السبت، 29 سبتمبر 2012

تجربتي بالزحف الإسلامي الفلسطيني المقدس .. بإتجاه الأقصى بالقدس المحتلة ( 3 - 5 ) الجمعة 15 رمضان 1433 هـ / 3 آب 2012 م


المسجد الأقصى المبارك في البلدة القديمة من القدس المحتلة

تجربتي بالزحف الإسلامي الفلسطيني المقدس .. بإتجاه الأقصى بالقدس المحتلة ( 3 - 5 )

الجمعة 15 رمضان 1433 هـ /  3 آب  2012 م

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17) }( القرآن المجيد - الإسراء ) .
وجاء بصحيح البخاري - (ج 4 / ص 376) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى " .
إستهلال
في الجمعة الرمضانية الثالثة ، 15 رمضان 1433 هـ / 3 آب 2012 م ، قررت الذهاب بسيارتي للعبادة الدينية وأداء الصلاة بالمسجد الأقصى المبارك بالقدس المحتلة حاضرة فلسطين التاريخية الأبدية ، الدينية والحضارية . استيقظنا مبكرا كالعادة عند الساعة الثالثة فجرا بالتوقيت الصيفي المحلي لفلسطين المحتلة لتناول طعام السحور الرمضاني الإسلامي .  تناولنا طعام السحور الخفيف مما قسم الله لنا ، وتناولت شخصيا بعض حبات الفاكهة كالخيار والتين والمانجا وحبة قطايف ، وشربت ثلاثة صغيرة أكواب من الماء ، ثم نظفت أسناني بفرشاة الأسنان ، ولبست اللباس العادي ، بنطال وقميص ، وخرجت من المنزل لأداء صلاة الفجر بالمسجد الجامع ( مسجد عمر بن الخطاب ) في قريتنا عزموط بمحافظة نابلس . صليت ركعات النوافل ( 6 ركعات : ركعتان تحية المسجد ، وركعتان سنة الفجر ، وركعتان شكر لله تعالى ) ثم صلينا ركعتي فرض الفجر ، ومكثنا برهة نستغفر ونذكر الله ، ثم عدت بإتجاه المنزل ، وجددت الوضوء الإسلامي ، وأخرجت سيارتنا ( كيا فورتي 2012 ) من المرآب ، وكان الليل يلقي بعتمته المعهودة . أضأت مصابيح السيارة الأمامية والخلفية ، ورافقتني في هذه الرحلة زوجتي عطاف وابنتي أمل الزهراء وبقي ابني البكر هلال ابن أل 25 عاما ، في المنزل بسبب منع الاحتلال الصهيوني لفئة الشباب من زيارة المسجد الأقصى المبارك والتشديد الغليظ حيال هذه المسألة . ثم قرأت دعاء السفر تيمنا برسول الله المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم كما جاء بصحيح مسلم - (ج 7 / ص 56) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ { سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ } اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنْ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ .
د. كمال إبراهيم علاونه بالمسجد الأقصى المبارك
ثم قرأت بعض الآيات القرآنية المجيدة التي أرددها دائما ، الفاتحة وآية الكرسي ، وبعض آيات من سورة آل عمران ، وفواتيح سورة الحديد وخواتيم سورة الحشر ، وسور قصيرة مثل : الإخلاص والفلق والناس ، ودعيت بأدعية قرآنية كريمة ، رددها الأنبياء والمرسلون في القرون الخالية ، ثم فتحت المذياع الموجود بالسيارة على الموجة الطويلة ، على إذاعة القرآن الكريم لسماع آيات من الذكر الحكيم .
أثناء سيرنا على الشارع العام ، من عزموط إلى مدينة البيرة ، من شمال الضفة الغربية لوسطها ، في هذه الجمعة الرمضانية المباركة ، في صيام إسلامي إيماني مبكر لاحظت أن قوافل الزحف المقدس باتجاه المسجد الأقصى المبارك ، عبارة عن مركبات خاصة ، وقليل من المركبات العمومية والحافلات ، وذلك للساعة المبكرة التي قصدنا بها شد الرحال للمسجد الأقصى المبارك ، وعدم التمكن من التجميع البشري في مثل هذه الساعة الفجرية المبكرة ليبارك الله لنا في بكورنا كما جاء في سنن أبي داود - (ج 7 / ص 182) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا " ، وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ . وكنت أخطط لأداء صلاة الفجر بالمسجد الأقصى المبارك ، إلا أن الاحتلال الصهيوني عند معبر قلنديا لا يسمح بدخول المصلين إلا إلا بعد صلاة الفجر لأمور أمنية عسكرية بحتة كما تدعي وسائل الإعلام العبرية .
سرنا على بركة الله العزيز الحكيم ، بإتجاه الجنوب ، فقطعنا حوالي 47 كم ، ووصلنا مشارف مدينة البيرة ، وسط الضفة الغربية ، فأنزلت زوجتي وابنتي عند دار ابنتنا المهندسة آية وزوجها المحاسب حماد جمال ، ثم نزلت مسرعا للانضمام لقوافل القدس المقدسة ، وكنت أعتزم إبقاء السيارة بالقرب من سكن ابنتي وزوجها ، ولكنني لم أجد وسائل نقل تقلني لمدينة رام الله ، وخاصة في يوم الجمعة ، فقررت أن أذهب بسيارتي وإيقافها بمدينة البيرة ، ثم التنقل بسيارة عمومية نحو معبر قلنديا ، وهذا ما كان .
اتجهت صوب مدينة رام الله ، وأوقفت سيارتي شرقي مسجد البيرة الكبير على حافة أحد الشوارع الفرعية ، بشكل لا يضايق المارة ويتيح المجال أمام السائقين من المرور بسهولة ويسر طيلة أيام الجمعة . واستودعتها أمانة عند الله سبحانه وتعالى الذي لا تضيع ودائعة ، وأمنتها بالقفل المركزي الإلكتروني ، وسرت باتجاه الشارع الرئيس للركوب بسيارة أجرة للوصول إلى معبر قلنديا ، وسرعان ما أتت سيارة فورد باللون البرتقالي ( العمومي ) ونقلتنا لمعبر قلنديا الفاصل بين مدينتي رام الله والقدس ، ووجدت إزدحاما كثيرا على الشارع الرئيس المؤدي للمعبر ، فطلبت من سائق المركبة الذي جلست إلى جانبه ، إن يتجه نحو منطقة أم الشرائط ، لتحاشي الازدحام ، وتوقيف الشرطة الفلسطينية للمركبات لتنظيم حركة السير ، فطاوعني ، وبالفعل إلتف السائق للطريق الجانبية ، ووصلنا بسرعة بعيدا عن الازدحام المروري الصباحي الخانق . قال لي السائق ، يا شيخ ( ومظهري يبدو أنه يدلل على المشيخة الدينية – رجل ملتح بلحية صغيرة معظمها بيضاء اللون يتخللها بعض سواد الشعر ، وشعر رأس أشيب ومسبحة صغيرة بيدي والصيام له تأثيره على وجهي وتعب ظاهر للعيان ) ، إلى أين أنت ذاهب ؟؟ قلت له للقدس المحتلة والصلاة بالمسجد الأقصى المبارك إن شاء الله تعالى ، فقال : المصلون يتجهون للصلاة بالمسجد الاقصى المبارك في ساعة أبكر من هذا يا شيخ ، لتحاشي الزحمة الشديدة ، فقلت له إنني قدمت من نابلس ، فاثنى علي ثناء حسنا ، وقال لي معاك حق ، فأنت إذا جئت مبكرا ، طالما قطعت مسافة طويلة من نابلس لرام الله ، وفقك الله وجميع المسلمين . شكرته ، وما أن تبادلنا أطراف الحديث حتى وصلنا شمالي معبر قلنديا ، فأنزلنا بعيدا عن المعبر للاكتظاظ المروري الخانق . سارعت ومشيت مسرعا مخترقا الصفوف الإيمانية التي تشد الرحال للمسجد الأقصى المبارك ، ووصلت باب المعبر ، وإذا بجنود الاحتلال الصهيوني المدججين بالسلاح الرشاش ، يتواجدون على البوابة ، المختصة بقسم مرور الرجال ، فقلت في نفسي : ( اللهم أكفنيهم بما شئت ) مكثت قليلا ، ثم إجتزت المعبر بعد المرور على التفتيش الصهيوني البغيض ، بالاطلاع على الهوية الشخصية ، والتدقيق بتاريخ الولادة والنظر للصورة الموجودة بالهوية هل هي مطابقة لشخصيتي أم لا ؟.
الإجراءات اليهودية الجديدة للنساء بإتجاه الأقصى ... لماذا ؟
لاحظت بمعبر قلنديا أن التشديد العسكري على دخول المواطنين الفلسطينيين ، في هذه الجمعة الرمضانية الثالثة 15 رمضان 1433 هـ / 3 آب 2012 م ، أخف وطأة من الجمعة الرمضانية الثانية ، فحمدت الله كثيرا ، فله الفضل والمنة ، مررت بالطرق الشائكة الملتوية بمعبر قلنديا ، وسط ضجيج المرور ، وهدير السيارات وزوامير المركبات العمومية المسرعة ، للعودة ثانية ونقل ركاب آخرين بمسيرة الزحف المقدس باتجاه الأقصى ، وأحاديث الناس المتوجهن بإتجاه القدس المحتلة  . ولكن الجو في آب اللهاب ، كان يبدو بالطقس الحار ولهيب الشمس يلفح وجوه الناس منذ ساعات الصباح الباكر ، والكثير من الناس يلبسون الزي الصيفي سواء للرجال أو النساء ، ( الرجال نصف كم على اليدين ) ولكن النساء ( كم وافي على اليدين ) حيث كن أكثر تأثرا في هذا الوضع الصيفي إذ يتوجب على المرأة المسلمة أن تلبس اللباس الساتر لجميع أجزاء جسدها ما عدا الوجه والكفين . ولاحظت بعض النسوة المسلمات المنقبات اللواتي يلبسن البرقع الإسلامي ( الذي لا يرى من المرأة فيه إلا العينين وربما الكفين فقط ) ، ورغم هذا فالمرأة المسلمة بفلسطين تشد الرحال مثلها مثل الرجل للعبادة والصلاة بالمسجد الأقصى المبارك ، لنيل الأجر والثواب الجزيل من الله رب العالمين ، فهي تسير إلى جانبه أو خلفه أو أمامه حسب الطرق السالكة ، فرأيت النساء المسلمات بالزي الإسلامي بالجلابيب الطويلة ، والمناديل التي تغطي رؤوسهن ، تسابق الرجال للصعود إلى الحافلات الصغيرة أو الكبيرة جنوبي معبر قلنديا بإتجاه البيت المقدس بالقدس الشريف . وهناك الكثير من النساء وحدهن بمجموعات نسوية متراصة جاءت للقدس المحتلة ، ولا يصحبها الأزواج أو الأبناء أو الإخوة والمحارم . ومما شد إنتباهي وجود النساء الطاعنات في السن ، وكذلك الفتيات الصغيرات بصحبة النساء المتوسطات في العمر ما بين سنوات الأربعينات والخمسينات من العمر ، من شتى المحافظات الفلسطينية بالضفة الغربية ، وطبعا أعرف هذا من خلال اللباس التقليدي للمرأة الفلسطينية دون الحاجة للحديث معهن ، ولكنة اللهجة المحلية الدارجة ( النابلسية أو الريفية أو البيراوية أو رام الله أو الخليلية أو التلحمية ) ، وقد أتين لتقديس الصلاة في المسجد الأقصى المبارك . خطر في بالي زوجتي أم هلال وأبنتي الصغرى أمل الزهراء ، وكيف أنهن لاقين معي الأمرين من التعب والمشقة ، في الجمعة الرمضانية الفائتة ، جراء الازدحام الكبير من الذين يشدون الرحال لقدس الأقداس وسط الاجراءات القمعية الصهيونية الظالمة ، كن يتمنين التمكن من العبادة والصلاة بالمسجد الأقصى المبارك ، مثلي بجميع الجمع الرمضانية في هذا الشهر الرباني الفضيل ، ولكن التعب لا يسمح صحيا لهن بهذا الأمر ، فتقبل الله الطاعات من الجميع كل حسب مقدرته ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها .
السياسة اليهودية الخبيثة .. والمعادلة الربانية ( كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ )
يقول الله الغني الحميد عز وجل : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61) وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)}( القرآن المبين – المائدة ) .
برأينا ، يبدو أن الاحتلال اليهودي الصهيوني العبري لفلسطين سمح للنساء من مختلف الأعمار بزيارة المسجد الأقصى المبارك ، بلا أجندة عمرية ، اي بالسماح بعبور جميع فئات أعمار النساء الصغيرات والمتوسطات والكبيرات في السن للحرم القدسي الشريف ، لعدة غايات يهودية لعل من أهمها ما يلي :
أولا : الإدعاء والتضليل الإعلامي اليهودي الصهيوني بأن النساء لا يشكلن عبئا أمنيا على قوات الاحتلال بالقدس المحتلة ، ولا يبادرن لتنظيم المسيرات والمظاهرات ضد الاحتلال . للظهور بالمظهر المزيف بإحترام النساء الفلسطينيات ، ونسي أو تناسى هذا الاحتلال اليهودي أنه هو من يتم ورمل آلاف النساء الفلسطينيات الماجدات .
ثانيا : تحقيق الأهداف الاقتصادية في بيع الانتاج الصهيوني من اللباس والزي النسوي والأدوات السياحية ، وأن المرأة الفلسطينية هي من تقوم بالاقبال على الصناعة اليهودية في القدس المحتلة حسب المزاعم اليهودية ، وبالتالي إلحاق خسائر اقتصادية فادحة في شهر رمضان المبارك ، بالانتاج الفلسطيني ، وزيادة الأعباء الاقتصادية الفلسطينية جراء الترويج للبضاعة الصهيونية في البلدة القديمة بالقدس المحتلة وترك البضاعة لدى التجار الفلسطينيين كاسدة في المحلات التجارية والمصانع بلا استهلاك وطني فلسطيني .
ثالثا : محاولة كسب الرأي العام النسوي الفلسطيني والعالمي ، وجعله أحاديث الساعة في صفوف الفلسطينيين في الداخل والخارج . والترويج للدعاية الصهيونية المضللة بأن القطاع النسوي أكثر تقبلا للاجراءات اليهودية في البلاد والإيحاء الباطني ، سواء المباشر أو غير المباشر بأن السلطة الفلسطينية ليس لها اي دور في تسهيل الاجراءات الصهيونية للقطاع النسوي .
رابعا :  بدء التجربة الصهيونية لجس نبض الشارع الفلسطيني ، حيال السياسة الصهيونية العامة ، في السماح للقطاع النسوي الفلسطيني بدخول المدينة المقدسة ، تمهيدا للسماح لقطاع الرجال بدخول القدس المحتلة ، كأجراءات أولية لإعادة الثقة الجزئية المرحلية بالكيان الصهيوني تمهيدا لنبذ السلطة الفلسطينية نهائيا .
خامسا : في حالة إنهيار أبنية المسجد الأقصى المبارك ، بسبب الثقل البشري الكبير ، كما خطط لذلك الاحتلال الصهيوني ، عبر سقوط الأبنية الإسلامية المسقوفة بإنهيار الأنفاق السفلية المحفورة تحت أساسات المسجد الأقصى المبارك ، فإنه سيتم قتل وإعاقة أكبر عدد ممكن من فتيات ونساء فلسطين الماجدات بالآلاف بل بعشرات الآلاف من النساء الفلسطينيات ، وبالتالي القضاء على القنبلة السكانية ( الديموغرافية ) الفلسطينية التي تتزايد بوتيرة متصاعدة بالتكاثر الطبيعي في ظل استفحال الهجرة العكسية اليهودية من فلسطين المحتلة للخارج .
سادسا : تهدئة الاحتقان الشعبي الفلسطيني الذي ينذر بالغليان والغضب الجماهيري المتصاعد ، عبر السماح بإلتقاء العالائت والأسر الفلسطينية المنكوبة بمنع لم الشمل الفلسطيني بين مناطق فلسطين المحتلة عام 1948 ، وبقية أجزاء فلسطين المحتلة عام 1967 ، وبالتالي تمكين العائلات الفلسطينيةمن الالتقاء الوجاهي الميداني في القدس المحتلة عامة وفي المسجد الأقصى خاصة .
على أي حال ، لقد فشلت الإدارة الصهيونية في تحقيق العديد من الأهداف والغايات المرسومة بالسماح المفتوح للنساء بزيارة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك ، وأطفأ الله العزيز الحكيم النار التي أعدتها حكومة تل أبيب ، فلم تنجح الدساس والمكائد الخبيثة ، في تحقيق المآرب الصهيونية المتعددة ، فلا كسدت البضاعة الفلسطينية باسواق الضفة الغربية المحتلة ، ولا زادت المشتريات الفلسطينية بصورة لافتة للنظر من الأسواق في القدس المحتلة التي تبيع البضائع اليهودية الصنع . وعلى العكس من ذلك ، تزايدت حمى المطالبة بفتح المدينة المقدسة أمام جميع الفلسطينيين ، فشكل الزحف الإسلامي المقدس باتجاه المسجد الأقصى المبارك بالقدس المحتلة ، بوصلة إنذار حقيقي بإتجاه الانتفاضة الفلسطينية الثالثة ، يمكن أن تندلع في أية لحظة ، والأمر مربوط بالشرارة التي ستشعل الفتيل المتأزم المستعد للانفجار للمطالبة بالحقوق الوطنية الشرعية للشعب العربي الفلسطيني المسلم في الديار الفلسطينية المقدسة .
صفوف الصلاة الثابتة .. أم صفوف النمل المنظمة .. أو فوضى النحل المتقوقعة ؟
بعد خروجي من معبر قنلديا ، وجدت إزدحاما واكتظاظا بالمواطنين بانتظار الركوب بحافلة صغيرة أو كبيرة ، لمتابعة الرحلة الإيمانية المقدسة ، للوصول لمنطقة باب العامود وسط القدس الشرقية المحتلة ، ومكثت فترة لا تقل عن 30 دقيقة وأنا لم أتمكن من الصعود لباب أية حافلة ، ثم لاحت لي الفرصة ، ولكن بعد مدافعة ممن حولي لي ، حيث توقف الباص قرب رجلي ، فصعدت من بوابة الباص ، لنقطع نحو 20 كم وسط الباص وقوفا ، بعد أن اضطررت للوقوف وإجلاس إمرأة مكاني بمقعد الباص الذي شغلته لبضع دقائق ، إحتراما وتكريما للمرأة المسلمة . لقد تنفست الصعداء جراء المدافعة من البعض ، رجالا ونساء ، فقلت في نفسي مرة ولغيري مرارا بصوت عال لماذا هذا التدافع ؟ صفوا في صف واحد للرجال وآخر للنساء ولا تختلطوا مع بعضكم البعض فالجميع صائم وذاهب للصلاة بالأقصى ، كونوا متقين وابرار ، للصعود إلى الباص ولا تدافشوا أو تدافعوا بعضكم البعض فنحن ذاهبون للصلاة بأقدس بقعة إسلامية في فلسطين ، والصلاة تعلمنا النظام وليس الفوضى !!!.
وقلت في نفسي إن بيت النمل منظم أكثر من الناس ، حيث تسير قوافل النمل في صف أو صفوف متقاربة ولا تزاحم أو تدافع بعضها البعض ، فسبحان خالق الخلق أجمعين ، فلنتعلم من مملكة النمل في هذا الأمر ، ولنتجنب التشبه بمملكة النحل التي تتجمع حول بعضها البعض ، رغم الاستفادة الكبرى من عسل النحل الطبيعي الآتي من الأزهار والأشجار اليانعة ، إلا أن هذا الحال يتطلب منا الاقتداء بالنمل وليس النحل في المشي والوقوف ، والأفضل هو الجمع بين عادتي النمل في النظام والانتظام في السير على الطرقات ، والنحل في الإنتاج الغزيز الطيب الصالح . لقد تعبت كثيرا قبل دخولي للحافلة ، وتمنيت لو أنني أتمكن من ركوب سيارتي للوصول إلى الحرم القدسي الشريف بعيدا عن المزاحمة والمدافعة . وقلت ساق الله على أيام زمان عندما كنت اصطحب أسرتي بسيارتنا للوصول إلى إحدى بوابات المسجد الاقصى المبارك للصلاة بالمسجد الأقصى المبارك ، قبل توقيع إتفاقية أوسلو الهزيلة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني ، واستثناء مدينة القدس من الحل الجزئي المؤقت .
ذكريات الصلاة الإسلامية بالمسجد الآقصى المبارك .. قبل وبعد إتفاقية أوسلو
تذكرت إتفاقية أوسلو المشؤومة الموقعة في 13 أيلول 1993 ، التي أوصلتنا إلى هذا الأمر المزري ، وحرمتنا ( جميع المواطنين الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة ) من دخول مدينة القدس بسياراتنا أو مشيا على الأقدام ، مع ما يخفف ذلك عنا من مشقة السفر والترحال في الأيام الرمضانية والأيام الأخرى من شهور السنة ، فلم يكن أمامنا حواجز عسكرية صهيونية كما هو الحال عليه في هذا العام أو قبله ، ولم تكن القدس محاصرة كما هو الحل المزري الآن ، وخاصة بعد بناء الجدار العنصري اليهودي العازل ، الذي يعزلنا عن بعضنا ، ولا يمكننا من دخول القدس المحتلة .
بعد مضي نحو اقل من نصف ساعة من ركوبي الباص ، وصلنا لمحطة الباصات المركزية بالقدس الشرقية ، ونزلنا بعيدا عن منطقة باب العامود ، فمشينا على الأقدام ، في جو صباحي ، مقدس ولكنه مثقل بالهموم والتعب والمشقة ، ولكن ذلك يهون في سبيل الله ، وفي سبيل العبادة والصلاة والدعاء باقدس بقعة مباركة في فلسطين ، سرت ما بين السرعة والبطء ، بسبب الزحف الإيماني الإسلامي المقدس باتجاه المسجد الأقصى المبارك ، حسب الفرصة السانحة ، واستمرت رحلة المشي على الأقدام قرابة 20 دقيقة ، وبذلك استغرقت الرحلة الإيمانية من قريتي عزموط حتى المسجد الأقصى المبارك أكثر من 3 ساعات ونصف ، ثم ولجت بوابة من بوابات المسجد المقدس وحدي ، لا رفيق لي ولا صديق في هذه الرحلة الإسلامية الرمضانية ، مستغفرا وذاكر الله كثيرا مستخدما عداد مسبحتي التي أصطحبها دائما ، بعدد حباتها أل 99 حبة من الحجم الصغير .
المسجد الأقصى المبارك في قلبي وذاكرتي التاريخية
ذهبت للمتوضأ كعادتي لتجديد الوضوء ، وكان هناك بعض الإزدحام عند المطهرة ، وهذا يتطلب الصبر الشديد والمحافظة على الوضوء ( الطهارة الإسلامية الواجبة للصلاة ) حتى بعد صلاة الجمعة الجامعة ( صلاة الظهر ) لما بعد الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر بالتوقيت الصيفي المحلي لفلسطين المحتلة . ثم سرت متأملا في باحات المسجد الأقصى المبارك مرتلا بعض الآيات القرآنية المجيدة ، ومسبحا وذاكرا الله كعادتي في ترديد الأذكار الإسلامية ، فقلبي وجوارحي كلها خاشعة خشوع الإنسان المسلم الصائم تسبح الله رب العالمين ، وعيوني تنظر متأملة الأبنية والقباب الإسلامية ، وفنون العمارة الإسلامية الزاهية ، التي تجاور الأشجار الخضراء وسط باحات المسجد الأقصى المبارك ( حديقة المسجد الإسلامي العظيم ) التي تبلغ قرابة 144 دونما ، ثم هرولت ودخلت المبنى المسقوف القديم ، وقمت بأداء تحية المسجد ( ركعتان ) ثم إنتقلت لأداء صلاة الضحى ( صلاة الأوابين ) التي أحب أن أوديها في البيت ومكان العمل والمسجد الأقصى المبارك ، حيث لها خصوصية إسلامية خاصة ، كونها تذكرني بصورة فعلية بتوالي الاحتلال الأجنبي لفلسطين الأرض المقدسة ، من الاحتلال الروماني إلى الاحتلال الصليبي إلى الاحتلال البريطاني فالاحتلال اليهودي الصهيوني العبري الراهن للأرض المقدسة . وتبعث الأمل والتفائل في قلبي وعقلي أن التحرير قادم ، بصورة حتمية لإزالة الظلم والظلام عن أرض فلسطين ، ارض شعبي الفلسطيني وأمتي العربية الماجدة ذات التاريخ الإنساني التليد ، وأمتي المسلمة المجيدة . وهذا المشهد يزيد من إيماني بحتمية النصر الإسلامي المؤزر القادم بصورة حتمية قادمة لا ريب فيها إن شاء الله رب العالمين . وتذكر بالأمجاد الإسلامية في القرون الخالية ، وفتح بيت المقدس بعهد الخلافة الراشدة الأولى ، في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه ، عام 15 هـ / 636 م ، وكيف تسلم مفاتيح بيت المقدس من بطرك الروم صفرونيوس وهو يبكي بكاء مرا ، فأمر الخليفة المسلم الفاروق عمر بإعادة بناء المسجد الأقصى المبارك بعد أن حوله الرومان الطامعين لمزبلة قذرة ، فأمر الخليفة عمر بالبناء الجديد للمسجد الأقصى المبارك لتفوح منه رائحة الياسمين والعطور الإسلامية الفواحة المشهورة .
وكذلك هذا يذكرني كمؤرخ فلسطيني ، ويذكر شعبي الفلسطيني المسلم العظيم ، بالوحدة والتصالح مع الله ، ثم مع الذات ، ثم مع الآخرين ، داخليا وخارجيا ، كمقدمة حتمية للتحرير القادم كما جاء تحرير صلاح الدين الأيوبي ، لبيت المقدس وأكناف بيت المقدس وطرد الصليبين الغزاة المحتلين ، وسحقهم بمعركة الحرية والتحرير في حطين عام 1187 م / 583 هـ . بعدما سيطر الصليبيون الفرنجة الذين جاؤوا من أوروبا على فلسطين بقوة السلاح ، وقسموا المسجد الأقصى المبارك لاسطبلات لخيولهم ومواشيهم ومخازن تجارية لأغذيتهم وأغذية مواشيهم ، ومكانا للهو والفجور ، وحولوا جزءا منه لكنيسة مسيحية متطرفة ، فجاء الفتح الإسلامي ليحق الحق ويزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا .
يقول الله العلي العظيم عز وجل : { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) }( القرآن الحكيم ، آل عمران ) .
فساعة التحرير الإسلامي للمسجد الأقصى المبارك ببيت المقدس ، في الأرض المقدسة ( أرض كنعان ) أحد أحفاد نبي الله نوح عليه السلام ، إقتربت وأصبحت قاب قوسين أو أدنى ، بتضافر الجهود الإيمانية الإسلامية من فلسطين وخارجها ، فهذه الجموع الإسلامية التي تشد الرحال من شتى البقاع الفلسطينية تفدي الأقصى المبارك بالروح والدم ، بانتظار ساعة الصفر ، لاسترجاع البيت المقدس السليب ، رغم كيد ومؤامرات الأعداء المتواصلة بشتى الطرق الملتوية الخبية .
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ
ما لفت إنتباهي أثناء مروري بالقدس القديمة ، وجود بعض الكنائس والأديرة النصرانية ، القديمة والحديثة البناء ، وكذلك وجود بعض المعابد اليهودية ( كنيس ) ومحاصرتها للمسجد الأقصى المبارك ، حيث يتواجد نحو 70 كنيسا في القدس المسلمة العربية الفلسطينية المحتلة من الاحتلال الصهيوني منذ عام 1948 ( الجزء الغربي ) ومنذ عام 1967 ( الجزء الشرقي ) وخضوع المسجد الأقصى المبارك للإجراءات العسكرية الأمنية الهيودية الصهيونية العبرية الظالمة ، التي تعتدي على الحرية الدينية للمسلمين في ارض آبائهم وأجدادهم . والأجدر بالجميع أن يعلنها صارخة مدوية على الملأ ، كما جاء بكتاب الله العزيز : يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : { قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (91) }( القرآن العظيم ، آل عمران ) .
مزايا الصلاة الإسلامية الفردية والجماعية بالمسجد
تمتاز الأمة المسلمة عن غيرها من الأمم ، بالعديد من المزيا التوحيدية القائمة على الدستور الإلهي القويم ، الذي رسمه الله رب العالمين لعباده المتقين المحسنين في الأرض ، لاجتياز الامتحان الدنيوي ( الحياة الدنيا الزائلة ) والعبور للمقر النهائي في دار الخلود ( الحياة الآخرة ) . ومن إحدى ميزات الأمة المسلمة تأدية الصلاة وعبادة الله خالق الخلق أجمعين . وبالتالي فإن للصلاة الإسلامية عدة فوائد ومزايا وامتيازات دينية دنيوية وأخروية ، لعل من أهمها :
أولا : عبادة الله تعالى : عبر تأدية العباد لحق الله الخالق سبحانه وتعالى . فالصلاة الإسلامية هي أحد أركان الإسلام الخمسة ( الشهادتان ، والصلاة ، والزكاة ، وصيام رمضان والحج لمن استطاع إليه سبيلا ) . وتعد الصلاة أولى حلقات التواصل بين العبد الإنسان وربه ، في الأوقات الخمسة المفروضة ( الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء ) بركعات الفريضة والنوافل ، والعديد من صلوات النافلة غير المتصلة بل المنفصلة عن الأوقات المفروضة ، كصلاة الأوبين ( الضحى ) وصلاة الحاجة ، وصلاة الشكر ، وصلاة الاستسقاء وصلاة التهجد بالليل ، وصلاة قيام رمضان ( صلاة التراويح ) وغيرها . والصلاة الجماعية المستندة للقرآن الحكيم ، تعمل على تعظيم شعائر الله العظيم في الأرض . يقول الله العزيز الرحيم جل جلاله : { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51) كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60)}( القرآن الحكيم – الذاريات ) . كما جاء بسنن الترمذي - (ج 2 / ص 177) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ ” .
ثانيا : الأمر بالمعروف والنهي عن الفحشاء والمنكر : فالصلاة الإسلامية ترسخ قيم الأمر بالمعروف والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي والظلم ، وبالتالي ترتقي بالمجتمع المسلم إلى مصاف عالي من القيم والمثل والأخلاق الفضلى ، وتنبذ الشر والأشرار . فالقرآن المجيد الذي تتم به الصلاة الإسلامية للمؤمنين ، يحض المسلمين على الجهاد في سبيل الله بالجهادين الأصغر والأكبر . يقول الله الرحمن الرحيم جل جلاله : { اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)}( القرآن الكريم – العنكبوت ) .
ثالثا : اللغة العربية المقدسة : فالصلاة الإسلامية تؤدي باللغة العربية وحدها ، وبالتالي فاللغة العربية لغة القرآن المجيد ، هي اللغة الإسلامية العالمية الخالدة المقدسة . واللغة العربية ، لغة الأمة المسلمة ، ولغة أهل الجنة ، هي لغة مجمعة وليست مفرقة ، تساهم في توحيد الشعائر الطقوس الإسلامية ، تجمع بين جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها في اليوم الواحد والشهر الواحد والسنة الواحدة . فالصلاة الإسلامية لبها القرآن المبين ، يقول الله الملك الحق المبين عز وجل : { وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191) وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)}( القرآن المبين – الشعراء ) . ويقول الله الواسع الحكيم جل جلاله : { حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5)}( القرآن العظيم – الزخرف ) .
رابعا : الطمأنينة والاستقرار النفسي : فالصلاة الإسلامية تعمل على تعزيز سبل الأمن والأمان والطمأنية النفسية التي تدخل لنفسية الإنسان المسلم ، وما يعكسه ذلك على نفسية الإسرة المسلمة ، والنفسية المسلمة العامة . يقول الله السميع البصير تبارك وتعالى : { الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)}( القرآن الكريم – الرعد ) . وجاء بسنن أبي داود - (ج 13 / ص 165)  َقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا بِلَالُ أَقِمْ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا " .
خامسا : الرياضة الدينية البدنية : فالصلاة الإسلامية ، هي رياضة بدنية تساهم في تحريك الأعضاء والجوارح لطاعة الله ، وما تتضمنه من الوقوف والركوع والسجود والقعود ، هي حركات إرادية إيمانية . ويمكننا القول ، إن مئات بل آلاف الأشخاص ، من الذكور والإناث ، من الأمم والشعوب الأخرى ، أعلنوا إسلامهم بعد رؤية المسلمين يصلون الصلوات الفردية أو الجماعية ، واصبحوا من نخبة المسلمين في العالم في هذا العصر . فالصلاة رياضة بدنية وعضلية وعقلية في الآن ذاته ، تساهم في تحريك الدورة الدموية في عروق وشرايين الجسد الإنساني ، وتجعل العضلات متينة ، ولها فوائد في تفريغ الشحنات الكهربائية الزائدة في جسم الإنسان عبر الراس ، أثناء سجود المصلي المسلم على الأرض .
سادسا : الطهارة الإسلامية الفردية :  فالصلاة الإسلامية تستوجب الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر ، والوضوء الإسلامي هو الضوء الإسلامي الساطع الذي تتم بعده الصلاة ، ولا تجوز الصلاة إلا بالوضوء الإسلامي المبلول أو الجاف ( التيمم – في حالة إنقطاع الماء أو بعده عن المسلم مسافة بعيدة ) . والوضوء الإسلامي هو إحدى علامات الأمة المسلمة السائرة على الصراط المستقيم ، واللجوء للوضوء الإسلامي يساعد على تطبيق افضل طرق الوقاية من الأمراض والآفات الطارئة والمزمنة على السواء . وبذلك فإن الأمة الإسلامية تسمى بحق وحقيق هي ( الأمة الطاهرة المطهرة ) في العالمين . يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7)}( القرآن المجيد – المائدة ) .
سابعا : العمل الجماعي بروح الفريق الواحد : فالصلاة الإسلامية ، تعمل على ترسيخ مبادئ العمل الجماعي الموحد ، في وقت واحد ، وأوقات معينة ، لا يتأخر عنها الفرد مهما كانت الأسباب والدواعي . فتمتاز الأمة المسلمة باتباع السواد الأعظم ، بروح جماعية رياضية قابلة للحياة المثلى ، للارتقاء بالجماعة نحو الطاعة العليا لرب العالمين ، وإحساس الفرد بالجماعة والأمة المسلمة ، وتأدية الحقوق لنيل المستحقات الضرورية للحياة . فيد الله مع الجماعة ، ويأكل الذئب من الغنم القاصية . يقول الله الحميد المجيد جل جلاله : { رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39)}( القرآن المجيد – النور ) .
ثامنا : النظام والانتظام في الحياة الدنيا : فالمسلم عندما يؤدي الصلاة الفردية والجماعية على أوقاتها المعينة سلفا ، يتقيد بأوقات الصلاة الإسلامية ، سواء أكانت في البيت أو مكان العمل أو المسجد ولا يسهو عنها أو يؤجلها لغير ميقاتها . والانتظام في الحياة الدنيا للمسلمين يعمل على تنظيم المواعيد وعدم تأخيرها في شتى الشؤون الحياتية العامة والخاصة ، وبالتالي يجعل المسلم ملتزما بالمواعيد والتواريخ الدنيوية والاستعداد ليوم الرحيل عن الدنيا الفانية للدخول في حياة البرزخ ومنها للحياة الآخرة ، باعتبارها دار الخلود الأبدي . يقول الله السميع العليم سبحانه وتعالى : { أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80) وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82)}( القرآن المجيد – الإسراء ) .
تاسعا : الأمة المسلمة المتراصة في السراء والضراء : الأمة الإسلامية إذا ما تقيدت بالضوابط الدينية الإسلامية التي وضعها الله لخلقه ، وفق الدستور الرباني الدائم للحياة الإسلامية المتمثل بالقرآن المجيد ، تمتاز عن غيرها من الأمم بالعديد من المزايا ، في حسن الترابط الأسري والإجتماعي والاقتصادي والعسكري ، وإيثار الآخرين ، ومساعدة الفقراء والضعفاء . وكذلك فالصلاة تساهم في إنزال الناس مكانتهم ومنازلهم ، باحترام الصغير للكبير ، وعطف الكبير على الصغير في محبة وود بين ابناء المجتمع المسلم .
عاشرا : الترتيب السكاني : الرجال فالأطفال فالنساء : فتأدية الصلاة تكون على التراتب الإنساني : الذكور فالإناث ، وهي لا يتنقص من حقوق المراة بل تزيد من تبجيلها وإحترامها ، وتعطيها الحق في العبادة في المسجد والأمكنة العامة للحد من الاختلاط بين الجنسين الذكور والإناث كما يحصل في الغرب الفاجر في العصر الراهن .
حادي عشر : تقوية العلاقات الاجتماعية بين المسلمين : فالصلاة الإسلامية تساهم في توطيد العلاقات الاجتماعية ، وتقوي من علاقات العقيدة الإسلامية إلى جانب الترابط الأسري والعشائري . فغياب أحد المصلين يؤدي في بعض الأحايين ، إلى زيارة المصلين لهذا المصلي المسلم المريض الذي لم يتمكن من أداء الصلاة الجماعية مع صفوف بقية المصلين في المسجد الإسلامي . وكذلك تولد الصلاة الجماعية الثقة بين الناس ، فتساعد في التقارب الاجتماعي والتصاهر الإنساني ، وزيادة التبادل الاقتصادي بين التجار والمواطنين وتبادل الخبرات الثقافية والعلوم الدينية ، ليكون المجتمع المسلم مجتمعا مترابطا متماسكا على أسس وقواعد ومبادئ إسلامية راسخة . فالكثير من المسلمين لا يزوجون بناتهم إلا لمن يصلى ويصوم ويزكي ويؤمن بالشهادين ، ويؤمن بالحج الإسلامي ، وهي بديهيات إسلامية أولية .
ثاني عشر : المساواة بين الناس : فالصلاة الإسلامية تؤكد على المساواة بين جميع الأجناس من مختلف الأعراق ، لا فرق لعربي على عجمي إلا بالتقوى . ويتمثل هذا في أداء المسلمين الصلاة الإسلامية جنبا إلى جنب ، بعيدا عن التمييز العنصري ، فالمصلي المسلم الأبيض اللون يصلي إلى جانب المصلي المسلم الأسود اللون والحنطي والأحمر والأصفر ، ولا فرق بينهما فالجميع يؤدي الصلاة على صعيد واحد وفي مكان واحد وفي صف واحد . وكذلك فإنه لا فرق في الصلاة بين وزير وغفير ، فالمسؤول يصلي إلى جانب المسلم العادي ، ولا فرق في المهن والحرف بين الجميع والتفاضل يكون بالتقوى فقط والقرب من الله سبحانه وتعالى .
ثالث عشر : تعزيز الجهاد في سبيل الله والدفاع عن الأمة المسلمة : فالصلاة الإسلامية ، تعمل على ترسيخ وتعزيز ذروة سنام الإسلام المتمثل بالجهاد في سبيل الله لمقاومة المستجدات والمكائد الموجهة من الأعداء ، أعداء الله ، وأعداء الأمة الإسلامية ، وأعداء الإنسانية . يقول الله الغني الحميد جل ثناؤه : { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102) فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103) وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104)}( القرآن المجيد – النساء ) .
رابع عشر : تعزيز مفهوم القيادة الإسلامية الواحدة الموحدة : فالصلاة الجماعية ، خلف الإمام المسلم ، فيصلي الإمام ويتبع المسلمون خلفه ، فيؤدي المصلون خلف الأمام نفس الشعائر والعبادة الدينية من القيام والركوع والسجود والقعود ، وبالتالي تعمل هذه المسألة الوقتية اليومية المنتظمة على تعميق السياسة الاستراتيجية العامة اللازمة للانسان ، وهي الإنقياد خلف قيادة إسلامية واعية ، لتجميع الجهود وعدم تفتيتها . فالأمة المسلمة ، تحتاج لخليفة مسلم أو إمام عام مسلم أو أمير عام مسلم أو مرشد عام مسلم أو رئيس عام مسلم أو أمين عام مسلم وهو راعي الأمة المسلمة الساهر على مسيرتها ونهضتها وحل همومها وغمومها . وهذا القائد المسلم هو القدوة والمثل الأعلى لسائر رعيته المسلمين . والصلاة الجماعية تؤدي حتى في أثناء الحرب المستعرة بين المسلمين والكفار . يقول الله الحي القيوم ذو الجلال والإكرام جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) }( القرآن المجيد – الجمعة ) .
خامس عشر : ترغيب الناس في الإرادة الجماعية والترهيب من الرعب الإسلامي : فالصلاة الإسلامية تساهم في تمتين ثقة الشخص بنفسه ، وتعمل على توثيق العلاقات الجماعية الإنسانية بين البشر ، هذا من ناحية ، ومن ناحية ثانية ، تساهم في إدخال الرعب في قلوب الأعداء ، فالصف في صفوف مستقيمة في صفوف دائرية ( في المسجد الحرام ) باتجاه القبلة الإسلامية خلف إمام واحد ( صوب الكعبة المشرفة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة بالديار الحجازية في شبه الجزيرة العربية من العالم ) كما يظهر على الفضائيات ومحطات التلفزة وشبكة الانترنت العنكبوتية ، والصف بصفوف متراصة كالبنيان المرصوص ، خلف الإمام بالمسجد الواحد باتجاه واحد حسب الطبيعة والموقع الجغرافي على خريطة العالم . وهي رسالة للأصدقاء والأعداء على السواء من الأمم الإنسانية في الأرض بأن الأمة الإسلامية لها صبغة إلهية مميزة ومتميزة ، فهي الأمة المختارة ، والأمة النخبة التي تسير على هدى الله عز وجل في جميع أرجاء الأرض في مختلف قارات وبلدان العالم من أقصاه إلى أقصاه . والصلاة الجماعية تعمل على تخويف أعداء الله ، من الذين يستهزؤون بالإسلام العظيم ، وأكثر من يهاب الفجار الكفار من الأمة المسلمة هو صلاة الجمعة الجامعة ، التي تعالج في خطبتها الأسبوعية كافة شؤون حياة المسلمين المحلية والإقليمية والقارية والعالمية في زمن واحد ووقت واحد ، هو يوم الجمعة الفضيل . ويطلق على الأمة المسلمة ( اصحاب الجمعة ) . يقول الله العلي الكبير سبحانه وتعالى  : { وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60)}( القرآن المجيد – المائدة ) .
العبادة الإسلامية في الأقصى بالجمعة الرمضانية الثالثة
على العموم ، في الجمعة الرمضانية الثالثة 15 رمضان 1433 هـ / 3 آب  2012 م ، أديت الصلاة المفروضة والنافلة ، في الصفوف الأولى بالمسجد القبلي ، حيث دخلت المسجد قبل  الساعة التاسعة بقليل ، وأخذت بتلاوة آيات من  القرآن المجيد من جوالي الصغير الذي أضعه على جانبي الأيمن من نوع نوكيا ن 73 ، حيث كنت وضعت به جميع سور القرآن العظيم ولكن بخط صغير . ثم صليت ركعتي تحية المسجد ثم العديد من ركعات صلاة الضحى ( صلاة الأوابين ) على النحو التالي :
- أهديت ثواب صلاة ركعتين لرسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، صاحب معجزتي الإسراء والمعراج ، بالأرض المقدسة الجنوبية والشمالية ، من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى المبارك ببيت المقدس ، أثناء الدعوة الإسلامية السرية العشرية ، في سنة سابقة للهجرة النبوية الشريفة .
- وأهديت ثواب صلاة ركعتين لأمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فاتح بيت المقدس ، عام 636 م / 15 هجرية ، حيث تسلم مفاتيحها من بطرك الروم صفرونيوس ، وأعاد بناء المسجد الأقصى المبارك من جديد .
- وأهديت ثواب صلاة ركعتين للسلطان المسلم صلاح الدين الأيوبي محرر القدس والمسجد الأقصى المبارك من قذارة الصليبيين الأنجاس بعد معركة حطين عام 1187 م / 583 هـ .
- كما أهديث ثواب صلاة ركعتين لوالدتي سهيلة يحيى النادي ، وأهديت ثواب صلاة ركعتين لوالدي إبراهيم محمد شحادة طيب الله ثراهما ورحمهما وأدخلهما الفردوس الأعلى في جنات الخلود .
ثم صليت بعدها ، ركعتين صلاة الحاجة ، ودعوت الله الحي القيوم ذو الاجلال والإكرام أن يفرج كربنا وهمنا كافراد وجماعات وشعب وأمة إسلامية واحدة ، داعيا الله أن يعيد الأمجاد الإسلامية الكبرى ، وأن يولي الصالحين المتقين الأخيار الأبرار في الأرض المقدسة وأن يرفع الظلم عنا في فلسطين ، وأن يحرر المسجد الأقصى المبارك من رجس ودنس الاحتلال والمحتلين ، فهو القاهر لعباده ذو القوة المتين .
وبعد ذلك تابعت السماع لبعض المحاضرات الدينية الإسلامية على يميني وعن شمالي ، عن الصيام والصلاة ، والجهادية الإسلامية الأولى والذاكرة التاريخية الدينية السياسية والعسكرية الإسلامية الناضجة ، وتلاوة آيات من القرآن المجيد ، وتكرار الأذكار الإسلامية المتعددة منها : لا إله إلا الله - محمد رسول الله ، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ، لا إله الا الله الملك الحق المبين ، استغفر الله العظيم الذي لا إله الا هو الحي القيوم وأتوب إليه ، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، واللهم صلى على محمد وعلى آل محمد وصحبه وسلم .. عدد خلق الله ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ، ملء السماوات وملء الأرض ، وملء ما بينهما ، وملء ما شاء من شيء بعد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون .
بالإضافة إلى الكثير من الأدعية العامة والأسرية والخاصة . راجيا أن يمن المولى علينا بالعفو والصفح والمغفرة وأن يبدل سيئاتنا حسنات ، وأن يلهمنا طرق الحق والسداد والصواب والرشاد وأن يبعدنا عن الفتن والفساد والمفسدين والظالمين إنه على كل شيء قدير .
صلاة الجمعة الجامعة بالمسجد الأقصى المبارك
إنتظرنا عدة ساعات رمضانية دينية إسلامية مباركة ، داخل البناء المسقوف القديم للمسجد الأقصى المبارك ( مسجد الرجال ) ، لأداء صلاة الجمعة الجامعة ، مستمعين قبل ذلك لخطبة إمام الصلاة في المحراب ، وسط كثافة مصلين غير مسبوقة ، جاؤوا للصلاة بالمسجد الأقصى المبارك ، من كل حدب وصوب من فلسطين المقدسة ، لتقديس الصلاة ومضاعفة الثواب بآلاف مضاعة من الحسنات ومحو السيئات والذنوب ، بإعتبار المسجد الأقصى المبارك بقعة من بقاع الجنة في ارض الله الواسعة ، وثغرن من ثغور الإسلام الأولى في هذا الزمن العصيب على الأمة المسلمة في مشارق الأرض ومغاربها ، ومرابطة جهادية كفرض عين على كل مسلم من فروض الإسلام العظيم ، وحماية للمقدسات الإسلامية من رجس ودنس الحاقدين على رسالة الإسلام الحنيفة ، والوقوف أمام أطماع الغزاة اليهود الصهاينة ومواجهتها بأقل السبل المتاحة ، من أولئك الذين أتوا من وراء البحار ، لقهر العباد والبلاد على حد سواء .
وترى الجموع الإيمانية الغفيرة التي أتت من كل فج عميق لأداء صلاة الجمعة الرمضانية ، حيث بلغ عدد المصلين في الجمعة الثالثة من شهر رمضان الكريم 15 رمضان 1433 هـ / 3 آب 2012 م قرابة 350 ألف مصل ومصلية في جميع أنحاء ساحات وباحات المسجد الأقصى المبارك حسب التقديرات الدينية الإسلامية في المكان المقدس وخارجه .
أذن المؤذن لصلاة الجمعة المباركة ، فبادر المصلون لصلاة ركعتين سنة نافلة صلاة قبلية ، ثم صعد الإمام المنبر ، قرب محراب المسجد الأقصى المبارك ، فخطب خطبة دينية - سياسية - اقتصادية - نفسية شاملة وجامعة دامت أكثر من 20 دقيقة ، جزاه الله خيرا ، ثم أقيمت الصلاة وصلى المصلون خلف الإمام ركعتين فرض ، ثم صلوا ركعتين سنة بعدية لصلاة الجمعة ( الظهر ) وسط زحام شديد وتراص في الصفوف . وهناك ميكروفونات وسماعات كثيرة ، تضخم الصوت وتعليه ، لإيصال خطبة الإمام لجميع المصلين في داخل المسجد بالأبنية المسقوفة أو الحديقة والشوارع بالهواء الطلق .
ويصطف المصلون المسلمون في باحات المسجد الأقصى المبارك للصلاة في ظلال الأشجار الوارفة الظلال في حديقة المسجد الإسلامي ، أو تحت أشعة الشمس الذهبية الملتهبة أو في ظل بعض الخيم السوداء أو البيضاء المنصوبة في الساحات العامة للمسجد الأقصى المبارك للرجال والنساء كل على حدة .
ركز الخطيب في صلاة الجمعة على الكثير من الشؤون الإسلامية العامة والخاصة ، وخاصة المرابطة في أرض الرباط بالأرض المقدسة ( فلسطين ) والاعتصام بحبل الله المتين . إنها خطبة شاملة وجامعة ومتينة ، تحض المسلمين على التمسك بالإسلام العظيم وعدم الاستسلام للأعداء والمعتدين بأي حال من الأحوال .
وتتم عملية تسجيل خطبة إمام المسجد المعتمد من الأوقاف الإسلامية الفلسطينية بالقدس المحتلة ، بالصوت والصورة ( الفيديو ) ، وتمت ملاحظة قيام بعض المصلين بتسجيل بعض مقاطع الخطبة عبر الأجهزة الخليوية النقالة ( موبايل ) للاحتفاظ بها .
وبالنسبة للمصلين غير المقيمين بالقدس المحتلة ، فصلى الكثير منهم صلاة العصر قصرا ( ركعتان فرض ) بعد أداء صلاة الجمعة مباشرة أو بوقت قصير ، بعد تأدية ركعتي السنة النافلة البعدية لصلاة الجمعة ( الظهر ) بصلاة جماعية ، وهذا ما يحدث في كل جمعة رمضانية وغيرها من الجمع العادية . وهناك من يصلى الركعتين كنافلة ، كما افعل أنا عادة ، في كل جمعة رمضانية ، لإحتساب الأجر والثواب من الله العزيز الوهاب .
د. كمال إبراهيم علاونه بالمسجد الأقصى المبارك
وإلى ذلك ، في خارج البناء المسقوف ( المسجد القديم ) يصلى الرجال في باحات المسجد الأقصى المبارك الواسعة ( 144 دونما - كل دونم يساوي 1000 م 2 ) وتصلى النساء في مسجد قبة الصخرة المشرفة والصحن العلوي المجاور لها ، وسط الزحام الإيماني العظيم ، من الرجال والنساء كل على حدة .
ويمكننا القول ، إن النساء في صلاة الجمعة الرمضانية الثالثة من هذا العام 1433 هـ / 2012 م ، هن أكثر عددا وعدة ، فلاحظت النساء اللواتي يصطحبن أبنائهن وبناتهن ، صغارا وكبارا ، برفقتهن بعض الأمتعة للجلوس أو إحضار بعض الأطعمة والمعلبات لتناول طعام الإفطار بعد أذان المغرب بعد غياب شمس ذلك اليوم المبارك .
ويمكن أن تعزى مسألة زيادة النساء المصليات بالمسجد الأقصى المبارك ، على أعداد المصلين الشباب والرجال ، بسبب الإجراءات القمعية العسكرية الصهيونية ضد الشباب ومنعهم من القدوم للصلاة بالمسجد الأقصى المبارك عبر حظر دخول الشباب المسلم الفلسطيني للقدس المحتلة عموما والمسجد الأقصى المبارك خصوصا ، لمن هم دون سن الأربعين عاما ، إلا بتصريح صهيوني ، من مكاتب الارتباط المدنية الصهيونية - اليهودية - العبرية ( الإسرائيلية ) في مختلف المحافظات الفلسطينية في الضفة الغربية . وأما سكان قطاع غزة في الجنوب الغربي من فلسطين ، فتحرم قوات الاحتلال الصهيوني ، بقرارات حكومية عسكرية عليا من تل أبيب ، تنقلهم من قطاع غزة للضفة الغربية عامة ، والقدس المحتلة خاصة ، وأما بالنسبة لفلسطيني فلسطين المحتلة عام 1948 ، فيمكنهم الحضور في سن فوق الأربعين سنة بلا تصاريح مدنية .
على العموم ، إن كل من يؤدي الصلاة بالمسجد الأقصى المبارك ، يتذكر فرض الصلاة من رب العالمين على الأمة الإسلامية ، خير أمة أخرجت للناس في الأرض ، في رحلة الإسراء والمعراج التاريخية الدينية الأرضية السماوية العظمى ، في حالة فريدة من نوعها ، بصعود نبي من أنبياء الله من الأرض إلى السماء الأولى حتى السابعة ، ثم العودة للأرض في وقت قصير ، هو نبي الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، فكانت أرض  المسجد الأقصى المبارك بوابة الأرض إلى السماء ، وكانت مصلى لإمام الأنبياء والمرسلين ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين أمهم بالصلاة الجامعة لمرة واحدة في صلاة الفجر المبكرة ، في إيذان رباني بنسخ جميع الأديان السابقة وبقاء الإسلام دين الله في الأرض لجميع الأمم والشعوب بكافة أعراقهم وأجناسهم وجنسياتهم وألوانهم وأصولهم ومنابتهم الجغرافية والتاريخية إلى يوم الدين يوم الحساب العظيم بأرض المحشر والمنشر في ساحات المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين لعبادة الله رب العالمين .
سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
وحادثة الإسراء والمعراج التاريخية ، في التاريخ الإسلامي خاصة والإنساني عامة ، وإلتقاء رسول الله بالأنبياء جميعا وأمامته لهم ، وحديث مع نبي الله موسى عليه السلام ، وعدد الصلوات من 50 صلاة إلى 5 صلوات ، تدلل على أن الإسلام هو خاتم الرسالات السماوية قاطبة ، وأن اليهودية نسخت والغيت بقدوم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، وبشرى المسيح عيسى بن مريم بقدوم الرسول المصطفى ( أحمد ) عليهما الصلاة والسلام ، في ثلاثية نبوية منقطعة النظير ، وهي رسالة سماوية لجميع أتباع الديانات السماوية في الأرض المقدسة عامة ، وفي القدس الشريف خاصة .
إعداد فيلم مصور صغير عن الحياة الإسلامية في المسجد الأقصى المبارك
لقد قمت بإعداد فلم عبر الجهاز الهاتف الجوال ، عن الحياة الإسلامية داخل أروقة المسجد الأقصى المبارك ، والنشاطات الدعوية والمحاضرات السياسية ، والتجوال الخفيف وتبلغ مدته 13 دقيقة ، قمت بإعدادها بنفسي ، لتأريخ وتسجيل معالم المسجد الأقصى المبارك ، وسط الحشود الإيمانية المقدسة ، على طبيعتها . وهذه الفترة غطت ما بين صلاتي الجمعة ( الظهر والعصر ) وقد استنفذت البطارية الخاصة بالهاتف النقال ( بلاك بيري )  ، رغم وجود هاتفين جوالين معي ، كلاهما لشركة جوال فلسطين .
صلاة العصر بالمسجد الأقصى المبارك
بعد رفع أذان العصر تتقاطر الجموع المؤمنة ، لدخول مباني المسجد القديم ، والمصلى المرواني ( تحت الأرض ) شمالي شرقي البناء القديم ، ومسجد قبة الصخرة المشرفة ، والقدوم من أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك المفتوحة من البلدة القديمة ، ممن خرجوا للتسوق ، فتصطف الصفوف ، في صفوف دينية إسلامية منقطعة النظير ، في تراص بدني ، المصلي جنب المصلي عن اليمين وعن الشمال ، والمصلية بجانب المصلية يمينا وشمالا ، في تميز إسلامي لا شبيه له في جميع الأديان في العالم . فالصلاة الإسلامية ، صلاة مميزة ومتميزة بكل السمات والصفات ، ولا مثيل لها في جميع الجهات .
فتتم تأدية صلاة ركعتين نافلة ، تحية المسجد لمن كان خارجه ، وصلاة ركعتين أو اربع ركعات نافلة ، تصلى فرادى وليس جماعات ، قبل صلاة العصر المفروضة ، ثم تقام الصلاة بأذان مقتضب لأداء صلاة أربع ركعات فرض خلف الأمام ، صلاة جماعية ترص فيها الصفوف تلو الصفوف في متوالية عددية حسابية وهندسية متعاظمة .
صلاة المغرب الرمضانية بالمسجد الأقصى المبارك
رفع أذان المغرب ، واستراح الناس لبرهة قصيرة من الوقت أقل من 10 دقائق ، تناولنا خلالها طعام الإفطار الخفيف ، من كاس ماء أو حبات تمر أو وجبات طعام خفيفة ، أعدت مسبقا ، من الأهالي أنفسهم أو من الجمعيات والجهات الفلسطينية والعربية المختصة لتقديم وجبات الطعام لإفطار الصائمين ، في المسجد الأقصى المبارك كالحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة 1948 ، وهيئة الأعمال الخيرية الإماراتية وغيرها . صلى البعض في الأبنية المشيدة والكثير من الناس في الساحات المفتوحة ، وأعداد المؤمنين المصلين في صلاة المغرب أقل قليلا من المصلين في صلاة العصر ، والمصلون في صلاة الجمعة الجامعة أضعاف مضاعفة للمصلين في صلاة الجمعة ( الظهر ) من بقية الصلوات في اليوم والليلة .
رفع الأذان لإقامة صلاة المغرب ، فاصطف المصلون كل حسب رغبته ، ومكان الفراغ المتوفر ، فاصطف الذكور في المسجد القديم والساحات العامة ، واصطفت النساء في مسجد قبة الصخرة المشرفة ، والدرج يفصل بينهم ، وصلى المسلمون صلاة المغرب ( 3 ركعات فرض ) ثم ركعتين سنة نافلة ، ثم بدأت الصفوف تتقاطر للخروج من الأبواب الداخلية والخارجية على السواء ، وجلس الناس لاستكمال طعام الافطار ، مما حضر من رزق الله الواسع . وشخصيا صليت كعادتي 4 ركعات زيادة( صلاة الأوابين ) المسائية .
ومن الملاحظ أن الكثير من الناس لا يتمكنون من إحضار وجبة الإفطار لعدة أسباب منها البعد الجغرافي عن الأقصى المبارك ، والبعد الزماني ما بين فترة خروج المصلين حتى ساعة الإفطار المسائية الرمضانية ، وتجنب تلف المواد الغذائية .
المسجد الأقصى المبارك بالقدس المحتلة
رعاية شؤون المسجد الأقصى المبارك .. ووجبات إفطار الصائم من فلسطين والجمعيات العربية
جاء في سنن الترمذي - (ج 3 / ص 301) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا " .
تعمل بعض الجهات العربية والإسلامية ، الداخلية والخارجية ، مثل الحركة الإسلامية والأوقاف الإسلامية والهيئة الأعمال الخيرية الإماراتية ، على تقديم وجبات إفطار للصائمين المسلمين من وفود الرحمن التي تؤم المسجد الأقصى المبارك لعبادة الله وحده ، من شتى المحافظات والمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية من فلسطين الكبرى ، ما استطاعت إلى ذلك سبيلا . وهذه الاستطاعة مرتبطة بالمقدرة المالية والإدارية والعددية الطارئة أو الاستراتيجية ، والرغبة في إكرام وفود الرحمن قدر الإمكان . ورضا الناس غاية لا ولم ولن تدرك ، ولكن لكل مجتهد نصيب .
صلاة العشاء الرمضانية بالمسجد الأقصى المبارك
يفصل صلاة المغرب عن صلاة العشاء يوميا أقل من 100 دقيقة تقريبا ، إذ يجلس الناس خلال للاستراحة البدنية والنفسية ، في أروقة المسجد الأقصى المبارك ، ويقوم البعض منها بمتابعة تناول الأطعمة والأشربة الإسلامية ، المتنوعة ، ما لذ وطاب مما يتوفر منها ، والكثير من المدخنين يرهقون جيرانهم بتدخين سجائر بعد الإفطار ، ويذهب بعضهم لتناول أكواب الشاب والقهوة ، والتجول في باحات المسجد الأقصى المبارك . وبعد رفع أذان صلاة العشاء ، ترى أفواج المصلين يتقاطرون لدخول المسجد القديم ، والبعض يفضل أداء صلاة العشاء والتراويح في الهواء الطلق نظرا لارتفاع درجات الحرارة في هذا الصيف القائظ .
وتستمر الصلوات المفروضة والنافلة حتى الساعة الحادية عشرة ليلا بالتوقيت الصيفي ، وبعض المتدينين من المشايخ كبارا وشبابا يعتكفون في المسجد للعبادة والأذكار وتلاوة القرآن المجيد ، وتناول أطراف الأحاديث النبوية الشريفة . وتذاكر التجارب الشخصية في الحياة العامة والخاصة ، وإرتياد الأقصى ، بيت الله المقدس . وهناك القليل من المصلين الذين يبقون في المسجد الأقصى المبارك لصلاة الفجر وذلك لإجبار قوات الاحتلال الصهيوني وتدخل الشرطة اليهودية لإخراج المصلين المسلمين عنوة إلى مسجد قريب خارج أسوار المسجد الأقصى المبارك .
وشخصيا ، وبسبب البعد الجغرافي لمنزلي في قرية عزموط بمحافظة نابلس شمالا ، وعدم وجود الأمان على الشوارع العامة بين نابلس ورام الله ، بسبب سرطان المستوطنات اليهودية المنتشرة بالقرب من الشوارع العامة ، ورغبة مني في عدم إرهاق ابنتي الصغرى في السهر الطويل لتناول طعام السحور في فجر اليوم التالي ، فإنني أضطر للعودة بعد أداء تناول طعام الإفطار حسب الشريعة الإسلامية ، مما قسمه الله لنا من رزق ، ثم أداء صلاة المغرب جماعة بالمسجد الأقصى المبارك ، وجمعتها جمع تقديم مع صلاة العشاء ، وصلاة النوافل كملحقات نافلية لها قفلت عائدا إلى بيتنا متجها شمال الضفة الغربية ، فعرجت في الجمعة الثالثة بشهر رمضان المبارك ، أثناء الرجوع المسائي ، بدرجات حرارة وطقس ليلي ممتع ، لبيت ابنتي آية وزوجها حماد في مدينة البيرة ، وتناولت بعض الطعام ولكن معدتي كانت متخمة ومثقلة بالماء ، لما شربته من الماء قرابة 2 لتر ، نظرا للعطش الشديد ، لارتفاع درجات حرارة ذلك اليوم الآبي ( نسبة لشهر آب ) من الصيف الفلسطيني الحار ، فاصطحبت زوجتي وابنتي الصغرى أمل وعودنا بيمن الله ورعايته لمكان السكن في عزموط ، حيث وصلنا بعد الساعة 12 منتصف الليل .
رحلة الإسراء والمعراج .. ولا مكانة ربانية لليهود بفلسطين
من المعروف أن الله سبحانه وتعالى بعث رسول الله موسى وأخيه هارون بن عمران عليهما السلام ، لبني إسرائيل ، وأخرج اليهود ( بني إسرائيل ) بأمر من الرب سبحانه وتعالى من مصر بقارة إفريقيا ، إلى سيناء ( المصرية ) بقارة آسيا ، بقيادة ثنائية للنبيين موسى وهارون ابنا عمران عليها السلام ونجيا بقومهما من فرعون المصري الظالم عبر البحر الأحمر ، ومكثا في صحرا سيناء مدة اربعين سنة ، هي مدة التيه اليهودي بعيدا عن فلسطين وتركز وجودهما بعد الخروج في مدينة إيلة قرب خليج العقبة . وأثناء هذا التيه اليهودي الأربعيني ، نزلت التوراة ( الهداية - الكتاب المقدس  ) من الله سبحانه وتعالى على موسى عليه السلام عند جبل الطور بسيناء . ولم يدخل نبي الله موسى وأخيه هارون الأرض المقدسة ( فلسطين ) بتاتا ، حسب إجماع الشواهد الدينية الإسلامية واليهودية ، والتاريخية العالمية . وبالتالي فلا مكان للتوراة أن تطبق في فلسطين قطعيا . بينما يعتبر كتاب التلمود هو الكتاب الشارح والموضح للكتاب المقدس بالعهد القديم ( التوراة ) . ولم يتبق من التوراه إلا اسمها يلوح في الأفق ، هذا عدا عن أن التوراة نسخت بنزول كتاب ( الانجيل ) على رسول الله عيسى بن مريم عليهما السلام ، الذي ولد في مدينة بيت لحم الفلسطينية ، ونشأ وترعرع في الناصرة في منطقة الجليل شمالي فلسطين المحتلة ، ولاحقه الكثير من المتطرفين اليهود في القدس ، وحاولوا قتله في بيت المقدس وسط فلسطين ( الأرض المقدسة ) إلا أن الله أنجاه منهم ورفعه إلى السماء ، ومحق ملاحقيه .  عن ذلك يقول الله العزيز الحكيم الواحد القهار جل شانه : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160)}( القرآن العظيم - النساء ) .
البشرى النصرانية ( المسيحية ) بقدوم رسول الله محمد ( أحمد )
يقول الله الحق المبين تبارك وتعالى على لسان النبي الإسرائيلي المسلم العظيم ، المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام في كتاب الله العزيز : { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)}( القرآن العظيم - الصف ) .
فالبشرى النصرانية المتمثلة بالمسيح عيسى بن مريم عليهما السلام ، تؤكد إنتهاء عهد النصرانية ( المسيحية ) ومجئ الإسلام ، وكلها مشكاة إلهية واحدة ، قائمة على توحيد الألوهية ، ودور الرسل والأنبياء هو تبليغ الرسالة ، وليس التقديس الكبير ، فالرسل والأنبياء هم ناقلوا الرسالة الإسلامية للبشر كل إلى قومه ، باستثناء رسول الله محمد بن عبد الله ، الذي بعثه الله خاتم الأنبياء والمرسلين ، فلا نبي بعده ، والرسالة الإسلامية هي الرسالة التامة الناسخة لكافة الرسالات السماوية السابقة ، لأنها رسالة عالمية ، بينما كانت الرسالات السابقة لأقوام معينين في أزمان معينة متباعدة ، وتتراوح الفترة الزمنية بين الرسل والأنبياء من أولي العزم ما بين 500 – 700 عام ، حسب الدراسات الدينية التاريخية ، فبعث نبي الله إبراهيم عليه السلام كان حوالي 1950 قبل الميلاد ، بينما بعث نبي الله موسى عليه السلام عام 1227 قبل الميلاد ، وبعث رسول الله عيسى عليه السلام وهو طفل ، وبلغ الرسالة وهو غلام ، ولوحق عندما بلغ 33 عاما ، بينما بعث خاتم الأنبياء والمرسلين ، سيد الخلق أجمعين وإمام الأولين والآخرين عام 610 ميلادية ، اي بعد قرابة 580 عاما من صعود المسيح عيسى بن مريم للسماء بقرار إلهي عظيم ، وهي معجزة ربانية عظمى للبشرية جمعاء .
وتشير دراسات علمية ودينية وجيولوجية بشرية وتاريخية حديثة إلى الله سبحانه وتعالى رفع المسيح عيسى بن مريم إلى السماء في يوم الجمعة 3 نيسان 33 م ، ولم يصلب ولم يقتل كما تدعى بعض الطوائف النصرانية وتقدس الصليب وتبجله وتلبسه في أعناقها وصدورها .
بوابات المسجد الاقصى المبارك

معاني وعبر إرشاد موسى لرسول الله محمد بالسماء السادسة حول عدد الصلوات الإسلامية

في رحلة الإسراء والمعراج ، النبوية المحمدية ، من المسجد الحرام بمكة المكرمة للمسجد الأقصى المبارك في بيت المقدس ، صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيت الضيافة الإلهية في السماء السابعة بصحبة أمين وحي السماء جبريل عليه السلام ، متجاوزا  السماء السادسة التي تواجد بها نبي الله موسى بن عمران عليه السلام ، فرض الله ذو الجلال والإكرام الصلاة على الأمة المسلمة ، في ( رسالة الإسلام ) خاتمة الرسالات السماوية قبل يوم القيامة . وسأل نبي الله موسى رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، عن عدد الصلوات اليومية ، فقال له 50 صلاة ، فطلب منه مناشدة الرب سبحانه وتعالى عدة مرات لتخفيفها ، لتصبح 5 صلوات باليوم والليلة ، مقابل  احتسابها بالأجر والثواب بخمسين صلاة ، لأن النظام العشري الإسلامي يقوم على الحسنة بعشر أمثالها من رب العالمين المتفضل على عباده . وكذلك فإن أداء الصلاة بالمسجد الأقصى المبارك لأي مسلم تصل إلى 500 صلاة ، فمن صلى صلاة فردية أو جماعية ، بأي مكان من أمكنة الأقصى فتحتسب عند الله العزيز الحكيم بخمسمائة صلاة في البيت .

على أي حال ، تعالوا بنا نسترشد بالحديث النبوي الذي ورد بصحيح مسلم ، بشأن حادثة الإسراء والمعراج النبوية من بوابة السماء في الأرض من المسجد الأقصى المبارك وتحديدا من قبة الصخرة المشرفة :

جاء بصحيح مسلم - (ج 1 / ص 385) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ قَالَ فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِابْنَيْ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ قَالَ فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ يَا رَبِّ خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ حَطَّ عَنِّي خَمْسًا قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً قَالَ فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ " .

من قراءة الحديث النبوي الشريف السابق ، فيما يتعلق بالحوار بين الرسولين موسى بن عمران عليه السلام ومحمد بن عبد الله عليه السلام ، في السماء السادسة ، نستطيع الاستنتاج العلمي الديني والتاريخي الإسلامي التالي :
أولا : تواصل الرسالات السماوية ، عبر العصور والأزمنة ، والعلاقات النبوية المتينة ، وخاصة بين رسولي الله موسى ومحمد عليهما السلام .
ثانيا : الإستفادة من تجارب نبي الله موسى مع قومه في تأدية الصلوات لله رب العالمين ، واستذكار موسى بأنه إبتلى ببني إسرائيل ( القدماء ) فهم لا يطيقون الصلاة .
ثالثا : إعتراف ضمني وصريح من كليم الله موسى عليه السلام بأن الرسالة الإسلامية الأخيرة هي خاتمة الرسالات وهي ناسخة لما قبلها مثل اليهودية .
رابعا : إعتراف موسى عليه السلام بنبوة محمد كخاتم الأنبياء والمرسلين ، وإمامة حبيب الله رسول الله المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم ، لجميع الأنبياء والمرسلين في المسجد الأقصى المبارك ببيت المقدس ، والصعود لدرجة أعلى في الجنة من درجة موسى عليه السلام . فقد كان موسى عليه السلام بالسماء السادسة ، ووصول رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام ، للسماء السابعة وهي السماء التي بها نبي الله وخليله إبراهيم عليه السلام ، حتى سدرة المنتهى ، وهذا دليل على تفوق الأمة المسلمة على الأمة اليهودية القديمة ( بني إسرائيل ) حتى يوم الدين . وهذا دليل قرآني آخر على رمزية وأفضلية نبي الله إبراهيم عليه السلام ، كما جاء بالقرآن المجيد إذ يقول الله الحميد المجيد جل في علاه : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70)}( القرآن المبين – آل عمران ) .
خامسا : إقرار نبي الله موسى عليه السلام ومن قبله أنبياء بني إسرائيل يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم ، ويوسف بن يعقوب ( إسرائيل ) وهارون بن عمران ، بأن رسول الله محمد بن عبد الله ، هو سيد الأولين والآخرين ، من خلال الترحيب به ، والدعوة له بالخير ، وأن المسجد الأقصى المبارك هو تحت إمرة أتباع الرسالة الإسلامية الحنيفة ، الواردة بالقرآن المجيد ، التي نسخت الكتاب المقدس ( العهدين القديم والجديد ) فعليا وعمليا على السواء ، وأجملتهما في نواة ربانية واحدة موحدة ، ويجب على أتباع موسى الإلتحاق بنبي الإسلام  حالا .
سادسا : رسالة ضمنية من نبي الله موسى عليه السلام إلى اليهود بأن التوراة إنتهى مفعولها لأنهم حرفوها بعدة وإنتهى أجلها ، وأن الكتاب المقدس الوحيد في العالم أضحى هو القرآن المجيد . وأن الأمة المسلمة على منهاج النبوة الأولى والآخرة ، تنبع من مشكاة ربانية واحدة مع إختلاف الزمان والمكان .
سابعا : عدم تلبية رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم لطلب نبي الله موسى عليه السلام بطلب التخفيف الرباني بتقليل عدد الصلوات عن خمس صلوات ، لتصبح ثلاث صلوات كما هو بالتوراة ، نظرا لاستحياء المصطفى صلى الله عليه وسلم من ربه الكبير المتعال . وبذلك تفضيل الأمة المسلمة في آخر الزمان على اليهود القدماء ( بني إسرائيل ) لأنهم أكثر ثوابا وأجرا بتأديتهم خمس صلوات بدلا من ثلاث . وهذا إعلان صريح من كليم الله موسى عليه السلام ، بإنتهاء ونسخ تفضيل بني إسرائيل على العالمين بصورة جلية وكلية ، فالتفضيل الرباني إنتقل من أنبياء ورسل بني إسرائيل إلى النبي العربي الأمي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وخير أمة اخرجت  للناس هي الأمة المسلمة .
ثامنا : التأكيد على أن الأنبياء والرسل بعد موتهم ينتقلون بأرواحهم إلى السماوات العلى ، ولا تبلى أجسادهم ، ويبقون يعبدون الله بطريقة جديدة لا يعلمها إلا الله ، فالأنبياء والرسل هم نخبة الله في الأرض والسماء على السواء .
معالم في المسجد الاقصى المبارك بالقدس المحتلة
منع فئات من المصلين المسلمين من زيارة المسجد الأقصى المبارك
والسماح لليهود بأداء الطقوس اليهوديه والتلمودية .. والمكيال الخاطئ
يقول الله المؤمن المهيمن السلام جل جلاله : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114)}( القرآن المجيد – البقرة )
تسمح قوات الاحتلال الصهيوني المهيمنة عسكريا وأمنيا على منطقة البلدة القديمة بالقدس المحتلة بفلسطين التي يتواجد بها المسجد الأقصى المبارك ، لليهود المتطرفين بأداء الطقوس الدينية التوراتية والتلمودية اليهودية في باحات المسجد الأقصى المبارك طيلة أيام السنة ، وسط دعوات لتقسيم المسجد الأقصى المبارك بين الديانتين الإسلام واليهودية ، بحماية عسكرية يهودية رسمية مشددة ، كما حدث بالسنوات الاخيرة الماضية ، بتضافر جهود السلطات اليهودية الثلاث : التنفيذية ( الحكومة ) المتمثلة بقوات الجيش العبري والشرطة اليهودية الصهيونية ، والقضائية ( المحكمة العليا ) والتشريعية ( البرلمان العبري ) بينما تفرض إجراءات عسكرية قمعية مشددة على المواطنين الفلسطينيين من ذوي الأعمار ما دون الأربعين عاما أو أكثر من ذلك ، سواء على المواطنين الفلسطينيين من مناطق فلسطين المحتلة عام 1948 ( الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني )  أو الضفة الغربية وقطاع غزة أو الشتات الفلسطيني ( خارج فلسطين ) . وتشكل هذه الازدواجية الصهيونية بالكيل بمكيالين إعتداء صارخا على حقوق الإنسان الفلسطيني ، ويحجم الحرية الدينية للمسلمين في فلسطين ، وهذا يتنافى مع أبسط قواعد الرسالات السماوية الحقة ، ويشكل تحقيرا للقيم والأعراف والتقاليد والقوانين الوضعية الأرضية التي تنادي بحرية الدين للجميع ، شرط عدم الاعتداء على حرية الآخرين . فاليهود المتطرفون يعتدون على الإسلام أولا  وعلى المسلمين ثانيا وعلى المسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية ثالثا في الأرض المقدسة ، وهذا ظلم وإجحاف بحق المواطنين الفلسطينيين في ارض آبائهم وأجدادهم .
وتسعى الإدارة الصهيونية الحاكمة في تل أبيب ، لتخريب المساجد الإسلامية عموما ، عبر أجهزتها التنفيذية والقضائية والتشريعية المختلفة ، التي تجمع على الانقضاض على كل ما هو إسلامي أو نصراني أو فلسطيني ، بشتى الوسائل والسبل المتاحة عسكريا وأمنيا واقتصاديا وسياسيا ودبلوماسيا وتنتظر الفرصة السانحة لهدم وتدمير المسجد الأقصى المبارك ، مع ما يشكله ذلك من إندلاع إنتفاضة فلسطينة ثالثة ، تأكل الأخضر واليابس في المنطقة ، حيث سيندلع حريق شامل في جميع أرجاء فلسطين الكبرى ، وفي الوطن العربي الكبير وفي الوطن الإسلامي الأكبر وفي العالم أجمع رفضا لسياسة الظلم والابتزاز اليهودية والصهيونية العالمية ضد أهل البلاد الأصليين في الأرض المقدسة ، ارض فلسطين الكنعانية المباركة من رب العالمين .
تخفيف الإجراءات اليهودية لزيارة الأقصى أم تجربة جديدة ؟
يقول الله عالم الغيب والشهادة عز وجل : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)}( القرآن الحكيم – البقرة ) .
شهدت الجمعة الرمضانية الثالثة المباركة في 15 رمضان 1433 هـ / 3 آب 2012 م ، تخفيف الإجراءات القمعية العسكرية الأمنية اليهودية لزيارة المسجد الأقصى المبارك ، عبر السماج لجميع الفئات النسوية الفلسطينية بدخول مدينة القدس الشريف ، وزيارة المسجد الأقصى المبارك ، في سياسة جديدة غير مسبوقة منذ سنين عجاف ، ربما يعود ذلك لعدة أسباب من أهمها : الدعاية الدينية اليهودية ، بالسماح بالحرية الدينية للمسلمين ، وكذلك أرادت قوات الاحتلال الصهيوني ، التي تديرها الحكومة العبرية القابعة في تل أبيب ، جس نبض المسلمين في فلسطين حول التمسك بمقدساتهم وخاصة المسجد الأقصى المبارك ، بالإضافة إلى  تجربة ميدانية جديدة لمعرفة مدى تماسك أبنية هذا المسجد الإسلامي العظيم ( المسجد الأقصى المبارك ) ، في ظل الأنفاق السافلة السفلية والحفريات اليهودية أسفل المسجد الأقصى المبارك ، التي تقيم الكنس اليهودية وأماكن التجمعات السياحية اليهودية ، والتهديد المباشر بما يسمى إعادة بناء الهيكل اليهودي الثاني ( هيكل سليمان المزعوم ) مكان المسجد الإسلامي المقدس .
ورب سائل يسأل ، وهذا ما يجول في نفسي بين الحين والآخر ، هل تضع قوات الاحتلال الصهيوني قنبلة نووية أسفل أبنية المسجد الأقصى المبارك في أسفله لهدمة وإنهياره ، والإدعاء بحدوث إرتجاج زلزالي أو هزة أرضية مفتعلة ، لتغيير معالم المسجد الأقصى المبارك ، أو إفتعال حرب هجومية عسكرية مع إيران والإدعاء بسقوط صاروخ باليستي إيراني على أبنية المسجد الأقصى المبارك لمسحة عن الوجود ، أو تدبير هجوم جوي أو بري مسلح وإرتكاب مجزرة كبرى ضد المسلمين كما حدث في عام 1099 حينما قتل 70 ألف مسلم بالهجوم الصليبي الوحشي بالمسجد الأقصى المبارك للسيطرة عليه أو تطبيق نموذج مجرزة الحرم الإبراهيمي الشريف بالخليل للسيطرة على ثلثي المسجد الإبراهيمي بعد المجزرة اليهودية البشعة ضد المصلين الصائمين المسلمين في صلاة الفجر بتاريخ الجمعة 15 رمضان 1414 هـ / 25 شباط 1994 م .. فتستغل الحكومة اليهودية العالمية الحاكمة في تل أبيب ، يوم الجمعة لتدبير مخططاتها الخبيثة الجهنمية لإشغال المسلمين بمجزرة جديدة ، وهيمنة نوعية جديدة على أقدس بقعة إسلامية في فلسطين المباركة .. فجميع الخيارات اليهودية المبيتة ضد المسجد الأقصى المبارك واردة ، بنسب مئوية متعادلة ، ولا تستثني منها حكومة تل أبيب والأحزاب الصهيونية الحاكمة اي خيار أو سيناريو جهنمي ، فالغاية لديها تبرر الوسيلة ، والمهم لدى اليهودية العالمية المغلفة بالماسونية والصهيونية العالمية تحقيق الاستراتيجية المرسومة لطرد المسلمين الفلسطينين من أرض الآباء والأجداد الكنعانيين وتقلي تعدادهم السكاني ، وهذا يتمثل بالسعي الدائم للهيمنة الجزئية فالكلية على المسجد الأقصى المبارك منذ أكثر من اربعة عقود من الزمن منذ إحتلال القدس الشرقية في حزيران عام 1967 ، والإعلان عن القدس عاصمة موحدة مزعومة للكيان الصهيوني .
كلمة أخيرة
يقول الله العلي القدير سبحانه وتعالى : { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16) مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18)}( القرآن المجيد – التوبة ) .
على أي حال ، لقد اثبت الصائمون المصلون المسلمون في فلسطين المحتلة ، ذكورا وإناثا ، صغارا وكبارا ، في هذه الجمعة الرمضانية الثالثة الفضيلة ، عبر الزحف الإسلامي الفلسطيني المقدس بمئات آلاف المصلين الأبرار ، باتجاه المسجد الأقصى المبارك بالقدس المحتلة في الأرض المقدسة ، تزايد الاهتمام بالمسجد الأقصى المبارك ، والمكانة العالية الرفيعة التي يكنها هؤلاء الفلسطينيون لمقدساتهم ورموزهم الإسلامية ، التاريخية والمعاصرة على حد سواء ، والاستعداد الدائم لتقديم الغالي والنفيس رخيصة للذوى عن حمى الإسلام العظيم ، في هذه الديار الإسلامية المباركة ، دون لف أو دورن أو نسيان ، فالحق أحق أن يتبع ، ولات حين مناص .
وتساهم هذه الجموع الإيمانية الإسلامية الفلسطينية ، في تأجيج الزحف المقدس في سبيل الله ، للدفاع عن النفس الفلسطينية ، مهما غلت التضحيات الروحية والمادية على السواء ، فالإبكار الإسلامي الإيماني دليل قاطع ، يقطع الطريق على المتآمرين الأعداء ، إن للأقصى رب يحميه أولا وآخرا ، وهذه الحماية إلهية أزلية ثابتة غير مجتزأة ، بشتى الأشكال والصور المعنوية والبشرية والمادية في أرض كنعان الإسلامية العربية الخالدة عبر التاريخ الإنساني .
وتبدو في الأفق ، إنتفاضة فلسطينة ثالثة ، تختلف عن سابقتها ، تندلع شرارتها من المسجد الأقصى المبارك ، كما إندلعت إنتفاضة الأقصى عام 2000 عندما ساد الانغلاق السياسي في المنطقة . وما شهده هذا المسجد الإسلامي المقدس من ظلم يهودي صهيوني مبرمج ، واستمانة إسلامية فلسطينة على الذود عن حياض الإسلام ، والدفاع عن الأقصى خصوصا ، هو فتيل هذا الانفجار القادم بصورة حتمية لا ريب فيها .
وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
وندعو ونقول كما جاء بكتاب الله العزيز : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)}( القرآن المجيد – البقرة ) .
وتعالوا بنا ندعو الله القريب مجيب الدعاء كما دعا نبي الله إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام :{ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) }( القرآن المجيد - إبراهيم ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .
نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
د. كمال إبراهيم علاونه بالمسجد الأقصى المبارك


الحرب الصهيونية الأمريكية ضد إيران الإسلامية .. كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ


العلمان الايراني والصهيوني

الحرب الصهيونية الأمريكية ضد إيران ..

كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ

د. كمال إبراهيم علاونه


أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61) وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)}( القرآن المبين – المائدة ) .

ويقول اللَّهُ الواحد القهار جَلَّ جَلَالُهُ :{ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) }( القرآن المجيد – الحشر ) .

وورد بصحيح البخاري - (ج 10 / ص 70) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تُقَاتِلُونَ الْيَهُودَ حَتَّى يَخْتَبِيَ أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الْحَجَرِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ " .
استهلال
إيران دولة إسلامية تغلب عليها القومية الفارسية ، تتزعم مجموعة حركة عدم الانحياز لثلاث سنوات قادمة إثر إقرار ذلك بمؤتمر طهران في أواخر آب 2012 . وتعرف إيران الآن بجمهوريّة إيران الإسلاميّة ( بالفارسية: جمهوری اسلامی ایران ) وهي دولة في غرب قارة آسيا ( الشرق الأوسط ) . ويحد إيران من الشرق باكستان وأفغانستان ومن الشمال تركمانستان وبحر قزوين وأرمينيا وأذربيجان ومن الغرب تركيا والعراق ومن الجنوب الخليج العربي وخليج عمان.
وكانت إيران تعرف حتى عام 1935 باسم "فارس" حتى تم تغير الاسم إلى مملكة إيران ثم جهورية إيران الإسلامية بعد الإطاحة بأخر ملوك إيران وهو الشاه محمد رضا بهلوي إبان الثورة الإسلامية عام 1979 ووصول الإمام آية الله الخميني إلى سدة الحكم . وقد انتصرت فيها الثورة الإسلامية في شباط 1979 ، وأعلن فيها الإمام آية الله روح الله الخميني الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، وطرد الوجود الأمريكي والصهيوني في البلاد حيث كان الامريكان والصهاينة يعيثون فسادا وإفسادا في هذه الدولة الإسلامية ( الشيعية ) بالتعاون بين السافاك الإيراني والموساد الصهيوني والسي آي إيه الأمريكية .
خريطة ايران
وتبلغ مساحة إيران أكثر من 1.648 مليون كم 2 ، ويبلغ عدد سكانها قرابة 75 مليون نسمة في العام الحالي 2012 . وتتواجد في إيران الكثير من الأقليات العرقية : العربية والكردية والتركمان والبلوش والأرمن . والسواد الأعظم من المواطنين هم من المسلمين ( الشيعة ) ونسبة قليلة من المسلمين السنة . وهناك طوائف دينية صغيرة متباينة مثل : البهائيين والزرداشتيين والمندائيين واليارسانيين واليهود والمسيحيين . ويوجد في إيران 110 لغات ، منها عدة لغات رئيسية هي : الفارسية ( اللغة الأولى في البلاد ) والكردية والعربية والبلوشية والذرية .
ومنذ اربع سنوات ، في 2008 ، تتعرض إيران للتهديدات العسكرية والمقاطعة الاقتصادية والسياسية الغربية الشديدة وخاصة الأمريكية والصهيونية والأوروبية بدعاوى وجود المفاعلات النووية الحديثة التأسيس لمحاولة إيران إنتاج السلاح النووي ، وتنفي إيران هذه التهم جملة وتفصيلا ، وتقول إن مفاعلاتها النووية التي أسستها بالتعاون مع روسيا ، هي مفاعلات نووية سلمية لانتاج الكهرباء وليس لصنع قنابل نووية .
وتمتلك إيران موقعا استراتيجيا جغرافيا متوسطا في قارة آسيا ، ولديها احتياطي هائل من النفط والغاز الطبيعي ، وتتمتع بتاريخ حضاري مشهور عبر التاريخ البشري .
لماذا يخطط الكيان الصهيوني والولايات المتحدة لضرب إيران عسكريا ؟

يقول الله الحي القيوم تبارك وتعالى :{ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121)}( القرآن المجيد – البقرة ) .

مواقع المفاعلات النووية الايرانية
هناك العديد من الأسباب الاستراتيجية والتكتيكية التي تحدو بحكومتي تل ابيب وواشنطن لتوجيه ضربة استباقية هجومية ضد ( المفاعلات النووية الإيرانية ) والحقيقة هو ضرب إيران سياسيا وعسكريا واقتصاديا وسياسيا لإخضاعها للهيمنة الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية كما كانت في عهد الشاة المخلوع قبل إندلاع شرارة الثورة الإسلامية في إيران . ولعل أهم الأسباب والعوامل العامة لتوجيه ضربة عسكرية صهيونية أو أمريكية أو ثنائية بدعم أوروبي وممن يعارض النظام الديني الإسلامي الحاكم في إيران ما يلي :
أولا : أسباب وعوامل دينية يهودية : للتشبه بالملكة اليهودية ( استير ) الوارد ذكرها في العهد القديم من الكتاب المقدس ، في سفر استير بالتوراة اليهودية ، المتمثل بقضاء الملكة اليهودية استير في القرون الغابرة ، على البابليين ( العراقيين القدامى ) ثم الفرس ( الإيرانيين القدامى ) والإدعاء بأن تلك الملكة أنقذت اليهود من إبادة ماحقة . ويعتقد الكثير من المتدينين اليهود بالكيان الصهيوني بإن الضربة اليهودية العسكرية القادمة الموجهة لإيران ستعمل على تعجيل ظهور ( الماشيح اليهودي ) في إيران المنقذ لليهودية من الإيرانيين المسلمين الجدد ، بينما يعتقد المسلمون أن ظهور المسيخ الأعور الدجال سيكون في منطقة ( مرو ) قرب اصفهان بإيران وسيتبعه 70 ألف يهودي ، ويستمر حكمه 40 يوما فقط ، ثم ينزل المسيح عيسى بن مريم من السماء في منطقة الجامع الأموي في دمشق ويلاحق المسيخ الدجال حتى مدينة اللد الفلسطينية ، ويموت الأعور الدجال ( المكتوب على جبينه كافر يقرأها كل مسلم كاتب أو غير كاتب ) على أيدي المسيح عيسى بن مريم الذي ينصر المهدي الإسلامي ( محمد – أحمد بن عبد الله ) بمدينة اللد بالأرض المقدسة .
ثانيا : أسباب وعوامل عسكرية : تتمثل في القضاء على القوة العسكرية الإيرانية التقليدية والعلمية والإلكترونية والجهادية المنافسة والمناهضة للامبريالية الامريكية والصهيونية الاستعمارية العالمية ، وبالتالي محو التهديد النووي الإيراني خوفا من إنتاج قنبلة نووية تهدد الاستقرار الامريكي والصهيوني في المنطقة والعالم . وكذلك قطع الدعم العسكري الإيراني لسوريا وحزب الله اللبناني وحركة حماس والجهاد الإسلامي الذين يحاربون الوجود الاستعماري اليهودي الصهيوني العبري ( الإسرائيلي ) في فلسطين المحتلة وإقليميا .
ثالثا : أسباب وعوامل اقتصادية : بالسعي المتواصل للهيمنة على الثروة النفطية الإيرانية ، حيث تمتلك إيران إحتياطي كبير من النفط والغاز الطبيعي .
رابعا : أسباب وعوامل ايديولوجية : تتمثل بمحاولة منع تصدير مبادئ وأفكار الثورة الإسلامية الإيرانية الجهادية ضد الظلم والظالمين ، والحد من التغلغل الإيراني في قارات آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية . وهذا يتمثل أيضا بالوقوف الديني اليهودي المتطرف والصليبي المسيحي ضد الإسلام والمسلمين ، وما نراه من أفلام ورسومات كاركاتيرية يهودية وصليبية وإلحادية فاجرة وكافرة ، مسيئة للإسلام ورموزه إلا ضمن الحملة الصليبية الماسونية الصهيونية لتشويه صورة الإسلام ودستوره الرباني ( القرآن المجيد ) .
خامسا : أسباب وعوامل سياسية ودبلوماسية : تتمثل في تصدير الأزمة الداخلية الصهيونية في الكيان العبري ، وإفتعال عدو خارجيد ائم لزيادة التماسك الشعبي والرسمي اليهودي بالكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة . وكذلك السعي السياسي الأمريكي لمحاربة ( محور الشر ) حسب المصطلح السياسي والدعائي الإعلامي الأمريكي بعد بروز القطبية العالمية الجديدة بعد زوال الاتحاد السوفياتي وإنتهاء الحرب الباردة .
سادسا : أسباب وعوامل تاريخية حضارية : فيتخوف يهود الكيان الصهيوني الذين يحتلون فلسطين ، من المد الإيراني المتواصل ، ليصل ذروته ويخرجهم من فلسطين وتزول بذلك ( الدولة اليهودية العالمية ) في الأرض المقدسة ( فلسطين ) ، وتعود فلسطين لأصحابها الأصليين ، برعاية المسلمين . فمن خلال قراءة التاريخ البشرى نرى أن الإمبراطورية الفارسية القديمة إمتدت ما بين مصر واليونان وإيران . فلقد أقامت القبائل الآرية الايرانية ، الإمبراطورية الفارسية التي بلغت أوجها أيام الملك كورش الكبير عام 55 ق.م. والإمبراطور دارا الأول وخلفه خشایارشا الأول حيث كانت تضم مصر السفلى ( الدلتا ) واليونان وآسيا الصغرى وأجزاء من باكستان وتركستان . وحاول الإيرانيون القدماء ( الفرس ) دمج الحضارات البابلية مع الفرعونية والآشورية والليدية ، إلا أن الإسكندر الأكبر أسقط هذه الإمبراطورية في القرن الرابع ق.م. لكنهم استطاعوا التخلص من حكم الإغريق لبلدان الشرق الأدنى إبان القرن الثالث ق.م.، واستعادوا قوتهم ، بينما استغل الساسانيون النزاعات الداخلية وقاموا بتوحيد فارس ، ثم دخلوا في حروب مستمرة مع البيزنطيين طوال أربعة قرون حتى سقوطها على يد العرب في القرن السابع الميلادي زمن الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب . فهل يعيد التاريخ نفسه ؟؟؟ .
مواقع المفاعلات النووية الايرانية
الحرب المفروضة الأمريكية والأوروبية والصهيونية على إيران
تتنوع أشكال وألوان الحرب المفروضة على إيران ، منذ قيام الثورة الإسلامية فيها عام 1979 ، حتى الآن ، وذلك بعد وقف التعاون العسكري مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وأوروبا ، كما كان إبان عهد الشاة الإيراني المخلوع محمد رضا بهلوي الذي كان مواليا للغرب . وفيما يلي أبرز وجوه الحرب الغربية المفروضة على إيران ، منذ 2008 حتى الآن :
أولا : الحرب الإلكترونية : المتمثلة بشن هجمات الهكرز الإلكتروني عبر الشبكة العنكبوتية الدولية ، وزرع أنظمة التجسس الإلكترونية ، وإرسال الفيروسات المدمرة للشبكة الإلكترونية الإيرانية ، مثل فيروس ( فلايم ) وهو فيروس البرمجيات الحاسوبية الحديثة منذ 2009 ، ضد المفاعلات النووية الإيرانية . وكذلك فيروس ( ستاك سنت ) ضد شبكات الحاسوب الإيرانية عامي 2009 و 2010 ، الذي استهدف البرنامج النووي الإيراني . وتقوم شبكة الأسلحة الإلكترونية الصهيونية والأمريكية الحكومية بتوجيه ضربات فيروسية بين الحين والآخر للشبكة الإلكترونية الإيرانية لإضعافها وشل حركتها وإفشالها ولكن دون جدوى ، فالعقلية الإيرانية متطورة وتراقب التجسس الإلكتروني والحرب المفتوحة عن بعد بمهنية عالية .
ثانيا : الحرب النفسية : المتمثلة بشن الدعاية الإعلامية المبرمجة لإرهاب وتخويف الشعب الإيراني ، والحكومة الإيرانية ، عبر نشر خطط عسكرية وهمية حول سيناريوهات الضربة المقبلة ضد إيران ، وبالتالي السعي الحثيث لهز المعنويات الرسمية والشعبية على السواء . والآلة الإعلامية الغربية الأجنبية لا زالت تشن التهديد تلو التهديد لإضعاف الشوكة الإيرانية . وتشمل هذه الحرب الدعاية الإلكترونية والسمعية والبصرية والطباعية ، وتصوير البرنامج النووي الإيراني بأنه معد لانتاج قنابل نووية إسلامية إيرانية ، التي تشكل خطرا مستقبليا على الدول الغربية عامة والكيان الصهيوني في المشرق العربي خاصة .
ثالثا : الحرب الاقتصادية : المتمثلة بالحصار الاقتصادي المالي والنفطي والصناعي وسواها ، لإبقاء إيران متخلفة اقتصاديا . فقد فرضت حالة العزلة الاقتصادية منذ عام 2006 ، ولكنها لم تؤت النتائج النهائية المرجوة منها غربيا .
رابعا : الحرب السياسية والدبلوماسية : وهي حرب مستعرة بين إيران من جهة وحكومتي تل أبيب وواشنطن من جهة أخرى ، وهي محاولة للضغط المتزايد والابتزاز والاستفزاز السياسي والدبلوماسي الغربي للسياسة الايرانية . وتقوم إيران بالرد على هذه الحرب عبر إجراء المفاوضات العلمية والسياسية مع وكالة الطاقة الذرية الدولية لتخفيف وطأة تأثير المشروع النووي الإيراني الإقليمي والعالمي .
خامسا : الحرب التقليدية العسكرية : عبر التلويح تارة والتصريح العلني الرسمي طورا بتوجيه ضربة عسكرية قوية ضد المفاعلات النووية الإيرانية . ولا زالت حكومتي تل أبيب وواشنطن توجهان التهديدات المباشرة والمبطنة ضد إيران .
ويمكننا القول ، إن الحرب ببعض أشكالها وصورها بدأت ضد إيران منذ فترة طويلة ، ولكن التهديد الأكبر هو اللجوء للخيار العسكري إضافة للخيارات السياسية والاقتصادية والنفسية والإلكترونية والدعائية لضرب إيران بصورة كاملة ومتكاملة . وتمثل المناورات العسكرية البرية والبحرية والجوية من 30 دولية بزعامة واشنطن وتل أبيب ، حرب عسكرية ونفسية مستترة ضد الشعب الإيراني المسلم ، وضد ما يطلق عليه الأمريكان ( محور الشر – الذي يشمل إيران وسوريا وكوريا الشمالية ) من الدول التي تعارض السياسة الأمريكية الخارجية العالمية فيما يتعلق بشؤونها .
العلم الايراني
الرد الإيراني على التهديدات الصهيونية والأمريكية
تتمتع الحكومة الإسلامية الإيرانية بمعنويات قوية ، وغير متأثرة بالتهديدات العسكرية الغربية عامة والأمريكية والصهيونية خاصة ، كونها تمتلك إرادة قوية قائمة على الايديولوجية الإسلامية الجهادية ، وتؤمن بحتمية النصر الإسلامي على الغرب الاستعماري . وتقوم الحكومة الإيرانية سياسيا وقيادات الأجهزة الأمنية والجيش والحرس الثوري الإيراني عسكريا ، بشن حرب نفسية دعائية مضادة ضد الكيان الصهيوني ، وتعلن على لسان قادتها بأنها ستمحو الكيان الصهيوني عن الخريطة السياسية العالمية ، وأنها تمتلك أنظمة دفاع برية وبحرية وجوية للدفاع عن نفسها ، ولا تمر مناسبة سياسية أو اقتصادية أو علمية أو عسكرية إيرانية إلا وتذكر قادة الكيان الصهيوني بأن كيانهم سوف يدمر كليا ، إذا ضرب الجيش الصهيوني بمفرده أو بالتعاون مع الولايات المتحدة آية بقعة إيرانية أو اعتدى على السيادة الإيرانية ، وأن الرد الإيراني سيكون حاسما وحازما في الآن ذاته حيث ستقتل الصواريخ الباليستية الإيرانية مليون شخص في منطقة تل أبيب اليهودية الصهيونية . ويذكر قادة إيران العسكريون والسياسيون والدينيون بأن مساحة الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة صغيرة جدا ( 27 ألف كم2 ) تقريبا هي مساحة فلسطين الكبرى ، ويمكن تدمير التجمعات اليهودية السكانية والعسكرية والاقتصادية والبنية التحتية ومفاعل ديمونة النووي الصهيوني في النقب بسرعة في حال شن الهجوم العسكري الصهيوني أو الأمريكي أو كليهما على الأراضي الإيرانية سواء أكانت منشآت اقتصادية أو نووية و مدنية أو عسكرية أو علمية أو غيرها .
مدى الصواريخ الباليستية الايرانية
على العموم ، لقد اثبتت عملية تزعم إيران لمؤتمر حركة عدم الانحياز بين 30 و 31 ىب 2012 ، فشل عملية العزل الغربي الأمريكي الأوروبي الصهيوني ضد إيران إقليميا وعالميا ، ففشلت حرب العزلة السياسية والاقتصادية فشلا ذريعا حيث شاركت قرابة 130 دولة في مؤتمر طهران الأخير على مستويات رئاسية ووزارية عالية .
وتراهن طهران على الدعم الشعبي العربي والإسلامي والإنساني المؤيد لها ، حيال الضربة العسكرية الأمريكية الصهيونية المتوقعة ، لأن الأمتين العربية والإسلامية تكرهان الصهيونية والامبريالية الأمريكية ، وكذلك فإن التأييد العسكري والسياسي من الحركات والأحزاب الإسلامية في المنطقة سيخفف من تاثير الضربة ويقلل من فعاليتها ، ويسدد مئات الضربات الصاروخية القاتلة لأجزاء من الكيان العبري ، وخاصة من حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) وحركة الجهاد الإسلامي بفلسطين .
تأجيل الضربة الصهيونية الأمريكية لإيران والعقبات الداخلية والإقليمية والخارجية

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ذو القوة المتين جَلَّ جَلَالُهُ : { وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) }( القرآن المجيد - الإسراء ) .

هناك العديد من العقبات التي تعمل على تأخير أو تأجيل توقيت توجيه الضربة العسكرية القوية الفردية الصهيونية أو الصهيونية الأمريكية الثنائية المزدوجة ، ضد إيران ، من أهمها :
أولا : العمق الاستراتيجي الإيراني : فمساحة إيران ساشعة تبلغ قرابة 1.648.195 كم2 ، وعدد السكان الكبير البالغ نحو 75 مليون شخص ، وتوزيع مقرات القيادة التابعة للجيش الإيراني والحرس الثوري الممتدة على 31 محافظة متباعدة .
ثانيا : السرية النووية والعسكرية الإيرانية : فهناك أزمة أمنية لدى الموساد الصهيوني والمخابرات المركزية الأمريكية ( سي آي إيه ) في تحديد الأماكن الحيوية الحساسة ، خاصة وأن المفاعلات النووية الإيرانية تنتشر على 70 موقعا بعضها سريا تحت الأرض والبعض الآخر علنيا ظاهر فوق الأرض . وحسب بعض الإحصاءات العسكرية العالمية فإن إيران تمتلك منظومة من الصواريخ الباليستية على النحو التالي :
- صاروخ شهاب 3 – مداه 900 كم .
- صاروخ قدر 1 ، مداه 1600 كم وحمولته 750 كغم ، و1100 كغم و1300 كغم متفجرات .
- صاروخ سجيل – مداه 1900 – 2000 كم بوزن 1 طن ، و3000 كم بوزن 500 كغم .
- صاروخ ( BM 25 ) الروسي الصنع بمدى 3500 كم ( التوقعات بأنه لدى إيران 19 صاروخا اشترتها من كوريا الشمالية ) .
ثالثا : القوة العسكرية الإيرانية المتصاعدة : فالمناورات الحربية الإيرانية المتعددة المتواصلة برا وبحرا وجوا ، والتقدم الصناعي العسكري في إيران تزيد من جاهزية الرد العسكري القوي ضد الغزاة الطامعين المهاجمين . وكذلك فإن إمتلاك إيران منظومة صاروخية باليستية بعيدة المدى ، تعقد توجيه الضرب العسكرية الصهيوني والأمريكية عن بعد لإيران . وهناك تسريبات سرية بإن إيران اشترت قنبلتين نووتين من المافيا الروسية إبان إنحلال الاتحاد السوفيتي ، واستقطبت علماء نوويين روس منذ تسعينيات القرن العشرين الفائت .
رابعا : التعاون الإقليمي والعالمي مع إيران : المتعدد الأوجه العسكرية والعلمية والاقتصادية والسياسية بين إيران والصين وروسيا وكوريا الشمالية ، ودول حركة عدم الانحياز . فقد تزعمت إيران منظومة حركة عدم الانحياز في المؤتمر المنعقد في طهران أواخر شهر آب 2012 . فمثلا هناك تعاون نووي إيراني روسي ، وصفقات واتفاقيات شراء أسلحة روسية لإيران . إضافة إلى هذا وذاك ، فإن عملية شن الضربة العسكرية الأمريكية والصهيونية المشتركة ضد إيران ستكون بعد إنهيار النظام البعثي السوري ، الذي تربطه علاقات استراتيجية عسكرية متية مع إيران ، وبالتالي فإن صانعي السياسة الأمريكية والصهيونية سينتظرون إلى ما ستؤول إليه الأوضاع العامة في سوريا خوفا من الدعم السوري الصاروخي والكيماوي المحتمل للرد على الكيان الصهيوني من الجهة الشمالية وتكبيد اليهود بفلسطين المحتلة خسائر جسيمة في الأرواح وخسائر فادحة في الاقتصاد عبر دك المستوطنات اليهودية بفلسطين المحتلة وخاصة منطقة الوسط ( تل أبيب ) بوابل الصواريخ المدمرة .
خامسا : العقوبات الدولية : الاقتصادية والعسكرية والعلمية المفروضة على إيران وخاصة من أمريكا وكندا ودول الاتحاد الأوروبي وغيرها . وانتظار ما ستحدثه تلك العقوبات الدولية الاستعمارية في إضعاف الشوطة الإيرانية عسكريا وسياسيا واقتصاديا .
سادسا : المعارضة الصينية والروسية بمجلس الأمن الدولي :  لتوجيه ضربة عسكرية لإيران ، واستخدام حق النقض ( الفيتو ) ضد مهاجمة إيران عسكريا .
سابعا : التخوف الصهيوني والأمريكي من الضربات القاضية الإيرانية : إلحاق إضرار جسيمة بالقواعد العسكرية الأمريكية في الخليج العربي ( قطر والبحرين والسعودية والكويت والعراق ) وأفغانستان وتدمير أجزاء واسعة من الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة .
ثامنا : الخوف الغربي من إندلاع حرب عالمية ثالثة : تكون غير محسوبة النتائج ، لدى الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ودول أوروبا ، خاصة في ظل تضارب المصالح الغربية مع المصالح الروسية والصينية والكورية الشمالية .
تاسعا : عدم جاهزية الجبهة الداخلية اليهودية : شعبيا ونفسيا واقتصاديا وعسكريا ، بالكيان الصهيوني لتحمل تبعات الحرب الطويلة الأمد مع إيران ، لأن تل ابيب يمكن أن تمتلك قرار بدء الحرب ولكنها لن تمتلك قرار إنهائها بأي حال من الأحوال . فنسمع جعجعة عسكرية وسياسية صهيونية ، ولكن كل ذلك يقع ضمن آلة الحرب النفسية ، فالجيش الصهيوني لا يمتلك القنابل الثقيلة التي تخترق التحصينات العسكرية الإيرانية في الأنفاق تحت الأرض للوصول للمفاعلات النووية الإيرانية الممتدة على الخريطة الجغرافية الإيرانية الشاسعة .
عاشرا : العقبات السياسية الانتخابية الأمريكية : فالانتخابات الرئاسية بين ميت رومني مرشح الحزب الجمهوري الأمريكي وباراك أوباما الرئيس الأمريكي الحالي ومرشح الحزب الديموقراطي الأمريكي مستعرة في السباق الرئاسي الذي يجري الاعداد له بالتوجه لصناديق الاقتراع في 6 تشرين الثاني 2012 . وما يتبع ذلك من تسلم زمام البيت الأبيض الأمريكي للرئيس الأمريكي المنتخب في 20 كانون الثاني 2013 . وكذلك وجود القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج العربي وبقاء عشرات آلاف الجنود الأمريكيين في افغانستان وباكستان والعراق ، واحتمالية تعرضهم للانقضاض الشعبي والعسكري الإسلامي ، مما سيلحق بهم خسائر بشرية هائلة ، وبالتالي فالوضع السياسي والعسكري الأمريكي غير مكتمل النضوج حتى الآن .
حادي عشر : عدم جاهزية الطابور الخامس الموالي لأمريكا والكيان الصهيوني في إيران : فالمعارضة التي دعمتها الحكومات الغربية للاحتجاج ضد الانتخابات الرئاسية الإيرانية فترت وذابت وتأثيرها ضعيف جدا ليس له مفعول قوي بين صفوف الشعب الإيراني المسلم المعادي لأمريكا والصهيونية والغرب من ناحية مبدئية ايديولوجية ، خاصة وأن الشعب الإيراني عانى الويلات والأمرين في العهد الامبراطوري الموالي للغرب الإمبريالي .
ثاني عشر : الخوف اليهودي من الإختراق الإيراني للكيان الصهيوني : من العرب الفلسطينيين الذين بقوا في البلاد ، أو من اليهود الإيرانيين البالغ عددهم حوالي 200 ألف يهودي إيراني . وقد تقلد بعض اليهود الإيرانيين بفلسطين المحتلة مناصب عسكرية ودينية وسياسية في الرئاسة الصهيونية والحكومة العبرية والجيش اليهودي . نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر : موسى قصاب ( موشيه كتساف الرئيس السابق للكيان الصهيوني ) ، ووزير الحربية الصهيوني السابق وزعيم حزب كاديما الحالي الجنرال شاؤول موفاز ، ورئيس أركان الجيش الصهيوني السابق دان حالوتس ، والحاخام اليهودي عوفاديا يوسف الزعيم الديني لحركة شاس المشاركة في الإئتلاف الحكومي الحاكم في تل ابيب .
خريطة إيران  Map of Iran
متى ستكون الضربة العسكرية الأمريكية والصهيونية ضد إيران ؟
تبقى الفترة المتوقعة للجوء الإدارتين الأمريكية والصهيونية ، لضرب إيران ، بشكل منفرد أو بصورة مزدوجة ، طي الكتمان وفي عالم الغيب الإلهي . ولكن هناك بعض الخطط الاستراتيجية أو التكتيكية التي تمارس الخداع السياسي والتضليل العسكري والإعلامي حول إمكانية توجيه هذه الضربة القوية في العام 2012 أو مطالع عام 2013 . والتوقيت الزمني حسب المخططات العدائية الأمريكية والصهيونية ، للبدء بهذه الضربة ، سيكون مفاجئا نوعا ما ، ولكن من يمتلك البدء بالحرب فإنه لاي يمتلك طريقة إنهائها مهما كانت الظروف والأوضاع الداخلية والإقليمية والقارية والعالمية .
ويسود جدل سياسي وعسكري وإعلامي صهيوني بفلسطين المحتلة ، بصورة مكثفة لضرب إيران في ظل عدم مقدرة الجيش الصهيوني وحده بضرب إيران . وتتضارب الكثير من التوقعات حول التوقيت الزمني لهذه الضربة العسكرية الأمريكية والصهيونية لإيران ( المنشآت النووية الإيرانية ) . ومما زاد من حدة التهديد الصهيوني كلمة رئيس الحكومة الصهيونية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في 27 أيلول 2012 ، الذي يبرر اللجوء الصهيوني المستقبلي لتوجية الضربة لإيران باحتمال إمتلاك إيران للسلاح النووي بعد 6 أو 7 شهور اي في ربيع عام 2013 . ويتوقع بعض الخبراء العسكريين السياسيين والدبلوماسيين اليهود بفلسطين المحتلة أن تتم الضربة خلال العام العبري الحالي 2012  الموافق ل 5773 عبرية .
إلى ذلك ، منحت الحكومة العبرية في تل ابيب رئيسها بنيامين نتنياهو في أواسط شهر آب 2012 ، صلاحيات واسعة غير مسبوقة لإتخاذ قرارات مصيرية بدون عقد المجلس الوزاري ( الأمني المصغر ) للشؤون الأمنية والسياسية والاكتفاء بالاستفتاء على هذه القرارات عبر الهاتف . وهذه الصلاحيات ستمكن رئيس الحكومة الصهيونية الحالي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش الصهيوني ايهود باراك من إعلان الحرب العسكرية ضد إيران ؟
وهناك زيارات مكوكية عسكرية وأمنية أمريكية لتل ابيب ، وعكسية من تل ابيب لواشطن تؤكد وجود طبخة سياسية وعسكرية خلف الكواليس ، وذلك ربما لجر أمريكا لإعلان الحرب على إيران .
الإستعداد الداخلي الصهيوني لضرب إيران
يقول الله الحميد المجيد سبحانه وتعالى : { لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) }( القرآن المجيد – الحشر ) .
هناك شبه إجماع يهودي حزبي ورسمي على ضرب إيران ، ولكن الخلاف حول التوقيت الزمني للضربة والوسائل المستخدمة ، وحول ضرورة التعاون والتحالف مع أمريكا في هذا المضمار من عدمه .
وحزب الليكود العلماني المتطرف الحاكم بزعامة بنيامين نتنياهو يطالب بضرب إيران ، وكذلك وزير الجيش الصهيوني ايهود باراك ( زعيم حزب الاستقلال المنشق عن حزب العمل ) يطالب بضرب إيران لوقف وعرقلة البرنامج النووي الإيراني . وزعيم حزب شاس ( إيلي يشاي ) يعارض ضرب إيران . وكبير الحاخامات اليهودي في الكيان الصهيوني ( عوفاديا يوسف ) اليهودي الإيراني ، يدعو اليهود للابتهال والدعاء بالأعياد اليهودية لتدمير إيران وحزب الله قائلا ( فليمحهم الرب ويميتهم ) .
من ضمن الاستعدادات اليهودية على الجبهة الداخلية فقد تمت زيادة ميزانية الجيش الصهيوني ، ونشر منظومة القبة الحديدية في صفد لمواجهة هجوم محتمل لحزب الله اللبناني ، وإعادة طائرة ( إيتان ) العملاقة للعمل التجسسي الاستخباري العملياتي . وتم الإعلان عن التهيؤ لتفكيك معدات المفاعل النووي اليهودي في ديمونا في صحراء النقب جنوبي الكيان الصهيوني . وفي مطلع هذا العام أعلن عن تنصيب عمير ايشل قائدا لسلاح الجو الصهيوني .
وكذلك تم تعيين وزير الأمن الداخلي الأسبق ( آفي ديختر ) وزيرا للجبهة الداخلية بالكيان الصهيوني . وتتواصل النقاشات اليومية الصهيونية الحادة حول نقص الملاجئ والاقنعة الواقية من الهجوم الكيماوي وإعداد الجمهور اليهودي لتحمل وقوع خسائر فادحة في الجبهة الداخلية حيث زعم ايهود باراك بأن الخسائر اليهودية ستكون نحو 500 قتيل يهودي ، ولكن الجمهور ووسائل الإعلام تشكك في هذه التخمينات العسكرية المضللة البعيدة عن الواقع في حالة إندلاع الحرب فقد خبروا الحرب الجزئية مع حزب الله وتكبدوا خسائر بشرية واقتصادية مرتفعة .
من جهته ، أكد رئيس الموساد الصهيوني ( مائير داغان ) أن ضرب إيران يعني حرب إقليمية وبؤس ودمار على حياة ( الإسرائيليين ) يهود فلسطين المحتلة ويصف قرار ضرب إيران بأنه قرار غبي .
فهل يا ترى سيأكل اليهود في سنتهم العبرية الجديدة من التفاح المحلى بالعسل والرمان ؟ كما أكلوا في مطلع السنة العبرية الحالية ؟ وهل سينفخ المتدينون اليهود كما نفخوا في رأس السنة العبرية الحالية في 17 و 18 أيلول 2012 بأبواق مصنوعة من قرون الأكباش والتفكر بيوم الدين والصلاة لأجل سنة طيبة راهنة ، كمناسبة مقدسة للتخلص من التهديد النووي الإيراني ؟ أم أنهم سينامون في الملاجئ التالفة مع الحشرات في ثنايا الأنفاق تحت الأرض لفترة طويلة ، وهل ستتسع المقابر الكهفية الجبلية الواسعة الثمانية للقتلى اليهود الجدد .
وفي السياق ذاته ، توقع السفير الأمريكي السابق في تل أبيب ( مارتين إنديك ) بأن تكون الضربة العسكرية الأمريكية – الصهيونية الموجهة لإيران في العام المقبل 2013 ، مؤكدا أن الوقت غير مهيأ للضربة بعام 2012 وأن موعد الضربة لم يحن بعد بدعاوى أن إيران لا تمتلك السلاح النووي الآن ، ولا زال هناك متسعا من الوقت ولكن ليس لفترة طويلة ، ورفض إنديك طلب رئيس الحكومة الصهيوني بنيامين نتنياهو من الإدارة الأمريكية بوضع حدود حمراء لإيران حول برنامجها النووي معتبرا بأنه طلب غير منطقي لواشطن وتل أبيب .
خريطة إيران  Map of Iran
سيناريو الحرب العسكرية ضد إيران
نشرت وثيقة صهيونية عبر الانترنت في 15 آب 2012 ، كشفها ضابط بالجيش العبري ، تتطرق لبعض تفاصيل خطة الهجوم العسكري الصهيوني على إيران كالتالي :
تتضمن الضربة الصهيونية لإيران – ضربة مزدوجة تضم قدرات إلكترونية هجومية جديدة لشل القدرة العسكرية الإيرانية . وتشتمل هذه الضربة على :
1) الضربة الإلكترونية لتدمير شبكة الانترنت وشبكات الهواتف والبث الإذاعي والتلفزوني والاتصالات عبر الاقمار الصناعية والكوابل الضوئية والبصرية لجميع المنشآت الحيوية .
2) ضرب قواعد الصواريخ تحت الأرض باستخدام قنابل مصنوعة من الفحم لشل الكهرباء في جميع أرجاء إيران .
3) إطلاق الصواريخ الباليستية من الكيان الصهيوني ، وخاصة من النقب ( جنوبي فلسطين المحتلة ) ، وكذلك إطلاق صواريخ من الغواصات النووية في الخليج العربي ( هناك 6 غواصات نووية ألمانية قدمت لحكومة تل أبيب ) لضرب المواقع والمنشآت النووية وخاصة في أصفهان واراك و ( برودو ) تحت الأرض ، بالإضافة لإطلاق صواريخ برؤوس حربية تقليدية .
4) توجيه ضربات لمقرات القيادة الإيرانية العليا ، ودك منازل كبار المسؤولين العاملين في برامج الصواريخ الإيرانية والمشروع النووي الإيراني .
5) متابعة القصف جوا عبر الطائرات الحربية ( إف 15 و إف 16 وغيرها ) لتدمير مخازن الصواريخ الإيرانية ( شهاب 3 وسجيل ) تحت الأرض ، وتدمير مخازن الأسلحة الكيماوية وإنتاج أجهزة الطرد المركزي النووي لتخصيب اليورانيوم .
الملاحم والفتن حسب العقيدة الإسلامية .. المسيح عيسى بن مريم والمسيح الدجال
جاء في صحيح مسلم - (ج 14 / ص 167) عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَقَالَ غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِئَةٌ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ قَالَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ قَالَ لَا اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ قَالَ كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمْ اللَّهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنْ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنْ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنْ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنْ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنْ النَّاسِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ ابْنُ حُجْرٍ دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَقُولُونَ لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَيْ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ .
كما ورد بصحيح مسلم - (ج 14 / ص 175) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ قَالَ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا فَيَتَمَثَّلُ لَهُمْ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ أَلَا تَسْتَجِيبُونَ فَيَقُولُونَ فَمَا تَأْمُرُنَا فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ حَسَنٌ عَيْشُهُمْ ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا قَالَ وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ قَالَ فَيَصْعَقُ وَيَصْعَقُ النَّاسُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ أَوْ قَالَ يُنْزِلُ اللَّهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوْ الظِّلُّ نُعْمَانُ الشَّاكُّ فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ثُمَّ يُقَالُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ } قَالَ ثُمَّ يُقَالُ أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ فَيُقَالُ مِنْ كَمْ فَيُقَالُ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ قَالَ فَذَاكَ يَوْمَ { يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا } وَذَلِكَ { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ } .و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو إِنَّكَ تَقُولُ إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَكُمْ بِشَيْءٍ إِنَّمَا قُلْتُ إِنَّكُمْ تَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا فَكَانَ حَرِيقَ الْبَيْتِ قَالَ شُعْبَةُ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّاتٍ وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ .
كما جاء في صحيح مسلم - (ج 14 / ص 178) حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ شَعْبُ هَمْدَانَ أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ فَقَالَ حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُسْنِدِيهِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ فَقَالَتْ لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ فَقَالَ لَهَا أَجَلْ حَدِّثِينِي فَقَالَتْ نَكَحْتُ ابْنَ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ فَأُصِيبَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ أَمْرِي بِيَدِكَ فَأَنْكِحْنِي مَنْ شِئْتَ فَقَالَ انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ فَقُلْتُ سَأَفْعَلُ فَقَالَ لَا تَفْعَلِي إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ وَلَكِنْ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ فِهْرِ قُرَيْشٍ وَهُوَ مِنْ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ فَانْتَقَلْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّتِي تَلِي ظُهُورَ الْقَوْمِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ثُمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ فَلَعِبَ بِهِمْ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبْ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ فَقَالُوا وَيْلَكِ مَا أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ قَالُوا وَمَا الْجَسَّاسَةُ قَالَتْ أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ قَالَ لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً قَالَ فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ قُلْنَا وَيْلَكَ مَا أَنْتَ قَالَ قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ أُنَاسٌ مِنْ الْعَرَبِ رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِهَا فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لَا يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ فَقُلْنَا وَيْلَكِ مَا أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ قُلْنَا وَمَا الْجَسَّاسَةُ قَالَتْ اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا وَفَزِعْنَا مِنْهَا وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً فَقَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ قُلْنَا عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا هَلْ يُثْمِرُ قُلْنَا لَهُ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا تُثْمِرَ قَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ قُلْنَا عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ هَلْ فِيهَا مَاءٌ قَالُوا هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ قَالَ أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ قَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ قَالُوا عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ قُلْنَا لَهُ نَعَمْ هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا قَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الْأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ قَالُوا قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ قَالَ أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنْ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ قَالَ لَهُمْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الْأَرْضِ فَلَا أَدَعَ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّنِي عَنْهَا وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ هَذِهِ طَيْبَةُ هَذِهِ طَيْبَةُ هَذِهِ طَيْبَةُ يَعْنِي الْمَدِينَةَ أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنْ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّأْمِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ قَالَتْ فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ أَبُو عُثْمَانَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَأَتْحَفَتْنَا بِرُطَبٍ يُقَالُ لَهُ رُطَبُ ابْنِ طَابٍ وَأَسْقَتْنَا سَوِيقَ سُلْتٍ فَسَأَلْتُهَا عَنْ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَيْنَ تَعْتَدُّ قَالَتْ طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلَاثًا فَأَذِنَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَعْتَدَّ فِي أَهْلِي قَالَتْ فَنُودِيَ فِي النَّاسِ إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةً قَالَتْ فَانْطَلَقْتُ فِيمَنْ انْطَلَقَ مِنْ النَّاسِ قَالَتْ فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ مِنْ النِّسَاءِ وَهُوَ يَلِي الْمُؤَخَّرَ مِنْ الرِّجَالِ قَالَتْ فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَقَالَ إِنَّ بَنِي عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَكِبُوا فِي الْبَحْرِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ قَالَتْ فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْوَى بِمِخْصَرَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَقَالَ هَذِهِ طَيْبَةُ يَعْنِي الْمَدِينَةَ و حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ غَيْلَانَ بْنَ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ فَتَاهَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ فَخَرَجَ إِلَيْهَا يَلْتَمِسُ الْمَاءَ فَلَقِيَ إِنْسَانًا يَجُرُّ شَعَرَهُ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ قَدْ وَطِئْتُ الْبِلَادَ كُلَّهَا غَيْرَ طَيْبَةَ فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّاسِ فَحَدَّثَهُمْ قَالَ هَذِهِ طَيْبَةُ وَذَاكَ الدَّجَّالُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ حَدَّثَنِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ قَوْمِهِ كَانُوا فِي الْبَحْرِ فِي سَفِينَةٍ لَهُمْ فَانْكَسَرَتْ بِهِمْ فَرَكِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَخَرَجُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ .
أحاديث نبوية عن مقاتلة المسلمين اليهود .. وإنتصار المسلمين
صحيح البخاري - (ج 10 / ص 70) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تُقَاتِلُونَ الْيَهُودَ حَتَّى يَخْتَبِيَ أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الْحَجَرِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ
صحيح البخاري - (ج 10 / ص 71) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ الْيَهُودِيُّ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ
صحيح مسلم - (ج 14 / ص 137) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ
صحيح مسلم - (ج 14 / ص 138) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَقْتَتِلُونَ أَنْتُمْ وَيَهُودُ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي تَعَالَ فَاقْتُلْهُ
صحيح مسلم - (ج 14 / ص 140)  عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ
سنن ابن ماجه - (ج 12 / ص 94) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَكْثَرُ خُطْبَتِهِ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ عَنْ الدَّجَّالِ وَحَذَّرَنَاهُ فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ قَالَ إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ وَأَنَا آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مَحَالَةَ وَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ فَأَنَا حَجِيجٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَإِنْ يَخْرُجْ مِنْ بَعْدِي فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ فَيَعِيثُ يَمِينًا وَيَعِيثُ شِمَالًا يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا فَإِنِّي سَأَصِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا إِيَّاهُ نَبِيٌّ قَبْلِي إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ أَنَا نَبِيٌّ وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ وَلَا تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا وَإِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ أَوْ غَيْرِ كَاتِبٍ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ فَمَنْ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَسْتَغِثْ بِاللَّهِ وَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ الْكَهْفِ فَتَكُونَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتْ النَّارُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لِأَعْرَابِيٍّ أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَقُولَانِ يَا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَيَقْتُلَهَا وَيَنْشُرَهَا بِالْمِنْشَارِ حَتَّى يُلْقَى شِقَّتَيْنِ ثُمَّ يَقُولَ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الْآنَ ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَيْرِي فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ وَيَقُولُ لَهُ الْخَبِيثُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ وَأَنْتَ عَدُوُّ اللَّهِ أَنْتَ الدَّجَّالُ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ بَعْدُ أَشَدَّ بَصِيرَةً بِكَ مِنِّي الْيَوْمَ
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّنَافِسِيُّ فَحَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيُّ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَرْفَعُ أُمَّتِي دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ قَالَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَاللَّهِ مَا كُنَّا نُرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ قَالَ الْمُحَارِبِيُّ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ وَيَأْمُرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَيِّ فَيُكَذِّبُونَهُ فَلَا تَبْقَى لَهُمْ سَائِمَةٌ إِلَّا هَلَكَتْ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَيِّ فَيُصَدِّقُونَهُ فَيَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ وَيَأْمُرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ حَتَّى تَرُوحَ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَسْمَنَ مَا كَانَتْ وَأَعْظَمَهُ وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا وَإِنَّهُ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ الْأَرْضِ إِلَّا وَطِئَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ لَا يَأْتِيهِمَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهِمَا إِلَّا لَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِالسُّيُوفِ صَلْتَةً حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظُّرَيْبِ الْأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبَخَةِ فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ فَتَنْفِي الْخَبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَيُدْعَى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْخَلَاصِ فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي الْعَكَرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ قَالَ هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمْ الصُّبْحَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الصُّبْحَ فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَيَضَعُ عِيسَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام افْتَحُوا الْبَابَ فَيُفْتَحُ وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى وَسَاجٍ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ وَيَنْطَلِقُ هَارِبًا وَيَقُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُهُ فَيَهْزِمُ اللَّهُ الْيَهُودَ فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَا حَجَرَ وَلَا شَجَرَ وَلَا حَائِطَ وَلَا دَابَّةَ إِلَّا الْغَرْقَدَةَ فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ لَا تَنْطِقُ إِلَّا قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمَ هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً السَّنَةُ كَنِصْفِ السَّنَةِ وَالسَّنَةُ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ فَلَا يَبْلُغُ بَابَهَا الْآخَرَ حَتَّى يُمْسِيَ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْقِصَارِ قَالَ تَقْدُرُونَ فِيهَا الصَّلَاةَ كَمَا تَقْدُرُونَهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الطِّوَالِ ثُمَّ صَلُّوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا يَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَذْبَحُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ فَلَا يُسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلَا بَعِيرٍ وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي فِي الْحَيَّةِ فَلَا تَضُرَّهُ وَتُفِرَّ الْوَلِيدَةُ الْأَسَدَ فَلَا يَضُرُّهَا وَيَكُونَ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا وَتُمْلَأُ الْأَرْضُ مِنْ السِّلْمِ كَمَا يُمْلَأُ الْإِنَاءُ مِنْ الْمَاءِ وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ وَاحِدَةً فَلَا يُعْبَدُ إِلَّا اللَّهُ وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا وَتَكُونُ الْأَرْضُ كَفَاثُورِ الْفِضَّةِ تُنْبِتُ نَبَاتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الْقِطْفِ مِنْ الْعِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ وَيَكُونَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ الْمَالِ وَتَكُونَ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُرْخِصُ الْفَرَسَ قَالَ لَا تُرْكَبُ لِحَرْبٍ أَبَدًا قِيلَ لَهُ فَمَا يُغْلِي الثَّوْرَ قَالَ تُحْرَثُ الْأَرْضُ كُلُّهَا وَإِنَّ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ شِدَادٍ يُصِيبُ النَّاسَ فِيهَا جُوعٌ شَدِيدٌ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى أَنْ تَحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِهَا وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا ثُمَّ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فِي الثَّانِيَةِ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ مَطَرِهَا وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَتَحْبِسُ مَطَرَهَا كُلَّهُ فَلَا تُقْطِرُ قَطْرَةً وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ نَبَاتَهَا كُلَّهُ فَلَا تُنْبِتُ خَضْرَاءَ فَلَا تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ إِلَّا هَلَكَتْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ قِيلَ فَمَا يُعِيشُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ قَالَ التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَيُجْرَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مُجْرَى الطَّعَامِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ سَمِعْت أَبَا الْحَسَنِ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيَّ يَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَى الْمُؤَدِّبِ حَتَّى يُعَلِّمَهُ الصِّبْيَانَ فِي الْكُتَّابِ
مسند أحمد - (ج 11 / ص 135) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِلُ الدَّجَّالُ فِي هَذِهِ السَّبَخَةِ بِمَرِّقَنَاةَ فَيَكُونُ أَكْثَرَ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْجِعُ إِلَى حَمِيمِهِ وَإِلَى أُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ فَيُوثِقُهَا رِبَاطًا مَخَافَةَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ ثُمَّ يُسَلِّطُ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ فَيَقْتُلُونَهُ وَيَقْتُلُونَ شِيعَتَهُ حَتَّى إِنَّ الْيَهُودِيَّ لَيَخْتَبِئُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَوْ الْحَجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرَةُ لِلْمُسْلِمِ هَذَا يَهُودِيٌّ تَحْتِي فَاقْتُلْهُ
مسند أحمد - (ج 18 / ص 349) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَيُؤْمِنَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ فَيَوْمَئِذٍ { لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا } وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ فَيَفِرَّ الْيَهُودِيُّ وَرَاءَ الْحَجَرِ فَيَقُولَ الْحَجَرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ
مسند أحمد - (ج 29 / ص 475) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنْ الدِّينِ وَإِدْبَارٍ مِنْ الْعِلْمِ فَلَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً يَسِيحُهَا فِي الْأَرْضِ الْيَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالشَّهْرِ وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالْجُمُعَةِ ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ هَذِهِ وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا فَيَقُولُ لِلنَّاسِ أَنَا رَبُّكُمْ وَهُوَ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ ك ف ر مُهَجَّاةٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٌ وَغَيْرُ كَاتِبٍ يَرِدُ كُلَّ مَاءٍ وَمَنْهَلٍ إِلَّا الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَقَامَتْ الْمَلَائِكَةُ بِأَبْوَابِهَا وَمَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ وَالنَّاسُ فِي جَهْدٍ إِلَّا مَنْ تَبِعَهُ وَمَعَهُ نَهْرَانِ أَنَا أَعْلَمُ بِهِمَا مِنْهُ نَهَرٌ يَقُولُ الْجَنَّةُ وَنَهَرٌ يَقُولُ النَّارُ فَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْجَنَّةَ فَهُوَ النَّارُ وَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّارَ فَهُوَ الْجَنَّةُ قَالَ وَيَبْعَثُ اللَّهُ مَعَهُ شَيَاطِينَ تُكَلِّمُ النَّاسَ وَمَعَهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ وَيَقْتُلُ نَفْسًا ثُمَّ يُحْيِيهَا فِيمَا يَرَى النَّاسُ لَا يُسَلَّطُ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ النَّاسِ وَيَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَيَفِرُّ الْمُسْلِمُونَ إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ بِالشَّامِ فَيَأْتِيهِمْ فَيُحَاصِرُهُمْ فَيَشْتَدُّ حِصَارُهُمْ وَيُجْهِدُهُمْ جَهْدًا شَدِيدًا ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُنَادِي مِنْ السَّحَرِ فَيَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ فَيَقُولُونَ هَذَا رَجُلٌ جِنِّيٌّ فَيَنْطَلِقُونَ فَإِذَا هُمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَيُقَالُ لَهُ تَقَدَّمْ يَا رُوحَ اللَّهِ فَيَقُولُ لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ فَلْيُصَلِّ بِكُمْ فَإِذَا صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ خَرَجُوا إِلَيْهِ قَالَ فَحِينَ يَرَى الْكَذَّابُ يَنْمَاثُ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ فَيَمْشِي إِلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ وَالْحَجَرَ يُنَادِي يَا رُوحَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ فَلَا يَتْرُكُ مِمَّنْ كَانَ يَتْبَعُهُ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ
مسند أحمد - (ج 41 / ص 148) حَدَّثَنَا ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ شَهِدْتُ يَوْمًا خُطْبَةً لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَيْنَا أَنَا وَغُلَامٌ مِنْ الْأَنْصَارِ نَرْمِي فِي غَرَضَيْنِ لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ قَالَ فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَاللَّهِ لَيُحْدِثَنَّ شَأْنُ هَذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا قَالَ فَدَفَعْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ قَالَ وَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَاسْتَقْدَمَ فَقَامَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا ثُمَّ رَكَعَ كَأَطْوَلِ مَا رَكَعَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَوَافَقَ تَجَلِّيَ الشَّمْسِ جُلُوسُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ زُهَيْرٌ حَسِبْتُهُ قَالَ فَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَصَّرْتُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ تَبْلِيغِ رِسَالَاتِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ فَبَلَّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي كَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُبَلَّغَ وَإِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي بَلَّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ قَالَ فَقَامَ رِجَالٌ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ وَنَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَقَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ ثُمَّ سَكَتُوا ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا وَلَكِنَّهَا آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَعْتَبِرُ بِهَا عِبَادُهُ فَيَنْظُرُ مَنْ يُحْدِثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةً وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ قُمْتُ أُصَلِّي مَا أَنْتُمْ لَاقُونَ فِي أَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا آخِرُهُمْ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى كَأَنَّهَا عَيْنُ أَبِي يَحْيَى لِشَيْخٍ حِينَئِذٍ مِنْ الْأَنْصَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَإِنَّهَا مَتَى يَخْرُجُ أَوْ قَالَ مَتَى مَا يَخْرُجُ فَإِنَّهُ سَوْفَ يَزْعُمُ أَنَّهُ اللَّهُ فَمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتَّبَعَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ صَالِحٌ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ وَمَنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَهُ لَمْ يُعَاقَبْ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ وَقَالَ حَسَنٌ الْأَشْيَبُ بِسَيِّئٍ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ وَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ أَوْ قَالَ سَوْفَ يَظْهَرُ عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا إِلَّا الْحَرَمَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ وَإِنَّهُ يَحْصُرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيُزَلْزَلُونَ زِلْزَالًا شَدِيدًا ثُمَّ يُهْلِكُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَجُنُودَهُ حَتَّى إِنَّ جِذْمَ الْحَائِطِ أَوْ قَالَ أَصْلَ الْحَائِطِ وَقَالَ حَسَنٌ الْأَشْيَبُ وَأَصْلَ الشَّجَرَةِ لَيُنَادِي أَوْ قَالَ يَقُولُ يَا مُؤْمِنُ أَوْ قَالَ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ أَوْ قَالَ هَذَا كَافِرٌ تَعَالَ فَاقْتُلْهُ قَالَ وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى تَرَوْا أُمُورًا يَتَفَاقَمُ شَأْنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ وَتَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لَكُمْ مِنْهَا ذِكْرًا وَحَتَّى تَزُولَ جِبَالٌ عَلَى مَرَاتِبِهَا ثُمَّ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْقَبْضُ
قَالَ ثُمَّ شَهِدْتُ خُطْبَةً لِسَمُرَةَ ذَكَرَ فِيهَا هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا قَدَّمَ كَلِمَةً وَلَا أَخَّرَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا
المستدرك على الصحيحين للحاكم - (ج 19 / ص 405)  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنا أعلم بما مع الدجال منه ، نهران : أحدهما نار تأجج  في عين من رآه ، والآخر ماء أبيض فإن أدركه منكم أحد فليغمض ، وليشرب من الذي يراه نارا ، فإنه ماء بارد ، وإياكم والآخر فإنه الفتنة ، واعلموا أنه مكتوب بين عينيه كافر ، يقرأه من يكتب ومن لا يكتب ، وأن إحدى عينيه ممسوحة عليها ظفرة  ، أنه يطلع من آخر أمره على بطن الأردن ، على بيته أفيق ، وكل واحد يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن ، وأنه يقتل من المسلمين ثلثا ، ويهزم ثلثا ، ويبقي ثلثا ، ويجن عليهم الليل ، فيقول بعض المؤمنين لبعض : ما تنتظرون أن تلحقوا بإخوانكم في مرضاة ربكم ، من كان عنده فضل طعام فليغد به على أخيه ، وصلوا حين ينفجر الفجر ، وعجلوا الصلاة ، ثم أقبلوا على عدوكم ، فلما قاموا يصلون نزل عيسى ابن مريم صلوات الله عليه إمامهم ، فصلى بهم ، فلما انصرف قال : هكذا افرجوا بيني وبين عدو الله » قال أبو حازم : قال أبو هريرة : « فيذوب كما تذوب الإهالة في الشمس » . وقال عبد الله بن عمرو : « كما يذوب الملح في الماء ، وسلط الله عليهم المسلمين فيقتلونهم حتى إن الشجر والحجر لينادي : يا عبد الله ، يا عبد الرحمن ، يا مسلم هذا يهودي فاقتله ، فينفيهم الله ويظهر المسلمون ، فيكسرون الصليب ، ويقتلون الخنزير ، ويضعون الجزية فبينما هم كذلك ، أخرج الله أهل يأجوج ومأجوج فيشرب أولهم البحيرة ، ويجئ آخرهم وقد استقوه ، فما يدعون فيه قطرة ، فيقولون : ظهرنا على أعدائنا قد كان هاهنا أثر ماء ، فيجئ نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وراءه ، حتى يدخلوا مدينة من مدائن فلسطين ، يقال لها : لد ، فيقولون : ظهرنا على من في الأرض ، فتعالوا نقاتل من في السماء ، فيدعو الله نبيه صلى الله عليه وسلم عند ذلك ، فيبعث الله عليهم قرحة في حلوقهم ، فلا يبقى منهم بشر ، فتؤذي ريحهم المسلمين ، فيدعو عيسى صلوات الله عليه عليهم ، فيرسل الله عليهم ريحا فتقذفهم في البحر أجمعين » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه »
المستدرك على الصحيحين للحاكم - (ج 20 / ص 18)  عن أبي الطفيل ، قال : كنت بالكوفة ، فقيل : خرج الدجال ، قال : فأتينا على حذيفة بن أسيد وهو يحدث ، فقلت : هذا الدجال قد خرج ، فقال : اجلس ، فجلست فأتى علي العريف ، فقال : هذا الدجال قد خرج وأهل الكوفة يطاعنونه ، قال : اجلس ، فجلست فنودي إنها كذبة صباغ ، قال : فقلنا يا أبا سريحة ما أجلستنا إلا لأمر فحدثنا ، قال : « إن الدجال لو خرج في زمانكم لرمته الصبيان بالخذف ، ولكن الدجال يخرج في بغض من الناس ، وخفة من الدين ، وسوء ذات بين ، فيرد كل منهل  ، فتطوى له الأرض طي فروة الكبش حتى يأتي المدينة ، فيغلب على خارجها ويمنع داخلها ، ثم جبل إيلياء فيحاصر عصابة من المسلمين ، فيقول لهم الذين عليهم ما تنتظرون بهذا الطاغية أن تقاتلوه حتى تلحقوا بالله أو يفتح لكم ، فيأتمرون أن يقاتلوه إذا أصبحوا ، فيصبحون ومعهم عيسى ابن مريم فيقتل الدجال ويهزم أصحابه ، حتى إن الشجر والحجر والمدر  ، يقول : يا مؤمن هذا يهودي عندي فاقتله » ، قال : « وفيه ثلاث علامات : هو أعور وربكم ليس بأعور ، ومكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن أمي وكاتب ، ولا يسخر له من المطايا إلا الحمار ، فهو رجس على رجس ، ثم قال : أنا لغير الدجال أخوف علي وعليكم » ، قال : فقلنا : ما هو يا أبا سريحة ؟ قال : « فتن كأنها قطع الليل المظلم » ، قال : فقلنا : أي الناس فيها شر ؟ قال : « كل خطيب مصقع ، وكل راكب موضع » ، قال : فقلنا : أي الناس فيها خير ؟ قال : « كل غني خفي » ، قال : فقلت : ما أنا بالغني ولا بالخفي ، قال : « فكن كابن اللبون لا ظهر فيركب ، ولا ضرع فيحلب » « هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه »
خريطة ايران  Map of Iran
كلمة أخيرة

يقول الله العلي العظيم عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) }( القرآن المجيد – المائدة ) .

إن الحرب خدعة ، بين الجميع ، في سائر الأزمنة والعصور ، وكافة الشعوب والأمم عبر التاريخ الإنساني ، بالقرون الخالية والقرن الحالي ، وتتعدد خيارات وسيناريوهات مهاجمة إيران بتوافق عسكري وسياسي صهيوني وأمريكي ، والبادئ أظلم ، ولكن الضربة الفجائية تبقي الخصم في حالة دوران وفقدان التوازن الراجح وغثيان وكآبة نفسية فردية أو جماعية ، لفترة من الزمن قد تقصر وقد تطول ، والجانبين الصهيوني والإيراني يهدد كل منهما الآخر . ولا يوجد توازن في القوى في المنطقة ، فإيران تمتلك كل مقومات النصر والنجاح في الدفاع عن النفس إيديولوجيا بتسلحها بالايديولوجية الجهادية الاسلامية ، والجهاد في سبيل الله ونيل الشهادة الفضلى لدخول جنات الخلود ، وصد الهجوم العسكري التقليدي والإلكتروني ، جغرافيا واقتصاديا وبشريا ، ولكنها لا تمتلك صد الهجوم النووي الصهيوني والأمريكي .
فإيران النووية المستقبلية ، هي من محاذير الاستراتيجية الأمريكية والصهيونية على السواء ، وهناك إجماع حكومي رسمي صهيوني وأمريكي على ضرب إيران للعديد من الأسباب والعوامل الدينية والايديولوجية والسياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والحضارية العامة . وما يؤجل توجيه هذه الضربة التي تتغنى بها وسائل الإعلام الصهيونية ، ويتهكم فيها بعض كبار العسكريين والسياسيين اليهود بفلسطين المحتلة على بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الصهيونية بتل أبيب ، هو اعتبارهم لها كارثة قومية كبرى على السكان اليهود بالكيان العبري ولن تمنع من متابعة إيران لبرنامجها النووي الجديد .
وقدر الله نافذ في جميع المخلوقات شاءت أم أبت ، والتغيير الإلهي حتمي لا بد منه ، ولقد طال واستطال الظلم الصهيوني في فلسطين المحتلة ، وبدأ المشروع الصيهوني بالتراجع رويدا رويدا ، ولن تكون مسألة مهاجمة إيران نزهة سياحية صهيونية وأمريكية ، فضرب المفاعلات النووية الإيرانية ، لن يكون كما ضرب الطيران الحربي الصهيوني مفاعل تموز العراقي عام 1981 ، أو ضرب مفاعل دير الزور السوري عام 2007 ، فالأزمنة مختلفة والإمكانيات العسكرية مختلفة ، والطبيعة الجغرافية غير متشابهة بتاتا والاستراتيجية الايديولوجية متباينة بصورة كلية .
والله نسأل أن يعم السلام والأمن والأستقرار أرجاء الوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر ، وأن يسود السلام والوئام ، محل النزاع والخصام في جميع أنحاء العالم ، وأن ينال الشعب المسلم العربي الفلسطيني في الأرض المقدسة حقوقه السياسية الوطنية كبقية شعوب العالم كجزء من الأمتين العربية والمسلمة .
وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .
نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
خريطة إيران  Map of Iran