السبت، 17 نوفمبر 2012

يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي .. لنصرة أهل فلسطين في معركة حجارة السجيل / د. كمال إبراهيم علاونه

الفارس الإسلامي على ظهر الجواد رافعا العلم الاسلامي الأسود ( لا إله إلا الله - محمد رسول الله )
يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي .. لنصرة أهل فلسطين في معركة حجارة السجيل

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)} ( القرآن المجيد ، العصر ) .
تتصاعد حدة مهاجمة الإسلام والأمة الإسلامية عامة ، والشعب العربي خاصة ، والتصدي للمعتقدات الإسلامية الراسخة في العقيدة والمعاملات والاجتماعية والدفاع عن النفس وما إليها ، وذلك في العديد من قارات العالم ، وعبر مختلف وسائل الإعلام المباشرة وغير المباشرة ، المطبوعة والمسموعة والمرئية والانتر نت . فنجد من يساوم ومن يهاجم ويصب حممه على أبناء الأمة الإسلامية عمدا وعن سبق الإصرار والترصد وكأن هناك ثأرا بينه وبين الإسلام ، أو أهل الإسلام ، أمة القرآن المجيد ، خير أمة أخرجت للناس ، سواء في فلسطين أو العراق أو أفغانستان أو الصومال أو الشيشان أو كشمير أو غيرها من بلدان الوطن العربي والإسلامي ، علما بأن الإسلام لعب دورا حضاريا كبيرا في المسيرة الحضارية العالمية ، كان وما زال وسيبقى ، ما دام القرآن موجودا في هذه الحياة الدنيا لحين قيام الساعة ويوم الحساب العظيم لجميع الأمم الحالية والخالية واللاحقة . فقد أخبرنا القرآن المجيد عن الكثير من الحوادث التاريخية الماضية والحالية التي تتحقق يوما بعد يوم والمستقبلية التي ستحدث في عالم الغيب ولكن دون تحديد لهذه التواريخ لأن علمها عند الله سبحانه وتعالى عالم الغيب والشهادة .
وعلى الجانب الآخر ، يكتشف العلم يوميا ، علوم جديدة متجددة بينما جاء بها القرآن المجيد منذ خمسة عشر قرنا ، والأدلة والأمثلة كثيرة في هذا السياق . فنجد مثلا أن الزيتون مفيد للكثير من الأمراض المستعصية ، والعسل داء شاف لكثير من الأمراض الخبيثة ، والقرآن علاج نوراني لأمراض عجز عن علاجها العلم الطبي الحديث ، وحبة البركة هي داء من كل داء إلا الموت . ونجد أن عالم الكون المعماري تحدث عنه القرآن الكريم منذ زمن بعيد جدا ، ونحت الجبال لبناء البيوت الفارهة ، ونجد أن الحديد فيه بأس شديد ، وهناك معالجات قرآنية في الحياة العامة والمعاملات المالية والميراث ، ونصيب التركة ، فنجد الأديان الأخرى تلجأ لنظام الإسلام في المواريث ، ونجد الإخبار عن رحلة الإسراء والمعراج ، والسفر السريع قبل أن يعرف الإنسان هذه التطورات والتحديثات في عالم النقل والتنقل وتحليق الطائرات في السماء وكل ذلك بتقليد الطيور التي تصول وتجول في السماء بقدرة الخالق سبحانه . ونجد النظام السياسي العالمي الأمثل والأفضل ، ونظام الشورى ، ونجد نظام الملكية الفردية والعامة ، والعمل الجماعي ضمن الفريق الواحد ، ونجد البرق وأن شرارة صغيرة منه تكفي العالم بأسره لمئات السنوات ، وأصبحت الكهرباء جزءا صغيرا من هذا العالم النوراني ذكرت بالقرآن العظيم الحكيم المبين المجيد العزيز . وهناك أشياء نراها في منامنا فنراها تتحقق هي هي فعليا في عالم اليقظة والنور . وهناك عالم النبات والحيوان وكل شيء متقن بإتقان بديع أبدعه واحد أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . وهناك أنظمة المعاملات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والنفسية وسواها ... وهناك الكثير الكثير الكثير ... إلخ .
فهل يا ترى هذه الأمور جاءت عبثا ؟ لا والله والذي أنفسنا جميعا بيده ، إنها مكونة ومنظمة من رب قادر خالق حي قيوم أزلي لا يموت خلق الخلق أجمعين في أيام معدودة ثم أستوى على العرش الكريم . ورغم وضوح الرؤيا ، نجد من يباطح ويناطح برأسه وجسده ويديه ويعتدي على الآخرين ، وخاصة الأمة الإسلامية ويكيل التهم جزافا ما أنزل الله بها من سلطان ، ويعارض من أجل المعارضة ، لجلب حب الظهور ، ويتهم الداعي بالمفرد أو الداعين بالجملة إلى سبيل الله القويم بالنكوص للخلف والرجعية ، ويريد أن يبقى تابعا لغيره من الأمم الاستعمارية ، مستهلكا لا منتجا ويبقى يلهث خلف المال والجاه والمنصب والشهوات الماجنة وما شاكلهما ، وينسى نفسه ، أو يتناسى عن عمد أن كل بداية لها نهاية ، وكل حي سيموت إن عاجلا أو آجلا ، فنرى أطفال يسبقون آباءهم وأمهاتهم وأجدادهم وجداتهم إلى الزوال أو الفناء ليذهب إلى عالم الملك والملكوت . فانظروا إلى الحروب في بلدان الوطني العربي عامة وفلسطين خاصة كيف يسبق الأبناء ، الآباء والأمهات للشهادة بفعل القصف اليهودي الصهيوني الحاقد من بني صهيوني من يهود فلسطين والصليبيين في كل مكان وخاصة أوحال مستنقعات الاستعمار الأمريكي الحديث البغيض ، ملء القلب والعينين واليدين والرجلين ، فيتبارى المتبارون في جمع الأموال والعقارات والثروات الطبيعية والهيمنة على الآخرين دون وجه حق مهما كانت الوسيلة لأن الغاية تبرر الوسيلة عند هؤلاء الوصوليين الانتهازيين دون مراعاة للقيم والمثل العليا ، وكما يقول المثل الشعبي ( الجاهل عدو نفسه ) ، فهؤلاء بحاجة لمن يوعيهم ويرشدهم للصراط المستقيم ، صراط الذين أنعم الله عليهم وليس المغضوب عليهم أو الضالين المضلين والمضللين من الذين مسخوا قردة وخنازير وباؤوا بغضب من الله ليوم القيامة أمثال اليهود الضالين الذين يعتدون على أهل فلسطين ، من المواطنين الأصليين . وكم من معارض للإسلام هاجم الإسلام العظيم عندما ركب رأسه ، وأصبح من الصالحين ومن الدعاة المرموقين لاحقا بعدما تبين له الهدى من الضلال ، والحق من الباطل ، لأن الحق يدمغ الباطل فيزهقه ، فإذا هو زاهق مهزوم ، فلنأخذ بأيدي هؤلاء المهاجمين للإسلام المغرر بهم ماليا وحزبيا ونفسيا لعل وعسى أن يهديهم ربنا وربهم على أيدينا ليسلكوا جادة الصواب . والأخذ باليد يكون بالدعوة للصراط المستقيم بالحكمة والموعظة الحسنة ، والدفاع الشرعي عن النفس بالجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى في كل مكان وزمان ، بالجهاد العظيم بجميع أشكاله وأنواعه السلمية والحربية حسب الحاجة ، ولينصرن الله من ينصره ، من المؤمنين الأبرار الصادقين المحسنين الأخيار . فقد حث الله العزيز الحكيم جل جلاله أبناء الأمة الإسلامية على الجهاد في سبيله ، حيث يقول عز من قائل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)}( القرآن الحكيم ، الصف ) .
والأمتين العربية والإسلامية ، ضعيفتا الجناحين ، لبعدهما عن تعاليم الإسلام عامة والقرآن المجيد خاصة ، فهما المستهدفتان في هذه الآونة ، يتم مهاجمة رموزهما القيادية والعقائدية والطبيعية وما إلى ذلك ، ومهاجمة الحركات الإسلامية السلفية والجهادية والدعوية ، والمسلمين المتقين ، فتجد من الأغبياء والجهلاء والسفهاء من يهاجم الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم ، دون أن يعرفه أو يقرأ ويتمعن في سيرته اللطيفة النظيفة الخالية من الشوائب ، ولو أنه قرأ التاريخ جيدا لأخذ العبر والعظات ، واتبع هذا النبي العربي الأمي الذي بعثه الله رحمة للعالمين ، لا أن يكيل له التهم جزافا ، من هنا وهناك ، من أوروبا وأمريكيا ، فأصبح الإسلام يوصف بالإرهاب ، والمسلم إرهابي ، والعربي إرهابي ، والفلسطيني إرهابي .. وهكذا دواليك .
فالإسلام وضع نظام حياتي شامل ، عبر الدستور الإلهي العظيم والقويم ، وكل من لا يريد إتباعه ، هو حر في ذلك ، لأن الإسلام جعل للإنسان طريقين : طريق الخير وطريق الشر ، يقول الله العزيز الحكيم : { لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4) أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (6) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)}( القرآن المجيد ، البلد ) .
فيأبى أكثر الناس إلا أن يحيدوا عن الحق ويتبعون الشر والأشرار والباطل ليشبعوا غرائزهم الحيوانية ويهاجموا الخيرين والأتقياء والأنقياء . ومن العجب العجاب أن يقوم السفيه الفاسد أخلاقيا وماليا وإداريا وسياسيا بتوجيه سهامه المسمومة لأولي الألباب والعقول النيرة ، ويهيمن الرويبضة على الأوضاع العامة ، ويحاول أن ينصب نفسه آمرا ناهيا للجماعات والشعوب والأمم عبر القارات . فأضحت الأمور مقلوبة ، كطبخة المقلوبة التي تقلب قلبا رأسا على عقب ، فلم تعد الأمور تدخل في مداخلها الصحيحة بل تتوارى عن الأنظار وتحيك الدسائس والمؤامرات فالذين يعيثون في الأرض فسادا يتهمون أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرجعية وعدم التعاطي الإيجابي مع الظروف الداخلية والإقليمية والدولية . يقول الله عز وجل عن هذه الشرذمة من عصابات الفساد والإفساد من اليهود والصليبيين والشيوعيين والملحدين والمشركين الفجار : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) )( القرآن المبين ، البقرة ) .
وفي ظل هذه الأوضاع المتراجعة التي يحكم بها شياطين الإنس ممن تؤزهم الشياطين الجنية أزا أزا للمضي في طغيانهم يعمهون ، على الصالحين والمتقين والمحسنين ، فاختلط الحابل بالنابل والصالح بالطالح . فلا بد للإنسان من وقفة تصويب حقيقية مع ربه أولا ثم مع نفسه ثانيا ثم مع الآخرين ثالثا ، لينضج العدل والحكم بالقسطاس المستقيم ، وتعود الأمور إلى طبيعتها .
ومن نافلة القول ، إن الأمة الإسلامية ، في مختلف أرجاء المعمورة تتطلع لأن تعيد الأمجاد التليدة وتصد الحرب الشرسة الموجهة ضدها التي تتألف من أربعة أضلاع للمربع الاستعماري ، هي : الحرب العسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وتكون كما كانت ، الدولة الأولى في العالم ، واللغة العربية هي اللغة العالمية الأولى ، هذا ما كان ، وهذا ما سيكون لاحقا إن شاء الله ، ولا تقنطوا يا معشر المسلمين من رحمة الله العزيز الوهاب . ولكن الأمر بحاجة للدعاء ثم الدعاء والدعاء ، والأخذ بالأسباب وطلب نصر الله القدير لأنه إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون . وكما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما جاء بصحيح مسلم - (ج 1 / ص 167) : " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " .
وأخيرا نقول ، كما يقول خالقنا ، ومولانا ، تبارك وتعالى الحميد المجيد : { سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11)}( القرآن المجيد ، الرعد ) .
وسبحان الله العظيم الذي ينطق بكلامه المقدس ، حين يخبرنا عن السفهاء والمفسدين في الأرض الذين لا هم لهم سوى تجريح المصلحين والأوابين والحلماء والحكماء من المسلمين ن فيصف رؤية هؤلاء المكابرين والفاسقين للمؤمنين الصادقين : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74) وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)} ( القرآن المجيد ، آل عمران ) ) .
فلنبادر للدفاع عن حمى وحياض الإسلام والمسلمين أمام الحرب المربعة الأضلاع من الأعداء ، ولنستخدم عدة وسائل كتنظيم المهرجانات والاحتفالات الكبرى تكون ذات الشعبية الكبيرة وتنظيم المعارض الإسلامية في عقر دار المزايدين والمهاجمين للإسلام ، في الجامعات والمدارس والنوادي والمنتديات الجماهيرية والالكترونية وتنظيم الندوات والمؤتمرات والمحاضرات عبر وسائل الاتصال الجماهيرية من فضائيات ومحطات تلفزة ومطبوعات وعبر الانتر نت وغيرها ، ولا بد من الاستعانة بمن كانوا يهاجمون الإسلام أولا ثم اهتدوا ومالوا للحق واتبعوا الإسلام فهؤلاء ردودهم أقوى وأفعل من التنظير عن بعد ، فهم لهم تجربة مريرة جعلتهم يتركون الأيديولوجيات الأخرى ويتجهون صوب الإسلام الحنيف .
وختامها مسك ، نقول لا بد لفرسان الله في الأرض أن يركبوا خيولهم ، البرية والبحرية والجوية ، ويبادروا لأخذ دورهم مهما كلف الأمر ، لنصرة اهل وشعب فلسطين الاصليين في ( معركة حجارة السجيل ) الاسلامية العربية الفلسطينية ، في قطاع غزة الفلسطيني المحاصر صهيونيا من الجهات الثلاث غربا وشمالا وشرقا ، بشتى أنواع الأسلحة البرية والبحرية والجوية . وليساهم الجميع ، جميع العرب والمسلمين واصحاب الضمائر الحية في العالم ، كل في مجاله واختصاصه ، في هزيمة اصحاب معركة ( عمود الدخان أو السحاب أو السماء ) اليهودية الصهيونية الشريرة ومن يساندها في العدوان على المظلومين الفلسطينيين المستضعفين في الأرض ، وهي الحرب الاجرامية التي اندلعت في آخر شهر ذي الحجة 1433 هـ ، وتواصلت في مطلع شهر محرم 1434 هـ / 14 تشرين الثاني 2012 ، ضد الإسلام والمسلمين في قطاع غزة المرابط بجنوب غرب فلسطين المحتلة .
ويجب أن لا يقفوا متفرجين على الشر والأشرار ، والتغيير يبدأ بالنفس ثم بالآخرين ثم الآخرين الآخرين ، فيَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي ، يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي ، يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي .. بريا وبحريا وجويا ، بمثلث رعب قدير وكبير لتخويف الفاسدين والمفسدين والسفهاء والطغاة البغاة في أرض الله وهي دعوة للنفير العام ، لا تخافي في الله لومة لائم ، انطلقي باسم الله وعلى بركة الله لمقارعة المعتدين الضالين والمغضوب عليهم والذود عن حياض الإسلام العظيم ، والوعد الإلهي سيكون بعد الإعداد والاستعداد والمواجهة التمكين الكبير في أرض الله لعباد الله المؤمنين .
يقول الله تبارك وتعالى : { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) }( القرآن المبين – الأنفال ) .
وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

مواجهة معركة حجارة السجيل الإسلامية .. لعملية ( عمود الدخان ) العنكبوتية الصهيونية بفلسطين الكبرى 1434 هـ / 2012 م


قصف صاروخي فلسطيني لمستوطنة تل أبيب
مواجهة معركة حجارة السجيل الإسلامية .. لعملية ( عمود الدخان ) العنكبوتية الصهيونية بفلسطين الكبرى  1434 هـ / 2012 م

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) }( القرآن المبين – الأنفال ) .
ويقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى :{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5) }( القرآن المجيد - الفيل ) .
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما جاء بصحيح مسلم - (ج 1 / ص 167) : " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " .
الفارس المسلم على ظهر الجواد رافعا العلم الاسلامي الأسود ( لا إله إلا الله - محمد رسول الله )

استهلال

يعاني قطاع غزة بالجنوب الغربي من فلسطين المحتلة ، من الحصار العسكري والسياسي والاقتصادي اليهودي الصهيوني الظالم منذ خمسة أعوام . ويقطن قرابة 1.7 مليون مواطن فلسطيني في مساحة صغيرة تبلغ قرابة  363 كم 2 .
وقد شنت قوات الاحتلال الصهيوني عملية عسكرية مرحلية متدحرجة ، مدفعية برية وصاروخية جوية وبحرية بالبوارج والغواصات ن فكلها جدر سميكة متحركة ، في يوم الاربعاء أخر شهر ذي الحجة 1433 هـ الموافق ل 14 تشرين الثاني - نوفمبر 2012 م . وتحتمى كتائب المقاومة الاسلامية الفلسطينية بإرادة الله مقبلة غير مدبرة ، متدافعة بالصف الأول نحو إحدى الحسنيين وفق الايديولوجية الاسلامية العظمى : فإما النصر أو الشهادة  وكلاهما نصر إلا أن دخول جنات الفردوس الأعلى هي غاية الغايات الدنيوية والاخروية لكل مجاهد مسلم صادق مع ربه أولا ثم مع نفسه ثانيا ثم مع الآخرين ثالثا .
وكعادتها المفضوحة ، تتواصل العملية العسكرية الصهيونية الاجرامية العدوانية ، ضد أهل قطاع غزة الفلسطينيين ، لا فرق بين طفل وامراة وطاعن في السن ، وارتقى الى العلا عشرات الشهداء الفلسطينيين البررة ، وأدخل مئات الجرحى للمشافي لتلقي العلاج اللازم .
شعار حركة المقاومة الاسلامية ( حماس )

إشعال فتيل العدوان الصهيوني على قطاع غزة

يقول الله الحسيب الرقيب جل جلاله : { هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143)}( القرآن المبين ) .
احمد الجعبري قائد كتائب الشهيد القسام
اشتعل فتيل النزاع العسكري بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الصهيوني بعد استشهاد بعض الفلسطينيين ، والتدخل المصري للتهدئة ، بموافقة الجانبين الفلسطيني والصهيوني على التهدئة ، فما كان من الطيران الحربي الصهيوني الا أن إغتال القائد القسامي أحمد سعيد الجعبري ( ابو محمد ) عصر يوم الاربعاء 14 تشرين الثاني 2012 م بصواريخ اطلقتها الطائرات الصهيونية ، باتجاه سيارته فقضى شهيدا مع مساعدى محمد الهمص . فجاء الرد المقاوم مدويا في المستوطنات اليهودية القريبة والبعيدة .

الحرائق الصهيونية بالمناطق الفلسطينية
الأهداف الصهيونية لشن العدوان العسكري الجديد ( عمود الدخان أو السحاب )
حسب التجارب العدوانية السابقة لجيش الاحتلال الصهيوني والقادة السياسيين والعسكريين والمخططين الاستراتيجيين ، فإن بنك الاهداف الصهيونية لضرب الفلسطينيين ، هي كل ما يتحرك وكل ما هو ثابت ، من البشر والشجر والحجر . ويشمل ذلك بيوت المواطنين الفلسطينيين والمؤسسات المدنية ومقار الحكومة والوزارات ومواقع الاجهزة الامنية والملاعب والمدارس والجامعات والمشافي و .. و .. وغيرها . فالحرب الشاملة المفتوحة التي يتبعها قادة جيش الاحتلال الصهيوني ، لا تميز بين ثابت ومتحرك .
وعلى الصعيد ذاته ، هناك العديد من الأهداف والغايات الصهيونية المباشرة وغير المباشرة ، العلنية والخفية ، التي أرادت الحكومة الصهيونية إيصالها للفلسطينيين والعرب والمسلمين والعالم ، ومن أبرز هذه الأهداف ما يلي :
أولا : الابقاء على الحصار الصهيوني الشامل عسكريا واقتصاديا وسياسيا على ابناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المرابط ، من الجهات الثلاث الشمالية والغربية والشرقية ، وعدم تمكين الفلسطينيين من العيش بحرية وكرامة كبقية شعوب المعمورة ، بعيدا عن الاذلال والقمع الاجرامي الصهيوني .
ثانيا : إعادة تدمير البنية التحتية الفلسطينية بقطاع غزة . والدعوة للتعبئة العامة والنفير الصهيوني الشامل . وهي رسالة سياسية للعالم بعد زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مؤخرا ورصد 400 مليون دولار ، لاعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الصهيونية في معركة الفرقان ( الرصاص المصبوب حسب التسمية الصهيونية ) ما بين 27 كانون الاول 2008 - 18 كانون الثاني 2009 م للحيلولة دون فك الحصار الظالم بشتى صوره وأشكاله .
ثالثا : ملاحقة المقاومة الفلسطينية والادعاء بالقضاء على ترسانة الصواريخ لديها التي تشكل خطرا داهما على المستوطنات اليهودية في فلسطين ، وإعادة خلط الاوراق من جديد .
رابعا : الدعاية الانتخابية العامة الصهيونية المعمدة بشلالات الدم الفلسطيني لخوض غمار الانتخابات البرلمانية للكنيست العبري في 22 كانون الثاني 2013 م. فهناك صراع انتخابي سياسي بين الاحزاب الحاكمة في تل ابيب مثل حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الصهيونية ، وحليفة اليهودي الروسي وزير الخارجية الصهيوني افيغدور ليبرمان زعيم حزب اسرائيل بيتنا وايهود بابارك وزير الحربية الصهيونية زعيم حزب ( استقلال ) وغيرهم من قيادات الاحزاب الدينية والقومية المتصارعة على مقاعد الكنيست الصهيوني البالغة 120 مقعدا  .
خامسا : العمل على إغراق الضفة الغربية بالاستيطان اليهودي ، والتمهيد لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية ( بنسبة 58 % من مساحتها البالغة 5878 كم2 ) ، وبالتالي الحيلولة دون تمكين فلسطين من الحصول عضوية كاملة أو منقوصة ( دولة غير عضو - بصفة مراقب ) ومنع تجريم المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية المحتلة .امام محكمة الجنايات الدولية أو محكمة لاهاي الهولندية ، والابقاء على الحكم الذاتي الهزيل بالضفة الغربية تحت سلطة فلسطينة بلا سلطة حقيقية على ارض الواقع لفترة مفتوحة بلا سقف زمني .
سادسا : تجريب ردة فعل الثورات العربية بعد الربيع العربي وخاصة الجانب المصري والتركي والخليجي حيال قطاع غزة المحاصر .
سابعا : جس نبض ايران وحزب الله اللبناني ، حيال القضية الفلسطينية . ومحاولة قادة نل ابيب معرفة مقدرة المقاومة العسكرية الفلسطينية في الرد إذا ماهاجمت تل ابيب المنشآت النووية الايرانية المدنية وغيرها من المنشآت الاقتصادية والعسكرية .
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

أشكال وصور العدوان الصهيوني على قطاع غزة

يقول الله العليم الحكيم جل شأنه : {  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)}( القرآن المبين - البقرة ) .
الطيران الحربي الصهيوني
تمثلت اشكال وصور الهجوم العسكري الصهيوني في العديد من المسائل لعل من أهمها :
أولا : التهويل الاعلامي لقوة جيش الاحتلال الصهيوني الذي يحاول استرداد هيبته السابقة ( أسطورة الجيش الصهيوني الذي لا يهزم ) المزعومة وذلك بعد أن مرغت المقاومة الفلسطينية سمعته وهيبته في الطين . ويلعب قادة الجيش الصهيوني والوزراء وقادة الاحزاب اليهودية المتطرفة دورا اعلاميا بارزا لشد الهمم اليهودية والحد من الانهيار النفسي الاجتماعي المتزايد ، والتقليل من قوة وزخم الصواريخ الفلسطينية . والامثلة كثيرة في هذا المجال ، حيث أعلن وزير الحربية الصهيوني ايهود باراك بأن جيشه دمر الترسانة الفلسطينية من الصواريخ ، فجاء رد المقاومة باستهداف تل ابيب والقدس وعسقلان واسدود وديمونا وريشون لتصيون وغيرها ، لتكذيب هذا التهويل الاعلامي المضلل .
ثانيا : الهجوم العسكري بأنواعه الثلاثة : الأسلحة البرية ( المدفعية والمشاة والقوات البرية ) والاسلحة الجوية ( الطيران الحربي إف 15 و إف 16 ، وطائرات الاستطلاع والاباتشي وطائرات الاستطلاع التجسسية ) والبحرية ( الزوارق والبوارج الحربية ) . فقد شنت قوات الاحتلال الصهيوني 600 غارة جوية خلال الايام الثلاثة الاولى من العدوان الاجرامي الصهيوني . وتم استدعاء 75 ألف جندي من جنود الاحتياط بالاضافة للجنود العاملين في الخدمة الاجبارية .
ثالثا : الهجوم السياسي والدبلوماسي لتشويه صوره المقاومة الفلسطينية وتصويرها بأنها ( منظمات تخريبية ارهابية ) تعتدي على السكان اليهود . والادعاء بالدعوة للتهدئة والهدنة مع الفلسطينيين ، حيث مارست الخدعة والمكيدة فاغتالت نائب القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام ، عضو المكتب السياسي لحركة حماس الحاج احمد الجعبري ( أبو محمد ) عصر  يوم الاربعاء 14 تشرين الثاني 2012 م ، بعد اتفاق التهدئة بوساطة مصرية .
رابعا : الحرب النفسية : تمثلت في إرهاب وتخويف المواطنين الفلسطينيين من مغبة حماية المقاومين والمجاهدين الفلسطينيين ( المخربين والارهابيين - حسب المصطلح الصهيوني ) . وهذه الحرب النفسية برزت بصورة واضحة عبر الاستعراض النفسي والتهديد والوعيد الواهن للمواطنين الفلسطينيين - بانزال مناشير ورقية - من قتلهم والحاق الاذي الجسيم بهم وبممتلكاتهم .

حركة المقاومة الشعبية

الرد الصاروخي الفلسطيني .. الاسم الاسلامي القرآني مقابل الاسم التوراتي المزيف .. تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ

يقول الله الواحد القهار سبحانه وتعالى : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5) }( القرآن المجيد - الفيل ) .

تمتلك المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة اسلوب الميليشيا المدافعة والمهاجمة في الآن ذاته وفق قواعد ( حرب العصابات ) و ( الكر والفر ) و ( إضرب وإهرب ) ، وبالتالي فإن كتائب المقاومة الاسلامية والوطنية ليست بجيش نظامي يمتلك الاسلحة البرية والجوية والبحرية ، بمعنى أنها اسلحة خفيفة وقنابل وآر بي جيه وغيرها لا تستطيع مواجهة وجاهية مع جيش نظامي ، ولكن الارادة الجهادية لمقاتلي الحرية في فلسطين تستطيع التصدي للجيش الصهيوني بالاشكال المتعددة المعهودة ومن بينها العمليات التفجيرية الاستشهادية التي تلحق الخسائر بالاعداء المهاجمين تجعل نفسية الجنود اليهود المعتدين في الحضيض .
على العموم ، كانت ردة الفعل الاسلامية الفلسطينية على الصعيد العسكري ، بشكل مباشر من قبل ( كتائب عز الدين القسام ) الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) ، على العدوان العسكري الصهيوني الغادر ضد عملية بني صهيون العسكري المسماة ب اسم "عمود السحاب أو عمود الدخان أو عمود السماء " ، بإطلاق صليات متتالية غير منتظمة من مختلف أنواع الصواريخ ، باتجاه المستوطنات اليهودية بفلسطين المحتلة عامي 1948 و1967 فبقي يهود فلسطين المحتلة في حالة توتر وهياج نفسي غير مسبوق .. فاين المفر ، طالما تصل الصواريخ لجميع المستوطنات اليهودية المنتشرة كالسرطانات القاتلة بأرجاء الكيان الصهيوني .
وأطلقت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، على عملية إطلاق الصواريخ  اسم "حجارة السجيل ".
ويرمز "حجر سجيل"، إلى الأحجار الربانية التي حمى بها الله الكعبة المشرفة بمكة المكرمة والمظلومين أبان الحملة الهمجية الحبشية التي شنها "أبرهة الحبشي" على مكة المكرمة مع الفيلة . وورد ذكر ذلك الحجر الطيني الذي يحمل اسم وصورة كل مهاجم ظالم حيث القت هذه الحجارة المنضودة الطيور الابابيل على المعتدين الغرباء الطارئين كما ورد في "سورة الفيل" بالقرآن المجيد ، بقوله تعالى" بسم الله الرحمن الرحيم، "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ، أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ، تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ".
وعلى النقيض من ذلك ،  يرمز مصطلح "عامود السحاب"، الذي يرد في "الإنجيل" و"التوراة" و"الزبور"، إلى الحماية المزعومة التي "سيوفرها الرب لبني إسرائيل" ضد أعدائهم علما بأن اليهود بفلسطين المحتلة هم ليسوا من بني إسرائيل الحقيقيين بل هي تسمية القيت عليهم للتمكن من جلب يهود العالم لفلسطين الارض المقدسة . إذا فهي حرب دينية مستترة وغالبة بين الحق الاسلامي والباطل الصهيوني ، شاء من شاء وأبى من أبى .
وحسب المزاعم التوراتية اليهودية المزيفة فقد ذكر الكتاب المقدس بالعهد القديم المتمثل في "التوراة"، في سفر الخروج، الاصحاح "13"، الصفحة 21 – 22، أن الرب كان يسير أمام جماعة بني إسرائيل، على شكل عمود سحاب في النهار، كي يهديهم، أما في الليل، فكان يتحول الى عمود نار، كي يضيء لهم. وغني عن القول ، إن هذه هرطقات دينية يهودية تستخدم في غير محلها وانتهى مفعولها منذ امد بعيد .
على العموم ، دعت الفصائل الاسلامية والوطنية الى التعبئة الجهادية المتاحة للرد على العدوان العسكري الصهيوني الشامل ، وتهيئة الجبهة الداخلية الفلسطينية لحرب الاستنزاف الجديدة ، والحيلولة دون الاجتياح الصهيوني لقطاع غزة .
وتضم هذه الاجنحة العسكرية الفلسطينية المقاتلة من أجل الدفاع عن النفس والحرية ، ( كتائب الشهيد عز الدين القسام ) الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية ( حماس )  وسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي ، وكتائب الناصر صلاح الدين التابعة لحركة المقاومة الشعبية بفلسطين ، وبعض الكتائب العسكرية الوطنية الصغيرة التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) المتاح لها العمل بقطاع غزة ، وكتائب ابو علي مصطفى التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وكتائب المقاومة الوطنية التابعة للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين وغيرها من بعض المجموعات المسلحة التابعة لحركات فلسطينية مثل حركة الاحرار الفلسطينية وسواها . وشكلت هذه القوى الفلسطينية الاسلامية والوطنية قيادة مشتركة لقيادة الساحة الميدانية لمواجهة الاخطار الصهيونية المحدقة .
ولكن العمود الفقري للمقاومة المسلحة تتمثل في خلايا ومجموعات كتائب الشهيد عز الدين القسام . التي أمطرت المستوطنات الصهيونية بمئات الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى التي تتراوح ما بين 15 - 75 كم . ووصلت حمم صواريخها المحلية الصنع الى تل ابيب وديمونا وملبس ( ريشون لتصيون ) والقدس المحتلة وخلافها . ووصل عدد الصواريخ المقذوفة من قطاع غزة للمستوطنات اليهودية الشمالية والشرقية والجنوبية خلال الايام الثلاثة الاولى الممتدة ما بين 14 - 17 تشرين الثاني الحالي ،  550 صاروخا من مختلف فئات الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى . وتم اسقاط طائرة حربية صهيونية من طراز إف 16 الامريكية الصنع ، بصاروخ ارض جو .
على اي حال ، إن المفاجئة العسكرية الصاروخية المتوسطة المدى ووصول الصواريخ المقذوفة لشوارع تل ابيب ، والقدس المحتلة وديمونا وغيرها من مناطق التجمعات السكانية اليهودية الحيوية المكتظة أذهلت قادة تل ابيب ورعاعهم ، وجعلهم يتخبطون في قراراتهم المرحلية المتدحرجة ، فالارباك بدا واضحا في تصرفات القادة العسكريين والسياسيين والحزبيين الكبار على حد سواء .
والمناظر المتلفزة التي تبث عبر الفضائيات العبرية والاجنبية ، لحالات الهلع والخوف الشديد والهرب في صفوف يهود فلسطين المحتلة من المستوطنين اليهود والعسكريين على حد سواء ، والتسابق للملاجئ ، يعطي القوة المعنوية لافراد المقاومة الفلسطينية زخما جديدا غير مسبوق . فحالة الهلع والخوف وصفارات الانذار المدوية بين الحين والآخر ، في التجمعات السكانية اليهودية مثل تل ابيب وريشون لتصيون قبل واثناء سقوط الصواريخ الفلسطينية يدلل على ضعف الشكيمة العسكرية الصهيونية ، وهشاشة المعنويات اليهودية الغريبة الطارئة على فلسطين .

بنك الأهداف الفلسطينية لاطلاق الصواريخ

يقول الله الحميد المجيد جل جلاله : {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168) وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)}( القرآن المجيد - آل عمران ) .
وفقا للمبدأ المعاملة بالمثل ، والند للند ، هناك العديد من الأهداف الاستراتيجية لمدى صواريخ المقاومة الفلسطينية المنطلقة من قطاع غزة في ( معركة حجارة السجيل ) الاسلامية المضادة لعملية ( عمود السحاب - اليهودية ) في شهر محرم بعام 1434 هـ / تشرين الثاني 2012 م ، من أهمها :
أولا : المواقع العسكرية - المتمثلة بالقواعد العسكرية الصهيونية ، ومصانع الانتاج الحربي وجيش الاحتلال الصهيوني بكافة قطاعاته البرية والجوية والجوية وغيرها .
ثانيا : المنشآت الاقتصادية المتنوعة .
ثالثا : المستوطنات اليهودية المنتشرة في جميع ارجاء الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة عامي 1948 و 1967 .
رابعا : المفاعلات النووية في تل الربيع ( تل ابيب ) وديمونا .
خامسا : مناطق الاستجمام اليهودية على شواطئ البحر الابيض المتوسط والبحر الميت .
سادسا : القادة العسكريون والسياسيون اليهود .
سابعا : إحراق الغابات والمزارع الصهيونية .

صفارات الإنذار وشجر الْغَرْقَدَ .. والرعب لدى يهود فلسطين المحتلة

جاء في صحيح مسلم - (ج 14 / ص 140) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ " .
بعد عدة أعوام على حرب تموز 2006 ، بين حزب الله اللبناني وقوات جيش الاحتلال الصهيوني ، برزت للحياة اليهودية بالكيان الصهيوني ظاهرة إطلاق صفارات الإنذار في التجمعات السكانية اليهودية في الجنوب والوسط والشمال ، فوصل هدير الصواريخ الفلسطينية لمناطق المستوطنات القريبة والمتوسطة والبعيدة على السواء ، مثل المستوطنات اليهودية المحاذية لقطاع غزة ، فوصل الامر لمطالبة بلدية مستوطنة سيدروت بإخلا المستوطنة من جميع اليهود . كما وصلت حمم الصواريخ الفلسطينية لمناطق بالنقب الجنوبي مثل بئر السبع وديمونا وغيرها . ووجهت منصات عشرات الصواريخ باتجاه المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية المحتلة ، وبالقرب من القدس الشريف . وفي الاتجاه شمالا ، وصلت صواريخ المقاومة لمستوطنات يهودية متعددة ابرزها تل ابيب ( مقر وزارة الحربية الصهيونية ) ، وبجوارها بمستوطنات ريشون ليتصيون ، وشمال تل ابيب لهرتسيليا ورامات غان ورامات هشارون وغيرها .
ورغم انتشار الملاجئ ( الجدر الثابتة ) والمتحركة ( الآليات العسكرية المصفحة ) في جميع أنحاء الكيان الصهيوني ، إلا أنها لا يمكنها أن تحميهم ، باي حال من الأحوال ، حيث يخافون من البشر والشجر والحجر الذي سينطق لمناداة المسلم المجاهد لقتلهم ولات حين مناص .

وهذا التمكين الصاروخي الاسلامي العربي الفلسطيني المفاجئ للكيان الصهيوني ، كما جاء في مسند أحمد - (ج 45 / ص 281) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ " .
وإن دل هذا على شيء ، فإنما يدل على تاييد الله العزيز الحكيم ، للطائفة المسلمة المنصورة في الأرض المقدسة ، بإمكانيات متواضعة لادخال الرعب في نفوس يهود فلسطين المحتلة . ومن نافلة القول ، إن الكثير من الهاربين اليهود من حمم الصواريخ الفلسطينية ، أخذوا يحتمون خلف شجر الْغَرْقَدَ الذي زرعوه لنجدتهم في يوم الغضب الرباني ( يوم الله العظيم القدير ) لنهايتهم الحتمية بقرار رباني لا شك فيه قبل يوم القيامة .
الْغَرْقَدَ وما أدراك ما الْغَرْقَدَ ؟ فلا غرقد ولا هم يحزنون ، لقد جاءت الواقعة المبشرة بحتمية النصر الإسلامي العظيم على الطغاة البغاة في ارض المسلمين المقدسة . وهذه هي تباشير النصر الإسلامي المبين ولو بعد حين ، لنصرة المظلومين بفلسطين .

تاثير إطلاق الصواريخ الفلسطينية على المستوطنات اليهودية .. إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ

يقول الله ذو الجلال والاكرام جل جلاله : {  وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100) وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101)  وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102) فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103) وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105)}( القرىن العظيم - النساء ) .
إن عملية إطلاق الصواريخ الفلسطينية باتجاه المواقع والاهداف العسكرية والاقتصادية والمدنية الصهيونية في فلسطين الكبرى ، وجعل 5 ملايين يهودي من اصل 6 ملايين يهودي بالكيان الصهيوني في مرمى صواريخ المقاومة الفلسطينية وفق مبدأ المعاملة بالمثل ، ينتج عنه الاضرار التالية :
أولا : إدخال حالة من الرعب الكبير وعدم الاستقرار الشخصي والجماعي في نفوس يهود فلسطين المحتلة من بحرها لنهرها ( من البحر الابيض المتوسط غربا للبحر الميت شرقا ) .
ثانيا : إلحاق خسائر بشرية جسيمة بجنود الاحتلال الصهيوني في أماكن متفرقة يالجهات الاربع الشمالية والجنوبية والشرقية والغربية . ومن المعروف أن الاعلام الصهيوني بأمر من الرقابة العسكرية لا يعلن عن ارقام القتلى والجرحى اليهود بصورة حقيقية ، وما يتم الاعلان عنه عبارة عن حالات بسيطة ، وذلك بهدف رفع المعنويات اليهودية وشد أزر المستوطنين اليهود .
ثالثا : الفشل العسكري والأمني الصهيوني ( للقبة الحديدية والالكترونية والباتريوت ) في اعتراض الصواريخ الفلسطينية .حيث تم اعتراض ما نسبته 20 % فقط من الصواريخ الفلسطينية حسب احصائية رسمية صهيونية .
رابعا : تدمير مئات المنازل والممتلكات العامة والخاصة كالمركبات والمنشأت الاقتصادية والقواعد العسكرية اليهودية .
خامسا : إحداث تراجع في السياحة الداخلية والخارجية للكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة .
سادسا : التوقف المؤقت أو تراجع الانتاج الزراعي والصناعي الصهيوني .
سابعا : التراجع البائن في مبيعات الاسلحة الصهيونية الصنع للخارج ، في ظل اخفاقها في التصدي لفعاليات المقاومة الفلسطينية البسيطة .
ثامنا : التسبب في زيادة الهجرة اليهودية المعاكسة لخارج فلسطين . ففي كل صاروخ فلسطيني يطلق على هذه المستوطنة أو تلك ، في جميع انحاء الكيان الصهيوني يرافقه رغبة صهيونية جامحة لدى مئات المستوطنين اليهود الطارئين في ترك البلاد والتوجه لامريكا وأوروبا وروسيا .
وعلى الجانب الفلسطيني ، فإن استشهاد ثلة من المجاهدين الفلسطينيين ، يأتي بمثابة تلبية الله سبحانه وتعالى لأدعية المجاهدين لنيل شرف الشهادة في سبيل الله ، بالدفاع عن الأرض والأهل والنفس . فقتلى المقاومة الاسلامية في الجنة وقتلى المجرمين اليهود بنار جهنم وبئس المهاد .

التضامن العربي والاسلامي والدولي مع فلسطين الجريحة

يقول القوي العزيز ، عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)}( القرآن الحكيم - الصف ) .

جاء الرد المؤثر التضامني العربي والاسلامي تجاه العدوان الصهيوني على قطاع غزة ، وتمثل هذا الرد بموقف حاسم غير مسبوق من القيادة المصرية ، فندد الرئيس المصري د. محمد مرسي بالعدوان الصهيوني قولا وفعلا وأمر بسحب السفير المصري من تل ابيب ، وارسل رئيس الحكومة المصرية د. هشام قندبل مع وفد مرافق له يوم الجمعة 16 تشرين الثاني 2012 ، لايصال رسالة سياسية ودبلوماسية مصرية غير مسبوقة من مصر لقادة الكيان الصهيوني بأن غزة هاشم بامكانياتها القليلة البسيطة المحدودة لن تكون وحدها في ساحة المواجهة الميدانية الفعلية .
وجاء الرد التضامني التونسي بوفد رسمي وحزبي مؤلف من 12 شخصية رفيعة المستوى برئاسة وزير الخارجية رفيق عبد السلام ، صباح يوم السبت 17 تشرين الثاني 2012 م حاملا معه حفنات طاهرة من تراب قطاع غزة الفلسطيني ، كهدية رمزية فلسطينية للشعب التونسي الشقيق ، حيث شكل هذا الرد التضامني مفاجئة عربية أخرى للكيان الصهيوني من الثورة التونسية بالزعامة التونسية الجديدة .
ولا ننسى الموقف الشعبي العربي والاسلامي الداعم للشعب الفلسطيني العربي المسلم ، وخاصة للمقاومة الفلسطينية ، في العديد من العواصم العربية والاسلامية في مصر وايران وتركيا ولبنان واليمن وغيرها من الدول الاوروبية .
وسياسة تنظيم المظاهرات والمسيرات في العواصم والمدن العربية والاسلامية والعالمية لا تغير من العدوان الصهيوني بل يجب ان يكون الرد حازما لجميع المسائل العسكرية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاعلامية بصورة حقيقية ، ليكون التضامن مشتملا على جميع الاشكال والصور .
ومما يبعث على الدفء الثوري العربي والاسلامي ترديد المتظاهرين العرب الذين رفعوا العلم الفلسطيني ورددوا شعارات ترفع من سقف المطالب القومية والدينية الاسلامية العربية مثل "الشعب يريد تحرير فلسطين" و"مقاومة مقاومة.. لا صلح ولا مساومة".
على اي حال ، إن تسيير مسيرة مليونية تضم عدة ملايين من المواطنين العرب وخاصة من مصر لعبور الحدود الوهمية المصطنعة باتجاه قطاع غزة ، والرفع الفعلي للحصار الصهيوني المفروض عن قطاع غزة على سبيل المثال لا الحصر ، سيقلب المعادلة الصهيونية ويجعل الحكومة الصهيونية في حالة ( حيص بيص ) وإرباك غير معهود وتعد للمائة قبل ان تقدم على اي خطوة وحشية جهنمية ضد الشعب الفلسطيني عامة وفي قطاع غزة خاصة .

فيَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي ، يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي ، يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي ..

يقول الله الحي القيوم عز وجل : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) )( القرآن المبين ، البقرة ) .

وكلمة لا بد منها وهي انه لا بد من التصدي للمؤامرة الصهيونية والامريكية والاوروبية الظالمة ضد الامتين العربية والاسلامية عامة والشعب الفلسطيني العربي المسلمخاصة  . وتكون عملية التصدي والتحدي بدعم عسكري واقتصادي واعلامي ونفسي ، شامل متوال ومنتظم لا يخضع للامزجة المترددة المتذبذبة في هذه العاصمة أو تلك . ولا بد للثورة الاسلامية والوطنية الفلسطينية المعاصرة ان تواصل مسيرتها الجهادية المظفرة لنيل الحرية والاستقلال والتخلص من الاحتلال الصهيوني الاجنبي .
ولا يمكن للمقاومة الفلسطينية مهما بلغت من قوة الارادة والبسالة في الجهاد في سبيل الله ، لصد المعتدين اليهود الصهاينة بلا حماية جوية أو امتلاك صواريخ فعالة مضادة للطائرات الحربية الصهيونية ، فالتفوق الجوي الصهيوني في ساحة الميدان يلحق الخسائر البشرية الجسيمة والتدمير الكبير للمنشأت والممتلكات العامة والخاصة بالشعب الفلسطيني المرابط في وطنه ، في ارض الآباء والأجداد .

وأخيرا نقول ، كما يقول خالقنا ، ومولانا ، تبارك وتعالى الحميد المجيد : { سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11)}( القرآن المجيد ، الرعد ) .
وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
خريطة  فلسطين Map of Palestine

الخميس، 1 نوفمبر 2012

التطهير العرقي البوذي في ميانمار ( بورما ) ضد الأقلية المسلمة " الروهينجيا " .. والمطالبة بالحكم الذاتي الموسع


خريطة بورما - ماينمار ( Map of Burma ( Myanmar
التطهير العرقي البوذي في ميانمار ( بورما ) ضد الأقلية المسلمة " الروهينجيا " .. والمطالبة بالحكم الذاتي الموسع
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)}( القرآن المجيد - الصف ) .
وجاء في صحيح البخاري - (ج 1 / ص 44) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ :" أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ فَقَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ " .

استهلال

ميانمار Myanmar ( بورما ) هي مستعمرة بريطانية سابقة ، تتحكم بها الطغمة العسكرية الحاكمة بوجهة حزبية سياسية نظريا . ورسمياً يطلق عليها جمهورية اتحاد ميانمار بورمية . وهي احدي دول جنوب شرق آسيا ، وتبلغ مساحة ماينمار  676,578 كم2 . وتتكون من اتحاد عدة ولايات هي بورما وكارن وكابا وشان وكاشين وشن. وعاصمة بورما هي مدينة نايبييدو ، وأكبر المدن هي يانجون . ويزيد عدد السكان عن 55 مليون نسمة . ويطلق على مواطني ماينمار ( بورما )  البورميين وأغلبهم من البوذيين ويسكنون في قرى حول الدلتا وحول وادي نهر اراوادوي، والأغلبية العظمى من أصول من وسط آسيا وفدوا إلى المنطقة وهي أكبر مجموعة عرقية في البلاد تشمل نحو ثلثي السكان. وتضم المجموعات الاثنية القومية الأخرى كلا من : الكارين وشان والاراكانيس وتشين وكاشين ومون وناجا ووا، ويقطن قرابة 75% منهم في المناطق الريفية والبقية في المدن .
أكثر المسلمين الاركانيين هم من أصول عربية من المسلمين في اليمن والجزيرة العربية وبعض بلاد الشام والعراق وبعضهم من أصول فارسية ، وبنغلاديشية وهندية. وقد وصل هؤلاء المسلمين إلى ولاية اركان في بورما وجارتها بنغلاديش بغرض التجارة ونشر الإسلام وهناك استقر الكثير منهم ونشروا الرسالة الإسلامية . وبعد حملة الابادة الجماعية ضد المسلمين ، هاجر نسبة كبيرة من السكان إلى السعودية والإمارات وبنغلاديش والباكستان بسبب القتل الجماعي والاضطهاد الذي واجهوه من قبل البوذيين والحكومة المينمارية.
وتاريخيا ، انفصلت ميانمار في 1 نيسان - أبريل 1937 عن حكومة الهند البريطانية نتيجة اقتراع بشأن بقائها تحت سيطرة مستعمرة الهند البريطانية أو استقلالها لتكون مستعمرة بريطانية منفصلة . في 1940 كونت ميليشيا الرفاق الثلاثون جيش الاستقلال البورمي وهو قوة مسلحة هدفت لطرد الاحتلال البريطاني، وقد نال قادته الرفاق الثلاثون التدريب العسكري في اليابان ، وعادوا مع الغزو الياباني في 1941 مما جعل ميانمار بؤرة خطوط المواجهة الأمامية في الحرب العالمية الثانية بين بريطانيا واليابان، في تموز 1945.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لصالح الحلفاء أعادت بريطانيا ضمها كمستعمرة، حتى أن الصراع الداخلي بين البورميين أنفسهم كان ينقسم بين موال لبريطانيا وموال لليابان ومعارض لكلا التدخلين الاجنبيين , وقد نالت ماينمار استقلالها في 4 كانون الثاني عام 1948 م وانفصلت عن الاحتلال البريطاني.
ويقطن بورما قوميات دينية ولغوية وعرقية متعددة ، أهمها البورمان ، واللغة البورمية هي اللغة الرسمية السائدة في البلاد . وجرت في ميانمار الانتخابات العامة الاخيرة في 20 تموز 2012 ، بعد 20 عاما من هيمنة الجيش على شؤون البلاد وسط إقبال ضعيف على صناديق الاقتراع حيث فضل السكان الذهاب للكنائس على ممارسة التصويت لاي من الحزبين المتنافسين .
حسب التعداد الحكومي الرسمي غير الدقيق ، في ميانمار فإن نسبة المسلمين هي 5 % من سكان بورما . ويقدر الزعماء المسلمون في بورما ( ميانمار ) أن المسلمين قد تصل نسبتهم إلى ما يقرب 20٪ من السكان الاجمالي أي ما يعادل 12 مليون تقريبا من أصول ومنابت اجتماعية وقوميات مختلفة .
وتدعي الإحصائيات الرسمية في ميانمار "بورما" إلى أن نسبة المسلمين في هذا البلد- البالغ تعداده الاجمالي نحو 55 مليون نسمة- تقل عن 5 % ، وبالتالي يتراوح عددهم بين 5 و8 ملايين نسمة وهي نسبة حكومية مزورة ومزيفة لتقليل شأن الأقلية المسلمة في البلاد ، وإضعاف التضامن الدولي الانساني معها ، إذ أن خمسة أو ثمانية ملايين نسمة من اصل 55 مليون بورمي يشكلون نسبة أعلى من ذلك بكثير .
والأقلية المسلمة (  الروهينغا ) تتعرض للقمع العسكري والأمني والاضطهاد الاجتماعي والقهر السياسي والاستغلال الاقتصادي والتشويه الديني والثقافي منذ عقود عديدة من الزمن . ويعيش قرابة 800 ألف إلى مليون شخص مسلم من هذه الأقلية في ولاية راخين في ميانمار .
ويتوزع المسلمون في أنحاء بورما على شكل مجتمعات صغيرة، ويتركز المسلمون من ذوي الأصول الهندية في رانغون .والروينجية وهي مجموعة عرقية صغيرة في ولاية أراكان غربي بورما. ويرتكزون في بلدات شمال أراكان: مايونجداو و بوثيدايونغ و راثدايونغ و أكياب و ساندواي وتونغو و سوكبرو وجزيرة راشونغ كياوكتاو. وهناك ايضا بانثاي وهم مسلمي بورما من أصول صينية . ويتواجد المسلمون من أصول مالايو في كاوثاونغ في أقصى جنوب يمانمار . ويسمى الأشخاص من أصول الملايو ومن أي ديانة كانت بإسم باشو. وهناك مسلمي الزربادي وهم خليط تزاوج رجال من مسلمي جنوب آسيا والشرق الأوسط مع نساء من بورما.
خريطة بورما - ماينمار ( Map of Burma ( Myanmar
وتعني كلمة الروهينغا أو الروهنجيا ( أو الرُوَينغة ) اسم جماعة مسلمة في ولاية أراكان غربي بورما أو ميانمار. ووفقا لتقديرات إحصائية رسمية لسنة 2012 يوجد 800 ألف شخص روهينجي في أراكان وحدها ، وتعتبرهم الأمم المتحدة بأنهم أكثر الأقليات إضطهادا في العالم . وهناك نسبة كبيرة منهم هاجرت وهربت على شكل سلسلة لاجئين للعيش في مخيمات في بنغلاديش المجاورة وعدة مناطق داخل تايلاند على الحدود مع بورما. وتم تهجير 80 ألف مسلم ، و20 الف بوذي من بيوتهم لمناطق أخرى بعيدة عن سكناهم بسبب تصاعدة حدة الصراع الديني الطائفي بين الجانبين . ويبقى الروهينجيا داخل المخيمات الجديدة الكئيبة ، حيث يعتاشون على كميات المواد الغذائية القليلة التي يوزعها برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة ، بينما يعيش البوذيين المشردين في الأديرة والكنائس في مناطق نائية عن قراهم ومدنهم .
والروهينغا هم شعب مسلم سني مع بعض التقاليد الصوفية. وتفرض الحكومة البورمية التقييدات على التعليم والعمل والحياة الاجتماعية لهم والكثير منهم يواصل دراساتهم الإسلامية الأساسية كخيار تعليمي فقط. ويوجد في معظم القرى المساجد والمدارس الدينية الإسلامية . وجردت الحكومة البورمية أبناء الأقلية المسلمة من مواطنتهم منذ قانون الجنسية لسنة 1982 ، بدعاوى واهية وهزيلة قانونيا وجغرافيا وتاريخيا وسياسيا ، بأنهم مهاجرين لاجئين وليسوا مواطنين ، وبذلك فهم يتعرضون للاضطهاد الديني والقومي على قواعد عنصرية غير سوية .

أسباب أعمال الإبادة الجماعية ضد المسلمين من البوذيين

هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى إنفجار أعمال الوحشية والتمييز العنصري ضد أبناء الأقلية المسلمة في ميانمار بولاية راخين وغيرها ، منذ أمد بعيد ، لعل من أهمها ما يلي : تباين وتنافر القومية والدين بين البوذيين والمسلمين ، فالغالبية الطاغية الباغية من سكان ميانمار هم من البورميين ، وهناك أقلية مغلوبة على امرها هي من العرب المسلمين سكنت البلاد منذ القرن الثامن الميلادي .
وذكرت وسائل إعلام عالمية ، أن أولى اسباب المجازر البوذية البورمية الرسمية والشعبية الاخيرة المباشرة ضد المسلمين تمثلت في حالات اعتداء جنسي من بعض السفلة الذين ينتمون نظريا للمسلمين علما بأن الإسلام يحارب الرذيلة والزنا والاغتصاب ، مهما كانت دواعيه ومبرراته الواهية .
وبدأت العنصرية البغيضة المتأصلة في نفوس البوذيين ضد المسلمين ، بتسلسل الأحداث الاجتماعية في 28 ايار - مايو 2012 ، قرب من قرية ( كايوت ني ماو ) ، حيث يزعم بعض البوذيين بأن ثلاثة من أقلية "الروهينجيا" المسلمة اعتدوا جنسيا على فتاة بوذية وقتلوها، فاعتقلتهم الشرطة البورمية وأودعتهم السجن . فهب بعض البوذيين للانتقام ولكن بدواعي طائفية عنصرية ، وكان الأجدر بمعاقبة المعتدين السفلة مهما كانت طائفتهم أو مذهبهم ، فلا يقر اي مسلم أو أي سوي دينيا وأخلاقيا وإنسانيا هذه التصرفات الطائشة الهمجية الشيطانية على اي فتاة أو اي إنسان آخر .
وبدات شرارة حرق الممتلكات والعنف والعنف المضاد ، في 8 حزيران 2012 ، وتصاعدت حدتها فيما بعد وخاصة في فصل الصيف .وتزايدت حدة الصراعات الدينية الاثنية بين عرقيتي الراخين ومسلمي الروهنجيا شمال ولاية أراكان ميانمار .
وقد تدافع البوذيون من ذوي الحقد الطائفي البغيض ، لتحريك شر الانتقام الفاجر المضاعف فقتلوا عشرة مواطنين مسلمين إذ هاجمت مجموعة من الغوغاء البوذيين حافلة في مدينة ( توانغاب ) ، والقتلى المسلمين ليسوا من الروهينجيا بل كانوا يزورون الولاية التي حدثتت بها تلك الفعلة الشنيعة القبيحة بحق إحدى الفتيات البورميات البوذيات . فتصدى لهم بعض المسلمين من أقلية ( الروهينجيا ) المسلمة بعد صلاة الجمعة وذلك بمهاجمة عشرات البوذيين المعتدين فقتلوا سبعة منهم ، فقدحت شرارة الاضطرابات والشغب والفوضى المتبادلة بين الجانبين البوذي والمسلم في تلك الولاية البورمية ثم اتسعت لتمتد لبقية أجزاء البلاد .
إحراق المسلمين في ميانمار ( بورما )
أساليب التفنن الظالمة بعمليات القمع البورمية ضد المسلمين

ورد في ويكيبيديا الموسوعة الحرة على الانترنت ما يلي : " قيدت بشدة حركة الروهينغيين في التنقل، وحرمت الغالبية العظمى منهم من الجنسية البورمية. ويتعرضون أيضا لعدة أنواع من الابتزاز والضرائب التعسفية ومصادرة الأراضي والإخلاء القسري وتدمير منازلهم وفرض قيود مالية على الزواج. ولا يزالون يستخدمونهم عمالا سخرة في الطرقات ومعسكرات الجيش وأن كان معدل أعمال السخرة قد انخفض في ولاية راخين الشمالية خلال العقد الماضي . في أعقاب "عملية الملك التنين" المسماة ناجامين للجيش البورمي في سنة 1978 فر أكثر من 200 ألف من الروهينغا إلى بنغلاديش. وتهدف تلك الحملة رسميا "بالتدقيق على كل فرد يعيش في الدولة، وتصنيف المواطنين والأجانب حسب القانون، واتخاذ الإجراءات ضد الأجانب الذين دخلوا البلاد بطريقة غير مشروعة." تلك الحملة استهدفت المدنيين مباشرة ، مما أسفر عنه انتشار القتل على نطاق واسع والاغتصاب وتدمير المساجد بالإضافة إلى الاضطهاد الديني. ما بين 1991-1992 جرت موجة جديدة من الهروب، حيث فر أكثر من ربع مليون روهينغي إلى بنغلاديش. حيث قالوا انهم استخدموهم عمالا سخرة، وجرت عمليات إعدام بدون محاكمة والتعذيب والاغتصاب. وقد اجبر الجيش البورمي الروهينغا على العمل دون أجر في مشاريع البنية التحتية والاقتصادية وفي ظروف قاسية. وقد حدثت العديد من انتهاكات لحقوق الإنسان من الأمن خلال عمل السخرة للرهينغا المدنيين " .

تجميع المواطنين المسلمين بوضع الانبطاح في بورما
على اي حال ، تنقسم أساليب التعذيب والتنكيل والاضطهاد الديني والقومي والانساني ، بالمسلمين في ميانمار إلى قسمين رئيسيين هما :
أولا : الإعتداءات الجماعية الشعبية الدينية الطائفية البوذية ضد أبناء الأقلية المسلمة في ميانمار . عبر القتل الجماعي للمسلمين فيما يعرف بالمجازر البشعة على خلفية قومية ودينية ، وارتكاب الاعتداءات الاخلاقية على نساء بورما المسلمات ، وتدمير الممتلكات الخاصة ،
ثانيا : الإعتداءات الرسمية الحكومية : عبر المناداة الرئاسية والحكومية بطرد أبناء الأقليمة المسلمة من ميانمار ، وحرمانهم من المواطنة أو الجنسية البورمية ، وإسكانهم في بلدان مجاورة وحرمانهم من مواطنهم الاصلية في البلاد . وفرض حظر التجول وإعلان الأحكام العرفية العسكرية لقمع المعارضين المسلمين . وهنا رعاية رسمية للسياسة العنصرية البورمية المتمثلة في ( حملة بورما للبورميين) وقدر صرح رئيس ميانمار ( ثين سين ) بأنه يجب طرد مسلمي الروهنجيا من البلاد وإرسالهم إلى مخيمات لللاجئين تديرها الأمم المتحدة. واعتبر رئيس ميانمار أن "الحل الوحيد في هذا المجال هو إرسال الروهنيجيا إلى المفوضية العليا للاجئين لوضعهم في معسكرات تحت مسؤوليتها".  وتابع قائلا "سنبعث بهم إلى أي بلد آخر يقبلهم. وهذا ما نعتقد أنه الحل للمشكلة".
مجازر بوذية ضد المسلمين في بورما ( ميانمار )
وبدأ هذا الامر جليا في 3 حزيران - يونيو 2012 عندما قتل الجيش البورمي والغوغاء البورميون 11 مسلم من علماء المسلمين الذين كانوا عائدين من رحلة العمرة الإسلامية من مكة المكرمة بالديار الحجازية بالسعودية بشبه الجزيرة العربية ، بدون سبب بعدما أنزلوهم من الحافلات.
فقامت احتجاجات عنيفة في اقليم أراكان ذو الأغلبية المسلمة، فوقع المتظاهرون ضحية استبداد الجيش والغوغاء، حيث ذكرت أنباء بمقتل عشرات المسلمين واحراق آلاف المنازل اذ اشتبكت عرقيتي روهنغيا المسلمة مع البوذيون الأركان بغربي بورما.
على العموم ، اشتملت عمليات الانتقام الجماعية المتبادلة بحرق الممتلكات من المنازل والمحلات التجارية ودور العبادة والمساجد وقتل الناس بلا اي ذنب سوى أنهم من هذا الطرف أو ذاك . ويقول الرئيس البورمي ( ثين سين ) منددا في تقرير عرضه على البرلمان في 17 ب/اغسطس 2012 : "الاحزاب السياسية وبعض الرهبان وبعض الافراد يؤججون الحقد الاتني".
وفي مدينة سيتوي يشعر البوذيون بحقد ونقمة كبيرة ضد الروهينجيا ويصفونهم بالمهاجرين غير الشرعيين ويطلقون عليهم تسمية "بنغاليين" او "كالار" وهو اسم تحقيري يشيرون به الى جميع المسلمين بدون تمييز.
وتزايدت أعداد القتلى في المجازر الجماعية لتصبح 54 شخصا ، وحرق قرابة 2528 متجر ومنزل ومسجد إسلامي ومعبد بوذي  في الأيام الاولى لاندلاع الصراع الطائفي ، ، منها 1336 لطائفة الروهينجا المسلمة و1,192 للراخين البوذيين ، وتفيد آخر الاحصاءات أنه تم تدمير 4600 منزل في 8 مناطق بولاية أراكان ، وقالت منظمة لحقوق الانسان ( هيومن رايتس ووتش ) : إن أكثر من 811 من المباني ومنازل القوارب قد سويت بالأرض في كياوكبيو في 24 تشرين الاول - أكتوبر 2012 ، ما أجبر كثيرين من الروهينجيا على النزوح شمالا بطريق البحر الى سيتوي عاصمة الولاية، وصاحب ذلك تشريد آلاف المسلمين والبوذيين لخارج مواطنهم وأماكن إقامتهم العادية .
وخلال اسابيع معدودة وصل عدد القتلى من المسلمين قرابة 2000 شخص ، من النساء والأطفال والكبار في السن ، وتهجير نحو 100 ألف بورمي السواد الأعظم منهم من المسلمين  ، واقيم سبعة وثلاثين مخيما للاجئين في أنحاء ولاية راخين ، وفقا لاحصاءات عالمية وإنسانية وخاصة إحصاءات دينية إسلامية تركية رسمية وفق سياسة معتمدة ومتعمدة للتطهير العرقي ضد أبناء الأقلية المسلمة من أتياع بوذا الذين يشكلون أغلبية السكان في تلك البلاد .
وفي تطور لاحق تضاربت الانباء عن عدد الضحايا المسلمين فبعض التقارير الاحصائية اشارت الى إبادة 20 الف مسلم ، في الشهرين الاولين من المعركة الطائفية المحتدمة ( حزيران وتموز 2012 ) بينما أوضحت تقارير اعلامية أخرى أن رقم الضحايا المسلمين تجاوز 70 الف بورمي مسلم من الاطفال والنساء والكبار في السن في الفترة ذاتها ، في مجزرة طائفية بورمية مفتوحة ضد الأقلية المسلمة وسط تعتيم إعلامي حكومي رسمي من حكومة ميانمار العنصرية .
ثم تتابعت عملية التعذيب والتنكيل والبطش الرسمي الحكومي والشعبي البوذي بالمواطنين المسلمين في مختلف ارجاء ميانمار بقتل المئات بمجازر رهيبة تقشعر لها الأبدان والعقول السوية ، وحرق آلاف الاشخاص واغتصاب عشرات الفتيات والنساء المسلمات جهارا نهارا واحرق عشرات الاطفال الصغار والنساء ، واعتقال مئات المسلمين بلا ذنب أرتكبوه ، مما ساهم في تشريد أعداد إضافية من المواطنين المسلمين إلى الدول المجاورة مثل بنغلادش وغيرها .
وعلى الصعيد ذاته ، تفرض الحكومة البورمية كذلك مجموعة من العقوبات الدينية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية على السكان المسلمين في إقليم أراكان ومن أهمها ما يلي :
الاستغلال الاقتصادي :
- مصادرة الحكومة الميانمارية أراضي المسلمين وقوارب صيد السمك دون سبب واضح.
- فرض الضرائب الباهظة على كل شيء، والغرامات المالية، ومنع بيع المحاصيل إلا للعسكر أو من يُمثّلُهم بسعر زهيد بهدف إبقاء المسلمين فقراء، أو لإجبارهم على ترك الديار.
- منع المسلمين من شراء الآلات الزراعية الحديثة لتطوير مشاريعهم الزراعية.
- إلغاء العملات المتداوَلة بين وقت وآخر من دون تعويض، ودون إنذار مسبق.
- إحراق محاصيل المسلمين الزراعية وقتل مواشيهم.
- عدم السماح للمسلمين بالعمل ضمن القطاع الصناعي في أراكان.

الحرمان الديني :
-  لا تسمح الحكومة البورمية بطباعة الكتب الدينية وإصدار المطبوعات الإسلامية إلا بعد إجازتها من الجهات الحكومية وهذا أمر شبه مستحيل .
- عدم السماح للمسلمين بإطلاق لِحاهُم أو لبس الزيّ الإسلامي في أماكن عملهم.
- مصادرة الحكومة البورمية ممتلكات الأوقاف والمقابر المخصصة لدفن المسلمين وتُوزّعها على غيرهم أو وتحوّلها إلى مراحيض عامة أو حظائر للخنازير والمواشي!!
- تعرّض كبار الدعاة المسلمين للامتهان والضرب ويتم إرغامهم على العمل في معسكرات الاعتقال الحكومية .
- منع استخدام مكبرات الصوت لإعلان أذان الصلاة، وقد مُنع الأذان للصلاة بعد رمضان 1403 هـ (1983م) .
- تتدخل الحكومة بطريقة غير مشروعة في إدارة المساجد والمدارس بهدف فرض إرادتها عليها.
- يُمنع المسلمون من أداء فريضة الحجّ باستثناء قلة من الأفراد الذين تعرفهم الحكومة وترضى عن سلوكهم.
- منع ذبح الأضاحي.
- هدم المساجد الاسلامية وتحويلها إلى مراقص وخمّارات ودُور سَكَن أو تحويلها إلى مستودعات وثكنات عسكرية ومتنزّهات عامة، ومصادرة الأراضي والعقارات الخاصة بالأوقاف الإسلامية وتوزيعها على الماغ البوذيين. وقد قال نائب رئيس اتحاد الطلاب المسلمين في إقليم أراكان إبراهي محمد عتيق الرحمن في حديث لـ"وكالة الأنباء الإسلامية ـ إينا": إنّ حكومة ميانمار قامت خلال عام 2001م بتدمير 72 مسجداً وذلك بموجب قانون أصدرته منعتْ بموجبه بناء المساجد الجديدة أو ترميم وإصلاح المساجد القديمة، كما أن هذا القانون ينص على هدم أي مسجد بُنِيَ خلال العشر سنوات الأخيرة.
- حملات التنصير وخاصة بعد إعصار نرجس الذي ضرب بورما عام 2008 حيث بلغ عدد ضحايا هذا الإعصار على الأقل 78 ألف قتيل و56 ألف مفقود وملايين المشردين.
- السعي الحكومي لطمس معالم الثقافة الإسلامية وتذويب المسلمين في المجتمع البوذي البورمي قسراً، فلقد فرضوا الثقافة البوذية والزواج من البوذيات وعدم لبس الحجاب للبنات المسلمات والتسمّي بأسماءٍ بوذية وعدم السماح للأسرة المسلمة بانجاب أكثر من طفلين .
- طمس الهوية والآثار الإسلامية: وذلك بتدمير الآثار الإسلامية من مساجد ومدارس تاريخية، وما بقي يُمنع منعاً باتاً من الترميم فضلاً عن إعادة البناء أو بناء أي شيء جديد لـه علاقة بالدين من مساجد ومدارس ومكتبات ودُور للأيتام وغيرها، وبعضها تهوي على رؤوس الناس بسبب مرور الزمن، والمدارس الإسلامية تُمنع من التطوير أو الاعتراف الحكومي والمصادقة لشهاداتها أو خرّيجيها.
ويذكر أن أوضاع المسلمين في البلاد قد تدهورت بصورة متلاحقة منذ الانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال ني وين عام 1962، حيث اتجهت الدولة منذ ذلك الحين إلى طرد المسلمين من الوظائف الحكومية والجيش.
وذكرت منظمة "هيومان رايتس ووتش" لحقوق الإنسان لبعض الانتهاكات التي يتعرض لها مسلمو الروهينجا بولاية أركان، حيث يتعرضون للسخرة، وتقييد حرية الحركة، وتُفرض عليهم الأحكام العرفية، وتُدمر منازلهم، فضلاً عن تقييد حرية العبادة، وقد قامت السلطات في ميانمار خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين الماضي ، بطرد مئات الآلاف من مسلمي الروهينجا إلى بنجلاديش المجاورة.
ويؤكد زعماء الأقلية المسلمة في العاصمة يانجون "رانجون" إن الإسلام دخل بورما منذ القرن الأول الهجري على أيدي التجار العرب، في حين تزعم الحكومة البورمية إنه دخل مع الاحتلال البريطاني للبلاد عام 1824، ومن هذا المنطلق العوج يتمُّ حرمان كل مسلم لا يستطيع إثبات جذوره في البلاد قبل هذا العام من الجنسية البورمية .
المشاركون في مؤتمر نصرة المظلومين في بورما ( أنقرة ) 2012
سبل الرد الإسلامية الفعالة لصد سياسة التطهير العرقي ضد المسلمين

يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218)}( القرآن العظيم - البقرة ) .
وورد في صحيح البخاري - (ج 1 / ص 63) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ أَوْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ" .
هناك العديد من الطرق والسبل المدنية والاقتصادية والثقافية والعسكرية ، التي يمكن اتباعها لنزع فتيل الأزمة العنصرية الملتوية في ميانمار ، من أبرزها :
أولا : توحيد صفوف المسلمين ( القومية والدينية ) في ميانمار لمواجهة الأخطار الطائفية والقومية الداخلية والخارجية المحدقة بهم . وتشجيع وتقوية الحركات الإسلامية والقومية المناوئة للسياسة العنصرية البوذية. والانخراط في  القطاع  الحكومي والجيش البورمي والإدارة العليا للبلاد لحماية مصالح المسلمين العليا . ومن أمثلة ذلك تقوية نفوذ جمعية مسلمي كل ميانمار ، ومنظمة روهينغيا بورما ومؤتمر مسلمي بورما وغيرها .
ثانيا : ترسيخ قيم ومبادئ ممارسة الدفاع عن النفس بوساطة الجهاد في سبيل الله ، لردع الظالمين المعتدين ، لأنه لا يفل الحديد الا الحديد . وهذا الدور يجب أن يكون بمبادرة شعبية إسلامية من مواطني بورما ، ومن الحكومات الرسمية العربية والمسلمة ، ومن الحركات الإسلامية المقاتلة من أجل إحقاق الحق وإزهاق الباطل والذود عن حياض الأمة الإسلامية في كل مكان .
يقول الله الواحد القهار عز وجل : { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16)}( القرآن المجيد - التوبة ) .
ثالثا: المقاطعة الدبلوماسية والسياسية للحكومة البورمية . عبر سحب الممثليات والقنصليات والسفارات التابعة للبلدان العربية والإسلامية ودول عدم الانحياز من ميانمار .
رابعا : المقاطعة الاقتصادية الرسمية الشاملة للحكومة في ميانمار لردها عن غيها .
خامسا : ممارسة الضغوط الدولية الشاملة على بورما لثنيها عن ممارسة القمع والملاحقة البوليسية للمواطنين المسلمين .
سادسا : الدعاية الاعلامية المتلفزة والمسموعة والمطبوعة والانترنت ، المبرمجة التي تفضح السياسة العنصرية البوذية في بورما .
سابعا : تنظيم حملات الإغاثة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لمساعدة ابناء المسلمين في ميانمار ، بصورة فعالة ومنتظمة .
ثامنا : العمل الحثيث على تطبيق الحكم الذاتي الموسع للأقلية المسلمة ، تمهيدا للانفصلل الكلي علن النظام البوذي الحاكم في ميانمار بمساعدة إقليمية وعالمية .
يقول الله القوي العزيز سبحانه وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)  انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) }( القرآن المبين - التوبة ) .

كلمة أخيرة .. لا للتطهير العرقي ضد المسلمين .. وينبغي تطبيق الحكم الذاتي عليهم

يقول الله القوي العزيز :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74)  وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) }( القرآن المجيد - النساء ) .
وجاء في صحيح مسلم - (ج 13 / ص 212) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ " .
مهما يكن من أمر ، لا يقر اي امرئ أحداث التعذيب والاعتقال والتهجير العرقية والابادة الجماعية المبرمجة المتبعة ضد ابناء الأقلية المسلمة في أي إقليم من أقاليم ميانمار ( بورما ) ، وينبغي وضع حد فوري لهذه الهرطقات البوذية المعتدية ضد المسلمين بجميع السبل الرسمية والشعبية ، المحلية والإقليمية والقارية والدولية ، فلماذا يتم تهجير مئات آلاف المواطنين المسلمين البورميين عن ديارهم ؟ ، ليعيشوا في حياة الخيم والاكواخ بمخيمات جديدة بائسة تسلب الحقوق الطبيعية للانسان المسلم في ميانمار . فالحق أحق أن يتبع ، ويتوجب مبادرة هيئات الاصلاح والاغاثة الدولية الانسانية لإعادة الحق الى نصابه ، وإعادة المهجرين المسلمين الى ديارهم ، وتوفير الضمانات الدولية : القانونية والسياسية والاقتصادية ، ليسود الوئام محل الخصام ، بالاحترام المتبادل للحقوق والواجبات ، وإزاحة سياسة التطهير العرقية جانبا ، والعيش وفق مبادئ الحرية والمساواة وحسن الجوار بين جميع أبناء الشعب البورمي من منطلق إسلامي وإنساني قوي .
ومن نافلة القول ، إنه ينبغي أن تبادر منظمة التعاون الإسلامي للدفاع عن حقوق المسلمين في ميانمار ، سياسيا ودينيا واقتصاديا وثقافيا وإعلاميا وقانونيا وعسكريا إن اقتضت الضرورة ذلك . ويفترض تقديم العون والدعم المعنوي والاعلامي والمالي الحقيقي المنتظم لتعزيز صمود المسلمين في بورما في بيوتهم التي ورثوها أبا عن جد ، والحفاظ على حقوقهم في المواطنة الصالحة ، وفق مبادئ الرسالة الاسلامية السمحة ، والمناداة الإنسانية الحقة ، وتعزيز فكرة الجهاد في سبيل الله بشتى الاشكال والصور . وينبغي ردع الحكومة البورمية سياسيا واقتصاديا واعلاميا لانصاف المظلومين في ميانمار ، باستخدام الوسائل الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية وغيرها . سواء عبر ممارسة الضغوط على الدول الداعمة للسياسة الحكومية العنصرية أو عبر الضغط المباشر على المعتدين البوذيين ، والتهديد بتفجير صراعات ضد البوذيين في كل مكان لنصرة المسلمين المنكوبين المقموعين من السياسة الرسمية البورمية .
ولتأخذ الحركات الإسلامية في العالم الدور الطليعي في الذود عن حياض الاسلام والمسلمين ، بالوسائل المدنية الإعلامية والسياسية والدفاعية العسكرية بتدريب أبناء الاقلية المسلمة عسكريا للدفاع عن أنفسهم وعن أهاليهم وابناء الاسلام العظيم .
وينبغي على منظمات الاغاثة الاسلامية والعالمية وخاصة وكالات الامم المتحدة ، على اختلاف اسمائها ومسمياتها السعي المنتظم المتواصل  لإغاثة المنكوبين المؤقتين ، ومتابعة رعاية شؤون المهجرين المسلمين يوميا ، بشكل مباشر وعبر وساطات إنسانية دولية .
وبرأينا ، ففي ظل استحالة التعايش السلمي ، والتسلط البوذي المتعجرف ، من الرهبان البوذيين والأحزاب السياسية ، والجماعات المتطرفة من البوذيين المتنفذين ، فإن الحل الأمثل لمشكلة الإبادة الجماعية ضد الأقلية الدينية المسلمة في ميانمار هو منحها الحكم الذاتي الموسع للشعب الروهينجي المسلم ، ، بجنسية أراكانية صرفة والانفصال عن القومية البورمية البوذية الظالمة ، وذلك بتقديم العون والاسناد الانساني والديني للاقلية المسلمة من منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة ودول عدم الانحياز ورابطة الآسيان .
نقول وندعو ، كما جاء بكتاب الله العزيز : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)}( القرآن المجيد – البقرة ) .
وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

قائمة المصادر والمراجع
أولا : القرآن العظيم .
ثانيا : الأحاديث النبوية الشريفة بكتب الصحاح والسنن والمسانيد والمستدرك ( في الموسوعة الإلكترونية الإسلامية الشاملة ) .
ثالثا : ويكيبديا - الموسوعة الحرة على الانترنت .
رابعا :  شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) ، شبكة إلكترونية على الانترنت .http://www.israj.net/arabic/index.php
خامسا : الموقع الالكتروني ( اراكان أون لاين ) بالعربية والانجليزية على الانترنت . http://arakanonline.com/a/index.php
سادسا : مواقع وشبكات إلكترونية على الانترنت .
خريطة بورما - ماينمار ( Map of Burma ( Myanmar

خريطة بورما - ماينمار ( Map of Burma ( Myanmar