياة الأسرى المحررين كغيرهم من فئات المجتمع الفلسطيني . وقد تركت بصمات السجن الصهيوني السيئة التأثير السلبي ، على نفسية الأسير الفلسطيني المحرر في العديد من المجالات والميادين الاقتصادية ، وخاصة أن فئة كبيرة من هؤلاء الأسرى التحقت بالقطاع الخاص ، ولم يكن لها نصيب في التوظيف بالوظيفة العمومية المدنية والعسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة . وبالتالي فإن هناك فئة كبيرة من هؤلاء المقاتلين من أجل الحرية ، أبقى تأثير الظلال الكئيب من التعذيب النفسي والجسدي الصهيوني طيلة فترة حياتها ، مما ساهم في يأس وقنوط البعض منها ، وإنعكس ذلك على مسيرة حياتها الطبيعية في المجال المالي والتشغيل أو المعاناة المتذبذبة من البطالة بين الحين والآخر . واهتمت السلطة الفلسطينية بشؤون الأسرى المحررين من سجون الاحتلال الصهيوني ، بتشريعات قانونية نافذة ، بالمسائل الاقتصادية المالية والصحية والتعليمية لهذه الفئة الفلسطينية التي عانت من ويلات الاحتلال الصهيوني ، إذ نصت المواد الثالثة والرابعة والخامسة من قانون الأسرى والمحررين رقم (19) لسنة 2004م ، كما يلي :
" مادة (3) لتحقيق أهداف هذا القانون تعمل السلطة الوطنية بكل الوسائل الممكنة علي ما يلي : 1. تحرير الأسرى من سجون الاحتلال . 2. تقديم كل المتطلبات القانونية لمساعدة الأسير . 3. توفير الحقوق المالية للأسير وأسرته طبقا لأحكام هذا القانون وبما يتوافق مع سلم الرواتب المعمول به. 4. توفير فرصة التحصيل العلمي للأسير وأبنائه. 5. تأهيل الأسرى المحررين. 6. تأمين الوظائف للأسرى المحررين وفقا لمعايير تأخذ بعين الاعتبار السنوات التي أمضاها الأسير في السجن وتحصيله العلمي وذلك وفق نظام يصدره مجلس الوزراء. مادة ( 4 ) لا يجوز للسلطة الوطنية التوقيع أو المشاركة في التوقيع على معاهدة سلام لحل القضية الفلسطينية دون إطلاق سراح جميع الأسرى . مادة ( 5 ) 1. كل أسير محرر أمضى في سجون الاحتلال مدة لا تقل عن خمس سنوات وكل أسيرة أمضت مدة لا تقل عن ثلاث سنوات يتم إعفاؤهم مما يلي : رسوم التعليم الدراسي الجامعي الحكومي رسوم التأمين الصحي رسوم أي دورة تأهيلية في نطاق البرامج التي تنظمها الجهات الرسمية المتخصصة" . وفيما يلي أهم الآثار الايجابية والسلبية على فئة الأسرى المحررين الفلسطينيين من سجون الاحتلال الصهيوني ، في المجالات الاقتصادية سواء بالنسبة للتوظيف الحكومي العام أو الإلتحاق بسوق العمل في القطاع الخاص أو الاكتواء بنار البطالة المستشرية في صفوف القوى العاملة بفلسطين .
1) التشغيل في القطاع الحكومي ( المدني والعسكري )
كان الأسير السياسي الفلسطيني أو المعتقل الأمني حسب التسمية الصهيونية ، يمنع من العمل في القطاع الحكومي العام ، سواء في قطاع التربية والتعليم أو الصحة أو غيرها من الدوائر الرسمية بسبب إشراف قوات الاحتلال الصهيوني على هذه القطاعات الرسمية . وبالتالي حرم هذا القطاع الشعبي الفلسطيني من الاشتغال بالمؤسسات الحكومية ، طيلة هيمنة الاحتلال الصهيوني عليها قبل نقل الصلاحيات المدنية للسلطة الفلسطينية بعد توقيع إتفاقية أوسلو عام 1993 في واشنطن بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني برعاية أمريكية . وقد استوعبت السلطة الفلسطينية ، عددا كبيرا من أسرى فلسطين المحررين بعد قيامها ، في القطاع الحكومي بجناحيه المدني والعسكري ، في أفواج توظيف جماعية كلما أفرج عن عدد من هؤلاء الأسرى الفلسطينيين ، إذا ما سنحت الفرصة بذلك ، محددة نسبة معينة للتوظيف للأسرى أنفسهم ولعائلات الأسرى المحررين المتضررين من السياسة الصهيونية الظالمة . ولكن الأمر لم يكن بحد الاستيعاب الكلي ، فالطاقة التشغيلية للقطاع الحكومي الفلسطيني محدودة جدا ، ولا يمكنها حل مشكلة التوظيف أو الاستخدام الكلي لهذه الشريحة الفلسطينية التي دافعت في الخندق الأول عن الحقوق الوطنية السياسية الشرعية للشعب الفلسطيني .
واهتمت السلطة الفلسطينية ، بعد قيامها قبل 19 عاما ( 1994 – 2013 م ) ، برعاية التدريب والتأهيل المهني لفئات الأسرى المحررين حسب الحاجة والمهارات المهنية المرغوبة ، فنظمت مئات الورش والدورات المهنية التدريبية في شتى الميادين الحياتية ، لإعادة تأهيلهم التأهيل الأولي أو المتقدم ، لينخرطوا في أسواق العمل المحلية والعربية على السواء . وأسست لهذا الأمر ، برنامج تأهيل الأسرى المحررين وكلية الشهيد أبو جهاد بفروعها المتعددة .
وقال عيسى قراقع وزير شؤون الأسرى والمحررين بالحكومة الفلسطينية برام الله حول الاهتمام الرسمي بأسرى فلسطين المحررين من سجون الاحتلال الصهيوني : ندعو إلى تعاون القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في تشغيل الأسرى والأسيرات المحررين وإعطائهم الأولوية في توفير فرص عمل لهم من منطلق المسؤولية الوطنية والاجتماعية والأخلاقية، وفي ظل تحديات وصعوبات كثيرة يواجهها الآلاف من الأسرى المحررين بعد تحررهم من السجن في إيجاد حياة كريمة ولائقة لهم بعد طول معاناة ... إن برنامج التحدي الذي أطلقته الوزارة يهدف إلى تشبيك وتنسيق العلاقة بين القطاعات الحكومية والأهلية في احتضان الأسرى المحررين ومساعدتهم في الحياة الكريمة والاندماج في المجتمع وأن الأسرى يملكون طاقات ومهارات كبيرة يمكن استثمارها في مجال التنمية والبناء والمساهمة في الحياة الاجتماعية والمدنية .. وأن اللقاءات مع القطاعات المختلفة سوف تستمر للتغلب على نسبة البطالة العالية في صفوف الأسرى.. هذا التوجه هو تحد للاحتلال ولنتائج الاعتقال في صفوف شعبنا ومن أجل ألا ينجح في تحويل الاعتقال إلى عبء على المجتمع الفلسطيني .. السلطة الوطنية تعتبر أكبر مشغل للأسرى المحررين، ولكن قدرات وإمكانيات السلطة لا تستطيع استيعاب الآلاف المتزايدة يوميا من الأسرى المحررين .. وزارة الأسرى تقدم خدمات في التدريب المهني لـ 800 أسير سنويا في مجالات مختلفة، وقدمت 300 قرض لأسرى محررين لإنشاء مشاريع صغيرة قيمة القرض عشرة آلاف دولار، وتدعم بنسبة تتراوح ما بين 50-75% من أقساط التعليم الجامعي لأكثر من 2000 أسير محرر ملتحقين بالجامعات، إضافة إلى دعمها للأسرى المحررين الذين قضوا أكثر من 5 سنوات وللأسيرات اللواتي قضين أكثر من 3 سنوات برواتب مقطوعة تتراوح ما بين 1400-2000 شيكل شهريا، والتي تقدر مجموعها ما يزيد على 5 ملايين شهريا .. والحكومة توفر رواتب للأسرى داخل السجون بمعدل 17.5 مليون شيكل شهريا إضافة إلى ما يقارب مليوني شيكل شهريا كنتين للأسرى بالسجون .. والحكومة تقدم منح إفراج للأسرى المحررين حيث تبلغ سنويا ما يزيد على 5 ملايين شيكل .. وهناك رؤيا مستقبلية لتطوير خدمة دعم الأسرى المحررين، ببرنامج دعم الأجور الذي أقرته الحكومة وفي حال تحسن الوضع المالي للسلطة سيبدأ بتنفيذ هذا البرنامج، وكذلك عن مشروع تقدمت به وزارة الزراعة لاستصلاح الأراضي ينفذه الأسرى المحررون، ومشروع تقدمت به وزارة العمل تحت عنوان تمكين وتشغيل الأسرى المحررين ودعم صمود أهالي الأسرى والذي يتضمن منح قروض ميسرة من الصندوق الفلسطيني للتشغيل ولمدة طويلة الأجل .. الحكومة أقرت إعطاء الأولوية في التوظيف للأسرى والأسيرات المحررين بزيادة 10 علامات لهم خلال المقابلات للوظيفة العمومية، للمساهمة في تخفيف حدة البطالة وتقديرا لمعاناة الاسرى وتضحياتهم " .
2) التشغيل الفصائلي والحزبي
عمدت الفصائل والحركات والأحزاب الوطنية والإسلامية ، في جناحي الوطن ، في الضفة الغربية وقطاع غزة ، في مختلف المحافظات الفلسطينية ، وخاصة حركات : فتح وحماس والجهاد الإسلامي وغيرها ، كل حسب طاقته واستطاعته ، لاستيعاب الكوادر الاعتقالية بعد خروجهم من اتون السجون الصهيونية وذلك باستخدامهم في مؤسسات وهيئات جماعية وفردية ، كمتفرغين ومهنيين ، ووفرت لمئات العناصر التدريب والتأهيل الاقتصادي والمهني والإداري الأولي . ولئن كانت هذه الطاقة الاستيعابية محدودة وحزبية ، كل لعناصره وأتباعه ومريده ، فإنها أعطت نوعا من الاهتمام الاقتصادي التشغيلي للأسرى المحررين الفلسطينيين .
3) العمل في القطاع الخاص
لجأ عشرات آلاف الأسرى الفلسطينيين المحررين ، للعمل بالقطاع التعاوني والأهلي والخاص ، سواء عبر العمل في المصانع والورش والمنشآت والشركات العاملة في أرض الوطن ، لتوفير قوتهم وقوت أسرهم ، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا . والبعض من هؤلاء الأسرى المحررين أنشا مشروعا خاصا استثماريا أو خدميا أو إنتاجيا أو استهلاكيا ، حسب الظروف والأوضاع المادية المؤاتية سواء أكاد بدعم حزبي أو أجنبي أو محلي أو ذاتي .ويعتبر القطاع الخاص في فلسطين هو الأكثر استخداما لفئات الأسرى المحررين ، من سجون الاحتلال الصهيوني ، على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم وتياراتهم السياسية الدينية والسياسية .
4) المعاناة من البطالة
تعاني شريحة كبيرة من الأسرى المحررين الفلسطينيين من سجون الاحتلال الصهيوني ، من ضائقة البطالة ، المستشرية بين ظهراني الشعب الفلسطيني . وهذه الفئة أصبحت بين فكي كماشة اقتصادية وسياسية . التأثر السلبي من الحبس لعدة سنوات في السجون الصهيونية الاحتلالية المنتشرة في أرض فلسطين . وكانت قبل اعتقالها أو أسرها تعمل في قطاعات اقتصادية متعددة ، ولكنها فقدت التأهيل والمهنية ، وعند خروجها من السجون العبرية اصطدمت بجدار البطالة المتعب ، فأصبحت تئن تحت وطأة العوز والفاقة . وأصيبت الكثير من هؤلاء الأسرى المحررين باليأس والقنوط ، جراء المعاناة من الحاجة الاقتصادية وانعكاس ذلك على حياة الأسير نفسه ، وحياة عائلته التي يفترض أن يقوم بإعالتها والانفاق عليها .
الفصل الرابع
الآثار الاجتماعية على أسرى فلسطين المحررين
تتعرض مختلف شرائح الأسرى المحررين الفلسطينيين من سجون الاحتلال الصهيوني ، لآثار اجتماعية سلبية متعددة ، وبالتالي فهي بحاجة لمن يقف بجانبها ، ويقدم لها جميع أساليب الدعم المعنوي والنفسي والمادي ، بصورة منتظمة ومتواصلة ، لتستطيع ممارسة حياتها الطبيعية ، كجزء أصيل من الشعب العربي الفلسطيني المسلم في الأرض المباركة .
وفيما يلي أهم الآثار الاجتماعية التي تلاحق أرواح ونفسيات الأسرى المحررين بعد إخلاء سبيلهم ، والإفراج عنهم من غياهب السجون الصهيونية :
1) الإسكان
السكن أو المأوى لكل إنسان ، هو حاجة ضرورية للاستقرار النفسي والروحي ، لا يمكن للإنسان الاستغناء عنه بأي حال من الأحوال . والأسير الفلسطيني المحرر هو بحاجة لتوفير السكن الملائم نوعا ومساحة ليعيش فيه ، كبقية أفراد الشعب الفلسطيني ، الذين بنوا لأنفسهم المأوى ، بالاعتماد على أنفسهم أو بمساعدة الآخرين عبر القروض الحسنة أو القروض البنكية الربوية . وتتحمل الحكومة الفلسطينية ، مسؤولية توفير المأوى المناسب للأسرى المحررين ، لتمكينهم من إنشاء أسر جديدة للشباب الأعزب منهم ، وتمكين المتزوجين منهم من زيادة رقعة البناء المقاوم سابقا ، لتلبية الاحتياجات البشرية المتصاعدة . وغني عن القول ، إن إتباع سياسة حكومية رشيدة لإنشاء مساكن جديدة للأسرى المحررين الفلسطينيين وخاصة لمن هدم الاحتلال الصهيوني بيوتهم ومنازل عائلاتهم ، تصب في مصب تعزيز الصمود الشعبي عامة ، وصمود الفئة المحررة خاصة ، كتتويج لسياسة رعاية الإنسان والحفاظ على الأرض الفلسطينية من القضم الاستيطاني اليهودي المتزايد من شهر لآخر .
2) الزواج
اعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني طيلة العقود الخالية ، مئات آلاف المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وهناك نسبة كبيرة من هؤلاء المواطنين هي من قطاع الشباب الأعزب . وبهذا فقد حرم الاحتلال الأسرى الشباب من ممارسة حياتهم الزوجية الطبيعية ، ومنع من إقامة أسر جديدة ، وكتحصيل حاصل ، ساهم هذا الأمر في نقص التكاثر الطبيعي لأبناء الشعب الفلسطيني ، علما بأن الصراع السكاني ( الديموغرافي ) بين الشعب الفلسطيني والجاليات اليهودية بفلسطين على أشده ، وكل طرف يحاول زيادة التكاثر الطبيعي لمضاعفة عدد السكان في البلاد . وجراء سياسة الاعتقال العسكرية الصهيونية للشباب الفلسطيني ، والزج بهم في السجون الصهيونية لبضع سنين أو عشرات السنين ، تتولد مشكلة الزواج في سن متأخرة ، بالاضافة لزيادة تكاليف إنشاء الأسر الجديدة . فالأسر ( بفتح الألف ) ، حد من تكاثر وامتداد الأسر ( بضم الألف ) الفلسطينية عبر العقود الستة والنصف السابقة .
وتكمن الحاجة في ضرورة رعاية مسألة تزويج الشباب الفلسطيني المحرر من سجون الاحتلال ، لتقليل الصدمة الاجتماعية ، والأزمة النفسية الخاصة والعامة ، لهذه الفئة المضطهدة وعائلاتها ، وذلك بالمساهمة في دفع المهور ومستلزمات الزواج الأخرى ، وتقليل تكاليف بناء الأسر الجديدة . ويتحمل المجتمع الفلسطيني برمته ، قيادة وشعبا ، وفصائل وحركات وأحزاب سياسية حل هذه المعضلة الاجتماعية ، عبر التوافق والتعاون وتنظيم حفلات الزواج الجماعية المدعومة ماليا وعينيا ، لتمكين الأسرى المحررين من العيش بعزة وكرامة ، وعدم الندم على ضريبة الحبس التي دفعوها من أعمارهم وسني حياتهم وهم خلف القضبان الحديدية الصهيونية . ولا بد من رعاية مسألة الترويج الاعلامي والشعبي والفصائلي ، لتزويج الفتيات الفلسطينيات اللواتي عانين من مرارة السجن الصهيوني ، ليأخذن دورهن الطبيعي والطليعي في بناء الأسرة الفلسطينية .
3) التعليم الجامعي
استطاعت الحركة الأسيرة الفلسطينية ، عبر خوضها الاضرابات الجزئية والمفتوحة عن الطعام ، في سلسلة إضرابات مستمرة بين الحين والآخر ، أن تحقق بعض المطالب التعليمية كتقديم امتحانات شهادة الثانوية العامة ( التوجيهي ) لفترة زمنية طويلة قبل عام 2006 ، تمهيدا للالتحاق بالجامعات المحلية الفلسطينية مستقبلا بعد الخروج من عنق زجاجة الزنازين والسجون والمعتقلات الصهيونية ، أو الالتحاق بالجامعة العبرية المفتوحة أثناء قضاء فترة الحكم العسكرية المفروضة من المحاكم العسكرية الصهيونية التي تصدر أحكاما خيالية على المواطنين الفلسطينيين المتهمين بمقاومة الاحتلال مدنيا وعسكريا . وقد قررت المحكمة العليا الصهيونية مطلع 2013 ، إقرار السياسة الحكومة العبرية بحرمان أسرى فلسطين من حقهم في التعليم الجامعي ليكون عقابا لهم والانتقام منهم بما يسمى قانون جلعاد شاليط .
وقد تأثرت فئة الأسرى المحررين بعد الخروج الاعتيادي ، بعد انتهاء فترة الحكم ، أو عبر إخلاء السبيل عبر الافراجات الناتجة عن المفاوضات الفلسطينية – الصهيونية ، بمسألة متابعة التحصيل العلمي لنيل الشهادة الجامعية الأولى ( البكالوريوس ) أو الشهادة الجامعي الثانية ( الماجستير ) في الجامعات الفلسطينية أو خارجها . وقد التحق المئات من الأسرى المحررين من السجون الصهيونية ، بعد خروجهم من السجن بالجامعات المحلية الفلسطينية مثل جامعة النجاح الوطنية بنابلس وجامعة القدس المفتوحة وجامعة بير زيت وجامعة فلسطين التقنية بطولكرم وجامعة الأزهر بغزة ، والجامعة الإسلامية بغزة وجامعة الأقصى بغزة ، وغيرها .
4) الرعاية الصحية
تعرض أسرى فلسطين ، أثناء مكوثهم في السجون الصهيونية لمدد زمنية متباينة طويلة أو متوسطة أو قصيرة ، للإهمال والتجاهل الطبي ، ونقص الرعاية الصحية بصورة عامة . وقد نتج عن هذه السياسة الصهيونية إصابة عشرات آلاف الأسرى الفلسطينيين عبر التاريخ الإنساني المعاصر ، بالأمراض المزمنة الدائمة ، بل وقضى بعضهم نحبه في الزنازين والسجون ، فكانت سياسة طبية يهودية مبرمجة للنيل من صحة الأسرى الفلسطينيين .
وغني عن القول ، إن أسرى فلسطين المعتقلين والمحررين على السواء ، ينتفعون من نظام التأمين الصحي الحكومي ( الشامل ) ، أثناء مكوثهم في السجن الصهيوني . ولكن بعد خروجهم ، وعدم استيعابهم في الوظائف الحكومية فإن مسألة معاملتهم الصحية تفتر ، وبالتالي يصبحون معرضين للإهمال الطبي الحكومي الفلسطيني ، رغم أنهم قدموا جزءا من حياتهم في الحبس الانفراد أو الجماعي أو كليهما في السجون العبرية الصهيونية . وهذا يحتم على الجهات الفلسطينية الرسمية والحزبية والشعبية متابعة صحة هؤلاء المواطنين الفلسطينيين للحفاظ على صحتهم عبر تقديم العناية الطبية اللائقة بهم ، وخاصة لذوي الأمراض والعاهات المزمنة .
5) التأهيل والرعاية النفسية
مارس ويمارس الاحتلال الصهيوني ، عبر مؤسساته وهيئاته الأمنية والسياسية والاعلامية ، حرب نفسية مبرمجة وفق إستراتيجية نفسية مدروسة للنيل من صمود الشعب الفلسطيني في أرضه ، ويستهدف الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية بالدرجة الأولى ، لإحباطهم وتيئيسهم ، وإيصالهم لحلقة مفرغة ، في محاولة لتحطيم نفسياتهم ، كونهم ضحوا بجزء من حياتهم ، خلف القضبان الحديدية . وبعد الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين وانخراطهم في الحياة العامة فإنهم أصبحوا يعانون من العزلة والانعزال الاجتماعي ، وفي بعض الأحيان المقاطعة الاجتماعية ، المباشرة أو غير المباشرة ، لاختلاف أفكارهم وسلوكياتهم التي تعودوا عليها طيلة سني اعتقالهم .
وبالتالي فإن هذه الفئة الاجتماعية الفلسطينية تحتاج للرعاية النفسية والتأهيل الفكري والروحي ، وفق ضوابط ومعايير طبيعية قويمة ، لإخراجهم من عزلتهم الافتراضية . وينبغي إيلاء هذا الجانب الاهتمام الكافي من الجهات الفلسطينية ذات العلاقة ، وعدم الركون بأن هذه الفئة تقادم عليها الزمن ولا يمكن إحداث التغيير النفسي الصحيح فيها .
فالتأهيل النفسي الاجتماعي أو الصحة النفسية ، يجب أن يتلازم جنبا إلى جنب مع التأهيل الاقتصادي المهني والتربوي ، لتمكين هذه الفئة من العيش الكريم بنفسية طبيعية مرتاحة ، تشعر بالسعادة والهناء والطمأنينة والاستقرار النفسي لأنها قاومت الظلم والظلام الصهيوني .
على أي حال ، ينبغي المسارعة لمساعدة الأسير الفلسطيني المحرر في نيل حقوقه ، حقوق الإنسان ، كأي امرئ في العالم ، وأن يتم تعويضه عن ما خسره من خسران مبين من سنوات عمره ، ويجب أن تكون جهات التعويض المالي الحكومة الفلسطينية ، وخاصة وزارة شؤون الأسرى المحررين ، كجهة فلسطينية مختصة من ناحية . وينبغي العمل على تحصيل تعويضات مالية من الكيان الصهيوني ، باعتباره الجهة التي عذبت الأسير الفلسطيني خلال فترة اعتقاله ، وهذا يكون برفع قضايا تعويض عن احتلال فلسطين واستغلال مواردها وثرواتها الطبيعية أولا وتعذيب أسراها وشعبها وأهلها ثانيا ، كمقاتلين من أجل الحرية ، وهي مقرة في جميع الشرائع السماوية والمواثيق والأعراف الدولية .
التوصيات العامة
لا بد من القول ، إن الأسرى الفلسطينيين في سجون ومعتقلات وزنازين الاحتلال الصهيوني يتمتعون بمعنويات عالية وبعزيمة وشكيمة قوية وإرادة فولاذية قادرة على امتصاص كل الصدمات حيث يتمتعون بالصبر والجلد فهم يتعرضون للسجن والاعتقال الصهيوني في سبيل الدفاع عن مبادئ الحرية والعزة والكرامة الوطنية والإسلامية والاستقلال الفلسطيني والإيمان بحتمية النصر إلا أنه لا بد من السعي المتواصل لتحرير الأسرى ، لأن تحريرهم واجب إسلامي ديني ووطني قومي وإنساني عالمي في الآن ذاته ، ولتتضافر كافة الجهود لتخليصهم وتحريرهم بجميع السبل والطرق المتاحة .
على العموم ، هناك العديد من التوصيات العامة والخاصة التي يوصي بها الباحث للارتقاء بأوضاع أسرى فلسطين المحررين من السجون العبرية الصهيونية ، من أبرزها ما يلي :
أولا : ضرورة متابعة شؤون الأسرى الفلسطينيين والعرب المحررين من سجون الاحتلال اليهودي ، في كافة الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والنفسية .
ثانيا : ضرورة إشراك شريحة الأسرى المحررين في الحياة السياسية في فلسطين بفعالية ، ووضع حصة ( كوتة الأسرى ) في القوائم الانتخابية المحلية والبرلمانية في نظامي التمثيل النسبي أو الأغلبية النسبية ، على مستوى الدوائر الانتخابية والوطن ، لأنها ذات تجربة تنظيمية وأمنية وسياسية ونضالية متقدمة .
ثالثا : الإستفادة من خبرات وتجارب الأسرى الفلسطينيين المحررين في المجالات الأمنية والعسكرية والتنظيمية والإعلامية في القطاعين المدني والعسكري والقطاع الخاص .
رابعا : متابعة تأهيل الأسرى الفلسطينيين المحررين في تخصصاتهم وهواياتهم المهنية لجعلهم فئة إنتاجية متطورة ، وتجنبيهم مرارة البطالة المدمرة .
خامسا : ضرورة السعي لمعاملة أسرى فلسطين في السجون الصهيونية كأسرى حرب ، وفق القوانين والاتفاقيات الدولية وليس كمعتقلين إرهابيين أو مخربين وفقا للمزاعم الصهيونية .
سادسا : رصد الموازنة المالية السنوية المتزايدة المناسبة للجهات الراعية لشؤون الأسرى المحررين ، مثل وزارة الأسرى المحررين ونادي الأسير الفلسطيني وغيرها وتطوير المراكز البحثية المهتمة بقضايا الأسرى وحقوق الإنسان الفلسطيني .
سابعا : تمكين فئة الأسرى من متابعة الدراسات العليا كالماجستير والدكتوراه وليس فقط برامج البكالوريوس ودعمهم ماليا بهذا الخصوص ضمن معايير وضوابط معينة .
ثامنا : ضرورة الرعاية الصحية الشاملة ، الجسدية والنفسية ، للأسرى المحررين وذويهم ، وتقديم الأدوية والعلاجات المجانية اللازمة .
تاسعا : الرعاية النفسية الكافية للأسرى المحررين بعد خروجهم من السجن ، وخاصة لمن أمضى فترات طويلة في السجون العبرية . فالتأهيل النفسي المتواصل ضروري لإدماج فئة الأسرى بالمجتمع في النهوض الوطني الفلسطيني العام والخاص .
عاشرا : استمرار التواصل الأهلي والمجتمعي ، والرسمي والشعبي مع قطاع الأسرى وتشجيع مواهبهم العلمية والفنية .
حادي عشر : تخصيص حصة توظيفية معينة كأن تكون 5 % للأسرى الفلسطينيين المحررين في القطاع الحكومي المدني ، و30 % كحد أدنى للأسرى المحررين في القطاع العسكري .
ثاني عشر : الإبقاء على الرواتب الشهرية للأسرى المحررين المفرج عنهم من سجون الاحتلال الصهيوني ، مثلما كانت وهم في داخل السجون ولو بالحد الأدنى .
ثالث عشر : مضاعفة الاهتمام بأسيرات فلسطين القابعات بالسجون الصهيونية والمحررات منهن ، وتغيير النظرة السلبية لهن في المجتمع الفلسطيني .
رابع عشر : ضرورة إنشاء معهد تدريب الأسرى المحررين لنشر التجربة والثقافة الاعتقالية في صفوف الشعب الفلسطيني .
نتائج الدراسة ( الخلاصة )
تعتبر الحركة الأسيرة الفلسطينية في سجون الاحتلال الصهيوني ، سواء المحررة أو تلك التي لا زالت في غياهب السجون ، هي طليعة الثورة الفلسطينية المعاصرة في الخندق الأمامي الأول لمواجهة المشروع الصهيوني في فلسطين والسعي الحثيث لترسيخ وفرض المشروع الوطني الفلسطيني في أرض الآباء والأجداد ( الأرض المقدسة ) . وقد تعرضت هذه الفئة أكثر من غيرها ، من إجراءات الاحتلال الصهيوني العنصرية ، من التعذيب البدني والحرب النفسية على مدار سنوات طويلة امتدت ما بين 1948 حتى الآن ( 2013 ) ، وقدمت جزءا من عمرها كتضحية من أجل الحرية والاستقلال والخلاص الوطني من الاحتلال الصهيوني الأجنبي المدعوم غربيا من أوروبا وأمريكا . وبناء عليه ، فقد تعرض أسرى فلسطين المحررين من سجون الاحتلال الصهيوني ، لعدة مشكلات وصعاب ينبغي التدقيق فيها وإيجاد الحلول المناسبة لها ، لرفد المجتمع بخبرات وكفاءات جهادية نضالية متقدمة ، تتمثل في ثلاثة مجالات رئيسية تنقسم بدورها لفروع كالتالي :
أولا : الآثار السياسية على أسرى فلسطين المحررين : المشاركة في الحياة الحزبية السياسية ، والترشيح للانتخابات المحلية ، والترشيح للانتخابات البرلمانية ، وإعتزال الحياة السياسية ، وتبوأ مناصب عليا في السلطة الفلسطينية .
ثانيا : الآثار الاقتصادية على أسرى فلسطين المحررين : التشغيل في القطاع الحكومي ( المدني والعسكري ) ، والعمل في القطاع الخاص ، والتشغيل الحزبي الفصائلي ، والمعاناة من البطالة .
ثالثا : الآثار الاجتماعية على أسرى فلسطين المحررين : الإسكان ، والزواج ، والتعليم الجامعي ، والرعاية الصحية ، والتأهيل والرعاية النفسية .
وبهذا ، فإن مواجهة الخطة الاستراتيجية الصهيونية الهادفة لتدمير الأرض والإنسان الفلسطيني ، تبقى مسؤولية إسلامية وقومية وإنسانية كبرى ، لرعاية فئة الأسرى الفلسطينيين المحررين من سجون الاحتلال الصهيوني ، وهي مسؤولية جماعية وفصائلية ، لتقليل التأثيرات السلبية على هؤلاء المجاهدين الفلسطينيين من أجل الحرية والاستقلال الفلسطيني من نير الاحتلال الصهيوني المتواصل على الشعب الفلسطيني منذ ستة عقود ونصف .
ويبدو أن هناك نقصا واضحا في بث وتعميم التجارب الاعتقالية الفلسطينية ، من أسرى فلسطين المحررين ، بين صفوف الشعب الفلسطيني ، ولهذا نلاحظ اعترافات متجددة من المعتقلين الفلسطينيين الجدد في الزنازين والسجون الصهيونية وخاصة لدى غرف العار ( عملاء وجواسيس الاحتلال - العصافير ) الذي ينتزعون الاعترافات من الأجيال الفلسطينية الشابة من ذوي التجربة القليلة في مواجهة التحقيق لدى الأجهزة الأمنية الصهيونية .
قائمة المصادر والمراجع
أولا : القرآن الكريم .
ثانيا : الموسوعة الإلكترونية الشاملة : كتب الأحاديث النبوية الشريفة ( البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل والترمذي وأبن ماجه والنسائي وأبو داود ) .
ثالثا : القوانين : قانون الاسرى والمحررين رقم (19) لسنة 2004م
رابعا : الكتب :
1) الاتفاقية الإسرائيلية المرحلية حول الضفة الغربية وقطاع غزة ( واشنطن : مركز القدس للإعلام والاتصال ، 1995 ) .
2) د. كمال علاونه ، فلسطين العربية المسلمة ( نابلس : مؤسسة الإسراء العربي ، 2013 م ) .
3) أحمد قريع ( أبو علاء ) ، الرواية الفلسطينية الكاملة للمفاوضات من أوسلو إلى خريطة الطريق ( بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، 2005 ) .
خامسا : الدوريات :
- صحيفة الحياة الجديدة ، رام الله ، 2012 م .
سادسا : الإنتر نت Internet
1. شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) www.israj.net
2. الموقع الإلكتروني لجمعية نادي الأسير الفلسطيني ppsmo.p s
3. الموقع الالكتروني للمركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى www.pcdd.ps
4. دنيا الوطن www.alwatanvoice.com
5. شبكة معا الإخبارية .

اللوزيات الآذاريات ... للصحة والقوة والعلاجات .. بحباته الربيعيات والصيفيات د. كمال إبراهيم علاونه

اللوزيات الآذاريات ... للصحة والقوة والعلاجات .. بحباته الربيعيات والصيفيات

د. كمال إبراهيم علاونه

إذا مطالع شهر آذار قد بدأت ..
وإذا أغصان اللوزيات قد تكاثرت
وإذا زهرات اللوز قد تفتحت ..
وإذا اكتسى اللوز بالأوراق الخضراء فتفرعت ..
وإذا حبات الثمر اللوزي أينعت ..
وإذا الطيور فوق أغصان اللوز تجمعت ..
فصالت وجالت فوق البراعم والأغصان تقاطرت
فقد زانت الأشجار المثمرة بالأزهار البيضاء واينعت ..
وإذا ساعة الإطعام اقتربت ..
وإذا الأيدي للحبات المخضرة الشهية تناولت ..
وإذا أكياس اللوز امتلأت ..
فهبطت للهدايا الأسرية بالعبوات الصغيرة تجلدت ..
وإذا عبوات اللوز الأخضر إلى الأسواق التجارية قد نزلت ..
فقد علم الناس أن شجرة اللوز شجرة مباركة بالحبات الخضراء واليابسة تكاثرت ..
فقد أتى الربيع الزراعي وبه الثمار تلقحت ..
فاللوز يفيد الإنسان في شتى الحالات وبه الأدوية قد صنعت ..
فهو يفيد للخصوبة الذكرية ويقلل العقم لمن أراد التكاثر والنعومة والجمال وخصال الشعر تصففت ..
وهو غني بالمعادن الضرورية للنمو وتخفيف الأمراض المزمنة مثل الكوليسترول وحامي للقلب من الأزمات
طاب اللوز في أرض اللوز والنبات والإنبات ..
فأزرعوا أرضكم باللوز يا أصحاب أرض الرباط والثبات ..
فاملئوا البساتين باللوز للأكل والإطعام والهدايا ..
فالبيت الذي فيه شجرة لوز كثير الخيرات ..
وهذا الثمر اللذيذ يحبه الصبيان والفتيات ..
ويقطفه الجميع من أغصان الأشجار والشجيرات ..
فطوبى لزراعي اللوز ولأصحاب اللوز وآكلي اللوز بحفنة من الحبات ..
ومرحى لتقاطر الناس للتجمع حول موائد اللوزيات ..
فاللوز يقدم للغوالي في البيوت عند المجاملات والزيارات ..
إنها من الأكلات الطيبات .. التي تمنع الأمراض والآفات ..
فاللوز طيب من الطيبات .. الطيبات .. الطيبات ..
وهو من فواكه الربيع الأخضر ذو الطعم اللذيذ في الرحلات ..
فهيهات أن تستغني الأمم والشعوب عن اللوزيات .. هيهات .. هيهات
فاللوز لمعالجة أمراض القلب ، وضعف مني الحياة والأمراض المزمنة والجلديات ..
ويهدئ الأعصاب ويشفي من الحروقات ..
فاللوز من الأكلات الطيبات .. لازم للجماليات وقوي بالفيتامينات ..
ويحمي الاجهزة البولية والهضمية والعصبية من التهيجات ..
ولا ننسى فضله في مقاومة السرطانات ..
فانعموا وتمتعوا بظلال أشجار اللوزيات ..
وكلوا من ثمارها الطيبات ..
فهو كامل الخضرة والإخضرار في شهور الربيعيات ..
وناضج تمام النضج في شهور الصيفيات ..
فاللوز طعام صحي قليل السعرات ..
فهو يمنع الحساسيات ويقوي النظر والبصريات ..
كما انه يكافح الرشح وكثير الالتهابات ..
وكذلك يخفض الضغط المرتفع ويقلل الجلطات ..
وما أحلى حب اللوز الجاف لنثره فوق الأرز في الطخبات الشعبيات ..
فرشوا اللوز فوق المناسف ولا تقلقوا من التبعات ..
واللوز نافع للإنسان ولجميع الكائنات ..
وهو طعام مميز بالأخضر والبني الجاف طن أطيب الأكلات ..
ويستخدم قشره في الغلي والتدفئة وتوليد الطاقات ..
ليبارك الله خالق الأكوان ومنظم البريات لنا في أشجار اللوزيات ..
فالحمد والشكر لله دائما وأبدا الذي خلق لنا اللوزيات ..
فاللوز نعمة من النعمات الكثيرات ..

الحرية العاجلة للدكتور الأسير النائب مروان البرغوثي ( ابو القسام ) د. كمال إبراهيم علاونه


الحرية العاجلة للدكتور الأسير النائب مروان البرغوثي ( ابو القسام )

د. كمال إبراهيم علاونه

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } ( القرآن المجيد ، آل عمران ) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فُكُّوا الْعَانِيَ يَعْنِي الْأَسِيرَ وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ " ، صحيح البخاري - (ج 10 / ص 257) .

فكوا العاني ( الأسير ) كل اسير وأسيرة من أسرى فلسطين بالسجون الصهيونية

د. مروان البرغوثي = إنسان أصيل ، أخ وصديق كبير ..

قدم جزءا كبيرا من حياته ضريبة للحرية والتحرير لفلسطين ، توثقت علاقتي به أثناء الاعتقال الاداري في سجن الجنيد عام 1985 في الفوج الاعتقالي الاول .

وهذه البزة الجامعية تذكرني بسنوات الى الوراء زمنيا ، والى الامام أكاديميا ، عندما تخرجنا معا من كلية الدراسات العليا - بجامعة بير زيت بدرجة الماجستير عام 1998، هو من برنامج الدراسات الدولية بينما تخرجت من برنامج الدراسات العربية المعاصرة .. ذكريات اليمة وطيبة مع هذا الفارس الفلسطيني العملاق .

تابع أبو القسام دراسته ليحصل على الدكتوراه من مصر .. لأبي القسام مروان البرغوثي ، باللغات الثلاث الانجليزية والعبرية بالاضافة للغة العربية ، التي يتقنها كل التحية والسلام .. الف تحية وتحية للإنسان الكبير بعلمه ونضاله وارادته القوية المثابرة ضد الاحتلال الأجنبي . طوبى لقرية كوبر بمحافظة رام الله بفلسطين ، التي احتضنته ، مسقط رأسه .. باتجاه الافراج والتحرير القادم يا ايا القسام ..

يفترض أن يتمتع النائب مروان البرغوثي بالحصانة الدستورية والقانونية والسياسية والدبلوماسية كونه عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني ، ثم عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح .. عرفنا الطالب والاستاذ والأسير والدكتور والنائب مروان البرغوثي الإنسان البسيط المتواضع الذي يحبه كل من عرفه .. ينبغي أن تطرح قضية د. مروان البرغوثي أمام جميع المحافل والبرلمانات الدولية والحكومات والسفارات لإخراجه من السجن الصهيوني اللئيم ..

النائب مروان البرغوثي معتقل منذ 15 نيسان 2002 ، ابان انتفاضة فلسطين الكبرى الثانية ( انتفاضة الأقصى ) وحكمت عليه المحكمة الصهيونية في ذكرى يوم ميلاده ، بالسجن المؤبد 5 مرات بالاضافة الى 40 عاما أخرى بتهمة قيادة الانتفاضة الفلسطينية والتسبب بمقتل بعض المستوطنين اليهود .

ويجب أن تبقى قضية جميع الأسرى حية في نفوس الناس بتكثيف النشر الالكتروني والفضائي والمتلفز والاذاعي والطباعي .. .. نحو تحرير جميع أسرى فلسطين بالزنازين والسجون الصهيونية الظالمة ، من كافة الحركات والفصائل الوطنية والإسلامية ، أسرى وأسيرات ..

د. مروان البرغوثي من دعاة الوحدة الوطنية الشاملة والمقاومة الباسلة ، والمصالحة الفلسطينية ، ويستحق وقفة الجميع معه في هذه المحنة ، فهو رمز من رموز الثورة ضد الظلم والظلام اليهودي في الأرض المقدسة .

- أيها الطلبة لا تنسوا د. مروان البرغوثي ، خريج جامعة بير زيت لدرجتي البكالوريوس والماجستير ، وخريج جامعة القاهرة بالدكتوراه ..

- أيها النواب في المجلس التشريعي الفلسطيني لا تنسوا زميلكم النائب مروان البرغوثي وبقية زملائكم في غياهب السجون الصهيونية ..

- أيتها الحكومة الفلسطينية بجناحيها في رام الله وغزة لا تنسوا أسرى فلسطين ابناء فلسطين البررة في السجون الظالمة ..

- ايتها النساء الفلسطينيات لا تنسين زوجة وبنات الأسير الكبير مروان ألبرغوثي وزملائه في السجون اللئيمة ..

- ايتها العائلات الفلسطينية لا تنسي أسرة الأب الفلسطيني مروان البرغوثي ..

يا ابناء شعب فلسطين تضامنوا مع الأسرى الفلسطينيين دائما ، لتبييض السجون الصهيونية من جميع ابناء فلسطين الذين دفعوا ويدفعون ضريبة التحرير من أعمارهم ..

أسرى فلسطين هم قادة الثورة والانتفاضة في الأرض المباركة ..

بليون تحية إجلال وإكبار لجميع أسرى فلسطين القابعين خلف القضبان الحديدية الصهيونية الظالمة ..

عذرا للجميع .. عندما اتحدث عن الأخ والصديق د. مروان البرغوثي .. فأنا أتحدث عن النضال والجهاد الفلسطيني في وجه الظالمين ، وأكتب عن معاناة كل فلسطيني ، عانى الأمرين من الفقر والبؤس والحبس والملاحقة من انجس النجس وبقى صامدا مرفوع الرأس ، كالنسر فوق الصخرة الشماء ، فلا بأس ، ولا يأس ، ولا حبس ..

الأسير الكبير أبو القسام ، فك الله أسرك واسر جميع أسرى واسيرات فلسطين ، فلسطين تنتظرك للوحدة الفلسطينية الشاملة ، والمجلس التشريعي ينتظرك ، وشوارع فلسطين تنتظرك ، رغما عن أنوف الحاقدين والمتجبرين واللجنة الرباعية السفيهة ، والصهيونية واذنابها ، والامبريالية وسوائبها ...

شعب فلسطين قدم قوافل الشهداء والجرحى والأسرى لتحيا فلسطين حرة عربية إسلامية .. ورفض سياسات الاهمال والتجاهل والاذلال من الاحتلال ..

أسرى فلسطين هم جسر الحرية والاستقلال والسيادة الفلسطينية فوق التراب الوطني .. ثرى فلسطين الطهور .. نعم لجعل كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى .. ليذهب الاحتلال في أسفل سافلين .

والله ولي التوفيق .

يا أقصى قلبي إليك مشتاق د. كمال إبراهيم علاونه

يا أقصى قلبي إليك مشتاق
 
د. كمال إبراهيم علاونه 

يا مسافر على الأقصى سلم لي على البراق
من رمضان لرمضان وأنا إليك يوميا مشتاق
تبا لمن حرمنا منك ووضع بيننا الحواجز وفرض الافتراق
روحي محرومة من الأقصى الحبيب وقلبي يؤلمني من الفراق
يا نشامى يا مرابطين وصيتكم هذا الأقصى الذي يعاني من الاختناق
إياكم ثم إياكم نسيان الأيام الخالية وخاصة الحرق المتعمد والاحتراق
يا اقصانا المفدى إليك عيوننا ترحل كل صلاة ونشتاق لك كل الاشتباق
طوبى فطوبى ثم مرحى فمرحى لكل من ينقذ الأقصى من الإغراق
المسجد الأقصى ينادي هلموا يا أهلي وخلاني قبل التدمير والإختراق
زوروني لا تنسوني فأنا أدنس من المغضوب عليهم حملة القرون والأبواق
كسروا الحصار والقيود ولا تلتزموا بسياسة الحصار والإغلاق
يا أقصانا الغالي لم ولا ولن ننساك فقلوبنا تخفق لك كل الإخفاق
يا اقصانا صبرا صبرا فكلنا نحب القبلة الأولى رغم بعد الآفاق
والقدس في قلوبنا دوما تسير مجرى الدم ولا نفرط بأي زقاق
والأرض المقدسة لنا رغم الاحتلال الأجنبي تنتظر الحرية والإنعتاق
فلا ظلم يدوم ولا عبودية في بيت المقدس يا إخوة ويا رفاق
مهلا مهلا مهلا .. نحن قادمون يا قدس ولن نرضى الاسترقاق
يا أهل العزة والكرم لا تنسوا الدعاء للأقصى من الأعماق
يا حمام الزاجل وصلي هذه الرسالة لأولي الألباب والأذواق
شدوا الرحال للأقصى وانفقوا عليه في سبيل الله كل الإنفاق
ولا تسمحوا بتدنيسه فوق الأرض وفي الأسفل بالأنفاق
وتنافسوا في المرابطة والصلاة والأذكار بالأقصى قبل حمله على الأعناق
واعتصموا بحبل الله المتين يا بني قومي ولا تهملوا الأقصى بالتوافق والاتفاق
الأقصى ينادي انقذوني يا أهلي واصحابي كوصية الحنان المنان بالقرآن الترياق
ولا تهملوا وصية المصطفى إمام الأنبياء بالأقصى فتسابقوا تمام الاستباق

يا أقصى قلبي إليك مشتاق ..
يا أقصى قلبي إليك مشتاق ..
يا أقصى قلبي إليك مشتاق .


د. كمال إبراهيم علاونه


يا أقصى قلبي إليك مشتاق ..
يا أقصى قلبي إليك مشتاق ..
يا أقصى قلبي إليك مشتاق .

د. كمال إبراهيم علاونه

رسالة مفتوحة إلى الأخت المسلمة المصرية الكريمة التي عقدت قرانها في منصة رابعة العدوية واستشهد خطيبها بالمجزرة الكبرى في 14 / 8 / 2013 م ( د. كمال إبراهيم علاونه )

رسالة مفتوحة
إلى الأخت المسلمة المصرية الكريمة
التي عقدت قرانها في منصة رابعة العدوية
واستشهد خطيبها بالمجزرة الكبرى في 14 / 8 / 2013 م 
 
د. كمال إبراهيم علاونه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الموضوع : وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :
- { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70)}( القرآن المجيد - النساء ) .
- { وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70)}( القرآن المجيد - الزمر ) .
- { وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19) اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23)}( القرآن المجيد - الحديد ) .
هذه الصورة تجعل الإنسان يزداد إيمانا بالحق ، ومناصرته ومقاومة الباطل بشتى الصور والأشكال .
صبرك الله يا ايتها الفتاة المسلمة المصرية المكلومة المحتسبة التي لم تفرح الا لبرهة من الوقت امتدت ليومين فقط ، ، والعقاب الشديد للظالمين من الكفرة الفجرة .. والآخرة خير وابقى .. إنما الصبر عند الصدمة الأولى ..
لا تبكي يا أختاه فالنصر قادم إن شاء الله تبارك وتعالى .. اصبري واحتسبي ..

ايتها الأخت المسلمة الصابرة .. إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى .. إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)}( القرآن المجيد - آل عمران ) .
وجاء في صحيح البخاري - (ج 5 / ص 29) مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي قَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي وَلَمْ تَعْرِفْهُ فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ لَمْ أَعْرِفْكَ فَقَالَ :" إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى " .
أختاه ما أباك أبكانا ، وما أهمك أهمنا ، ولكن هذه حكمة الله في انتقاء الشهداء والصابرين من بعدهم .
فطوبى للصابرين المحتسبين مثلك .. وطوبى للشهداء ، واسكن الله الشهداء في الفردوس الأعلى ، فهم في أعلى عليين .

التوافق الوطني .. والانتخابات العامة بفلسطين ( د. كمال إبراهيم علاونه )

خريطة  فلسطين Map of Palestine
التوافق الوطني .. والانتخابات العامة بفلسطين
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) }( القرآن المجيد - المائدة ) .

يبدو أننا لم نستفيد من تجربة الانتخابات المحلية المصغرة الهزيلة الفاشلة في الضفة الغربية لعام 2012 م التي شاركت فيها نسبة ما بين الثلث إلى اقل من نصف عدد أصحاب حق الاقتراع لاسباب موضوعية وعقلانية سياسية واقتصادية وأمنية وسياسية ..
بروز دعوات لاجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية حتى لو كانت في الضفة الغربية وحدها هي مناداة غير مستقيمة ولن يكتب لها النجاح او التطبيق الفعلي ...
هلا استفدتم من العبر والعظات من فشل الانتخابات المحلية فعليا ، فقدمت الاستقالات في مواقع بلدية كثيرة ، هربا من الضيق والمضايقة .. وتعيش الكثير من الهيئات المحلية الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة في حالة تفسخ وانشقاق وقبلية مفرطة وعداء في عضوية المجالس البلدية والقروية ، سواء التي نظمت فيها الانتخابات على مدار ثلاث مراحل من عامي 2012 و 2013 م أو جرى سلق الانتخابات عبر ما يسمى بالتزكية ( وهي فرض الاعضاء في قيادة الهيئات المحلية على المواطنين شاؤوا أم ابوا ) فهذه ليست انتخابات ناجحة بل هي استعراضات اعلامية هلامية لن تخدم الشعب بتاتا .
فالانتخابات الفعلية : الرئاسية والبرلمانية والمحلية هي تلك التي تجرى في ظلال منافسة حامية الوطيس بين جميع الفصائل الوطنية والاسلامية بمشاركة حقيقية وخاصة بين توأم فلسطين حركتي : فتح وحماس .
الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ( المجلس الوطني والمجلس التشريعي ) الحقيقية هي عندما تجرى بالتوافق الوطني بين حركتي فتح وحماس ، في جناحي الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة ، فلا معنى لاجراء هذه الانتخابات في الضفة الغربية فقط أو في قطاع غزة فقط ؟؟؟ بل يجب أن تكون في كليهما معا في وقت واحد وليس على مراحل فالشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة يبلغ تعداده قرابة 4.4 مليون فلسطيني أكثر من نصفهم يملكون حق الاقتراع من الذكور والاناث إن سجلوا في مراكز التسجيل المعتمدة لدى لجنة الانتخابات المركزية بفلسطين ...
يفضل ترجيح الكفة العقلانية والموضوعية ، وعدم تقسيم الوطن مرة أخرى ، لاشلاء متناثرة هنا وهناك ، فإجراء الانتخابات العامة بلا توافق وطني هو فشل وعدم توفيق رباني أو شعبي ..
التوافق الوطني الشامل ، بالوحدة الفلسطينية الفعالة ، والانتفاضة الثالثة هي المقدمة التي تسبق أو تأتي بعد الانتخابات العامة لجناحي الوطن ( فلسطين الصغرى - الضفة الغربية وقطاع غزة ) هي الموحد الحقيقي للوطن وللفصائل الوطنية والاسلامية على ارض الواقع .. فالارادة الشعبية الفلسطينية بكافة صورها واشكالها ، يجب أن تصطف في مواجهة الاحتلال الاجنبي لفلسطين المحتلة بشتى الطرق المتاحة بخيارات متعددة وليس بخيار واحد يتيم ..
فإذا لم يكن هناك توافقا أو اتفاقا وطنيا حول مسائل معينة فمن المفضل للمصلحة الفلسطينية العليا التأجيل والتأخير اللازم لإنضاج الامور المستعصية ، واختيار الوقت المناسب لاجراء الانتخابات بعد التفاهم حول المسائل الخلافية .. وهي مسائل بسيطة وليست معقدة ، الزمن كفيل بحلها ..
ومن المعروف ان الانتخابات الرئاسية اجريت في 9 كانون الثاني 2009 ، كما نظمت الانتخابات التشريعية في 25 كانون الثاني 2006 ، والولاية الدستورية للرئاسة والمجلس التشريعي لمدة أربع سنوات لكليهما ، بمعنى أن صلاحياتهما الدستوري القانونية والشعبية انتهت ويفترض تجديدها ، ولكن بالتوافق الصحيح ، وعدم التسرع أو التصارع مع الاخرين .. والطريقة المثلى هي القبول بالتعددية السياسية والحزبية وعدم التسلط أو الاستفراد .. ففلسطين للجميع وأكبر من جميع الحركات والأحزاب والفصائل الوطنية والاسلامية .. والوحدة هي سبيل النصر المؤزر وتحقيق الحرية والاستقلال الوطني والتخلص من الاحتلال الاجنبي الصهيوني .
لا نريد انتخابات مبتورة الجناحين ، فالطير الطيب المعافى لا يسير بجناح مكسور بل يطير بجناحين اثنين عند الشفاء التام من الاصابة بالآفة المرضية وهي الانقسام ..

تحريرا في يوم الاثنين 12 شوال 1434 هـ / 19 آب 2013 م

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

جوال فلسطين : 0598900198
بريد الكتروني : k_alawneh@yahoo.com

بوادر إنهيار الفراعنة الجدد ( قادة الانقلاب العسكري القمئ ) في مصر .. رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( د. كمال إبراهيم علاونه )

بوادر إنهيار الفراعنة الجدد ( قادة الانقلاب العسكري القمئ ) في مصر .. رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111)}( القرآن المجيد - المؤمنون ) .

اي وضع مأساوي هذا الذي يتم فيه اختطاف الرئيس الشرعي المنتخب حافظ القرآن المجيد ووضعه في سجن لا لشيء سوى أنه رئيسا منتخبا حاز على نسبة 52 % من اصوات الناخبين في ظل منافسة 13 مرشحا رئاسيا في الجولة الانتخابية الرئاسية الاولى ، ومنافسة شديدة من مرشح الفلول السابق أحمد شفيق .. فحاز على 13.230 مليون ناخب مصري
عصابة الاجرام الانقلابية تتفتت شيئا فشيئا .. في ظل احتجاز رئيس الجمهورية المنتخب د. محمد مرسي في مكان مجهول وتوالي الزيارات الرسمية الخارجية السياسية الدبلوماسية في المعتقل ..
صمود الثورة السلمية الاسلامية في القاهرة وخاصة في ميدان الحرية ( رابعة العدوية ) وبقية المحافظات المصرية ستغير معالم المنطقة الاقليمية ..
تعنت العصابة الحاكمة في القاهرة بفعل الانقلاب العسكري واستمرار الظلم ساهم في تجميع الجوع البشرية لمواجهة الظالمين الطغاة البغاة ..
شلة ( حسب الله الفاشلة ) السفاح عبد الفتاح السيسي ، وزلمه من : عدلي منصور وصنيعته حازم الببلاوي والماسوني محمد البرادعي ومن لف لفهم ..
ثورة .. ثورة .. ثورة سلمية حتى النصر .. حتى عودة الشرعية للقصر
الداخلية - بلطجية .. ستهزم أمام كلمة الله أكبر .. إسلامية .. إسلامية .. إسلامية
الاعلان عن محاكمة ثلة من قادة جماعة الاخوان المسلمين من بينهم المرشد العام د. محمد بديع في 25 آب 2013 ستعطي شعلة جديدة قوية للجيل الشاب لاستمرار الثورة الاسلامية المصرية لهزيمة الامبريالية العالمية والصهيونية
من يدعم الانقلابيين هو الخاسر الاكبر في جميع الاتجاهات والميادين ..
من يرفع السبابة نحو الأعلى هو المنتصر لا محالة ، وإن غذا لناظرة قريب
يسقط .. يسقط حكم العسكر .. والفرعون المصري الجديد عبد الفتاح السياسي في وضع حرج محليا واقليميا وقاريا وعالميا .. وحكومته الانقلابية لا تعترف بها سوى بعض الحكومات غير المنتخبة
الظلم إلى زوال .. مهما كانت التسميات والاسماء في مصر وخارجها
لقد جعل الانقلاب العسكري في مصر الرئيس المصري المنتخب د.محمد مرسي زعيما عالميا في ظل المليونيات الهادرة وليس رئيسا لمصر فقط .. نحو المشروع الاسلامي العظيم ... في الوطن العربي والعالم أجمع ..
جاءت عملية عزل الرئيس المصري د. محمد مرسي لتؤجج استمرارية الثورة المصرية التي بدأت في 25 يناير - كانون الثاني 2011 ، لاستكمال مسيرة الحرية والاستقلال ومحاربة الفساد والمفسدين الذي طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد ، ليصيب عليهم الخالق قريبا صوت عذاب ، فجعلت الملايين من المصريين لاول مرة في التاريخ تؤدي الصلاة الجماعية والافطارات الرمضانية والسحور الاسلامي الجماعي من المسلمين لتكون موازية للصلوات والشعائر الاسلامية في المسجد الحرام بمكة المكرمة .. فكانت القاهرة التوأم الجديد لمكة المكرمة بالديار الحجازية المقدسة .. إنها ثورة المشروع الاسلامي المنتظر الذي بدأت راياته تلوح في الأفق ..
المليارية الاسلامية في ليلة القدر بشهر رمضان المبارك 1434 هت / 2013 م في جميع أنحاء العالم .. ستشهد الدعم الشعبي الحقيقي الفعال إعلاميا ومعنويا للثورة الشعبية ضد فلول النظام المصري البائد من المفسدين والفاسدين من أتباع المخلوع حسني مبارك وأسيادة من الامبريالية والصهيونية
أخي العربي .. أختي العربية ..
في مصر والعالم ، أمامكم فسطاطين لا ثالث لهما : فسطاط الايمان ( فرقة الحق الاسلامي ) لا نفاق فيه ، وفسطاط النفاق ( فرقة الفساد والمفسدين من أصحاب الباطل ) لا ايمان فيه .. فاختاروا اي فسطاط من الفسطاطين .. والنصر حليف الثورة الاسلامية قريبا بإذن الله العزيز الحكيم .

لا تغتروا بردح الفضائيات التلفزيونية البلهلوانية السابحة في الفضاء بتمويل من الفلول السابقين المهزومين الذين أجرموا ويجرمون بحق الشعب المصري بجميع منابته وأصوله ، وطوائفه ومهنه .. فلا تصدقوا الضالين المضللين والمغضوب عليهم بل كونوا من عباد الله المتقين .. ولا تتبعوا خطوات الشيطان والخوارج في هذا العصر .. الذين خرجوا على الشرعية المصرية المسلمة

كونوا مع الحق .. فالحق أحق أن يتبع ، وابتعدوا عن الباطل .
والله ولي التوفيق .

القدس مدينة السلام لا أورشليم مدينة الزحام ؟ د. كمال إبراهيم علاونه


القدس مدينة السلام لا أورشليم مدينة الزحام ؟

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { بسم الله الرحمن الرحيم : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)}( القرآن المجيد ، الإسراء ) .

يبوس هو الاسم الأول للمدينة المقدسة التي باركها الرحمن الرحيم من فوق سبع سماوات ، هكذا تذكر كتب التاريخ ، ويبوس هذا اتخذته هذه المدينة المهمة لدى الإسلام العظيم ، هو اسم قديم لأحد بطون اليبوسيين وهم فخذ عائلي أو قبلي من قبائل الكنعانيين الأوائل في المدينة المقدسة . وبعد الاحتلال اليهودي – الصهيوني من قبل المنظمات الإرهابية الصهيونية عام 1948 ، للجزء الأكبر من فلسطين البالغ مساحته 770 ر 20 كم2 ، بما فيها مدينة السلام ، المقدسة ، أعلن الناطق الرسمي باسم الهاغاناة اليهودية المسلحة بأن القدس لمد تعد القدس وإنما أصبحت ( أورشليم ) عاصمة الكيان الصهيوني ( دولة إسرائيل ) حينما احتل الجزء الغربي منها . وفي 7 حزيران عام 1967 عندما استكملت قوات الاحتلال اليهودي الاستيلاء على بقية أجزاء فلسطين ومنها الجزء الشرقي من المدينة المقدسة تم ضم المنطقتين الغربية والشرقية لتؤلف المدينة الموحدة ويتم إصدار قانون من الكنيست اليهودي ( الإسرائيلي ) يقضي بجعل القدس الموحدة ( أورشليم ) عاصمة أبدية للاحتلال اليهودي – الصهيوني – الإسرائيلي حيث نفذ فعليا في 28 حزيران من عام 1967 . وهكذا تم سلخ المدينة المقدسة عن بقية أجزاء فلسطين الكبرى المحتلة ومنحها مكانة يهودية خاصة بقرار احتلالي مدروس .

في هذه المعالجة سندعو التاريخ الثابت للحكم والفصل بين يبوس العربية وأورشليم الصهيونية ، تعالوا بنا لسرد واستنطاق التاريخ والجغرافيا والدين والديموغرافيا والواقع الحقيقي لما يزوره أبناء صهيون الجدد منذ ستين عاما متواصلة ، لدحض هذه الافتراءات والأكاذيب الملفقة ويتم ترديدها صباح مساء ، وذلك باطلاع على كتاب ( فلسطين العربية المسلمة ) لمؤلفه د. كمال إبراهيم علاونه ، وهو الذي يخط هذه الدراسة التاريخية عن مدينة السلام المسلمة عبر التاريخ الإنساني منذ عهد اليبوسيين الأوائل حتى أيامنا هذه [1] .

وفي سنة 3000 ق . م استطاعت البلاد أن تتقدم حضاريا فأقيمت المدن التي تحكمها حكومات مدينية أي حكم قبيلة لمدينة معينة ، وبنيت عدة مدن ، من أبرزها : يبوس ( القدس اليوم ) وشكيم ( نابلس ) ، ومجدو ، وأريحا ، وبيسان وعكا ويافا وسواها ، فبلغ عدد المدن الكنعانية أكثر من مائتي مدينة ، وأقدم نقش لهم في هيكل الكرنك في الأقصر بمصر العليا إذ وردت أسماء 119 مدينة لهم في البلاد . وتشير المصادر التاريخية والأثرية في البلاد إلى أنه منذ العصر الحديدي الذي تراوح ما بين 1200 – 586 ق . م تتالى على المسرح السياسي للبلاد عدة قوى سياسية من الشرق والغرب والجنوب والشمال . ففي العصر الحديدي الذي بدأ في عام 1200 ق . م تقريبا شرع الإنسان الكنعاني باستخدام أدوات حديدية في مواقع فلسطينية بعدما كانت هناك حضارة برونزية استعمل فيها البرونز لصنع الأدوات وبناء الأسوار والبيوت والقصور وحفر الأنفاق المائية وصنع الخزف والأقمشة . ثم دخلت قوى بشرية جديدة للبلاد ( أرض كنعان ) في القرن 13 ق . م مثل الفلستينيين ( قبائل البلست Pelest ) حيث أسسوا عدة مدن من بينها غزة وعسقلان وأسدود وتل الصافي وسواها . وكانت للفلستينيين ( الفلسطينيين فيما بعد ) حضارة مدنية ومعمارية ، فخارية وهندسية في عدة مواقع كنعانية متقدمة . وبعد قدوم قبائل الفلسطينيين ( كإحدى شعوب البحر الغربي ) من جزيرة كريت اليونانية إلى بلاد كنعان ، أصبح السكان الأصليون وهم الكنعانيون في صراع حضاري وسياسي متواصل مع الفلسطينيين ، إلى أن غلب الطابع الفلسطيني على الطابع الكنعاني . وكان أول من أطلق اسم الفلسطينيين على القبائل البلستية القادمة من بحر ايجيه الإغريقي ( اليوناني ) هو هيرودوت المكنى بأبي التاريخ . ثم جاء العبرانيون في بداية العصر الحديدي بقيادة يوشع ( يشوع ) بن نون وكان قائدا إسرائيليا عنيفا حيث قرر إبادة جميع سكان البلاد ، كما تقول التوراة ، فدخل أقدم مدينة في التاريخ ، مدينة أريحا من جهة الشرق فحاصرها بنو إسرائيل وأحرقوها وقتلوا سكانها ثم سيطروا على جنوب فلسطين ، ولكن بقي جزء من شعب الكنعانيين في جزء منها .

. كما أقام اليبوسيون وهم أحد فروع أو بطون الكنعانيين مدينة يبوس التي عرفت أيضا فيما بعد بأور ساليم أو مدينة السلام والتي حرفها العبرانيون إلى كلمة أورشليم . بين عامي 1400 ق. م – 1200 ق.م جاء لأرض كنعان جماعات مهاجرة جديدة من قبائل العبرانيين وهي جماعات قبلية سامية وغير سامية . حيث احتل العبرانيون مدينة القمر ( أريحا نحو 1186 ق . م ) وقتلوا جميع سكانها من البشر والحيوانات واستولوا على ممتلكاتها ثم استولوا على يبوس بعد قرنين من الزمن [2] . ويعتقد بعض المؤرخين أن بداية الهجرة السامية العبرانية تمثلت بمجيء النبي إبراهيم عليه السلام جد القبائل العربية والعبرانية معا . فقد جاء إبراهيم عليه السلام في القرن العشرين قبل الميلاد ( عام 1950 ق .م ) ونسب له اسم العبور لأنه عبر نهر الأردن من ناحية الشرق ، أي شرق الأردن ، ثم تطورت هذه التسمية لتصبح ( عابرو النهر - العبرانيون ) . وقد تنقل النبي إبراهيم عليه السلام وقبيلته في فلسطين وزار مدينة شكيم ( نابلس ) وبئر السبع ومدينة حبرون أو أربع ( الخليل ) التي حملت اسمه فيما بعد حيث دعي إبراهيم الخليل كما جاء في القرآن المجيد : ] وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا [ [3] . وكان إبراهيم عليه السلام مسالما حيث عاش وسكن بهدوء مع السكان الأصليين . ولكن النبي إبراهيم عليه السلام لم ينشأ دولة له ولأتباعه في فلسطين ، بل إن أحفاده ( النبي يعقوب وأبناءه ) هاجروا من فلسطين إلى مصر وبقيت البلاد بعد هجرة أحفاده مليئة بالسكان الذين مارسوا الحياة الطبيعية ولم يتركوها وأصبحوا مالكيها . وتعتقد التوراة أن موسى عليه السلام وقومه هم من نسل إبراهيم عليه السلام . على العموم ، لجأ النبي إبراهيم عليه السلام إلى فلسطين ، وكان مسلما ولم يكن يهوديا ولا نصرانيا حيث قال الله جل وعلا في كتابه العزيز : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ . هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ . مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ } [4] .

وكان في تلك الفترة التي جاء فيها النبي إبراهيم عليه السلام ( ملكي صادق ) ملك اليبوسيين الكنعانيين العرب ، الذي عقد اتفاقية صداقة مع إبراهيم الخليل بمعنى أنه كان من الملوك اليبوسيين الموحدين لله تبارك وتعالى ، متخذا زاوية من المسجد ألأقصى لعبادته . تزوج النبي إبراهيم عليه السلام من امرأتين هما : هاجر رزقه الله منها بإبنه إسماعيل ، وهو الإبن الأكبر ، وهي الزوجة الثانية ، ثم رزق بابنه الثاني إسحاق من زوجته سارة ، وهي الزوجة الأولى التي كانت عاقرا ثم أنجبت بعد زوجته الثانية هاجر . ويعد إسماعيل عليه السلام الذي بعث نبيا في مكة المكرمة نبيا جد العرب ، بينما يعد أخوه إسحاق جد اليهود . وقد ولد إسماعيل في صقع بئر السبع بجنوب فلسطين . وفيما بعد رزق إسحاق ولدين هما عيسو ويعقوب الذي دعي باسم ( إسرائيل ) أيضا ، ثم ولد ليعقوب اثنا عشر ولدا يعد كل واحد منهم أبا لسبط من أسباط إسرائيل وكان من أبنائه يوسف عليه السلام الذي تآمر عليه إخوته والقوه في غيابت الجب ( البئر ) وزعموا لأبيهم أن الذئب أكله ، ثم باعه التجار الذين أخرجوه من البئر لتجار مصريين ببخس دراهم معدودة . وفي مصر الفرعونية سجن يوسف ظلما وبهتانا ثم أخلي سبيله ودخل في حاشية فرعون فتمتع بنفوذ قوي فجلب أباه وإخوته ، وبهذا انتقل بنو يعقوب ( إسرائيل ) إلى مصر ومكثت عائلة يوسف نحو أربعمائة عام حيث أعطى فرعون مصر يعقوب وبنيه قسما من ارض دلتا النيل . ثم انقلب الفراعنة فيما بعد على بني إسرائيل وأخذوا يسومونهم سوء العذاب إلى أن بعث الله لهم النبي موسى عليه السلام نحو 1227 ق . م لإنقاذهم من الفراعنة الطغاة .

ورد ذكر الأرض المقدسة في القرآن المجيد عندما طلب النبي موسى عليه السلام من بني إسرائيل دخول سيناء والمجئ للبلاد ( الأرض المقدسة ) هربا من طغيان فرعون ومن ( ارض العبودية لبني إسرائيل ) ، إلا أن قومه لم ينصاعوا لقوله وعبدوا العجل ورفضوا طاعة أمره الذي أمره به الله سبحانه وتعالى فما كان من الله إلا أن فرض عليهم التيه لمدة أربعين عاما تاهوا بها في صحراء سيناء والأرض بسبب عنادهم ورفضهم طاعة أوامره التي بلغها لموسى وهارون عليهما السلام وجاء تحريم دخول الأرض المقدسة على بني إسرائيل لكي يخرج جيلا شجاعا يمتثل أوامر الله . قال الله عز وجل : { يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ . قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ . قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ . قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ . قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ } [5].

في حوالي عام 1025 ق . م أصبح شاؤول ( شمويل – طالوت المذكور في القرآن الكريم ) ملكا على العبرانيين فشنوا حربا على الفلسطينيين . وكان داود ( عليه السلام ) راعي غنم في بيت لحم فتحارب الفلسطينيون مع الإسرائيليين في معركة من المعارك التي كان يدور رحاها بين الحين والآخر ، فقتل داود قائد الفلسطينيين الجبار جالوت ( جليات ) الذي كان يتحدى شاؤول ملك الإسرائيليين حيث هجم داود – صغير أولاد أبيه الثلاثة عشر - على جالوت بعصاه وخمسة حجارة بجرابه فضرب جالوت بمقلاع بيده فأصاب جبهة جالوت فسقط على الأرض ثم لحقه وقتله بسيفه ، فانتصر بنو إسرائيل على الفلسطينيين . ثم آلت البلاد فيما بعد لداود عليه السلام عند تزعمه بني إسرائيل [6] وكان ذلك العهد عهد التنظيم العسكري والسياسي القوي حيث تولى داود ( دافيد ) الحكم ما بين 1016 ق . م – 976 ق . م وهناك من يقدر حكم داود بأنه بدأ من 1010 ق .م – 971 ق .م أي أن حكمه استمر مدة أربعين عاما وكان من أبرز أعماله جعله مدينة القدس عاصمة لمملكته بدأها بسبع سنوات في حبرون ( الخليل ) والباقي في يبوس ( أورشليم ) حيث بني مدينة قريبة من يبوس سميت فيما بعد مدينة داود . وقد نظر الفلسطينيون لداود عليه السلام بصورة حيادية غير منحازة أثناء حكمه لبني إسرائيل وكان داود في بداية حكمه تابعا للفلسطينيين إلا أنه في نهاية عهده حكم أوسع رقعة عرفتها مملكة داود عليه السلام علما أنها لم تشمل كل فلسطين . وداود عليه السلام هو صاحب المزامير المشهورة في التاريخ حيث أتاه الله زبورا وهو التعاليم الدينية لقومه آنذاك . وتذكر كتب التاريخ أن داود عليه السلام لجأ إلى أبرز ملوك الفلسطينيين وهو الملك أخيش عندما هرب داود من شاؤول [7] . وتجدر الإشارة ، إلى أن السواد الأعظم من سكان فلسطين في تلك الفترة كان من الكنعانيين والفلسطينيين حضاريا وثقافيا وكان العبرانيون أو بني إسرائيل أقلية ، واختلط العبرانيون بالمواطنين الأصليين بشكل قليل . ثم انقسمت مملكة سليمان بعد وفاته إلى مملكتين متحاربتين هما : الأولى : مملكة شمالية ( إسرائيل ) متخذة من السامرة ( شمال غرب نابلس ) عاصمة لها . والثانية : مملكة جنوبية دعيت باسم ( يهودا أو يهوذا ) متخذة من أورشليم ( القدس ) عاصمة لها ، وقد تحاربت هاتان المملكتان مع الفلسطينيين وانتصرت عليهم في القرن الثامن قبل الميلاد . ثم انصهر الفلسطينيون مع الساميين في البلاد . كما تحاربت مملكتا إسرائيل ويهودا مع مصر الفرعونية حيث سيطر على فلسطين فرعون مصر شيشنق عبر حملة عسكرية وفرض عليها دفع الغرامات المالية أو الجزية . وتحاربتا مع مملكة دمشق الآرامية وكانتا من مناطق النفوذ المصري والدمشقي . كما تحاربت المملكتان اليهودية والإسرائيلية المتحاربتان أصلا ، مع جيرانهما من العمونيين والمؤآبيين والأدوميين في الشرق .

وقد تعرضت مملكة ( إسرائيل ) الشمالية لغزوة عربية آشورية من ( بلاد ما بين النهرين ) سنة 722 ق . م بزعامة سرجون الثاني ، فدمر المملكة الإسرائيلية وسبى عددا كبيرا من أهلها فيما عرف بالسبي الصغير وكان ذلك في عهد الملك التاسع عشر ( صدقيا ) . وأما مملكة يهودا الجنوبية فدمرها البابليون العرب على يد نبوخذ نصر البابلي الكلداني عام 586 ق . م وسبى عددا كبيرا من أهلها فيما عرف بالسبي الكبير . دمر نبوخذ نصر إثناء زحفه مدينة أورشليم وأخذ الملك اليهودي ( يهو ياقيم ) وعائلته وسادة اليهود وعين بدلا من ذلك الملك أخاه ( يهو ياكين ) ونهب خزائن المملكة اليهودية . ونقل الملك ( يهو ياكين ) ونحو أربعين ألفا من سادة القوم والحرفيين إلى بابل بهدف إخلاء البلاد من قادتها فيما بعد ، ثم ملك نبوخذ نصر على الباقين في مملكة يهوذا ( صدقيا بن يوشيا ) ، الذي بدوره تمرد على نبوخذ نصر فبعث له نبوخذ نصر جيشا أسره وجلبه لبابل وتم تدمير أورشليم وبذلك انتهى عصر دولة يهودا( يهوذا ) [8] في عهد الملك التاسع عشر ( هوشع ) .

وعندما هزم قورش ( كورش ) ملك بلاد فارس عام 539 ق . م ، ملك البابليين نابونيدس ، أضحت فلسطين جزءا من مناطق نفوذه فسمح لمن رغب من اليهود بالعودة لفلسطين الذين اخذوا عنوة منها بالعودة إلى أورشليم وإعادة بناء هيكل سليمان فيها فأعيد بناء الهيكل مرة ثانية ، ولكن الغالبية العظمى من اليهود فضلت البقاء في بابل ( العراق اليوم ) . وقد استمر حكم الفرس لفلسطين حتى عام 333 ق . م حيث تغلب الاسكندر المقدوني ( اليوناني ) في ذلك العام على الملك الفارسي داريوس الثالث واحتل مدينة يبوس وسيطر على جميع أنحاء فلسطين بتغلبه على الفرس في معركة ايسوس ودخل مدينة غزة عام 332 ق . م . وبعد وفاته تصارع على فلسطين البطالمة في مصر والسلوقيين في سورية حلفاء الاسكندر ووقعت فلسطين في نهاية الأمر في أواخر القرن الثالث ق. م تحت سيطرة السلوقيين . وحاول اليهود في القدس التمرد ، أيام الأسرة المكابية اليهودية مطلع القرن الثاني ق. م إلا أن الملك السلوقي أنطيوخوس الرابع ( 167 – 164 ق . م ) أخضعهم لحكمه فاستولى على مدينة القدس وحطم الهيكل وأنشأ مذبحا للآلهة اليونانية ، ثم حاول المكابيون التوجه للأردن فقاتلهم العرب الأنباط وهزموهم . ثم احتل القائد الروماني بومبي فلسطين حيث دخلها عام 63 ق . م فأنهى حكم الأسرة الحشمونية وعين هير كانوس الثاني ( 63 – 40 ق . م ) قائدا مواليا له سامحا لليهود بإقامة حكم ذاتي لهم واقتاد ارستو بولس أسيرا إلى روما . وتقريبا في عام 37 ق . م عين الرومان هيرودس ( أدومي عربي الأصل ) ملكا على فلسطين جميعها عدا المدن الهلنستية ، فبنى ميناء قيسارية ومدينة سبسطية وعدة قلاع وحصون ومدن أخرى . وفي عهده ولد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ( عهد الإمبراطور الروماني أغسطس ) في مدينة بيت لحم ، وانتقل مع والدته مريم العذراء إلى مدينة الناصرة التي بشرت فيها مريم عليها السلام بولدها المسيح عيسى . وبهذا كانت فلسطين المهد الأول للنصرانية ( المسيحية – نسبة إلى المسيح عليه السلام ) وكانت لغة أهل فلسطين آنذاك الآرامية حيث كان المسيح يقدم تعاليمه ومواعظه بالآرامية بينما كانت اللغة اليونانية مستخدمة في بعض أجزاء فلسطين . وفي عام 26 م تقلد بيلاطس حكم القدس مستهلا الحكم الروماني المباشر لفلسطين . وفي عام 44 م أصبحت فلسطين ولاية رومانية بعد موت ( أغريبا ) حفيد هيرودس . وفي عام 70 م حارب الرومان العبرانيين اليهود في حالات من المد والجزر ولم يستسيغوا فكرة التمرد اليهودي بين الحين والآخر واتهام اليهود بملاحقة ( وقتل ) المسيح عليه السلام فعمل القائد الروماني تيطس على احتلال المدينة المقدسة وتحطيم الهيكل وطرد العبرانيين . على أي حال ، قام يهود بتمرد وعصيان جديد ضد الحكام اليونانيين والرومان في فلسطين كان آخرها عصيان تزعمه سمعان ( باركوخبا ) ما بين 132 – 135 م الذي زعم أنه المسيح المنتظر . وفي عهد الإمبراطور الروماني هدريان الذي افشل هذا التمرد ودمر وحرق الهيكل وعمل على تحويل أورشليم إلى مستعمرة رومانية وبنى مدينة جديدة مكان المدينة المقدسة ووضع ضمن مخططها هيكل روماني ومؤسسات عمرانية رومانية وغير اسمها ليصبح ( إيليا كابيتولينا ) عام 130 م وحرم اليهود من دخول المدينة المقدسة فاضطر اليهود للهجرة إلى مناطق متعددة إلى مصر والأغوار والجبال الداخلية وهاجرت نسبة منهم لخارج البلاد ، بحثا عن التجارة والعمل بمعنى تشتت اليهود من جديد في مختلف دول العالم وخاصة في حوض البحر الأبيض المتوسط . أي أن الوجود اليهودي في بلاد كنعان انتهى نهائيا عام 135 م على يد القائد الروماني هدريان الذي قضى على تمردهم ومنعهم من العودة للبلاد . وبهذا يكون الرومان دمروا المدينة المقدسة مرتين الأولى عام 70 م زمن طيطس ( تيطس ) حيث أحرق ودمر كليا المعبد الذي بناه هيرودوس ( التدمير الأول ) وسبى مئات الأسرى وبيعوا في أسواق الإمبراطورية الرومانية بأبخس الأثمان ، فأصبحت القدس لا يعيش فيها إلا حامية رومانية . وفي المرة الثانية عام 135 م حيث قضى الإمبراطور الروماني هدريان على اليهود كليا وخرب أورشليم وحرث موقعها ومكان الهيكل ( التدمير الثاني ) وقتل عددا ضخما وسبى البعض الآخر ومنع اليهود من دخول القدس وأطلق على المدينة اسم جديد هو إيلياء ( إيليا كابيتولينا ) حيث سكنها اليونانيون أيضا . ثم شيد الرومان على باب معبد البهاء برجا صغيرا فوقه ووضعوا عليه أسم الملك إيلياء جد هدريان وما زال البرج على باب مدينة القدس يطلق عليه محراب داود ، وهو مكان الهيكل المزعوم [9] .

وقد بدأت النصرانية إبان الفترة البيزنطية تأخذ مسار الدين الرسمي للدولة الرومانية حينما اعترف الإمبراطور قسطنطين الأكبر بها ( 306 – 337 م ) . فتبعت ولاية فلسطين الإمبراطورية الرومانية الشرقية المعروفة باسم بيزنطة وعاصمتها القسطنطينية ، ثم زارت الملكة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين ، فلسطين عام 326 وعملت على تشييد ثلاث كنائس هي : كنيسة البشارة في الناصرة وكنيسة القيامة في القدس ( افتتحت عام 335 م ) وكنيسة المهد في مدينة بيت لحم . وفي عام 324 م سمح الإمبراطور الروماني قسطنطين لليهود بدخول المدينة المقدسة مرة واحدة بالسنة بعدما منعهم هدريان ، وأعيد تسمية المدينة باسم أورشليم ، ورغم ذلك بقي اسم إيلياء متداولا حتى الفتح العربي الإسلامي . وفي عام 614 م جاءت الغزوة الفارسية واحتلت بلاد الشام ، ودخلت القدس بمساعدة اليهود وتم تدمير كنيسة القيامة وقتل أكثر من ستين ألف مسيحي دفن منهم خمسة آلاف في مقبرة ( ماملا ) . وفي عام 627 م طرد الإمبراطور الروماني هرقل الفرس من القدس . وفي 14 أيلول 628 م احتفل هرقل بإعادة رفع الصليب في القدس الذي استرده من الفرس [10]. وفي عام 628 م / محرم سنة 7 هـ بعث الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كتابا إلى هرقل يدعوه للإسلام بعد العودة من الحديبية ، حيث كان هرقل في المدينة المقدسة . وبقيت فلسطين تحت الحكم البيزنطي حتى عام 633 م / 12 هـ وهي بداية الفتح العربي الإسلامي للبلاد [11].

على العموم ، بالاستناد للتاريخ الديني والسياسي ، يعتبر اليهود القدماء ( بني إسرائيل ) عبارة عن أقوام طارئين على أرض كنعان ، جاءوا عبر هجرات متقطعة ، وأن البلاد كانت تضم الشعب الكنعاني ، والفلسطينيين القدماء ، قبل مجيء بني إسرائيل إليها . وأن الوجود الإسرائيلي القديم انتهى عام 135 م ولم يعد لهم وجود سياسي أو ديني أو اقتصادي أو اجتماعي بعد ذلك . وقد طبعت فلسطين بالطابع العربي الإسلامي بعد فتحها نهائيا وتحريرها من الاحتلال الروماني خلال فترة خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، بمعنى أن صلة اليهود ( الإسرائيليين الجدد ) بفلسطين هي صلة طارئة جاءت بهجرة يهود من أوروبا من أقوام اعتنقوا الديانة اليهودية وليسوا من بني إسرائيل القدماء الحقيقيين . وقد خطب عمر في تلك الجموع الحاشدة مستهلا خطبته بقوله : يا أهل إيلياء : لكم ما لنا وعليكم ما علينا . ثم كتب الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وثيقة الأمان لأهل ( إيلياء ) بيت المقدس المعروفة ب ( العهدة العمرية ) . وهذا هو نصها :

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان : أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ، وكنائسهم وصلبانهم ، سقيمها وبريئها وسائر ملتها ، إنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صليبهم ولا شيء من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ولا يضار احد منهم ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود . وعلى أهل إيلياء : أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوت ( اللصوص ) فمن خرج منهم فهو آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن أقام منهم فهو آمن ، وعليه مثل ما على إيلياء من الجزية . ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وعلى صلبهم حتى يبلغوا مأمنهم . ومن كان فيها من أهل الأرض ، فمن شاء منهم قعد وعليه ما على أهل إيلياء من الجزية ، ومن شاء سار مع الروم ، ومن شاء رجع إلى أهله فلا يؤخذ منهم شيء حتى يحصدوا حصادهم . وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله ، وذمة الخلفاء ، وذمة المؤمنين ، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية . شهد على ذلك : خالد بن الوليد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعمرو بن العاص ومعاوية ابن أبي سفيان . وكتب وحضر سنة خمس عشرة ( للهجرة ) .

على أي حال ، نظمت العهدة العمرية التي أصدرها الخليفة المسلم عمر بن الخطاب العلاقات السياسية والاقتصادية والدينية مع النصارى في مدينة إيلياء وحرمت المدينة المقدسة ( بيت المقدس ) على اليهود . وقد صدرت العهدة العمرية الإسلامية بعد نحو خمسة قرون من منع اليهود من الإقامة بالقدس ( منع اليهود من سكن القدس عام 135 م ) فجاءت مؤكدة على استمرار منعهم . وكان عدد سكان المدينة المقدسة من الروم 12 ألف ، وعدد السكان الأصليين 5 آلاف شخص . على العموم ، جاء ذكر الأرض المباركة - أرض الإسراء والمعراج ، بيت المقدس لدى المسلمين على النحو الآتي : إذ جاء ذكر البلاد ما بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط ( الأرض المباركة ) خمس مرات في القرآن الكريم ، منها : أنها مكان نجاة وهجرة النبي إبراهيم ولوط عليهما السلام ، وميراث المستضعفين في الأرض : { وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } [12] . { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ . وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ } [13] . وقال الله عن سليمان عليه السلام : { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ } [14] . وقال تعالى : { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً } [15] . كما ورد اسم فلسطين باعتبارها الأرض المباركة وقت الإسراء والمعراج ، حيث قال الله تعالى : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [16] . وقد اهتم الإسلام بالأرض المقدسة بشكل كبير جدا ، فالمسجد الأقصى في بيت المقدس هو أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين ، ومعراج رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم . وقد فتحت بيت المقدس روحيا ( جوا ) بمعجزة الإسراء والمعراج بين المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد الأقصى في بيت المقدس عبر البراق بصحبة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وجبريل أمين وحي السماء عليه السلام ، وبالتالي ارتبطت فلسطين بإمامة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في المسجد الأقصى ، وفرض الصلاة المفروضة بأوقاتها الخمس على الأمة الإسلامية بعد رحلة الإسراء والمعراج . وهناك أحاديث نبوية شريفة تؤكد أهمية المسجد الأقصى وفلسطين لدى المسلمين من أهمها قول الرسول صلى الله عليه وسلم : لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [17] .

وفي القرن السابع الميلادي ، ظهرت آخر موجة من الهجرات السامية من جزيرة العرب من موطن العرب الأصلي متوجهة نحو بلاد الشام ( سوريا ولبنان والأردن وفلسطين ) والهلال الخصيب ( بلاد الشام والعراق ) بعدما ازدحمت المنطقة بالسكان فانتقلت أفواج العرب من أرض الجزيرة العربية كونها صحراء قاحلة إلى الأرض الزراعية الخصبة شمالا باتجاه السواحل والأنهار . وفي كل الهجرات كانت اللغة العربية كلغة سامية هي الأصل والأساس [18] ، إلا أنه في هذه الهجرة لم يأت المهاجرون المسلمون طلبا للغذاء والكساء وإنما لنشر الدعوة الإسلامية حيث كانت خيارات المسلمين للأمم الذي يقصدونها آنذاك ثلاثة لا رابع لها هي : أما إعلان الإسلام وإما الحرب أو دفع الجزية . وبالنسبة إلى عبارة ( أرض الميعاد - أرض إسرائيل ) كما دعيت في الكتابات اليهودية التوسعية . فتعلاوا بنا نتعرف على هذه الفرية والأكذوبة الكبيرة ، واسم أرض الوعد أو الميعاد وردت في التوراة اليهودية ، ويبدو أن كاتبيها عندما كانوا في بابل عند سبيهم اشتاقوا لمملكة إسرائيل القديمة أو مملكة يهودا القديمة فطلبوا العودة لهما ، فأطلقوا العنان لخيالهم فسموها أرض الميعاد ، وأخذوا يرددون : ( شلت يمني إن نسيتك يا أورشليم ) . وتبنت الصهيونية هذه التسمية لإقناع اليهود بهجرة أوطانهم في أوروبا والقدوم لفلسطين ، بدعوى أنها وردت في التوراة للإدعاء بالأحقية في فلسطين زورا وبهتانا . كما أطلقت الصهيونية على فلسطين ( أرض إسرائيل ثم دولة إسرائيل ) عام 1948 عند استيلاء المنظمات الإرهابية اليهودية على معظم فلسطين .

وفيما يخص الحق القومي التاريخي اليهودي المزعوم فيقول التريخ الحقيقي إن الكنعانيين العرب ومنهم اليبوسيين هم بناة المدن العربية حيث أقاموا حضارة كنعانية متطورة في البلاد . ثم تدفقت الهجرات الطارئة على هذه البلاد ثم رحلت إلى مناطق أخرى . فإذا سلمنا أن إبراهيم عليه السلام وأبناءه وأحفاده وهي حقيقة دينية وقومية تاريخية جاء بعد الكنعانيين فإن الأسبق تاريخيا هو الأولى بالبلاد . وإن الهجرات التي تلت الكنعانيين والفلسطينيين ما هي إلا هجرات تابعة للهجرات العربية الأولى ، لم تستقر في البلاد لفترة طويلة ، وحتى عندما جاءت للبلاد أتت على شكل غزوات عسكرية . كما أن بني إسرائيل أو اليهود لم يقيموا دولة لهم إلا مدة ثمانين عاما نصفها زمن النبي داود عليه السلام ونصفها الآخر زمن النبي سليمان عليه السلام . وحتى هذين النبيين هما نبيان مسلمان ، والمسلمون أولى بهما . فبني إسرائيل تشتتوا في جميع أنحاء الكرة الأرضية منذ عام 70 م ولم يعد لهم صلة بالأرض المباركة ، منذ نحو تسعة عشر قرنا من الزمن ( 1900 سنة ) ، ولم يستلم المسلمون المدينة المقدسة من اليهود بل استلموها عام 636 م من البطرك الروماني صفرونيوس وكان اليهود محرومون من دخول هذه المدينة المقدسة للسكن أو الزيارة بقرار روماني سابق للمسلمين .

وتذكر كتب التاريخ المستندة إلى النقوش والآثار القديمة في بلاد الرافدين ومصر أن أقدم المدن في ارض كنعان هي مدن كنعانية مثل مدينة القدس . وقد أطلق على هذه المدينة المقدسة عبر التاريخ عدة أسماء تبين أنها مدينة عربية عريقة ، فورد أسمها أنها مدينة السلام ، حسب اللغة السامية ، نسبة إلى سالم أو شالم أو شاليم ، وهو أقدم اسم لها وقد أطلق عليها هذا الاسم العرب الكنعانيون . وفي النقوش الآشورية في القرن الثامن قبل الميلاد أطلق عليها ( أوروسالم ) . وفي أحد النقوش المصرية الفرعونية يرجع للقرن التاسع عشر قبل الميلاد جاء اسمها أوشاميم ، وفي التوراة وردت أورشليم وتلفظ باللغة العبرية ( يورشالايم ) ، وذكرت لدى اليونان بأنها هيروسوليما ، ويذكرها الغرب الآن بأنها جيروزاليم ( Jerusalem ) وكلها تحريف عن اسمها الكنعاني الأول ( أوروشالم ) أي مدينة السلام حيث كانت تعني كلمة أور بلد أو مدينة حسب اللغة السومرية . وذكرها الأكاديون في العراق أواخر القرن الرابع قبل الميلاد باسم ( اورو سالم ) . ثم أطلق عليها اسم ( يبوس ) حيث دعاها بهذا الاسم يوشع بن نون في القرن الثاني عشر قبل الميلاد نسبة إلى اليبوسيين ، وهم أحد بطون العرب الكنعانيين ، مؤكدا وجودها قبل مجيئه لفلسطين . واليبوسيون هم أول من سجل التاريخ بأنهم أقاموها وسكنوا فيها . ولم يدخل النبي داود عليه السلام مدينة يبوس إلا بعد سبع سنوات من إنشاء مملكته عندما انتقل من مدينة حبرون . وفي كتابات هيرودتس ، ورد الاسم ( قديتس ) محرفا لليونانية عن الآرامية ( قديشتا ) . ثم أطلق على مدينة يبوس اسم جديد وهو ( إيلياء ) سنة 135 م حيث أطلقه عليها الإمبراطور الروماني ( ايليوس هدريان ) نسبة إلى اسم الإمبراطور وكابيتولينا تعني معبد جوبيتر الكبير . [19] ، وبقي هذا الاسم مستخدما حتى الفتح الإسلامي عام 636 م . كما أن للمدينة اسم آخر هو بيت المقدس حيث ورد في حديث الإسراء الذي رواه مسلم ، ويعني بيت المقدس : المطهر . وأطلق عليها أيضا أوري سلم ، وسميت المدينة المقدسة باسم صهيون ( بكسر الصاد ) وهو جبل جنوب غرب القدس انشأ عليه اليبوسيون أول حصن لهم حيث يعني الحصن أو الجبل المشمس . كما دعيت المدينة باسم مصروث ، والمصرارة وهو حي من أحياء في الشمال الغربي من المدينة ، وأطلق عليها اسم ( كورشيلا ) المقطع الأول نسبة إلى كورش الفارسي ، والمقطع الثاني ايل بمعنى إله . وفي العهد الأموي حملت المدينة اسم ( القُدسُ ) . ويطلق عليها ( القدس الشريف ) حيث أطلقه عليها يحيى بن سعيد الإنطاكي في كتابه ( تاريخ الذيل ) عام 458 هـ ، وثبتها العثمانيون على هذا الاسم . فأين اسم القدس العربية الإسلامية من اسم أورشليم الذي يدعيه الصهاينة زورا وبهتانا لمن ألقى السمع وهو شهيد .

[1] د. كمال إبراهيم علاونه ، فلسطين العربية المسلمة ، الطبعة الثانية ( نابلس : مؤسسة الإسراء العربي ، 2007 ) ، ص 6 – 22

[2] مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، فلسطين ، تاريخها وقضيتها ( بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، 1983 ) ، ص 6 .

[3] القرآن الكريم ، سورة النساء ، الآية 125 .

[4] القرآن الكريم ، سورة آل عمران ، الآيات 65 – 68 .

[5] القرآن الكريم ، سورة المائدة ، الآيات 20 – 26 .

[6] الكتاب المقدس ، العهد القديم ، سفر صموئيل ، الإصحاح السابع عشر .

[7] بيان نويهض الحوت ، فلسطين : القضية ، الشعب ، الحضارة ، التاريخ السياسي من عهد الكنعانيين حتى القرن العشرين 1917 ( بيروت : دار الاستقلال للدراسات والنشر ، 1991 ) ، ص 37 .

[8] محمد محمد حسن شراب ، بيت المقدس والمسجد الأقصى ، ص 59 – 60 ، نقلا عن مصطفى الدباغ ، القدس ، ص 52 .

[9] محمد محمد حسن شراب ، بيت المقدس والمسجد الأقصى ، دراسة تاريخية موثقة ، 1994 ، ص 64 .

[10] محمد محمد حسن شراب ، مرجع سابق ، ص 66 – 67 .

[11] مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، تاريخها وقضيتها ، مرجع سابق ، ص 7 – 9 .

[12] القرآن الكريم ، سورة الأعراف ، الآية 137 .

[13] القرآن الكريم ، سورة الأنبياء ، الآيات 71 – 72 .

[14] القرآن الكريم ، سورة الأنبياء ، الآية 81 .

[15] القرآن الكريم ، سورة سبأ ، الآية 18 .

[16] القرآن الكريم ، سورة الإسراء ، الآية 1 .

[17] رواه الجماعة .

[18] د. فيليب حتي ، ود. إدوارد جرجي ، ود. جبرائيل جبور ، تاريخ العرب ( بيروت : دار غندور للطباعة والنشر والتوزيع ، 1994 ) ، ص 38 – 39 .

[19] بيان الحوت ، ص 90 ، عن حسن ظاظا القدس مدينة الله أم مدينة داود ( الإسكندرية : جامعة الإسكندرية ، 1970 ) ، ص 27 – 28 .