الجمعة، 12 أبريل 2013

الأحلاف والتكتلات .. الإقليمية والقارية والدولية .. والحرب العالمية الثالثة د. كمال إبراهيم علاونه

الأحلاف والتكتلات .. الإقليمية والقارية والدولية .. والحرب العالمية الثالثة

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)}( القرآن المجيد – هود ) .

استهلال

يسكن الكرة الأرضية بجهاتها الأربع ، في عام 2013 اكثر من 7 مليارات نسمة من شتى الأعراق والأجناس البشرية ، بألوانها البيضاء والسمراء والحمراء والصفراء إلا أنها تعتبر أمة إنسانية واحدة في تصنيف الأمم العالمية من بني آدم إضافة إلى الأمم الأخرى مثل : الطيور والحيوانات والنباتات والحشرات وغيرها . وينتمي هؤلاء السكان من البشر إلى أعراق وأجناس بشرية متباينة ، وديانات متعددة ولغات شتى ، وثقافات وحضارات وتوجهات اقتصادية قريبة أو متباعدة . وتنتشر الدول في قارات العالم الست ، وتتجمع الكثير من هذه الدول في تجمعات أو إتحادات أو أحلاف أو تكتلات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو دينية لتحقيق العديد من الأهداف والغايات الوطنية والقومية والإنسانية ، وكل دولة تهدف لتنفيذ مآربها ومصالحها من خلال هذه التجمع المتخصص أو الشامل في مجال من مجالات الحياة الإنسانية المتشعبة والمعقدة . وتتعدد أشكال وأنواع التجمعات بين الشعوب والأمم في العالم ، لتكون الاندماج الكلي أو الجزئي ، العميق أو السطحي ، وذلك حسب الحاجة ، والتلاقي الإيديولوجي والقرب الجغرافي والمصلحة الاقتصادية في تجمعات إقليمية أو قارية أو عالمية .

أنواع التجمعات والتكتلات في العالم

تنقسم التجمعات والتكتلات في العالم إلى عدة أشكال وأنواع من أبرزها :

أولا : التكتلات العسكرية : عبر عقد معاهدة ثنائية أو ثلاثية أو جماعية تضم أكثر من ثلاث دول . وأقرب مثال على هذه التكتلات في الوقت الراهن حلف شمال الأطلسي ( ناتو ) الذي يجمع العديد من الدول في قارات أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا . وتهدف للتحرك العسكري الجماعي الدفاعي أو الهجومي ، بمعنى صد الهجمات المضادة أو المشاركة في الهيمنة على دول أو جماعات بشرية أخرى .

ثانيا : التكتلات الاقتصادية : تهدف إلى تحقيق الغايات الاقتصادية التكاملية الانتاجية والاستهلاكية وتسهيل عملية إنسياب البضائع والسلع عبر التكتل الاقتصادي المعين ، وتقليل الضرائب والجمارك وما إلى ذلك . مثل الدول الثماني الكبار أو مجموعة العشرين الاقتصادية ، والاتحاد الأوروبي .

ثالثا : التكتلات السياسية : وهي التجمعات التي تهتم بالحياة السياسية ، والوحدة السياسية بين وحدات التكتل المحدد . مثل منظمة الدول الأمريكية ، جامعة الدول العربية ، أو الآسيان وغيرها .

رابعا : التكتلات الدينية : وهي تلك التي تجمع دول معينة للإنضواء تحت لواء منظمة عالمية واحدة . مثل الاتحادات العالمية الإسلامية أو النصرانية أو اليهودية أو البوذية أو الهندوسية أو سواها . مثل منظمة المؤتمر الإسلامي ، المؤتمر اليهودي العالمي وغيرها .

خامسا : التكتلات اللغوية : وهي التجمعات التي تجمعها لغة معينة أو ثقافة محددة ، مثل الدول التي تربطها اللغة الانجليزية ( الكومنولث البريطاني ) أو اللغة الفرنسية ( الفرانكوفونية ) أو التي تجمعها اللغة العربية أو اللغة الفارسية أو اللغة الصينية وهكذا .

سادسا : التكتلات الشاملة : وتهدف إلى الإندماج الكلي أو الجزئي التدريجي أو السريع حسب الخطط والبرامج الإستراتيجية المتفق عليها بين الدول الأعضاء .

والأمثلة كثيرة في هذا المضمار ، من أهمها ما يلي :

أولا : الإتحادات الإقليمية الجغرافية الصغيرة المتقاربة ، وتمتد على قارة أو أكثر ، بشكل جزئي أو كلي . وهي تجمعات متعددة الأغراض والأهداف ، وتنتشر في الكثير من قارات العالم . مثل جامعة الدول العربية التي تمتد على قارتي آسيا وإفريقيا . .

ثانيا : الاتحادات القارية : وهي تلك التي تختص بتجميع دول قارة معينة مثل الإتحاد الأوروبي ، والإتحاد الإفريقي ، ومنظمة الدول الأمريكية .

ثالثا : التجمعات الأممية عابرة للقارات جميعها . واقرب مثال عليها هيئة الأمم المتحدة التي ينضوي تحت لوائها حوالي 200 دولة من دول العالم .

أهداف وغايات التجمعات الكبرى

تهدف التجمعات أو التكتلات على اختلاف أنواعها وأشكالها وأسمائها ومسمياتها ، لتحقيق العديد من الغايات المرحلية والإستراتيجية ، حسب الخطط المرسومة ، الفردية أو الثنائية أو الثلاثية أو الجماعية المتعددة ، ومن أهم هذه الغايات الآتي :

أولا : التعاون الاجتماعي المشترك وبناء العلاقات الطيبة بين شعوب وأمم معينة .

ثانيا : الامتداد الجغرافي الذي يوفر العمق الاستراتيجي العسكري ، والبحث عن سبل الحماية الجماعية من الأخطار الخارجية المحدقة .

ثالثا : التكامل والتبادل الاقتصادي وتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير بأسعار مخفضة .

رابعا : الاستقطاب السياسي والدبلوماسي والاصطفاف في تكتل سياسي له الصلاحيات الضاغطة إقليميا وعالميا . خامسا : الاستقطاب الإيديولوجي والفكري الديني بين الدول الأعضاء .

سادسا : الإلتقاء الحضاري الإنساني .

سابعا : ترسيخ وتعزيز القوميات والإثنيات الموحدة .

ثامنا : الدفاع والهجوم وتبادل الأدوار المشتركة ، عسكريا وسياسيا واقتصاديا وفكريا وإيديولوجيا . وتعتبر الصين الشيوعية الملحدة ، أكبر دولة من ناحية عدد السكان حيث يبلغ عدد سكانها ( 1.3 مليار نسمة ) تليها الهند ، بديانتها الهندوسية ( 1.2 مليار نسمة ) في قارة آسيا ، بينما تعتبر روسيا أكبر دول العالم مساحة ، حيث تبلغ مساحتها سبع مساحة العالم . وتعتبر الأمة الإسلامية البالغ عدد أفرادها ( 1.65 مليار نسمة ) المنتشرة في جميع أرجاء العالم ، ثاني أمة تعدادا سكانيا بعد الأمة النصرانية ( المسيحية ) بطوائفها المتعددة المتباينة .

وغني عن القول ، إن التجمعات والتكتلات البشرية بغض النظر عن أهدافها وغاياتها المرحلية أو الإستراتيجية طويلة الأمد ، تساهم في توحيد الناس حول آراء ومواقف محددة بتوحيد الخطاب الإعلامي والسياسي والاقتصادي لمصلحة الشعوب أو الأمم المنخرطة تحت لواء التجميع البشري المعين . ولكن هذه التكتلات لا تخلو من اصطفافات داخلية ، فتبرز الصراعات ، وعملية الشد والجذب بهذا الاتجاه أو ذاك . وكلما كان هناك تفضيل وأولوية للمصلحة العليا للتكتل الجماعي على المصالح الفردية والأنانية القطرية ، كلما كانت عجلات الوحدة تسير بانتظام دون عرقلة أو إخفاق ، مما يعود بالمنافع والفوائد العميمة على المتحدين فيما بينهم بصورة جماعية ، وإن كانت لا تلبي جميع الطموحات والأماني المبتغاة من الوحدة والتجميع البشري الرسمي والشعبي . وكلما كان التكتل البشري يقوم على أسس الحق والعدل والعدالة الاجتماعية والتكاملية والتبادلية الاقتصادية والحماية العسكرية ، والتقارب الديني والإيديولوجي ، كلما خطى واستمر التكتل المعين خطوات واسعة نحو النهضة الشاملة ، والتطور والرقي الحضاري ، في فترة زمنية قصيرة .

وعلى النقيض من ذلك ، كلما زادت سياسة تفضيل المصالح القطرية ، على المصالح الجماعية القارية أو العالمية العليا ، كلما أخفق التكتل المعني ، في متابعة مسيرته الأمامية ، وتراجع خطوات كثيرة إلى الخلف ، مما يؤدي في نهاية المطاف لفشله وإنهياره وانسحاب العديد من الأعضاء المؤسسين أو الملتحقين به .

الاستمرارية الجماعية

هناك أحلاف وتكتلات ضيقة أو واسعة ، مؤقتة أو شبه دائمة ، علنية أو سرية ، دفاعية أو هجومية ، في أيام السلم وأيام الحرب ، كل على حدة أو مجتمعتين معا .

ومن أهم السبل لاستمرارية ونجاح هذا التكتل الإقليمي أو القاري أو الدولي ، وجود ما يلي :

أولا : القرب الجغرافي بين الأعضاء .

ثانيا : التفاهم والتسامح الديني بين الأعضاء .

ثالثا : التشابه اللغوي والثقافي بين الأعضاء .

رابعا : تقديم المصالح العليا على المصالح الآنية الذاتية القطرية .

خامسا : التوافق والتلاقي الحضاري بين جميع الأعضاء .

سادسا : تماثل الحياة الاقتصادية وتكاملها بين الدول الأعضاء الفقيرة والغنية .

سابعا : الاتفاق على قوانين جامعة مانعة حول العضوية والانسحاب .

ثامنا : وجود الدستور أو القوانين الناظمة لمسيرة الوحدة .

تاسعا : العدل والعدالة الاجتماعية والاقتصادية .

عاشرا : الإيديولوجية المشتركة القومية .

مزايا الأحلاف والتكتلات الدولية

كثرت وتكثر الأحلاف والتكتلات العامة والخاصة في مطلع القرن الحادي والعشرين ، الموافق للقرن الخامس عشر الهجري القمري الإسلامي ، حيث تتمتع الكثير من الأحلاف والتكتلات الإقليمية والقارية والعالمية ، بمزايا تفاهم وتقارب وتكامل وتكافل متعددة ، في مقدمتها :

أولا : التوازن العسكري والردع الجماعي وتقليل الحروب لفترة طويلة .

ثانيا : الاستقرار والأمان السياسي والتكامل الاقتصادي والتوافق الاجتماعي على الأمد البعيد .

ثالثا : تقليل المطامح والمطامع الاستعمارية الشاملة في حالة تعادل القطبية العالمية .

رابعا : الطمأنينة والإطمئنان الإيديولوجي ، والتوقف عن المد والتمدد الإيديولوجي المباشر .

خامسا : ذوبان الجزء بالكل ، فلا ظهور للأقليات الدينية واللغوية الإثنية .

سلبيات الأحلاف والتكتلات الدولية

في الوقت التي تبرز فيه الإيجابيات للتكتلات والأحلاف الدولية ، وسياسة العولمة الإيجابية ، فإنه ينجم في الآن ذاته ، عنها العديد من السلبيات التي تلقي بظلالها القاتمة على الساحات الإقليمية والقارية والعالمية ، من أهمها :

أولا : التطاحن القوي في حالة وقوع الحروب ، وقتل ملايين البشر .

ثانيا : الاحتكار الاقتصادي وما ينجم عنه من الغلاء الفاحش والأزمات الاقتصادية القوية المتلاحقة .

ثالثا : الاستقطاب الجماعي العنيف ، في الحالات السياسية والعسكرية والاقتصادية بسبب الصراعات القطبية .

رابعا : تحكم التكتلات القوية بالدول الضعيفة في شتى الشؤون الحياتية ، وجعل هذه الدول الصغيرة أو الضعيفة تدور في فلك التكتلات والأحلاف الدولية .

خامسا : تبادل الاستقطاع السياسي والإعلامي والفكري والإمداد العسكري للمعارضة في كلا الاتجاهين . وبالتالي تشجيع بروز الأقليات اللغوية والدينية والقومية وغيرها وظهور القمع لهذه الأقليات خوفا منها باعتبارها طابورا خامسا ( للتجسس من الداخل ) تناصر التكتلات والأحلاف المنافسة أو المعادية الأخرى . وتتعدد في هذه الحالة ، الحروب الباردة والساخنة ، العلنية والخفية على السواء .

صراع الإيديولوجيات في العالم .. وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً

يقول الله السميع البصير جل ثناؤه : { وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93) }( القرآن المجيد – النحل ) .

من خلال الإطلاع على منابت وأصول وتاريخ وتطلعات التكتلات والأحلاف الإقليمية والقارية والعالمية ، نرى أنها ساهمت في الإصطفاف العسكري والسياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي ، وما نجم عنها من إندلاع الحربين العالميتين الأولى ما بين ( 1914 – 1918 ) حيث قتل فيها حوالي 10 ملايين إنسان . والحرب العالمية الثانية ما بين ( 1939 – 1945 ) التي قتل فيها نحو 50 مليون شخص .

وقد نجم عن هذه الحروب الإقليمية والكبرى ، التي ظهر فيها تكتلات غالبة وتكتلات مغلوبة ، منظمات وأحلاف قارية وعالمية إيديولوجية ، تصارعت فيها الإيديولوجية الرأسمالية العالمية التي تلقي بالديانة النصرانية جانبا ، مع الإيديولوجية الإلحادية الشيوعية التي قتلت الدين وأخضعت الإنسان الضعيف للإنسان القوي في كلا الإيديولوجيتين . وبرزت بينهما الإيديولوجية الإسلامية الوسطية الوسطى ما بين تلك الإيديولوجيتين الاستعماريتين لبني البشر ما إستطاعت إلى ذلك سبيلا تحت مبادئ وأسس متناقضة متعاكسة مع بعضها البعض ، علما بأن تلك الإيديولوجيتين تحالفتا لبرهة من الوقت ثم احتدم الصراع بينهما .

يقول الله الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ، جل جلاله : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143)}( القرآن المجيد – البقرة ) . و

قد بدا هذا جليا ، في ملاحقة الحلفاء الرأسماليين ، المتمثل بحلف شمال الأطلسي ( ناتو ) بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، لبقايا حلفاء الاتحاد السوفياتي المنهار ، سواء بحلف وارسو أو غيره ، وتضررت الدول العربية والإسلامية ، تضررا كثيرا ، بسبب سياسة عدم الإنحياز ، وعدم التوافق مع التكتلات العسكرية الأمريكية – الأوروبية الاستغلالية الاستعمارية وهي محقة كل الحق ، في إبتعادها كل البعد ، عن هذيان الإمبراطوريات الاستعمارية ومنفذيها ، فلم تفدها أو تحميها مجموعة دول عدم الإنحياز من الاحتلال الأجنبي في الوقت المعاصر ، كما حدث في فلسطين أفغانستان والعراق وباكستان إلى حد ما وغيرها .

وما سياسة التحالف الاستعماري الدولي بزعامة إمبراطورية الشر الأمريكية وحليفتها بريطانيا الخبيثة ، خلال حربي الخليج الأولى والثانية وما يعد لتقسيم السودان ومحاولة احتلال اليمن ، إلا أقرب مثال حي على التدمير العسكري للثروات العربية والإسلامية وبسط النفوذ المباشر على البلدان العربية . وفي حالة تواصل الصراعات العلنية والخفية العالمية ، فإن حربا عالمية ثالثة لا تبقي ولا تذر ، تنذر بقتل مئات ملايين البشر إثر تواصل الصراع النووي والتجييش العسكري الجديد الأمم والشعوب في جميع قارات العالم .

الحرب العالمية الثالثة الماحقة .. مليار قتيل في العالم

يقول الله المؤمن المهيمن العزيز الجبار جل جلاله : { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (94) وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95) حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آَلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) }( القرآن المجيد – الأنبياء ) .

على أي حال ، ستندلع الحرب العالمية الثالثة ، إن عاجلا أو آجلا ، وهذه الحرب ليست كسابقتيها ، الأولى والثانية ، بل هي أشد وطأة وحمية وضراوة ، وستتركز على الحرب الدينية المقدسة ، في صراع خماسي الأطراف بين اليهودية والمسيحية والبوذية والهندوسية والإسلام . وسينتج عنها إنقسام العالم إلى تكتلين أو حلفاء قوميين شبه متقاربين ، يمتلكان الأسلحة النووية والأسلحة ألإلكترونية الفتاكة التي ستضرب في جميع قارات العالم بتوجيه علوي من الأقمار الصناعية ، ويذهب ضحيتها مئات ملايين البشر ، ربما يقارب رقم المليار نسمة من القتلى كحد أدنى من أصل 7 مليارات نسمة هم عدد سكان العالم الآن في مطلع عام 2011 . والحرب العالمية الثالثة ، ستقع في الربع الأول أو الثلث الأول من هذا القرن الحادي والعشرين ، على أبعد تقدير ، والله أعلم .

وهي حرب دينية بإمتياز ، ويمكن أن تكون قريبة ، وإن تأخرت قليلا ، فلتجميع التكتلات والأحلاف العسكرية والسياسية والاقتصادية .

الحرب العالمية الثالثة آتية لا ريب فيها

هناك إقرار من أتباع الديانات السماوية الثلاث : اليهودية والنصرانية والإسلام بحتمية الحرب النهائية الكبرى ، والرسالة الإسلامية هي خاتمة الرسالات التوحيدية كافة ، وفيها ما لم يعد يرد بالرسالات التي سبقتها من سيناريو نهاية العالم الفعلي على أرض الواقع لا النظري أو الهزلي .

وتجمع الرسالات السماوية الثلاث بوجود معركة حامية الوطيس في نهاية الدنيا ، بين الحق والباطل ، ويطلق عليها الإنجيل ( يوم الله القدير ) وتطلق عليها التوراة اليهودية ( ملحمة هار مجدون – معركة جبل مجدو ) قرب حيفا على ساحل البحر الأبيض المتوسط بالشمال الغربي من فلسطين . وفي الإسلام ، حسبما جاء بالقرآن العظيم ، سيتم تجميع اليهود من الأرض قاطبة ، لفيفا ( جماعات جماعات ) ليلقوا حتفهم ، وينتصر الإسلام ويظهر على الدين كله ولو كره الكافرون والمشركون .

يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا (101) قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102) فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103) وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) }( القرآن المجيد – الإسراء ) .

وحسب الأحاديث النبوية الشريفة ، أطلق على المعركة الدينية المقدسة الفاصلة بين المسلمين من جهة واليهود وحلفائهم الكفرة الفجرة من جهة ثانية ، مقبرة الغزاة اليهود ، ومناداة الشجر والحجر على المسلم ليقتل الظالم من اليهود ، حيث جاء في صحيح مسلم – (ج 14 / ص 138) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” تَقْتَتِلُونَ أَنْتُمْ وَيَهُودُ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي تَعَالَ فَاقْتُلْهُ ” . وفي رواية ثانية ، ورد بصحيح مسلم – (ج 14 / ص 140) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ” .

وفي رواية غيرها ، مسند أحمد – (ج 41 / ص 148) حَدَّثَنَا ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ شَهِدْتُ يَوْمًا خُطْبَةً لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَيْنَا أَنَا وَغُلَامٌ مِنْ الْأَنْصَارِ نَرْمِي فِي غَرَضَيْنِ لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ قَالَ فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَاللَّهِ لَيُحْدِثَنَّ شَأْنُ هَذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا قَالَ فَدَفَعْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ قَالَ وَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَاسْتَقْدَمَ فَقَامَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا ثُمَّ رَكَعَ كَأَطْوَلِ مَا رَكَعَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَوَافَقَ تَجَلِّيَ الشَّمْسِ جُلُوسُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ زُهَيْرٌ حَسِبْتُهُ قَالَ فَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ثُمَّ قَالَ : ” أَيُّهَا النَّاسُ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَصَّرْتُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ تَبْلِيغِ رِسَالَاتِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ فَبَلَّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي كَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُبَلَّغَ وَإِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي بَلَّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ قَالَ فَقَامَ رِجَالٌ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ وَنَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَقَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ ثُمَّ سَكَتُوا ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا وَلَكِنَّهَا آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَعْتَبِرُ بِهَا عِبَادُهُ فَيَنْظُرُ مَنْ يُحْدِثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةً وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ قُمْتُ أُصَلِّي مَا أَنْتُمْ لَاقُونَ فِي أَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا آخِرُهُمْ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى كَأَنَّهَا عَيْنُ أَبِي يَحْيَى لِشَيْخٍ حِينَئِذٍ مِنْ الْأَنْصَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَإِنَّهَا مَتَى يَخْرُجُ أَوْ قَالَ مَتَى مَا يَخْرُجُ فَإِنَّهُ سَوْفَ يَزْعُمُ أَنَّهُ اللَّهُ فَمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتَّبَعَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ صَالِحٌ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ وَمَنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَهُ لَمْ يُعَاقَبْ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ وَقَالَ حَسَنٌ الْأَشْيَبُ بِسَيِّئٍ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ وَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ أَوْ قَالَ سَوْفَ يَظْهَرُ عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا إِلَّا الْحَرَمَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ وَإِنَّهُ يَحْصُرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيُزَلْزَلُونَ زِلْزَالًا شَدِيدًا ثُمَّ يُهْلِكُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَجُنُودَهُ حَتَّى إِنَّ جِذْمَ الْحَائِطِ أَوْ قَالَ أَصْلَ الْحَائِطِ وَقَالَ حَسَنٌ الْأَشْيَبُ وَأَصْلَ الشَّجَرَةِ لَيُنَادِي أَوْ قَالَ يَقُولُ يَا مُؤْمِنُ أَوْ قَالَ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ أَوْ قَالَ هَذَا كَافِرٌ تَعَالَ فَاقْتُلْهُ قَالَ وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى تَرَوْا أُمُورًا يَتَفَاقَمُ شَأْنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ وَتَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لَكُمْ مِنْهَا ذِكْرًا وَحَتَّى تَزُولَ جِبَالٌ عَلَى مَرَاتِبِهَا ثُمَّ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْقَبْضُ ” .

ويبلغ عدد اليهود في العالم حوالي 16 مليون شخص ، منهم حوالي 6 ملايين مستوطن بالمستوطنات اليهودية القديمة والجديدة في الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة ، مقابل 6 مليون فلسطيني في الأرض المقدسة نفسها ( فلسطين الكبرى ) . وبهذا يتبين لنا أن اليهود بفلسطين المحتلة وخارجها ، سيكونون رأس حربة الحرب العالمية الثالثة . فسبحان الله العظيم ، هذه بشرى نبوية إسلامية صرفة صادقة حيث لم يكن يهود بفلسطين الأرض المقدسة عندما قال المصطفى الحبيب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم هذا الحديث النبوي الشريف فهو كما وصفه ربه سبحانه وتعالى : { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)}( القرآن المجيد – النجم ) .

ومن ضمن ما تطرق له الدين الإسلامي ، دين الله في الأرض لكافة أبناء البشرية ، حتى يوم القيامة ، خروج يأجوج ومأجوج ، وشربهم مياه بحيرة طبرية شمال فلسطين ( الأرض المقدسة ) ، وإنتصار المسلمين بقيادة رسول الله المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام ، على الكافرين بقيادة المسيخ الدجال بباب اللد بفلسطين . يقول الله عالم الغيب والشهادة تبارك وتعالى : { وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159)}( القرآن المجيد – النساء ) .

وفي هذا الشأن أيضا ، جاء بصحيح مسلم – (ج 14 / ص 167) عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَقَالَ غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِئَةٌ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ قَالَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ قَالَ لَا اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ قَالَ كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمْ اللَّهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنْ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنْ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنْ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنْ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنْ النَّاسِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ ابْنُ حُجْرٍ دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَقُولُونَ لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَيْ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ ” .

وورد في مسند أحمد – (ج 55 / ص 328) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ مُسْرِعًا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَنُودِيَ فِي النَّاسِ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَمْ أَدْعُكُمْ لِرَغْبَةٍ نَزَلَتْ وَلَا لِرَهْبَةٍ وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ رَكِبُوا الْبَحْرَ فَقَذَفَتْهُمْ الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَإِذَا هُمْ بِدَابَّةٍ أَشْعَرَ لَا يُدْرَى أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى مِنْ كَثْرَةِ شَعْرِهِ فَقَالُوا مَنْ أَنْتَ فَقَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ قَالُوا فَأَخْبِرِينَا قَالَتْ مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمْ وَلَا بِمُسْتَخْبِرَتِكُمْ وَلَكِنْ فِي هَذَا الدَّيْرِ رَجُلٌ فَقِيرٌ إِلَى أَنْ يُخْبِرَكُمْ وَيَسْتَخْبِرَكُمْ فَدَخَلُوا الدَّيْرَ فَإِذَا رَجُلٌ ضَرِيرٌ وَمُصَفَّدٌ فِي الْحَدِيدِ فَقَالَ مَنْ أَنْتُمْ قُلْنَا نَحْنُ الْعَرَبُ قَالَ هَلْ بُعِثَ فِيكُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ فَهَلْ اتَّبَعَهُ الْعَرَبُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ قَالَ مَا فَعَلَتْ فَارِسُ هَلْ ظَهَرَ عَلَيْهَا قَالُوا لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا بَعْدُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ قَالُوا هِيَ تَدْفُقُ مَلْأَى قَالَ فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ طَبَرِيَّةَ قَالُوا هِيَ تَدْفُقُ مَلْأَى قَالَ فَمَا فَعَلَتْ نَخْلُ بَيْسَانَ هَلْ أَطْعَمَ بَعْدُ قَالُوا قَدْ أَطْعَمَ أَوَائِلُهُ قَالَ فَوَثَبَ وَثْبَةً ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيَفْلِتُ فَقُلْنَا مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا الدَّجَّالُ أَمَا إِنِّي سَأَطَأُ الْأَرْضَ كُلَّهَا غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْشِرُوا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ هَذِهِ طَيْبَةُ لَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ .

بوادر الحرب العالمية الجديدة

جاء في صحيح البخاري – (ج 19 / ص 355) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ إِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ فِي الْبُنْيَانِ ” . ونلاحظ أن ناطحات السحاب تنتشر بشبة الجزيرة العربية بكثرة بمئات آلاف الأبراج الطولية ، وفي مقدمتها ، برج دبي بالإمارات العربية المتحدة أضخم وأكبر برج عمراني في العالم افتتح عام 2010 . والبرح البنياني السعودي المقبل ، وهي مبشران نبوية سابقة أخبرنا بها رسول الله المصطفى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من 14 قرنا من الزمان ، وها هي تتحقق بشكل واضح ومباشر .

كما ورد بمسند أحمد – (ج 32 / ص 369) عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُرْفَةٍ وَنَحْنُ تَحْتَهَا نَتَحَدَّثُ قَالَ فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ” مَا تَذْكُرُونَ قَالُوا السَّاعَةَ قَالَ إِنَّ السَّاعَةَ لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ عَشْرَ آيَاتٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَالدُّخَانُ وَالدَّجَّالُ وَالدَّابَّةُ وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ تُرَحِّلُ النَّاسَ فَقَالَ شُعْبَةُ سَمِعْتُهُ وَأَحْسِبُهُ قَالَ تَنْزِلُ مَعَهُمْ حَيْثُ نَزَلُوا وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا . قَالَ شُعْبَةُ وَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ رَجُلٌ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَقَالَ الْآخَرُ رِيحٌ تُلْقِيهِمْ فِي الْبَحْرِ ” .

من خلال قراءة الحديث النبوي الشريف ، نرى أن من بين العشر آيات الكبرى ليوم البعث العظيم وقيامة القيامة ، الخسوفات الثلاثة ، وظهور المسيخ الدجال ثم ملاحقة المسيح عيسى ابن مريم له وقتله له في مدينة اللد بفلسطين المحتلة الآن ، والدابة التي تكلم الناس ، وخروج يأجوج ومأجوج ( وهما الأمتين الصينية والهندية ) والله أعلم ، لكثرة عددهما وقصر قاماتهم ، ووثنيتهم وإلحادهم العنيف ، وخاصة إنتشار الأمتين الصينية والهندية ، الظاهري والباطني العسكري والاقتصادي ، في العالم خلال هذه الحقبة الزمنية وهو ظهور مبدئي لسيطرتهم على العالم في فترة لاحقة ولو جزئيا لفترة مؤقتة بعد زوال التسلط الأمريكي على العالم ، وقبل العدل والعدالة الإسلامية القريبة التي ستطبق على العالم ، بقيادة المهدي المنتظر وخروجه من المسجد الحرام بمكة المكرمة في أحد مواسم الحج ، حسب العقيدة الإسلامية الصحيحة .

وخروج النار من عدن باليمن ، التي ترحل الناس وتخرجهم وتنزل معهم وهي بمثابة السلاح الناري وربما النووي ، وكذلك فإن ضرب اليمن على مفترق قارتي آسيا وإفريقيا بقنابل نووية سيجعل الناس تهرب نحو البحر فمنهم من يسبح ومنهم من يغرق من أهوال الحرب التي ستستعر سعيرا كبيرا ، في هذه المنطقة الجنوبية من شبة الجزيرة العربية .

ومهما يكن من أمر ، هناك العديد من البوادر والسمات لاندلاع الحرب العالمية الثالثة الجديدة المقبلة ، من أهمها :

أولا : ظهور العلامات الصغرى لقيام الساعة وإقتراب يوم البعث العظيم من رب العالمين .

ثانيا : إنتشار الكبائر والموبقات بشكل غير مسبوق ، وتزايد الإنحلال الأخلاقي البهيمي والإباحية والإلحاد وملاحقة المؤمنين ، المنتشر بين ثنايا الأمم في قارات العالم الست .

ثالثا : التطاول في البنيان في شبه الجزيرة العربية .

رابعا : الأزمة الاقتصادية المستفحلة التي بدأت تكشر عن أنيابها المهترئة في صيف 2008 ولا زالت تتصاعد حدتها حتى الآن .

خامسا : تزايد تشكيل الأحلاف والتكتلات الإقليمية والقارية والعالمية ، والتصارع والاحتكاك السياسي والعسكري كما يحدث في كوريا الشمالية وإيران وجورجيا وغيرها من مناطق التوتر الساخن .

سادسا : رغبة الشعوب العثمانية ( التركية ) الألمانية والإيطالية واليابانية في الانتقام من الحلفاء الأمريكيين والأوروبيين من بريطانيين وفرنسيين وإسبانيين وغيرهم ، حين يحين الحين ، فسرعان ما تسارع وتنقلب هذه الشعوب على التكتل والتحالف الأمريكي الأوروبي ، لترد الصاع صاعين للحلفاء الذين هزموها بالحربين العالميتين الأولى والثانية وافسدوا في الأرض .

سابعا : التخلص من ربقة الاحتلال والاستغلال والظلم والطغيان والاستعمار الأمريكي والأوروبي الحالي للعالم . ورفض القبضة الحديدية التسخيرية للشعوب والأمم الإفريقية التي تلجأ لبذر بذور التقسيم بقارة إفريقيا الذهبية السمراء . فالأسطورة الأمريكية ودولارها كعملة دولية في العالم بدأت تتلاشى شيئا فشيئا .

ثامنا : رغبة أبناء الأمتين العربية والإسلامية في التخلص من الأجنحة القيادية الراهنة المستسلمة الموالية للشرق الوثني الإلحادي القمعي والغرب الرأسمالي الاستغلالي .

تاسعا : رغبة الأمم الروسية والصينية والهندوسية في إنهاء الهيمنة والتسلط الأمريكي على العالم . وظهر هذا جليا في مطالبة الكثير من الدول بعضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي ، مثل ألمانيا واليابان ، والبرازيل والهند والاتحاد الإفريقي وغيرها . ع

اشرا : تجميع يهود العالم في فلسطين ، ورغبة الصهيونية العالمية في بناء ما يسمى دولة اليهود ( إسرائيل الكبرى – من الفرات على النيل ) ، ولن تتحقق هذه الأمنية الصهيونية المزعومة إلا بحرب شاملة ينتشر فيها بني صهيون في منطقة الهلال الخصيب من المشرق العربي الإسلامي . وبالتالي فإن الصهيونية العالمية ستعمل جاهدة على إندلاع حرب كونية ثالثة لتحقيق ما يمكنها تحقيقه من هذه الحرب الشاملة .

حادي عشر : عدم الاستسلام الأمريكي للإنهيار والتراجع الدولي : وبالتالي فإن الولايات المتحدة ستأخذها العزة بالإثم وتبادر هي نفسها أو أحد حلفائها كالكيان الصهيوني ، أو حلف شمال الأطلسي ، لشن حرب عالمية بتحريض يهودي – صهيوني عالمي ، ويمكن أن تكون فاتحة هذه الحرب : ضرب المفاعلات النووية الكورية الشمالية والإيرانية ، فترى روسيا والصين هذا الأمر تهديد لأمنهما القومي الإقليمي والقاري العالمي .

ثاني عشر : الأحداث العسكرية المتسارعة الجارية في سوريا ، والتكتلات الاقليمية والقارية والدولية ، والمواجهة الآتية بين الصين وروسيا وحلفائها ضد الولايات المتحدة واوروبا وحلفائهما في المنطقة .

ثالث عشر : العذاب والعقاب الرباني للامبراطورية الامريكية والدول الاوروبية التي أقرت زواج المثليين الجنسيين ( اللوطيين والسحاقيات ) بقوانين وموافقة أعلى الهيئات والسلطات الثلاث عليها بالولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية الكافرة الفاجرة . فالله يمهل ولا يهمل ، وإن غدا لناظره قريب .

يقول الله المحيي المميت تبارك وتعالى : { فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42) }( القرآن المجيد – عبس ) . وسيعاقب الله القوي العزيز الأمة الأمريكية الفاجرة قريبا ، وإن موعدهم أحد آيام الأحاد أليس الأحد بقريب .

صراع الأحلاف والتكتلات الإقليمية القارية والعالمية الراهنة

يقول الله القوي العزيز ذو البطش الشديد عز وجل : { وَلَقَدْ جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) }( القرآن المجيد – القمر ) .

وجاء في مسند أحمد – (ج 32 / ص 367) عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السَّاعَةَ فَقَالَ مَا تَذْكُرُونَ قَالُوا نَذْكُرُ السَّاعَةَ فَقَالَ : ” إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ عَشْرَ آيَاتٍ الدُّخَانُ وَالدَّجَّالُ وَالدَّابَّةُ وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَثَلَاثُ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ ” .

من خلال استقرار الأوضاع الميدانية على أرض الواقع الحياتي المعاش ، نرى التكتل والتحالف المخيف ، بين الأمم المتصارعة سريا وعلنيا . فالآن ينقسم العالم إلى ثلاثة تيارات عالمية دينية متصارعة ، وهي :

أولا : الأمة المسيحية الصليبية : تتزعم الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي هذا التحالف الأمريكي – الأوروبي الدولي الشرير الجديد ، ويتحالف معها الأمة اليهودية في العالم بتحريض صهيوني . وينضم لها أمم صغيرة تدور في الفلك الأمريكي . وتمتلك هذه الأمة العمق الجغرافي الإستراتيجي عبر قارتين هما أمريكا الشمالية وأوروبا ، وتحوز على أسلحة قوية تقليدية ونووية مؤثرة ومثيرة ، ولكن أسلحتها لن تنفعها ، وستنهار بعد حرب دامية إلكترونية نووية وتقليدية أخيرا ، وستطفو على سطح الساحة العالمية ، قليلا ثم تذوى بفعل الزمن والإنهاك الشعبي والرسمي . يقول الله القوي العزيز ذو إنتقام جل شأنه : { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35)}( القرآن المجيد – التوبة ) .

وهذا تبيان إلهي مبين لتحالف الكثير من أحبار اليهود ورهبان النصارى ضد المسلمين ، ولكن دين الله وهو الإسلام سيظهر ويسطع نوره في الآفاق ، ولو كره المجرمون المشركون الكافرون .

ثانيا : الأمتين الصينية البوذية والهندية الهندوسية ( يأجوج ومأجوج ) : تمتلك مساحة جغرافية وعمق إستراتيجي جيد ، ويشكل هذا التحالف الدولي الجديد ثلث سكان العالم تقريبا ، ( الصين 1.3 مليار نسمة ، والهند 1.2 مليار نسمة ) بالإضافة إلى تواجده الإلحادي بقارة أمريكا الجنوبية واللاتينية ، ويمتلك أسلحة تقليدية ونووية وبيولوجية . وستتحمل هاتين الأمتين قتل مئات ملايين البشر منها ، والغلبة النهائية لهذا التحالف الآسيوي .

يقول الله العليم الخبير تبارك وتعالى : { وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95) حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آَلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101)}( القرآن المجيد – الأنبياء ) . ويقول الله عالم الغيب والشهادة : { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56) إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59)}( القرآن المجيد – المؤمنون ) .

ومن الممكن أن تصعد هاتين الأمتين : الأمة الصينية الملحدة والأمة الهندية الهندوسية من الملحدين وعباد البقر ومقدسي الأفاعي ، كقطبين عالميين جديدين ، لسنوات معدودة ، بدلا من الولايات المتحدة الهالكة المتهالكة والاتحاد الروسي الهش ، ثم تتصارعان وتهزما بعضهما البعض كسنة من سنن الله في خلقه لنصرة الحق على الباطل .

يقول الله الواحد الأحد جل جلاله : { { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)}( القرآن المجيد – البقرة ) . ويقول الله الجبار القهار جل شأنه : { إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) }( القرآن المجيد – فاطر ) .

ثالثا : الأمة الإسلامية العالمية الغالبة .. وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ

يقول الله الواحد القهار جل جلاله : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .

وجاء في مسند أحمد – (ج 45 / ص 376) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ زَوَى لِي الْأَرْضَ أَوْ قَالَ إِنَّ رَبِّي زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَإِنِّي أُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يَهْلِكُوا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَلَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ وَقَالَ يُونُسُ لَا يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَلَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ مَنْ بِأَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ وَإِذَا وُضِعَ فِي أُمَّتِي السَّيْفُ لَمْ يُرْفَعْ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ حَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ” .

تعتبر الأمة الإسلامية ، التي يطلق عليها الغرب الأمريكي والأوروبي الماجن الكافر الفاجر ، أمة المجاهدين ( الإرهابيين ) ، بتعدادها البالغ الآن 1.65 مليار نسمة ، منهم حوالي 400 مليون عربي ، تكتلا بشريا دينيا ثقافيا لغويا حضاريا متقاربا ومتباعدا من الناحية الجغرافية والعرقية واللغوية . فالأمة الإسلامية هي أمة الحق والحقيقة ، والقرآن المجيد هو الدستور الإلهي الكريم لها ، واللغة العربية هي لغة العبادات وخاصة عبادات وأركان الإسلام في التوحيد والصلاة والصيام والزكاة والحج . والأمة الإسلامية هي أمة التوحيد الإيمانية ، التي تتقيد بالتعاليم الربانية الأصيلة والأصلية ، وهي خير أمة أخرجها الله وهي أمة وسطا . وهي الأمة الشهيدة على الناس يوم القيامة .

يقول الله العليم الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) }( القرآن المجيد – النساء ) .

وهذه الأمة الإسلامية ، بوقت وقوع الحرب العالمية العظمى الآتية مستقبلا ، بين أمم وشعوب العالم ، بدورها ستنقسم إلى ثلاثة أجنحة ، خلال الحرب العالمية الثالثة المقبلة :

الجناح الأول : جناح يؤيد الصليبيين ( أهل الصليب المتعصبين ) واليهود بقارتي أمريكا الشمالية وأوروبا . والجناح الثاني : جناح يؤيد البوذيين والهندوس بقارة آسيا . والجناح الثالث : وهو صلب العود يتمسك وينخرط براية الإسلام التوحيدية ، وهي راية الجهاد في سبيل الله ، وطلب إحدى الحسنيين ، إما النصر أو الشهادة . وهو الجناح الغالب للجناحين الإسلاميين التابعين ، وللأحلاف والتكتلات المسيحية واليهودية ضد التكتلات البوذية والهندوسية ومن لف لفهما . وسيقود هذا الجناح الإسلامي الصلب العود قوي المراس من أولي البأس الشديد الأمة الإسلامية ، الأمة الثالثة الوسطى بين أمم العالم . وفي هذا المضمار التشبيهي ، ورد في مسند أحمد – (ج 41 / ص 412) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتَنْزِلَنَّ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي أَرْضًا يُقَالُ لَهَا الْبَصْرَةُ يَكْثُرُ بِهَا عَدَدُهُمْ وَيَكْثُرُ بِهَا نَخْلُهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ بَنُو قَنْطُورَاءَ عِرَاضُ الْوُجُوهِ صِغَارُ الْعُيُونِ حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى جِسْرٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ دِجْلَةُ فَيَتَفَرَّقُ الْمُسْلِمُونَ ثَلَاثَ فِرَقٍ فَأَمَّا فِرْقَةٌ فَيَأْخُذُونَ بِأَذْنَابِ الْإِبِلِ وَتَلْحَقُ بِالْبَادِيَةِ وَهَلَكَتْ وَأَمَّا فِرْقَةٌ فَتَأْخُذُ عَلَى أَنْفُسِهَا فَكَفَرَتْ فَهَذِهِ وَتِلْكَ سَوَاءٌ وَأَمَّا فِرْقَةٌ فَيَجْعَلُونَ عِيَالَهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ وَيُقَاتِلُونَ فَقَتْلَاهُمْ شُهَدَاءُ وَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى بَقِيَّتِهَا” .

هزيمة الإمبراطورية الأمريكية .. بين الغرم والغرام والغرامة

يقول الله الغني الحميد جل جلاله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25) قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29) }( القرآن المجيد – آل عمران ) .

وورد في صحيح مسلم – (ج 1 / ص 373) عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ لَنَا فَيَقُولُ لَا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ ” .

حسب سنن الكون الإلهية ، كل بداية لها نهاية ، سواء أكان ذلك للإنسان أو الجماعات أو الدول ، أو للكائنات الحية أو الجمادات أيضا . ونهاية الإمبراطورية الأمريكية بدأت تلوح في الأفق ، من عدة نواح سياسية وعسكرية واقتصادية وثقافية وأخلاقية وخلافها ، فهي تحتضر كما احتضرت الإمبراطورية البريطانية السابقة التي لم تكن تغيب الشمس عن مستعمراتها . وبالتالي فإن الإمبراطورية الأمريكية ، أصبحت بين الربح والخسارة وهو الغنم بالغرم ، وسيبتعد عنها المغرمين بحبها ، حيث بدأوا يتخلصون منها كلما أتاحت لهم الفرصة السانحة بذلك ، فقد فلت إيران قبل ربع قرن وتناطحها الآن ، ويتخلص العراق بعد احتلالها عبر المقاومة الوطنية والإسلامية المتصاعدة في أرض الرافدين ، وستفر منها أفغانستان الإسلامية ، كما ستفر منها قريبا مصر كما بدأت تهرب منها السودان ، وستواجهها في حالة انفصال الجنوب عن الوطن الأم ، وسيتبعها مسلسل إنفلات عالمي من ربقة الاحتلال أو الهيمنة الأمريكية عن بعد أو عن قرب .

وبعد مدة لا تتجاوز العقد أو العقد والنصف زمنيا ستخرج من نطاقها عشرات الدول وتناطحها وتقاومها ، كما يحدث في أمريكيا الجنوبية . وستدفع أمريكا الغرامة أو الجزية في يوم ما ولا نخاله بعيدا . وقد بدأت أجهزة المخابرات ووسائل الإعلام كالصحافة والسينما الأمريكية تضع خططا وسيناريوهات للسيطرة الإسلامية على البيت الأبيض الأمريكي ، كما سيطروا سابقا على البيت الأبيض الفارسي ، وذلك لتهيئة الرأي العام الأمريكي للمرحلة القادمة من الإنهيار الحتمي القادم لا ريب فيه إن عاجلا أو آجلا .

وجاء في تقرير استخباري أمريكي ، وصل لمستويات الإدارة الأمريكية العليا ، وتسرب لوسائل الإعلام العالمية ، أن الأمتين الصينية والهندية سوف تتسلمان زمام قيادة العالم في أواسط العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين الحالي ( 2025 م ) ، كما تفيد بعض الدراسات الإسلامية المستندة للأرقام القرآنية المجيدة ، وبعض الدراسات والتحليلات الفلكية والمستندة للاعجاز البياني والرقمي القرآني الإسلامي ، أن الكيان الصهيوني سينهار في عام 2022 م ، وطبعا هذا الإنهيار والأفول والذبول الصهيوني سيسبقه سقوط حتمي أمريكي مسبق لأن الإدارة الأمريكية هي من يدعم بقاء هذا الكيان الصهيوني المصطنع في فلسطين المحتلة منذ قرار تقسيم فلسطين عام 1947 وفق الرؤية الاستعمارية الأمريكية الشريرة بهذا الشأن .

سيناريوهات الإنهيار الإمبراطوري الأمريكي

يقول الله الحميد المجيد جل في علاه : { وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17) مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22) }( القرآن المجيد – الإسراء ) .

ستنهار الإمبراطورية الأمريكية بإذن الله القوي العزيز ، مهما بلغت عظمته ، وارتفع ضجيجها العالمي ، وطغى اقتصادي ودولارها الورقي النظري ، بلا رصيد فعلي ، وهبطت أخلاقياتها ، وزادت وحشيتها العسكرية ، وقتلها لملايين البشر عبر القارات كما فعلت بالهنود الحمر أصحاب البلاد الأصليين ، وكيفما ادعت واحتدت واعتدت بصليبيتها الطائفية والحزبية : الديموقراطية أو الجمهورية .

وهذا الإنهيار والزوال الآتي لا ريب فيه ، سيتمثل بعدة إتجاهات حتمية لا مناص منها ، مهما طال الزمن أم قصر ، ومن أبرز هذه السيناريوهات أحادية أو ثنائية أو ثلاثية أو جماعية أو متفرقة ، ما يلي :

أولا : خسوف وزلازل وبراكين تهز العرش الأمريكي المتوج على العالم عنوة وزورا وبهتانا ، تضرب نيويورك وواشنطن والمدن الرئيسية ، فتنفجر المفاعلات النووية الأمريكية وتقتل من حولها وتدمر المقدرات والمفاصل الاقتصادية والعسكرية والتجمعات البشرية .

ثانيا : الاستهتار الأمريكي بامتلاك القنابل النووية وبالأمن القومي في البلاد . فمثلا أفادت الأنباء عن ضياع المفتاح النووي من الرئيس الأمريكي السابق لعدة شهور . وبالتالي فإن ضياع هذه المفاتيح النووية الإلكترونية السرية وسيطرة جهات معادية عليها ، واستخدامها لتدمير المفاعلات النووية والمدن الأمريكية بجزء أو بمعظم ولاياتها فتصبح ولايات ممزقة متفرقة غير متحدة بعد حين من الدهر . وكذلك أثبتت أحداث 11 أيلول – سبتمبر 2001 أن الولايات المتحدة غير آمنة عسكريا أو أمنيا ، هذا بالإضافة إلى الفضائح السرية الأمريكية عبر نشر ملايين الملفات الدبلوماسية السرية في موقع ويكي ليكس على الشبكة العنكبوتية منذ صيف 2010 . وبالتالي فإنه لا وجود لما يسمى بالأمن الآمن في البلاد .

ثالثا : السيطرة الإلكترونية الخارجية على الشبكة الإلكترونية العالمية ، التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في معظم عملياتها الحربية . فيمكن أن تسيطر الصين أو الهند أو روسيا أو غيرها على مفاتيح وأسرار الشبكة الإلكترونية فتضرب الولايات المتحدة ضربة قاتلة في مذبحها العصري الإلكتروني .

رابعا : إندلاع إنقلاب عسكري أو بروز خلافات عنصرية طائفية على مستوى عال ، بين السود والهنود الحمر من جهة والبيض من جهة أخرى ودخول البلاد في أتون حرب أهلية وفتنة داخلية لا تبقي ولا تذر ، في صراع سياسي وعسكري واقتصادي بين أحد الأحزاب الحاكمة في البلاد أو بين الحزبين الكبيرين ( الديموقراطي والجمهوري ) .

خامسا : هجوم خارجي كاسح يدمر المواقع الرئيسية السياسية والعسكرية والمنشآت الاقتصادية الكبرى ومن بينها مصانع الأسلحة الأمريكية ويكون ذلك بالتدبير مع جهات داخلية مستفيدة من الإنهيار والإفلاس الأمريكي الشامل بعد استفحال الأزمة الاقتصادية . فمن مبادئ وأسس الإستراتيجية العسكرية فإن الضربة والفوز لمن يسبق ( الضربة المفاجأة الكبرى ) في مثل هذه الحرب الإلكترونية الجديدة ، والتحكم عن بعد بمقدرات البلاد العسكرية .

يقول الله السميع العليم جل شأنه : { وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآَنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) }( القرآن المجيد – الزخرف ) .

عوامل النصر والفتح المبين للأمة الإسلامية

يقول الله الحنان المنان ذو الجلال والإكرام جل جلاله : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)}( القرآن المجيد – الصف ) .

وورد بصحيح البخاري – (ج 22 / ص 286) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ ” . وكذلك جاء بصحيح مسلم – (ج 10 / ص 36) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ ” .

على العموم ، بعد تدمير وذوبان مئات آلاف المدن والقرى بقارات العالم الست ، ومحوها عن الخريطة السياسية والجغرافية والبشرية والاقتصادية العالمية ، وإرتكاب مئات آلاف المجازر البرية والبحرية والجوية ، ضد الأمم والشعوب ، وزيادة التهجير القاري والعالمي ، في ظل الانفلات الجنوني للعقليات الإرهابية النووية ، الأمريكية والأوروبية والصينية والهندية والروسية وسواها ، ستكون الغلبة النهائية للأمة الإسلامية ، على الأحلاف والتكتلات المتصارعة إقليميا وقاريا وعالميا ، فيما بينها ، لعدة عوامل وأسباب من أبرزها :

أولا : الرسالة الإسلامية التوحيدية ، والتعهد الإلهي بنصر المؤمنين بالفتح والنصر المبين . وعدم التمحور بالإتجاهين المتضادين الكافرين الفاجرين المتعاكسين .

ثانيا : التأييد الرباني للأمة الإسلامية بالمهدي المنتظر ، والمسيح عيسى بن مريم عليهما السلام الذي سينزل من السماء لنصرة المؤمنين في بلاد الشام وخاصة في مدينة اللد وسط الأرض المقدسة ( فلسطين ) ، ويكسر الصليب المزعوم ويقتل الخنزير المحرم إسلاميا ، وينشر العدل والعدالة بين الأمم . والأدلة الربانية واضحة كالشمس الساطعة بهيمنة الإسلام دين الله في الأرض على بقية الأديان ، وهيمنة القرآن المجيد على بقية الكتب المقدسة التي نسخت وأبطلت بقرار رباني صريح . جاء في مسند أحمد – (ج 22 / ص 443) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْ النَّاسِ وَزَلَازِلَ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ يَقْسِمُ الْمَالَ صِحَاحًا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا صِحَاحًا قَالَ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ وَيَمْلَأُ اللَّهُ قُلُوبَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غِنًى وَيَسَعُهُمْ عَدْلُهُ حَتَّى يَأْمُرَ مُنَادِيًا فَيُنَادِي فَيَقُولُ مَنْ لَهُ فِي مَالٍ حَاجَةٌ فَمَا يَقُومُ مِنْ النَّاسِ إِلَّا رَجُلٌ فَيَقُولُ ائْتِ السَّدَّانَ يَعْنِي الْخَازِنَ فَقُلْ لَهُ إِنَّ الْمَهْدِيَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَالًا فَيَقُولُ لَهُ احْثِ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ فِي حِجْرِهِ وَأَبْرَزَهُ نَدِمَ فَيَقُولُ كُنْتُ أَجْشَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ نَفْسًا أَوَعَجَزَ عَنِّي مَا وَسِعَهُمْ قَالَ فَيَرُدُّهُ فَلَا يَقْبَلُ مِنْهُ فَيُقَالُ لَهُ إِنَّا لَا نَأْخُذُ شَيْئًا أَعْطَيْنَاهُ فَيَكُونُ كَذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُ أَوْ قَالَ ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَهُ ”

ثالثا : إمتلاك مقومات الأمة العظمى العلنية والخفية ، من الإيديولوجية الإيمانية الإسلامية والطاقة البشرية والتضاريس الجغرافية المتعددة ، والثروات الطبيعية المعدنية والنفطية والمائية والزراعية والصناعية وسواها . ر

ابعا : الإنهاك الحربي ( التقليدي والنووي ) والاقتصادي الرسمي والشعبي للأمم الأربعة المتحالفة والمتصارعة النصرانية الصليبية واليهودية من جهة ، والبوذية والهندوسية من جهة أخرى .

خامسا : العمق الإستراتيجي الجغرافي الإسلامي ، وإمتداد الأمة الإسلامية في شتى بقاع العالم بقاراته الست ، بعكس الأمم المتصارعة الأخرى .

سادسا : الحرب الإلكترونية الجديدة ، والأقمار التجسسية العليا ، فالصين دولة إلكترونية صاعدة ، ولكنها تقاتل بلا عقيدة إلهية . وشيوعيتها وإلحادها لن ينفعها ، مثلما لن ينفع الهندوس عبادة بقرهم وثعابينهم . سابعا : قلة عدد سكان الولايات المتحدة ( حوالي 300 مليون ) وهو عدد قليل ليس بكاف لبقاء السيطرة والهيمنة الشاملة على العالم لفترة طويلة الأمد . فالله الخبير العليم سينصر الأمة المجاهدة المسلمة ، ولو بعد حين . يقول الله الغني الحميد عز وجل : { الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2) ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (3) فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) }( القرآن المجيد – محمد ) .

الخلافة الإسلامية في الأرض المقدسة

جاء في مسند أحمد – (ج 45 / ص 471) عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّ ابْنَ زُغْبٍ الْإِيَادِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الْأَزْدِيُّ فَقَالَ لِي وَإِنَّهُ لَنَازِلٌ عَلَيَّ فِي بَيْتِي بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَقْدَامِنَا لِنَغْنَمَ فَرَجَعْنَا وَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا وَعَرَفَ الْجَهْدَ فِي وُجُوهِنَا فَقَامَ فِينَا فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ لَيُفْتَحَنَّ لَكُمْ الشَّامُ وَالرُّومُ وَفَارِسُ أَوْ الرُّومُ وَفَارِسُ حَتَّى يَكُونَ لِأَحَدِكُمْ مِنْ الْإِبِلِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْبَقَرِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْغَنَمِ حَتَّى يُعْطَى أَحَدُهُمْ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطَهَا ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي أَوْ هَامَتِي فَقَالَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَايَا وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ مِنْ يَدَيَّ هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ ” .

وورد في فضل الطائفة المنصورة في بيت المقدس ، جاء بمسند أحمد – (ج 45 / ص 281) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ” .

الهيمنة الإسلامية المقبلة على العالم

وعد الله المؤمنين ، بإظهار الدين الإسلامي العظيم ، على الديانات الأخرى في جميع أنحاء العالم ، حيث يهيمن أتباع القرآن المجيد على أتباع الإنجيل ، ليحكم به المسلمون بين جميع الناس بالعدل والحق والسوية ويتبعون الصراط المستقيم وفق الأسس والمبادئ والقواعد الربانية الواردة بالكتاب الإسلامي المقدس ، لإنصاف الناس ومنع الجور والظلم من الانتشار بين صفوف الناس المسلمين وغير المسلمين في أنحاء الكرة الأرضية .

وستكون الغلبة والهيمنة لأبناء الأمة الإسلامية على غيرهم بما فضلهم الله وزودهم بالتقوى . يقول الله الواسع الحكيم عز وجل : { وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) }( القرآن المجيد – المائدة ) .

ويقول الله العزيز الحميد جل جلاله : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) }( القرآن المجيد – الشورى ) .

كلمة طيبة خضراء أخيرة .. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ

يقول الله السميع العليم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15)}( القرآن المجيد – الحجرات ) .

كما هو معلوم للجميع ، خلق الله الخلاق العليم ، آدم ثم حواء عليهما السلام ، وتكاثر البشر ، ليكون الأسر والعائلات والحمائل والقبائل والتجمعات البشرية فالقرى والمدن ، والدول وإتحاد الدول والتكتلات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والدينية ، والهدف من خلق الله الخلق أجمعين هو عبادته ، والتعارف والتآلف بينهم ، ونهاهم على النزاعات والمشاحنات ، وجعل التكريم للناس يقوم على أساس التقوى لا غيره ، فلا تكريم بالجنس أو العرق أو الأصل أو النوع الاجتماعي أو الثروة الاقتصادية أو بالقوة العسكرية أو بالصوت أو الصورة أو المال أو الجاه أو التكاثر أو غيرها .

وبناء عليه ، فيجب على الناس فرادى وجماعات ، إطاعة أوامر الله وإجتناب نواهيه ، والعيش في وئام وسلام لا في حروب وخصام . وقد وعد الله عباده المتقين أنهم سيكونون الوارثين للأرض ، وأن العدالة الإسلامية ستعم جميع أنحاء الأرض ، وهذا الأمر الجديد الجلل ، لن يتأتي إلا بعد تغيير واقع الفساد والإفساد الأمريكي الصهيوني والإلحادي والوثني للعالم ، وقيام دولة المسلمين في الأرض المقدسة ( فلسطين ) التي باركها الله ، ونواتها بالمسجد الأقصى المبارك في بيت المقدس .

وختامه مسك ، ندعو ونقول والله المستعان ، بالقول النبوي السديد الوارد على لسان نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة بذلك : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) . { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ .. رسالة مفتوحة إلى عائلات الشهداء المسلمين في فلسطين والعالم د. كمال إبراهيم علاونه

الشهيد - أحد أسماء الله الحسنى وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ .. رسالة مفتوحة إلى عائلات الشهداء المسلمين في فلسطين والعالم د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) نابلس – فلسطين العربية المسلمة
إلى عائلات الشهداء المسلمين في فلسطين والعالم .. إلى أمهات وآباء الشهداء .. إلى زوجات وأبناء الشهداء .. إلى إخوة وأخوات الشهداء .. إلى أقارب وأحبة وأصدقاء وأصفياء الشهداء .. إلى الحكومات الفلسطينية والعربية والإسلامية والعالمية ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، والسلام على من اتبع الهدى أما بعد ،
الموضوع : وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ .. فالشهادة لتكون َكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا أسمى الأماني
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الشهيد عالم الغيب والشهادة ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)}( القرآن المجيد ، البقرة ) . في يوم الشهيد الفلسطيني ، الذي يصادف 7 كانون الثاني – يناير 2010 ، وفي جميع ايام الجهاد في سبيل الله ، دفاعا عن النفس والأهل والوطن والأمة ، أطير لكم هذه الرسالة الإسلامية المفتوحة عبر أثير الانتر نت ، من وسائل الإعلام الإلكترونية العصرية في هذا العالم . فإنني أدرك مدى غياب الشهيد أو الشهداء من الأحبة على قلوبكم وعقولكم مؤقتا فلا ترونه ولا ترونهم ، ولكن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون كما تعلمون ولكنني أذكركم فإن الذكرى تنفع المؤمنين . والحق أقول لكم ، هناك من يبتغي الشهادات الورقية كالثانوية العامة ( التوجيهي) وشهادات الدرجات الجامعية الثلاث : البكالوريوس والماجستير والدكتوراه من الشهادات الدنيوية لتكون له ذخرا في الحياة الدنيا أو في الحياتين الدنيا الفانية والآخرة الباقية ، وهناك من يبتغي الشهادات الجامعية العليا لتحصيل قوته وقوت عياله ، ومنهم من يتفاخر بهذه الشهادات العليا ، للحصول على المال والجاه والمركز الاجتماعي فقط ، ولكنها لا تسمن ولا تغني من جوع ، وهناك من يستعمل هذه الشهادات لنيل رضا الله في الدنيا والآخرة فنعم أجر العاملين . وهناك الشهادات الأعلى والأعظم والأفخم والأكرم وهي الشهادة في سبيل الله الواحد القهار ، لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، فتلك الشهادة عند عالم الغيب والشهادة وهي المعتبرة في الحياة الآخرة عند رب العالمين ليكون صاحبها مع الأنبياء والمرسلين  والصديقين وحسن أولئك رفيقا . وقد أوضح الله العلي العظيم مكانة الشهداء ، في الحياة الدنيا والآخرة ، بقوله : { الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168) وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) }( القرآن الحكيم ، آل عمران ) . وبهذا نرى أن الشهداء الذين يقتلون في سبيل الله هم أحياء عند ربهم يرزقون لم يموتوا كما يتخيل البعض ، فتفارق أرواحهم أجسادهم ، ولكنهم فارقوا الحياة الدنيا فقط وانتقلوا من حياة إلى حياة أخرى أفضل وأحسن تفضيلا عند مالك الملك ذو الجلال والإكرام فالله لا يضيع أجر المؤمنين . وهذه البشرى لعائلات الشهداء وأحبتهم وأصدقائهم تخفيف من الآلام والأحزان على فراق الأحبة . ويا أهلنا وأحبتنا من عائلات الشهداء المسلمين في الأرض المقدسة بجوار المسجد الأقصى المبارك ، وفي العالم أجمع ، إن الله العظيم الحليم تبارك وتعالى قد إختار هؤلاء الشهداء ليكونوا من صفوته وخاصته من عباده المتقين فهم من نخبة النخبة المختارة عند رب العباد ، لينعموا في جنات الخلود الأبدية في الفردوس الأعلى إن شاء الله سبحانه وتعالى .
 أسماء الله الحسنى أل 99 إسما
أصناف الشهداء في الإسلام
وقد أنبأنا المصطفى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم عن أنواع الشهداء ، كما جاء بالعديد من الأحاديث لنبوية الشريفة : - موطأ مالك – (ج 2 / ص 215) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ عَلَيْهِ فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ فَجَعَلَ جَابِرٌ يُسَكِّتُهُنَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوُجُوبُ قَالَ إِذَا مَاتَ فَقَالَتْ ابْنَتُهُ وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا فَإِنَّكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهَازَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ قَالُوا الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالْحَرِقُ شَهِيدٌ وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ” . - صحيح البخاري – (ج 3 / ص 42) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ثُمَّ قَالَ : ” الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ” . - صحيح البخاري – (ج 8 / ص 377) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ” . - صحيح مسلم – (ج 10 / ص 29) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ قَالُوا فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ ” . - صحيح مسلم – (ج 10 / ص 17) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ” . - سنن أبي داود – (ج 7 / ص 11) أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” مَنْ فَصَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ أَوْ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ أَوْ وَقَصَهُ فَرَسُهُ أَوْ بَعِيرُهُ أَوْ لَدَغَتْهُ هَامَّةٌ أَوْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ بِأَيِّ حَتْفٍ شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ شَهِيدٌ وَإِنَّ لَهُ الْجَنَّةَ ” . - سنن النسائي – (ج 10 / ص 239) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” خَمْسٌ مَنْ قُبِضَ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ فَهُوَ شَهِيدٌ الْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ وَالْغَرِقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ وَالْمَبْطُونُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ وَالْمَطْعُونُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ وَالنُّفَسَاءُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ ” . - سنن النسائي – (ج 12 / ص 463) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قَاتَلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قَاتَلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ” .
أوضاع الشهداء بعد الشهادة .. أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ
سنن أبي داود – (ج 7 / ص 43) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ قَالُوا مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ وَلَا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) }” .
يا آباء وأمهات الشهداء المسلمين … لا تبكوا حزنا ولا غما ولا غيظا ، على فراق أبناءكم فلذات أكبادكم الشهداء ، الأكرم منا جميعا ، فالجميع ميت لا محالة ، لأن الموت مرة واحدة ، وما بعدها الخلود الأبدي ، ولكن موتة الشهداء هي أفضل وأقدس أنواع الموت الدنيوي لينتقلوا إلى الرفيق الأعلى . وقد يقول البعض من الآباء والأمهات إن أولادنا الشهداء ، ذكورا أو إناثا ، قضوا نحبهم وهو صغار السن ، أو متوسطي الأعمار ، فمنهم من إرتقى شهيدا للسماوات العلى وهو في ريعان الشباب ، ولكن ألا تعلموا أن أجل الله محتوم فإذا جاء الأجل فلا تأخير ولا تقديم للإنسان ولو ساعة واحدة ، فانظروا وتمعنوا في قول الله الحي القيوم عز وجل : - { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34)}( القرآن المجيد ، الأعراف ) . - { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (47) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48) قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49)}( القرآن المجيد ، يونس ) . - { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (28) يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33)}( القرآن المجيد ، الرحمن ) .
أيها الصابرون المرابطون من عائلات الشهداء المسلمين ..
إعلموا أن الشهادة في سبيل الله للإنسان مقبل غير مدبر هي أعلى درجات الشهادة في الحياة الدنيا وفي الآخرة أيضا ، فهؤلاء الشهداء هم من أصحاب اليمين ، بل هم من المقربين عند مليك مقتدر ، وكما هي تفضيل وتكريم للشهداء ، الأرواح والأجساد ، فهي في الوقت ذاته ، إبتلاء رباني لتجتازوا الامتحان والاختبار بنقص الأموال والأنفس ، والسماع من الكفرة الفجرة والمشركين وأهل الكتاب الأذى الكثير ، بفوز ونجاح فائقين لتنالوا جنات النعيم في الحياة الباقية بعد المرور سريعا بالحياة الفانية . يقول الله الغني الحميد جل شأنه : { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) }( القرآن المجيد ، آل عمران ) . فكونوا على مستوى المسئولية العظيمة . وتذكروا كرامات الشهداء في الدنيا والآخرة .. يقول الله الرحمن الرحيم سبحانه وتعالى : { وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) }( القرآن الحكيم ، الزمر ) . ويقول الله الواسع الحكيم : { وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19) اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23)}( القرآن المبين ، الحديد ) .
وإلى ذوي الشهداء ، الأكرم منا جميعا لقد بكيتم كثيرا ، على فقدان أبنائكم وأقاربكم الشهداء ، في أتون المعركة ، معركة الحق والباطل ، فإذا كان للباطل صولة وجولة ، فتذكروا قدرة الله على الجميع ، وإن للحق جولات وصولات ، والحرب سجال ، والدنيا كالدولاب يتغير ويتبدل يوميا ، والحق منتصر لا ريب فيه ، والعاقبة للمتقين المحسنين الأخيار الأبرار ، فكونوا من الصابرين المرابطين في ارض الرباط الإسلامي ، سواء في فلسطين أو أفغانستان أو باكستان ، أو العراق أو الصومال أو الشيشان أو في أي مكان من بقاع العالم من أرض الله الواسعة. ويا آباء وأمهات الشهداء الميامين .. فإذا كنتم من ذوي الحال المادي الصعب ، فتذكروا أن من حقكم الإرثي في الإسلام ، جزءا من راتب ابنكم الشهيد ، ولكن بما لا يهضم حقوق أبناء الشهيد الأيتام .. وإن من حقكم أداء ركن وفرض الحج مجانا في مكة المكرمة بالديار الحجازية المقدسة ، فلا تتوانوا في طلب حق من حقوقكم المتعلقة بالشهداء .
وإلى أبناء الشهداء البررة .. إصبروا على فقدان المعيل والأب الحاني ، وألزموا كتاب الله العزيز ( القرآن المجيد ) ، وكونوا أبطالا ، في صمودكم وتحديكم وتصديكم للباطل على درب الشهداء ، مقبلين غير مدبرين ، وتقاضوا راتب والدكم الشهيد لتتمكنوا من الثبات والصمود في وجه أعداء الله ، وأعداء الأمة العربية الإسلامية ، وأعداء فلسطين .. وثابروا في دراستكم لتنالوا أمنياتكم ، والحصول على الدرجات العلى في الحياة الدنيا والآخرة ، وكونوا ممن يهتم بالشهيد وذكراه ، ولا تنسوا العهد الإسلامي العظيم القويم . وتذكروا أن من حقكم في فلسطين ( الأرض المقدسة ) متابعة التعليم العالي في الجامعات الفلسطينية بلا رسوم أو أقساط جامعية ، كنوع من التكريم الفلسطيني لآباءكم الشهداء المسلمين ، في الحياة الجامعية ، وفي التوظيف الحكومي أيضا .
وإلى زوجات وأرامل الشهداء ..
حصنن أنفسكن بالإسلام العظيم ، وكما تعلمن فإن البكاء قد يخفف عنكن مصائب الدنيا ، ولكنه لا يمنع حدوث الأقدار ، ولعلكن تدركين وصية الأزواج الشهداء ، في تربية الأبناء التربية والتنشئة الإسلامية المستقيمة ، وقدركن أن تعوضن الأبناء الحنان والعطف الثنائي الأبوي والأمومي ، فأصبرن وأتقين الله ، ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، فيطمع الذين في قلوبهم مرض ، وتذكرن جنات الخلود ، فتربية اليتامى وكفالتهم تكون مما يستوجب العيش في درجة إمام المتقين ، وسيد الأولين والآخرين ، المصطفى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأذكركن أنه من حقكن الزواج بعد استشهاد الزوج ، بعد العدة الشرعية أربعة أشهر وعشرة أيام ، ولكن لا تتركن الأبناء ذكورا وإناثا ، في مهب الرياح العاتية والعواصف الهادرة ، دول ولي أمر ، لئلا يضيع الأيتام ابناء الشهداء ، فالزواج الأمثل والأفضل إن أردتن ذلك ، بصحبة الأبناء ، وعدم تركهم والغفلة عنهم لتنلن أجور الشهداء وجنات الفردوس الأعلى . وإن صبرتن لهو خير للصابرات المؤمنات الطيبات المباركات من رب العالمين . جاء في صحيح البخاري – (ج 16 / ص 357) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ” .
وإلى أقارب وأحبة وأصدقاء وجيران الشهداء .. لا تنسوا رعاية عائلات الشهداء ، معنويا وماليا واجتماعيا ، فالشهداء هم الأكرم منا جميعا ، وكونوا السند والإسناد لهذه الفئة الإسلامية المنكوبة ، فاهتموا في رعاية أبناء الشهداء وعائلاتهم ، وكونوا كمصدات الرياح للزرع الذي سينبت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة . وساهموا في كافلة الأيتام ، صغارا وكبار ، وعوضوهم قدر الإمكان عن فقدان الأب المعيل الحاني الشفوق على أسرته وعياله فلاعبوهم ولاطفوهم وارعوهم الرعاية الأبوية الحقة قدر الإمكان . ولا تبخلوا عليهم بما مكنكم به الله الغفور الرحيم ، من نعمة معنوية ومادية ، من حنان وعطف ولين ومال . فالمال مال الله في أرض الله لعباد الله .
وإلى أعمام وعمات وأخوال وخالات أبناء الشهداء احرصوا على رعاية أبناء الشهداء ، لأنكم الأقرب لهم ، بحكم القرابة ، في التربية والتنشئة الاجتماعية القويمة ليتربوا على القيم والمثل العليا والأخلاق الحميدة ، وأحموهم من عبث العابثين ، وفساد المفسدين ، وكونوا لهم نعم المعين .
وإلى ذوي الشهداء جميعا من الآباء والأمهات ، والزوجات والأبناء والبنات ، والإخوة والأخوات والأقارب والأحبة والأصدقاء والأصفياء وغيرهم ، لا تنسوا الدعاء الإسلامي العظيم ، كما جاء في صحيح مسلم – (ج 4 / ص 475) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ { إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا ” . قَالَتْ : فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ يَخْطُبُنِي لَهُ فَقُلْتُ إِنَّ لِي بِنْتًا وَأَنَا غَيُورٌ فَقَالَ أَمَّا ابْنَتُهَا فَنَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ ” .
وإلى العاملين بوزارات المالية في الديار الإسلامية .. لا تنسوا حقوق الشهداء المالية ، فلا تتأخروا في دفع مستحقاتهم الواجبة كفرض إسلامي للعيش الكريم والبعد عن تسول أهالي الشهداء لتوفير لقمة العيش ورغيف الخبز والقوت اليومي والتعليم العام والعالي المجاني ، وتسهيل حج ذوي الشهيد كجزء من حقوق العائلة التي ضحت بأحد أفرادها أو أكثر في سبيل العزة والكرامة الفلسطينية والعربية والإسلامية والإنسانية . فالراتب الشهري يجب أن يكون مجزيا عن الفاقة ، ومنتظما ، وبعيدا عن الابتزاز لأهل الشهداء زوجة وأبناء وآباء وأمهات .
وإلى وزارات الداخلية والأمن في فلسطين والوطن العربي والإسلامي والعالم ..
احترموا عائلات الشهداء المسلمين ، وعاملوهم بأفضلية وبالحسنى ، ولا تلقوا بهم في غياهب السجون ، وتخيلوا أنفسكم محل هذه الفئة الأولى المنكوبة باستشهاد أحد أبنائها أو أكثر ، فلا تجعلوا لعنة الله ولعنة الملائكة والناس أجمعين ، ولعنة الشهداء تنزل عليكم عاجلا أو آجلا .. فلا تتعرضوا لهم بالسجن في الزنازين والسجون ولا تمارسوا أي نوع من التعذيب ضدهم ، ولا تمنعوهم من السفر لخارج البلد ، إن كنتم مؤمنين ، وإن كنتم محسنين ومفلحين ، وإذا أردتم أن تكونوا مخلصين لدينكم ووطنكم ولا تكونوا من أصحاب الجحيم .
وإلى أهل الزكاة والصدقات .. لا تنسوا من فضل الله عائلات الشهداء الأكرم منا جميعا ، الذين اختارهم ربهم لجواره . فابتلاهم رب العالمين بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشرهم كونهم من الصابرين . فالمال مال الله في أرض الله ، وليس للإنسان من ماله إلا ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو تصدق فأبقى . وأخير إلى جميع المذكورين آنفا ، وإلى الذين لم يتم ذكرهم ، ويهتمون بعائلات الشهداء ، يقول الله السميع العليم جل ثناؤه : { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) }( القرآن العظيم ، النساء ) . كونوا على قدر المسئولية برعاية أهالي الشهداء ، وسمعة الشهداء ذاتهم ، وحافظوا على حقوق ونعيم الشهادة ، ولا تأخذكم العزة بالإثم . وفقكم الله وسدد الله على طريق الخير والرشاد خطاكم ، وجزاكم الله خيرا على العمل الحسن الصالح ليرفعه الله لكم ويضاعفه ويدخره ليوم القيامة ضمن أعمالكم الصالحة .
دعاء الشهادة في سبيل الله
وندعو بدعاء الشهداء ، كما جاء في سنن الترمذي – (ج 11 / ص 296) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيْلَةً حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ : ” اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي وَتُصْلِحُ بِهَا غَائِبِي وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي إِيمَانًا وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ وَرَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ فِي الْعَطَاءِ وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُنْزِلُ بِكَ حَاجَتِي وَإِنْ قَصُرَ رَأْيِي وَضَعُفَ عَمَلِي افْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الْأُمُورِ وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ وَمِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْقُبُورِ اللَّهُمَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأْيِي وَلَمْ تَبْلُغْهُ نِيَّتِي وَلَمْ تَبْلُغْهُ مَسْأَلَتِي مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ فَإِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ وَأَسْأَلُكَهُ بِرَحْمَتِكَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ وَالْأَمْرِ الرَّشِيدِ أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ وَالْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ الرُّكَّعِ السُّجُودِ الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ وَأَنْتَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هَادِينَ مُهْتَدِينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ سِلْمًا لِأَوْلِيَائِكَ وَعَدُوًّا لِأَعْدَائِكَ نُحِبُّ بِحُبِّكَ مَنْ أَحَبَّكَ وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ وَعَلَيْكَ الْإِجَابَةُ وَهَذَا الْجُهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي وَنُورًا فِي قَبْرِي وَنُورًا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَنُورًا مِنْ خَلْفِي وَنُورًا عَنْ يَمِينِي وَنُورًا عَنْ شِمَالِي وَنُورًا مِنْ فَوْقِي وَنُورًا مِنْ تَحْتِي وَنُورًا فِي سَمْعِي وَنُورًا فِي بَصَرِي وَنُورًا فِي شَعْرِي وَنُورًا فِي بَشَرِي وَنُورًا فِي لَحْمِي وَنُورًا فِي دَمِي وَنُورًا فِي عِظَامِي اللَّهُمَّ أَعْظِمْ لِي نُورًا وَأَعْطِنِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُورًا سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ الْعِزَّ وَقَالَ بِهِ سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ الْمَجْدَ وَتَكَرَّمَ بِهِ سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ سُبْحَانَ ذِي الْفَضْلِ وَالنِّعَمِ سُبْحَانَ ذِي الْمَجْدِ وَالْكَرَمِ سُبْحَانَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ” .
فطوبى للشهداء ، في أعلى عليين ، في جوف طير خضر ، في ظل عرش الرحمن في السماوات العلى ، وطوبى لأهالي الشهداء ، طيلة أيام السنة ، وليس فقط في يوم الشهيد . وبارك الله لمن يهتم ويرعى أهالي الشهداء فرادى وجماعات . راجين من الله الشهيد عالم الغيب والشهادة ، أن يرزقنا شهادة حقيقية في سبيله مقبلين غير مدبرين لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى . والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ .. كذبة نيسان السنوية د. كمال إبراهيم علاونه



وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ .. كذبة نيسان السنوية
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)}( القرآن المجيد - التوبة ) . ويقول الله السميع البصير عز وجل : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) }( القرآن المجيد - الأحزاب ) .
وجاء في صحيح البخاري - (ج 19 / ص 45) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا . وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا " . كما ورد بصحيح البخاري - (ج 9 / ص 284) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ " .

إستهلال

اعتاد الكثير من الاشخاص ، ذكورا وإناثا ، على الكذب بصورة متواصلة في جميع مراحل وشؤون حياتهم فاستحق الشخص منهم ، لقب ( المحتال ) أو ( الكذاب ) أو ( الدجال ) . وما أكثر الدجاجلة في هذا الزمن .
وفي الغرب الاجنبي ، يتم الترويج لما يسمى بكذبة الأول من نيسان ، سنويا ، ويمكن أن تكون الكذبة صغيرة أو متوسطة أو كبيرة الحجم . وقد تؤدي هذه الكذبة حسب طبيعتها الشخصية أو الجماعية أو العامة لموت فجائي او شلل طارئ ، لبعض الناس الذين اعتادوا على تصديق زملائهم في العمل أو الدراسة أو البيت فتأتي الكذبة الفجائية لتحصد الحسنات السابقة وتبذر بذرة الشر المهلكة .
ومن المؤسف حقا أن الكثير من الناس يمارس كذبة نيسان المصطنعة ، هذه الكذبة التي قد لا يلقي بعض الناس لها بالا في هذه الايام ، ولكنها قد تكون مدمرة لحياة شخص معين أو أسرة بحد ذاتها أو حزب سياسي أو شخصية عامة تدميرا كليا غير مسبوق . وفرديا وأسريا ز فعلى سبيل المثال لا الحصر ، يمكن أن تؤذي كذبة نيسان ، امرأة متزوجة بأن تفقد حياتها أو تجعل حياة أسرتها صعبة تسير نحو المهالك ، خاصة إذا تم إبلاغها بأن زوجها تزوج او سوف عليها امرأة ثانية ، أو أن ابنها رسب في جامعته اذا كان مغتربا يدرس في جامعة نائية عربية أو أجنبية ، وغير ذلك من الكذب الذي يسمى بالكذب الابيض .
ولا يوجد شيء اسمه كذبة بيضاء أو كذبة رمادية أو كذبة سوداء أو كذبة ارجوانية أو كحلية أو حمراء أو خضراء أو خلافها . فالكذب هو الكذب ، وهذا الكذب يؤذي مشاعر الجميع من أصحاء العقول والنفوس ، من الناس الجديين الصادقين ، فيؤدي الى المهالك ويجعل حياة الانسان من الضنك الكبير ، مما لا يستوعبه عقل إنسان .
ورب قائل يقول : هل كذبة واحدة يمكن أن تفرق شمل أسرة في المجتمع المحلي ؟ نعم ، كذبة سخيفة واحدة ، يمكنها تدمير أسرة بكاملها فتجعلها أشلاء ممزقة ، ويمتد التمزيق والتفريق لعشيرة أو حمولة أو قبيلة أو قرية برمتها .

الكذب ملح الرجال

ورد في صحيح البخاري - (ج 16 / ص 110) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا إِخْوَانًا وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ " .
هناك مثل شعبي سلبي يردده بعض العامة في المجتمع العربي ، يتمثل في مقولة ( الكذب ملح الرجال ) ، فلا ملح للرجال بالكذب ، ولا داعي لهذا الملح بطعمه المر ، وليس للكذب ملح أو مملحة يصب منها بالنقط أو بالصب الكثير المباشر على اذان الناس تحت اي ظرف من الظروف .
فلا يكن الانسان كمسيلمة الكذاب أو الدجال الصغير أو الدجال الكبير ، أو غيرها من الصفات القبيحة الذميمة .

أسماء صادق وصديقة

هناك بعض العائلات التي تطلق على الاطفال الجدد : صادق أو صادقة أو صديقة ، وهو دليل على التمسك بالقيم والمثل العليا في الحياة الاجتماعية العامة . ولا نرى أو نسمع أن أسرة معينة اطلقت على ابنها أو ابنتها كذاب أو كاذب أو كاذبة أو كذبة أو كذابة ، وهذا يدلل على البعد والناي النفسي عن هذه الافة الاجتماعية الشريرة . وراينا عبر التاريخ البشري ، وخاصة في المجتمعات الشرقية والعربية العديد من التسميات المبجلة للصدق والصادقين من بينها : محمد الصادق الأمين ، أبو بكر الصديق ، يوسف الصديق . مريم الصديقة ، صديقا نبيا .

تحذير من الدجال الكبير والدجاجلة الصغار

يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : {  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)}( القرآن العظيم - الأحزاب ) .
حذر الإسلام على لسان المصطفى رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، من الاشخاص الدجالين في الحياة العامة ، وحض على محاربتهم ومجاهدتهم ووضع حد لهم ، وعدم تصديقهم في مسيرة الحياة الدنيا .
ومن الأمثلة الحية في الحياة العامة ، نرى بعض الناس يكذبون على أصدقائهم ، للتخلف عن مشاركتهم في مناسبة أفراح أو أتراح معينة ، تبريرا لمواقفهم المتخاذلة وأكاذيبهم المضللة ، فتكون أكاذيب مضاعفة من أنزل الله بها من سلطان .
وبناء عليه ، فإن الصدق يمثل الحق والكذب يمثل الباطل ، فالحق أحق ان يتبع ، فالصدق يقود الى النجاة من الآثام والذنوب العظام ودخول الجنة ونعم أجر العاملين من المحسنين والمتقين الأخيار الأبرار ، والكذب يقود المنافقين والفاسقين والكفار والظالمين الى السعير في نار جهنم ، وبئس المهاد .

أسباب الكذب عند الناس

يقول الله الرحمن الرحيم ، له الاسماء الحسنى : { كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (180) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186) فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191)}( القرآن العظيم - الشعراء ) .
يمكننا القول ، إن ظاهرة الكذب في المجتمعات الانسانية كافة ، هي ظاهرة سلبية مضرة بحياة الناس ، بل هي آفة من الآفات الاجتماعية المستشرية في جنبات هذه المجتمعات الغربية والشرقية على السواء ، سواء بسواء .
وهناك العديد من الأسباب والدوافع التي تحدو بالإنسان الى اللجوء لممارسة الكذب مرة واحدة أو مرات متعددة أو التعود على سياسة الدجل والكذب في الحياة العامة والخاصة ، من أبرزها :
أولا : الظهور بمظهر الحرص على الغير ، فتأتي هذه الكذبة أو تلك بمثابة الخبر العاجل على أسماع بعض الناس المعنيين .
ثانيا : الاستمتاع في الكذب على الآخرين ، للتاثير عليهم وتحريضهم على أشخاص آخرين .
ثالثا : ترويج السلع وخاصة لدى التجار المتهالكين على بيع بضائعهم وحلف الايمان الكاذبة ( اليمين الغموس ) لانفاق السلعة وتحبيبها للمستهلكين .
رابعا : التضليل الإعلامي للحكومات والأحزاب السياسية والتكتلات الاقتصادية ، والشخصيات القيادية .
خامسا : إصلاح ذات البين ، واضطرار الشخصيات الإصلاحية المستقيمة للتمويه وممارسة الكذب المؤقت للاصلاح بين المتخاصمين ، وجمع شمل المختلفين المتحاربين على شؤون الحياة الدنيا الفانية .
سادسا : الكذب على الكفار الاعداء ، للتخلص من شرورهم الخبيثة ، وإنقاذ النفس من هرطقات وسخافات المنافقين والظالمين .
سابعا : الكذب الأسري ، بين الأزواج ، فتكذب الزوجات على الأزواج ويكذب الأزواج على الزوجات ، لتبرير بعض المواقف المحرجة المتعلقة بالانفاق والاسراف أو التبذير والبخل وما شابه . وقد يكون الكذب لتبرير الخيانة الزوجية المهلكة للزوجين .
ثامنا : السحر وممارسة الشعوذة والالعاب البهلوانية ، لابتزاز ضعاف النفوس معنويا وماليا ، والحصول على جزء من ممتلكاتهم المنقولة أو الثابتة  .

أسباب التكذيب

نادى الانبياء والرسل بوحدانية الربوبية والالوهية ( لا إله إلا الله ) ، وينادي بعض المصلحين من العقلاء والمفكرين والفلاسفة والعلماء ، في هذا الآوان ، بالقيم والمثل العليا ، ويحاولون نقل الناس من الجاهلية والوثنية البشرية ، لإصلاحهم وإصلاح المجتمعات من النفاق والمنافقين والظالمين ، وتحويل الناس من الظلام الى النور ، نور الله في الارض . ويلاقى هؤلاء المصلحين بالتكذيب والسخرية والاستهزاء في كثير من الأحيان ، من السفهاء والمنافقين والجهلاء ، وتكمن أسباب التكذيب ، لعدة عوامل وأسباب ، لعل من أهمها :
أولا : التكبر والاستعلاء والخيلاء على الآخرين .
ثانيا : الانتقاص من قدرة المبشرين بالاصلاح والصلاح .
ثالثا : الحسد والبغضاء تجاه الأقدر منهم عقلا وفكرا .
رابعا : رفض التغيير والرغبة في البقاء على الوضع الراهن .
خامسا : الارتباط بأجندات استعمارية أجنبية خارجية .

مستويات الكذب العامة

يقول الله الملك الحق المبين : { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8)}( القرآن الكريم - الأحزاب ) .

هناك عدة مستويات لظاهرة الكذب في المجتمع الانساني العالمي ، من أهمها :
1. المستوى الرسمي : فتقوم الحكومة المعنية أو القائمين على السلطات الثلاث في الدولة : التشريعية والتنفيذية والقضائية ، بترويج التضليلات والتحليلات والأكاذيب ببث الشائعات المدمرة بشتى الطرق الترغيبية والترهيبية .
2. المستوى الحزبي : فيقوم أحد الأحزاب السياسية أو معظمها أو جميعها بالترويج لبرامج سياسية معينة لا تستطيع تنفيذها على أرض الواقع ، ويكون ذلك رغبة منها في الحصول على مقاعد برلمانية في الانتخابات العامة أو المحلية أو المجتمعية .
3. التضليل الاعلامي : عبر ترويج وسائل الاعلام الجماهيرية : المطبوعة والاذاعية والتلفزيونية والالكترونية للاشاعات والشائعات المتنوعة ، سواء بصورة عفوية أو عن قصد .
4. المستوى الأسري : فيقوم بعض أفراد الأسرة سواء أكانوا آباء أو أمهات أو إخوة أو أخوات بالكذب على أفراد الأسرة الآخرين لإخفاء أمور معينة .
5. المستوى الفردي : وهو كذب أحد الاشخاص على غيره لترويج فكرة أو معلومة معينة ونشرها في المجتمع .

على أي حال ، كما هو معروف فإن حبل الكذب قصير ، ولا تستطيع السلطات المتعددة في الدول الاستمرار في الكذب لفترة طويلة ، وسينكشف أمر الكذابين والمضللين بجميع مستويات الكذب ، ولو بعد حين من الدهر .
ومن نافلة القول ، إن الكذب والكذابين سيلقى بهم في مزابل التاريخ ، عند انكشاف أمرهم ، ويضطرون لمغادرة الحياة العامة والخاصة على السواء في بقعة جغرافية معينة والرحيل أو الهجرة الطوعية أو القسرية والابتعاد الدائم أو المؤقت لمنطقة جغرافية مخالفة للبيئة الاجتماعية السابقة التي طرد منها .

أضرار الكذب والدجل .. فرديا وشعبيا وعالميا

يقول الله الحميد المجيد جل ثناؤه : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (60) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (62) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64) وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (67) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (71) فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (72)}( القرآن المجيد - الأعراف ) .

هناك صراع محتدم بين التصديق والتكذيب ن بين سائر الأفراد والجماعات والشعوب والأمم . ويتسبب الكذب في عدة أضرار شخصية ومجتمعية وشعبية وأممية ، في المجتمع أو المجتمعات البشرية ، على مدار التاريخ الانساني ، ماضيا وحاضرا ومستقبلا ، لعل من أهمها :
أولا : نزع الثقة وانتفاء الاخوة والتعاون والصداقة بين الكذاب والآخرين ، أفرادا وجماعات وأحزاب ودول .
ثانيا : تفجير الحقد والبغضاء والكراهية بين أطراف العلاقة الاجتماعية .
ثالثا : الإضرار النفسية والمعنوية للآخرين ، وانتشار الشائعات المضللة القائمة على الأوهام والأساطير الاجتماعية .
رابعا : الخسائر الاقتصادية والمادية للأفراد الآخرين .
خامسا : التوتر والاستنفار والاستفزاز المجتمعي بين الناس والشعوب والأمم .
سادسا : إنخفاض الانتاج الاقتصادي في أجنحة الاقتصاد العام .
سابعا :  توليد الفقر العام في المجتمع .
ثامنا : الخسران المبين في الحياة الدنيا الفانية والحياة الآخرة الباقية .

والأمثلة كثيرة في هذا المجال ، في الميادين السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والفنية والرياضية وسواها ، ولا مكان لسردها لأنها متكررة ومتواصلة بساعات وايام واسابيع وشهور وفصول وسنين في حقب وعقود وقرون متباينة .

أصحاب الصنائع .. والكذب المفقر

يعاني ابناء الشعب ، اي شعب في العالم ، وخاصة في فلسطين والوطن العربي ، من عدم الالتزام بالمواعيد المضروبة لتنفيذ عمل معين في أجنحة الاقتصاد المتعددة ، ومنها الدجل والكذب بقطاع البناء والعمران . فيعطي صاحب الصنعة مواعيد غير مقدسة لصاحب البناء ، بل يعطي مواعيد متضاربة لعدد من اصحاب الابنية ، مما يسبب النفور والابتعاد عن هذا المهني ( الصنايعي ) وعدم تشغيله ، فتنتشر سمعته السيئة بين الناس ، فلا أحد يشغله ، ولا أحد يثق به بسبب لسانه المر الذي يعطي المواعيد غير المقدسة .
فمثلا ، إن تخلف صاحب الصنعة ( البليط أو الطريش أو القصير أو الموسرجي أو الكهربائي ) عن المواعيد الدقيقة أو القريبة من الصحة ، يجعل الناس تنفر منه ، وكذلك فإن درجة الاتقان والأمانة مهمة في التعامل مع الآخرين ، فغياب الامانة واتقان العمل والكذب تسبب جميعها البطالة للمهنيين وغيرهم ، فيقعد الواحد منهم بلا عمل مذموما مدحورا . فالصدق في المواعيد لدى صاحب الصنعة الحلال ، يولد المال الوفير والسمعة الطيبة والانتظام في العمل .

الصدق والكذب المضاد

يقول الله الواسع الحكيم جل جلاله : { كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآَيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (157) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (159)}( القرآن الحكيم - الشعراء ) .

يلجأ الكثير من الناس ، للكذاب الصريح المبين في بعض أو شتى الامور الحياتية المعاشة في العالم ، فيأتي الرد الصادق ليمحو ويبطل الكذاب والإفك المبين ، وأحيانا يأتي الرد الكاذب على الكذب ، فيتمرغ الكذب بالكذب ، ويصبح الكذابين يموج بعضهم في بعض ، فيتحول إلى إفك مبين . لا يصلحه إلا صدق الصادقين . وقد تعرض الأنبياء والرسل الى حالات التكذيب عبر التاريخ ، والشواهد القرآنية كثيرة في هذا المجال ، فما من نبي أو رسول إلا كذبه قومه في بادئ الرأي ، ثم آمن به البعض وكذبه البعض الآخر فنصر الله الحق وأزهق الباطل .

التجار والحلف الكاذب .. اليمين الغموس

الكثير من التجار ، يتخذون من الحلف بالله ضرورة حيوية ملحة حسب وجهة نظرهم وهي ليست كذلك ، وذلك لتسويق سلعهم في المحلات التجارية والمصانع والشركات والخدمات العالامة ، وهذا أمر منبوذ ومنهي عنه ، وخاصة إن كانت السلعة تالفة أو ذات جودة منخفضة ، فيلجأ التاجر الى الترويج الباهت الكاذب لبضاعته ليصرفها عن وجهه ، مقابل ربح مادي معين . ومن الممكن أن يكذب التاجر في تكلفة السلعة عليه ، ليبيعها بأسعار مضاعفة ، فليجأ لحلف اليمين بالله إنها عليه بكذا وكذا وهو كلام كاذب وزور وبهتان ، لينفق سلعته ، وهذا الأمر نهى عنه الاسلام وحرمه لتجنب الشقاق والنزاع بين البائع والمشتري . وقد جعل الله سبحانه وتعالى مرتبة التاجر الامين الصادق مع مراتب الانبياء والصديقين والشهداء يوم القيامة ، بينما اعتبر اليمين الغموس من الكبائر التي حظرها الاسلام .
جاء في صحيح البخاري - (ج 21 / ص 238) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ قَالَ :" الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قُلْتُ وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قَالَ الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ " .
جاء بسنن الترمذي - (ج 4 / ص 471) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ " . وفي رواية أخرى ، وردت بسنن ابن ماجه - (ج 6 / ص 356) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .

أخي المسلم .. أختى المسلمة .. وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا

يقول الله ذو الجلال والاكرام جل شأنه : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41)}( القرآن المجيد - مريم ) . ويقول الله الحي القيوم تبارك وتعالى : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57) }( القرآن المجيد - مريم ) .
ويقول الله الغني الحميد عز وجل : { مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) }( القرآن المجيد -المائدة ) .

على العموم ، تقوم لبنات المجتمع المسلم على الصدق الصادق والحقيقة الصحيحة البعيدة عن الكذب والفجور ، وإن في تصارع الأضداد ، بين الصدق والكذب ، ينبت الحقد والضغينة والكراهية والشك والريبة وعدم الثقة بين الناس . ويصبح الكذب ظاهرة عفنة تنخر أوصال المجتمع الانساني . فلا تكذبوا بتاتا ، على أنفسكم او على غيركم ، مهما كانت الاسباب والدوافع الذاتية أو العامة . فالكذب هو إحدى علامات النفاق العام البارزة في وجه وجبهة الانسان ، فالمنافقون سيماهم في وجوههم من أثر الكذب والدجل على الاخرين .
ولا بد من القول ، إن هناك رخصة إسلامية للكذب في 3 حالات ضرورية فقط ، وهي :
الأولى : على الأعداء الكافرين للنجاة من شرورهم . ولهذا طور الأعداء الأجانب من الصليبيين الضالين واليهود المغضوب عليهم أجهزة لما يسمى بجهاز كشف الكذب في حالات التحقيق والاعتقال للمجاهدين المسلمين ، ولكنها خزعبلات إلكترونية لا تكشف حقيقة الإنسان بأي حال من الأحوال وتعتمد على الحالة النفسية للانسان .
الثانية : في إصلاح ذات البين ، لتجنب النعرات العقيمة الشخصية أو القبلية أو العامة .
الثالثة : كذب الرجل على زوجته في بعض الاحوال لتدارك الخلافات الزوجية ، والابتعاد عن المشاكل التي تعصف بالأسرة ، وخاصة على الزوجات اللواتي يغرن كثيرا ، فغيرتهن تجعل منهن وكأنهن يمتلكن الزوج ملكية خاصة ، ويتدخلن كثيرا في حياة أزواجهن الخاصة ، ويحاولن منع أزواجهن من مساعدة الوالدين أو الاخوة والاخوات ماليا أو انقاذهم من ورطات ومشكلات طارئة معينة .

30 دجالا قبل قيام الساعة

جاء بسنن أبي داود - (ج 11 / ص 410) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا دَجَّالًا كُلُّهُمْ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ " .

لعل الكثير من هؤلاء الدجالين قد ظهر ، في الجزائر واليمن والسعودية ومصر وغيرها ، وبقي بعضهم بانتظار الظهور ، ويكذب هؤلاء الدجالين على الناس ، فبعضهم يزعم أنه نبي ، وبعضهم يزعم أنه المسيح المنتظر ، والبعض الآخر يزعم بأنه المهدي المنتظر .. وبين هؤلاء وأؤلئك سيظهر المسيخ الدجال ( الأعور الدجال ) في بلدة مرو  قرب أصفهان الإيرانية ، ليعيث في الأرض فسادا وإفسادا ، ثم ينتهي به الأمر بالقتل في مدينة اللد الفلسطينية ، على يد المسيح عيسى ابن مريم .

كلمة أخيرة

يقول الله السميع البصير : { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120)  }( القرآن المجيد - المائدة ) .
جاء بمسند أحمد - (ج 18 / ص 335) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" ثَلَاثٌ فِي الْمُنَافِقِ وَإِنْ صَلَّى وَإِنْ صَامَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ " .
وأخيرا ، أنا شخصيا ، لا أثق بتاتا بمن يكذب علي ولو مرة واحدة ، وأصبح حذرا منه ، طيلة العمر ، لأنه ليس محلا للثقة ، فلا أصدق الكذبة البيضاء المزعومة ، فلا مزاح في الحياة الاجتماعية عن طريق الكذب الملون أو الابيض . فلا تكذبوا على بعضكم البعض ، وكونوا عباد الله إخوانا وابتعدوان عن النفاق والمنافقين لتدخلوا جنات النعيم .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .