الجمعة، 22 أكتوبر 2010

هل رحيل الاحتلال الصهيوني من الضفة الغربية لإقامة دولة فلسطين أم دولة إسماعيل ؟؟!


هل رحيل الاحتلال الصهيوني
من الضفة الغربية لإقامة دولة فلسطين أم دولة إسماعيل ؟؟!

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) }( القرآن المجيد – الحشر ) .

استهلال

نواة الاستيطان اليهودي بفلسطين .. مستوطنة بتاح تكفا ( مفتاح الأمل )

قبل أكثر من قرن من الزمان ، توالت الهجرات اليهودية الفردية والعائلية والجماعية للتوطن والاستعمار والاستثمار الاقتصادي والمدني في فلسطين على شكل هجرات دينية واقتصادية واجتماعية إنسانية هربا من القمع والجبروت والاستكبار العسكري والأمني العالمي والأوروبي ، الذي أذاق يهود أوروبا العذاب تلو العذاب لخبثهم ومكرهم ومكائدهم السافلة الدنيئة ، وتسلطهم على الاقتصاد الأوروبي ، وبث السفاهات الأخلاقية والاجتماعية كالربا والزنا والاحتكار والانحلال الأخلاقي في ثنايا تلك المجتمعات المسيحية . فقد اقيمت أول مستوطنة يهودية بفلسطين في منطقة ملبس ( عيون قارة ) اطلق عليها ( بتاح تكفا – مفتاح الأمل ) عام 1868 م في فلسطين .

إعلان الكيان العبري المصطنع 1948

توالت الهجرات اليهودية الصهيونية ، بدعم حكومي غربي وأوروبي ، ودعم يهودي وصهيوني عالمي ، إلى أرض فلسطين ، بحماية استعمارية بريطانية وتبني أمريكي مرعب ، حتى هذه الأيام لتستوطن وتستعمر هذه الجموع الطارئة الوافدة إلى الأرض المقدسة ، أرض فلسطين . فعملت المنظمة الصهيونية العالمية وفروعها السياسية والعسكرية والاقتصادية والدينية والثقافية بالمرحلة الأولى ، على احتلال الجزء الأعظم من فلسطين عام 1948 ، وإعلان الكيان العبري الصهيوني اليهودي عليها فيما أطلق عليه زورا وبهتانا ( دولة إسرائيل ) ونبي الله يعقوب ( إسرائيل ) بن اسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ، الذي اتخذته الصهيونية اسما لكيانها المحتل لفلسطين الأرض المباركة ، برئ كل البراءة من هذا الكيان العنصري الغاصب للأرض العربية الإسلامية ، كبراءة الذئب من دم ابنه الصديق يوسف بن يعقوب .

العدوان الصهيوني على العرب بصيف 1967

بعد إعلان كيان الكيان العبري المصطنع على أرض فلسطين العربية المسلمة ، عززت قوات جيش الاحتلال الصهيوني وجودها الغاصب ، وشنت حربا عدوانية في حزيران 1967 على ثلاث دول عربية هي : الأردن ومصر وسوريا ، واحتلت أجزاء واسعة منها قدرت مساحتها بثلاثة أضعاف ونصف الضعف لما احتلته قوات الهاغاناة الصهيونية عام 1948 ، من أرض فلسطين الكبرى التي بلغت مساحتها حوالي 20.770 كم2 ، ما بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط . فاحتلت الضفة الغربية ( 5878 كم2 ) وقطاع غزة ( 363 كم2 ) ، وهما الجناحان المتبقيان من فلسطين ، كما احتلت شبه جزيرة سيناء المصرية ( 61.200 كم2 ) وهضبة الجولان السورية ( 1200 كم2 ) . وهيمنت قوات الاحتلال على هذه المناطق العربية المحتلة وأذاقت أهلها شتى أصناف العذاب والقهر والقمع المتعدد الأشكال والألوان في فصول السنة الأربعة .

إتفاقيتا كامب ديفيد والجلاء عن سيناء 1982

وبعد حرب رمضان – تشرين الأول – اكتوبر 1973 ، أو ما يطلق عليها اليهود حرب كيبور – يوم الغفران اليهودي ، جرت مفاوضات بين الجانبين المصري والصهيوني برعاية أمريكية منحازة للطرف الصهيوني المعتدي ، وبعد خمس سنوات ، وبموجب اتفاقيتي كامب ديفيدعامي 1978 و1979 الثنائية بين مصر والكيان الصهيوني ، انسحبت قوات الاحتلال الصهيوني من شبه جزيرة سيناء انسحابا وهميا بشروط مجحفة انتهى عام 1982 . وفي أيلول 2005 انسحبت قوات الاحتلال الصهيوني من قطاع غزة من طرف واحد ، زمن المتطرف الصهيوني ارئيل شارون ، وبقيت الضفة الغربية المحتلة تترنح تحت الحكم الذاتي الهزيل حتى الآن ، وما فتئت هضبة الجولان السورية العربية محتلة بل ضمتها حكومة الاحتلال الصهيوني قبل حوالي ثلاثة عقود من الزمن ، وتحديدا في مطلع العقد الثامن من القرن العشرين الماضي .

إتفاقية أوسلو المرحلية المؤقتة

ورغم امتداد المفاوضات الثنائية الفلسطينية – الصهيونية ، طيلة 19 عاما ، منذ مؤتمر مدريد أواخر 1991 ، إبان انتفاضة فلسطين الكبرى الأولى ، إنتفاضة الحجارة ، فلم تفلح الثورة الفلسطينية والحركات الإسلامية بفلسطين وخارجها في إجلاء أو تحرير الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة ، تحريرا تاما كاملا ، بل عملت منظمة التحرير الفلسطينية على توقع اتفاقية أوسلو مع حكومة تل أبيب واعترفت بالكيان الصهيوني ( إسرائيل ) ، عام 1993 واستمرت فترة الحكم الذاتي الفلسطيني خمس سنوات متواصلة بين الأخذ والرد ، والابتزاز الصهيوني ، والصبر والجلد والصمود الفلسطيني . ثم عقدت محادثات كامب ديفيد الثانية قرب واشنطن ، في تموز 2000 . وبهذا نلاحظ أن إنتفاضة فلسطين الكبرى الأولى ، ساهمت في إعادة انتشار قوات الاحتلال الصهيوني عن اراض فلسطينية بقطاع غزة والضفة الغربية وإقامة السلطة الفلسطينية .

إنتفاضة الأقصى والجلاء الاستيطاني والعسكري الصهيوني عن قطاع غزة

اندلعت انتفاضة الأقصى بفلسطين في 28 أيلول 2000 ، بعد حوالي شهرين من فشل محادثات كامب ديفيد بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني برعاية أمريكية ، ورغم أن قوى الشعب الفلسطيني ، شنت حربا تحريرية أو تحريكية قوية على الكيان العبري فيما عرف بإنتفاضة الأقصى الفلسطينية ، التي ألحقت هزيمة معنوية ومادية كبرى بالاحتلال الصهيوني ، حيث رحل حوالي 750 ألف يهودي من أرض فلسطين إلى مواطن هؤلاء اليهود الأصلية ، خلال السنوات الثلاث الأولى من انتفاضة الأقصى ، وذلك حسب الاحصاءات الرسمية الصهيونية . فيما تكبد الشعب العربي الفلسطيني المسلم في الأرض المقدسة ، خسائر جسيمة في الأرواح والاقتصاد ، حيث قدم في هذه الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الثانية ، أكثر من 7 آلاف شهيد وعشرات آلاف الجرحى ، وأكثر من 72 الف أسير ، وفق سياسة الباب الدوار في الاعتقال بالسجون الصهيونية الإجرامية . إلا أن الكيان الصهيوني لم ينسحب عن مناطق فلسطينية إضافية محتلة بل على العكس من ذلك أعاد احتلال مناطق ( أ ) فيما عرف بعملية السور الواقي الصهيونية بقيادة أرئيل شارون ، في أواخر آذار ونيسان 2002 ، وبذلك تكرست مرة أخرى سياسة القبضة الحديدية الصهيونية على أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة ، وتعززت وتيرة الاستيطان السرطانية رغم وجود المفاوضات الفلسطينية الصهيونية المباشرة تارة وغير المباشرة طورا . وبعد عملية السور الواقي الصهيوني سلمت خطة خريطة الطريق للجانبين الفلسطيني والصهيوني ، لإقامة دولة فلسطينية مؤقتة ، وفق ثلاث مراحل ، متتابعة متصلة غير منفصلة ، فنفذ الجانب الفلسطيني استحقاقات هذه الخريطة الهلامية برعاية اللجنة الرباعية المصطنعة التي تضم ممثلين عن ( الولايات المتحدة ، والاتحاد الروسي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ) ويقودها الآن توني بلير ، رئيس الوزراء البريطاني السابق ، وكلها أطراف مناصرة للعدوان الصهيوني على الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني في أرض الآباء والأجداد .
على كل حال ، استطاع الشعب الفلسطيني عبر فصائله وحركاته التحريرية الوطنية والإسلامية من إجبار قوات الاحتلال الصهيوني على الجلاء من جميع أراضي قطاع غزة ، في أيلول 2005 ، كنتيجة من النتائج المثمرة لانتفاضة الأقصى .

الجلاء الصهيوني من الضفة الغربية المحتلة

رغم الالتزام الفلسطيني بتنفيذ بنود خطة خريطة الطريق ، بحذافيرها ، إلا أن الجانب الصهيوني لم يلتزم ذاتيا ، ولم تلزمه اللجنة الرباعية الدولية ، بتنفيذ استحقاقات هذه الخطة لإحلال ما يسمى بالسلام بين الجانبين ، الفلسطيني والصهيوني . وكتحصيل حاصل لم تستطع السلطة الفلسطينية رغم جلسات المفاوضات الثنائية والمتعددة الأطراف ، الماراثونية الطويلة عبر عدة سنوات من قيامها ، بدعم من منظمة التحرير الفلسطينية ، ودخول لاعبين جدد سياسيا وعسكريا على الساحة الفلسطينية كحركتي حماس والجهاد الإسلامي وغيرها ، من تحرير الضفة الغربية المحتلة ، أو تطوير الحكم الذاتي الهش ، إلى دولة فلسطين المستقلة ولو على أجزاء صغيرة من فلسطين . وفي هذا الأوان ، في خريف 2010 ، يبدو أن الأمر سيخرج عن السيطرة ، في كل من تل أبيب ورام الله ، ويعد كل طرف العدة لإلحاق هزيمة عسكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية وإعلامية بالطرف الآخر ، محليا وإقليميا وعالميا ، ويمكن أن تندلع انتفاضة فلسطينية كبرى ثالثة للخروج من هذا المأزق الجديد ، بسبب التعنت والتهرب الصهيوني من الجلاء الاستيطاني والعسكري من المحافظات الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة .

دولة إسماعيل – دويلة فلسطينية مصغرة أصغر من فلسطين الصغرى

وفي تطور لاحق ، ضمن سياسة حرب نفسية جديدة ، وتهيئة صهيونية جديدة للرأي العام الفلسطيني والصهيوني على السواء ، سربت مصادر عسكرية وسياسية وإعلامية مطلعة ، في تشرين الأول – اكتوبر 2010 ، بعض الأنباء عن قيام حكومة الاحتلال الصهيوني بدراسة خيار قديم جديد ، وهو السماح بإنشاء كانتون فلسطيني يتمتع بحكم ذاتي واسع ، حيث جرى سحب خطة الجنرال المقتول رحبعام زئيفي عام 2001 ، التي وضعها عام 1967 المعروفة من أدراج الدوائر العسكرية الصهيونية ، والترويج لها باسم ديني إسلامي ، باسم ( دولة إسماعيل ) التي يحدها الكيان العبري من الجهات الأربع ، لتقوم ( دولة إسماعيل ) في الأجزاء الشمالية من الضفة الغربية المحتلة ، وخاصة في محافظات جنين ونابلس وطولكرم وقلقيلية وسلفيت ورام الله ، وبعض الأغوار الفلسطينية وأريحا ، وضم بعض مناطق المثلث لهذه الدويلة الفلسطينية المصغرة ، بدلا من دولة فلسطين المستقلة بفلسطين الصغرى ، في جميع محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة ، وضم مناطق الخليل وبيت لحم والقدس كاملة للكيان الصهيوني ( إسرائيل ) وهذا الأمر ، يرفضه الشعب الفلسطيني بالسواد الأعظم من أبنائه ، ولا يعيرونه أي اهتمام ، لأنه يمزق أرض فلسطين ، تمزيقا جديدا ، ويساهم في إغراق الشعب الفلسطيني في تيه جديد ، يتماثل زمنيا بتيه بني إسرائيل القدماء في سيناء ، ويختلف في المكان والبشر .

عام 1967 لا يماثل 2010 .. وعصا موسى ليست كخاتم سليمان

وكلمة لا بد منها ، وهي أن عام 1967 ليس نفسه عام 2010 ، جغرافيا وسياسيا واقتصاديا وجهاديا عسكريا ، في فلسطين الأرض المقدسة ، فالفرق الزمني بينهما 43 عاما ، وجرب شعب فلسطين المجاهد من أجل نيل الحرية والاستقلال انتفاضتين كبيرتين ، الأولى عام 1987 ، استمرت لست سنوات ، والثانية عام 2000 استمرت ست سنوات أيضا . ولا يمكن العودة للوراء ، جغرافيا وديموغرافيا وسياسيا وبيئيا ونفسيا ، وهذه خدعة صهيونية خبيثة جديدة للمماطلة والتسويف والهروب بالاتجاهات الأربع لتشتيت الجهود ، وإبقاء شعب فلسطين يدور في حلقة مفرغة ، فهي عبارة عن دائرة سياسية يسمع بها جعجعة ولا يرى فيها طحنا . وهذا ما توصل له بعض كبار السياسيين المسلمين في فلسطين حين قال لقيادة يهود فلسطين المحتلة تفاوضوا مع الفلسطينيين ، واقبلوا بدولة فلسطينية مستقلة بالضفة الغربية وقطاع غزة ، قبل أن لا تجدوا من يتفاوض معكم ، ويهرب حتى من الحديث السطحي معكم . وإذا ما دامت المراوغة الصهيونية الخبيثة في فلسطين ، فإنه سينطبق على هذه المرحلة ، كما جاء في مسند أحمد - (ج 21 / ص 10) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مَعَهَا عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْعَصَا وَتَخْتِمُ أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْخَاتَمِ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْخِوَانِ لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ هَذَا يَا مُؤْمِنُ وَيَقُولُ هَذَا يَا كَافِرُ" .

استحالة الدولة الفيدرالية أو الإبراهيمية المشتركة

لا يمكن التعايش الفلسطيني الصهيوني معا ، بالأديان الثلاثة ، الإسلام والنصرانية واليهودية ، بدولة واحدة ثنائية أو ثلاثية القومية ، في الدولة الفيدرالية أو الإبراهيمية ( نسبة إلى نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام ) ، فلا يمكن للمسلمين قبول ذلك ، ولا يمكن لليهود الموافقة على ذلك أيضا ولكل أسبابه ودوافعه المتعارضة مع بعضها البعض ، فالتعايش المشترك بجنسية واحدة وعلم واحد وبرلمان واحد وقضاء واحد ، ورئاسة واحدة وحكومة واحدة خيالية بعيدة كل البعد عن الواقع المعاش ، وهذا ما اثبتته العنصرية الصهيونية الحاقدة طيلة الاحتلال اليهودي – الصهيوني لفلسطين ، الأرض الإسلامية المباركة منذ غابر السنين من رب العالمين .

يوم الخروج الصهيوني الأخير من تل أبيب

كل بداية لها نهاية حتمية ، ونهاية بني صهيون بفلسطين قد لاحت بشائرها ، خلال عقد أو أكثر قليلا ، وربما يكون ذلك حسب بعض الدراسات الدينية والتاريخية والاستخبارية في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين الحالي ، وربما في عام 2022 م إن صحت هذه النبوءات البحثية الاستقصائية . فهذه هي سنة الحياة ، قوة وضعف ، ومن بعد قوة ضعفا ، فقد ذهب العصر الذهبي الصهيوني وبدأ التراجع والعد التنازلي نهو الهاوية والجحيم القريب . فقد رحل الاحتلال الصهيوني من قطاع غزة في أيلول 2005 ، وسيرحل الاحتلال الصهيوني عسكريا واستيطانيا وسياسيا ، من الضفة الغربية ، شرقا وما بعد الضفة الغربية المثلث الفلسطيني بالوسط ، وما بعد المثلث الفلسطيني ، سيطهر الجليل الفلسطيني شمالا ، ثم سيتم تطهير النقب الفلسطيني جنوبا ، ويحشر يهود فلسطين المحتلة بتل أبيب ومنها الخروج الحتمي بحرا وجوا وربما برا ، إلى أي مكان يريدون ، إلى مواطنهم الأصلية في قارات أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية وآسيا وإفريقيا واستراليا كما خرجت قبلهم طوائف الفرنجة الصليبيين في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين . فهذه مملكة صهيون الشريرة الخاطئة ، تتراجع في كل سنة مئات الخطوات للوراء ، ولم يعد لها خطوات أمامية بتاتا ، أمام صبر وجلد وتحدي وصمود أبناء فلسطين البررة في هذه الأرض المقدسة ، والفتح المبين قريب إن شاء الله العلي العظيم .

نهاية بني صهيون بفلسطين

جاء في مسند أحمد - (ج 41 / ص 148) حَدَّثَنَا ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ شَهِدْتُ يَوْمًا خُطْبَةً لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَيْنَا أَنَا وَغُلَامٌ مِنْ الْأَنْصَارِ نَرْمِي فِي غَرَضَيْنِ لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ قَالَ فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَاللَّهِ لَيُحْدِثَنَّ شَأْنُ هَذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا قَالَ فَدَفَعْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ قَالَ وَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَاسْتَقْدَمَ فَقَامَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا ثُمَّ رَكَعَ كَأَطْوَلِ مَا رَكَعَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَوَافَقَ تَجَلِّيَ الشَّمْسِ جُلُوسُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ زُهَيْرٌ حَسِبْتُهُ قَالَ فَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَصَّرْتُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ تَبْلِيغِ رِسَالَاتِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ فَبَلَّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي كَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُبَلَّغَ وَإِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي بَلَّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ قَالَ فَقَامَ رِجَالٌ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ وَنَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَقَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ ثُمَّ سَكَتُوا ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا وَلَكِنَّهَا آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَعْتَبِرُ بِهَا عِبَادُهُ فَيَنْظُرُ مَنْ يُحْدِثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةً وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ قُمْتُ أُصَلِّي مَا أَنْتُمْ لَاقُونَ فِي أَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا آخِرُهُمْ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى كَأَنَّهَا عَيْنُ أَبِي يَحْيَى لِشَيْخٍ حِينَئِذٍ مِنْ الْأَنْصَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَإِنَّهَا مَتَى يَخْرُجُ أَوْ قَالَ مَتَى مَا يَخْرُجُ فَإِنَّهُ سَوْفَ يَزْعُمُ أَنَّهُ اللَّهُ فَمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتَّبَعَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ صَالِحٌ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ وَمَنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَهُ لَمْ يُعَاقَبْ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ وَقَالَ حَسَنٌ الْأَشْيَبُ بِسَيِّئٍ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ وَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ أَوْ قَالَ سَوْفَ يَظْهَرُ عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا إِلَّا الْحَرَمَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ وَإِنَّهُ يَحْصُرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيُزَلْزَلُونَ زِلْزَالًا شَدِيدًا ثُمَّ يُهْلِكُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَجُنُودَهُ حَتَّى إِنَّ جِذْمَ الْحَائِطِ أَوْ قَالَ أَصْلَ الْحَائِطِ وَقَالَ حَسَنٌ الْأَشْيَبُ وَأَصْلَ الشَّجَرَةِ لَيُنَادِي أَوْ قَالَ يَقُولُ يَا مُؤْمِنُ أَوْ قَالَ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ أَوْ قَالَ هَذَا كَافِرٌ تَعَالَ فَاقْتُلْهُ قَالَ وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى تَرَوْا أُمُورًا يَتَفَاقَمُ شَأْنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ وَتَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لَكُمْ مِنْهَا ذِكْرًا وَحَتَّى تَزُولَ جِبَالٌ عَلَى مَرَاتِبِهَا ثُمَّ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْقَبْضُ " .

البشرى الإسلامية .. خلافة بدولة إسلامية عالمية وحاضرتها بيت المقدس

حسب العقيدة الإسلامية ، فإنه في نهاية الزمان ستقام دولة الخلافة الإسلامية ، وستكون مدينة القدس في قلب فلسطين عموما ، والضفة الغربية خصوصا ، عاصمة أو حاضرة الدولة الإسلامية العظمى ، وسيتولى قيادة هذه الدولة الإسلامية المهدي المنتظر ( محمد أو أحمد بن عبد الله ) وسينزل المسيح عيسى بن مريم من السماء ويقتل المسيخ الدجال في مدينة اللد بفلسطين . وسيكون المسجد الأقصى المبارك هو بؤرة هذه الدولة الإسلامية القادمة لنشر الرسالة الإسلامية بين جميع البشر في العالم لإحقاق الحق وإزهاق الباطل .
جاء في مسند أحمد - (ج 45 / ص 281) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ " . وبيت المقدس هي مدينة القدس الشريف ، وسط الضفة الغربية المحتلة بفلسطين الكبرى ، وسيكون أهلها قاهرين للأعداء وظاهرين عليهم إلى قيام الساعة .كما ورد بمسند أحمد - (ج 45 / ص 471) عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّ ابْنَ زُغْبٍ الْإِيَادِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ : نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الْأَزْدِيُّ فَقَالَ لِي وَإِنَّهُ لَنَازِلٌ عَلَيَّ فِي بَيْتِي بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَقْدَامِنَا لِنَغْنَمَ فَرَجَعْنَا وَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا وَعَرَفَ الْجَهْدَ فِي وُجُوهِنَا فَقَامَ فِينَا فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ لَيُفْتَحَنَّ لَكُمْ الشَّامُ وَالرُّومُ وَفَارِسُ أَوْ الرُّومُ وَفَارِسُ حَتَّى يَكُونَ لِأَحَدِكُمْ مِنْ الْإِبِلِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْبَقَرِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْغَنَمِ حَتَّى يُعْطَى أَحَدُهُمْ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطَهَا ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي أَوْ هَامَتِي فَقَالَ : " يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَايَا وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ مِنْ يَدَيَّ هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ " .

كلمة أخيرة .. فلسطين العربية المسلمة

كتب على الشعب المسلم وأهل الذمة من النصارى ، في فلسطين أن يبقى مرابطا فوق ثرى وطنه ، أرض الاباء والأجداد ، يذود عنها كل الذود ، دفاعا عن الوجود وأرض الجدود ، وتحديا لسياسة بني يهود ، وبذل ويبذل في سبيل ذلك كل الجهود ، للخلاص من الاحتلال اليهودي الأجنبي ، فلم يعرف القعود . وفلسطين التاريخية هي لأهل فلسطين الأصليين ، قانونيا وتاريخيا ودينيا ، وهي كل لا يتجزأ ، وليس للغرباء الطارئين الآتين من كل فج عميق ، من 102 دولة بقارات العالم . ولن تفلح الجهود الصهيونية في دمج وتوحيد قطاعات يهودية من 82 شعبا أجنبيا ، تتحدث بلغات مبهمة شتى لتتكلم ، بلغة عبرية واحدة ، لاستعمار واحتلال فلسطين وتسخيرها لمآربهم وغاياتهم الشيطانية المعلونة ، الإقليمية والعالمية ، الدينية والعسكرية والاقتصادية والجغرافية وغيرها ، وسيزهق الباطل وتعلو كلمة الحق المبين في أرض فلسطين ، عاجلا أم آجلا ، وصبر جميل والله المستعان على ما تصفون يا بني صهيون .
وأرض فلسطين هي أرض عربية إسلامية ، لن تكون أرضا يهودية أو صهيونية أو ( أرض الميعاد ) كما يزعم بني صهيون ، بأي حال من الأحوال ، وهذه الفترة الزمنية من الاحتلال الغاصب ستزول مع الزمن . والبشرى الإسلامية حيال هذه المسألة واضحة كاشعة الشمس الذهبية الصيفية في رابعة النهار وإن غدا لناظره قريب .

ولا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد ، نوح ) .
وندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الاثنين، 18 أكتوبر 2010

خفافيش الانترنت

خفافيش الانترنت

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5) النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) }( القرآن المجيد – الأحزاب ) .


استهلال


منذ أن بزغ فجر الشبكة العنكبوتية الدولية ( الانترنت ) وانتشرت في معظم أصقاع الكرة الأرضية ، في القرن العشرين الماضي ومطالع القرن الحادي والعشرين الحالي ، بالتقويم الشمسي ، والقرن الخامس عشر الهجري القمري الإسلامي العربي الأصيل ، تسابق عشرات الملايين إن لم يكن مئات الملايين ، من الناس للاستفادة من نعمة هذه الخدمة الإلكترونية ، وفي المقابل يتهامس ويتغامز ويتنابز ملايين الناس الآخرين ، لقلب هذه النعمة إلى نقمة عليه وعلى غيره من الناس أفرادا وجماعات ، ما إستطاع إلى ذلك سبيلا .



فئات رواد الانترنت


وينقسم رواد الانترنت لثلاث فئات لا رابع لها : بيضاء ورمادية وسوداء ، تتمثل بالآتي :
الفئة الأولى : وهي الفئة البيضاء ، صافية النبع والتدفق العلمي والأدبي والأخلاقي ، وتضم أصحاب الفكر النير والجرأة والشجاعة لقول الحق وعدم الخوف في الله لومة لائم ، وتعلن هذه الفئة عن رأيها وأسمائها جهارا نهارا أمام أعين المشاهدين والمستمعين والقراء على حد سواء ، سواء في الكتابة الأصيلة والأصلية أو إبداء الرأي حول كتابات معينة . وهذه الفئة هي من الفئات المحترمة التي تحترم نفسها وتحترم عقول الناس وأحترمها أنا شخصيا كثيرا .
وأما الفئة الثانية : فهي الفئة الرمادية ، ليس بلونها وإنما بكتاباتها وممارساتها التي تعبر عنها بالتلون كالحرباء والمصانعة والنفاق العام والخاص ، بالسباب والتعرض للآخرين ، والتنابز بالألقاب ، والسخرية من الناس ، فهي رمادية غير واضحة المعالم ، ضبابية في السر والسريرة ، وماكرة وخبيثة القلب والأخلاق ، وتتخفى خلف الكواليس وتبدي رأيها الضحل ، من وراء حجاب ، وهي فئة ضعيفة ، وجبانة وعاجزة عن قول رأيها بصراحة ، وتخاف من منافسة ومقارعة الآخرين بالحجة والكلمة الدامغة . وهذه الفئة تنتشر بكثرة في التعليقات السخيفة والمقززة على الأنباء والمقالات والتقارير والأبحاث ، وهي فئة خفافيش الليل التي لا تخرج إلا في الظلام ، ولا تعيش إلا في الظلام ، وتخاف من هبوب الرياح الطيبة ، وتخوض وتموج مع الخائضين . وحتى لا نظلم الجميع ، فهناك فئة تخاف من ظلم وظلام وهيمنة وسطوة وملاحقة الأجهزة الأمنية في بلدها أو الأقطار المجاورة ولا تكتب بأسمائها الحقيقية وهذه الفئة يمكن أن تجد بعض الآذان الصاغية ، أو الأعين لمشاهدة ما تقول وتكتب وتخط بيمينها أو بشمالها ، ولكنها في نهاية المطاف لا تستطيع الوصول لأهدافها المنشودة لأنها تعمل بالخفاء ومن يعمل بالخفاء فلا يستطيع التغيير الإيجابي ، ولا تستطيع مقارعة الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان .
والفئة الثالثة : وهي الفئة السرية ، وتتمثل بعالم الحركات السرية وربما حركات التحرر وأجهزة التجسس المحلية والإقليمية والدولية أو كليهما . وهي فئة تبرر تصرفاتها لقنص الأعداء ، وتوصيل رسالتها الإعلامية والسياسية والعسكرية والاقتصادية من وراء حجاب دون أن يعرفها الأعداء . وهذه الفئة هي الفئة الثالثة عدديا . وتمارس هذه الفئة السوداء أفعالا بيضاء أو سوداء أو رمادية أو بألوان أخرى ، تشتمل على كل الفئات أو الألوان . وتمارس هذه الفئة الدعاية الصحيحة أو المضللة لإكتساب أناس موالين وبث شائعات وأنباء حقيقية أو زائفة ومزيفة فيما يعرف بالدعاية السوداء . وهذه الفئة تنتشر افكارها ورسائلها وأخبارها كانتشار النار في الهشيم ، والكثير من الناس لا يلقي لها بالا بالمرة . وتأثيرها يكون ضعيفا جدا على الجمهور المستهدف ولها جمهور قليل العدد في غالب الأحيان .
وأطلقنا عنوان ( خفافيش الانترنت ) على هذا المقال ، وذلك تشبها بخفافيش الليل ، من الطيور التي لا تظهر إلا بالليل الحالك السواد ، ولا تطير نهارا في وضح أشعة الشمس الذهبية ، بل تحاول وتسعى بالليل وسواده وعتمته علما بأنها لا ترى ، علما بأن الله فالق الحب والنوى جعل الله سباتا والنهار معاشا . وهذا يمثل حال معظم خفافيش الانترنت الذين يقصفون غيرهم بالباطل ويحاولون التمويه على الناس ، وإظهار الباطل ، والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف في مخالفة للقاعدة المشهورة المتمثلة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والبغي والظلم .

الكتابة على الانترنت .. مرآة صاحبها

برأينا ، إن من الأمانة العلمية والأدبية والأخلاقية ، محليا وإقليميا وعالميا ، التي تحتم على الإنسان الذي يكتب مقالا أو يعلق تعليقا أن يذكر اسمه ليعرفه الناس ، ويعرفون أفكاره إن كانت صالحة أو طالحة ، والإنسان المستقيم هو الإنسان التقي الورع الذي يذكر اسمه عند كتابة فقرة أو مقال أو تقرير أو بحث أو غيره على الشبكة العنبكوتية الإلكترونية ، فهي المرآة الطبيعية العاكسة لشخصيته ونفسيته . فإذا كانت شخصية الإنسان إنهزامية أو سطحية أو مهزوزة فستكشف الانترنت هذا الأمر بسرعة كبيرة ، وإذا كانت شخصية الإنسان متوازنة وعقلانية ونبيلة وفاضلة تتمع بأخلاق عظيمة وقيم عليا فإن الانتر نت سترفع هؤلاء الناس إلى العلياء .
وشخصيا لا أحب ولا أميل كل الميل لمطالعة كتابات أو تعليقات من يكتب بأسماء مزيفة أو بالقاب مريضة ، أو يتخفى خلف أسلاك الكهرباء والهواتف النقالة أو الهواتف الثابتة ، ويظلمون أنفسهم ولا يؤمنون بالصراحة والوضوح في الرؤية ، ولا يتكلمون بالمنطق ، ويلهثون خلف أسماء ما أنزل الله بها من سلطان . ولا يحترمون أسمائهم الحقيقية ولا يعترفون بالأسماء التي أطلقها عليهم آبائهم وأمهاتهم ، كمن يخفي نفسه ، عن الآخرين خشية رؤية عورته ، بجميع جوانبها المادية والمعنوية . فالمتخفي خلف الانترنت مثله كمث لالنعامة الضخمة الحجم التي تزن أكثر من 150 كغم ، وتدفن راسها بالرمال وتظن أن لا أحد يراها .
وفي هذه العجالة لا بد من التذكير ، لجهلاء الانترنت ، او قباطنته الجدد ، أن التقدم والإزدهار بعالم الانتر نت يظهر من أين جاء التعليق عبر الايبي أو من أي حاسوب خرج ، ومتى نشر ومن طبعة أو نشره حتى وإن كان غير مرئي أو غير مسموع ... إلخ .

أسباب الحديث الخفي بلا اسم حقيقي من وراء حجاب

يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16)}( القرآن العظيم – الحجرات ) .

من خلال دراسة متخصصة وتمحيص علمي متأن ، وتدقيق في الكثير من التعليقات بأسماء صريحة أو باسماء مجهولة الهوية والعنوان ، للعديد من المواقع الإلكترونية ، تبين لنا أن هناك العديد من الأسباب والعوامل التي تحدو ببعض الناس لأن يتحدثوا ويبثوا أقوالهم وآرائهم دون الإفصاح عن أسمائهم الثنائية أو الثلاثية أو الرباعية الحقيقية ، التي يحملونها ببطاقاتهم الشخصية ، أو بجوازات سفرهم العادية أو الدبلوماسية ، فيلجأون لكتابة اسم العائلة وحده أو الاسم الأول وحده أو اسم الجد أو اسم مستعار مزيف للهروب من أمور فردية أو شتى .
وللأسف الشديد ، فإن مئات آلاف المواقع الإلكترونية من شبكات إخبارية ومواقع متنوعة ، ومنتديات عامة أو خاصة ، بلغات متعددة ، كالعربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية والروسية والصينية والهندية وغيرها ، تزخر بالتعليقات الكثيرة من أسماء مزيفة مستعارة ، لا بل إن السواد الأعظم من المعلقين على المواضيع المتنوعة عبر الانترنت هم من ذوي الأسماء المستعارة ، وهي ظاهرة شاذة من شواذ الانترنت المستفحلة بين البشر .
وتتوزع هذه الأسباب والعوامل على الخير والشر كنقيضين لا يمكنهم الإلتقاء أو التعايش معا في بوتقة واحدة موحدة . ومن أهم هذه الأسباب والعوامل والدوافع على سبيل المثال لا الحصر ، ما يلي :
أولا : عدم التمكن من توضيح الرأي ، وضعف القدرة على الإقناع والتأثير المباشر ، فإن صابت فكان به وإن خابت فلا انتقاد أو تسخيف من الآخرين ولا هم يحزنون .
ثانيا : الخوف النفسي والجسدي من التعذيب وملاحقة من جهات معينة .
ثالثا : الخوف من إنتقاد الآخرين ، فيلجأ الإنسان إلى عالم الأسرار الإلكترونية المستورة .
رابعا : التجسس على الآخرين شخصيا وعائليا وفكريا وحزبيا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا وعسكريا . وهي من أخطر حالات تقمص الشخصيات المزيفة خاصة في محادثات الشات والتشتت الإلكتروني عن بعد . فربما يحدثك شخص بصفة رجل وهو أنثى ، أو العكس تحدثك إمرأة بصفة أنثى وهي في حقيقة الأمر رجل يتربص بك الدوائر .
خامسا : تقمص شخصيات خيالية أو عالمية أو بهلوانية أو سواها ، والتأثر العام بها .
سادسا : تبني أسماء شخصيات عدائية ونشرها على الانترنت لتشويه سمعتها .
سابعا : السخرية الفجة من الآخرين وإزدرائهم بلا وجه حق أو دون مبرر عام أو خاص .
ثامنا : التخنث بظهور الرجال بأسماء شخصيات أنثوية أو رجالية للنساء بظهور النساء بأسماء شخصيات ذكورية .
تاسعا : كيل السباب والشتائم الشخصية والعائلية للآخرين والتخفي بالحجاب الإلكتروني المانع . وهذه الفئة هي من صنف الناس الجوعى للكلام ومعارضة الآخرين بدون مبرر قانوني أو أخلاقي أو اجتماعي أو ديني .
عاشرا : النفاق العام ، والمداهنة والمصانعة المزيفة ، بالقيام بمديح وإطراء من لا يستحقون ، وتغليب الحزبية السياسية والقبلية والعشائرية لدعم كتاب أو معلقين آخرين .
حادي عشر : تعددية الأسماء والألقاب ، والظهور بتعليقات بأكثر من اسم في المقال الواحد .
ثاني عشر : ممارسة هواية الغزل والتغزل بالفتيات وممارسة هواية السيرك والنط على الحبال . ومحاولة الارتباط بفارسة الأحلام أو بفارس الأحلام عبر استعراض العضلات الإعلامية .
ثالث عشر : التوقيع بأسماء أجنبية وغربية غريبة ، لأسباب شتى . منها الظهور بمعرفة اللغات الأجنبية ، أو البروز كشخصية غير محلية .
رابع عشر : تعظيم النفس وتمجيد الذات ، وقيام الشخص بكتابة تعليقات إيجابية موالية لمقالاته أو سلبية معادية لإعطاء بعض المقالات زخما زائفا ، وتكثير عدد المعلقين هنا وهناك في ثنايا الكتابات .
خامس عشر : التسلية والترفيه عن النفس ، ومقارعة الكتاب والمؤلفين والسير على غير هدى أو كتاب منير .
سادس عشر : رغبة كبار المسؤولين بالظهور بأسماء مستعارة لتحاشي كشف أنفسهم أو وجوههم الحقيقية أمام الناس ، وتوجيه النقد البناء للآخرين وتوجيههم الوجهة الصائبة ، أو لتعالي المسؤولين الكبار على عامة الناس والأدباء والفقهاء والعلماء والبلهاء والسفهاء .
سابع عشر : مهاجمة مواقع إلكترونية منافسة أو معادية وترك بصمات مبهمة لا تمت للإبهام بصلة حقيقية .
ثامن عشر : الدعوة للفتنة الطائفية والنعرات الدينية ، ونشر الفساد في البلاد بين العباد . وتبني أسماء دينية ، ونشر تعليقات متطرفة أو طائفية ، أو سفيهة تحاول تسخيف الدين وتسفيهه عن سبق الإصرار والترصد .
تاسع عشر : الجهاد الإلكتروني ، وتمجيد الثورة ضد الباطل والعدوان والاحتلال وتعظيم منازل الشهداء والأسرى والجرحى والمتضررين ، وهي أمور محببة لأبناء الشعوب المستضعفة والمضطهدة في العالم .
عشرون : التعليق على المواقع الإباحية السافلة والرغبة في التستر على الفضائح أو نشرها بأسماء مزيفة مستعارة . وربما تشويه أسماء شخصيات دينية أو قومية أو وطنية أو إنسانية ، طيبة ومباركة لها وزنها في الرأي العالم وصنع القرار .
حادي وعشرون : عدم التمكن من اللغة ، أي لغة كانت ، والتعليق باللهجات المحكية العامية وصعوبة مخاطبة الآخرين باللغة الصحيحة السليمة .
ثاني وعشرون : الدعاية السياسية لأحزاب معينة أو برامج سياسية أو برلمانية ، والترويج الاقتصادي لصناعة أو بضاعة معينة .
ثالث وعشرون : توصيل رسائل مفتوحة لصناع القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والفنية والثقافية وسواها ، والخوف من هذه الشخصيات المتنفذة ، وتوبيخها عن بعد .

إلغاء التعليقات الإلكترونية بأسماء صريحة أو مبهمة

لقد تداركت عشرات آلاف المواقع الإلكترونية على الانترنت هذا الأمر ، وهو ظهور التعليقات بأسماء مستعارة بنسبة كبيرة جدا بين التعليقات الواردة على الموضوع المعين ، وحجبت تقنية التعليقات الظاهرة والباطنة ، بأسماء واضحة أو مخفية ولكل أسبابه ودوافعه السياسية والاقتصادية والتشغيلية والاجتماعية والفكرية والإيديولوجية وغيرها . وفي مقدمتها ، تقليل النفقات المالية وتسهيلا للنشر التقني الإلكتروني ، وتلافيا للإحراج الاجتماعي ، وتجنبا لقلة الوعي السياسي والتشهير الإعلامي الشخصي ، وخوفا وهروبا من المتابعات الأمنية ، والمطاردات والإغلاقات الحكومية بضغوط هائلة على شركات الاتصالات الهاتفية ، وتحاشيا للصراع الطائفي والعقائدي وتحسبا لملاحقات الهكرز والإختراق الإلكتروني ، وخلافها من المسائل والأمور الحياتية العامة والخاصة .

استئجار المعلقين الإلكترونيين .. برواتب شهرية أو بالقطعة

على أي حال ، هناك الكثير من المواقع الإلكترونية المحلية والإقليمية والعالمية ، الحزبية أو الشعبية أو الرسمية ، ممن يتعاقد مع معلقين معينين ، مشهورين أو مجهولين ، كموظفين أو حزبيين ضمن الهيكلية الإدارية ، للظهور بأسماء صحيحة أو بأسماء مجهولة الحسب والنسب ، وتدفع هذه المواقع أو الشبكات أو المنتديات الإلكترونية ، مرتبات شهرية بسيطة أو خيالية ، حسب التمويل المتوفر ، أو على أساس عدد التعليقات للقائمين على هذه الأمور ، يعني بالقطعة ، وذلك بغية كسب ود الجمهور العالمي والظهور بمظهر الاستقلالية والحيادية والموضوعية والنزاهة وقبول الرأي والرأي الآخر . وهناك من الناس العاديين أو المتنفذين أو الحزبيين أو القبليين أو الأشخاص المهووسين الذين يتبرعون ويتطوعون لإبداء الآراء والتعليقات لإظهار الشعبية الزائفة لهذا الموقع الإلكتروني أو ذاك . وهناك طلبات خفية مرعبة عبر البريد الإلكتروني يطلب فيها من الأصحاب والإخوة والأحباب لإبداء الآراء أو التصويت الإيجابي أو السلبي ، حول مواضيع محددة أو استفتاءات معينة ، سواء لتوجيه الانتقادات اللاذعة أو كيل المديح الزائف لهذا الموضوع أو ذاك ، بغية تسفيه بعض المواضع أو الانتصار لاراء مقولبة سلفا ، وكل حزب بما لديهم فرحون . وهناك من يدعو لمقاطعة مواضيع معينة ويطلب كل زعيم قبيلة من افراد قبيلته العائلية أو العشائرية أو الحزبية السياسية عدم إبداء التعليقات او المشاركة في الاستفتاءات في محاولة مدروسة بائسة لتقزيم هذه المواقع الإلكترونية أو الترويج لها بطريقة أو بأخرى .
وهذا ما يفسر ويحلل تدفق التعليقات المتنوعة الكثيرة في العديد من المواقع الإلكترونية المشهورة على الشبكة العنكبوتية العالمية بلحظات أو دقائق قليلة وإنسيابها بسلاسة منقطعة النظير . وكذلك ، يفسر ضحالة وضآلة التعليقات على مواضيع متعددة مثيرة وذات قيمة كبرى في الحياة الشعبية أو الإنسانية العامة والأمثلة زاخرة وكثيرة في هذا الصدد لا مجال لحصرها .

كلمة أخيرة .. كن مبني للمعلوم وليس للمجهول

نصيحة عامة موضوعية ونزيهة وشفافة ، لجميع رواد الانترنت بلا استثناء ، أن يكونوا واضحين في الرؤى والرايات والأحاديث والرسالات دون لف أو دوران أو مواربة ، وإتباع الصراط المستقيم والظهور بالاسم الحقيقي إن كانوا من أهل الحكمة والموعظة الحسنة والسعي لتغيير الواقع الفاسد ، ومحاربة الفاسدين والمنافقين والمارقين ، والسفلة والجهلة وأوباش الناس .
وربما يعذر المرء ، أعضاء وأتباع حركات التحرر والتحرير الوطني والقومي والإنساني ، باتخاذهم الاسماء الحركية أو المصطنعة ( أبو فلان أو علان ) ، أو تمجيد الشهداء ، للدفاع عن النفس ، فلا يظهرون بأسمائهم الحقيقية ، ويتخذ لهم الأعذار المقبولة على مضض ، ولكن لا يمكن أن يقبل أو يستمتع الإنسان بقراءة رسالة أو مقال أو تقرير مجهول المصدر أو المؤلف أو الكتاب ، ويضم نفسه لقائمة النكرة بل النكرات الذين ينكرون أنفسهم ، لضعف الوازع الأخلاقي والديني والاجتماعي العام والخاص . ومصداقية أقوال وكتابات الذين يخفون أسماءهم واهنة وهزيلة أوهن من بيت العنكبوت ، فبئس هؤلاء القوم ، الذين يتشدقون باقوال وكتابات تحت أسماء مستعارة ، يتخذونها لأنفسهم ويعقون والديهم في التنكر لأسمائهم الذين أطلقوها عليهم ، وأنصح هؤلاء الذين يتسترون على أنفسهم خوفا أو حياء أو وقاحة أو همجية أن يلغوا أسماءهم ويتخذوا أسماء جديدة كي لا يتنابزون بألقابهم الجديدة فيما بينهم خلف شبكة الانترنت غير المرئية تارة أو وراء المسموعة تارة أخرى .
فتحية والف تحية ، لمن يدلون بآرائهم واقوالهم صراحة بالكلام السديد ، والعلم النافع الجديد ، بتوقيهم الصحيح الصريح ، وبئس للشاذين الذين يهولون الأمور ويضعونها في غير محلها ، ولا يظهرون بأسمائهم التي يعتبرونها قبيحة حسب وجهة نظرهم ويصيبهم الخزي والولولة من أسمائهم الحقيقية .

وختامه مسك ، لا بد من الاستعانة بدعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد ، نوح ) .
وندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

نترككم في أمان الله ورعايته . والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010

الزيتون الفلسطيني والمستوطنون اليهود .. لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ .. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ

الزيتون الفلسطيني والمستوطنون اليهود ..
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ..
ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)}( القرآن المجيد – التين ) .




استهلال

شجرة الزيتون في الأرض المقدسة ، هي شجرة مباركة ، يهتم المزارع الفلسطيني بزراعتها والاهتمام بها ورعايتها الرعاية التامة ، كونها مصدر رزق له ، ولا يمكن للأسرة الفلسطينية أن تستغني عن هذه المادة الغذائية في وجباتها اليومية الثلاث . وتصدر فلسطين كميات كبيرة من زيت الزيتون ، سنويا للدول العربية المجاورة ودول قارة أوروبا . وهناك إقبال عربي وإسلامي أوروبي على هذا الزيت الفلسطيني ذو الطعم والرائحة المميزة . ويستعمل زيت الزيتون الفلسطيني في الطهي وفي تناول الشطائر وفي طعام الإفطار مع الزعتر بالمناقيش ، أصناف الطعام الصباحية الأخرى . وحسب التقديرات الإحصائية الفلسطينية عام 2010 م يوجد بفلسطين أكثر من 12 مليون شجرة زيتون ، رغم التجريفات الصهيونية المتعمدة سنويا ، بعشرات آلاف الأشجار ، لتقليل أعداد هذه الشجرة المباركة في الأرض المقدسة وإلحاق خسائر اقتصادية متزايدة بالشعب الفلسطيني ..
وفي فصل الخريف عامة ، وفي شهر تشرين الأول سنويا ، يتجمع أفراد الأسرة الفلسطينية ، بعد صلاة الفجر يوميا ليتوجهوا لجني ثمار الزيتون ، فيتوجه الأب والأم والإخوة والأخوات والأجداد والجدات والأعمام والعمات ، وبعض الأقارب ، لبساتين ومزارع الزيتون المثمر ، وتزاداد الحشود العائلية لقطف ثمار الزيتون في العطل والإجازات ، وخاصة يومي الجمعة والسبت ، وغيرها من العطل . ويرجعون في ساعات المساء عند أذان المغرب أو قبل ذلك بقليل عند غياب اشعة الشمس الذهبية وقت الغروب اليومي بعد أن يكونوا قد جمعوا عدة أكياس من حب الزيتون بلونيه الأخضر والأسود .


فوائد وأهمية الزيتون المبارك .. يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ

يقول الله الحميد المجيد عز وجل : { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)}( القرآن المجيد – النور ) .

يستخدم الزيتون في فلسطين الأرض المقدسة وغيرها من بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط ، في العديد من الأغراض الزراعية والغذائية والصناعية والمناخية والبيئية والدوائية ، من أهمها :
أولا : الأكل : بعد عصره ( زيت الزيتون ) بلونه الأخضر الفاتح ، حيث يستخدم في الطهي وإعداد الشطائر وتصنيع المناقيش بالزيت والزعتر وغيرها . ويشتهر أهل فلسطين بأكلة المسخن الشعبية التي يدخل زيت الزيتون البلدي في صلب مكوناتها ، كعزيمة عائلية أو للأصدقاء والأقارب والأحباء .



ثانيا : المخلالات : بتصنيع حب الزيتون الأخضر أو الأسود ، كمخلالات ومقبلات مستساغة مع طعام الوجبات الثلاث وخاصة وجبة الإفطار الصباحية .
ثالثا : الجفت : للتسخين وتحميه الفرن البلدي ( الطابون ) لتصنيع الخبز الريفي المشهور .
رابعا : التدفئة في الشتاء : يستخدم خشب الزيتون للتدفئة في المواقد الشتوية .
خامسا : تصنيع الصابون : تشتهر مدينة نابلس بصناعة الصابون المميز الذي يدخل زيت الزيتون في صناعته كمادة خام أولية مهمة .
سادسا : التصنيع السياحي : من خلال استخدام خشب الزيتون في صناعة الميداليات والبراويز الخشبية الزيتونية الفاخرة ، لتكريم النوابغ والمتفوقين في مجالاتهم .
سابعا : الدواء : يستخدم الزيتون كدواء للعديد من الأمراض الطارئة والمزمنة على السواء .
ثامنا : الإضاءة : كان زيت الزيتون يستخدم سابقا في إضاءة الفوانيس والأضوية في البيوت والمساجد وغيرها قبل إكتشاف النفط المعاصر .
تاسعا : تلطيف المناخ : فزراعة الأشجار المثمرة يعطي الطبيعة منظرا خلابا يأسر عيون الناظرين ، ويلجأ المزارعون للاستراحة تحت ظلال الزيتون وخاصة في فصل الصيف شديد الحرارة .
عاشرا : تصنيع الصناديق الخشبية اللازمة لنقل الخضار والفواكه ، على نطاق عائلي أو تجاري .
حادي عشر : التصدير الزراعي للخارج وجلب العملة الأجنبية للشعب الفلسطيني . ويكون التصدير بالزيت المعصور أو الحب المخلل أو الصابون أو البراويز والأشكال الخزفية المتنوعة . ويبلغ سعر كيلو زيت الزيتون 30 شيكلا أو ما يعادل 8 دولارات أمريكية ، في حين يبلغ سهر حب الزيت المخلل حوالي 3 دولارات أمريكية .
ثاني عشر : تشغيل الأيدي العاملة في قطف الثمار والتصنيع اثناء عصره في معاصر الزيتون الكثيرة ، وتأخذ معصرة الزيتون 10 % من إنتاج الزيت لقاء عملية الدرس والعصر الإلكترونية .
ثالث عشر : يسعى الفلاح الفلسطيني لزرع أشجار الزيتون في المنزل لإضفاء الجمال والظلال كحديقة منزلية يتجمع فيها أفراد الأسرة .


ضبط كامل

خريف الغضب الفلسطيني .. وجمع ثمار الزيتون

وفي هذه الأيام الخريفية ، تعاني العائلات والأسر الفلسطينية من عقبات عسكرية واقتصادية وسياسية كأداء تقف أحجار عثرة أمام تجميع إنتاج الزيتون الفلسطيني ، بالقرب من المستوطنات اليهودية السرطانية المزروعة استعماريا في الجسد الفلسطيني المتعب ، تتمثل في انتشار قطعان المستوطنين اليهود حول بساتين الزيتون الفلسطينية ، فيقوم هؤلاء الأوباش اليهود المتطرفين الغرباء الطارئين على البلاد بتهديد أهل البلاد الأصليين ويمنعونهم من قطف ثمار الزيتون السنوي تحت تهديد السلاح والاعتداء الإجرامي بأشكال متنوعة من العصابات الصهيونية المنظمة . وفي حالات كثيرة أطلق مستوطنون يهود العيارات النارية الحية باتجاه المزارعين الفلسطينيين في بساتينهم ، لتخويفهم وإرهابهم ، وثنيهم عن جمع زيتونهم المبارك .

طرق الإستيلاء الصهيوني على الزيتون الفلسطيني

يقول الله السميع العليم جل جلاله : { كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10)}( القرآن المجيد – التوبة ) .

يتسلح المستوطنون اليهود في كافة اشكال المستعمرات اليهودية في فلسطين المحتلة ، بالسلاح الرشاش ، من نوعية ( عوزي وأم 16 ) ومسدسات متعددة ، بترخيص رسمي من حكومة الاحتلال الصهيوني ، رغم الحماية العسكرية الحكومية لهؤلاء المستعمرين للأرض الفلسطينية ، بدعاوى الدفاع عن أنفسهم من ( الإرهاب الفلسطيني ) المزعوم ، فيقوم هؤلاء الأوباش بالتفنن في ممارسة الإعتداءات الهمجية الوحشية على أهل فلسطين الأصليين ، كلما سنحت لهم الفرصة بذلك .
على أي حال ، تتمثل إعتداءات قطعان المستوطنين اليهود على المزارع الفلسطينية ، خلال موسم جني ثمار الزيتون ، بعدة طرق من أهمها ما يلي :
أولا : منع دخول الفلاحين الفلسطينيين لبساتين زيتونهم بالقرب من المستوطنات اليهودية أو بالقرب من الشوارع العامة في مناطق السيطرة اليهودية على فلسطين .
ثانيا : إحراق مستوطنين يهود لآلاف الدونمات المزروعة بأشجار الزيتون الفلسطينية ، مما سبب خسائر اقتصادية باهظة ، وتلويث البيئة بدلا من تلطيفها .
ثالثا : سرقة الكثير من المستوطنين اليهود لمحصول الزيتون المقطوف بأيد فلسطينية مما أوقع أصحابه في حالات هم وغم وهم يرون أن ثمار أشجارهم المثمرة التي تعبوا وشقوا عليها لا يتمكنون من الوصول إليها .
رابعا : تولي مئات المستوطنين اليهود بعصابات مافيا منظمة ومسلحة ، عملية جني ثمار الزيتون وبيعه لصالح المستوطنين . وتقوم عدة مؤسسات وشركات صهيونية بهذه السرقة الجماعية جهارا نهارا وليلا ، فيعيش الفلاح الفلسطيني في حالة توتر وهياج عام للحرمان الصهيوني الرسمي والأهلي الصهيوني له من جمع ثمار أشجاره ببساتين الزيتون .
خامسا : الاستيلاء على أراض فلسطينية جديدة لضمها لمساحة المستوطنة السرطانية اليهودية في جميع المحافظات الفلسطينية .
سادسا : مداهمة الريف الفلسطيني لملاحقة وترهيب الأهالي ، والإعتداء على الممتلكات الخاصة كالبيوت والسيارات والمحلات التجارية وسرقة الأمتعة الفلسطينية وسواها .
سابعا : قتل العديد من المزارعين الفلسطينيين سنويا على أي متطرفين يهود بتحريض رسمي وحزبي وديني يهودي مقيت ، وهم يقطفون أشجار الزيتون في فصل الخريف وهم تحت أغصان الزيتون أو يعتلون قمة الشجر لجمع حب الزيتون . فكم من شهيد فلسطيني قضى نحبه واختلطت دماءه الحمراء مع قطرات زيت الزيتون شبه الخضراء بفعل نيران عصابات المافيا الصهيونية .
ثامنا : تحطيم سيارات الفلاحين الفلسطينيين من مركبات خاصة وجرارات زراعية أثناء وقوفها قرب بساتين الزيتون لطرد المزراعين من أراضيهم .
تاسعا : الهجوم على الفلاحين الفلسطينيين اثناء جمع ثمار الزيتون وكيل السباب والشتائم لهم وطردهم من أراضيهم الزيتونية وغيرها .
عاشرا : إطلاق النار تحت أرجل المزارعين الفلسطينيين وهم في بساتين الزيتون لتخويفهم وإجبارهم على مغادرة أراضيهم .

حادي عشر : تجريف الزيتون الفلسطيني وقلعه بالجرافات الصهيونية ، لإلحاق خسارة اقتصادية كبيرة بأهل فلسطين .
ثاني عشر : تصنيع المستوطنين اليهود لزيت مغشوش ، وذلك بخلط زيت الزيتون الفلسطيني بزيوت نباتية أخرى ، في مصانع تم اكتشافها مؤخرا لتشويه سمعة زيت الزيتون الفلسطيني الأصلي ، وجني الأموال الطائلة من هذه الجرائم الزراعية بحماية رسمية وحزبية ومؤسساتية يهودية صهيونية عنصرية ، لضرب الانتاج الزراعي من الزيتون الفلسطيني .



تحديد أيام قليلة لجني ثمار الزيتون ؟؟!

على العموم ، تلجأ السلطة الفلسطينية أحيانا وخاصة في السنوات الثلاث الأخيرة ، للتنسيق مع الجانب الصهيوني للاتفاق على فترة جنى حب الزيتون في البساتين والمزارع الفلسطينية بالقرب من المستوطنات اليهودية في مختلف المحافظات الفلسطينية وخاصة في الضفة الغربية المحتلة ، فيتم تحديد ما بين يومين إلى أربعة أيام لكل قرية لجمع الزيتون من عشرات بل مئات الدونمات القريبة من المستوطنات السرطانية اليهودية . فمثلا ، في هذا العام 2010 ، حددت اربعة أيام لكل قرية من القرى الفلسطينية لجمع حب الزيتون ، ما بين 10 تشرين الأول – 20 تشرين الثاني 2010 ، ورغم ذلك فإن الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين لم تتوقف ، وحالات التعدي الصهيوني لا زالت قائمة ، والخوف يراود أصحاب الزيتون من إرتياد مزارعهم لجني ثمارها السنوية المباركة .
وغني عن القول ، إن إصدار تصاريح جماعية أو فردية أو عائلية صهيونية للمزارعين الفلسطينيين لجني ثمار الزيتون ، في شهرين تشري الأول أو تشرين الثاني من فصل الخريف ، لأيام قليلة لا تكفي ، ولا يعترف بها المستوطنون اليهود أصلا ، ولا تكفي مدتها لجمع حب الزيتون ، إذ كيف يتم جمع حب الزيتون لعشرات الدونمات لعائلة واحدة مؤلفة من عدة افراد ؟؟؟ والمعونات أو ايام التجميع الشبابي الفلسطيني أو الفزعة الأجنبية ، أو كليهما ، لجني ثمار الزيتون لا تسمن ولا تغني من جوع زيتوني بأي حال من الأحوال .
ويتطلع الفلاح الفلسطيني ليوم زوال المستوطنات اليهودية كأنوية استعمارية وحشية في الأرض المقدسة ، للخلاص من الاحتلال اليهودي الصهيوني الأجنبي عامة وجحيم قطعان ومافيات العصابات الاستيطانية المجرمة ، المنفلتة من عقالها ، كالحيوانات المفترسة ، والعيش بعزة وكرامة شخصية وقومية في أرض فلسطين الطيبة المعطاءة .

تجربة قرية عزموط بمحافظة نابلس بالضفة الغربية المحتلة

قرية عزموط هي إحدى القرى الجبلية الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة ، المتضررة من سياسة الاحتلال الصهيوني بموسم الزيتون ، حيث تعتمد وتشتهر قرية عزموط بمحافظة نابلس ، بزراعة ورعاية الأشجار المثمرة كالزيتون والتين واللوزيات والعنب والصبر وغيرها وتأتي في مقدمتها أشجار الزيتون المقدسة دائمة الخضرة ، التي تنتشر بكثرة في المناطق الجبلية الشرقية والغربية والشمالية والجنوبية . وكانت أقيمت مستوطنة ( إيلون مورية ) الدينية اليهودية المتطرفة على أجزاء من قرى عزموط وسالم ودير الحطب شرقي نابلس ، منذ عام 1980 واحتلت هذه المستوطنة السرطانية قمم أعلى الجبال وخاصة جبل عال بالمنطقة وهو الجبل الكبير ( جبل الصحابي بلال بن رباح ) وأطلقوا عليه زورا وبهتانا في نشراتهم السياحية والجغرافية باللغات العبرية والعربية والانجليزية ( جبل يوسف لونص ) وهو الحاكم العسكري اليهودي الذي قتله مسلحون فلسطينيون في بلدة نابلس القديمة عام 1970 .
وقد مارس المستوطنون اليهود شتى أنواع العذابات ضد أهل قرية عزموط القريبة من المستوطنة الاستعمارية اليهودية ، فمنعوا حراثة وزراعة الأرضي ، وحظروا جمع ثماء الأشجار المثمرة ، وأحرقوا مئات الدونمات المزروعة بأشجار الزيتون وخاصة بالمنطقتين الشمالية والشرقية ، بدعاوى أنها قريبة من المستوطنات وقرب الفلسطينيين من المستوطنة يشكل خطرا أمنيا داهما على قطعان المستوطنين وسرقت مئات الأكياس سنويا من الزيتون المجموع بأكياس لنقله لمعصرة الزيتون ، وكسرت مركبات خاصة لبعض الأهالي أثناء قطف الزيتون . وقد تضررت عائلات آل شحادة وآل السبع كثيرا من عمليات إحراق المستوطنين اليهود لأشجار الزيتون غربي المستوطنة المذكورة ، فاشتعلت النار في أكثر من 10 آلاف شجرة زيتون كبيرة عمرها يتراوح ما بين 20 – 30 عاما ، دون أن يتمكن الأهالي من إخماد النيران التي أضرمت فيها عدة سنوات متتالية بسبب وجود المستوطنين اليهود المسلحين ، واستحالة وصول أجهزة الدفاع المدني الفلسطينية لإطفاء هذه الحرائق اليهودي المتعمدة .
ولا ينسى أهالى قرية عزموط البالغ عدد سكانها حوالي 4 آلاف نسمة ، الهجوم الصهيوني المسلح من قطعان المستوطنين وجنود الاحتلال في خريف عام 2001 حيث أطلقت آلاف العيارات النارية على أبواب وشبابيك البيوت الفلسطينية لإرهابهم وطردهم من قريتهم ولكن صمد أهل القرية ولم يهابوا من هذه الاعتداءات المتواصلة مهما كانت الظروف فخاب ظن المعتدين المجرمين .

كلمة أخيرة .. لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ

يقول الله الحي القيوم جل جلاله ، ناصر المؤمنين المستضعفين في الأرض : { لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)}( القرى، المجيد – آل عمران ) .

يتعرض الفلاحون الفلسطينيون لملاحقة المستوطنين اليهود في بساتين الزيتون وغيرها ، طيلة فصول السنة ، ، فيمنع المزارعون الفلسطينيون من زيارة أو زراعة اراضيهم المصادرة من قوات الاحتلال الصهيوني ، في المستوطنات اليهودية وفي محيطها على بعد أكثر من 2 كم بجميع الاتجاهات الأربعة ، فلا يتمكنون من زراعة أو حراثة أراضيهم في فصل الشتاء ، مما ساهم في أن تصبح بورا ، وأدى إلى القضاء على الزراعة بصورة كبيرة جدا ملفتة للنظر ، وكذلك منع الرعاة من ارتياد المراعي الطبيعية ، في فصل الربيع مما قلص أعداد المواشي من الأبقار والأغنام بصورة كبيرة جدا في القرية ، ومنع الأهالي من السياحة الداخلية بزيارة المقامات الدينية التاريخية من الكهوف ومقامات الصحابة والأولياء والصالحين .
لقد إنقلبت حياة الفلسطينيين إلى جحيم يهودي لا يطاق على مدار السنة ، وخاصة في فصل الخريف ، وهو موسم جني ثمار الزيتون الفلسطيني المشهور بطيبته وطعمه اللذيذ المبارك . واستمرت عملية نزول أخلاق المستوطنين اليهود في أسفل سافلين ، فلا تأخذهم رحمة أو رافة بأهل فلسطين الأصليين وجل همهم هو سلخ الفلاح الفلسطيني عن أرضه ، وضرب الزراعة الفلسطينية بشتى الطرق الخبيثة الملتوية في جميع الأحوال وفصول السنة .
ولهذا لا بد للمواطن الفلسطيني ، من الصبر والرباط والمرابطة في أرض وطنه ، مهما كانت الظروف والتضحيات ، فالصراع في أرض فلسطين ، هو صراع وجود قبل أن يكون صراع حدود ، ويتمثل هذا الصراع في سياسة ( أكون أو لا أكون ) وعلى الشعب الفلسطيني أن يكون دائما وأبدا في أرض الآباء والأجداد . وطوبى للصابرين والمرابطين على ثغور وقرى ومدن ومخيمات فلسطين المباركة الداخلية والخارجية . والنصر للحق والهزيمة للباطل مهما امتد سرطانيا هنا أو هناك .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

السبت، 9 أكتوبر 2010

النظام الإسلامي العشري الرقمي والبياني .. مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا .. فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ ..

النظام الإسلامي العشري الرقمي والبياني ..
مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ..
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ ..
وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11) فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16)}( القرآن المجيد – هود ) .

استهلال

يمر علينا يوم الأحد من الأسبوع الثاني من شهر تشرين الأول – اكتوبر / في السنة الشمسية 10 / 10 / 2010 ، ليذكرنا بتعدد الأرقام الرياضية في اللغة العربية والإسلام العظيم ، في الحياة الدنيا لتشمل 10 أرقام هي : ( 0 1 2 3 4 5 6 7 8 9 ) وتذكر هذه الأرقام بمستويات فردية وحسابية وهندسية متنوعة ومتعددة الأشكال والصور ، وكل رقم من هذه الأرقام له دلالات وإعجاز علمي وبياني هام في الحياة الإنسانية . ويعتبر الرقم الأول ( صفر ) من الأرقام الذي يضيف الأرقام المضاعفة أضعافا ضخمة وهائلة إلى الرقم الذي يليه وهو الرقم 1 للنظر إلى هذه الأرقام الأولية والخيالية بفصل الأصفار عن يمين الرقم واحد ( 10 - 100 - 1000 - 10.000 - 100.000 - 1.000.000 – 10.000.000 - 100.000.000 - 1.000.000.000 .. وهكذا . وبفاتحة الكتاب ، وفواتح السور القرآنية المجيدة أل 114 ، ما عدا سورة التوبة ( براءة – فالبسملة بداخلها ) لقد جاءت آية البسملة بحسابها بنظام العددين 9 و 10 ، مؤلفة من 19 حرفا حسب الرسم العثماني ، 9 أحرف مكررة ، و 10 حروف هي عدد ما ورد فيها من حروف اللغة ، وفق العلاقة الرياضية المجردة في العدد 19 ، فالعدد 19 يتألف من العددين 9 و 10 . وبالتفحص والتدبر العقلي الرقمي والبياني ، نرى أنه في قسمة سور القرآن إلى مجموعتين : السور فردية الآيات وعددها 54 سورة ( 9 × 6 )، والسور زوجية الآيات وعددها 60 سورة ( 10 × 6 ) .
والنظام العشري الإلهي ( من الصفر للتسعة 0 – 9 ) الذي خطه ونفذه الله بديع السماوات والأرض الخلاق الخبير العليم تبارك وتعالى للكون العظيم ، بما يحويه من كائنات حية وجمادات ، ويابسة ومياه وبحار وأنهار ، هو نظام معقد ولكنه نظام حياة الإنسان الأولي وهو نظام واسع وكبير تقوم عليها الكثير من الأنظمة الكونية والإنسانية بصورة مباشرة أو غير مباشرة بأرقام زوجية مضاعفة متعددة . فالنظام العشري الرياضي ذو الأرقام العشرة ، المتصلة أو المنفصلة ، هو أساس النظم الكونية الأخرى ، الأحادية والثنائية والثلاثية والرباعية والخماسية والسداسية والسباعية والثمانية والتساعية ، وما يتبعها من نظام الإثني عشر والتسعة عشر وغيرها في الكون العظيم . وهي أنظمة راسخة البنيان في كل الأكوان ، في علم الله الأزلي فهو الأول والآخر والظاهر والباطن ، وعالم الغيب والشهادة ، الكبير المتعال له الأسماء الحسنى التسعة والتسعين . ولا بد للإنسان المؤمن حينما يدرس عظيم مخلوقات الله وأنظمتها العشرية وتوابعها الفرعية ويتفكر فيها مليا ، فإنه يزداد إيمانا فوق إيمان ، ولا يزيد الكافرين إلا كفرا وخسارا . والنظام العشري هو نظام المكافأة للمؤمنين الأتقياء الأنقيار الأولياء ، لكل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وأما نظام العقاب الإلهي فهو نظام أحادي وفق نظام احتساب السيئة بالسيئة فقط . فهنا يظهر الكرم الإلهي من الله الكريم ذو الجلال والإكرام الحنان المنان ، وفق النظام العشري الإسلامي العظيم في الشهادتين والصلاة والزكاة والصيام والحج .

اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ .. وخلق الإنسان والأكوان

تتعدد وتتضاعف أرقام بعض الأجزاء بالإنسان والأكوان أحيانا لتشمل الأرقام : الرقم الأحادي 1 ( وحدانية الله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد – لا إله إلا الله ) وخلق الإنسان من نفس واحدة وهو آدم ثم أخذ الله خالق الخلق أجمعين ، من ضلعه زوجته حواء . والرقم الثنائي 2 وهو الزوج آدم وحواء ، والكثير من الأزواج من الحيوانات والنباتات ، وما لهما وللكثير من الكائنات الحية من العينين والأذنين واليدين والفخذين والرجلين والسبيلين وغيرهما من مضاعفات الرقم 2 . والرقم المثلث أو الثلاثي ( 3 ) مفرد السداسي ، وهي أصغر سورة بالقرآن المجيد عدد آياتها 3 آيات وهي الكوثر . والرقم الرباعي 4 ، ويمثل الجهات الربع : الشرق والغرب والشمال والجنوب ، وللكائنات الحية ، ممن يزحف على أربع أرجل والأطراف الأربع للكائنات الحية . والرقم الخماسي الدائري 5 ( أصابع اليدين ، وأصابع القدمين وضعفهما 10 ) وعدد الصلوات الإسلامية المكتوبة على الإنسان وعدد أركان الإسلام الخمسة . والرقم السداسي ( 6 ) وخلية النحل وخلق الله للسماوات والأرض في ستة أيام ، والترابط الكوني . والرقم السباعي 7 كالسبع المثاني ، والسماوات السبع ، والأرضين السبع ، وعدد أيام الأسبوع ، وعدد أبواب جهنم السبعة . والرقم الثماني 8 ( المربعين مع بعضهما البعض ) هو شعار إسلامي شهير ، ويمثل عدد حملة عرش الرحمن ، وعدد أبواب الجنة الثمانية . والرقم التساعي 9 ( ضمن نظام التسعة عشر ) . والرقم العشري ( 10 ) للإنسان وغيرها من الأرقام الإلهية القرآنية الإعجازية في الحياة البشرية هي من الأمور الملفتة للملاحظة والتدبر النظري السريع والثاقب .. فاعتبروا يا أولي الألباب .

إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ .. فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ

والرقم العشري يرمز للتمام والكمال الإلهي العظيم فانظر مثلا لسورة الكوثر ، وهي أصغر سورة بالقرآن العظيم وعدد آياتها 3 آيات وعدد كلماتها 10 كلمات ، انتصر فيها الله لرسوله الكريم ، وتمثل نظام العشريات الإسلامية ، حيث يبلغ عدد حروفها التي لم تتكرر إلا مرة واحدة 10 حروف . يقول الله تعالى : { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) }( القرآن المجيد – الكوثر ) . وتحدى بها الله العزيز الحكيم المشركين للإتيان بسورة واحدة تتألف من عشر كلمات . يقول الله عالم الغيب والشهادة : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24) }( القرآن المجيد - البقرة ) . وجاء بسورة أخرى : { وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40) وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (41)}( القرآن المجيد – يونس ) .

والنظام العشري الرباني هو نظام إعجازي رقمي رياضي وغيبي وبياني في الآن ذاته لا يمكن للإنسان أن يدركه جميعا ولكن بالبحث والاستقصاء العلمي والديني والشرح النبوي الكريم ، يمكن الإنسان أن يتوصل لبعض الجزئيات القرآنية .

مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا

وقد جاء ذكر الرقم ( 10 ) عشرة في الكثير من الآيات القرآنية المجيدة والأحاديث النبوية الشريفة . وقد أبلغنا ربنا الله الكريم ذو الجلال والإكرام ، سبحانه وتعالى أن كل من يعمل حسنة فله عشر أمثالها ، بينما من يعمل سيئة فتكتب عليه سيئة واحدة .
يقول الله الحميد المجيد جل في علاه : { انَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165)}( القرآن المجيد – الأنعام ) .

وكذلك ، جاء بحديث قدسي ، بصحيح مسلم - (ج 1 / ص 320) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبْتُهَا لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ أَكْتُبْهَا عَلَيْهِ فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا سَيِّئَةً وَاحِدَةً " .
وجاء بسنن الترمذي - (ج 10 / ص 337) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَا تَكْتُبُوهَا فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا فَإِنْ تَرَكَهَا وَرُبَّمَا قَالَ لَمْ يَعْمَلْ بِهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً ثُمَّ قَرَأَ { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا }. الحسنة .. فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ " .

كُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا ابْنُ آدَمَ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا

وفي تبيان الثواب المضاعف للإنسان المسلم ، الذي يعمل عملا صالحا ، طيلة حياته ، جاء بسنن النسائي - (ج 5 / ص 75) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ " . وفي سنن النسائي - (ج 7 / ص 403) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا ابْنُ آدَمَ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَّا الصِّيَامَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ" .
وورد بسنن ابن ماجه - (ج 5 / ص 242) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ كَانَ تَمَامَ السَّنَةِ { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } " .

الصلاة بليلة الإسراء والمعراج .. فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ

جاء في صحيح البخاري - (ج 23 / ص 38) عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ أَوَّلُهُمْ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ هُوَ خَيْرُهُمْ فَقَالَ آخِرُهُمْ خُذُوا خَيْرَهُمْ فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ فَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ مَنْ هَذَا فَقَالَ جِبْرِيلُ قَالُوا وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مَعِيَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَقَدْ بُعِثَ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ وَقَالَ مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِي نِعْمَ الِابْنُ أَنْتَ فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ فَقَالَ مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ قَالَ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الْأُولَى مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قَالُوا وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالُوا مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظْ اسْمَهُ وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ بِتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ فَقَالَ مُوسَى رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَدَنَا لِلْجَبَّارِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى اللَّهُ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ قَالَ عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ فَعَلَا بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الْخَمْسِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ كُلَّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ وَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا فَقَالَ الْجَبَّارُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ قَالَ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ كَمَا فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ قَالَ فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ كَيْفَ فَعَلْتَ فَقَالَ خَفَّفَ عَنَّا أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا قَالَ مُوسَى قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مُوسَى قَدْ وَاللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ قَالَ فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللَّهِ قَالَ وَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ " .

وفي رواية أخرى ، جاءت بصحيح مسلم - (ج 1 / ص 385) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ قَالَ فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِابْنَيْ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ قَالَ فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ يَا رَبِّ خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ حَطَّ عَنِّي خَمْسًا قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً قَالَ فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ "
ليلة القدر .. تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ

اهتم المسلمون بالعبادة في شهر رمضان المبارك ، شهر القرآن العظيم ، وذلك بالصيام والقيام ، ويتم تكثيف العبادة والأذكار وقراءة القرآن المجيد والاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان الفضيل ، وطلب ليلة القدر في هذه الأيام وخاصة في الأيام الوتر الفردية 21 و 23 و 25 و 27 و 29 رمضان وأغلب التوقعات بأنها في 27 رمضان ، والله تعالى أعلم .
جاء في صحيح البخاري - (ج 3 / ص 300) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
فَقُلْتُ أَلَا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ نَتَحَدَّثُ فَخَرَجَ فَقَالَ قُلْتُ حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ الْأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : " إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ : " مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَرْجِعْ فَإِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَإِنِّي نُسِّيتُهَا وَإِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ " . وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا فَجَاءَتْ قَزْعَةٌ فَأُمْطِرْنَا فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالْمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرْنَبَتِهِ تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ " .
وفي رواية سواها ، بصحيح البخاري - (ج 7 / ص 145) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ " .
وفي رواية غيرها ، جاءت بصحيح البخاري - (ج 7 / ص 147) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقُولُ : " تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ " . وفي صحيح مسلم - (ج 6 / ص 87) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ " .

التيمم من الصعيد الطيب ..
يقول الله الواحد الأحد الصمد عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7)}( القرآن المجيد – المائدة ) .
الوضوء من شروط الصلاة في الإسلام ، ولا يسد عنه إلا التمميم من التراب من الصعيد الطيب الطاهر ، في حالة إنقطاع الماء أو شحه . جاء في مسند أحمد - (ج 43 / ص 373) عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ : أَنَّ أَبَا ذَرٍّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَجْنَبَ فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ فَاسْتَتَرَ وَاغْتَسَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ وَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ " .

زكاة العشر .. في الحبوب والزروع والأشجار المثمرة التي تسقى بماء الشتاء
يقول الله الكريم ذو الجلال والإكرام عز وجل : { وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141)}( القرآن المجيد – الأنعام ) .
وعن نصاب الزكاة ، ومقدار إخراج نصيب الزكاة السنوية ، ورد بصحيح البخاري - (ج 5 / ص 335) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ " . وجاء في صحيح مسلم - (ج 5 / ص 118) أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " فِيمَا سَقَتْ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ " . وجاء بسنن النسائي - (ج 8 / ص 218) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَحِلُّ فِي الْبُرِّ وَالتَّمْرِ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَا يَحِلُّ فِي الْوَرِقِ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوَاقٍ وَلَا يَحِلُّ فِي إِبِلٍ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ ذَوْدٍ" .
تبلغ نسبة الزكاة في الأموال النقدية والورقية نسبة ربع العشر ( 2.5 % ) ، بعد أن يمضي عليها الحول ( السنة ) ، وتكون زكاة الزروع والثمار يوم الحصاد ، مما يسقى بماء المطر بنسبة العشر ، أي 10 % ، وما يسقى بالرى الآلي أو اليدوي أو الصناعي ( عملية التنقيط ) بنسبة نصف العشر أي 5 % .

وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ .. الأيام العشرة الأوائل من ذي الحجة

اهتم المسلمون بالتعبد الكثيف ، بالأيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة ، وهي الأيام التي تسبق عيد الأضحى المبارك ( يوم النحر ) وهي جزء من موسم إيماني عظيم ، بتأدية مناسك الحج خلالها .
يقول الله العظيم الحليم تبارك وتعالى : { وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5)}( القرآن المجيد – الفجر ) .
وجاء في مسند أحمد - (ج 4 / ص 19) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا عَشْرٌ وَعَشْرٌ وَتِسْعٌ مَرَّةً " .
وجاء في صحيح البخاري - (ج 4 / ص 34) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ قَالُوا وَلَا الْجِهَادُ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ " . كما جاء بسنن الترمذي - (ج 3 / ص 224) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ " .

صيام الحاج أثناء الحج وبعدة .. فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ

يقول الله العظيم الحليم عز وجل : { الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196)}( القرآن المجيد – البقرة ) .

الأضحية النبوية .. عشر سنين متتابعات
هناك عيدان للمسلمين حددهما الإسلام العظيم ، وهما عيد الفطر السعيد ، وعيد الأضحى المبارك ، وكل منهما ملازم لفريضة أو ركن من أركان الإسلام الخمسة . فعيد الفطر ملازم لصيام شهر رمضان الكريم ، في وقت زماني محدد لجميع أبناء الأمة الإسلامية ، وعيد الضحى ملازم لأداء مناسك الحج بوقت زماني ومكاني واحد هو النصف الأول من شهر ذي الحجة سنويا بمكة المكرمة . وفي عيد الأضحى تابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح الأضاحي لعشر سنين متتالية وهي سني حياته بالمدينة المنورة . فعن تتابع ذبح الأضحية بيوم النحر الإسلامي ، وأيام التشريق ، جاء مسند أحمد - (ج 10 / ص 251) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : " أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ يُضَحِّي " .

وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ
وهناك الرقم 10 الذي أكمل به موسى عليه السلام صيامه ، وهي إضافة عشرة أيام للأيام الثلاثين التي صامها قبلها ، لملاقاة الرب سبحانه وتعالى في طور سيناء . يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) }( القرآن المجيد – الأعراف ) .

فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ .. حساب الزمن بالسنين

وهنا قصة إسلامية ، تتعلق بالحياة الدنيا ، بين نبيين ، هما شعيب وموسى عليهم السلام ، والنسب والمصاهرة بينهما ، وورود الزمن وهو عشر سنين . يقول الله الغني الحميد سبحانه وتعالى : { وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) }( القرآن المجيد – القصص ) .

حداد المرأة على زوجها .. يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا

يقول الله الحي القيوم عز وجل : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235)}( القرآن المجيد – البقرة ) .

اليمين .. وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ

يقول الله السميع العليم جل شأنه : { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89)}( القرآن المجيد – المائدة ) .

وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ

تطرق القرآن العظيم لقوة الأقوام الذين سبقوا المشركين من قريش بمكة المكرمة ، قوم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث لم يبلغ قومه عشر قوة الأقوام السابقين فكذبوا الرسل فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر . يقول الله علام الغيوب جل جلاله : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (43) وَمَا آَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (45) قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46) قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) }( القرآن الحكيم – سبأ ) .

يس والإخلاص .. وقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ
أجزل الله الثواب المضاعف لعباده المسلمين ، وخاصة في العبادات ومنها تلاوة القرآن المجيد ، وخاصة سورة يس وسورة الإخلاص . جاء بسنن الترمذي - (ج 10 / ص 121) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يس وَمَنْ قَرَأَ يس كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ " .
وجاء في مسند أحمد - (ج 34 / ص 304) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَ : " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاحِدًا أَحَدًا صَمَدًا لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ كُتِبَتْ لَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ " .
وورد بمسند أحمد - (ج 31 / ص 209) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَتَّى يَخْتِمَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَنْ أَسْتَكْثِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ " .

عَشْرُ آيَاتٍ

وردت الكثير من الآيات العشرية المتصلة بحدث أو مناسبة معينة واقعة مصيرية جليلة ، أو صفة من صفات المسلمين العابدين لربهم .
1. عشر آيات من سورة الكهف : فعن الآيات القرآنية المجيدة العشر لحماية المسلم نفسه من المسيخ الدجال ، جاء في مسند أحمد - (ج 44 / ص 189) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ الدَّجَّالِ " . يقول الله بديع السماوات والأرض عز وجل : { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8) أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) }( القرآن المجيد – الكهف ) .




وفي رواية أخرى ، لمسند أحمد - (ج 56 / ص 53) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ قَالَ حَجَّاجٌ مَنْ قَرَأَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ " . يقول الله السميع العليم عز وجل : { الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)}( القرآن المجيد – الكهف ) .
2. عشر آيات من سورة المؤمنون : كما وردت عشر آيات بمطالع سورة المؤمنون ، التي توجب دخول جنات النعيم ، كما جاء في سنن الترمذي - (ج 10 / ص 452) كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ سُمِعَ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ يَوْمًا فَمَكَثْنَا سَاعَةً فَسُرِّيَ عَنْهُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : " اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلَا تَنْقُصْنَا وَأَكْرِمْنَا وَلَا تُهِنَّا وَأَعْطِنَا وَلَا تَحْرِمْنَا وَآثِرْنَا وَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا وَارْضِنَا وَارْضَ عَنَّا ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنْزِلَ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ ثُمَّ قَرَأَ { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10)} حَتَّى خَتَمَ عَشْرَ آيَاتٍ .
كما ورد برواية أخرى ، في مسند أحمد - (ج 1 / ص 222) عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ فَمَكَثْنَا سَاعَةً فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ : " اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلَا تَنْقُصْنَا وَأَكْرِمْنَا وَلَا تُهِنَّا وَأَعْطِنَا وَلَا تَحْرِمْنَا وَآثِرْنَا وَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا وَارْضَ عَنَّا وَأَرْضِنَا ثُمَّ قَالَ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ }" حَتَّى خَتَمَ الْعَشْرَ .
3. عشر آيات من سورة براءة لقراءتها على أهل مكة :
يقول الله العلي العظيم عز وجل : { بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10)}( القرآن المجيد – التوبة ) .
ففي حادثة عشرية أخرى ، تتعلق بالقرآن الحكيم ، كما جاء في مسند أحمد - (ج 3 / ص 236) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ عَشْرُ آيَاتٍ مِنْ بَرَاءَةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَعَثَهُ بِهَا لِيَقْرَأَهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ ثُمَّ دَعَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي أَدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَحَيْثُمَا لَحِقْتَهُ فَخُذْ الْكِتَابَ مِنْهُ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَاقْرَأْهُ عَلَيْهِمْ فَلَحِقْتُهُ بِالْجُحْفَةِ فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنْهُ وَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ قَالَ لَا وَلَكِنَّ جِبْرِيلَ جَاءَنِي فَقَالَ لَنْ يُؤَدِّيَ عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ " .

4. عشر آيات من سورة النور ببراءة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق :
يقول الله السميع البصير عز وجل : { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20)}( القرآن المجيد – النور ) .
وهناك عشر آيات وردت ببراءة أم المؤمنين الصديقة عائشة بني أبي بكر الصديق ، من حادثة الإفك والبهتان المبين ، بسورة النور ، كما جاء في مسند أحمد - (ج 52 / ص 101) أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ اقْتِصَاصًا وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ذَكَرُوا أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأَنْزِلُ فِيهِ مَسِيرَنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوِهِ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ قَدْ انْقَطَعَ فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَاحْتَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِي كَانُوا يَرْحَلُونَ بِي فَحَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ قَالَتْ كَانَتْ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبِّلْهُنَّ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنْ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرْ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ فَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُوا إِلَيَّ فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ وَرَاءَ الْجَيْشِ فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيَّ الْحِجَابُ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي فَوَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْنَا شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ وَلَمْ أَشْعُرْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ كَيْفَ تِيكُمْ فَذَاكَ يَرِيبُنِي وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقِهْتُ وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا وَلَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا وَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ وَأَقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَمَا قُلْتِ تَسُبِّينَ رَجُلًا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا قَالَتْ أَيْ هَنْتَاهُ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ قُلْتُ وَمَاذَا قَالَ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ تِيكُمْ قُلْتُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لِأُمِّي يَا أُمَّتَاهْ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ فَقَالَتْ أَيْ بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا قَالَتْ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ لِيَسْتَشِيرَهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ قَالَتْ فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنْ الْوُدِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمْ أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَمْ يُضَيِّقْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَإِنْ تَسْأَلْ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ قَالَتْ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ قَالَ أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ فَقَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ لَقَدْ أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنْ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ قَالَتْ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنْ اجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ فَثَارَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ قَالَتْ وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَاكَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتِي الْمُقْبِلَةَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي قَالَتْ فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي فَبَيْنَمَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ قَالَتْ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي شَيْءٌ قَالَتْ فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ ثُمَّ تُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَتْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً فَقُلْتُ لِأَبِي أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَ فَقَالَ مَا أَدْرِي وَاللَّهِ مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لِأُمِّي أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنْ الْقُرْآنِ إِنِّي وَاللَّهِ قَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ وَلَئِنْ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ تُصَدِّقُونِي وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } قَالَتْ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي قَالَتْ وَأَنَا وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يَنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَلَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ وَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنْ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْيِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنْ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ قَالَتْ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَكَانَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ بَرَّأَكِ فَقَالَتْ لِي أُمِّي قُومِي إِلَيْهِ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ } عَشْرَ آيَاتٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَاتِ بَرَاءَتِي قَالَتْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ إِلَى قَوْلِهِ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ } فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرِي وَمَا عَلِمْتِ أَوْ مَا رَأَيْتِ أَوْ مَا بَلَغَكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي وَأَنَا مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا قَالَتْ عَائِشَةُ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَصَمَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْوَرَعِ وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ " .

الرقم 10 في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم

الهجرة من مكة للمدينة المنورة 10 سنوات

للعدد أو الرقم 10 ، وهو عقد من الزمان متسلسل من السنين المتصلة غير المنفصلة ، قصص طويلة ومثيرة ، ومعان جليلة مؤثرة ، في حياة الحبيب المصطفى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، فقد جاء بصحيح البخاري - (ج 12 / ص 291) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : " بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَرْبَعِينَ سَنَةً فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ " . كما ورد بمسند أحمد - (ج 5 / ص 38) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ قَالَ فَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ " .
وبهذا ، فإن السنوات العشر في حياة الإسلام بالدعوة العلنية مهدت لقيام الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة ثم امتدت لبقية أصقاع الجزيرة العربية فالعالم لاحقا .

عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ

في سبيل بث ثقافة النظافة والبعد عن الأوساخ والأدران ، بين المسلمين ، والحفاظ على جسم الإنسان الصحي البعيد عن الأمراض والآفات الجسدية ، جاء في صحيح مسلم - (ج 2 / ص 74) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ قَالَ زَكَرِيَّاءُ قَالَ مُصْعَبٌ وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ " . وانْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ .

كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ
وفي ترديد بعض الأذكار الإسلامية العظيمة ، لتوحيد الله الواحد الأحد الصمد سبحانه وتعالى ، جاء في صحيح مسلم - (ج 13 / ص 201) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ " .

الصحابة أل 10 المبشرون بالجنة

وفي إطار النظام العشري الإسلامي ، ورد بصحيح البخاري - (ج 12 / ص 6) عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَقُلْتُ لَأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا قَالَ فَجَاءَ الْمَسْجِدَ فَسَأَلَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا خَرَجَ وَوَجَّهَ هَا هُنَا فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ فَقُلْتُ لَأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَوْمَ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ ادْخُلْ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ فِي الْقُفِّ وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِي فَقُلْتُ إِنْ يُرِدْ اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا يُرِيدُ أَخَاهُ يَأْتِ بِهِ فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَجِئْتُ فَقُلْتُ ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُفِّ عَنْ يَسَارِهِ وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ إِنْ يُرِدْ اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا يَأْتِ بِهِ فَجَاءَ إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُكَ فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ فَجَلَسَ وِجَاهَهُ مِنْ الشَّقِّ الْآخَرِ . قَالَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ .
وجاء في مسند أحمد - (ج 40 / ص 5) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسِبْتُهُ قَالَ فِي حَائِطٍ فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبْ فَأْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقُلْتُ ادْخُلْ وَأَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ فَمَا زَالَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى جَلَسَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَسَلَّمَ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقُلْتُ ادْخُلْ وَأَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ فَمَا زَالَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى جَلَسَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَسَلَّمَ فَقَالَ اذْهَبْ فَأْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى شَدِيدَةٍ قَالَ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ فَقُلْتُ ادْخُلْ وَأَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى شَدِيدَةٍ قَالَ فَجَعَلَ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَبْرًا حَتَّى جَلَسَ " .
على أي حال ، بشر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في حياته وحياتهم ، عشرة من الصحابة بدخول الجنة ، وهؤلاء هم :
1. أبو بكر بن أبي قحافة (عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن كعب التيمي القرشي).
2. عمر بن الخطاب بن نُفيل العَدَوِي القرشي.
3. عثمان بن عفان بن أبي العاص الأُمَوِي القرشي.
4. علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي.
5. الزبير بن العوام بن خُوَيْلِد الأَسَدِي القرشي.
6. طلحة بن عبيد الله بن عثمان التَيْمِي القرشي.
7. عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف الزُهْرِي القرشي.
8. سعد بن أبي وقاص بن وُهَيْب الزُ هري القرشي.
9. أبوعبيدة بن الجراح عامر بن عبد الله بن الجرّاح الحارثي القرشي.
10. سعيد بن زيد بن عمرو العَدَوِي القرشي.

عشر خصال .. سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ
وهناك خصال نبوية حميدة أوصى بها المصطفى صلى الله عليه وسلم ، لممارستها ونيل الأجر الجزيل والمغفرة العظمى ، من الله رب العالمين الغفور الرحيم سبحانه وتعالى .
جاء في سنن أبي داود - (ج 4 / ص 59) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّاهُ أَلَا أُعْطِيكَ أَلَا أَمْنَحُكَ أَلَا أَحْبُوكَ أَلَا أَفْعَلُ بِكَ عَشْرَ خِصَالٍ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ قَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ عَشْرَ خِصَالٍ أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ قُلْتَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْرًا فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً " .
وورد في سنن الترمذي - (ج 2 / ص 183) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْأَغْنِيَاءَ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَلَهُمْ أَمْوَالٌ يُعْتِقُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ قَالَ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَا يَسْبِقُكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ " .

لَا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ..

حدد الإسلام العقوبة بعشر جلدات كحد أقصى ، وذلك بصورة متتالية باستثناء العقوبات في حدود الله . فقد جاء في صحيح البخاري - (ج 21 / ص 133) حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ " . وجاء بسنن ابن ماجه - (ج 8 / ص 22) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : " لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ " .

إلزام الصبي بالصلاة وهو أبن عشر سنين .. وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ

جاء في سنن أبي داود - (ج 2 / ص 87) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا " . كما ورد بسنن أبي داود - (ج 2 / ص 88) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ
سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ " .

قبول عشر الصلاة أو العمل والثواب العشري

يؤدي المسلم أو المسلمة ، الصلاة المفروضة خمس مرات يوميا ، ومن الواجب أن يكون المصلي خاشعا لقبول صلاته من رب العالمين ، ولكن في حالة سهوه وغفلته أحيانا ، فإن صلاته يمكن أن تقبل جميعها أو عشرها . جاء بسنن أبي داود - (ج 2 / ص 450)عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلَّا عُشْرُ صَلَاتِهِ تُسْعُهَا ثُمْنُهَا سُبْعُهَا سُدْسُهَا خُمْسُهَا رُبْعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا " . وورد بسنن الترمذي - (ج 8 / ص 222) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ مَنْ تَرَكَ مِنْكُمْ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهِ هَلَكَ ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ بِعُشْرِ مَا أُمِرَ بِهِ نَجَا " .
وورد بسنن الترمذي - (ج 9 / ص 306) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرٌ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشْرُونَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثُونَ " .
وورد بمسند أحمد - (ج 35 / ص 326) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَالْقَاعِدُ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ كَالْقَانِتِ وَيُكْتَبُ مِنْ الْمُصَلِّينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ " .

القضاء الصائب .. فَلَكَ عَشَرَةُ أُجُورٍ
يقضي أو يحكم القاضي بين فريقين أو اثنين من المتخاصمين من الناس بشؤون الحياة الدنيا ، وقد يصيب أو يخيب ، تبعا للدعوى والدفاع المرافق للقضية ، فجاء بمسند أحمد - (ج 36 / ص 236) عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصْمَانِ يَخْتَصِمَانِ فَقَالَ لِعَمْرٍو اقْضِ بَيْنَهُمَا يَا عَمْرُو فَقَالَ أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَإِنْ كَانَ قَالَ فَإِذَا قَضَيْتُ بَيْنَهُمَا فَمَا لِي قَالَ : " إِنْ أَنْتَ قَضَيْتَ بَيْنَهُمَا فَأَصَبْتَ الْقَضَاءَ فَلَكَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَإِنْ أَنْتَ اجْتَهَدْتَ فَأَخْطَأْتَ فَلَكَ حَسَنَةٌ " . حَدَّثَنَا هَاشِمٌ قَالَ ثَنَا الْفَرَجُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : " فَإِنْ اجْتَهَدْتَ فَأَصَبْتَ الْقَضَاءَ فَلَكَ عَشَرَةُ أُجُورٍ وَإِنْ اجْتَهَدْتَ فَأَخْطَأْتَ فَلَكَ أَجْرٌ وَاحِدٌ .

حَتَّى أُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الشهادة في سبيل الله هي أسمى أماني الإنسان المسلم ، ليعيش سعيدا حميدا مجيدا في الحياتين : الدنيا الفانية والآخرة الباقية ، فيبقى الشهيد حيا يرزق عند ربه يفرح بما آتاه الله ، ولكنه يتنقل من وضع حي لاخر من حياة البدن والروح الدنيوية إلى حياة الروح البرزخية للمرور للحياة الآخرة الخالدة ليكون مع الخالدين .
جاء في صحيح البخاري - (ج 9 / ص 396) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا الشَّهِيدُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ الْكَرَامَةِ " .
وجاء سنن الترمذي - (ج 6 / ص 225) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا غَيْرُ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا يَقُولُ حَتَّى أُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِمَّا يَرَى مِمَّا أَعْطَاهُ مِنْ الْكَرَامَةِ " .
وورد بمسند أحمد - (ج 24 / ص 438) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا ابْنَ آدَمَ كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ خَيْرَ مَنْزِلٍ فَيَقُولُ سَلْ وَتَمَنَّهْ فَيَقُولُ مَا أَسْأَلُ وَأَتَمَنَّى إِلَّا أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ " .
وجاء في سنن ابن ماجه - (ج 8 / ص 281) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " غَزْوَةٌ فِي الْبَحْرِ مِثْلُ عَشْرِ غَزَوَاتٍ فِي الْبَرِّ وَالَّذِي يَسْدَرُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ " .

خدمة أنس لرسول الله 10 سنوات

اتصف المصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخلق العظيم ، القائم على اللين والطيبة والمثل والقيم العليا السامية في تعامله مع الصحابة والمسلمين الآخرين . جاء بمسند أحمد - (ج 26 / ص 98) عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ وَمَا كُلُّ أَمْرِي كَمَا يُحِبُّ صَاحِبِي أَنْ يَكُونَ مَا قَالَ لِي فِيهَا أُفٍّ وَلَا قَالَ لِي لِمَ فَعَلْتَ هَذَا وَأَلَّا فَعَلْتَ هَذَا " . وفي رواية أخرى ، وردت بمسند أحمد - (ج 26 / ص 108) عَنِ أَنَسٍ قَالَ : " خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ لَا وَاللَّهِ مَا سَبَّنِي سَبَّةً قَطُّ وَلَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ لِمَ فَعَلْتَهُ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلْهُ أَلَّا فَعَلْتَهُ " .

المكروهات النبوية العشر

لا تخلى الحياة الدنيا من المكروهات البشرية ، التي يكره تداولها أو إنتشارها بين الناس ، سواء أكانت بالخلق أو التصرفات البدنية والتزين الفاضح بالحياة الإنسانية العامة والخاصة .
جاء في سنن النسائي - (ج 15 / ص 317) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : " أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْرَهُ عَشْرَ خِصَالٍ الصُّفْرَةَ يَعْنِي الْخَلُوقَ وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ وَجَرَّ الْإِزَارِ وَالتَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ وَالتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ مَحَلِّهَا وَالرُّقَى إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ وَتَعْلِيقَ التَّمَائِمِ وَعَزْلَ الْمَاءِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ وَإِفْسَادَ الصَّبِيِّ غَيْرَ مُحَرِّمِهِ " .
وفي سنن النسائي - (ج 15 / ص 323) عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ شُفَيٍّ وَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ شُفَيٌّ إِنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : خَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي يُسَمَّى أَبَا عَامِرٍ رَجُلٌ مِنْ الْمَعَافِرِ لِنُصَلِّيَ بِإِيلِيَاءَ وَكَانَ قَاصُّهُمْ رَجُلًا مِنْ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ أَبُو رَيْحَانَةَ مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ أَبُو الْحُصَيْنِ فَسَبَقَنِي صَاحِبِي إِلَى الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ هَلْ أَدْرَكْتَ قَصَصَ أَبِي رَيْحَانَةَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَشْرٍ عَنْ الْوَشْرِ وَالْوَشْمِ وَالنَّتْفِ وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ وَعَنْ مُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ أَسْفَلَ ثِيَابِهِ حَرِيرًا مِثْلَ الْأَعَاجِمِ أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا أَمْثَالَ الْأَعَاجِمِ وَعَنْ النُّهْبَى وَعَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ وَلُبُوسِ الْخَوَاتِيمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ" .
كما ورد بمسند أحمد - (ج 8 / ص 121) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ الصُّفْرَةُ وَتَغْيِيرُ الشَّيْبِ وَتَخَتُّمُ الذَّهَبِ وَجَرُّ الْإِزَارِ وَالتَّبَرُّجُ بِالزِّينَةِ بِغَيْرِ مَحِلِّهَا وَضَرْبُ الْكِعَابِ وَعَزْلُ الْمَاءِ عَنْ مَحَلِّهِ وَفَسَادُ الصَّبِيِّ غَيْرَ مُحَرِّمِهِ وَعَقْدُ التَّمَائِمِ وَالرُّقَى إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ " .

النساء العشر .. اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا
إنتشرت في الحياة الجاهلية ، بالجزيرة العربية أو غيرها ، قبل بزوغ فجر الرسالة الإسلامية المستقيمة ، ظاهرة زواج الرجال بالكثير من النساء ، فهذا يتزوج عشر نساء أو أكثر أو اقل ، وقد نهى الإسلام نهيا قاطعا عن زواج المسلم بأربع نساء في وقت واحد .
جاء في مسند أحمد - (ج 9 / ص 439) أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا " . فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ طَلَّقَ نِسَاءَهُ وَقَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ بَنِيهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَقَالَ إِنِّي لَأَظُنُّ الشَّيْطَانَ فِيمَا يَسْتَرِقُ مِنْ السَّمْعِ سَمِعَ بِمَوْتِكَ فَقَذَفَهُ فِي نَفْسِكَ وَلَعَلَّكَ أَنْ لَا تَمْكُثَ إِلَّا قَلِيلًا وَايْمُ اللَّهِ لَتُرَاجِعَنَّ نِسَاءَكَ وَلَتَرْجِعَنَّ فِي مَالِكَ أَوْ لَأُوَرِّثُهُنَّ مِنْكَ وَلَآمُرَنَّ بِقَبْرِكَ فَيُرْجَمُ كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ .

السَّاعَةَ .. إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ .. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ

يقول الله الواحد القهار عز وجل : { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (87)}( القرآن المجيد – النساء ) . ويقول الله القوي العزيز جل جلاله : { وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآَبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27) وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31) وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37) }( القرآن العظيم – الجاثية ) .

لكل بداية نهاية ، ونهاية الحياة ستكون بقيام الساعة ، وتحديد يوم البعث العظيم ، لإحياء الموتى ، ومحاسبتهم بيوم الدين ، وقد أعلمنا المصطفى الحبيب رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، أن هناك 10 علامات سيراها المسلمون قبل حدوث يوم القيامة ونفخ الملك إسرافيل بالصور العظيم ، كما جاء بصحيح مسلم - (ج 14 / ص 94) عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ مَا تَذَاكَرُونَ قَالُوا نَذْكُرُ السَّاعَةَ قَالَ إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ " .
وجاء بسنن الترمذي - (ج 8 / ص 99) عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ : أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غُرْفَةٍ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السَّاعَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَرَوْا عَشْرَ آيَاتٍ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَالدَّابَّةَ وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ تَسُوقُ النَّاسَ أَوْ تَحْشُرُ النَّاسَ فَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا " .

يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا

يختلف المجرمين المعروضين عن ذكر وعبادة الله عز وجل ، يوم القيامة في مقدار مكثهم بالحياة الدنيا فيقول بعضهم بالتهامس أنهم لبثوا عشرا ، فيقول أحدهم أنهم لبثوا يوما . عن هذا يقول الله الغني الحميد عز وجل : { كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آَتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100) خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (101) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102) يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (103) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104)}( القرآن المجيد – طه ) .

كلمة أخيرة

يقول الله المحيي المميت جل شأنه : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) }( القرآن المجيد - التوبة )
فيا أيها المؤمنون في هذه الحياة الدنيا الفانية لا ترغنكم الحياة الغرور ، وتمسكوا بالقرآن العظيم ، فهو الدستور الإلهي العظيم ، الذي أنزل فيه علوم الأولين والآخرين ، وأنظمة الكون العظيم ، فبدا بخلق السماوات والأرض . والنظام العشري الإسلامي ، في العبادات والمعاملات ، الرقمي والبياني واللغوي ، وفروعه الأخرى ، لهي دعوة باقية إلى يوم القيامة يتدبر بها العلماء من ذوي الألباب والأبصار وأولي النهى كيفية البناء والترتيب الرباني للكون .

وندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

نترككم في أمان الله ورعايته . والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .