بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 12 يناير 2010

رسالة مفتوحة إلى ولدي الصحفي هلال .. يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ

رسالة مفتوحة

إلى ولدي الصحفي هلال ..
يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ


د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24)}( القرآن المجيد ، لقمان ) .

إستهلال

هذه الرسالة من والد لولده ، هي رسالة أبوية إسلامية وعلمية واجتماعية وسياسية واقتصادية وإعلامية شاملة وجامعة ، أوجهها من فلسطين الأرض المقدسة ، لجميع الأبناء ، ذكورا وإناثا ، عبر التاريخ البشري الإنساني ، للإفادة والاستفادة ، ولكنني أخطاب بها ولدي البكر هلال ، الذي يبلغ من العمر 23 ربيعا ، قضاها في طاعة الله ، وإعمار المساجد ، وبر الوالدين ، وكافح من أجل الحصول على الشهادة الجامعية الأولى ، رغم بعض العثرات الطارئة البسيطة ، كما هي شؤون وشجون الحياة الدنيا ، متطلعا وآملا الالتحاق بركب المسيرة العلمية التعليمية العليا في تخصص هام ومهم في الحياة الفلسطينية والعربية والإسلامية والعالمية ، وهي الصحافة والإعلام . وأدعو دائما لإبني هلال كما ورد بسنن أبي داود - (ج 12 / ص 348) كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ : " أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ . ثُمَّ يَقُولُ : كَانَ أَبُوكُمْ يُعَوِّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ " .

يا بني الصحفي هلال .. وصايا لقمانية حكيمة

لتكن وصايا الحكيم المسلم لقمان لابنه خير الوصايا الإسلامية التي يجب أن تتبعها ، طيلة فترة حياتك لتنال السعادة في الدارين : الدنيا الفانية والآخرة الباقية :
الوصية الأولى : الإيمان بالله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحدا . فالله هو خالق الخلق أجمعين ، وهو رب العالمين .
والوصية الثانية : شكر الله الغفور الشكور ، تبارك وتعالى ثم بر الوالدين الأب والأم ، وتقديم الشكر لهما ، ومصاحبتهما في الدنيا بالمعروف ، ليكونا القدوة الاجتماعية والإنسانية والمهنية الصحفية لك ، كونهما تخرجا قبلك بأكثر من عقدين من الزمن بتخصص الصحافة الذي تخصصت به ونلت شهادة التفوق بواقع 86.5 % فكنت من أوائل الطلبة النجباء على أقرانك بفضل الله الغني الحميد ، ليكون لك مستقبلا إعلاميا مميزا عبر مستقبل مهنتك الجديدة ، مهنة المتاعب والمشاق ، ولتعلم أن الله العلي العظيم يعرف كل صغيرة وكبيرة وإن كانت صغيرة كمثقال حبة من خردل ، فالله هو اللطيف الخبير ، لطيف بعباده وخبير بما يعملون ، وما يسرون وما يعلنون .
والوصية الثالثة : هي المحافظة على إقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على كل ما يصيبك فهذا الشيء هو من عزم الأمور العظام ، فالجلد والصبر من مقدمات النجاح والتفوق في مجال الدراسة النظرية والتطبيق العملي والعمل المهني المستقبلي . وكما تعلم فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، وتطهر نفسية الإنسان وروحه من الذنوب وتجعلها آمنة مطمئنة وراضية مرضية في الحياة الدنيا والآخرة .
والوصية الرابعة : هي عدم تصعير الخد للناس ، بل كن من أصحاب اليد العليا وليس من أصحاب اليد السفلى في كل شيء .
والوصية الخامسة : عدم المشي في الأرض مرحا متكبرا متبخترا بل كن مستقيما متواضعا غير متكبر على الآخرين مهما كانت الظروف وترفع عن الصغائر وابتعد عن الكبائر والموبقات والسيئات وكن من أصحاب الحسنات .
والوصية السادسة : القصد في المشي ، وعدم الإسراع فيه . فالتأني من علامات السكينة والوقار والاحترام ، والمشي في أرض الله الواسعة ، دون عجلة في الأمر ، مما يولد في الإنسان التفكر في مخلوقات الله : في الإنسان والنبات والحيوان والسماء والأرض وملكوت الله بديع السماوات والأرض الواحد القهار .
والوصية السابعة : ليكن صدرك واسعا ، وعقلك راجحا ، وصوتك متوسطا حيث ينبغي أن تغض منه ولا ترفعه على الآخرين وقت الغضب وابتعد عن العصبية والغضب ، فالغضب يولد ابتعاد الآخرين عنك ، ولهذا ينبغي معاملة الجميع بلين ولطف لتكسب كل من حولك .
والوصية الثامنة : أعلم أن الله العزيز الوهاب ذو الجلال والإكرام قد سخر جميع المخلوقات للإنسان ، وأسبغ جميع النعم الظاهرة والباطنة على الناس ، فلا جدال في ذلك .

يا بني الغالي هلال .. إسمك رمزا للنور الإسلامي العظيم

لقد ولدت في الثاني من آذار 1987 ، وسميناك هلال ، رمزا للإسلام ، ولهلال القمر الليلي ، وللهلال الأحمر ، كي تكون في بداية الداعين لله ، وأوائل من ينير درب الآخرين في ساعات الليل ، وأوائل من يغيثون الملهوف الذي بحاجة للنجدة والإغاثة دون أن يطلبها ، ولقد ربيناك أنا ووالدتك الكريمة ، على الحب والود والمودة والمحبة الإسلامية والاحترام للآخرين ومساعدتهم حسب إمكانياتك ، فبصفتك اكبر أبنائنا يجب أن تساهم في تحمل إرشاد أخوك ( حازم ) وأختيك ( آية وأمل ) نحو الحياة الفضلى والقيم الأصيلة والأصلية المثلى والأخلاق الحميدة ، فهم الأصغر منك سنا ، والأقل منك تجربة . وكذلك لا تنسى صلة الأرحام ، لأن الرحم معلق بعرش الرحمن الرحيم في السماوات العلى ، فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله ، ولهذا يفترض فيك تحمل الأعباء الملقاة على عاتقك ، بكل ما في الكلمة من معنى .
إبني العزيز المتفوق هلال .. العلم نور

يقول الله الغفور الرحيم جل ثناؤه : { سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23)}( القرآن العظيم ، الحديد ) .
وأعلمك أنك كنت متفوقا في حياتك الدراسية منذ نعومة أظفارك ، وأنت في الثالثة من عمرك ، عام 1990 ، مذ كنت طفلا يانعا في روضة أطفال السنابل ، حيث حزت على المرتبة الأولى ، في الروضة المذكورة بالمساكن الشعبية شمال شرق نابلس ، ومنحتك إدارة الروضة جائزة الروضة الأولى وهي عبارة عن معدات الطبيب الصغير كأدوات الإسعاف والطب الأولى كنماذج بلاستيكية قيمة .
ودخلت المدرسة الأساسية في قريتنا عزموط بمحافظة نابلس ، بالصف الأول وحتى العاشر الأساسي وكنت الأول على صفك دائما وأبدا ، ولم يهبط معدلك في هذه الصفوف عن 97 % تقريبا . وفي الصف الحادي عشر هبط معدلك لأقل من 90 % وفي الصف الثاني عشر ( التوجيهي العلمي ) في التوجيهي هبط معدلك بأقل من ذلك ، بسبب الحسد العلمي والاجتماعي والقهر من الاحتلال الصهيوني وأزلامه الأنذال اللئام من الكفرة الفجرة ، فخسف معدلك الثانوي باتجاه الأسفل ، مثل خسوف القمر وكسوف الشمس لفترة وجيزة ، فكانت مرحلة ثانوية مستثناة من عمرك الزمني .
وكما جاء في مسند أحمد - (ج 3 / ص 410) عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً ؟ قَالَ : " الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ مِنْ النَّاسِ يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلَابَةٌ زِيدَ فِي بَلَائِهِ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ وَمَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ " .
وكنت أدعوك الدكتور هلال ، ولكن مشيئة الله تبارك وتعالى تشاء أن تتخرج صحافيا لامعا وليس طبيبا تقضى عدة سنوات للتخرج ونيل الشهادة الجامعية . وبهذا المناسبة نتطلع إلى الأمل الكبير وهو حصولك على شهادة الدكتوراه في الصحافة لاحقا بإذن الله العزيز الوهاب .
ودخلت جامعة النجاح الوطنية بنابلس عام 2006 بعد ظهور نتائج الثانوية العامة ، بنظام الدراسة الخاصة ، لرغبتك بدراسة الصحافة ، وبقيت بهذا النظام الغالي التكاليف وباهظ الثمن ، لفصل واحد وحيد ، ثم ما لبث كالفارس المنتشي الذي كبا مرة واحدة ، ونهضت سريعا بعون الله ، فانطبق عليك المثل الشعبي الفلسطيني ( لكل جواد كبوة ولكل فارس هفوة ) وما لبثت أن تداركت الأمر وسرت على مسارك الصحيح ، كالقطار السريع ، الذي عاد للسكة بعد توقف بسيط ، فاستعدت أنفاسك وعافيتك ونشاطك الهلالي الذي تعودت عليه ، فتفوقت على أقرانك بالقرية وبالجامعة ، وبفلسطين أيضا ، فتبوأت المراتب الأولى في كلية الآداب ، وحصلت على معدل مرتفع جدا ، بواقع 86.5 % في قسم الصحافة ، فزها بك قسم الصحافة كما زهوت به ، وافتخر وأعتز بك أساتذتك كل الإعتزاز والافتخار كما كنت تفتخر بهم وتحترمهم من خلال أحاديثك معنا ومع الآخرين .
وهذا الأمر يعيدنا للذاكرة ، حيث تحصلت على المرتبة الأولى في الخطابة على مستوى المدارس الحكومية الفلسطينية في الضفة الغربية ونلت الدرجة الأولى في الخطابة بإشراف الوزير ياسر عمرو في مدينة رام الله عام 1998 . وهكذا تخرجت في جامعة النجاح الوطنية في نابلس عاصمة جبال النار ، برقم زمني قياسي بواقع ثلاث سنوات وأربعة شهور ، في 27 كانون الأول 2009 ، وامتلكت الشهادة الجامعية بعدها بأسبوعين في 24 محرم 1431 هـ / 10 كانون الثاني 2010 ، فكنت صحافيا وأديبا وكاتبا ، قبل أن تتخرج من جامعتك وجامعة الأسرة المفضلة ، كون هذه الجامعة تخرج فيها والديك ، الأب ثم الأم ، وبعدها بعشرين سنة تخرج فيها أخوك حازم بقسم المحاسبة وتدرس بها أختك آية بكلية الهندسة ، وستدرس بها أختك الصغرى أمل إن شاء الله الحي القيوم بأي تخصص تريد يشاء الله لها أن تطرق أبوابه العلمية .
لقد طرقت يا بني باب الخطابة والصحافة صغيرا ، حينما كان يطلب منك الأهل والأقارب والأصدقاء وأنت في رياض الأطفال في سن ما بين الأربع والخمس سنوات ، بالصعود على طاولة السفرة في غرفة استقبال الضيوف أو درج البيت الداخلي ، وإلقاء خطبة صغيرة عن أي موضوع يريدون حول شتى المجالات ، فتبدأ بحمد الله وتمجيده والصلاة على رسول الله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، والدعاء لك وللآخرين ، مستشهدا بالآيات القرآنية الحكيمة والأحاديث النبوية الشريفة والأبيات الشعرية لأشهر الشعراء وسط تصفيق الحاضرين . وطورت ملكاتك الصحافية والخطابية عندما كان يتم استضافتك في برامج ( جنة الصغار ) وغيرها في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية برام الله ومحطات التلفزة المحلية في نابلس ، في القرن العشرين الماضي وخطاباتك الإسلامية والوطنية الملتزمة في المسيرات الجماهيرية والمهرجانات السياسية في نابلس وغيرها ، فنما حب الصحافة مع نموك العقلي والجسدي والخطابي والأدبي . وقد أبليت بلاء حسنا عندما كنت قائدا لكشافة مدرسة عزموط الأساسية في بضع سنين 1998 - 2003 . وتذكر تأبينك جدتك لأبيك المرحومة ( سهيلة ) رحمها الله وأسكنها فسيح جناته على مقبرة عزموط الغربية يوم الجمعة 23 نيسان 1999 ، حيث أبكيت الكثير من الحاضرين الأقارب والأباعد على السواء لبلاغتك الإسلامية وأنت في سن صغير لا يتجاوز 12 عاما . ثم إجتيازك دورة تجويد القرآن الكريم بنجاح بصيف عام 2004 وحفظك أكثر من 12 جزءا من أجزاء القرآن العظيم . ثم تأبينك جدك لأبيك الحاج إبراهيم رحمه الله في 23 حزيران 2009 ، معددا مآثر الفقيد ، وداعيا للإسلام العظيم .
ويسعدني ويفرحني كثيرا ، أن تواصل حفظك للقرآن المجيد لتحفظه كله عن ظهر قلب لتكون من الحفظة الكرام البررة وتصبح من أهل القرآن وخاصته . وكما جاء في صحيح البخاري - (ج 15 / ص 439) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ " .

أبني العزيز الجنرال هلال أعزه ونصره الله ..

أذكرك بمشاركتك السياسية والاجتماعية والعسكرية ، في المعسكرات الصيفية في نابلس ، جبال النار ، لعدة شهور ، حيث تبوأت المرتبة الأولى فيها ، وعينت ناطقا رسميا باسم معسكرات الأشبال الفلسطينيين في الضفة الغربية ، بصيف عام 2000 قبل انتفاضة الأقصى المجيدة بشهرين تقريبا ، وألقيت خطبة باسم أشبال المعسكرات الصيفية ، لمدة 14 دقيقة مترجلا دون ورقة تقرأ عنها ، مما ألهب تشجيع وحماس الحاضرين من المسؤولين والتربويين وزملائك الآخرين . ونلت الرتبة التي منحتك إياها فخريا ( الجنرال هلال ) الصغير بصورة مسبقة .

ابني العزيز هلال وفقه الله ..

يقول الله العلي العظيم : { نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ }( القرآن المجيد ، يوسف ) .
ها قد تخرجت ونلت الدرجة الجامعية الأولى ( البكالوريوس ) بتخصص الصحافة في كلية الآداب بجامعة النجاح الوطنية في نابلس ، في شتاء دافئ في فلسطين ، وإنقسام سياسي فلسطين ساخن ، ونلت الدرجة والشهادة الجامعية المبتغاة ، رغم عرضي وإقتراحي عليك أن تدرس الهندسة في أي تخصص كان ، ورفضت ذلك مسبقا ، لحبك الإعلام والصحافة ، وخدمة الآخرين ، وتركتك تختار مسيرة حياتك ومهنتك المستقبلية بروح رياضية مفعمة بالحب والود والحنان والإيمان بقضاء الله وقدره ، فكل مخلوق لما يسر له . وإعلم أن مهنة الصحافة والإعلام هي من المهن الإنسانية والدعوية الصعبة والشاقة في الحياة الدنيا ، فهي مهنة الحياة الأولى ، ولهذا يلقبونها بانها ( صاحبة الجلالة ) لأنها سيدة المهن الأخرى كالسيدة الأولى في المجتمع .
ولا تنس أن مهنة الإعلام والصحافة هي سياسية واجتماعية وعسكرية وفكرية شاملة ، وهي مهنة الدعوة إلى الإسلام العظيم وربنا الله العدل أعدل العادلين وأحكم الحاكمين ، فكن على مستوى المسئولية كما عهدتك ووالدتك الحنونة ، لتدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وتجادل الناس بالتي هي أحسن ، ولا تقف عن هذا الحد من الدرجات العلمية بل نريدك أن تجتاز جسر الشهادة الجامعية الثانية ( الماجستير ) للعبور نحو درجة الدكتوراه في الصحافة والإعلام إن شاء الله .
فالله وحدة صاحب المجد والحمد فهو الحميد المجيد عز وجل ، الذي مكنك من نيل هدفك وغايتك بالتخصص العلمي بالصحافة في زمن قصير نسبيا ، رغم كيد الكائدين وحسد الحاسدين ، من فئات المجتمع الفلسطيني وأذيال الإنهزام والإنهزامية في هذا الزمن الفلسطيني العنيد .
فإياك ومصاحبة أهل الحسد والإلحاد ، يقول الله في محكم كتابه العزيز : { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)}( القرآن الحكيم ، الفلق ) .

يا بني العزيز الصحفي هلال .. الإحتراف المهني

يقول الله الرزاق ذو القوة المتين جل وعلا : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)}( القرى، الحكيم ، الملك ) .
بعد تخرجك من الجامعة ، أصبحت صحافيا مهنيا محترفا ، وذلك بعد التحاقك بوسيلة إعلام محلية فلسطينية ، وهي الإعلام المرئي ( التلفزة والفضائيات ) الذي تحبه حبا جما وتفضله على غيره من وسائل الاتصال الجماهيري . وهذا يتطلب منك العمل الحثيث لتطوير مواهبك الإعلامية ، لخدمة أمتك الإسلامية ، فالإعلامي ينبغي أن يعرف شيء عن كل شيء في هذا العالم الرحب ، من الإنسان إلى التاريخ البشري والحياة العامة ، والجغرافيا والتاريخ والفلك والأديان والأمم والشعوب في العالم والصحة والرياضة وتطور العلوم والتكنولوجيا وغيرها . فالعلم كما تعلم لا يتوقف عند الشهادات الجامعية ، فهذه الشهادات عبارة عن مؤهلات تؤهلك للعمل هنا أو هناك ، في هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك . ولتكن فلسطين ، أرض آبائك وأجدادك وأجداد أجدادك ، بوصلتك الأولى نحو العالم ، فالعمل في فلسطين يخدم الأرض المقدسة ، والشعب الفلسطيني المبارك ، والأمتين العربية والإسلامية ، ويبقيك فردا من أفراد الطائفة الإسلامية القابضة على الجمر ، المنصورة في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس .
وأذكرك ، بأن الدجالين والمنافقين كثر في هذا الزمان ، فليس كل من ضحك لك أو بوجهك هو صديقك وعزيزك بل عليك التأكد من ذلك ، وليكن لك أصدقاء بمراتب الإخوة تستشيرهم في بعض الملمات والصعاب ، وابتعد عن الحسادين والدجالين والمنافقين فهؤلاء هم في الدرك الأسفل من النار ، كما يقول رب العزة الواسع الحكيم : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147)}( القرآن المبين ، النساء ) .

يا بني هلال .. الإعلام واللغات

وتذكر أن اللغة العربية هي أم اللغات العالمية ، فهي لغة القرآن المجيد ، ومواظبتك على إتقان اللغة الإنجليزية هي أمر حيوي ، وكذلك تلقيك دورات باللغة الفرنسية ، كما فعلت بالعطلة الصيفية ، أمر جيد جدا ، ولا تنسى تعلم وإتقان اللغة العبرية ، لمعرفة لغة الأعداء ، والتحدث بلسانهم لتأمن وتحذر بوائقهم في فلسطين المحتلة . فقد قيل في القول المأثور : " من علم لغة قوم أمن شرهم " .

ابني المؤمن هلال .. حلاوة الإيمان

جاء في صحيح البخاري - (ج 1 / ص 26) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ " . وفي رواية أخرى ، جاءت في صحيح البخاري - (ج 1 / ص 164) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ مَنْ أَبِي فَقَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ : " رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا فَسَكَت " .
َوورد في صحيح مسلم - (ج 13 / ص 95) جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ " . كما جاء في صحيح مسلم - (ج 1 / ص 137) عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا " .

ابني العزيز هلال .. إختر الأصدقاء بدقة

جاء في مسند أحمد - (ج 17 / ص 107) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ " .
فإعلم أن المرء على دين خليله أو صديقه فاتخذ الأصدقاء المؤمنين المستقيمين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر لأنهم ربما يكون الصديق هو السند الحقيقي لك في الأزمات الطارئة حاليا ومستقبلا ، فلا تخلو الحياة الدنيا من المتاعب والابتلاءات فلتكن صابرا محتسبا إذا أصبت بمصيبة ، ولتكن شكورا في حالة النعمة والفضل الرباني . فلا تصاحب السفهاء والجهلة والبخلاء ، ولا تخالطهم واستغفر ربك نسيت وإذا خالطهم ولتكن حذرا منهم طوال الوقت ، لأن كل إناء بما فيه ينضح . فقد ورد في صحيح البخاري - (ج 17 / ص 214) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً " .

يا بني العزيز الصحفي هلال .. البيت الجديد وشريكة الحياة

جاء في صحيح البخاري - (ج 16 / ص 33) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ " .
بعد الالتحاق بالعمل الإعلامي ، إثر تخرجك الجامعي ، فلتبدأ ببناء نفسك معنويا وماديا ، لبناء أسرة نووية جديدة ، بالرباط الزوجي المقدس ، وفق الدين الإسلام العظيم ، دين الله الخالد في الأرض ، لتساهم في رفد الشعب الفلسطيني العظيم المعطاء في فلسطين المباركة ، بأطفال جدد وفق التكاثر الطبيعي ، لأن صراعنا السياسي مع الطارئين الغرباء في أرض فلسطين ، بالأساس هو صراع جغرافي وتاريخي وديني وبشري ، وفق ما يسمونه القنبلة الديموغرافية ( السكانية ) ، فقد ألهاهم التكاثر بمنطقهم الدنيوي الاستعماري البغيض . وهذا يتطلب منك تجهيز الشقة التي بالانتظار بتوفيق الله الحليم الكريم جل شأنه ، ثم إنتقاء العروس المناسبة لتكون شريكة حياتك المستقبلية ، وكما يقول المثل الشعبي العربي " من طين بلادك حط على خدادك " . والعروس المتدينة هي خير رفيق لدرب الإنسان المسلم ، فهي الزوجة والأم المستقبلية ، وهي المرأة المسلمة التي تخدم أمتها وشعبها العظيم ، وهي الصابرة والعفيفة في السراء والضراء . وأعلمك بأن الفتاة المسلمة المحترمة ، تحب الشاب المتدين الجميل المتعلم واللين والعصامي والشجاع والكريم الذي يواصل الصعود للأعلى ، بخطوات واثقة .
وتذكر أنه لا تلجا في يوم من الأيام للربا من البنوك الربوية تحت أي ظرف من الظروف ، لإنجاز مشروع من مشاريعك المستقبلية ، فالربا محرم إسلاميا ، ولن يبارك الله مالا نشأ من ربا أو من مال حرام . فدينار من حرام يجر معه ألف دينار من مال حلال . فاتعظ واعتبر من غيرك .
وإعلم يا بني ، بأنني أحب أن أكون جدا لأطفالك قريبا ، فالدار التي لا يتواجد بها الأطفال تكون مقفرة بل مجدبة جدبا شديدا ، والله أسال أن يرزقك الذرية الطيبة ، لتكون دخرا لك في الدنيا والآخرة . وأن نرى بني هلال من هلالنا الصاعد بإذن الله الحميد المجيد .

كلمة أخيرة

وأخيرا ، حافظ على صحتك دائما ، وكن رياضيا ، ونم مبكرا ، وأصح مبكرا لتأدية صلاة الفجر في وقتها ، ولا تسهر كثيرا فالسهر يسبب الكسل والإرهاق والتعب ويميت الجسم ، ويجعله متعبا مرهقا ، ويدوخ العقل ، ويقلل الإبداع العلمي والأدبي خاصة والحضاري عامة ، مما يؤثر على عطاء الإنسان ، والعمل الإعلامي بحاجة لمواصلة النهار بالليل .
وأرجو من الله العلي القدير أن يباركك ، وأن يبقى نعمة الصحة والعبقرية عليك ، ويحقق آمالك وأمانيك ، وأن يسعدك في الحياة الدنيا والآخرة ، وتذكر أن الآخرة خير وأبقى . فالتوفيق من الله تبارك وتعالى .
فلندعو دائما كما أدعو بهذا الدعاء : { رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74)} ( القرآن الحكيم ، الفرقان ) . { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41)}( القرآن العظيم ، إبراهيم ) . ولا تنس الدعاء المقدس لوالديك : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25)}( القرآن المجيد ، الإسراء ) .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ليست هناك تعليقات: