السبت، 15 يناير 2011

الإنتفاضة الشعبية في تونس .. وتحقيق النصر المبين

الإنتفاضة الشعبية في تونس ..

وتحقيق النصر المبين




د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29)}( القرآن المجيد – آل عمران ) .
وجاء في صحيح البخاري - (ج 8 / ص 489) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ " .

استهلال

تونس ( الخضراء ) بلد عربي إسلامي ، يقع في شمالي قارة إفريقيا ، على ساحل البحر الأبيض المتوسط ، ويبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة ، ومساحتها تبلغ 162.155 كم2 . ويمتاز شعبها بحسن الضيافة والمعاشرة الاجتماعية والكرم . والشعب التونسي في غالبيته من المسلمين مع وجود بعض الأقليات الدينية أو الطائفية أو اللغوية . ويشكل المسلمون 99 % من مجمل عدد السكان ، ويوجد حوالي 50 ألف نصراني من أصل فرنسي أو إيطالي ، وهناك أقلية عبادية ( الصفريون ) ، بالإضافة إلى أقلية دينية يهودية في جزيرة جربة يقدر عدد أفرادها بحوالي 2000 يهودي . وتعتبر اللغة العربية هي اللغة الرسمية في البلاد ، في حين تعتبر اللغة الفرنسية لغة المال والأعمال ، منذ أيام الاحتلال الفرنسي لتونس . وتنتشر اللغة الأمازيغية في بعض المناطق التونسية .
وقد نالت تونس استقلاها عن الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية في 20 آذار – مارس 1956 ، بينما أعلنت الجمهورية في 25 تموز – يوليو 1957 م . وتوالى على رئاسة الجمهورية حتى الآن الحبيب بورقيبة ، ثم زين العابدين بن علي في 7 تشرين الثاني – نوفمبر 1987 حتى أواسط 2011 م .
وفي 15 كانون الثاني 2011 اقر المجلس الدستوري تسلم محمد فؤاد المبزع رئاسة الجمهورية مؤقتا لفترة تتراوح ما بين 45 يوما ولا تزيد عن 60 يوما حسب الدستور التونسي .
ويسيطر الحزب الدستوري الديموقراطي الحاكم في البلاد ، على مجريات الحياة العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية العامة ، ويتفرد النظام الحاكم في تونس بالدكتاتورية الحزبية ، فالتقييد للحريات واسع جدا ، وعالم الانترنت محظور بصورة رسمية ، ويعاني الشعب التونسي من الذل والهوان النابع من القمع الرسمي وسوء الأوضاع الاقتصادية رغم الهدوء الذي سبق العاصفة الثورية التي إقتلعت بعض رموز الفساد والإفساد في الأرض ، وهو نظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي ، الذي إنقلب عندما كان رئيسا للحكومة التونسية ، على رئيسه الحبيب بورقيبة ( المجاهد الأكبر ) الذي ألحق تونس بالنظام الغربي الفرانكوفوني .

الأحزاب السياسية في تونس

تنقسم الحياة الحزبية في تونس إلى عدة أشكال وأنواع سياسية حاكمة ومعارضة برلمانية ومعارضة غير ممثلة بالبرلمان وحركات وأحزاب محظورة ، وذلك على النحو الآتي :
أولا : الحزب الدستوري الديموقراطي ( الحاكم ) .
ثانيا : المعارضة البرلمانية : وتضم الأحزاب التالية : الاتحاد الديمقراطي الوحدوي - حركة التجديد - حركة الديمقراطيين الاشتراكيين - الحزب الاجتماعي التحرري - حزب الخضر للتقدم -حزب الوحدة الشعبية .
ثالثا : المعارضة غير البرلمانية : وتضم كلا من الآتي : الحزب الديمقراطي التقدمي - التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات .
رابعا : الحركات والأحزاب والمحظورة : وتشتمل على ما يلي : حزب التحرير - حركة النهضة - حزب تونس الخضراء - حزب العمال الشيوعي التونسي - المؤتمر من أجل الجمهورية - حزب العمل الوطني الديمقراطي - الحزب الاشتراكي اليساري .

وأما الأحزاب السابقة فهي :
حركة الوحدة الشعبية - الحزب الاشتراكي الدستوري - الحزب الإصلاحي - الحزب الحر الدستوري - الحزب الحر الدستوري الجديد - الحزب الحر الدستوري المستقل - الحزب الشيوعي التونسي .

على أي حال ، إن الحياة السياسية متركزة في الحزب الدستوري ( الديموقراطي ) الحاكم بزعامة زين العابدين بن علي ، وهو الحزب والتيار المهيمن على الأحزاب والحركات السياسية في البلاد ، والجميع يخضع لسيطرته وسطوته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والقانونية وغيرها . فهو الذي يشكل النظام الدكتاتوري الحاكم ، وأما حوله من أحزاب فهي هامشية أو مهمشة بفعل الإجراءات العسكرية والسياسية الصارمة التي يطبقها النظام السياسي الحاكم في تونس . وهذا الحزب يعيث فسادا وإفسادا في البلاد من النواحي الدينية الإسلامية والأخلاقية ، ويقر الزنا والدعارة والقمع الاجتماعي والسفور ويحارب الحجاب وهو الزي الإسلامي للمرأة ، ويحدد التدين وفق ما يراه ملائما وموافقا لأفكاره المنحلة وفقا للأهواء الغربية الأوروبية والأمريكية الفاجرة .
فمثلا ، يتطلب مشاركة الإنسان المسلم في صلاة الجمعة أن يقوم التونسي بتسجيل نفسه في اقرب مخفر شرطة أو مقر أمني ، لتعرف الجهات الحاكمة أين يصلي ؟ وفي أي مسجد ؟ ووراء أي إمام يهتدي ؟ في تعد سافر إجرامي على حقوق العبادة والعقيدة الدينية للمؤمنين . وفي سابقة خطيرة هي الأولى من نوعها منع النظام التونسي توجه أي فرد قافلة الحجاج التونسيين للديار الحجازية المقدسة لأداء فريضة وركن الحج الإسلامي عام 1430 هـ / 2009 م بحجة انتشار وباء الخنازير .
يقول الله الحي القيوم عز وجل : { الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) }( القرآن المجيد – الكهف ) .
وجاء في سنن الترمذي - (ج 8 / ص 442) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ " .

حركات وأحزاب متعددة .. ورياح التغيير والإصلاح

يقول الله السميع العليم تبارك وتعالى : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108)}( القرآن المجيد – آل عمران ) .
وجاء بصحيح البخاري - (ج 1 / ص 15) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ " .

للتغيير الجذري لا السطحي في البلاد التونسية الخضراء ، عمدت بعض الحركات والأحزاب الإسلامية ، مثل حزب التحرير ( الإسلامي ) وحركة النهضة الإسلامية ، وغيرها من الأحزاب القومية والوطنية ، إلى محاولات تغيير وإصلاح الأنظمة السائدة في تونس ففشلت فشلا ذريعا والقي بعناصرها وأتباعها في غياهب السجون التونسية القذرة المظلمة .
ومن جهتها ، عملت حركة النهضة الإسلامية على الدعوة للتغيير والإصلاح الإسلامي في تونس ، فذاقت العذاب تلو العذاب وشرد رئيسها الشيخ راشد الغنوشي ، حيث يعيش في المنفى منذ سنوات طويلة .
ونادت معظم الأحزاب والحركات السياسية الإسلامية والقومية والوطنية بضرورة الإصلاح الاقتصادي وتوفير مستلزمات الحياة الاجتماعية الآمنة في البلاد إلا أن المتنفذين استولوا على مقدرات الاقتصاد في تونس ، وحرموا الفئات الضعيفة المستضعفة في تونس من سبل ولقمة العيش الكريم ، فأطلق التونسيون على هذه الفئة ( السراقون ) أي لصوص وحرامية تونس .
فلم يطعموا الطعام ولم يفشو السلام ولم يتركوا الناس بحالهم .
كما جاء في سنن الترمذي - (ج 9 / ص 25) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ " .

حتمية الثورة والتغيير

بعد أن عصفت في تونس ، سياسة القهر السياسي والاستغلال الاقتصادي والتجبر والإذلال والأغلال العسكري ، ضد المواطنين ، بتكميم الأفواه ، والزلزلة الاقتصادية المدمرة ، أضطرت الفئات الضعيفة التي تعاني من البطالة ، الاسترزاق بفتات الطعام والأكل باللجوء إلى العمل اليدوي حتى لذوي الشهادات الجامعية . وفي سابقة هي الأولى من نوعها في تونس ، انتحر أربعة شباب تونسيين لقلة ما في اليد ، وإنتشار آفة البطالة ، في صفوف المواطنين ، بعضهم أشعل النار في جسده إحتجاجا على الذل والإهانة ، وقطع رزقه كما حدث مع محمد البوعزيزي ( مفجر ثورة البطالة في تونس ) ، ومنهم من صعد لعامود كهرباء وانتحر وغيرهم .
وبهذا فقد حارب النظام التونسي البلاد والعباد بحرب الأرزاق الاقتصادية ، وسياسة التجويع فانتشر الجوع بصورة فظيعة ، ولوحظت الحياة المتعبة لعائلات تونسية تعيش في كهوف حجرية لا تتناسب مع القرن الحادي والعشرين ، عصر الحضارة والتقدم والإزدهار .
فكان عقاب الله العزيز الحكيم لنظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي ، وحزبه الدكتاتوري الحاكم الظالم ، أن نفاه الشعب التونسي من أرضه ، وخرج مذموما مدحورا مخذولا ، جزاء على ظلم نظامه القهري الاستغلالي .
يقول الله الواحد القهار جل جلاله : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) }( القرآن المجيد – المائدة ) .

النصر حليف المستضعفين في الأرض

يقول الله الحسيب الرقيب جل شأنه : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) }( القرآن المجيد – الصافات ) .
رغم القمع العسكري ، والحصار التعليمي العام والعالي بإغلاق المدارس والجامعات ، وإعلان حالة الطوارئ ومنع التجوال في العاصمة تونس وسائر المحافظات التونسية ، وتحليق الطيران في سماء البلاد لقمع الانتفاضة ، فقد استمرت الثورة الشعبية ، لمدة شهر أعطت بعض أكلها شبه الناضجة ، وبحاجة لمتابعة الثورة الشعبية لإتمام رحيل بقايا النظام الحاكم من عصابة الحزب الدستوري الظالم الذي أشبع الناس قمعا وظلما وعبودية ووعودا عسلية بلا مضمون حقيقي على أرض الواقع .
نعم ، لقد تهاوى النظام السياسي التونسي ، بثورة شعبية جماهيرية عمت وطمت في البلاد ، من شرقها لغربها ، ومن شمالها لجنوبها ، فكانت انتفاضة عصرية سلمية مدنية ، أضطر فيها الرئيس التونسي وعائلته المتنفذة إلى الهرب والرحيل خارج تونس في 14 كانون الثاني – ديسمبر 2011 م . فرفضت فرنسا استقباله أو إيطاليا أو مالطا ووافقت السعودية على استقباله شفقة على حاله وحالته الإنسانية المتعثرة .
فلم ينفع الندم ، ولم تنفع التهديدات بالضرب بيد من حديد ، ولم تفلح الوعودات المعسولة عبر الخطابات المتتالية ، التي قدمها رموز النظام التونسي الحاكم ، من عائلات الطرابلسي وبن علي وشيبوب وغيرها . فلم يستمع أبناء الشعب التونسي الثائر الهائج على الظلم والطغيان ، لفتح أبواب الحرية وحرية التعبير وإفتتاح الانترنت وتوفير بعض فرص العمل لمئات آلاف التونسيين الباحثين عن العمل والرزق الحلال وعدم ترشيح الرئيس التونسي لولاية جديدة .
وجاءت ساعة الحساب المرعبة حيث نزلت الحشود المعبئة ، بمئات آلاف المتظاهرين التونسيين ، إلى الشوارع متحدية الأجهزة القمعية ، طالبة الموت لتنال إحدى الحسنيين : النصر أو الشهادة . فانتصرت الإرادة الشعبية على قوة وجبروت النظام الحكام فولى إلى حيث رجعة .





أسباب وعوامل تحقيق الفوز والنصر المبين .. شهر الانتفاضة المجيدة

بدأت الانتفاضة الشعبية كثورة عارمة في البلاد بشكل عفوي ، من بدايات تمرد شخصية بسيطة ومعدودة ، ثم ما لبثت أن تبنتها الحركات والأحزاب الإسلامية والقومية والوطنية في تونس . وقد لعبت عدة أسباب وعوامل اجتماعية واقتصادية وإعلامية ، عامة وحزبية ، في تقصير عمر النظام السياسي القائم في تونس بزعامة الحزب الدستوري الديموقراطي ، بانتفاضة شعبية متواصلة ، استمرت حوالي الشهر تقريبا ، منذ أواسط كانون الأول – ديسمبر 2010 حتى أواسط كانون الثاني – يناير 2011 م ، من أهمها الآتي :
أولا : إنتشار الفساد السياسي والأمني في البلاد . وتحكم قلة قليلة بمصير ومقدرات الشعب التونسي .
ثانيا : استفحال القمع العسكري والمجازر البشعة ضد أبناء الشعب التونسي . سواء في الأوضاع العادية أو في تصاعد حدة الانتفاضة الشعبية ، وقتل حوالي 100 تونسي ، وجرح المئات من مختلف المدن والمحافظات .
ثالثا : زيادة الإنهيار والإفلاس الاقتصادي ، وإستفحال البطالة بقلة وجود فرص العمل . وإرتفاع أسعار الخبز والحليب والسكر وغيرها من الاحتياجات الأساسية للأسرة التونسية .
رابعا : تجبر الإجراءات الإعلامية والفكرية الصارمة : التي جعلت الناس ينفلتون في الشوارع ضد الطغاة البغاة الذين حرموهم من حرية التعبير عن الآراء ومنعوهم من استخدام الانترنت .
خامسا : الإستثار العائلي لعائلات ( مافيا العائلات المتحكمة ) : مثل عائلات بن علي والطرابلسي والماطري وشبيبوب وغيرها التي برزت أيام عهد بن علي الثلاثة والعشرون عاما ما بين 1987 – 2011 ) . والنهب والسلب الخفي والعلني وتكوين ثروات طائلة ، من أموال الشعب التونسي المغلوب على أمره .





سادسا : الإعلام الخارجي الذي يشجع على الثورة والانتفاضة على الظلم والظالمين وفضح المسلكيات الخاطئة . فكانت الفضائيات والانترنت تبث على الهواء مباشرة ما يجري في مختلف المدن والقرى والمحافظات التونسية .
سابعا : التنظيم والتأطير الحزبي والتماسك القوي للمعارضة التونسية من الأحزاب والحركات السياسية والدينية . ومشاركة جميع المتضررين بشتى المجالات والميادين ، السابقين والحاليين من النظام الحاكم .
ثامنا : إعلان الحرب المقدسة على النظام التونسي الحاكم . كالدعوات التي نادت بها حركة النهضة الإسلامية لمقاومة الملاحقات الدينية والظلم الرسمي ضد المتدينين المسلمين .
تاسعا : إنضمام النخب الحقوقية والإعلامية والجامعية والأمنية لجمع المتظاهرين في مسيرات جماهيرية صاخبة سرعت في سقوط النظام الحاكم والاعتراف بالذنب والضلال والتضليل على لسان الرئيس التونسي زين بن علي نفسه .
عاشرا : التخلي الخارجي الأوروبي والأمريكي عن النظام التونسي الاستبدادي ، الذين يخططان لقلب الأمور وخلط الأوراق السياسية في الوطن العربي فجاءت هذه الأحداث العنيفة وفقا لما يشتهونه من حيث لم يحتسبوا .
حادي عشر : كبت الحريات العامة وتكميم الأفواه في تونس . وفرض تعتيم إعلامي بائس على وسائل الإعلام المحلية . وتقييد وسائل الإعلام الخارجية بشكل كبير جدا .







فعاليات وشعارات إنتفاضة تونس المنتصرة

رفع أبناء الشعب التونسي المنتفض مدنيا ، العديد من الشعارات المرسومة والمكتوبة والمطبوعة بكل السبل المتاحة ، في الاحتجاجات والتظاهرات والمسيرات الجماهيرية ، السياسية والاقتصادية المدنية السلمية ، بإغلاق الشوارع بالمتاريس والحجارة ، وحرق إطارات السيارات القديمة ، وقذف قوات الأمن بالحجارة ، وإعتلاء أسطح المنازل والمؤسسات العامة وبعض القصور الرئاسية ، واقتحام مقرات الوزارات أو الاقتراب منها بكثافة جماهيرية غاضبة ، كما حدث لوزارة الداخلية التي تصدر الأوامر العسكرية بإطلاق النيران بالرصاص الحي على المحتشدين ، وذلك لشحذ الهمم ، وتحريض الجميع على الثورة ضد النظام التعسفي الحاكم في البلاد . ومن أهم هذه الشعارات : لا للقتل ، عاشت تونس حرة وديموقراطية .. إرحلوا ، الحرية لتونس .. الموت لبن علي .. ويا بن علي بره بره .. إلخ . فكان يوم الخروج والخلع والتنحي والمغادرة للرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي يوم الجمعة 14 كانون الثاني 2011 م ، وسبقته زوجته وعائلته التي استعبدت البلاد والعباد ظلما وجورا .





ويطالب قادة الانتفاضة التونسية بتغيير جذري للنظام الحاكم والتعددية السياسية وتشكيل حكومة رشيدة وانتخابات برلمانية ورئاسية جديدة حرة وشفافة ونزيهة ، والحرية العامة لتونس وشعبها والحرية الدينية والابتعاد عن الفرانكوفونية الاستعمارية وتغريب المجتمع التونسي المسلم ووقف إطلاق الرصاص على المتظاهرين المدنيين ، ووضع حد للفلتان الأمني وعمليات السطو والسلب والنهب الجماعية للممتلكات العامة وممتلكات المواطنين .

كلمة طيبة خضراء أخيرة .. فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا

يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17)}( القرآن المجيد – الإسراء ) .
وجاء في صحيح مسلم - (ج 1 / ص 167) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " .

في تونس الخضراء ، انتفض وثار الشعب الشجاع الكريم العملاق بجموعه وكبريائه وكرامته ، ورغبته في التحرر والحرية ، كبارا وصغارا ، شيبا وشبابا ، ذكورا ونساء ، ضد الفجور والفسوق والعصيان لرب العالمين ، وقاوم القمع العسكري والأمني ، والإنغلاق الفكري للنظام الديكتاتوري الحاكم ، والقهر الاقتصادي والاستغلال والانحلال الاجتماعي ، فقام ليسدد طعنات مجلجلة مزلزلة للنظام والحزب الدكتاتوري الحاكم منطلقا من مدينة سيدي بوزيد . فقد الشعب بهذه الانتفاضة المنتصرة ، مئات الضحايا ، من القتلى والجرحى والأسرى ، على مذبح الحرية والجولة الجديدة من الاستقلال الوطني للتخلص من الإنحراف السياسي والاقتصادي والعسكري والفكري والاجتماعي للزمرة الحاكمة ، فحقق النصر الأولي ، فتنحي رئيس الجمهورية التونسية مكرها لحقن الدماء في تونس فخلع نفسه بنفسه هربا من الجموع الهادرة الثائرة مطالبة بالعدل والعدالة بين الجميع ، بانتظار التغيير الشامل والكامل في تونس ، ليعيش حياة عامة فضلى أفضل من الأوضاع السابقة المزرية والخنق الاقتصادي المتواصل .
وهذه الثورة التونسية الجديدة المعاصرة ، التي كان لا بد منها ، كخيار حتمي للشعب المعذب والمضطهد من قلة قليلة ظالمة ، تنذر بثورات جوع جديدة وزلازل سياسية ، عسكرية ومدنية ، في الوطن العربي ، وخاصة في الدول العربية التي تعاني من الإفلاس السياسي والاقتصادي والعسكري ، فسوف تهب رياح التغيير والإصلاح السياسي والإداري للاقتراب من أسس ومبادئ وقواعد العدل والعدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الشاملة .

وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
وندعو ونقول كما جاء بكتاب الله العزيز : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)}( القرآن المجيد – البقرة ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .



__________________


الأحد، 9 يناير 2011

عالم الانترنت .. والقراصنة الأقزام الأشرار

عالم الانترنت ..
والقراصنة الأقزام الأشرار


د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) }( القرآن المجيد – الكهف ) .
وجاء في سنن الترمذي - (ج 8 / ص 442) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ " .

استهلال

يعتبر عالم الشبكة العنكبوتية الدولية ( الانترنت ) عالم واسع وفسيح جدا ، يرتاده أكثر من ملياري شخص ، في الكرة الأرضية ، فهو متعدد الألوان والمشارب والأهواء والأغواء ، على مدار ساعات النهار والليلة ، وكل شخص أو جماعة أو حزب أو نظام سياسي فرح بما لديه من مبادئ ونظريات وأماني وتطلعات وقواعد سلوكية . وهناك من يحاول كسب الآخرين بالكلمة الطيبة التي تؤتي ثمار أوكلها في كل حين ، وهناك البعض الشرير الذي يلتحق بقافلة السفهاء المعارضة لأي كلمة حق تقال لهم ، وهم يعرفون أنهم على الباطل بصورة أكيدة فينخرطون في عالم الانترنت السفلي ويبحثون عن ثغرات لدخول مواقع إلكترونية تسير على الصراط المستقيم .
فالصالح يعرف أنه صالحا ، والطالح يعرف أنه طالحا ، والإنسان السوي هو الذي ينشر العدل والعدالة بين الجميع ، ولا تثنيه أقوال وأفعال الأشرار ، ويحاول تغييرها بالتي هي أحسن . وأما الشرير فهو بنفس وروح عدوانية خبيثة تهاجم الآخرين بمناسبة وبلا مناسبة لأن الشر متأصل في نفسه ولا يريد للآخرين طرق أبواب النجاح والتوفيق ، وتقتله الغيرة والحسد والحقد عن بعد وعن قرب من أفعال وأقوال الآخرين التي تذهب عبر فضاء الانترنت وأثيره الفسيح لتصب في مصبها الآمن المستقر في نفوس وعقول الناس . ويتخيل الشرير نفسه بأنه هو الأعظم والأقوى ، والذي يجب أن ينصاع له الآخرون ، مهما علت سفاهاته وهرطقاته وسخافاته .

عالم القرصنة والقراصنة على الانترنت

يقول الله السميع العليم تبارك وتعالى : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108)}( القرآن المجيد – آل عمران ) .
وجاء بصحيح البخاري - (ج 1 / ص 15) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ " .

عالم القرصنة على شبكة الانترنت ، هو عالم قائم شائك ومعقد بذاته ، فهو عبارة عن خير ونعمة عظيمة من الله رب العالمين ، ولكن البعض يأبى أن يبقى علم هذه النعمة ظاهرا للعيان ، فتنتشر أفراد أشرار وعصابات مافيا إجرامية ، تحاول إقتناص الفرص السانحة ، لتدمير وإرهاب ما يكتبه ويقوله غيرهم . فتارة يتم اللجوء لإختراق هذا الموقع الإلكتروني تلك الشبكة أو الصحفة الإلكترونية أو المنتدى الإلكتروني ، لأسباب وعوامل جهنمية ونفسية شتى لا تمت للواقع بصلة ، سوى التخريب والتدمير ومحاولة قهر الآخرين على حد زعم قراصنة الانترنت الجهلاء الأغبياء .
وغني عن القول ، إن القرصنة الإلكترونية ، لا تختلف عن القرصنة البرية أو البحرية أو الجوية ، بل إن القرصنة الإلكترونية ، لها السلوكيات المنحطة والحقيرة ، أكثر من غيرها ، كونها تحاول غزو مواقع غيرها ونشر مواد أو إباحية أو حيوانية أو تهديدات رمزية ، للتخويف وإدخال الرعب في نفوس الناس ، سواء في حالات الأمن والسلم أو الحرب .
يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)}( القرآن المجيد – الحجرات ) .



أنواع قرصنة الانترنت



ومهما يكن من أمر ، تقسم القرصنة الإلكترونية إلى عدة أنواع من أهمها الآتي :
أولا : القرصنة الشخصية : التي تتمثل بالحقد والمكر الفردي أو العائلي أو العشائري أو القبلي ، وإلحاق الأضرار بأصحاب موقع إلكتروني معين ، ولو كان الضرر بسيطا .
ثانيا : القرصنة الحزبية : بين الأحزاب السياسية المتنافسة ، في كسب ود الناخبين وتغييب موقع إلكتروني معين عن البث لساعات معينة تكون حاسمة لإجراء انتخابات أو إعلان نتائج معينة .
ثالثا : القرصنة الحكومية : تتمثل في ملاحقة الحكومة لمواقع إلكترونية منافسة أو معارضة لمسلكيات الحكومة في كافة السبل والميادين السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والفنية وسواها .
رابعا : قرصنة المافيا التخريبية : هناك بعض الأشخاص فرادى وجماعات مصالح ، ممن لديهم الخبرة والدراية في الكثير من شؤون تكنولوجيا الانترنت ، الذين يرغبون في التسلية بإختراق إلكتروني ، وتجريب إخفاء مواقع إلكترونية معينة أو إلحاق إضرار فنية وكتابية .
خامسا : القرصنة الحربية الإعلامية : وهي أشد أنواع القرصنة ، إذ تتمثل بحشد طاقات معينة بين دول أو أعداء معينين ، يعرفون بعضهم بعضا ، ولكن السجال التخريبي الإلكتروني ، يكون هدفهم الخفي والمعلن في الآن ذاته .
سادسا : القرصنة التجارية : للحيلولة دون إتمام صفقات تجارية معينة ، وخاصة عبر ( تجارة الانترنت ) ، وحجب إعلانات تجارية تروج لسعل وبضائع معينة على الانترنت الأكثر انتشارا في العالم .
على أي حال ، إن الحرب الإلكترونية ، هي حرب إعلامية نفسية قوية ، انتشرت كنوع من أنواع الحروب العصرية ، وهي فتاكة جدا ، في حال استعارها ، والخراب والتدمير الإلكتروني يشمل الجميع بلا استثناء . فالمخترق ( بكسر الخاء ) يتكلف الوقت والمال والأجهزة الإلكترونية والبرامج المعلوماتية الدقيقة ، التي تضيع هباء منثورا ، لشن الهجوم الإلكتروني على الخصم الافتراضي ، والمخترق ( بفتح الخاء ) يخسر قليلا ، في مواقع الانترنت العادية ، خاصة وأن هناك نسخا احتياطية من الشبكات والصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية ، وخسارة الشرير تكون أكثر وقعا وإيلاما ، عندما يعود الموقع لسابق عمله كالمعتاد يستقبل الزوار من جهات الدنيا الأربع بعد لحظات من الإختراق الفاشل .
على العموم ، إن شبكة الانترنت الإلكترونية ، تحتضن الصالحين والطالحين على السواء ، وما يميز بينهما التقوى ، وحب تقديم الخدمة للآخرين من شتى الأعراق والجنسيات ، وعالم الانترنت هو عالم الحرب الإلكترونية العصرية المقبلة .

الحرب الإلكترونية الحقيقية .. على الفجور والكبائر والعصيان

للأسف الشديد ، والنبأ الأكيد ، إن من يشن الحرب الإلكترونية ، هم من أقزام عصابات المافيا السافلة ، ذات الأخلاق الفاسدة والمنحلة ، فيمارسون هجومهم وإختراقهم المحموم على المواقع الصالحة ، في كافة المجالات والميادين ، بينما يتم تشجيع المواقع الإباحية الفاجرة السافلة الفاسدة التي تفسد أخلاق الأجيال من جميع الفئات الاجتماعية بلا استثناء .
وإذا كانت هناك من حرب إلكترونية فيجب أن تشن على المواقع الكافرة الفاجرة التي تبث الفساد والإفساد والموبقات والكبائر والتجسس والجاسوسية والفحش والتفحش في العالم لا غيرها . فمهمة الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر يجب أن تشتمل على هذا النوع من الحرب الجديدة التي أخذت تجتاح أخلاق الأمم والشعوب في الأرض بغزو جوي بمعاونة الأقمار الصناعية . فليتم تحويل الجزء المنحط من عالم الانترنت من عالم مخز إلى عالم سوي ، لينتقل من نقمة على الناس إلى نعمة ربانية تحط عليهم من الفضاء .

صفات قراصنة الانترنت

هناك العديد من الصفات والمثالب التي يتصف بها قراصنة الانترنت الأشرار ، سواء من القراصنة المبتدئين أو المحترفين ، حسب الكثير من الدراسات والوقائع الميدانية المعاشة ، من أبرزها :
أولا : الشر والحيرة والإكتئاب واللامبالاة .
ثانيا : إرتياد المواقع الإباحية والسفالات الدنيئة .
ثالثا : الغيرة والحقد الاجتماعي والضغينة والمكر والخبث وعدم الرضا عن نجاح وتفوق الآخرين .
رابعا : العدوانية والغطرسة وحب التسلط على الآخرين .
خامسا : النقص النفسي والاجتماعي .
سادسا : البطالة ووجود وقت الفراغ القاتل .

أسباب اللجوء للقرصنة الإلكترونية

يقول الله السلام المؤمن المهيمن عالم الغيب والشهادة جل جلاله : { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (107) أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (108) وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) }( القرآن المجيد – البقرة ) .

تتجمع عدة عوامل وأسباب طالحة ، تحدو بالإنسان الشرير لإختراق المواقع الإلكترونية ، من بينها :
أولا : إختراق مواقع الأعداء : أفرادا وجماعات وأحزاب وحكومات ومنظمات إقليمية ، وفق منظومة الحرب النفسية الإعلامية ، وتأخيرهم في بث معلوماتهم للجمهور المستهدف .
ثانيا : إلحاق الأضرار المعلوماتية بالآخرين معنويا وماديا .
ثالثا : الانتقام وكيد المكائد للحيلولة دون نجاح الآخرين لإرضاء غرور وعنجهية المهاجمين .
رابعا : فشل بعض أصحاب المواقع ، فينعكس ذلك على سلوكياتهم ، فيلجأؤن لمحاربة غيرهم الناجحين .
خامسا : توجيه تنبيهات وتوبيخات ورسالات مبيتة ، باتجاه المعارضين للسياسة العامة في البلاد .
سادسا : الحرب الدينية المستعرة وخاصة ضد دين الله في الأرض : الإسلام ورموزه والمسلمين .

المتضررون من إختراق المواقع الإلكترونية

تلاحق اللعنات الإلهية والإنسانية ، ( لعنة الله على الظالمين .. تبت أيديكم ، أخزاكم الله .. وشتائم وسباب كثيرة ) ، مخترقي المواقع الإلكترونية على الانترنت ، كلما توقف هذا الموقع أو ذاك ، فيحاول القراصنة ( الهكرز ) قطع الاتصال بالموقع الإلكتروني ، بالدخول إلى داخله ، فتتصاعد الشتائم والسباب واللعنات باتجاههم من كل حدب وصوب ، وخاصة أن المستفيدين من الانترنت ، هم من جميع الأعراق والجنسيات .
وعلى كل حال ، هناك عدة فئات تضرر من الإختراق الإلكتروني ، لهذا الموقع أو ذاك ، ومن أهم الفئات المتضررة ما يلي :
أولا : قراصنة الانترنت : فالقراصنة الإلكترونيون هم المتضررون الأوائل ، حيث أنهم أضاعوا بعبثهم العمدي فترة من حياتهم وهم يبحثون عن سبل التخريب على الآخرين ، فخسروا أنفسهم ومالهم وجزءا من عمرهم خسرانا مبينا .
ثانيا : جمهور الزوار والضيوف الذين يرتادون المواقع المخترقة ، من طلاب العلوم والمعارف من الطلبة والأساتذة والباحثين والسياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين والمفكرين والرياضيين والفنيين والباحثين عن المعلومات المطلوبة وغيرهم .
ثالثا : أصحاب المواقع المخترقة : حيث يتضررون بأضرار معنوية ومادية قليلة أو متوسطة أو كبيرة .
رابعا : شركات الاتصالات الهاتفية .
خامسا : التجارة والتجار من أصحاب الإعلانات على الانترنت ، فهناك إعلانات موسمية ينبغي أن ترى النور على الانترنت في ساعات معينة أو أيام محددة .

الرابحون من إختراق مواقع الانترنت .. الشياطين الأبالسة .. خلا الميدان لحميدان

هناك العديد من الفئات الرابحة نظريا وفعليا ، من إختراقات الانترنت ، وخاصة للمواقع الإعلامية المتزنة ، هي :
أولا : الرابح الأول هو الشيطان الرجيم ( إبليس ) ثم أعوانه شياطين الإنس الذين يفرحون لضرر الآخرين .
ثانيا : قراصنة الانترنت الذين يتقاضون مبالغ مالية زهيدة ، جراء إنشغالهم في التخريب على الآخرين ، وإرضاء النفسيات المريضة لدى قراصنة الاختراق الإلكتروني .
ثالثا : المواقع المنافسة بمختلف أنواع وأشكال مواقع الانترنت ليخلو لها المجال كما يقول المثل الشعبي ( خلا الميدان لحميدان ) .
رابعا : النظام أو الأنظمة السياسية المعنية التي تشجع إغلاق المواقع الإلكترونية التي تعتبرها مناوئة لها بصورة مباشرة أو غير مباشرة .
خامسا : الفئات الضالة الأخرى التي تتشفى بمحاولات إختراق المواقع الإلكترونية الصائبة الداعية إلى الهدى والتقى والعفاف والأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة السامية العليا .
سادسا : الترويج العظيم للمواقع المخترقة : فيزيد إقبال الناس عليها ، وخاصة للشبكات المستقيمة التي نشر العدل والعدالة والمساواة والإخاء والصداقة والتسامح بين الناس فتكتسب مصداقية جديدة فوق مصداقيتها . وذلك لأن الكثير من قراصنة الانترنت ، هم جماعات ومافيات شريرة لا تحب الخير للآخرين .

محاسبة قراصنة الانترنت

يقول الله الواحد القهار جل جلاله : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) }( القرآن المجيد – المائدة ) .
وورد في سنن الترمذي - (ج 8 / ص 443) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ " .

ينبغي أن يكون هناك الثواب والعقاب في الحياة الدنيا ، بقوانين مفصلة عادلة ، كما هو موجود بالآخرة على جميع المذنبين الآثمين . وينبغي وضع اللوائح الإرشادية والتنظيمية للإختراقات الإلكترونية ، عبر الشبكة العنكبوتية ، وملاحقة ومحاسبة قراصنة الانترنت في الحياة الدنيا خاصة من الأجهزة المدنية والعسكرية في الدول ، فيجب أن تكون هناك عقوبات رادعة وعسيرة شديدة عليهم ، لأنهم اعتدوا على الآخرين بلا وجه حق ، خاصة لأولئك الأشرار الذين يخترقون مواقع الانترنت الصالحة ، عن سبق الإصرار والترصد ، التي تقدم خدمات عامة مجانية للجميع بلا استثناء . وفي مقدمة هذه المحاسبات الدنيوية ما يلي :
أولا : الحبس التأديبي الإصلاحي لفترة طويلة لمدة سنة على الأقل .
ثانيا : فرض الغرامات المالية الباهظة .
ثالثا : السجن والتغريم المالي معا .
رابعا : فرض التعويضات المالية للمتضررين من أصحاب المواقع الإلكترونية .
خامسا : منعهم من استعمال خطوط الانترنت .
سادسا : وضع أسمائهم وصورهم على شبكة الانترنت لفضحهم فضيحة كبرى .
سابعا : منح شهادات تقدير وتكريم رسمية ومؤسساتية وشعبية وصحافية للمواقع المخترقة من العابثين .

تجربتي الشخصية في شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) .. وقرصنة الانترنت

يقول الله الغني الحميد جل جلاله : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)}( القرآن المجيد – الصف ) .

منذ نشأتها ، في 27 رجب 1429 هـ / 30 تموز 2008 ، تعرضت شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) ، وهي شبكة عربية إسلامية عالمية شاملة مستقلة ، على الانترنت ، بالرغم من حياديتها وموضوعيتها ونزاهتها وشفافيتها ، فقد حاول بعض القراصنة اللئيمين ، لعدة محاولات إختراق إلكترونية ( هكرز ) فشل معظمها ، ونجح البعض الآخر في التخريب الجزئي عن بعد أو عن قرب ، ولكن الدعم الفني والصيانة الإلكترونية المختصة استطاعت أن ترد هؤلاء الأوباش المهاجمين الإلكترونيين على أعقابهم مذمومين مدحورين فاشلين ، بفضل من الله العزيز الحكيم . وأذكر مرتين رئيسيتين تعرضت فيهما شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) التي تبث من الأرض المقدسة ( فلسطين ) لقرصنة أو لهكرز إلكتروني ، هما :
المرة الأولى : كانت في شباط 2010 ، حيث تعرضت الشبكة لإنهيار الأرشفة الإلكترونية عبر غوغل ، مما استدعى نقص عدد الزوار اليومي من 8 آلاف زائر يوميا ، إلى بضع مئات . وتم التغلب على هذا الاختراق السفيه بسرعة . وعادت الشبكة خلال أسابيع بأضعاف زوارها ليصل 15 ألف زائر يوميا بالمتوسط .
المرة الثانية : كانت في 8 كانون الثاني 2011 ، حيث دخل قراصنة الانترنت للشبكة وكتبوا عبارات سفيهة وسخيفة مثلهم ( اختار المكان المناسب .. حماية الموقع = 0 % .. حماية الإستضافة = 0 % .. لنا عودة ..... ) وطرزوها بألوان أربعة هي : الأسود ( خلفية الشبكة ) والأخضر والأبيض والأخضر . وحاولوا تخريب الشريط الإخباري ( الأنباء ) .
وقد تغلب الدعم الفني والمهندس المختص النشمي على هذا الإختراق الإجرامي بفضل الله ذو الجلال والإكرام جزاه الله خيرا كثيرا مباركا إلى يوم الدين . وسيزيد عدد زواها ليصل 30 ألف مشاهد بنهاية عام 1432 هـ / 2011 م كما هو بالخطة الاستراتيجية إن شاء الله العلي العظيم ولو كرة الفاسقون والحاقدون والكافرون والمنافقون .
وكلمة لا بد منها في هذا السياق ، إن الضربة الإلكترونية المتسللة بين ثنايا الانترنت ، لن تزيد الشبكة المعتدى عليها إلا رفعة وإلتزاما بنهجها العربي الإسلامي ، فالإسلام العظيم ، هو نور الجميع وللجميع فهو دين الله في الأرض .

في مواجهة قراصنة الانترنت .. الإنتباه والحذر المستمر .. لا للقرصنة الإلكترونية

هناك العديد من الوصايا والنصائح التي ينصح بها أصحاب مواقع الانترنت على إختلاف أشكالها وأنواعها ، لزيادة إنتشارها والحد من هجوم قراصنة الانترنت ، كإجراءات وقائية ، وعلاجية في الآن ذاته ، من أهمها :
أولا : وجود فريق المتابعة المتواصلة الآنية واليومية على مدار ساعات النهار والليلة .
ثانيا : توظيف الجهاز الصحافي الفعال .
ثالثا : تعددية خطوط الهواتف الثابتة والخلوية . وخاصة المربوطة بالانترنت .
رابعا : وجود الفريق الفني المدرب ، السريع الحركة دون إبطاء .
خامسا : تعاون الزوار والضيوف مع إدارة الموقع .
سادسا : إعداد فني وتقني للموقع الإلكتروني ، وحماية مستمرة وكلمات الدخول المتغيرة بين الحين والآخر ، وأن لا يقل عددها عن 12 رقما وحرفا .
سابعا : اللجوء لإستضافة الشركات الكبرى الأجنبية العابرة للقارات وعدم التقيد بالشبكات المحلية التي تحاول التدخل أحيانا في شؤون الموقع الإلكتروني تحت الضغوط الحزبية والسياسية والاقتصادية والأمنية .
ثامنا : تعددية مراكز بث الموقع الإلكتروني من بقاع مختلفة في العالم .
تاسعا : الأرشفة الآنية المتواصلة من شركات الأرشفة العالمية وخاصة غوغل وياهو وام أس أن بوت وغيرها .
عاشرا : التطوير المستمر في مواد ومواضيع الموقع الإلكتروني بالكلمة والصورة والصوت والفيديو .
حادي عشر : الثبات على خط الصراط المستقيم وعدم الخوف في الله لومة لائم .
ثاني عشر : فضح الإختراقات الإلكترونية عبر الانترنت ، من خلال الموقع المعني والمواقع الشقيقة والصديقة .
ثالث عشر : الترويج الدعائي والإعلامي القوي للموقع الإلكتروني .

كلمة طيبة خضراء أخيرة

يقول الله الحميد المجيد جل شأنه : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) }( القرآن المجيد – البقرة ) .

هذه رسالة عبر الأثير نبرقها لقراصنة الانترنت ، ليصغوا لها لمنفعتهم الدينية والدنيوية والأخروية ، لا تضيعوا أوقاتكم سدى ، فلن تجنوا من الشوك العنب ، فلا داعي لمحاولات الإختراق الإلكتروني الإجرامي ، فالمواقع التي تحاولون إختراقها ، ستعود للعمل مجددا ، من أبعد بقاع العالم ، فالانترنت عالم مجهول الهوية ، يبث من جميع زوايا الأرض ، وكل ما هنالك يتطلب وجود جهاز حاسوب ، وتلفون ثابت أو نقال ، مربوط بإحدى شبكات الاتصالات ، موصول بشبكة الانترنت العالمية ، لينشر الموقع الإلكتروني علومه ومعارفه ، فهناك تقنية متطورة جدا ، حيث يتم الاحتفاظ بنسخ احتياطية لدى أصحاب هذه المواقع غالبا ، وسرعان ما ترجع المواقع لتدور في فلكها الفضائي بعد قليل . فماذا عساكم أن تجنوا من هذه الأعمال والأفعال القبيحة ؟ ولن تتمكنوا من تكميم الأفواه ، أو تغميض العيون ، وهل ستعلقون نياشين وعلامات النصر والانتصار بدخولكم وإختراقكم مواقع إلكترونية فضائية تعمل من وراء حجاب ، تدور في الأفق الرحب . وستردون على أعقابكم ، ولن تستفيدوا شيئا من الإختراق الإلكتروني سوى التعب والمشقة والبحث المستمر عن ثغرات بسيطة سرعان ما ينتبه لها أصحاب هذه المواقع إن عاجلا أو آجلا ، فثوبوا إلى رشدكم ولا تعثوا في الأرض مفسدين وتوبوا توبة نصوحا ، ولا تحسبوا أنكم تحسنون صنعا . فلا تستخدموا علمكم في التخريب الغريب العجيب على الآخرين ، وكونوا عبادا صالحين لا طالحين . فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا بالحياة الدنيا ويوم يقوم الحساب .

وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
وندعو ونقول كما جاء بكتاب الله العزيز : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)}( القرآن المجيد – البقرة ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

__________________


الاثنين، 3 يناير 2011

الإسكان والمدن الفلسطينية الثماني الجديدة ( الريحان والروابي والجنان والقمر والبراق والفردوس والندى وأصداء )

الإسكان والمدن الفلسطينية الثماني الجديدة
( الريحان والروابي والجنان والقمر
والبراق والفردوس والندى وأصداء )

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) }( القرآن المجيد – آل عمران ) .

استهلال

الشعب المسلم العربي الفلسطيني في أرض فلسطين المقدسة ، شعب أصيل ورث هذه الأرض أبا عن جد ، وجدا عن أب ، وصولا إلى نبي الله نوح عليه السلام ، وتوزع أبنائه الثلاثة في أنحاء العالم ، وهم : يافث وسام وحام ، بعد الطوفان العظيم ، وإغراق الكافرين . وهذا الشعب هو سليل نبي الله إبراهيم عليه السلام ، الذي أنجب الكثير من الأبناء ، فهو وريث الأجيال العربية الإسلامية الخالية ، وهو صاحب الأرض والمستقبل الزاهر في أرض الآباء والأجداد .
وتطورت وتعددت خرائط وأشكال وفنون العمارة العربية الإسلامية في فلسطين ، فالأبنية العمرانية في فلسطين ، هي نمط عربي إسلامي مميز ، بالإضافة إلى الإضافات العمرانية العصرية الحديثة .
وتحتاج فلسطين إلى عشرات آلاف الشقق السكنية الجديدة لمواكبة التكاثر الطبيعي الذي يتراوح ما بين 3 % - 4 % سنويا .
ويبلغ تعدد الشعب الفلسطيني في مطلع عام 1432 هـ / 2011 م ، حوالي 11 مليون نسمة ، نصفهم في فلسطين والنصف الآخر ، خارج فلسطين يعيشون في المنافي والمهاجر والشتات . ويتوزع أبناء فلسطين ، على جميع أنحاء فلسطين ، وهم من المواطنين المرابطين بالرباط الإسلامي المقدس ، فوق ثرى الوطن الغالي . وهم الفوج والصف الأول في مقارعة ومقاومة الإبتلاع اليهودي الصهيوني الاستيطاني الاستعماري والقمع العسكري الإمبريالي في الأرض المقدسة .
ويتوزع هؤلاء المواطنين على الجليل شمال فلسطين ، والساحل الفلسطيني غربا ، من رفح حتى الناقوة شمالا ، والمثلث الفلسطيني ، في الوسط والنقب الفلسطيني جنوبا ، بواقع 1.4 مليون نسمة ، و 2.6 مليون نسمة في الوسط الشرقي من فلسطين بالمناطق الجبلية والأغوار الفلسطينية ( الضفة الغربية ) و1.5 مليون فلسطيني في قطاع غزة .
وهؤلاء السكان الفلسطينيين البالغ عددهم نحو 5.5 مليون مواطن ، في فلسطين التاريخية الكبرى ، يقابلون حوالي 5.6 مليون نسمة يهودي أتوا من 102 دولة من دول قارات العالم لاحتلال فلسطين والإدعاء بأنها ( أرض الميعاد ) زورا وباطلا وبهتانا من جميع النواحي الدينية والتاريخية والقانونية والسياسية والاجتماعية والحضارية العامة .

الحاجة للمدن الجديدة في فلسطين

رغم وجود حوالي 700 تجمع سكاني فلسطيني ما بين مدينة وقرية ومخيم ، منها 19 مخيما في الضفة الغربية و8 مخيمات بقطاع غزة ، فإن الحاجة ماسة للإمتداد العمراني والسكاني افقيا وعموديا في الآن ذاته ، في جميع أرجاء فلسطين الكبرى ، بمساحتها البالغة 27 ألف كم2 ، من البحر الميت ( بحر الملح أو بحيرة لوط ) شرقا إلى البحر الطيب ( البحر الأبيض المتوسط ) غربا . وهذه التجمعات السكانية الفلسطينية تواجه الامتداد السرطاني العمراني الصهيوني في حوالي 1500 مستوطنة يهودية أكبرها مستوطنة تل أبيب التي تضم حوالي 40 % من يهود فلسطين المحتلة .
وفعليا ، لا تسمح قوات جيش الاحتلال الصهيوني بالبناء العمراني في فلسطين المحتلة عام 1948 ، في بقع سكانية جماعية جديدة كمدن فلسطينية خالصة ، ولكن لمقتضيات الضرورة الأساسية ، يتم تشييد عشرات آلاف المباني والشقق السكنية بلا تراخيص يهودية رغما عن الاحتلال الصهيوني المتغطرس لمواكبة التكاثر الطبيعي لسكان فلسطين الأصليين .
على أي حال ، إن هناك حاجة ماسة لتشييد 10 مدن فلسطينية كبرى جديدة وليس فقط أربع مدن في الضفة الغربية ، وأربع أخرى في قطاع غزة ، لاستيعاب النمو السكاني الطبيعي للشعب الفلسطيني في أرض الوطن . بل ومن الضروري السعي الجدي الحثيث إلى طرد المستعمرين المستوطنين اليهود وإجلائهم عن أرض فلسطين ، وإستعادة هذه المستوطنات وتحريرها من الغاصبين اليهود الجدد كما حصل بقطاع غزة في أيلول 2005 م .





إنشاء أربع مدن فلسطينية جديدة بالضفة الغربية .. الريحان والروابي والجنان والقمر

جرت الاستعدادات الزمنية المبرمجة بل شرعت عمليا في بعض المناطق بإنشاء مدينتين فلسطينتين جديدتين ما بين مدينة نابلس عاصمة فلسطين الاقتصادية ، ومدينة رام الله ، العاصمة الإدارية المؤقتة لفلسطين ، بالقرب من القدس ، العاصمة الفلسطينية المقدسة ( قدس الأقداس ) بما تضمه من المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة ، والعاصمة السياسية الفلسطينية المنتظرة منذ أمد بعيد .
وقد جرت في أواخر عام 2009 ومطلع 2010 ، في الضفة الغربية المحتلة عملية بدء التخطيط والتشييد والتنفيذ الفعلي لبناء مشاريع إسكانية كبيرة عبارة عن 4 مدن فلسطينية جديدة ، حيث افتتح الرئيس الفلسطيني محمود عباس مدينتي ( الريحان ) و ( الروابي ) قرب رام الله وسط الضفة الغربية بفلسطين ، ويجري الاستعداد لافتتاح المدينة الفلسطينية الجديدة الثالثة قرب جنين تسمى ( الجنان ) والرابعة قرب أريحا تدعى ( مدينة القمر ) .
وتبلغ تكاليف إنشاء هذه المدن الأربع ( الريحان والروابي والجنان والقمر ) بالحد الأدنى ضمن التكلفة الأولية حوالي ملياري دولار ، بمساهمات القطاع الخاص وبعض الدول المانحة وبإشراف فلسطيني وأجنبي . ويتم افتتاح شوارع وبنى تحتية لهذه المدن الأربع ، وبدأ العمل فعليا في معظمها .
وعند استكمال بناء المدن الفلسطينية الجديدة ستشهد خريطة فلسطين خلال السنوات المقبلة إضافة حضرية إسكانية جديدة بنماذج عمراني عصري فريد من نوعه ، في فلسطين ، من خلال تثبيت هذه المدن على الخريطة الجغرافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية والعربية والإسلامية والإقليمية والقارية والعالمية . ومن المتوقع أن تستوعب هذه المدن الأربع الفلسطينية الجديدة أكثر من مليون فلسطيني .

مدينة الروابي في الضفة الغربية بفلسطين .. نموذج عمران عصري

بدأ العمل في مشروع المدينتين ( الريحان والروابي ) في الضفة الغربية المحتلة ، وسط فلسطين ، رغم العوائق العسكرية والسياسية والاقتصادية الصهيونية المتواصلة بلا رحمة أو توقف عنصري لئيم . وفيما يلي بعض التفاصيل عن مدينة ( الروابي ) الجديدة التي لم ترى النور الكلي ، حتى كتابة هذه السطور في أواخر شهر محرم 1432 هـ / مطلع كانون الثاني – يناير 2011 م حيث لم توزع الشقق أو الوحدات السكنية على أصحابها المفترضين .

مدينة الروابي

كانت هناك خطة وطنية فلسطينية لإقامة مدينة أو بلدة ( الروابي ) العربية الفلسطينية ، شمال محافظة رام الله والبيرة ، منذ عام 2008 تتسع لحوالي 60 ألف مواطن وعائد فلسطيني من اللاجئين . وقد أعدت وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية برام الله ، خطة لإنشاء مدينة الروابي ، التي تتألف من 6 آلاف وحدة سكنية بمساحة تتراوح ما بين 140 – 200 م2 لكل شقة من الشقق في البناء العمودي وشق الطرق الرئيسية والفرعية وبناء المساجد الإسلامية فيها . وذلك لإسكان الأزواج الشابة ، واستيعاب أعدادا غفيرة من أفواج اللاجئين الفلسطينيين المتوقع عودتهم من المنفى لفلسطين . وتبلغ التكاليف الأولية بالمرحلة الأولى ، لبناء مدينة الروابي أكثر من 350 مليون دولار أمريكي .





وتقع مدينة ( الروابي ) بين مدينتي نابلس ورام الله ، وعلى وجه التقريب لا التبعيد ، تبعد 45 كم عن نابلس و20 كم عن رام الله والبيرة .



وكان رئيس شركة مسار بشار المصري ، والرئيس التنفيذي لشركة الديار الاستثمارية للعقار القطرية الشيخ غانم بن سعد ماجد آل سعد ، قد وقعا اتفاقية إسكانية لبناء مدينة الروابي الفلسطينية في محافظة رام الله والبيرة بقيمة 350 مليون دولار أمريكي ، على هامش مؤتمر فلسطين للاستثمار الذي عقد في مدينة بيت لحم عام 2008 .

4 مدن فلسطينية جديدة في قطاع غزة

لم تتمكن الجهات الحكومية الرسمية والشعبية الفلسطينية في قطاع غزة من البدء بتشييد المدن الأربع الجديدة لأسباب ماثلة للعيان ، من أولاها منع الاحتلال الصهيوني دخول مواد البناء من الناعمة والحصمة والاسمنت لقطاع غزة ، منذ الحصار الصهيوني العسكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2006 حتى الآن بالإضافة للمصاعب المالية والفنية والتقنية . لا بل إن المساكن والبيوت الفلسطينية التي دمرتها قوات الاحتلال الصهيوني الجوية والبرية والبحرية ، ما بين 27 كانون الأول 2008 حتى 18 كانون الثاني 2009 ، لم يتمكن أهلها أو الحكومة الفلسطينية أو الأونروا حتى الآن ، من إعادة تشييدها أو ترميمها ، فأضطر حوالي 35 ألف فلسطيني بعائلاتهم ، صغيرا وكبيرا ، رجالا ونساء ، للعيش في خيم ، أو في المدارس والمؤسسات العامة ، أو عند اقاربهم وذلك رغم تخصيص القمم العربية في الكويت والقاهرة والدوحة حوالي ملياري دولار ، لم يصل منها إلا الشيء القليل القليل بشق الأنفس .
ففي قطاع غزة ، تسعى الحكومة الفلسطينية بغزة إلى إقامة مدن إسكانية جديدة ، لكن الحصار الصهيوني الخانق منذ عام 2005 يحول دون ذلك . ومن المتوقع أن تضم الإسكانات الجماعية الجديدة بقطاع غزة عشرات آلاف الوحدات السكنية فوق أراضي المغتصبات السابقة وهي المستوطنات اليهودية ( المحررات ) من الاحتلال الصهيوني في أيلول 2005 .
وسربت أنباء عن أن هذه المدن ستكون مدن نموذجية عصرية لتحويل المحررات من المستوطنات اليهودية المخلاة لمساكن وبيوت للفلسطينيين الذين إكتتووا بنار الاحتلال العسكري الاستيطاني السرطاني التي كانت تشكل حوالي 37 % من مساحة قطاع غزة البالغة 363 كم2 .

البراق والفردوس والندى وأصداء في قطاع غزة

تم تخصيص حوالي 3 آلاف دونم من وزارة الأشغال العامة والإسكان بالحكومة الفلسطينية بغزة لبناء مشاريع المدن الإسكانية الفلسطينية الجديدة في الأراضي المخلاة من المستوطنات اليهودية لتضم ما يزيد عن 20 ألف وحدة سكنية ، هي : مدينة البراق بمساحة 880 دونم غرب مخيم خان يونس ، والثانية بمساحة مماثلة تقريباً شمال مدينة أصداء ، أما الثالثة فتقع شمال حي الندى بمساحة 600 دونم أما الرابعة فتقع غرب بيت لاهيا وهي حي الفردوس .
وتشير الدراسات الإحصائية الفلسطينية إلى أزمة حادة في المساكن تجاوزت 63 ألف وحدة إسكانية وتضاعف العجز السكني في الوقت الراهن بسبب الحصار والعدوان الصهيوني على قطاع غزة .

مزايا المدن الفلسطينية الجديدة

تستطيع المدن الفلسطينية الوليدة ، التي يخطط لها أن ترى النور فوق التراب الوطني الفلسطيني ، لتكون بؤرة إنعاش اقتصادي شامل ، وتوفير مأوى ملائم لأكثر من مليون ونصف مليون من أبناء الشعب الفلسطيني . ومن أهم هذه المزايا ما يلي :
أولا : الإنعاش والانتعاش لقطاع البناء الفلسطيني ، بتوفير عشرات آلاف فرص العمل في ظل انتشار البطالة في صفوف الفلسطينيين . فإقامة المدن الفلسطينية الجديدة يساعد في توفير فرص العمل للإداريين والعمال العاديين والمهرة من مختلف الحرف والمهن والصنائع ، من المهندسين بمختلف التخصصات الهندسية ، والبنائين والكهربائيين والمواسرجية والنجارين والحدادين والقصارين والطراشين والبلاطين ، وأصحاب وسائل النقل والشاحنات وغيرهم .
ثانيا : الصمود والمرابطة في فلسطين لأهل البلاد الأصليين ، من المسلمين والنصارى ، والحد من الهجرة الفردية والجماعية إلى خارج فلسطين طلبا للرزق الحلال .
ثالثا : توفير المأوى المناسب لأبناء فلسطين ، وفق نظام وفن معماري عصري حديث . خاصة وأن الضفة الغربية وقطاع غزة تحتاج 160 ألف وحدة سكنية حسب البيانات والمعطيات الإحصائية الفلسطينية ، وبالتالي فإن إنشاء هذه المدن يحل ضائقة سكنية متأزمة سنة بعد أخرى .
رابعا : التثبيت الإسكاني الاجتماعي للمواطنين الفلسطينيين وتقريب الإسكان الفلسطيني من بعضه البعض في سلاسل عمرانية متراصة غير متباعدة عن بعضها البعض .
خامسا : حماية الأراضي الفلسطينية من غول الاستيطان الصهيوني وذلك بالتصدي العملي والفعلي للعبث الصهيوني بالأراضي الفلسطينية ، بمصادرتها لإقامة المشاريع الاستيطانية اليهودية عليها دون وجه حق . وقد جرى شراء هذه الأراضي الجبلية من المواطنين الفلسطينيين بطرق عادية من الموجودين في أمريكا أو العراق أو الأردن أو غيرها .
سادسا : استقطاب المواطنين الفلسطينيين من الخارج ، وتشجيعهم على العودة وخاصة الذين خرجوا في طلب العلم والعمل .
سابعا : دعم الشركات والبنوك والمنشآت والمتاجر وأصحاب المحاجر ومناشير الحجر وتشغيلهم بطرق مباشرة أو غير مباشرة لبناء الوطن .
ثامنا : حل أزمة السكن الفلسطينية ، وتوفير المأوى اللازم لإسكان الأزواج الشابة بقروض ميسرة على أقساط شهرية .
تاسعا : استثمار المناطق الجبلية بإقامة المشاريع الإسكانية الكبيرة للمواطنين الفلسطينيين .
عاشرا : الحفاظ على البيئة الفلسطينية النقية النظيفة الخالية من الشوائب .
حادي عشر : نشر المدن الفلسطينية على أكبر مساحة ممكنة لتوزيع السكان الفلسطينيين جغرافيا بشكل معتدل ومتوازن على البقاع الفلسطينية .

مشكلات تواجه بناء المدن الفلسطينية الجديدة

هناك العديد من المشكلات والمعضلات الكثيرة والكئيبة التي تعترض سبيل بناء المدن الفلسطينية الجديدة ، حديثة الإنشاء ، كأول بلدات أو مدن ذات طراز نموذجي فلسطيني عربي إسلامي وغربي ، تسكنها أسر صغيرة أو متوسطة أو كبيرة ، من أهل فلسطين الأصليين من المسلمين والنصارى ، لا من اليهود الغرباء الوافدين الجدد الطارئين على الديار الفلسطينية . ومن أهم هذه المشكلات والعقبات ما يلي :
أولا : المشكلات العسكرية والسياسية :
1. الاعتراض الحكومي الصهيوني ، المتمثل بوجود الاحتلال الصهيوني ، والاعتراضات والملاحقات والتنغيصات المتواصلة ، وفرض الشروط التعجيزية اليهودية المتطرفة على الشركات التي تدير عملية البناء الإسكانية ، خاصة وأن حواجز الاحتلال الصهيوني تتحكم بمداخل ومخارج المدن والمحافظات الفلسطينية . وكذلك إضطرت السلطة الفلسطينية لتوقيع اتفاقيات بناء مع 20 شركة صهيونية ، شرط عدم استخدام مواد البناء من المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلتين ، فطالب 48 عضو كنيست من شتى الأحزاب اليمينية الصهيونية هذه الشركات اليهودية باستعمال المواد المنتجة بالمستوطنات اليهودية وإلا لن يسمح لهم بالمشاركة في بناء المدن الفلسطينية .
2. إقتحام المستوطنين اليهود لمشاريع المدن الفلسطينية قيد الإنشاء والتعمير ، مثل إقتحام قطعان المستوطنين اليهود المتطرفين المسلحين بالرشاشات . مثل تنظيم ( حركة شباب من أجل أرض إسرائيل ) العنصرية ، حملة يهودية تتألف من 200 مستوطن ، أتوا بحافلات كبيرة ، لمدينة الروابي وسط الضفة الغربية المحتلة أواخر شهر نيسان 2010 . ومحاولة إقامة بؤرة استيطانية جديدة والعربدة المسلحة في المنطقة وفرض حظر التجول على المواطنين والعمال الفلسطينيين وذلك بحجة أن مدينة الروابي تضعف من الوجود اليهودي في منطقة ( بنيامين اليهودية ) .
3. التخطيط الصهيوني الخبيث لإسكان جزء من اللاجئين الفلسطينيين العائدين من الشتات والمهاجر والمنافي في حال إبرام اتفاقية سياسية ثنائية ( فلسطينية – صهيونية ) أو متعددة الأطراف لعودة اللاجئين للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وليس لمواطنهم الأصلية في فلسطين المحتلة عام 1948 .
ثانيا : المشكلات الاقتصادية : وخاصة توفير التمويل المالي سواء أكان قصير الأجل أو متوسط الأجل أو طويل الأجل . فيبلغ تكاليف تعمير هذه المدن الجديدة واستصلاح الأراضي الجبلية اللازمة للمدينتين بالضفة الغربية المحتلة حوالي 900 مليون دولار أمريكي ، وهي مبالغ مالية باهظة . والحكومة الفلسطينية تعاني من أزمة مالية مفتوحة لغياب الإيرادات الثابتة للتطوير والبناء العمراني الجديد . وحسب الخطة تبلغ قيمة الشقة السكنية ما بين 40 – 75 ألف دولار أمريكي حسب مساحتها . وهو مبلغ مرتفع لا يتناسب مع مستوى الدخل للفرد أو الأسرة الفلسطينية من الفئات الاجتماعية الفقيرة أو الوسطى ، وسيضطر المواطن للاستدانة من البنوك الإسلامية بربح مرتفع أو الحصول على قروض ربوية من البنوك الربوية بفوائد ربوية عالية حيث سيتم تقسيط ثمن الشقة على مدار سنوات عديدة مما يرهق المواطن الفلسطيني البسيط .
ثالثا : المشكلات الاجتماعية : في مقدمتها ، عدم الرغبة الاجتماعية في شراء الشقق والمساكن الفلسطينية ذات الطوابق والأدوار المتعددة التي يزيد بعضها عن 10 طوابق ، وتفضيل الكثير من الفلسطينيين نظام الفلل التي توفر وجود الحدائق المنزلية المريحة .
رابعا : المشكلات الإدارية : المتمثلة في إدارة إنشاء هذه المدن الفلسطينية ، والتأخر في مواعيد إنجاز مراحل البناء وفق الخطط المرسومة مسبقا . ويقوم على تنفيذ وتطوير وإدارة مشروع مدينة ( الروابي ) كمشروع كبير ضخم شـركة ( بيتي ) العائدة لشركة الديار القطرية وشركة مسار العالمية ، وكان يفترض أن يتم تسليم مدينة الروابي مثلا في نهاية العام المنصرم 2010 ، إلا أن ذلك لم يحدث ، فلم تتمكن الشركة من الإيفاء بالإلتزامات المضروبة ، والمواعيد المتفق عليها مع السلطة الفلسطينية ، لأسباب وعوامل شتى .
خامسا : المشكلات الفنية : وخاصة صعوبة التنفيذ الفعلي المبرمج على أرض الواقع ، رغم أنه تم التوقيع مع حوالي 40 شركة فلسطينية للتنفيذ ، ومن ذلك معضلة توفير مادة الاسمنت من مصنع نيشر الصهيوني في حيفا ، وجلب الرمل من غزة أو السهل الساحلي الذي تسيطر عليه حكومة الكيان الصهيوني منذ عام 1948 أو ارتفاع أسعار الحديد العالمي . فلجأت السلطة الفلسطينية لتوقيع إتفاقية مع حوالي 20 شركة صهيونية لتوريد بعض مواد البناء كالاسمنت والرمل وغيره التي تحتكرها السلطات الصهيونية .
سادسا : تذمر المواطنين الفلسطينين من أصحاب الأراضي المشتراة المستملكة بقرار حكومي فلسطيني ، من تدني اسعار الدونم الواحد أثناء عملية البيع والشراء الإجبارية . مما استدعى الشركة المشرفة إلى دعوة المواطنين للجوء للقضاء المدني الفلسطيني بمواعيده الطويلة في البث بالقضايا والنزاعات .
سابعا : بروز خلافات بين شركة ( بيتي ) ) العائدة لشركة الديار القطرية وشركة مسار العالمية ، وإتحاد المقاولين الفلسطينيين ، بسبب التعاقد مع الشركات الصهيونية والأجنبية لإتمام جزء من المشروع الإسكاني الضخم . ومناداة اتحاد المقاولين بضرورة الاعتماد على الشركات الفلسطينية لإبعاد شبح التدخل الصهيوني المستقبلي بالمدينة الفلسطينية الجديدة ، وإذا لم تتمكن يمكن بعد ذلك اللجوء للشركات الصهيونية والأجنبية .

المدن الفلسطينية الجديدة .. مهمة إسلامية وقومية ووطنية

إن مسألة تجديد البناء الجماعي الفلسطيني العربي الإسلامي الضخم ، لم يحدث منذ فترة طويلة ، كان آخرها إنشاء مدينة الرملة أيام عهد الخلافة الأموية الإسلامية منذ حوالي 1300 عام . وفي المقابل بنى اليهود مئات المستوطنات اليهودية الزراعية والصناعية والسياحية والدينية وغيرها .
وبناء على ما سبق ، يمكننا القول ، إن عملية بناء المدن الفلسطينية الجديدة ، هي مهمة إسلامية وقومية ووطنية في الآن ذاته ، تساهم في مرابطة وصمود أهل فلسطين الأصليين في ديارهم ، بأقل نوع من أنواع العذاب والتعذيب الأجنبي ، وبارقة أمل للمشروع العربي الإسلامي العظيم في فلسطين المباركة . وهذا العمل العمراني هو نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله أولا ، ثم هو شكل من أشكال حماية فلسطين من الإبتلاع الاستيطاني اليهودي الصهيوني الاستعماري الجديد والإمبريالي العالمي الخبيث . فطوبى للعقول التي تخطط وتبرمج وطوبى ومرحى للأيدي والسواعد التي تبني لهذا الشعب الفلسطيني الأبي ولهذه الأمة العربية الإسلامية المجيدة .
ومن نافلة القول ، إن هذه المشاريع الإسكانية الجماعية الكبيرة لمئات آلاف المواطنين الفلسطينيين جديرة كل الجدارة ، بالرعاية الإسلامية والقومية والوطنية والإنسانية ، الضرورية الملائمة من الجهات الحكومية الرسمية والشعبية وأصحاب رؤوس الأموال الفلسطينيين والعرب والمسلمين ، أينما كانوا وحيثما حلوا ، ويفترض في المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار أن يأخذ دوره في هذا المضمار وكذلك ينبغي على البنك الإسلامي للتنمية أن يساهم مساهمات فعلية ، ولتتجه الأموال بكميات ضخمة نحو تقديم الدعم الكلي أو الجزئي للمدن الفلسطينية الجديدة ، لتجديد الدم الدافق في العروق والشرايين الإسكانية الفلسطينية ، التي تتعرض للملاحقة الصهيونية والإمبريالية العالمية .

كلمة طيبة خضراء أخيرة

إن البناء العمراني ، الأفقي والعمودي ، بالتطاول في البنيان ، رغم أنه من علامات قيام الساعة ( يوم القيامة ) كما جاء بالأحاديث النبوية الشريفة ، إلا أنه يعمل على صمود وتثبيت المواطن العربي الفلسطيني بأغلبيته المسلمة وأقليته النصرانية ، من فئات الأنصار والمهاجرين ، في أرضه ، التي توارثها جيلا بعد جيل ، أمام جحافل الغزاة الطامعين في فلسطين ، الآتين من جميع قارات العالم ، لقهر الأمتين العربية والإسلامية . ولهذا لا بد من تضافر الجهود الجماعية والتعاون الفعال في توطيد البناء الفلسطيني الإسكاني الرسمي والشعبي ، أمام أعتى الهجمات الاستعمارية الجديدة في العالم ، المتمثلة في الاحتلال الاستيطاني اليهودي ومصادرة ونهب وإبتلاع أكبر مساحة ونسبة من أرض فلسطين .
آملين إقامة مبان عمرانية فلسطينية بالمدن الجديدة في الأرض المقدسة ( فلسطين ) أرض الرباط المباركة من رب العالمين لتمكين الأزواج الشابة خاصة والتيسير على أبناء الشعب في العيش الكريم بمبان سكنية صحية مناسبة ، والحصول على شقق سكنية عصرية ملائمة لجميع الأذواق والأمزجة الفلسطينية وفق الفن المعماري العربي الإسلامي الأصيل . والمساهمة في إنعاش الاقتصاد الفلسطيني وتخليصه من التبعية للاقتصاد الصهيوني في الأرض المقدسة .
وندعو ونقول كما جاء بكتاب الله العزيز : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)}( القرآن المجيد – البقرة ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .





__________________


السبت، 1 يناير 2011

رسالة مفتوحة إلى الأمم النصرانية والهندوسية والصينية والبوذية والروسية واليهودية .. السَّلَامُُ والإرهاب فِي الْإِسْلَامِ العالمي

رسالة مفتوحة
إلى الأمم النصرانية والهندوسية
والصينية والبوذية والروسية واليهودية ..
السَّلَامُُ والإرهاب فِي الْإِسْلَامِ العالمي

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

السلام على من اتبع الهدى في العالمين ،

الموضوع : ارْكَبُوا مَعَنَا في سَفِينَةِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ
وَلَا تَكُونُوا مَعَ الْكَافِرِينَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)}( القرآن المجيد – الحشر ) .
وجاء بصحيح البخاري - (ج 1 / ص 15) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ " . كما جاء في سنن الترمذي - (ج 9 / ص 25) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ " .

استهلال

يا أبناء الأمم النصرانية المشركة والهندوسية عباد البقر والصينية البوذية والإلحادية والروسية والشانتوية اليابانية واليهودية وغيرها
كما تعلمون ، هناك تعددية متصارعة في الأديان السماوية والأرضية ، وهذه الأديان قاطبة انتهى مفعولها بخاتمة الرسالات السماوية وهي الرسالة الإسلامية التي جاء بها خاتم الأنبياء والمرسلين من رب العالمين ، محمد بن عبد الله بشبة الجزيرة العربية ثم امتدت لتشمل جميع أصقاع الكرة الأرضية بجهاتها الأربع .
وللعلم ، يقوم الإسلام العظيم ، على خمسة أركان أساسية هي : التوحيد ( الشهادتان – أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ) ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام بمكة المكرمة لمن إستطاع إلى ذلك سبيلا . وذروة سنام هذا الإسلام الكبير ، بتعاليمه ومفاهيمه ومعانية النبيلة هو الجهاد في سبيل الله ( الجهاد المقدس ) من أجل الدفاع عن الذات الفردية والإنسانية والكرامة الجماعية الإسلامية ، والأرض الإسلامية والأمة المسلمة من الطامعين والطامحين بإحتلال البقاع الإسلامية في شتى قارات العالم من كافة أشكال وأصناف الاستعمار والإمبريالية المدعومة من الديانات والقوميات المتعددة ، ونشر الدين الإسلامي الحنيف بين الأمم بالكلمة الحرة وتخليص الأمم من عبودية البشر لعبادة الله الواحد القهار بديع السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ومسير جميع الأكوان .
ويقوم الإسلام على الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن ، وفقا لتعاليم الله رب العالمين سبحانه وتعالى : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)}( القرآن المجيد – النحل ) . وبناء عليه ، فإنه ليس للإرهاب الذي تروج بها الدعايات الأجنبية المتعددة وجود بين المسلمين ، فهناك فرق شاسع بين الدفاع الشرعي عن النفس وهو بنوعيه الجهاد المقدس الفردي والجماعي ، والإرهاب . فالمسلمون يدافعون عن أنفسهم وفق مبادئ السياسة الدولية المتعارف عليها ( الند للند ) والمعاملة بالمثل .
وفي الدين الإسلامي القيم النبيلة الصالحة لكل زمان ومكان ، فالزواج الإسلامي لتكوين الأسر الصالحة للحياة مثلا هو بديل الزنا ، والقرض الحسن والبيع الإسلامي هو بديل الربا ، والعدل الإسلامي هو بديل الظلم العالمي ، والعلم بديل عن الجهل ، والجهاد في سبيل الله هو بديل الاستسلام والخضوع والخنوع للأجانب غير المسلمين ، وتنال المرأة المسلمة حقوقها في الحياة كاملة غير منقوصة ، فلا تجارة الرقيق الأبيض ، ويتم تشجيع أكل لحوم الغنم والبقر الطيبة في الإسلام بديل عن الخنازير ، ويحظر كذلك تناول الخمور التي تذهب الأدمغة من الرؤوس .. وهكذا .
وبهذا فإن من أولى الأولويات الإسلامية توحيد الربوبية والألوهية ، كما جاء الكتاب الإسلامي المقدس : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)}( القرآن المجيد – الإخلاص ) . فالإله واحد ، هو الله الواحد القهار الحي القيوم العلي العظيم ، ولا يوجد تعددية في الآلهة ، فلا كفر بالله ولا إشراك بالله ولا إلحاد ، بل يجب الاعتراف بحق الله في العبادة بعيدا عن الضلال والضالين والمضللين والمغضوب عليهم بين الناس من رب العالمين .
فأتركوا أديان آبائكم وأجدادكم البائدة ، التي تدعو إلى الوثنية أو تعدد الآلهة أو الإشراك بالله الواحد الأحد ، خالق الخلق أجمعين ، وإلتحقوا بركب الإسلام العظيم خير لكم في الدنيا والآخرة ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، ولا ترتدوا على أعقابكم خائبين ولا تأخذكم العزة بالإثم .
فالإسلام هو مستقبل الحياة ودين الإنسانية الخالد ، الذي يدعو ويقوم على البناء الأسرى والتعاون الجماعي والتعاضد الإنساني والتكامل الاقتصادي والتكافل الاجتماعي ، ويعزز العدل والعدالة الإلهية ، بين الجميع ، ذكورا وإناثا ، رجالا ونساء ، صغارا وكبارا ، شيبا وشبابا .
فالإسلام رسالة دينية ودنيوية شاملة وعامة وجامعة ، عنوانها السلم والسلام السامي في العالمين ، تهدف لإحقاق الحق وإزهاق الباطل ، ونشر العدل والعدالة بين الناس جميعا ، أينما كانوا وحيثما حلوا . فالإسلام يدعو إلى الإخاء والمساواة التامة بين الجميع ، ولا فضل لعربي على عجمي أو أجنبي ، إلا بالتقوى ، فيدعو الإسلام إلى الوئام والبعد عن الشحناء والخصام بين الأنام .

على أي حال ، فمثلا ، جاءت كلمة ( السلام ) بالقرآن المجيد ، وهو الكتاب الإسلامي الأول ( لأنه قول الله العزيز الحكيم جل جلاله ) ، 5 مرات ، في خمس سور هي : النساء والمائدة ، والأنعام ويونس والحشر . كما وردت كلمة ( سلام ) بالقرآن المجيد 19 مرة ، في 16 سورة ، بينما وردت ( سلام ) في سورة الصافات 4 مرات .
وكذلك ذكرت كلمة ( وَسَلَامٌ ) بالقرآن المجيد 3 مرات ، في سور : مريم والنمل والصافات .
يقول الله تبارك وتعالى : { يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (13) وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15)}( القرآن المجيد – مريم ) .
ويقول الله العزيز الجبار جل جلاله : { قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمْ مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمْ مَنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) }( القرآن المجيد – النمل ) .
ويقول الله الحسيب الرقيب جل شأنه : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) }( القرآن المجيد – الصافات ) .

وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا

كل مسلم في هذه الأرض ، يحب السلام والأمن والأمان في حياته الخاصة والعامة بين أبناء الشعب المسلم . ومسألة تحديد إيمان وإسلام المرء تحكمها ضوابط ومعايير إسلامية خاصة وعامة لا مجال لإنكارها أو التلاعب بها . ويحرض الإسلام على التعاون الجماعي والابتعاد عن النعرات العنصرية أو العصبيات القبلية النتنة المقيتة .
يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) }( القرآن المجيد – النساء ) .
وجاء في صحيح مسلم - (ج 9 / ص 388) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ " .
كما جاء في سنن أبي داود - (ج 7 / ص 1) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلٌ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ وَرَجُلٌ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " .

السلام في الإسلام .. الأمة الإسلامية .. لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ

أيتها الأمم النصرانية المشركة والهندوسية عباد البقر والصينية البوذية والإلحادية والروسية والشانتوية اليابانية واليهودية

يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145)}( القرآن المجيد – البقرة ) .

لقد دعا الإسلام نظريا وفعليا على أرض الواقع ، إلى تطبيق مبادئ وقواعد وأسس السلام بين الناس عامة والمسلمين خاصة بعيدا عن الإرهاب والقمع والتعذيب واستغلال وقهر الآخرين عسكريا وسياسيا واقتصاديا وفكريا وغيره . وهناك العديد من الحالات التي وردت في آيات قرآنية مجيدة أو أحاديث نبوية شريفة تحض أبناء الأمة المسلمة ، خير أمة أخرجت للناس ، على السلام بين الإنسان وربه تارة ، وبين الإنسان ونفسه تارة أخرى ، وبين الإنسان والناس قاطبة طورا . من أبرزها :

أولا : إفشاء السلام بين الأحياء :
مخاطبة الناس الأحياء فيما بينهم بتحية الإسلام ( السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ) ، في جميع الأوقات والأحايين ، في السراء والضراء ، والصباح والمساء والليل . فالسلام في هذه العبارة الإسلامية المثلثة الخالدة يجمع بين السلام والرحمة والبركة الربانية العظمى .
يقول الله الحميد المجيد عز وجل : { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54)}( القرآن المجيد – الأنعام ) .
وجاء في صحيح البخاري - (ج 19 / ص 236) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الْآنَ " . وجاء بسنن أبي داود - (ج 13 / ص 412) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرٌ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ فَقَالَ عِشْرُونَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ فَقَالَ ثَلَاثُونَ . حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَظُنُّ أَنِّي سَمِعْتُ نَافِعَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو مَرْحُومٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ زَادَ ثُمَّ أَتَى آخَرُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ فَقَالَ أَرْبَعُونَ قَالَ هَكَذَا تَكُونُ الْفَضَائِلُ " .
وجاء بصحيح البخاري - (ج 1 / ص 48) أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ : " تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ " . وورد بصحيح البخاري - (ج 1 / ص 15) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ " . وجاء في سنن النسائي - (ج 15 / ص 182)
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ " . كما ورد بمسند أحمد - (ج 48 / ص 496) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : " أَلَا أُخْبِرُكُمْ مَنْ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذَّنُوبَ وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " . وجاء في سنن الترمذي - (ج 7 / ص 50) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَأَفْشُوا السَّلَامَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ " . كما ورد بسنن ابن ماجه - (ج 9 / ص 458) عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ قِبَلَهُ وَقِيلَ قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ثَلَاثًا فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصِلُوا الْأَرْحَامَ وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ " .
وجاء في مسند أحمد - (ج 48 / ص 302) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَكُنْتُ فِيمَنْ انْجَفَلَ فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصِلُوا الْأَرْحَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ " .
وكذلك يكون إفشاء السلام بين الناس بالكلام الطيب والمصافحة الطيبة بالأيادي لتوثيق عرى الإخاء والصداقة المبنية على الاحترام والاحترام المتبادل والتفاهم والعطف والتعاطف بين الطرفين ، حيث جاء في موطأ مالك - (ج 6 / ص 36) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَإِذَا سَلَّمَ مِنْ الْقَوْمِ وَاحِدٌ أَجْزَأَ عَنْهُمْ " .

ثانيا : السلام في الصلاة :
فدعاء الصلاة بالسلام هو كما جاء في صحيح البخاري - (ج 3 / ص 330) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ : " التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ . فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " .
وورد بصحيح مسلم - (ج 2 / ص 369) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ فَكَانَ يَقُولُ : " التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ " .
وتختتم الصلاة بالسلام ( السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ) عن اليمين وعن الشمال في كل ركعتين سنة أو ثلاث ركعات أو أربع ركعات فرض ، للصلاة المكتوبة والنافلة في الإسلام .
جاء في سنن أبي داود - (ج 3 / ص 183) عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ : " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَعَنْ شِمَالِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ " .
أما دعاء السلام بعد أداء الصلاة الإسلامية فهو كما ورد بصحيح مسلم - (ج 3 / ص 255) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ : " اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ " . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ : " يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ " . وفي رواية أخرى ، سنن أبي داود - (ج 4 / ص 308) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَلَّمَ قَالَ : " اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ " . كما جاء بمسند أحمد - (ج 45 / ص 346) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ " .

ثالثا : السلام على الموتى في قبورهم :
فمن السنة النبوية الشريفة في الإسلام إلقاء السلام على الموتى ، فقد جاء في موطأ مالك - (ج 1 / ص 78) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ . وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَلَا يُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ أَلَا هَلُمَّ أَلَا هَلُمَّ فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ فَسُحْقًا فَسُحْقًا فَسُحْقًا " . كما ورد بصحيح مسلم - (ج 2 / ص 53) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ : " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا قَالُوا أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ فَقَالُوا كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ أَلَا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا " .
كما ورد بصحيح مسلم - (ج 5 / ص 101) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا كَانَ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ فَيَقُولُ : " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَدًا مُؤَجَّلُونَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ " . وفي رواية أخرى ، بصحيح مسلم - (ج 5 / ص 103) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ : " السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ " .
كما ورد بسنن الترمذي - (ج 4 / ص 208) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبُورِ الْمَدِينَةِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ : " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالْأَثَرِ " .

رابعا : السلام بمخاطبة الأنبياء للناس :
يقول الله العليم العظيم جل جلاله : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50)}( القرآن المجيد – مريم ) .
ويقول الله الغني الحميد عز وجل : { الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آَمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56)}( القرآن المجيد – القصص ) .
ويقول الله العليم العظيم جل شأنه : { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89)}( القرآن المجيد – الزخرف ) .
ويقول الله القوي العزيز جل جلاله : { إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (40) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47)}( القرآن المجيد – طه ) .

خامسا : السلام بمخاطبة بعض الأنبياء والرسل لأنفسهم :
ورد على لسان رسول الله المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام : { قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36)}( القرآن المجيد – مريم ) .

سادسا : السلام بالمخاطبة بين الأنبياء والرسل والملائكة عليهم السلام :
يقول الله الواسع الحكيم جل شأنه : { وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76)}( القرآن المجيد – هود ) .
ويقول الله السلام المؤمن المهيمن جل جلاله : { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) }( القرآن المجيد – الذاريات ) .

سابعا : السلام في مخاطبة الناس مع الملائكة :
يقول الله الأحد الصمد جل جلاله : { ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32)}( القرآن المجيد – النحل ) .

ثامنا : سلام ليلة القدر الرمضانية على المسلمين :
يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)}( القرآن المجيد – القدر ) .

تاسعا : السلام عند لقاء الله خالق الخلق أجمعين مع المؤمنين :
يقول الله عالم الغيب والشهادة جل جلاله : { تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48)}( القرآن المجيد – الأحزاب ) .

عاشرا : سلام الله على الأنبياء والرسل في الأرض والسماء :
يقول الله الرحمن الرحيم جل جلاله : { سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ (82)}( القرآن المجيد – الصافات ) .
ويقول الله الغفور الشكور جل جلاله : { سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116) وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآَخِرِينَ (119) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122) وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (129) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132) وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (135) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآَخَرِينَ (136) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138)}( القرآن المجيد – الصافات ) .
ويقول الله السلام العظيم جل جلاله : { قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49)}( القرآن المجيد – هود ) .

حادي عشر : دخول دار السلام :
يقول الله الغني الحميد جل ثناؤه : { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129)}( القرآن المجيد – الأنعام ) .
ويقول الله الغني الحميد سبحانه وتعالى : { وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ كَافِرُونَ (45) وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49)}( القرآن المجيد – الأعراف ) .
ويقول الله السميع العليم جل ثناؤه : { أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24)}( القرآن المجيد – الرعد ) .
ويقول الله ذو الجلال والإكرام جل جلاله : { إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58)}( القرآن المجيد – يس ) .
ويقول الله الواحد القهار جل جلاله : { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)}( القرآن المجيد – الزمر ) .
ويقول الله الأول الآخر جل جلاله : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ (46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48) نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50)}( القرآن المجيد – الحجر ) .
ويقول الله الظاهر الباطن جل جلاله : { وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)}( القرآن المجيد – ق ) .

ثاني عشر : تحية أهل الجنة بالسلام :
يقول الله الحنان المنان ذو الجلال والإكرام جل في علاه : { إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11)}( القرآن المجيد – يونس ) .
ويقول الله السميع البصير عز وجل : { وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) }( القرآن المجيد – إبراهيم ) .

محمد بن عبد الله رسول الإسلام والسلام .. سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى

جاء في صحيح البخاري - (ج 1 / ص 8)
عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا فَقَالَ أَدْنُوهُ مِنِّي وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ فَوَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ قُلْتُ هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ لَا قَالَ فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَقُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ قُلْتُ بَلْ يَزِيدُونَ قَالَ فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ قُلْتُ لَا وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا قَالَ وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ قُلْتُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ قَالَ مَاذَا يَأْمُرُكُمْ قُلْتُ يَقُولُ اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ قُلْ لَهُ سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ لَقُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَسِي بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا قُلْتُ فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَسَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَّبَعُوهُ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَسَأَلْتُكَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ أَمْرُ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ وَسَأَلْتُكَ أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ وَسَأَلْتُكَ بِمَا يَأْمُرُكُمْ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ
سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ ،
فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ وَ
{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ وَارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ وَأُخْرِجْنَا فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ وَكَانَ ابْنُ النَّاظُورِ صَاحِبُ إِيلِيَاءَ وَهِرَقْلَ سُقُفًّا عَلَى نَصَارَى الشَّأْمِ يُحَدِّثُ أَنَّ هِرَقْلَ حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ أَصْبَحَ يَوْمًا خَبِيثَ النَّفْسِ فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ قَدْ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ قَالَ ابْنُ النَّاظُورِ وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالُوا لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَّا الْيَهُودُ فَلَا يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ وَاكْتُبْ إِلَى مَدَايِنِ مُلْكِكَ فَيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنْ الْيَهُودِ فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ أُتِيَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ يُخْبِرُ عَنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ قَالَ اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لَا فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ وَسَأَلَهُ عَنْ الْعَرَبِ فَقَالَ هُمْ يَخْتَتِنُونَ فَقَالَ هِرَقْلُ هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَةَ وَكَانَ نَظِيرَهُ فِي الْعِلْمِ وَسَارَ هِرَقْلُ إِلَى حِمْصَ فَلَمْ يَرِمْ حِمْصَ حَتَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ يُوَافِقُ رَأْيَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ نَبِيٌّ فَأَذِنَ هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ لَهُ بِحِمْصَ ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الرُّومِ هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ فَتُبَايِعُوا هَذَا النَّبِيَّ فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الْأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ وَأَيِسَ مِنْ الْإِيمَانِ قَالَ رُدُّوهُمْ عَلَيَّ وَقَالَ إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَقَدْ رَأَيْتُ فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ " .

السلام بين المسلمين والنصارى واليهود

يقول الله العزيز الحميد جل جلاله : { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) }( القرآن المجيد – المائدة ) .
وورد ب صحيح البخاري - (ج 18 / ص 447) أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ قَالَتْ عَائِشَةُ فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ وَعَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَهْلًا يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ " . وفي رواية أخرى ، بصحيح البخاري - (ج 18 / ص 455) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ يَهُودَ أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَتْ عَائِشَةُ عَلَيْكُمْ وَلَعَنَكُمْ اللَّهُ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَالَ : " مَهْلًا يَا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ قَالَتْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ " . وورد في سنن الترمذي - (ج 11 / ص 112) عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ السَّامُ عَلَيْكُمْ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْقَوْمُ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ سَلَّمَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ لَا وَلَكِنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا رُدُّوهُ عَلَيَّ فَرَدُّوهُ قَالَ قُلْتَ السَّامُّ عَلَيْكُمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقُولُوا عَلَيْكَ مَا قُلْتَ قَالَ { وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ } " .
وجاء في موطأ مالك - (ج 6 / ص 40) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ فَإِنَّمَا يَقُولُ السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقُلْ عَلَيْكَ " . قَالَ يَحْيَى و سُئِلَ مَالِك عَمَّنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ هَلْ يَسْتَقِيلُهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَا" .
وورد بمسند أحمد - (ج 26 / ص 263) عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ لَا إِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ " . وجاء بمسند أحمد - (ج 27 / ص 89) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ الْيَهُودَ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَتْ عَائِشَةُ السَّامُ عَلَيْكُمْ يَا إِخْوَانَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ وَلَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ مَهْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا قَالَ أَوَمَا سَمِعْتِ مَا رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ يَا عَائِشَةُ لَمْ يَدْخُلْ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَمْ يُنْزَعْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ " .
كماء جاء مسند أحمد - (ج 51 / ص 36) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ السَّامُ عَلَيْكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْكَ قَالَتْ فَهَمَمْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَتْ ثُمَّ دَخَلَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْكَ قَالَتْ ثُمَّ دَخَلَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ السَّامُ عَلَيْكَ قَالَتْ فَقُلْتُ بَلْ السَّامُ عَلَيْكُمْ وَغَضَبُ اللَّهِ إِخْوَانَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ أَتُحَيُّونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا لَمْ يُحَيِّهِ بِهِ اللَّهُ قَالَتْ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ مَهْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ قَالُوا قَوْلًا فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَضُرَّنَا شَيْءٌ وَلَزِمَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّهُمْ لَا يَحْسُدُونَا عَلَى شَيْءٍ كَمَا يَحْسُدُونَا عَلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هَدَانَا اللَّهُ لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا وَعَلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي هَدَانَا اللَّهُ لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا وَعَلَى قَوْلِنَا خَلْفَ الْإِمَامِ آمِينَ " .

حب المسلمين للسلام الإسلامي

المؤمنون من أبناء الأمتين العربية والإسلامية يحبون كلمة ( السلام ) الحقيقية العظمى ، لعدة عوامل وأسباب من أهمها :
أولا : السلام اسم من أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين إسما .
ثانيا : الأمن والأمان والطمأنينة والإستقرار .
ثالثا : الوئام والابتعاد عن الخصام مع الآخرين ، سواء أكانوا بالمجتمع المسلم النقي المفتوح أو المغلق أو بالمجتمع المختلط مع أبناء الديانات الأخرى .
رابعا : المجاملة الطيبة بين الناس .

فنرى بعض المسلمين يرددون كلمة السلام بالعديد من كلامهم وأحاديثهم ، وبلغ بالبعض منهم تسمية الأبناء ذكورا أو إناثا باسم ( سلام ) وهو اسم جائز عربيا للذكر والأنثى ، ضمن العائلة الواحدة أو الحمولة أو الحي أو القرية الواحدة أو المدينة أو الحضر أو البادية . وكذلك يطلق اسم السلام على المساجد والمدارس ورياض الأطفال والمحلات التجارية والمؤسسات وغيرها . وهي دعوة تقريبية لنشر السلام بين الناس وتجنب الشحناء والفرقة والخصام .
ويلجأ المسلمون لنشر دعوة السلام الداخلي فيما بينهم ، في المجتمع المسلم الواحد ، القائم على التعاون والتكامل والتكافل الاجتماعي ، والابتعاد عن الفرقة والإنقسام ، والغيبة والنميمة والنفاق والكذب ، وذلك لتجنب الإفلاس يوم القيامة . جاء في صحيح مسلم - (ج 12 / ص 459) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ " .

وغني عن القول ، إن اسم السلام هو عكس الحرب أو الظلم والظلام ، فالسلام حالة دينية ودنيوية اجتماعية واقتصادية وفكرية وثقافية وفنية تعاونية بعيدة عن الاحتراب الداخلي والخارجي . ويدعو الإسلام العظيم إلى تثبيت دعائم السلم والسلام مع الأمم والشعوب الأخرى وفق مبادئ الاحترام والإحترام المتبادل والمعاملة الند للند ، لا الخنوع أو الخضوع أو الاستسلام للآخرين .
وبناء عليه ، يمكننا القول ، إن الإسلام هو دين المودة والمحبة والتعاون على البر والتقوى ، وهو دين السلام الداخلي والخارجي ، وليس دين الإرهاب كما يزعم أعداء الإسلام ، بأن يلقبوا المجاهدين المسلمين ( الإرهابيين ) الذين يذودون عن حمى الإسلام ورسالته السمحة وتعاليمه المثلى الأخلاقية العظيمة .
فالسلام جزء لا يتجزأ من تعاليم الرسالة الإسلامية القويمة ، بعيدا عن الإرهاب المزعوم . ولكن الإسلام في الآن ذاته يحض على الجهاد في سبيل الله للدفاع عن الأرض الإسلامية ، وعن النفس والأهل والشعب والأمة ، كجهاد وقائي أو علاجي كلا على حدة أو كليهما معا .
يقول الله الجبار القهار جل جلاله : { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84) مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85) وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86)}( القرآن المجيد – النساء ) .
وبهذه المناسبة ، ندعو أصحاب الديانات الأخرى من النصارى والهندوسية والبوذية والصينية والشانتوية واليهودية وغيرها ، للمباهلة الدينية ، فيما بيننا وبينهم ، لمعرفة الحق من الباطل ، ليحصص الحق ويعلو على الباطل .
يقول الله الواحد القهار جل جلاله : { الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) }( القرآن المجيد – آل عمران ) .

يا أصحاب الإمبراطوريات في قارات العالم

إعلموا أن استلام زمام الحكم في العالم قاطبة سيكون من نصيب الأمة الإسلامية قريبا ، فهذا القرن الخامس عشر الهجري ، الموافق للقرن الحادي والعشرين الميلادي ، هو قرن الأمة الإسلامية ، شئتم أم أبيتم ، بفضل الله العزيز الحكيم ، فهو ذو الفضل والمنة على جميع عباده الصالحين المتقين المحسنين . سواء بالحرب أو بالسلام ويفضل أن يكون ذلك بالسلم والسلام فلا حاجة للدمار والتدمير ، والتهجير والتطهير العرقي والتحقير والتجبير .
والمبادئ الجهادية الإسلامية لا زالت قائمة على أصولها الإلهية ، يقول الله القوي العزيز جل جلاله : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)}( القرآن المجيد – البقرة ) .

يا أهل الديانات السماوية والأرضية .. ارْكَبُوا مَعَنَا في سَفِينَةِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ

يقول الله الحميد المجيد تبارك وتعالى : { وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آَيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (21) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23) إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25) }( القرآن المجيد – يونس ) .

أيها النصارى واليهود ..
ويقول الله العزيز الحليم جل جلاله : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74) وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) }( القرآن المجيد – آل عمران ) .
كما جاء في مسند أحمد - (ج 21 / ص 10) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مَعَهَا عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْعَصَا وَتَخْتِمُ أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْخَاتَمِ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْخِوَانِ لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ هَذَا يَا مُؤْمِنُ وَيَقُولُ هَذَا يَا كَافِرُ" .

فيا أتباع النصرانية الصليبية العنصرية الاستعلائية ، لن ينفعكم أو ينصركم المسيخ الدجال ، وسينتهي إلى الزوال ، ويا أهل البقرة الحمراء من أتباع اليهودية لن تنفعكم بقرتكم الحمراء ، ولن ينفعكم المسيخ الدجال ، فلن يمكث كثيرا ، وأيامه الطويلة ضرب من المحال ، فاقدروا قدر الدنيا والآخرة ولا تبقوا تعضوا الأنامل سخطا وانتظارا ندما بالجدال تلو الجدال .

إمهال الله للكافرين .. لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ

يا أبناء جميع الإمبراطوريات الفاسقة والفاسدة للأمم والشعوب ، المسيحية الأمريكية والأوروبية والهندوسية والإلحادية الشيوعية الصينية والروسية والبوذية والشانتوية واليهودية وغيرها

إعلموا أن إمبراطورياتكم العدوانية الخالية أو الحالية الظالمة لن يدوم لها قرار ، فإن تمكنتم من إرهاب وقتل وتعذيب آلاف أو عشرات آلاف أو مئات آلاف أو ملايين المسلمين هنا أو هناك ، في أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا الشمالية والجنوبية وأستراليا ، وخاصة في الهند والصين وروسيا وأمريكا وفلسطين وأفغانستان وباكستان والشيشان وغيرها ، ما هي إلا مسألة وقت وحالة مؤقتة لن تدوم طويلا ، وسينتصر الحق الإسلامي على جميع الأمم والشعوب إن عاجلا أو آجلا ، ولا تغرنكم الحياة الدنيا الغرور ، ويعلم كل مسلم أن الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة ، وإن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، فصولوا وجولوا كما تشاؤون ، يا أيها الكافرون ، ولكن الحق سينتصر في نهاية المطاف ، ولن تنفعكم أولادكم ولا أهليكم ولا أموالكم الثابتة والمحمولة وغيرها فستحاسبون حسابا عسيرا من رب العالمين أولا ثم من المسلمين عباد الله في الأرض ثانيا .
يقول الله الحي القيوم جل جلاله ، ناصر المؤمنين المستضعفين في الأرض : { لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)}( القرآن المجيد – آل عمران ) .
ويقول الله السميع العليم جل شأنه : { وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) }( القرآن المجيد – المائدة ) .

أيتها الأمم النصرانية والهندوسية والصينية والروسية واليهودية ..

وفي جميع قارات العالم
أركبوا معنا .. إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ

يقول الله الحي القيوم تبارك وتعالى : { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22)}( القرآن الحكيم - آل عمران ) .

ويا أبناء الأمم الضالة والمغضوب عليهم والتائهة في التيه الدنيوي العظيم ، والمغرر بها ، بأموال وجاه وسلطان هذه الحياة الزائلة ، في هذا العالم الفاني ، سارعوا لإتباع دين الحق ، وهو الدين الإسلامي القويم ، الذي ينشر الأخلاق الفاضلة والقيم والمثل العليا ويحارب الكبائر والصغائر والموبقات ، ويرتقي بحياة الإنسان إلى أعلى عليين ، وينقذ الناس من الضلال والشرك والوثنية ، الذين يغوصون في مستنقعات أسفل سافلين . فالدين عند الله الإسلام ، كما تعلمون بقدوم رسول الله المصطفى محمد بن عبد الله بمكة المكرمة بشبة الجزيرة العربية ، ونشرة الرسالة الإسلامية من نواة الإسلام بالمدينة المنورة بشبة الجزيرة العربية بقارة آسيا .
ولهذا فإنني أدعوكم بداية بدعاية الإسلام الحق الحنيف ، فردا فردا ، ولتعلنوا إسلامكم على الملأ ، يقول الله السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ، جل جلاله بكتابنا الإسلامي الإلهي المقدس ، القرآن الكريم : { قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (91)}( القرآن المجيد - آل عمران ) .

السلام المفتوح والمغلق .. بين العدل والظلام .. وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ

إن السلام في الإسلام هو دائم ومفتوح للجميع ، بمعاملة سياسة الند للند ، ومبدأ المعاملة بالمثل ، في الثواب والعقاب ، لمن يحترم الإسلام ولا يعتدي عليه ، ويوقر المسلمين ولا يظلمهم ولا يخذلهم . وإن الحرب مفتوحة على مصاريعها كافة وليس على مصراعيها فقط .
فلتختار الأمم بين الوئام أو الخصام ، بين الحرب أو السلام ، وكلاهما متاح بالسراء والضراء ، للإقامة بالبيوت أو بالخنادق أو بالكهوف أو بالخيام . وليذهب مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة المتفرقة غير المجتمعة والمتجمعة ، إلى دياجير الظلم والظلام ، فلن يصلح ما أفسده طيلة السنوات العجاف السابقة بين ظهراني الأنام . فيجب أن يلقب بمجلس الظلام ، حيث يعامل الفقراء والمهجرين والمشردين والمسلمين وفق مبدأ الأيتام على موائد اللئام ، وينصر ويؤيد بالفيتو والإعتراض قرار عصابات الإجرام ، ويحسب حسابات المصالح الإقليمية والقارية والعالمية ، والمنافع الحيوية والإستراتيجية واستمالة الأنصاب والأوثان والأزلام . فسحقا لمجلس الظلام ، سحقا لمجلس الظلام ، سحقا لمجلس الظلام ، ولترفع راية العدل والعدالة وفق نظام الإسلام . الذي يعطي لكل ذي حق حقه ويعامل الجميع وفق أجندة الإحترام ، ولا يلقي بالا لزمرة الطغاة البغاة في أرض السلام . فهيا قوموا وقاطعوا وارفضوا سياسة الذل والإهانة المصاحبة للاحتلال والاستعمار الجديد وفق ما يريده العم سام ، وتذكروا أنكم من أحفاد نوح عليه السلام ، فقد تكاثر النسل كله بعده من أبنائه : يافث وسام وحام ، ولا فضل لعربي على عجمي ولا فضل لأمريكي على آسيوي ولا فضل لأوروبي على إفريقي إلا بالتقوى يا أيها الكرام .

كلمة أخيرة .. الحرب الإلهية على الكافرين .. يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ

يقول الله العزيز العليم جل جلاله : { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)}( القرآن المجيد – الكافرون ) .
فإن الله السلام يدعو إلى السلم والسلام بين جميع الأمم والشعوب ، ومن بينها الأمة الإسلامية ، الأمة الوسطى بين الأمم ، في أرض الله الواسعة ( الكرة الأرضية ) ولكن الكثير من هذه الأمم والشعوب تشن الهجوم الإرهابي البغيض على دين الله في الأرض وهو الإسلام وجنده المسلمين ،
ويثيرون الفتن فيقتلون الناس وخاصة المسلمين ، ويصفون المسلمين أوصافا جائرة ( الإرهاب الإسلامي ) ، ( الإرهابيين المسلمين ) أو ( الأصولية الإسلامية المتطرفة ) أو غيرها من الصفات البعيدة عن الحق والحقيقة . ونسي أو تناسى هؤلاء الناس القتل الشنيع والإجرام الفظيع الذي يلحقونه بأبناء الأمة الإسلامية . فالله يمهل ولا يهمل هؤلاء الكافرين والملحدين أو الضالين أو المغضوب عليهم ، والفاجرين والمنافقين والفاسقين وسيأخذهم أخذ عزيز مقتدر فهو القادر على كل شيء وله الأمر من قبل ومن بعد سبحانه وتعالى عما يشركون .
فيا أيها الكافرون .. لن تنفعكم جنودكم وأسلحتكم البحرية والجوية والبرية ، فلن تفيدكم بوارجكم الحربية ، ولا طائراتكم العسكرية النفاثة بطيار أو بلا طيار ، ولن تنفعكم دباباتكم ولا أسلحتكم ، التي سترتد إلى نحوركم بإذن الله ، فالدنيا فانية والآخرة خير وأبقى لمن اتقى والعاقبة للمتقين . والجهاد في سبيل الله للدفاع الشرعي عن النفس والذات العامة وعن حمى الإسلام العظيم والأمة المسلمة الوسطى ، رغم إرهاب الإرهابيين الأجانب من المحتلين والمستعمرين الجدد ، في شتى قارات العالم ، باق إلى يوم القيامة لتحقيق العدل والحق والفتح المبين .
وسيبقى السلام هو السلام هو السلام ، بين ثنايا ومبادئ الإسلام ، ولو كره الطغاة البغاة المجرمون الأوغاد بين الأنام ، في كل مكان وزمان بين أهل الظلم والظلام . ولكن السلام الإسلامي المستند إلى : العدل وقوة الحق يختلف عن السلام البائس الذي يطلق عليه الاستسلام .
طوبى لسلام الإسلام فطوبى لسلام الإسلام ثم طوبى لسلام الإسلام في ظل العزة والكرامة الإسلامية العليا ، والإباء والشجاعة والإقدام .

وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
وندعو ونقول كما جاء بكتاب الله العزيز : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)}( القرآن المجيد – البقرة ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى .

تحريرا في يوم السبت 25 محرم 1432 هـ / 1 كانون الثاني 2011 م .

التوقيع
د. كمال إبراهيم علاونه
نابلس – الأرض المقدسة
__________________
نقره على هذا الشريط لعرض الصورة بالمقاس الحقيقي