الأربعاء، 31 أغسطس 2011

الإنتخابات البرلمانية التركية 2011 .. فوز العثمانيين الجدد .. حزب العدالة والتنمية إمام الأحزاب السياسية


الانتخابات البرلمانية التركية

الإنتخابات البرلمانية التركية 2011 ..
فوز العثمانيين الجدد .. حزب العدالة والتنمية إمام الأحزاب السياسية

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108) }( القرآن المجيد – آل عمران ) .

إستهلال
تركيا دولة إسلامية ، وعضو فعال في منظمة المؤتمر الإسلامي ، التي تحول اسمها إلى ( منظمة التعاون الإسلامي ) في الاجتماع الأخير في استانة ، في حزيران 2011 .
ويبلغ عدد أبناء الشعب التركي المسلم ، أكثر من 75 مليون نسمة ، يقطنون مساحة جغرافية قدرها 783,562 كم2 أو ما يعادل 302,535 ميل مربع ، وهي دولة بين قارتي آسيا ( قسمها الأكبر ) وقارة أوروبا قسمها الأصغر .
وتبلغ مساحة أراضي تركيا البرية 779,452 كم ويقع 97% منها في قارة آسيا والباقي في أوروبا ، ويطل غرب تركيا علي بحر إيجة وجنوبها علي البحر المتوسط وسوريا وقبرص وشمالها على البحر الأسود ، وتقاسمها الحدود السياسية 8 دول منها العراق وسوريا .
ويوجد بتركيا مصادر عديدة للمياه العذبة كالأنهار والبحيرات . وأكثر من ثلث مساحتها هي أراضٍ زراعية وتغطي الغابات أكثر من ربع أراضيها ، ويوجد بها جبال عديدة أعلاها جبل أرارات (5137 م ). وتتحكم تركيا بعدة جزر معظمها في بحر إيجة والبحر المتوسط، أهمها جزيرة أمروز (279 كم2 ) .
وتدار دفة الحكم السياسية العامة في تركيا ، برئاستها ( عبد الله غول ) ورئاسة وزرائها ( رجب طيب اردوغان ) ، من قصر تشانكايا الرئاسي في أنقرة ، من خلال حزب العدالة والتنمية ( الحزب الأبيض ) ذو التوجهات الإسلامية المنفتحة ، منذ عام 2002 .
وكان قاد البلاد حزب الشعب الجمهوري ، حزب مصطفى كمال اتـاتورك ، منذ عام 1924 وإعلان إستقلال تركيا عن الدولة العثمانية ، ( يوم الجمهورية 29 / 10 / 1923 ) ، وهو الحزب الوحيد في البلاد منذ وفاة أتاتورك عام 1938 حتى عام 1946 ، أي بعيد إنتهاء الحرب العالمية الثانية بعام واحد تقريبا . وقد قاد مصطفى اتاتورك تركيا لمدة 15 عاما حولها من مركز للدولة العثمانية الاسلامية إلى بؤرة أوروبية علمانية فافنى وقضى على مؤسسة الخلافة الإسلامية التي عانت من الضعف والهزال ، وبذور الإنهيار بسبب الفساد في المؤسسة في أواخر أيامها الهزيلة .

الإنتخابات البرلمانية التركية
منذ ثلاث دورات إنتخابية برلمانية عامة في البلاد ، تتزايد حمى الانتخابات بين الأحزاب السياسية ، التي تتطلع لنيل نصيبها من مقاعد البرلمان التركي بمقاعده أل 550 مقعدا . وتحتدم الصراعات القبلية والعشائرية والعرقية ، والقومية والإسلامية واليسارية ، بين هذه الأحزاب المتعددة المشارب والميول السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإيديولوجية ، والفكرية العامة والخاصة .
كما تشتد المنافسة الانتخابية والمواجهات السياسية بين الأحزاب السياسية التركية العلمانية والدينية واليسارية ، مع اقتراب موعد انتخابات المجلس التشريعي التي تنعقد بين الحين والآخر بانتخابات عادية أو محاولة تبكيرها في حالة تزايد حمى السجال السياسي والاقتصادي والعسكري الداخلي والخارجي .
وتسود أجواء سياسية ساخنة ما بين الوعود المختلفة التي يقدمها كل حزب سياسي للشعب والإتهامات المتبادلة ما بين أطراف النزاع على القيادة السياسية للبلاد حيث يتصدّر قائمة الأحزاب الكبرى في تركيا ثلاثة أحزاب قديمة متجددة هي : حزب العدالة والتنمية الحاكم AKP برئاسة رئيس الوزراء الحالي رجب طيب أردوغان ، وحزب الحركة القومية المعارض MHP ورئيسه دولت باهجيلي و حزب الشعب الجمهوري المعارض برئاسة CHP كمال كيليتشدار أوغلو .
وحسبَ آخر عملية إحصاء جرتْ في نهاية عام 2010 ، بلغَ عدد سكان تركيا : 73 مليون و722 ألف و 988 شخص ، بزيادة مليون و 161 ألف 676 شخصاً مقارنةً مع 2009 . وعدد المُسجلين الذين يحق لهم الإقتراع يبلغ 50 مليون و190 ألف ناخب ممن أتم الثامنة عشر من العمر . وبلغ عدد المُرشحين عن الاحزاب " 7492 " مرَشحاً ، و " 203 " مُرشحاً مُستقلاً ، ويحق لِمَن أتمَ الخامسة والعشرين من عمره ان يترشح ، في حين كانت السن الدُنيا ثلاثين سنة في الانتخابات السابقة .
وإقتصاديا ، يمكن القول إن حزب العدالة والتنمية الحاكم عمل على إنجاز معجزة اقتصادية جديدة ، بعد تسلمه زمام الحكم في البلاد منذ 2002 ، أي قبل نحو عقد من الزمن ، وذلك بشهادة من البنك الدولي ، حيث تقلصت الديون على تركيا من 25 مليار دولار ، إلى 5 مليار فقط ، بينما إرتفع دخل الفرد التركي إلى 10 آلاف دولار سنوياً ، ، متخطية الأزمة المالية العالمية ، وتبوأت تركيا ، المركز 17 من بين أقوى الدول إقتصادياً في العالم ، متفوقة على دول أوروبية بعينها . بالإضافة إلى نجاح حزب العدالة والتنمية بوضع الجيش التركي القوي في ثكناته بعدما كان لاعباً سياسياً رئيسياً ، يتحكم في مصر الأحزاب والقادة السياسيين ، عبر تعديلات دستورية .
الحملة الانتخابية التركية 2011
الانتخابات التركية 2011

بينت استطلاعات الرأي التركية التي أجرتها صحف يومية ومراكز دراسات مختلفة قبيل الانتخابات التركية العامة ، نتائج أولية تفوق حزب العدالة والتنمية الحاكم بنسبة كبيرة تتراوح بين 40-50 بالمئة وأتى حزب الشعب الجمهوري المعارض بنسبة 20-25 بالمئة ثم حزب الحركة القومية المعارض بنسبة 10-12 بالمئة.
وملأت اعلانات الإنتخابات شوارع تركيا وأزقتها فيما يشبه عرسا كبيرا للديمقراطية والتعددية السياسية المتصاعدة يسعى فيه كل حزب سياسي للإدلاء بجعبته من الوعود بالإصلاح وتحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية لدى الشعب التركي المنقسم بين النزعة الإسلامية والعلمانية والإلحادية في الميادين المختلفة .
وما لفت النظر في ميادين التعددية الحزبية والسياسية والديمقراطية في البلاد ما قام به رئيس الوزراء التركي ورئيس حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان من زيارة أحد الأماكن الدعائية لحزب الشعب الجمهوري المعارض أثناء توجهه لإلقاء خطابه تظاهرته الإنتخابية في اسبارتا التركية قبل الانتخابات البرلمانية ، ما يظهر تمتع تركيا بالديمقراطية في المشرق الإسلامي الذي أصبح يتطلع إليها كنموذج ديمقراطي يستقطب الراغبين في التعرف على جذور هذه التجربة الإسلامية المنفتحة الجديدة في العالم قاطبة .
وبرلمانيا ، يتألف البرلمان التركي المعروف رسميا باسم " الجمعية الوطنية الكبرى " من 550 مقعدا موزعين على 81 منطقة طبقا لآخر إحصائيات السكان الأتراك ، ومدة الولاية القانونية البرلمانية الدستورية 4 أعوام ، علما بأن الفترة الدستورية للبرلمان التركي قبل 2007 كانت خمس سنوات .
وتاريخيا ، وضع قانون الانتخابات التركي في 1 يناير/كانون الثاني 1900، وجرت عليه تعديلات آخرها ما ورد في تعديل قدمه حزب العدالة والتنمية الحاكم وتم تطبيقها في الانتخابات الفائتة التي نظمت في 12 يونيو/حزيران 2011.
ويشترط القانون التركي أن يكون سن الناخب 18 عاما فما فوق ويحمل الجنسية التركية، لكنه قد يمنع من الانتخابات في حالات بدنية أو إجتماعية سياسية مثل : المرض العقلي ، أو الإدانة بجرم جنائي ، أو التحالف مع دولة أجنبية . وبلغ عدد الناخبين المسجلين في اللوائح الرسمية للعام 2011، حسب بيان الهيئة العليا الانتخابية 50.1 مليون نسمة داخل تركيا وخمسة ملايين ناخب خارج تركيا، مع الإشارة إلى أن الانتخاب واجب إلزمي ويعاقب كل من يتخلف عن التصويت بغرامة مالية معينة .
على أي حال ، تعتمد الانتخابات البرلمانية التركية نظام التمثيل النسبي ، أي يتعين على أي حزب الحصول على 10% على الأقل من أصوات الناخبين على المستوى الوطني بالإضافة إلى نسبة من الأصوات في المنطقة الإدراية التابع لها وذلك طبقا لمعادلة قانونية وسياسية معقدة .
فمثلا ، يتوجب على مرشح لحزب ما إذا كان حزبه موجودا بشكل تنظيمي في نصف المقاطعات التركية على الأقل وثلث المناطق التي تتبع هذه المقاطعات، وأن يرشح اثنين من اعضائه لكل مقعد برلماني في نصف المقاطعات على الأقل، وأن يحصل على 10 من الأصوات الصالحة على المستوى الوطني وأن يحصل في الدائرة الانتخابية المعنية على أصوات صالحة تعادل النسبة المعتمدة .
شروط الترشيح
اشترط القانون التركي ، في المرشح للانتخابات البرلمانية التركية أن يكون قد تجاوزوا الـ25 من العمر ويحمل الجنسية التركية، وأدى الخدمة الإلزامية بالنسبة للذكور فقط، ويمكن للهيئة الانتخابية رفض طلب الترشيح في حالات : إعلان الإفلاس ، ووجود حكم قضائي بإدانته بإحدى الجرائم المنصوص عليها في الدستور ، أو سبق أن حكم عليه بالسجن لمدة عام واحد كحد أدنى .
وعادة ما يتم الترشيح لعضوية البرلمان التركي بصورة حزبية مباشرة أو بصفة مستقل، مع شرط الحصول على تأييد عدد محدد من الناخبين طبقا لعدد السكان في الدائرة الانتخابية المعنية، وأن يودع مبلغ 30 ألف دولار أميركي غير قابلة للتعويض أو الرد . وكتحصيل حاصل ، يحصل الحزب الفائز بـ267 مقعدا بالأغلبية وحق تشكيل الحكومة طبقا لمواد الدستور التركي المعتمد .

من ناحية أخرى ، وطبقا لقانون أقره البرلمان الحالي ( الذي يسيطر عليه حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان ) العام الماضي فقد أدخلت بعض القضايا الإجرائية على القانون الانتخابي طبقت اعتبارا من الانتخابات الأخيرة في 12 يونيو/حزيران 2011 وهي :
- تخفيض سن المرشحين للانتخابات البرلمانية من 35 إلى 25 عاما.
- استعمال صناديق إنتخابية جديدة ، مصنوعة من البلاستيك المقوى شفافة غير قابلة للكسر ومقاومة للحريق بدلا من صناديق الاقتراع الخشبية .
- إلغاء عقوبة السجن لمن يقوم بحملته الانتخابية بلغة غير اللغة التركية ( الأكراد ) .
- حق الناخبين ممارسة الاقتراع الانتخابي بالرقم الوطني فقط دون بطاقة الهوية الشخصية .
- عقوبة السجن من سنة إلى ثلاث سنوات لكل من يمنع أو يعيق ناخبا من الإدلاء بصوته.
ومن التعديلات الجديدة، يتعين على الأتراك في الخارج الانتظار لانتخابات أخرى حتى يدلوا بأصواتهم في البلدان التي يقيمون فيها بسبب عدم القدرة على توفير أجهزة التصويت الإلكترونية.
التقسيمات الإدارية والحزبية في تركيا لعام 2011
بعد قرار الهيئة الانتخابية العليا حرمان الحزب الجديد وحزب الحرية والتضامن من المشاركة في الانتخابات بسبب عدم تقديم الوثائق الرسمية المطلوبة ضمن المهلة المحددة ، كانت الأحزاب السياسية المتعددة المشارب والأهواء المعتمدة رسميا لانتخابات 2011 ، كالآتي : حزب البديل ، الحزب الشيوعي التركي ، الحزب الديمقراطي ، حزب اليسار الديمقراطي ، حزب المساواة والديمقراطية ، حزب السعادة ، حزب الاتحاد الكبير ، حزب الوطن الأم ، حزب تركيا المستقلة ، حزب العدالة والتنمية ، حزب العمل ، الحزب الليبرالي الديمقراطي ، حزب الأمة ، الحزب القومي المحافظ ، حزب الحركة القومية ، حزب السلام والديمقراطية ، حزب نهضة الشعب ، حزب صوت الشعب ، حزب الشعب الجمهوري ، حزب الحقوق والمساواة ، حزب الحقوق والحريات ، حزب تركيا الجديدة ، حزب العمال ، حزب الشباب . وبهذا فإن تسميات الكثير من الأحزاب التركية التي تنافست على الانتخابات البرلمانية التركية كانت متقاربة أو متشابهة إلى حد ما .
وإداريا ، تتألف الجمهورية التركية ، من 81 ولاية ، زاد عدد السكان في "53" ولاية ، وإنخفض في "28" ولاية ، وتعتبر مدينة اسطنبول أكبر المدن التركية حيث يبلغ عدد سكانها ، حوالي ( 18% ) من مجموع سكان تركيا ، إذ بلغ عدد مواطنيها في الاحصاء الاخير 13 مليون و 255 ألف و685 شخصاً .
والنظام الانتخابي البرلماني التركي يعتمد على عدد سكان الولاية لتحديد عدد نواب البرلمان ، فمثلا : بلغ عدد نواب منطقة اسطنبول في إنتخابات 2007 م ، "70 " نائباً ، أما في إنتخابات 12 / 6 / 2011 ، فان عدد نواب اسطنبول بلغ " 85 " نائباً ، اي بزيادة 15 نائباً عن الانتخابات السياسية الفائتة ، وهي زيادة طبيعية تبعا للنمو السكان وسن الرشد الانتخابي .

النظام الإنتخابي البرلماني التركي المعتمد
عملت الأحزاب السياسية التركية الكبيرة ، قبل عقدين زمنيين ، على تطبيق نظام إنتخابي مبرمج ، لحرمان الأقليات وخاصة الأحزاب الكردية ، من الوصول إلى قبة البرلمان بصورة حثيثة عبر سن نِظامٍ إنتخابي يشترط حصول الحزب على نسبة حسم بحدها الأدنى 10 % من مجمل المصوتين في عموم البلاد التركية ، وبذلك تستأثر الأحزاب السياسية الكبرى الفائزة ، بجميع أصوات الاحزاب الصغيرة التي لم تصل الى نسبة الحسم الانتخابي الانتخابي .
على الإجمال ، فإن النظام الانتخابي التركي الحالي ، فيه تعقيدات كثيرة وكبيرة بتعدد الأعراق والقوميات والأقليات ، بتدخل الجيش التركي في الشؤون السياسية تارة من عدمه تارة ، والنفوذ السياسي لهذا الحزب أو ذاك ، ، بغض النظر عن صفته الدينية أو القومية أو العلمانية ، مما حدا ب 12 حزباً سياسيا ، المبادرة للتغيير والمطالبة بتغييرات جذرية ساعية لتخفيض نسبة الحسم لتصبح 5 % ، لكن ألأكثرية الحزبية لم تقنع حزب العدالة والتنمية الحاكم ، وحزب الشعب الجمهوري بهذه التغييرات لما يشكله ذلك من تخفيض لعدد نوابهما في الجمعية التركية الوطنية الكبرى ( البرلمان ) .
الخريطة السياسية التركية ما بين الأعوام 2007 / 2011 :
في الإنتخابات البرلمان التركية العامة ، عام 2007 ، ل 550 مقعدا برلمانيا ، أشارت الإحصاءات النيابية في البرلمان التركي إلى المعطيات العددية التالية كالآتي :
- حزب العدالة والتنمية ( 335 ) مقعدا ، أي قرابة 61 % من مقاعد البرلمان التركي .
- حزب الشعب الجمهوري ( 101 ) مقعدا ، أي قرابة 19% .
- الحركة القومية التركية ( 70 ) مقعدا ، أي نحو 13% .
- حزب السلام والديمقراطية ( 22 ) مقعدا ، أي نحو 4 % .
- المُستقلون (8 ) مقاعد ، اي حوالي 1.5 % .
- الحزب اليساري الديمقراطي (6 ) مقاعد ، أي حوالي 1.1 % .
- الأحزاب الصغيرة المتحصلة على مقعد واحد ، إضافة الى شغور بعض المقاعد نتيجة رفع الحصانة عنهم او بسبب الوفاة الطبيعية .
-
- إنتخابات تركيا 2007 - الاقبال 86.7%
الأحزاب السياسية الفائزة
- حزب العدالة والتنمية ( 2007 - 2011 ) النسبة 49.91% - 21,442,528 صوتا
- حزب الشعب الجمهوري 25.91% - 11,131,371 صوتا
- حزب الحركة القومية - 5,580,415 صوتا
ووفقا للنظام الانتخابي التركي فقد استأثرت الأحزاب السياسية التركية الثلاثة التي اجتازت نسبة الحسم البالغة 10 % ، بالمقاعد البرلمانية ( 550 مقعدا ) وبقيت الأحزاب السياسية الصغرى خارج قبة البرلمان التركي ، وأصبح حزب العدالة والتنمية ذو التوجهات الإسلامية المنفتحة ، هو الآمر الناهي في البلاد .

أبرز الأحزاب السياسية التركية المُشاركة في الإنتخابات البرلمانية 12 حزيران 2011

تركزت المنافسة الانتخابية البرلمانية الحقيقية الحامية الوطيس ، في الانتخابات العامة التي جرت في 12 يونيو/حزيران 2011 ، بين الحزبيين الأساسيين : حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان و حزب الشعب الجمهوري بزعامة كمال كليشدار أوغلو ، إلا أنه خاض غمار المعركة الإنتخابية العامة التركية 15 حزباً سياسيا ، من تيارات فكرية وسياسية واجتماعية متباينة ، وبلغ عدد المرشيحن الإجمالي من الذكور والإناث 7.695 مرشحا ومرشحة . ومن أبرز الأحزاب السياسية التي خاضت غمار المعركة الانتخابية ما يلي :
أولا : حزب العدالة والتنمية : الذي يحكُم مُنفرداً منذ 2002 ، وسعى للفوز بولاية برلمانية تشريعية ثالثة ، وهي سابقة الأولى من نوعها ، في تركيا الحديثة منذ نشأتها . الحزب وقواده ، هُم وَرَثة حزب الرفاه ( الإسلامي ) بقيادة نجم الدين أربكان الذي برز على الساحة التركية ، مطلع سنوات التسعينيات من القرن العشرين المنصرم . وهو الحزب الإسلامي المُعتَدِل . ويتولى رئاسته الآن رئيس الوزراء الحالي " رجب طيب أردوغان " . ، ومن قيادات الحزب البارزة ، " عبدالله غول " رئيس الجمهورية التركية ، و " علي بابا جان " وزير الخارجية السابق ، و " داود أوغلو " مُنّظِر الحزب الإيديولوجي والسياسي ووزير الخارجية . والبرنامج السياسي الانتخابي لحزب العدالة والتنمية يرنو إلى إجراء " تعديلات دستورية جذرية لتمرير القوانين الجديدة المتوخاة لسياساته الشاملة .
ثانيا : حزب الشعب الجمهوري : وهو وريث الاحزاب الأتاتوركية الليبرالية العلمانية القومية التي تحارب الإسلام سرا وعلنا . وقد تراجعت شعبيته في نهاية العقد التاسع من القرن العشرين الماضي ، إلا أنه تحصل على قرابة 19 % من مقاعد البرلمان في إنتخابات دورتي 2002 و 2007 . وكما يبدو ان تَولي " كمال كيليكدار أوغلو " رئاسة الحزب قبل سنة بعد الفضائح الجنسية والأخلاقية لقادته السابقين ، قَد أدخل تعديلات طفيفة على شعبيته المتهاوية . ورئيس هذا الحزب التركي هو من الطائفة " العلوية " سعى جاهدا للفوز بنسبةٍ تُؤهله لتشكيل الحكومة التركية الجديدة بدلاً من حزب العدالة والتنمية إلا أنه فشل فشلا ذريعا بهذا المضمار . وقد تركز البرنامج السياسي الانتخابي للحزب على " برنامج رعاية إجتماعية وتأمين الأسرة ، يتضمن صرف حوالي 400 دولار شهرياً للمواطنين " ، وخاطب ود " الأتراك " الليبراليين . وحزب الشعب الجمهوري ، يتهم حزب العدالة والتنمية بتوجهاته الإسلامية ، ورئيسه رجب طيب أردوغان ، بإرجاع تُركيا الى الخلف ، إجتماعيا من خلال فرض نمط إسلامي منغلق على حد تعبيره المنغلق . فرد عليه حزب العدالة والتنمية بشكل علني ومبطن ، بأنه حزب طائفي وعلماني يحارب الحضارة العثمانية التركية ، وحذر من تولى زعيمه كمال كيليكدار ( العَلَوي الطائفة ) زمام الحكم في البلاد . ويمكن القول إن حزب الشعب الجمهوري له حضور كبير في مدن : بورصة وأزمير واسطنبول وانقرة .
ثالثا : حزب الحركة القومية : وهو حزب قومي تركي متزمت ، يهدف لتجميع أتباعه وفق سياسة عنصرية ، لما يسميه ( الأتراك الأقحاح ) ، باستعمال الأمجاد التأريخية ، ويهاجم حزب العدالة والتنمية ، وحزب الشعب الجمهوري ، مُتهماً هذين الحزبين بالتفريط في الحقوق التركية التقليدية ، وتقديم تنازلات للأكراد والأقليات الاخرى في البلاد . وللحزب سمعة أخلاقية سيئة في الأوساط التركية ، وفق ما يسمى وجود ( أشرطة جنسية ) مثيرة لقادة هذا الحزب المتطرف . ويعارض حزب "الحركة القومية" الذي يوصف بأنه الحزب القومي الأكثر تطرفا في البلاد بشدة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي .
رابعا : حزب السلام والديمقراطية : وهو حزب كردي ، نشأ عام 2009 ، بديلاً ل " حزب المجتمع الديمقراطي " الذي حُلَ بقرار قانوني صادر عن المحكمة الدستورية التركية ، بسبب ملاحقة الحكومة التركية له ، وأدى ذلك الى إخراج عضوين من أل " 22 " عضو برلماني للحزب ، أحدهما : رئيس الحزب ( أحمد تورك ) .
وقد تعاون حزب السلام والديمقراطية مع الحزبَين الكُرديين الأخريين ( الحق والحُريات ) و ( الديمقراطي المُشارك ) ، لدخول الانتخابات العامة التركية معا بترشح المستقلين ، للفوز بأكبر عدد من المقاعد ، في حين كان لهم 22 مقعداً في إنتخابات 2007 .
خامسا : حزب السعادة المنبثق عن حزب الرفاه الإسلامي ، المقرب من فكر جماعة الإخوان المسلمين ، والذي فقد مؤسسه وقائده التاريخي نجم الدين أربكان في 27 فبراير/شباط 2011 .
سادسا : حزب الطريق القويم ، وهو أحد الأحزاب السياسية الوسطية ، وكات تلقى ضربة قوية في الانتخابات قبل الأخيرة ( 2007 ) وفاز بمقعدين فقط محاولا الاندماج مع حزب "الوطن الأم" لتجاوز عتبة نسبة الحسم الـ10% ، وهي نسبة الحد الأدنى لدخول ائتلافهم البرلمان التركي الجديد .
الحملات الدعائية وحزب العدالة والتنمية الحاكم
شنت المعارضة العلمانية والقومية واليسارية حملة شعواء من التشويش والتهويش ، ضد حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا منذ 2002 ، عبر مختلف وسائل الإعلام التركية إلا أنها لم تؤت ثمارها ، ففشلت فشلا ذريعا ، في تخفيض شعبية هذا الحزب الصاعد الذي تتزايد شعبيته وقاعدته الجماهيرية سنة بعد أخرى . وتمكن الحزب عبر برنامجه الانتخابي الجديد ، تحت شعار " الهدف جاهز: تركيا 2023 "، وهو العام الذي سيصاحب الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية الحديثة على يد مصطفى كمال أتاتورك . وقاد هذه الحملة حزب الشعب الجمهوري ، الذي سعى لاستخدام عنصر التهويل والتطيبل والتزمير والتخويف من سياسة حزب العدالة والتنمية وجذوره الإسلامية وسياساته الرامية "إلى تقويض الأركان العلمانية للجمهورية التركية " المزعومة . ففشلت هذه الحملة فلجأ الحزب المعارض إلى أسلوب جديد وهو التركيز على نقد سياسات حكومة أردوغان في قضايا ذات صدى شعبي مثل الفساد وعدم تكافؤ الفرص والفقر.
وروجت المعارضة التركية أيضاً لسياسة المساس بالحريات العامة خاصة اعتقال صحافيين على خلفية مؤامرات عسكرية مفترضة ضد حزب العدالة والتنمية الحاكم .

تحديات الإنتخابات البرلمانية التركية 2011
جرت الانتخابات العامة التركية السابعة عشر في 12 حزيران - يونيو 2011 لانتخاب الأعضاء الجدد ال550 في البرلمان التركي. وهي أول انتخابات تركية غير مبكرة منذ 34 عاما ، حسب المتابعات الإعلامية والدستورية الرسمية والحزبية التركية .
على العموم ، هناك العديد من التحديات الاستراتيجية الخطيرة التي واجهت الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة ( 12 حزيران 2011 ) ، لعل من ابرزها ما يلي :
أولا : القضية الكردية : يُقّدَر عدد السكان الأكراد في تركيا بنحو 20 مليون شخص منهم 5 ملايين كردي في اسطنبول ، والسعي الكردي المتواصل للإنفصال عن تركيا الأم . وكذلك علاقة تركيا رسميا مع الأحزاب الكردية العراقية ( شمالي العراق ) وتأثيراتها المتقلبة على نتائج الانتخابات التركية . ويواجه الحزب الحاكم ( العدالة والتنمية ) مشكلة كبيرة في الولايات الجنوبية ذات الأغلبية الكردية التي تصوت نسبة كبيرة منها لحزب السلام والديمقراطية الذي يصفه الأتراك بأنه الذراع السياسي لحزب العمال الكردستاني .
فالمسألة الكردية ، قضية حساسة جدا في المجتمع التركي عامة والسكان الأكراد خاصة ، وفي ظل تمرد حزب العمال الكردستاني اليساري الماركسي النزعة ، عسكريا وسياسيا ، على النظام السياسي التركي ، والمطالبة بالإنفصال عن تركيا ، فقد طرح حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان ، حلولا متعددة ما بين : التبشير قبل سنوات ، بإلإعتراف العلني بوجود " قضية كردية " والحاجة الماسة لحلول جذرية حقيقية ، ووجود " مواطنين أكراد لهم مشاكل بحاجة الى حَل " في هذه الأيام ، وصعوبة التوفيق بين الحلين حسب وجهة النظر الرسمية والكردية المتمردة وكل له أسبابه ومبرراته . ففي إنتخابات 2007 ، حاز حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان ، على أصوات كردية كبيرة في المدن الكردية ، بسبب البرنامج والشعارات السياسية فيما يتعلق بالمسألة الكردية غير المسبوقة في الحلبة السياسية التركية ، فارتفع مجموع نواب حزب العدالة والتنمية في البرلمان والبالغ عددهم " 335 " فأن " 75 " منهم أكراد ، أي ان 22% من نوابه كانوا من السكان الأكراد .
ثانيا : القضية العلوية : يقدر عدد العلويين في تركيا بنحو 15 مليون نسمة ، وسيطرة القيادة العلوية على حزب الشعب الجمهوري العلماني .
ثالثا : القضية الأرمنية وتبعاتها التاريخية المتأججة بين الحين والآخر في تركيا وإقليميا وعالميا .
رابعا : القضية المسيحية والإنعكاس السلبي على عضوية تركيا بالإتحاد الأوروبي .
خامسا : علمانية الدولة ، والإنقسامات والخلافات بين العلمانيين والإسلاميين الجدد ، والصراع المستفحل مع التيار الإسلامي المتصاعد في تركيا العصرية بزعامة حزب العدالة والتنمية ( الإسلامي ) الحاكم منذ 2002 .
سادسا : التطور الاقتصادي ، والدور التركي العالمي . فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية والتشغيل وتقليل نسب البطالة .
سابعا : الإنضمام لعضوية الإتحاد الأوربي ، والرفض الأوروبي خاصة فرنسيا وألمانيا ، لهذه العضوية كون تركيا تشكل بؤرة إسلامية متقدمة قرب قارة اوروبا العلمانية – الصليبية الاستعمارية المتجددة .
ثامنا : العلاقات التركية مع الدول الإسلامية والعربية ، وبروز تركيا كقوة إقليمية قوية وخاصة في منظمة التعاون الإسلامي ، وفي أعقاب إنهيار النظام المصري في شباط 2011 .
تاسعا : القضية النسوية : وترشيح عدد النساء لعضوية البرلمات التركي . فقد شنت الأحزاب القومية واليسارية هجوما على حزب العدالة والتنمية لعدم ترشيحه نساء متحجبات في صفوفه لخوض الإنتخابات الأخيرة . وإرتاب حزب العدالة والتنمية ، بالقلق الشديد ، من استغلال مسألة الحجاب أو الزي الإسلامي ، إذا رشحت نساء متحجبات على قوائم حزبه ، مما سيؤدي إلى ملاحقة الحزب قضائيا بدعاوى التعدي على مبادئ الجمهورية العلمانية الأتاتوركية التي تحارب الدين والحجاب الإسلامي في المدارس والجامعات والوزارات والمؤسسات الرسمية .
رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وزوجته

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وزوجته


نتائج الانتخابات البرلمانية التركية 2011

أعلن المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا يوم الأربعاء 22 حزيران 2011 ( اي بعد 10 أيام من إجراء الانتخابات ) النتائج الرسمية للانتخابات النيابية التي جرت في 12 حزيران 2011 ، التي حل فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم بالمرتبة الأولى بحصوله على 327 مقعدا من أصل 550 مقعدا عدد مقاعد البرمان التركي ، يليه حزب الشعب الجمهوري بما يعادل 135 مقعدا .
وأفادت وكالة أنباء "الأناضول" التركية أن نتائج الانتخابات الرسمية نشرت في الجريدة الرسمية حيث أدلى 43914948 شخصاً بأصواتهم ،اعتبر منها 973185 صوتاً غير مقبول ،
- حزب العدالة والتنمية الحاكم فاز بنسبة 49.8% من الأصوات حيث صوّت لصالحه 21,442,528 أشخاص، ليفوز بـ 327 مقعداً برلمانياً.
وكان العدالة والتنمية حصد 47% من الأصوات في الانتخابات التشريعية السابقة العام 2007 وفاز بـ341 مقعداً في البرلمان. وفي العام 2002 حصل على 34% من الأصوات.
ورغم أن الحزب الحاكم فاز بنسبة أكبر من الأصوات فإنه سيفوز بعدد أقل من النواب بسبب النظام الانتخابي التركي. ولكن العدالة والتنمية لم يحظ بغالبية الثلثين (367 مقعداً) التي كان يأمل بها لتغيير الدستور الموروث من انقلاب 1980، من دون الحاجة إلى التشاور مع المعارضة.
حتى أنه ظل تحت سقف الـ330 نائباً الضروري بالنسبة إليه لإجراء استفتاء حول تبني دستور جديد.
وحل حزب الشعب الجمهوري ( اشتراكي ديمقراطي ) بالمرتبة الثانية بنيله 25.98% من الأصوات، وحصوله على 11122420 صوتاً مكنه من الفوز ب135 مقعداً برلمانياً.
- المرتبة الثالثة حزب الحركة القومية، حازها بحصوله على 13.02% من الأصوات، وصوت له 5575010 شخصاً لينال 53 مقعداً برلمانياً.
- المستقلون 6.59% من الأصوات بحصولهم على 2819917 صوتاً ليفوزوا بـ 35 مقعداً برلمانياً.
وحل حزب السعادة بالمرتبة الخامسة ونال 1.26% من الأصوات، وبعده حزب صوت الشعب الذي نال 0.77% من الأصوات، ثم حزب الوحدة الكبرى 0.75% ، والحزب الديمقراطي 0.65%، وحزب الحقوق والمساواة 0.29%، وحزب اليسار الديمقراطي 0.25%.
وفي السياق ذاته ، بدأت في مجلس الأمة ( البرلمان ) التركي مراسم القسم الدستوري للدورة التشريعية الرابعة والعشرين، وذلك عصر يوم الثلاثاء 28 حزيران 2011 . وبموجب الأعراف المتبعة تسلم النائب عن حزب الشعب الجمهوري "أوكتاي أكشي" رئاسة البرلمان مؤقتا ـ لكونه الأكبر سنا بين النواب ـ من سلفه محمد علي شاهين . وحضر المراسمَ نوابُ حزب العدالة والتنمية الحاكم (327 نائبا)، وحزب الحركة القومية (52 نائبا)، وحزب الشعب الجمهوري(133)، إلى جانب حضور رئيس الجمهورية عبد الله غول .
وأعلن حزب الشعب الجمهوري قبيل بدء الجلسة الافتتاحية للبرلمان أنه لن يؤدي القسم الدستوري، احتجاجا على رفض القضاء التركي الإفراج عن اثنين من نوابه الصحفي"مصطفى بالباي" والبرفيسور "محمد هابرآل" رئيس جامعة "باش كنت" بأنقرة، بدعوى "أن الحصانة البرلمانية لا تشمل المعتقلين والمحكومين بتهم تخص أمن الدولة ونظامها السياسي". وأصبح بذلك رئيس البرلمان وكالةً "اوكتاي أكشي" النائب الوحيد في حزب الشعب الجمهوري الذي أدى اليمين الدستورية .
أما حزب السلام والديمقراطية الذي خاض الانتخابات بمرشحين مستقلين ، خوفا من عدم إجتياز نسبة الحسم الانتخابي وهي 10% ، فقد قاطع البرلمان ورفض حضور المراسم احتجاجا على إلغاء المجلس الأعلى للانتخابات التركية العضويةَ البرلمانية لـ"خطيب دجلة" بسبب محكومية له.
يذكر أن حزب الحركة القومية يشارك في المراسم ويؤدي القسم الدستوري رغم رفض المحكمة الجنائية العاشرة في إسطنبول إخلاء سبيل النائب عن الحزب الجنرال المتقاعد "أنغين آلان" المتهم في قضية "المطرقة ـ باليوز" الخاصة بمخطط "عسكري" معدّ عام 2003 للإطاحة بحكومة أردوغان الأولى .
ملخص نتائج انتخابات البرلمانية التركية 12 يونيو 2011

الحزب النتائج الاسم الزعيم الأصوات % ±pp swing أعضاء البرلمان swing
AK Parti حزب العدالة والتنمية رجب طيب إردوغان 21,442,528 49.91 ▲3.35 326 –15
CHP حزب الشعب الجمهوري كمال قليچ‌دارأوغلو 11,131,371 25.91 ▲5.06 135 +23
MHP Nationalist Movement Party Devlet Bahceli 5,580,415 12.99 ▼1.30 53 –18
SP Felicity Party Mustafa Kamalak 534,209 1.24 ▼1.10 0 ±0
HAS Parti People's Voice Party Numan Kurtulmuş 326,020 0.76 ▲0.76 0 ±0
BBP Great Union Party Yalçın Topçu 314,908 0.73 ▲0.73 0 ±0
DP Democratic Party Namık Kemal Zeybek 278,281 0.65 ▼4.77 0 ±0
HEPAR Rights and Equality Party Osman Pamukoğlu 121,814 0.28 ▲0.28 0 ±0
DSP Democratic Left Party Masum Türker 106,025 0.25 ▲0.25 0 ±0
DYP True Path Party Çetin Özaçıkgöz 64,387 0.15 ▲0.15 0 ±0
TKP Communist Party of Turkey Erkan Baş 60,818 0.14 ▼0.09 0 ±0
MP Nation Party Aykut Edibali 59,481 0.14 ▲0.14 0 ±0
MMP Nationalist and Conservative Party Ahmet Reyiz Yılmaz 36,602 0.09 ▲0.09 0 ±0
EMEP Labour Party Levent Tüzel 31,549 0.07 ▬0.00 0 ±0
LDP Liberal Democratic Party Cem Toker 15,570 0.04 ▼0.06 0 ±0
– Independent* – 2,859,170 6.3 ▲1.41 36 +9
اجمالي 42,963,148 100.0 0 550 0
غير صالحة/ فارغة – – – – –
Turnout – 86.7 – – –
المصادر: Election Results of June 12, 2011. Supreme Electoral Board: (12 June 2011).
*The BDP nominated 61 candidates as independents of which 36 members were elected

التطلعات المستقبلية التركية

هناك العديد من التطلعات والأماني والآمال التركية العصرية ، الداخلية والخارجية ، وفق رؤية الحزب الأبيض المعروف بحزب العدالة والتنمية ذو التوجهات الإسلامية المتفتحة تركيا وإقليميا وقاريا وعالميا ، وفيما يلي أبرز هذه التطلعات المصيرية الحيوية :
1. إقرار الدستور التركي الجديد وفق رؤية ورؤى حزب العدالة والتنمية ( الحزب الأبيض ) وذلك بعد فوزه بالانتخابات البرلمانية للمرة الثالثة على التوالي ، ويكون تغيير وتجديد الدستور التركي عبر إحدى طريقتين هما : الاستفتاء الشعبي العام . أو التمرير التشريعي عبر البرلمان التركي بحشد 367 صوتا من أصل 550 صوتا في البرلمان التركي . وتتضمن التغييرات الجذرية على الدستور التركي فيما يتعلق بالعديد من المسائل الحيوية الحساسة منها : تغيير نظام الحكم البرلماني إلى نظام الحكم الرئاسي ، وهوية الدولة التركية ، وصلاحيات السلطة المركزية التنفيذية ، وحل مشكلة الأكراد السياسية والإدارية واللغوية الذين يشكلون ما بين 15 – 20 مليون نسمة من أصل 75 مليون نسمة عدد سكان تركيا عام 2011 ، حيث يتركز العنصر الكردي في جنوبي شرقي تركيا . وبناء عليه سيتم ، تحويل نظام الحكم البرلماني الجمهوري إلى نظام الحكم الرئاسي كما في الولايات المتحدة ، بصورة كاملة أو نصف كامل كما هو الحال في فرنسا والتحول من النظام المركزي إلى النظام اللامركزي .
2. إيجاد الحلو ل الجذرية الناجعة للقضايا المحلية العالقة المتثملة بقضايا الأقلية الكردية بالتوافق والاتفاق مع الحزب العمال الكردستاني المسلح المحظور منذ نشأته ، قبل قرابة ثلاثة عقود من الزمن ، وواجهته السياسية ( حزب السلام والديموقراطية ) ، والمسألة الأرمنية ، وقبرص التركية في البحر الأبيض المتوسط . فقد استطاع حزب السلام والديموقراطية الحصول على نسبة 5.81 % في الانتخابات التركية عام 2007 ، ففاز ب 19 مقعدا من أصل 550 مقعدا عدد مقاعد البرلمان التركي الإجمالية ، علما بأن عدد النواب الأكراد في حزب العدالة والتنمية في انتخابات عام 2007 بلغ 75 نائبا كرديا . وتبرز مشكلة المناداة القومية بالحكم الذاتي للأكراد وتقسيم البلاد ، وفقا لطوائف دينية أو عنصرية قومية ، ولغوية ، والسعي الكردي القومي لجعل اللغة الكردية اللغة الثانية في البلاد رسميا .
3. الفصل الفعلي بين السطات الثلاث : التفيذية والتشريعية والقضائية ، وإبعاد شبح التدخل العسكري أو الإنقلابات العسكرية على نظام الحكم السياسي الحزبي القائم في تركيا .
4. إتاحة المجال أمام الحريات الأساسية ، لجميع أفراد الشعب التركي .
5. العمل على ترسيخ اقدام الإسلام في تركيا العصرية الحديثة ، وريثة الدولة العثمانية القديمة ( العثمانيين الجدد ) .
6. بناء العلاقات التركية الإسلامية – العربية – الإقليمية – العالمية وفق تصورات جديدة تتيح المجال أمام تركيا لأخذ الدور القوي الطليعي في المنطقة ، وبروزها كلاعب مركزي في العالم .
7. تصدير النموذج التركي في الانتخابات للأمتين العربية والإسلامية ، وفق معايير النزاهة والشفافية والتعددية السياسية الحزبية البعيدة عن التفرد بالسلطة ، والنظام الحاكم ، والابتعاد عن الطغيان والاستبداد والدكتاتورية والإنغلاق السياسي .
8. تطبيق المبادئ الإسلامية القويمة وفق أسس وقواعد إقناعية ، بعيدا عن الهرطقات العلمانية والإلحادية التي كانت طاغية قبل عام 2002 ، لإبعاد شبح الثورة الشعبية التركية كما حصل في الوطن العربي منذ نهاية كانون الأول عام 2010 .
9. الإنفتاح على الإتحاد الأوروبي لتحقيق المكاسب السياسية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية العصرية الحديثة رغم معارضة ألمانيا وفرنسا وقبرص اليونانية لعضوية تركيا في هذه المنظمة القارية .
10. إعادة بناء منظومة التعليم العام والتعليم الجامعي لما فيه خير الشعب التركي كجزء من الأمة الإسلامية ، وفق نظام العثمانيين الجدد .
11. البناء الاقتصادي القوي وتحول تركيا للمرتبة العاشرة عالميا ، في الاحتفال المئوي لتركيا الحديثة ( 1923 – 2023 ) ، وتقدمها من الدولة أل 16 عالميا إلى مصاف الدولة العاشرة ، والابتعاد بتركيا عن حمى الأزمة الاقتصادية العالمية التي أتت على الأخضر واليابس في مختلف أنحاء العالم ، وأزهقت الأنفس وأتلفت الأموال الثابتة والمنقولة على السواء .
12. إعادة تقييم العلاقات التركية مع الكيان الصهيوني وفق سياسة تركية جديدة مناصرة للعدل والعدالة بعيدة عن الخضوع والإملاء الصهيوني والأمريكي والأوروبي .

كلمة أخيرة
على العموم ، فإن حزب العدالة والتنمية الإسلامي التركي ، تمكن من إجتياز طريقه الرضي المُرضي ، وسط الصخب والسخط والهرطقات الحزبية العلمانية المعادية ، بفوز ساحق ، كان متوقعا لدى الكثير من المراقبين والمحللين السياسيين ، في الانتخابات البرلمانية العامة الأخيرة التي جرت في 12 حزيران 2011 ، متجاوزا التهويش والتهميش والتشويس السياسي والإعلامي الداخلي والخارجي ، من قبل الخصوم والمنافسين ، الحقيقيين والهامشيين على السواء ، وذلك بفعل الدعاية الانتخابية الشاملة الصحيحة ، وتحقيق الإنجازات المتعددة على الأصعدة ، المحلية والإقليمية والعالمية ، سياسيا وعسكريا واقتصاديا وإعلاميا ، مما ساهم في تزايد شعبيته عاما بعد آخر ، وحصد الأصوات الانتخابية بكثافة غير مسبوقة في تاريخ الحزب الفتي وتاريخ تركيا العصرية .
وبناء عليه ، يمكننا القول ، إن الشعب التركي إنتخب من يعمل لصالحه ، فوجه فوهات بطاقاته الانتخابية صوب صناديق الإقتراع لجني حزب العداله والتنميه ما زرعته يداه طيلة فترة حكمه السابقة الممتدة لعشر سنوات زاخرة ومليئة بالتطور والتقدم والإزدهار والإنجازات الملفتة للنظر .
وبرز حزب العدالة والتنمية كإمام يقود المسيرة التركية الحديثة على مدى أربع سنوات مقبلة ، وفق تطلعات وأماني وآمال قويمة تسير على الصراط المستقيم ما إستطاع هذا الحزب من تطبيق برنامجه الانتخابي الأخير سبيلاعلى جميع الصعد .

وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .
نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الأربعاء، 20 أبريل 2011

الإبراهيميون الجدد .. وإنهيار الأصنام العربية .. مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ

الإبراهيميون الجدد ..
وإنهيار الأصنام العربية ..
مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70)}( القرآن المجيد – الأنبياء ) .
وجاء في صحيح مسلم - (ج 1 / ص 167) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " .

إستهلال

تعرضت الكثير من بلدان الوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر ، للإستعمار الغربي الأوروبي والأمريكي ، البريطاني والفرنسي والألماني والإسباني ، طيلة القرن التاسع عشر الخالي ، والنصف الأول من القرن العشرين الفائت ، ومطالع القرن الحادي والعشرين ، وضحت الأمتين العربية والإسلامية بالخيرة والنخبة من شبابها ومجاهديها لنيل الاستقلال الوطني ودحر المحتلين الأعداء الأجانب ، فقدمت الشعوب العربية والإسلامية ملايين الشهداء والجرحى والأسرى في سبيل الحرية والتحرر الوطني وطرد الأجنبي .
ومارست قوات الاحتلال الأجنبي ، على إختلاف أسمائها ومسمياتها ، وأشكالها وأنواعها ، السابرة والسادرة في التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا ، عمليات التعذيب والتنكيل والقمع البشع ، ضد أبناء الثورة العربية الإسلامية ، في مشارق الأرض ومغاربها ، وخرج الظالمون البغاة الطغاة بأذيال الخيبة والفشل والهزيمة ، مذمومين مدحورين ، مصحوبين بالعار السياسي والعسكري والأخلاقي . وتبوأ القيادة العربية والإسلامية في البلدان والأمصار المستقلة حديثا ثلة من السياسيين المخضرمين ، وما لبث السواد الأعظم من هؤلاء الحكام العلمانيين والماركسيين والقوميين والبعض منهم من الماسونيين ، الماسكين بزمام الأمور في الأقطار العربية والإسلامية ، أن قمعوا الحريات وأكلوا الثروات فأصحبوا من القطط السمان ، من أصحاب الذوات والبهلوات ، فصادروا حرية الرأي ، ولاحقوا أبناء جلدتهم ، في سبيل إرواء نهمهم وشبقهم الجنسي والتحقوا بالبارات والملاهي الماجنة ، وهيمنوا على مقدرات الأمة بلا محاسبة شعبية أو برلمانية أو إعلامية أو حسيب قريب أو بعيد . وإلتف حولهم المنافقون والفاسقون التائهون ، من كل حدب وصوب ، فأقيل أهل الهمة العالية العلية ، وحيدوا جانبا ، وخلى الميدان لحميدان ، وزج بالكثير منهم في الزنازين والمعتقلات ، وقضى البعض الآخر منهم نحبه ، وترك البعض الآخر وطنه الغالي ، ليؤسس ثورة جديدة خارج الوطن ، وفق ما يطلق عليه المعارضة السياسية للنظام الحاكم . واختلط الحابل بالنابل ، والصالح بالطالح ، فتقدم أهل الرويبضة ، من أصحاب الجاهلية المعاصرة ، لاستلام مقاليد الحكم ، بمساعدة المستعمرين والمحتلين السابقين ، الذين رحلوا عسكريا وبقيت مخلفاتهم وبقاياهم النتنة السياسية والدبلوماسية والفكرية والثقافية والاقتصادية ، فشجعوا الحكام الجدد على قمع الأحرار بالحديد والنار ، من أبناء الحركات القومية والوطنية والإسلامية على السواء ، وأعتبروا أنفسهم أنهم هم أصحاب الحل والعقد وأصحاب الحق بالثروة والثراء والذكاء والأكثر فهما ومفهومة في جميع الميادين الحياتية ، وكأن لهم ( في كل عرس قرص ) . فمن هؤلاء الحكام من بقي في الحكم حتى مماته ، ومنهم من ورث ملكه لورثته ، ومنهم من يعد الأبناء والأحفاد لتولي زمام البلاد ؟؟

لقد مارس هؤلاء الحكام الجدد في الوطنين العربي والإسلامي ، السادية في الحكم ، والشهوانية في التعامل مع الشهوات المتعددة الأشكال والأنواع ، فسيطروا على زمام الأمور بكل ما أوتوا من قوة ، الظلم والفسق والفجور والكفر ، ونسوا أو تناسوا يوم الحساب الرباني العظيم ، فانطبقت عليهم الآية القرآنية المجيدة : { فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)}( القرآن المجيد – عبس ) .




التماثيل البشرية المزيفة للحكام الديكتاتوريين .. ستخلع من جذورها إن عاجلا أو آجلا

يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : { أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) }( القرآن المجيد – الكهف ) .
وموضوعنا الأساسي في هذه العجالة المستعجلة ، هو ( التمثائيل البشرية المزيفة للحكام ) المتمثل بما يطلق عليه ، المجد والتمجيد والتقديس البشري للبشر ، بتشجيع النفاق العام ، والمنافقين والفاسقين والفاجرين الكثر ، وما أكثرهم في هذه الأيام . فبعد أن سيطر وتحكم الحكام الجدد بمصير البلاد والعباد ، وامتلكوا جميع اللذائذ والشهوات ، أقدموا على نشر صورهم المزركشة والملونة ، الكبيرة والمتوسطة الحجم في المكاتب الحكومية والعامة والخاصة والميادين والساحات والشوارع العامة ، لتذكير الناس بقمعهم ، وجبروتهم ، وتخويف شعبهم منهم ، بصورة متواصلة .
فانتشرت الصور العملاقة والتماثيل والمنحوتان الحجرية والبرونزية والبلاستيكية والألماسية ، بميزانيات مالية ضخمة بتمويل حكومي منهوب من الثروة القومية للشعب والأمة ، بعد أن عكف مئات المصورين والنحاتين والفنانين والمصممين والمخططين ، المحليين والأجانب ، برواتب ذات ارقام فلكية ، لينصبوها ويثبتوها ، في مختلف المحافظات والمدن العربية والإسلامية ، في معظمها رهبة خوفا وطمعا ، وفي بعضها حبا ونفاقا عاما ، غير مسبوق . وفي هذا الأمر غير السوي ، تقديس للفرد وديكتاتوريته ، وتحويل لأنظار الشعب ، وقيمه ورموزه وتعاليمه النبيلة السامية ، من الأمور الأساسية إلى المسائل الثانوية ، فاضحى المواطن العربي المسلم يعيش في غربة داخل نفسه ووطنه وثقافته ، في الآن ذاته ، ولسان الحال يمقت هذا التصرفات الدخيلة الغربية على مبادئ الحضارة العربية الإسلامية السامية ، التي تقدر الفرد وتتيح الحرية أمامه بأوسع نطاقها ، لا أن تقيده بأصفاد الماضي وأوهام المستقبل في يديه ورجليه وقبل ذلك عقله وعاطفته .




أسباب نصب التماثيل والصور الضخمة بالشوارع والساحات العامة

يقول الله السميع العليم جل شأنه : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)}( القرآن المجيد – البقرة ) .

بعد تخطيط أسبق ، وتنميق مسبق ، وتطبيق مطبق ، يتم نصب التماثيل والصور العالية الضخمة للحكام الديكتاتوريين ، في مختلف الشوارع والميادين العامة والمدارس والجامعات والمسارح والمتنزهات والمطارات والموانئ ، لتحقيق الأهداف والغايات السادية التالية :
أولا : العلو والإفساد في الإرض بالتمجيد لصاحب الصورة أو التمثال .
ثانيا : المناداة بالفنون الجميلة ( غير المقبوله ) .
ثالثا : الإرهاب والتخويف من النظام الحاكم .
رابعا : كسب الأتباع من المنافقين وذوي النفوس المريضة .
خامسا : الإستكبار والإستعلاء على الآخرين ( مبدأ السيد والعبيد – الرقيق ) .
سادسا : الدعاية الإعلامية لرمز من رموز قمع الشعب والأمة .
سابعا : الإسراف والتبذير ، وإغداق الأموال على الأتباع الآمرين بالمنكر والناهين عن المعروف .



أيها الحكام إبعدوا عنا صوركم وتماثيلكم .. فهي رمز بغضكم


من نافلة القول ، إن نظرة المواطن في الوطن العربي الكبير أو الوطن الإسلامي الأكبر ، للتماثيل والصور الضخمة العملاقة ، هي :
- سرقة من أموال الشعب أولا .
- واستغلال لمنصب الحاكم الديكتاتوري المتسلط ثانيا .
- وتدنيس للميادين والساحات العامة ثالثا .
- ومنظر غير سياحي رابعا .
- وعمل مقزز وإستفزازي خامسا .
- ومخالفة دينية إسلامية سادسا .
وبالتالي فإنه في غالب الأحيان تأخذ هذه الصور التماثيل الضخمة المنتشرة في العواصم والمدن والأرياف العربية والإسلامية البغض واللعنات تلو اللعنات المتتالية السرية والعلنية ، على السواء ، حسب حالة الاختلاء بالنفس والأصدقاء المأمونين الجانب ، والسباب والشتائم وحالة البصاق في أضعف الإيمان . ولا يغرنكم بعض المنافقين والفاسقين الذين يلتقطون الصور التذكارية أمام هذه الأصنام الجديدة ؟

أيها الحكام .. أي طريقة تنتقون لإزالة تماثيلكم

وكتحصيل حاصل ، فإن الإزالة الشعبية للتماثيل والصور المنصوبة بعنجهية في الميادين والساحات والشوارع العامة والبنايات الشاهقة ، بأطوال وأحجام شتى ، تتراوح ما بين 3 – 30 م في بعض الأحيان ، ستكون بإحدى عدة طرق لعل من أهمها :
أولا : الإهانة والإذلال بالجلوس على رأس التمثال وأكتافه أو ركوب التمثال ( راكب ومركوب ) أو التسلق عليه ، كألعاب للكبار .
ثانيا : التكسير والتمزيق الخفيف بالفؤوس والمناشير والمهدات لجميع التمثال أو يديه أو رجليه أو أجزاء أخرى منه .

ثالثا : التحطيم والسحق العنيف بالجرافات أو التفجير بالديناميت أو الجر بالدبابات أو الشاحنات وغيرها أمام عدسات التلفزة والفيديو وسط التصفيق الشعبي .




رابعا : التبول الخفيف والتبرز ( الغائط ) على هذه التماثيل ( فتصبح التماثيل الجوفاء مكانا للبول والبراز لاحقا ) حيث تتحول لمكرهة صحية أو إلقاء القاذورات عليها في جنح الظلام أو جهارا نهارا حسب الظروف السياسية المحيطة .
خامسا : التفكيك الرحيم ، وهذه نادرة الحدوث .



سادسا : بيع التمثال بمبالغ مالية زهيدة كثمن للمواد المصنع منها .
سابعا : إلقاء التماثيل في مزبلة التاريخ في أمكنة مهجورة .

ثامنا : تمكين الأجانب من التماثيل للتصوير معها أو عليها بركوبها بعد إزالتها كشاهدة على أفول حقبة زمنية معينة في الأماكن السياحية لإهانة الديكتاتور أولا وشعبه وأمته ثانيا .



فيا ترى أي طريقة من الطرق الثماني المذكورة آنفا ، سيختار الحكام الديكتاتوريون الطغاة البغاة ، للتخلص من تماثيلهم وصورهم ، بعد افول نجمهم الدنيوي ؟ والذي لا ولن يدوم طويلا حسب سيرورة الحياة الدنيا الفانية ؟ فيا أيها الحاكم لا تكن ماردا حجريا أو بلاستيكيا أو نحاسيا أو برونزيا بأي حال من الأحوال ، لمصلحتك أولا ومصلحة أسرتك ثانيا ، ومصلحة حزبك ثالثا ومصلحة شعبك رابعا ومصلحة أمتك خامسا والمصلحة الإنسانية العليا سادسا وأخيرا .


" إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ "

على أي حال ، إن التماثيل المتعددة الأشكال والأحجام والإتقان ، للشخصيات والقيادات ( التاريخية ) غير المبجلة ، المصنعة من أفضل المواد التي لا تتاثر بتقلبات الطقس والمناخ ، الموزعة هنا وهناك في الكثير من العواصم العربية والإسلامية ، ستدقها الجماهير الثائرة دقا دقا ، وسيكون ناصبها وفارضها عبرة لمن يعتبر على مدار التاريخ الإنساني ، عندما يأتي الحساب الدنيوي قبل الحساب الأخروي بيوم القيامة العظيم ، يوم يقوم الناس لرب العالمين وقد خاب من حمل ظلما .



يقول الله الحي القيوم عز وجل : { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) }( القرآن المجيد – هود ) .
وجاء بصحيح البخاري - (ج 14 / ص 268) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }" .
ولا بد من القول ، إن من يحب هؤلاء الحكام الذين تنتشر صورهم وتماثيلهم الضخمة في الحواضر والأرياف والبوادي ، هو على شاكلتهم ، وهو عبد من عبيدهم ، تخلى عن عبوديته لله الواحد القهار خالقه وخالق الخلق أجمعين ، وسخر من نفسه عبدا ، لهؤلاء الطارئين في الحياة الدنيا ، ومن يلف لفهم ، ومن المستفيد من بذخهم وعطائهم النزير المربوط بالنفاق والتملق والطاعة العمياء ، وسرعان ما ينقلب هؤلاء الفساق وأهل النفاق ، ضد الحكام حالما تسنح الفرصة ذلك لهم ، فالدين النصيحة ، فإياكم والبطانة الفاسدة غير الصالحة .




فكن أخي المواطن العربي المسلم ، ممن يحب الحكام الأسوياء المسلمين العادلين غير المارقين ، المتقين الأخيار المحسنين الأبرار الذين يخشون ربهم قياما وقعودا وعلى جنوبهم ، وعلى ربهم يتوكلون . وكن للحق نصيرا ، ولا تكن للباطل نزيلا .

أزيلوا تماثيلكم وأريحوا الأمة من غضبكم وقتلكم وظلمكم

يقول الله عالم الغيب والشهادة ذو الجلال والإكرام تبارك وتعالى : { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) }( القرآن الحكيم - آل عمران ) .
وجاء في سنن الترمذي - (ج 8 / ص 442) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ : عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ " .
أيها الناس الكرام .. ويا أيها الحكام في كل مكان وزمان ، إعدلوا بين أبناء الشعب والأمة ، ومع الشعوب والأمم الأخرى ، فكل هذه الثروات ستهلك وستهلكون بسببها أمام ثورات شعوبكم ، فالجميع إلى زوال ، وفق البناء الرباني العظيم للإنسان ولجميع الكائنات الحية ، فكل بداية لها نهاية ، وإن طال أو طار بها الأجل ، وسيحاسب كل واحد فينا وفيكم ، على أقواله وأفعاله ، بمثاقيل الذر ، بيوم القيامة العظيم ، عند الله العدل العادل ذو الجلال والإكرام ، فهو أحكم الحاكمين وأعدل العادلين ، فعليكم بإفشاء السلام وإطعام الطعام ، وطيب الكلام والصلاة والناس نيام لكي تدخلوا الجنة بسلام .


أيها الحكام في كل زمان ومكان ..

يقول الله الواحد القهار عز وجل : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .

قبل فوات الأوان ، أصدروا أوامركم العاجلة ، بإزالة صوركم من الوزارات الحكومية والمؤسسات العامة ، ومن الشركات والمصانع ، ومن البيوت الخاصة ، وأزيلوا التماثيل التي نصبتموها للشعب والأمة بدل المدارس والجامعات والمؤسسات الخيرية والمصانع والمنشآت والشركات والمباني وبقية الحاجات . فمن المصلحة العامة العليا إزاله هذه التفاهات والهرطقات من جميع الأماكن العامة ، بصورة إرادية قبل أن تزال بصورة ثورية عنيفة كما حصل في الكثير من العواصم العربية ، وقبل أن تزهق أرواح الكثير من الشباب الثائر المظلوم برصاصكم الغاضب ، وليست تونس ومصر واليمن منا ببعيد ، كما بعدت بإيران صور الشاه رضا بهلوي بطهران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 .

فقد ذاق الرؤساء المخلوعين في تونس ( زين العابدين بن علي ) ومصر ( حسني مبارك ) في شتاء عام 2011 ، عملية الخلع والطرد ، والحرب سجال في دمشق وطرابلس لإزالة التماثيل للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ، والتماثيل البراقة للزعيم الليبي معمر القذافي والرئيس اليمني علي عبد الله صالح وغيرهم ، وهذه أمثلة وليس على سبيل الحصر . فليضع كل زعيم أو حاكم في الوطن العربي أو الإسلامي صوره في بيته ، بالعدد الكبير والحجم الضخم الأصيل فذلك من حقه ، لأن الميادين والشوارع العامة والمدارس والجامعات ليست ملكا له ولأسرته ، لكي يفرضها على جميع الناس نقول هذه العبارة على سبيل النصيحة بكل شجاعة وإخلاص لتجنب ما بعدها من جفاء وإرهاص من بعض أتباع الحكام الديكتاتوريين ومن يدور حولهم كالوقاص .



أنشروا العدل والعدالة بين الناس

وغني عن القول ، إنه قبل أن تزيلوا صوركم وتماثيلكم من الميادين والشوارع والمدارس والجامعات والمصانع والمؤسسات وغيرها إنشروا العدل والعدالة الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والتعليمية والصحية والإسكانية ، ووطدوا الاستقرار في ربوع الأوطان ، ولا تتسلطوا على الناس بأجهزتكم الأمنية العسكرية القمعية ، المخصصة للمهرجانات والاحتفالات الصاخبة بمختلف المناسبات غير الحميدة البعيدة وغير المجيدة بأبسطتها الحمراء غير الأنيقة .




طوبى للإبراهيميين الجدد .. الذين يجتثون التماثيل

يقول الله الحليم العظيم سبحانه وتعالى : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108)}( القرآن المجيد – آل عمران ) .


طوبى للإبراهيميين الجدد ، من أتباع نبي الله الخليل إبراهيم عليه السلام ، ليس في أرض الرافدين فحسب ، بل وفي كل مكان ، الذين فجروا التماثيل البشرية ومزقوا الصور الكبيرة في العواصم والمدن العربية والإسلامية وغيرها ، في أرض الهلال الخصيب ووادي النيل وشمال إفريقيا ، وكنا نتمنى أن تزال تماثيل صدام حسين بأيدي ثوار عرب مسلمين وليس بدبابات أمريكية قبل تهاوى النظام البعثي في العراق الشقيق .
فجزى الله أهل الثورة والفداء من الإبراهيميين الجدد ، الذين طردوا الحكام المستبدين ، وأحرقوا تماثيلهم وبددوها بالشوارع ونثروها هباء منثورا ، خير الجزاء وبارك الله في جهودهم النبيلة الخيرة التي حاربت الإستهواء لا الإستهداء الحاكمي هنا وهناك . فليعلم الجميع إن إزالة التماثيل بشتى صورها واشكالها وأحجامها وألوانها ، هو عمل صالح ، وهو نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتصد للفاسدين المفسدين في الأرض ونشر للفضيلة ومحاربة الرذيلة والاستكبار في الأرض .

كلمة طيبة أخيرة ..

لترفع رايات التوحيد الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها : ( لا إله إلا الله .. محمد رسول الله ) ، وصور ضخمة للدستور الإلهي العظيم ( القرآن المجيد ) والآيات القرآنية الكريمة ، في إرتفاعات وأحجام مناسبة ، كساعة مكة المكرمة الإسلامية بالقرب من المسجد الحرام ، وغيرها ، بدلا من التماثيل البشرية والصور الآدمية الضخمة للحكام الظالمين الذين أذاقوا شعوبهم في الوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر ، كاسات الردى في حياتهم بدل أن يسهروا على راحتهم وتمكينهم من عبادة الله في الأرض .
وليتم تبييض السجون في الوطنين العربي والإسلامي ، من سجناء الرأي ، المعارضين لسياسات الأنظمة الحاكمة ولتخصص السجون لأصحاب الجنايات والجنح الأخلاقية وليس للمعارضين السياسيين . وليتم التفاخر بإنشاء المدارس والجامعات والمصانع والمساجد والموانئ والمطارات ، بدلا من التماثيل والصور الفخمة الضخمة التي ترمز للديكتاتورية والهيمنة القسرية على الشعب حقبة طويلة من الزمن ، والسجون الممتلئة بأصحاب الحق والحقوق الإسلامية والعربية الأصيلة .
وثورة بيضاء شعبية إسلامية عربية شاملة مظفرة لاجتثات الظلم والظلام والطغيان وإحلال العدل والأمن والأمان في ربوع الوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر والعالم الأوسع ، بصورة طيبة ومباركة بعيدة عن الصور العملاقة غير الخلاقة والتماثيل البشرية البراقة .
وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .
نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .










الخميس، 7 أبريل 2011

الصحة الإنسانية العامة .. في يوم الصحة العالمي .. 7 نيسان 2011

الصحة الإنسانية العامة ..
في يوم الصحة العالمي ..
7 نيسان 2011


د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :{ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) }( القرآن المجيد - الشعراء ) .
وورد بسنن أبي داود - (ج 10 / ص 371) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ " .

إستهلال

يقول المثل الشعبي العربي ( الصحة تاج على رؤوس المرضى ) ، فالصحة والمرض ضدان لا يلتقيان ، والهدف الإنساني هو الحفاظ على صحة طيبة وافية موفورة للجميع ، فكلما كان يتمتع الإنسان بحيوية وعافية حقيقية ، كلما زاد تفائله ، وقلت حالات التذمر واليأس والقنوط له ، وزادت إنتاجيته النوعية والكمية في شتى ميادين العمل الحياتية .
ويحتاج الإنسان للعديد من المبادئ والقواعد السلوكية والطبية لكي يحافظ على جسم سليم خال من الأمراض الطارئة والمزمنة على مدار حياته في هذه الحياة الدنيا الفانية ملبيا للتعاليم الربانية القويمة . ومن أهم هذه المبادئ والقواعد السلوكية ما يلي :
أولا : تناول الغذاء الطيب المناسب ، بنوعية وكمية يومية مناسبة تلبي الحاجات الفيزيولوجية البشرية على مدار النهار والليلة . وتكمن أهمية شن الحملات الجماعية العالمية ضد الجوع والتجويع مثل حملة ( المليار جائع ) .
ثانيا : الوسطية والإعتدال في تناول كميات الغذاء بحيت تكون معتدلة بعيدة عن النقصان والزيادة .
ثالثا : الإبتعاد عن الغذاء الحرام ، فالأغذية المحرمة إسلاميا ، تؤذي الجسد والعقل في جميع الأحوال ، وتبقى البدن عرضة لنهش الأمراض والأوبئة المتنوعة على إختلاف أسمائها ومسمياتها .
رابعا : الوقاية خير من العلاج . وكما يقال ( درهم وقاية خير من قنطار علاج ) .
خامسا : تناول كميات ضرورية من الماء يوميا بصورة متوازنة ، وعدم الإخلال بحاجة البدن المائية على مدار الساعة .
سادسا : تناول الأدوية والعقاقير الطبية الملائمة لكل مرض من الأمراض ، وعدم الخلط بين هذه الأدوية ، فلكل داء دواء ، لا يصلح لمعالجة غيره من الأمراض ، فالأمراض متنوعة وكذلك العلاجات المتعددة ، وبكميات ووصفات طبية ملائمة .
سابعا : إتباع الحميات الغذائية للمرضى ، وكل مرض له حمية ونظام غذائي معين ، يلائمه ولا يلائم غيره من الأمراض المنتشرة .
ثامنا : الحجر الصحي لذوي الأمراض والعاهات المعدية ، بعزل المرض لفترة زمنية مناسبة للقضاء على المرض والحد من إنتشاره بين ظهراني الأسرة أو الجماعة أو الشعب أو الأمة .

التنمية الصحية الشاملة المتكاملة

لا بد من تقديم الرعاية الصحية المناسبة لجميع افراد الشعب أو الأمة ، من خلال بناء عدد كاف من المشافي ، والعيادات الطبية الداخلية والخارجية الضرورية ، وتخصيص مراكز الإسعاف والطوارئ في التجمعات السكانية المركزية في المدن والأرياف . وينبغي أن تكون التنمية الصحية متعددة الجوانب لتشتمل على الطب الوقائي والطب العلاجي في الآن ذاته . واستيعاب الكوادر الطبية من الأطباء وأطباء الأسنان ، والممرضين والمسعفين ، والعاملين في المختبرات ، وغيرهم وعقد الدورات الطبية التدريبية الشاملة بإنتظام لمواكبة التطورات الصحية المتقدمة عبر التقدم الزمني .
ومن مقومات التنمية الصحية الشاملة : بناء كليات الطب ، بشتى التخصصات العلمية ، وكليات الطب المسندة ، وكليات التمريض ، وطب الأسنان ، والصيدلة ، وتشييد مصانع وشركات الأدوية والعقاقير الطبية ، وكذلك توفير الأجهزة الطبية بأنواع عصرية وكميات ملائمة للاحتياجات البشرية للشعب في اي منطقة من مناطق العالم .
وغني عن القول ، إنه يجب الابتعاد عن جعل الاحتياجات الطبية مراتع اقتصادية للمستثمرين عبر القارات الذين لا تهمهم سوى الأرباح المالية ، فالميادين الصحية ، هي ميادين خدمية إنسانية قبل أن تكون مراكز احتكار أو مراكز تجارة محلية أو إقليمية قارية أو عالمية .
ومن نافلة القول ، إنه يجب تجنب المضاربات الاقتصادية في تصنيع الأدوية والعقاقير الطبية ، وجعل التصنيع الدوائي ، بعيدا عن الاحتكار أو المنافسة غير الشريفة بين مختلف الدول على المستوى العالمي ، للدواعي والأسباب الصحية والإنسانية والدينية .

ولا بد من مشاركة رسمية وشعبية وأهلية وفردية ، في تطبيق سياسة التنمية الاستراتيجية الطبية في البلاد ، بتعاون وثيق بين الحكومة ونقابات الأطباء البشريين ، وأطباء الأسنان والصيادلة والتمريض ، والأطباء البيطريين ، والهيئات والمؤسسات الطبية ، لضمان الفعالية في القضاء على الأمراض البشرية ، والحد من إنتقال العدوى فيما بين الناس ، وكذلك ضمان عدم إنتقال الأمراض الحيوانية للإنسان ، كجنون البقر ، وإنفلونزا الخنازير ، وإنفلونزا الطيور ، والسارس ، والحمى المالطية والسل وسواها .

الصحة في حالات الحرب

من الناحية الطبية ، تختلف حالات الحرب عن حالات السلم ، في جميع بقاع الكرة الأرضية ، ففي حالة الاستقرار والأمان الاجتماعي والنفسي تكون الاحتياجات الطبية عادية ، بينما تتضاعف الحاجة الصحية للأفراد والجماعات والشعوب والأمم ، عند إندلاع الحروب الطاحنة ، حيث تزخر المشافي الحكومية والتعاونية والأهلية والخاصة ، بالجرحى المكلومين عضويا ونفسيا ، والمرضى الطارئين بسبب أسحلة القتل الجماعية من الأسلحة التقليدية والكيماوية والنووية ، بجميع أنواع الجراحات والحاجة المتزايدة للعمليات الجراحية .
وتجدر الإشارة إلى أن الحروب تسبب المآسي الطبية لأعداد كبيرة من الجرحى والفواجع والهلع والخوف ، من جراء الضربات العسكرية البرية والجوية والبحرية ، سواء ضد المدنيين أو العسكريين أو كليهما ولا تتسع المشافي المحلية لإستيعاب الأعداد المتعاظمة من المصابين بصورة مباشرة أو غير مباشرة مما تستدعي الحاجة للإستعانة بالدول الأجنبية من دول الجوار أو ضمن القارة الواحدة .
ومن المعلوم أن هناك إتفاقيات دولية تعالج شؤون الجرحى في حالات الحرب بضرورة الحفاظ على حياتهم وعدم إزهاقها بعد الإصابة ، بغض النظر عن نوعها بسيطة أو متوسطة أو خطيرة .
ففي حالات الحرب ، يتم نقل آلاف الجرحى لمشافي الدول الأخرى ، حسب أعداد المصابين ، لمعالجتهم على نفاقات أسرية خاصة أو بالإنفاق الحكومي أو التبرع والمساعدة العينية من الدول المضيفة .
وتنقسم المشافي والعيادات الطبية في العالم إلى نوعين أساسيين ، هما :
أولا : المشافي المدنية ، التي تقدم الخدمات الطبية لسائر فئات الشعب وأبناء الأمة .
ثانيا : المشافي العسكرية ، التي تتخصص في تقديم الإرشادات الوقائية قبل انتشار الأمراض ، للمنتسبين بالجيوش والأجهزة الأمنية ، كل في دولته ومنطقه .
وفي بعض الأحيان ، تكون المشافي المدنية متطورة أكثر من المشافي العسكرية ، وعلى العكس من ذلك ، قد تكون المشافي العسكرية متطورة ومتقدمة من المشافي المدنية بسبب إختلاف الظروف والأوضاع السياسية السائدة في البلاد .
وتتزايد حاجة البشر للعلاجات التي تتبع الجراح أو النوبات المرضية المفاجئة أو العادية . وتطورت الأوضاع الطبية عالميا بتطور التقنية الإلكترونية المعاصرة ، وتبعها تطور العمليات الجراحية الضرورية والتجميلية ، على السواء ، فقد مكنت التطورات المتعاظمة في الأجهزة والمعدات الطبية من اليدوية إلى الآلية إلى الإلكترونية ، إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للجميع ، وسهلت من الحياة البشرية وقللت من الآلام والفواجع البشرية في ظل تقدم عالم التصنيع الدوائي الطبيعي والصناعي .

على العموم ، يمكن القول ، إن الرعاية الصحية في المشافي الحكومية لا ترتقي للخدمات المقدمة بالمشافي الأهلية والخاصة ، لعدة عوامل وظروف صحية وإدارية ومالية لا تخفى على أحد من العالمين ببواطن الأمور . ولكن العقبات المالية تقف عقبة كأداء أمام ذوي الدخل المحدود أو الفقراء والمحتاجين والباحثن عن عمل ، في الإلتحاق بخدمات القطاع الصحي الخاص ، فيضطرون لتلقي الخدمات الصحية ، من المشافي والعيادات الطبية الحكومية رغم إقتناعهم بجدم جدواها الحقيقي .

الغش والتزوير بالأدوية

تكثر في حالات الحرب ، حالات التزوير التملص من التركيبات الدوائية المناسبة ، بمعدلات كيميائية معينة ، وذلك بغية تحقق الرباح الخيالية من بيع كميات ضخمة من الأدوية في حالات الزلازل والحروب الأهلية والنزاعات الإقليمية والصراعات الدولية بين الحين والآخر . ولهذا يجب التنبه لهذا الأمر ، بإجراء الفحوصات المخبرية الطبية الدورية على عينات عشوائية بصورة منتظمة لتجنب الإضرار بحياة الجرحى والمرضى هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، لا بد أن تكون أسعار الأدوية في متناول أيدي الجميع لتمكين الناس من العيش الكريم الرغيد البعيد عن الفواجع المرضية البشرية .

المعاناة الصحية

تكثر حالات المعاناة الصحية في بعض الفصول من السنة وخاصة في فصلي الشتاء ، والصيف بسبب التقلبات الجوية وتأثيراتها الضارة على صحة الإنسان . فنرى الأمراض الفصلية المختصة بفصل الشتاء مثل مرض الرشح والإنفلونزا والبرد الشديد بأعداد كبيرة . وبدورها تختلف من دولة لأخرى ، ومن قارة لثانية وثالثة وهكذا . بينما نرى إنتشار الأمراض الصيفية مثل ضيق التنفس وضربات الشمس في المناخات الحارة جدا .

اللقاحات والعلاجات الوقائية

تلجأ الكثير من الدول في العالم ، إلى سياسة طبية استراتيجية تتمثل في التعقيم الأولي ، والتطعيم الوقائي الآنية أو السنوية أو الموسمية ، ضد الأمراض لجميع الفئات العمرية من الأطفال والنساء والشباب والكبار في السن حسب الحاجة الصحية لاستباق حدوث المرض وإستفحاله في منطقة معينة من المناطق في العالم .

التأمين الصحي

يعتبر التأمين الصحي الشامل ، المجاني أو الرمزي الدفع ، من مظاهر التطورات الحضارية الصحية في المجتمع البشري ، وكلما امتدت خيوط التأمين الصحي للسواد الأعظم من المجتمع كلما قلت التكاليف المالية لهذه الخدمة الطبية الشعبية الشاملة أو الجزئية ، في الفحوصات الطبية المتمثلة بالمعاينة والفحوصات المخبرية ، وتقديم العلاجات والأدوية المناسبة وبالتالي إنعكاس ذلك على تحسن الظروف والأوضاع الصحية في البلاد .
وهناك الكثير من الدول التي تقدم التأمين الصحي الإجباري للموظفين بالقطاع الحكومي العام ، من مدنيين وعسكريين ، وهناك بعض الدول التي تقدم التأمين الصحي الطوعي ، وهناك نوع ثالث ممن يطبق نظام التأمين الصحي على جميع أفراد المجتمع بصورة شمولية عامة . وكلها إجتهادات علمية وبحثية اجتماعية وصحية عامة وخاصة بنظام سياسي أو مذهبي أو ديني معين .
وفي نظام التأمين الصحي عموما ، هناك خدمات عادية أو خاصة تقدم للمنتفعين من التأمين الصحي ، الحكومي أو النقابي أو الشعبي أو الشامل ، من أبرزها : الفحوصات الطبية المجانية ، والدفع الرمزي لأثمان الأدوية المستخدمة ، والمبيت بالمستشفى وإجراء العمليات الجراحية الأساسية وغيرها من الخدمات الطبية .

المنظمات الصحية

تنقسم المنظمات الصحية في العالم إلى عدة أنواع تتمثل بالآتي :
أولا : وزارة الصحة : وهي الوزارة الحكومية في الدولة ، المختصة المتخصصة بتوفير الأوضاع الصحية المناسبة ، وقائيا وعلاجيا في الوقت ذاته .
ثانيا : المراكز الصحية الحزبية للرعاية الصحية بإشراف حزب معين أو مجموعة من الشركات الخاصة .
ثالثا : جمعيات الهلال الأحمر الإسلامية ، وجمعيات الصليب الأحمر النصرانية ، وجمعيات الإسعاف الهندوسية والبوذية ، وغيرها .
رابعا : منظمة الصحة العالمية . تأسست في 7 نيسان – إبريل عام 1948 ، وهو يوم الصحة العالمي ، ومقرها في مدينة جنيف بسويسرا ، ومهمتها الإشراف على الشؤون الصحية الدعائية والطباعية والبحثية ، عبر القارات ، ومتابعة الأمراض السارية والمعدية ووضع الدراسات وتقديم النصائح والإرشادات والتعليمات الطبية للقضاء على الأمراض والحد منها قدر الإمكان .
وعليه ، فإن منظمة الصحة العالمية ، ترعى وتهتم بتشجيع الأبحاث الطبية، وتقترح عقد الاتفاقيات في شؤون الصحة العالمية وتراقب تفشي الأمراض السارية مثل الجدري والطاعون والأوبئة الخطيرة الأخرى وتعمل على مكافحتها ، كما تعمل على توفير الحماية الصحية للأمومة والطفولة، لرفع مستوى الصحة العقلية والنفسية ونشر الوعي من أجل حماية مياه الشرب من التلوث . وتقوم الدول المشاركة بتبادل الخبرات والقضاء على العديد من الأمراض المزمنة والفتاكة، وتعقد العديد من الورش التدريبية التي تهدف إلى تطوير الخدمات الصحية .

يوم الصحة العالمي 7 / 4 / 2011

قررت منظمة الأمم المتحدة إنشاء عدة وكالات عالمية متخصصة ، منها منظمة الصحة العالمية ، فجاء التأسيس في 7 نيسان – ابريل 1948 ، وهو اليوم الذي اعتبر بمثابة ( يوم الصحة العالمي ) للتأكيد على التعاون الصحي الدولي في مختلف قارات العالم . وتحتفل منظمة الصحة العالمية ، بيومها التأسيسي . كما تنظم المهرجانات الخطابية والدعائية القطرية والإقليمية والقارية ، لتجديد الفعاليات برعاية الصحة في العالم ، بفعاليات طبية ومؤتمرات واجتماعات ومهرجانات للتحفيز والتكريم والتشجيع للعاملين في الميادين الصحية العامة والخاصة .
على أي حال ، خصصت بعض الأيام العالمية لرعاية الشؤون الصحية المتخصصة مثل :
- اليوم العالمي للسرطان ( 4 شباط – فبراير ) .
- اليوم العالمي لمكافحة مرض السل ( 24 آذار – مارس ) .
- اليوم العالمي لمكافحة مرض الملاريا ( 25 نيسان – ابريل ) .
- اليوم العالمي للتمريض ( 12 ايار - مايو ) .
- اليوم العالمي للتبرع بالدم ( 14 حزيران - يونيو ) .
- اليوم العالمي لمحاربة تعاطي والمتاجرة بالمخدرات ( 26 حزيران - يونيو ) .
- اليوم العالمي للإسعافات الأولية ( 9 ايلول - سبتمبر ) .
- اليوم العالمي للنظافة ( 15 ايلول – سبتمبر ) .
- يوم القلب العالمي ( 29 أيلول – سبتمبر ) .
- اليوم العالمي للصحة العقلية ( 10 تشرين الأول - اكتوبر ) .
- اليوم العالمي لهشاشة العظام أو تخلخل العظام ( 20 تشرين الأول - اكتوبر ) .
- اليوم العالمي للإيدز ( 1 كانون الأول – ديسمبر ) .

وصايا وتوصيات للتطوير الصحي

المهن الطبية ، في المجالات الصحية كافة ، هي خدمات إنسانية جليلة ، لا ينبغي التغاضي عنها ، أو التقليل من شأنها . وبناء عليه ، فهناك العديد من المعطيات والأمور كوصايا أو نصائح مجربة ، التي ينبغي إتباعها لتوفير الأمن والأمان الصحي والاستقرار النفسي وتمكين الجميع من التمتع بصحة سليمة في المجتمع على مستوى عال من الفعالية الطبية ، لعل من أبرزها :
1. الإهتمام بالأغذية والمياه بصورة منتظمة ، وإبعادها عن التلوث البيئي .
2. تشغيل الإدارة الطبية الناجحة . في وزارة الصحة والمؤسسات الصحية والمشافي والعيادات الطبية ، والكليات العلمية بالجامعات .
3. تقديم المكافآت المادية والمعنوية للمخلصين والمبدعين . لتشجيع الإنتاج الطبي الرصين وتقليل الأخطاء ، والابتعاد عن اللامبالاة في حياة الآخرين .
4. الرقابة والمحاسبة الطبية على الأخطاء ، ومعاقبة المقصرين . وتتعدد سبل الرقابة الحكومية والإدارية العليا ، والبرلمانية والقضائية والإعلامية والشعبية العامة .
5. التطوير العلمي النظري والعملي في المؤسسات الصحية الحكومية والشعبية والخاصة لتقديم العلاجات الأولية والنفسية والجنسية والعامة .
6. توفير الأجهزة والمعدات الطبية المتطورة بانتظام .
7. التعاون الطبي الإقليمي والعالمي .
8. إتباع سياسة الوقاية خير من العلاج قلبا وقالبا بعيدا عن المزايدات والشعارات الجوفاء الرنانة الطنانة .
9. تشغيل الكوادر الطبية المبدعة المخلصة في عملها . فالعمل الطبي لا يحتمل التجربة والخطأ ، فأي خلل طبي أو خطأ بسيط يؤدي بحياة أناس آخرين .
10. إرسال للبعثات الطبية للدول التطورة في الميادين الطبية .
11. التنويع بين الطب العصري والطب البديل ( الأعشاب والرياضة ) والطب الشعبي والديني . فجميع هذه الأنواع تكمل بعضها البعض .
12. الإستعانة بالطب الإسلامي القرآني والنبوي في علاجات الجروح والأمراض المختلفة .
13. إتباع نظام ( الغذاء لا الدواء ) ، بالتقليل من استعمالات الأدوية التي لها تأثيرات جانبية ، مما يسبب إصابة المرضى بأمراض جديدة .
14. تلازم السياسات الصحية البشرية مع الصحة الحيوانية والصحة النباتية .
15. مراقبة التصنيع الدوائي مراقبة حازمة وصارمة للحد من الغش في التركيب الدوائي ونسبه المئوية .
16. استقدام الكفاءات الطبية الأجنبية وعدم تهجير الأدمغة المحلية لرفد القطاع الصحي المحلي بافضل الخبرات المدربة .
17. تشجيع البحوث والدراسات العلمية وتخصيص الميزانية المالية المتصاعدة سنويا .
18. التدريب الطبي المتواصل ، بورش العمل والدورات التدريبية والأيام والحلقات الدراسية والمؤتمرات الطبية المنتظمة وغيرها .
19. إعلان حالة التعبئة العامة والطوارئ الصحية في الكوارث الطبيعية والحروب البشرية .
20. الرقابة الطبية والإدارية المشددة في النوبات الليلية للحفاظ على صحة المرضى وعدم الاستهانة بالخدمات الطبية المقدمة ، وعدم إهمال المرضى في أسرتهم .
21. وضع القوانين والأنظمة واللوائح الطبية العصرية المحلية والعالمية ، وتطبيقها تطبيقا أمينا بعيدا عن المحاباة والمجافاة .
22. التعاون القطري بين وزارات الصحة والصناعة والزراعة والتربية والتعليم والبيئة وغيرها لتقليل التأثيرات الجانبية على الإنسان .
23. تنظيم حملات دعاية وإعلام وعلاقات عامة طبية طبيعية منتظمة ومتواصلة وتركيزها في الحالات الطارئة . تشتمل على جميع وسائل الإعلام : المطبوعة والمسموعة والبصرية والانترنت .
24. الصحة المدرسية والجامعية : إدخال المواضيع الطبية في الحياة المدرسية بالتعليم العام ، والحياة الجامعية بالتعليم العالي .
25. تحكيم العقل ، والحد من الحروب البشرية على إختلاف أنواعها ، التي تأكل الأخضر واليابس وتسبب كوارث بشرية هائلة .

كلمة طيبة أخيرة

تتقدم العلوم الطبية المدنية والعسكرية ، على السواء ، يوما بعد يوم ، لتقديم أفضل الطرق والسبل للحد من الأمراض السارية أو المعدية محليا وإقليميا وقاريا وعالميا . وتفرض الإجراءات الوقائية في المطارات والمعابر البرية والموانئ البحرية ، للتعقيم والتطعيم والعلاج إذا لزم الأمر ، للحيلولة دون انتقال الأوبئة من بقعة جغرافية لأخرى عبر ما يسمى بسياسة أو خطة العزل أو الحجر الصحي .
ويفترض أن تكون الإجراءات الصحية وقائية بالدرجة الأولى ، وعلاجية بالدرجة الثانية ، و الاثنتين معا ، لتكمل إحداهما الأخرى ، لتوفير البيئة الصحية المناسبة للجميع بلا استثناء .
وحياة سعيدة هانئة بعيدة عن الأمراض والأوبئة في جميع أنحاء العالم . وصحة موفورة للجميع بإذن الله ، في ظل السلم والسلام في كافة بقاع الكرة الأرضية .

ولا بد من الاستعانة بدعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
وختامه مسك ، ندعو ونقول والله المستعان ، بالقول النبوي السديد الوارد على لسان نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة بذلك : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) . { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .