الأحد، 2 أكتوبر 2011

حفلات وقاعات الأعراس والأفراح .. بين الإختلاط والتبذير والإنفاق المباح .. في السهرات والليالي الملاح

حفلات وقاعات الأعراس والأفراح ..

بين الإختلاط والتبذير والإنفاق المباح ..

في السهرات والليالي الملاح

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30) }( القرآن المجيد – الأعراف ) .

وجاء بصحيح البخاري - (ج 15 / ص 498) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " .

استهلال

تكثر حفلات الأعراس الشعبية والأفراح العامة والخاصة ، في فلسطين والوطن العربي والعالم ، وخاصة في موسم معين من المواسم ، وخاصة في فصلي الربيع والصيف . وتتعدد هذه الحفلات الاجتماعية الهادئة والصاخبة ، وتتوزع طيلة أيام السنة ، إلا أنها تكثر في العطل والإجازات العامة والخاصة ، للموظفين والعاملين والمزارعين ، والمهنيين والصناعيين ، وغيرها من الفئات الاجتماعية .

وتتنوع العادات والتقاليد لإقامة حفلات الأفراح الجماعية الشعبية ، وخاصة حفلات الزواج ، لما لها من قيم وتقاليد أصيلة أو تقاليد غربية بعيدة كل البعد عن القيم والمثل العربية والإسلامية الخلاقة ، وتكثر عميات التبذير والبذخ ( شيكات مفتوحة ) على تنظيم هذه الاحتفالات بين التجمعات السكانية حسب الطبيعة والأمزجة العامة لأهل العريس وأهل العروس على السواء .

الإبتعاد عن تبعات الديون المالية

من نافلة القول ، إن الأعراس عموما تستنفذ مدخرات الأزواج الشابة ، وخاصة أن العريس كما هو الحال بفلسطين الأرض المقدسة ، وفقا للقيم والمثل الإسلامية الصحيحة ، هو المكلف بالتجهيز العام لجميع تبعات العرس من أوله لآخره ( وليس كما هو الحال في مصر أو الهند حيث تكلف العروس بإعداد بيت الزوجية في غالب الأحيان ) ، وفي مقدمتها توفير السكن الملائم ( البيت ) سواء أكان ملكا للعريس أو مستأجرا هنا أو هناك ، في هذه المدينة أو القرية أو تلك ، وكذلك العمل على تأثيث المنزل بالاحتياجات الضرورية الأساسية والكمالية للحياة الزوجية الجديدة من أثاث غرفة النوم والاستقبال ، وأدوات المطبخ ، والأدوات الكهربائية والصحية وغيرها . وتأتي عملية تنظيم حفلات الزواج ، الفردية والجماعية ، لتجعل الكثير الكثير من الأزواج الشابة ، بحاجة ماسة للمال للإنفاق على مستلزمات الحفلة ، ومدى طبيعتها ، وعدد المدعوين والمدعوات لحضور هذه الحفلة الاجتماعية ، التي ينتظرها الشاب والفتاة بفارغ الصبر على أحر من الجمر ، لعيشوا حياة زوجية جديدة سعيدة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، والعمل على التكاثر الطبيعي بتكثير النسل وإشباع رغباتهم الغريزية ، ورفد المجتمع بمواليد جدد .

الإعتدال في حجز قاعة الأفراح

يمكن القول ، إن عملية حجز قاعة الفرح ، الكبيرة أو المتوسطة أو الصغيرة ، يخضع لعدة عوامل ومعايير من أبرزها : المقدرة المالية للعريس وأهله ، وعدد المدعوين للحفلة ، وتقليد الآخرين ، وكذلك مقاييس ومعايير وطلبات العريس أو العروس أو أهلهما أو جميعها ، للفخر والمباهاة والرياء والظهور بمظهر الإمتلاء المالي ، سواء بصورة حقيقية أو نفاقا وإخفاء للحقيقة .

وتبرز مشكلات حجز قاعة أو عدة قاعات مخصصة للحفلات الاجتماعية ، أو في صالة من صالات الفنادق العادية أو الفخمة ، عند دفع العربون أو جزءا من تكاليف استخدام القاعة ، لساعتين أو أكثر أو أقل قليلا ، في ساعات المساء أو ساعات الليل أو المتأخرة . وفي كثير من الأحيان يتم تخصيص أموال طائلة لهذه الحفلة في قاعة أو عدة قاعات محددة في الآن ذاته أو على شكل سلسلة حجوزات للشوفة والسهرة والعرس والمباركة التي تلي ذلك .

تجنب حفلات الاختلاط بين الرجال والنساء

غني عن القول ، إن بعض الحفلات الاجتماعية في قاعات الأفراح والليالي الملاح ، يصاحبها الإختلاط السافر والفجور القاتل ، بين الذكور والإناث ، وهي عادات غريبة وعجيبة ، مخالفة لتعاليم الرسالة الإسلامية السمحة ، فتكثر الموبقات وتتداعى النظرات غير السوية بين المختلطين ، وكل يغني على ليلاه ، فهذا يرقص مع زوجته أو قريبته أو غيرها وسط الاحتفال ، أمام العريسين ، وذاك يلف يديه حول وسط أحدى المدعوات للرقص والمجون .. إلخ . ويختلس البعض النظرات ما بين الجميع والجموع المشاركة . وفي بعض الأحيان تكثر المماحكات والكلمات والعبارات الهابطة أو الغاضبة أو الفاجرة وسط الجموع ، وتزداد الحالة فجورا حينما يتم استعمال مغنية أو مغن فاجر ليلهب نفوس المشاركين بأغاني هابطة ساقطة ، عن الحب وما أدراك ما الحب ؟؟ إنه الحب الفاجر ، وليس الحب المحمود بين الناس أو بين العروسين ؟؟

كسوة العروس لجميع فصول السنة

قبل يوم الزفاف ، تبادر العروس لشراء ألبسة العروس ، أو استئجار بعضها كبدلة الشوفة أو الخطبة ، وبدلة العرس البيضاء ، وقطع ألبسة متعددة ، وينبغي على العروس أن تعلم أن جسم المرأة سيتغير حلاقا ، سيتضخم بعض الزواج ، وخاصة عند الحمل ، ولهذا لا بد لها ، من الأخذ بعين الاعتبار ، ان تقوم بشراء ملابس ملائمة لها ، لجميع فصول السنة ، وعدم التركيز على ألبسة فصلية فقط ، فالأيام تجري بسرعة . فما يناسب فصل الشتاء لا يناسب فصل الصيف وما يناسب فصل الخريف لا يناسب فصل الربيع وهكذا .

العروس وقافلة تصفيف الشعر

قبل الاحتفال بحفلة الخطبة أو بحفلة العرس ، تتوجه الفتاة العروس لصالون تصفيف الشعر ، وربما يصاحبها قافلة من الفتيات والنساء المدعوات اللواتي يعزمن أنفسهن بأنفسهن ، لتصفيف وقص شعرهن ، أسوة بالعروس ، تقليدا وحسدا وغيرة أحيانا ، وهذا الأمر وإن كان يدر دخلا ضخما على صالونات تصفيف الشعر النسائي ، إلا أنه يسبب كارثة مالية ، وإحراجا للعريس الذي يتوجب عليه دفع هذه المستحقات المالية غير محسوبة الحساب قبلا . ويمكن تقليل تبعات تصفيف الشعر للمصاحبات للعرس بتصفيف شعرهن في بيوتهن ، وعدم منافسة العروس في هذا المضمار . وتقليل عدد المرافقات للعروس في حفلة تصفيف الشعر ، والحل الأمثل هو تصفيف شعر العروس والراغبات في ذلك من القريبات عبر استدعاء مصففة أو مصففات الشعر لبيت العروس . ويمكن القول ، إنه لا داعي لحفلة تصفيف الشعر للمدعوات جماعيا ، ولا داعي للظهور وفق صفة الكاسيات العاريات من ذوات أسنمة البخت في قاعة العرس ، والظهور بالمظهر الطبيعي العادي ؟؟!

الاحتياط والحذر في تصوير حفلة العرس

يبدو الأمر الاحتفالي صاخبا ، في صالة أو قاعة العرس الشعبي ، حينما ينطلق العنان لأصوات الميكروفونات الهادرة بسماعاتها الكبيرة ، على أنغام اشرطة الكاسيت والفيديو الخليعة ، وربما تحدث المصادمات والخلافات بين المشاركين في الاحتفال لأسباب بسيطة تافهة ، فينقلب الاحتفال من فرح وحبور وسرور إلى هم وغم بين البعض قد يلقي بظلاله الكئيبه على الحلفة والعروسين لما بعد حفلة العرس .

العرس والولائم الضخمة وصالونات التجميل

لا تتوقف حفلة العرس أو الزواج على مهر الفتاة المعجل ، من النقد المالي أو الأثاث المنزلي أو توفير بيت الزوجية الجديد ، أو شراء كسوة العروس ، بل تزداد تبعات الاحتفال بالعرس الاجتماعي الشعبي ، حينما تنظم الولائم الكبيرة بذبح العجول الحنيذة والخرفان السمينة ، وإعداد قوائم الطعام بالطاولات المستديرة وغير المستديرة ، وذهاب الكثير من النساء بصحبة العروس لصالونات التجميل ، وإلزام العريس بدفع هذه المستحقات المالية الباهظة التكاليف من جيبه الخاص ، مما يرهق ميزانية العريس وأهله ، ويجعلهم يعانون من ويلات الديون المتلاحقة ، ومطالبة الدائنين ، لما بعد الاحتفال .

وهناك الكثير من الشباب المقبل على الزواج ممن ينفق مما في يديه ، يمينا وشمالا ، ويبادر لأخذ قرض من البنك أو الاستدانة من المعارف والأقارب والأصدقاء ، بلا حساب ، فيرتمي في أحضان الديون الضخمة ، فتكلفه حفلة العرس أكثر من مهر الفتاة ، بل تكلفه عملية حجز قاعة الضيافة للعروس ( قاعة أو قاعتين ) أضعافا مضاعفة لمهر العروس ، فلماذا التبذير والتهويل والتكثير من الديون الهابطة كالصاعقة على راسه ؟؟! حيث يدرك هذا الأمر لاحقا . بيد أن هناك بعض الأمور يمكن التخفيف منها أو الاستغناء عنها ، وفق معايير أهل العريس والعروس بالاتفاق المسبق على ذلك ، وعدم تأجيل مناقشتها بيوم السهرة أو العرس .

نصائح عامة للمقبلين على الزواج

يقول الله العلي العظيم جلال جلاله : { رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (28) وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30)}( القرآن المجيد – الإسراء ) .

برأينا ، هناك بعض النصائح العامة للمقبلين على الزواج في فلسطين والوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر ، والعالم ، للتخفيف من نفقات العرس ، والحليلولة دون الإسراف أو التبذير أو الشح والبخل ، من أهمها الآتي :

أولا : إقامة الحفلة في البيت : دراسة إمكانية إقامة الحفلات في البيوت أو الدواوين العائلية ، لتجنب المصاريف المالية الباهظة التي ترهق كاهل العروسين ( الأسرة الجديدة ) ماليا ومعنويا ربما تتسبب مستقبلا بويلات إجتماعية لا تحمد عقباها نتيجة تراكم الديون المالية بسبب حفلة العرس .

ثانيا : تقليل عدد المدعوين : عدم توجيه الدعوة للكثير من الناس ، فالقليل من المدعوين ، وخاصة الأقارب والأحباب والأصحاب ، يفي بالغرض وهو إشهار الزواج وإعلانه على الملأ ، وليس المباهاة والتمختر والرياء والتقليد الأعمى للآخرين .

ثالثا : الإعتدال في الإنفاق : عدم المبالغة والتهويل في الإنفاق المالي على حفلة الفرح سواء أكان عرسا أو مباركة أو غير ذلك . وتخصيص ميزانية تقديرية مدروسة ليست الكبيرة أو الصغيرة فخير الأمور الوسط .

رابعا : الابتعاد عن حجز القاعات الفخمة والكبيرة : في حالة الإضطرار لإستئجار قاعة للفرح ، فلا داعي للتبذير والإسراف المالي والوجاهي والاجتماعي ، وحجز القاعات الضخمة والفخمة ، لئلا يسبب ذلك إحراجا للعريس وأهله ، ويجعلهم يعانون من الديون المستقبلية لسنة أو سنوات عدة . وكما يقول المثل الشعبي ( قد فراشك مد رجليك ) .

خامسا : التقيد بالتعاليم الإسلامية في الحفل : مراعاة الشريعة الإسلامية ، في الفصل بين المحتفلين والمحتفلات ، وعدم السماح بالاختلاط الفاجر الماجن بين المشاركين في الاحتفال الاجتماعي .

سادسا : حظر الخمور : عدم السماح بإحضار الخمور والمشروبات الكحولية الخفيفة أو الثقيلة ، ومنع تعاطيها أثناء الاحتفال أو بعده مهما كلف الأمر ، فالسكارى يسببون الغيظ والغضب وإفتعال المشكلات اثناء الاحتفال .

سابعا : الابتعاد عن الرقص الجماعي المختلط : في حفلة العرس ينبغي مراعاة عدم رقص العريس والعروس بين جموع المشاركين من الرجال والنساء ، بأي حال من الأحوال .

ثامنا : اللجنة المشرفة على الاحتفال : تكليف لجنة معينة للإشراف على حفلة العرس ، من الجنسين ، للإشراف على الاستقبال العام والخاص والضيافات للمدعوين ، وتسيير أمور الحفلة ، للرجال والنساء كل على حدة . وتقديم الضيافة المناسبة للحضور من الأطعمة والعصائر والحلويات كالشيكولاتة وغيرها .

تاسعا : الأناة والحلم والصبر : ينصح العريس والعروس بأن يكونا صابرين في هذا اليوم الجماعي العصيب ، وعدم الإنجرار وراء تفاهات وسخافات البعض الذين يحاولون التنغيص على حفلة العرس ، ومحاولة فرض آرائهم الجهنمية التي لا تمت للأصالة والقيم العليا بصلة .

عاشرا : الابتعاد عن استخدام السلاح الناري والمفرقعات : يجب تجنب عملية إطلاق الرصاص بالاحتفال ، وعدم استخدام المفرقعات والألعاب النارية التي تلحق الذى بالمشاركين في الأعراس .

حادي عشر : تنظيم الأعراس الجماعية : يفترض في جمعيات العفاف والزواج المبادرة لتنظيم حفلات الأعراس الجماعية ، لتقليل الإزعاج البشري الاجتماعي ، وتخفيض تكاليف العرس ، والإلتزام بالقيم والمثل العربية والإسلامية الأصيلة .

ثاني عشر : الإحتراس في تصوير العرس : لغايات الخصوصية الأسرية والاجتماعية ينبغي عدم توظيف رجال في تصوير حفلة الزواج ، لقسم النساء ، بل استخدام مصورات نساء لحفلة النساء ومصور لحفلة الرجال . وعدم الإكثار أو المبالغة في تصويرات الصور الفوتوغرافية والفيديو المتلفزة في الحالات شبه العارية للعروس . وكذلك يجب أخذ الحيطة والحذر من إستخدام الهواتف الخليوية النقالة من المشاركين ، لتصوير العرسان والحلفة وسط العري النسوي بحفلة العرس تجنبا لاستخدامها ونشرها عبر الانترنت أو في سي أو اسطوانات وتوزيعها على الآخرين .

ثالث عشر : إقامة الوليمة والضيافة المناسبة : واستقبال المدعوين ، وعدم نسيان بعضهم بلا ضيافة ، فنسيان ضيافة بعض المدعوين يسبب إحراجا لأهل العرس ، ولا ينفع بعدها الاعتذار وتقديم الأسف . جاء في صحيح البخاري - (ج 7 / ص 198) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ " . وفي رواية أخرى ، وردت في صحيح البخاري - (ج 16 / ص 131) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ قَالَ مَا هَذَا قَالَ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ : " بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ " .

رابع عشر : تجنب المزاح : عدم المزاح بين الشباب في الاحتفال ، لئلا يسبب ذلك حدوث مشاحنات ونزاعات لا تحمد عقباها .

خامس عشر : الابتعاد عن قافلة التزمير : ينصح بعد إنتهاء حفلة العرس بعدم إستخدام أبواق السيارات الضخمة وعدم السير بقافلة مركبات عمومية وخصوصية كبيرة واستعمال سياسة التزمير المزعجة ، لتجنب إزعاج الآخرين ، وتفادي حدوث حوادث السير قاتلة عبر المسابقات بين أصحاب العرس والعريس في السير بالشوارع العامة .

سادس عشر : حل المشكلات الطارئة : تولي العريس عملية حل الإشكالات الطفيفة ، بالحكمة والموعظة الحسنة ، وعدم تعظيم المشكلات اثناء حفلة العرس . وعدم السماح بالإحتكاك السلبي بين أهل العروس وأهل العريس ، تحت أي حال من الأحوال .

سابع عشر : تسديد ديون العرس : ينصح العريس بتسديد الفواتير أو الديون الناجمة عن العرس من النقوط المالي ، أولا بأول ، وعدم تأجيل دفه مستحقات الآخرين المالية .

كلمة أخيرة

يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) }( القرآن المجيد – المؤمنون ) .

أيها العرسان .. ابتعدوا عن الإرهاق النفسي والبدني والاقتصادي .. وتصرفوا بحكمة وروية ، وأضبطوا أعصابكم وأنفسكم ، في يومي السهرة والعرس وتمتعوا بالصبر والأناة والحلم .. وحياة طيبة سعيدة مباركة للعروسين في ظل التعاليم الإسلامية الغراء . راجين للجميع ، العريس والعروس ، والأهل والأحباب والأصدقاء ، حفلات أعراس ملتزمة ، طيبة مباركة ، بعيدة عن السفور والفجور والخلاعة ، بعيدة عن المشكلات وتبعات الديون الماحقة التي تؤرق الأسرة النووية الجديدة .

وبارك الله للعريسين وعليهما وجمع بين العروسين على خير .

وختامه مسك ، ندعو ونقول والله المستعان ، بالقول النبوي السديد الوارد على لسان نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة بذلك : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) . { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


( المدرسة الشاملة والجامعة الشاملة ) نحو نظام تعليمي عصري عالمي جديد في القرن 15 هجري/ القرن 21 ميلادي


العلماء ورثة الأنبياء

( المدرسة الشاملة والجامعة الشاملة )

نحو نظام تعليمي عصري عالمي جديد

في القرن 15 هجري/ القرن 21 ميلادي

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس - فلسطين العربية السلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول الله العليم الخبير جل جلاله : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)}( القرآن المجيد - الزمر ) .وجاء بصحيح البخاري - (ج 1 / ص 119) في بَاب الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَرَّثُوا الْعِلْمَ مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } وَقَالَ { وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ } { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ } وَقَالَ { هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ ) .

وجاء بصحيح مسلم - (ج 13 / ص 212) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ . كما جاء بسنن أبي داود - (ج 10 / ص 49) كان رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ " .

تقديم واستهلال

هذه الخطة التعليمية الجديدة ، متوسطة الأجل ، بجناحيها المتلازمين : التعليم العام والتعليم العالي ، هي خطة عصرية ، مبنية على الحاجة الجديدة لأجيال القرن الخامس عشر الميلادي ، الموافق للقرن الحادي والعشرين الميلادي ، لتواكب التطورات العصرية ، وفتح ورشة عمل عمرانية وخدمية تعليمية وصحية واقتصادية شاملة على أرض الواقع في ربوع البلاد ، وتنظيم أوقات الطلبة ، ومنعهم من الإنحراف الاجتماعي ، وتقليل التسرب من مسيرة الحياة التعليمية ، وتأمين الجماهير الطلابية من الفتن العامة ، بطريقة فضلى ومثلى للنهوض بالأوضاع التعليمية والاقتصادية والمعيشية والروحية لجموع الطلبة ، حيث يشكلون نسبة كبيرة من فئات الشعب ، وإختصار المدة الزمنية اللازمة للدراسة ، إلى 16 سنة دراسية مدرسية وجامعية بواقع : 10 سنوات دراسية بالمدارس الأساسية والثانوية ، و6 سنوات للدرجات الجامعية الأولى والثانية والثالثة ( البكالوريوس والماجستير والدكتوراه ) من ضمن المراحل التعليمية الشاملة من الصف الأول الأساسي حتى نهاية درجة الدكتوراه ، حيث تتطلب وفق الأنظمة التعليمية العامة والعليا الحالية المراد تغييرها وتبديلها من ما بين 21 سنة دراسية – 25 سنة دراسية من الصف الأول الأساسي حتى نهاية درجة الدكتوراه التي تتوزع حاليا بواقع : 12 سنة دراسية ، بالمرحلتين الأساسية ( 8 سنوات ) والثانوية ( سنتان ) ، و 4 – 5 سنوات دراسية جامعية ( الشهادة الجامعية الأولى ) ، وما بين 2 – 3 سنوات للدرجة الجامعية الثانية ( الماجستير ) وما بين 3 – 5 سنوات للدرجة الجامعية الثالثة ( الدكتوراه ) . وبهذه الخطة الاستراتيجية للتعليم العام والتعليم العالي نكون قد وفرنا على الإنسان في العالم ، ما بين 5 – 9 سنوات دراسية في حياة طالبي العلوم المختلفة حتى آخر مراحلها التي تحتاج بالوقت التقليدي الحالي ما بين 21 – 25 سنة دراسية في جميع المراحل التعليمية المدرسية والجامعية .

وبناء عليه ، فإن هذه الخطة التعليمية العامة والعليا تساهم في زيادة الإنتاج القومي والعالمي ، وتسهل الحياة الدراسية على الطلبة : بدنيا ونفسيا وروحيا وإقتصاديا واجتماعيا ، وتحولنا من الدراسة التقليدية الحالية إلى نظام مدرسي وجامعي عصري ، يأخذ بأسباب النجاح الشامل والجامع للبشرية جمعاء .

الهدف من هذه الدراسة المدرسية والجامعية العصرية

من خلال تجربتي الشخصية ، التعليمية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية ، العامة والخاصة ، كإعلامي ذو خبرة طويلة في شتى وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية ، والانترنت وتربوي وأستاذ جامعي مارست مهنة التدريس الجامعي في ثلاث جامعات فلسطينية لفترة عشر سنوات متواصلة وأشرفت على شؤون التعليم العالي بفلسطين بهيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية ( الحكومية الرسمية ) لمدة 8 سنوات متواصلة ، وعملت مديرا لدائرة العلاقات العامة بوزارة التعليم العالي الفلسطينية لمدة 3 سنوات تقريبا . فإنني أرتأي بأن هذه الخطة ( المدرسة الشاملة ) هي خطة إبداعية ، وفريدة من نوعها ، واجبة التنفيذ الفعلي على أرض الواقع ، إن عاجلا أو آجلا ، ولو جرى التصويت عليها بين الطلبة أو المهتمين بالشؤون التعليمية والتربوية ، فإنها ستنال الموافقة بحدها الأدنى ، بعدما يتم شرح مدخلاتها ومخرجاتها ، وأهدافها العامة والخاصة ، وسبل تطبيقها ، ومدى سهولتها ، وضخامتها في الآن ذاته لتسهيل الحياة على الأفراد والجماعات والشعوب والأمم في جميع أنحاء الكرة الأرضية .

على أي حال ، هناك العديد من الأهداف والغايات التي ترنو إليها هذه الدراسة لتقصير وإختزال فترة الدراسة المدرسية والجامعية في العالم وفق نظام جديد يطلق عليه : المدرسة الشاملة والجامعة الشاملة ) ، من 21 سنة بالحد الأدنى إلى 16 سنة بالحد الأدنى من الصف الأول الأساسي حتى نيل درجة الدكتوراه كآخر درجة علمية جامعية عليا ، من أهمها ما يلي :

أولا : توفير الوقت على جميع أفراد المجتمعات الإنسانية في العالم ، واستثمار الوقت المنتظر بنشاطات وفعاليات إنتاجية خدمية تعليمية وإنتاجية أقتصادية .

ثانيا : تشييد إنشاءات ضرورية في المسيرة التعليمية العامة والجامعية . من مرافق عامة كالمباني المدرسية الجديدة ، ودور العبادة ( المساجد ) والعيادات الصحية والمطاعم والحدائق والمتنزهات العامة وغيرها .

ثانيا : الاقتصاد في الجهود الفردية والجماعية ، وتفعليها في مسارات إنتاجية أخرى .

ثالثا : تشغيل فئات أكاديمية ومهنية واسعة ، لتقليل نسبة البطالة في المجتمع المحلي .

رابعا : تمكين نوابغ الطلبة ، من الجنسين الذكور والإناث من الانتقال لمراحل تعليمية متقدمة بأوقات زمنية قصيرة .

خامسا : إتاحة المجال أمام الفئات التي لا ترغب في مواصلة المسيرة التعليمية في الإنخراط بشتى أنواع الحرف والمهن دون دفع المزيد من التكاليف المادية الباهظة .

سادسا : تسهيل الحياة المدرسية والجامعية على جموع الطلبة والأهالي خاصة والشعوب والأمم عامة .

سابعا : تحسين ظروف الحياة الاجتماعية للطلبة ، عبر تطبيق أسس العدالة الاجتماعية والاقتصادية بين جميع فئات الطلبة .

ثامنا : تحسين الأوضاع الصحية للطلبة عبر النظام الغذائي الموحد في المدارس ، بتوفير المطاعم المدرسية التي تعد الأطعمة المكتملة صحيا للحفاظ على صحة النشئ الجديد . وزيادة رعاية الصحة المدرسية في المجالات العقلية والبدنية والروحية والنفسية والاجتماعية .

تاسعا : تنفيذ مبادئ المساواة بين جميع الطلبة عبر الزي المدرسي العام ، للذكور والإناث . حيث يتم إعتماد زيين مدرسيين للذكور للمرحلتين الأساسية والثانوية ، وزيين مدرسيين للبنات للمرحلتين الأساسية والثانوية على السواء .

عاشرا : تخفيف وطأة الاحمال البيتية على المرأة في المجتمع ، سواء أكانت ربة منزل أو موظفة أو باحثة عن عمل من خلال إعفاءها من تقديم وجبة الغذاء اليومية لأبنائها الطلبة حيث يأكلون وجبهتم الوسطى ( وجبة الظهيرة ) بالمطاعم المدرسية .

حادي عشر : تعزيز أسس وقواعد ومبادئ العمل الجماعي ، في الدراسة وتناول الطعام ، وأداء الصلاة ، وترسيخ مبدأ الإلتزام بالوقت .

ثاني عشر : تقليل أوقات الفراغ لدى الفئات الشبابية من الذكور والإناث ، ودمجهم بالعملية التربوية التعليمية الحقيقية ، وتقليل التسرب من المدارس .

ثالث عشر : إبقاء الفئات المراهقة ، في مراحل التربية والتعليم ، تحت السيطرة الجادة العامة ، والحد من تعرضهم لفتن وآفات الإنحراف الأخلاقي والاجتماعي ، ومنعهم من تعاطي المخدرات ، والمشروبات الكحولية ( الخمور ) التي تذهب ألبابهم ، والنهوض بالأوضاع الاجتماعية العامة .

رابع عشر : التجديد في الحياة التعليمية العامة والخاصة ، والسعي الدائم نحو التطوير والتغيير والإصلاح الشامل .

خامس عشر : تعزيز النظام الانتاجي الجماعي لدى الشعوب والأمم في العالم ، وتقصير عمر المراحل التعليمية الاستهلاكية .

سادس عشر : توفير فرص عمل جديدة للباحثين عن عمل ، وتشجيع اللجوء إلى الحرف والمهن بين صفوف الشباب وسائر الفئات العمرية .

سابع عشر : تعزيز النشاطات اللا منجية إلى جانب النشاطات المنهجية في المسيرة التعليمية ، جنبا إلى جنب ، وعدم إهمال أو تجاهل الفعاليات الاجتماعية والصحية والاقتصادية والدينية في المدارس الشاملة .

ثامن عشر : تقليل مرحلة رياض الأطفال وهي مرحلة ما قبل المدرسة ما بين سن ( 3 – 5 ) سنوات ، التي لا تحتسب في سنوات الدراسة الرسمية الفعلية .

تاسع عشر : الجمع بين نعيمي الدنيا والآخرة لبني الإنسان ، وإرضاء رب العالمين خالق الخلق أجمعين ، الذي خلق البشر لعبادته ، وممارسة العبادة الفعلية قلبا وقالبا ، علما وصلاة وأخلاقا مثالية ، وقيما نبيلة مفيدة .

عشرون : تمكين جميع الطلبة من إتمام دراسة الشهادة الجامعية الأولى ( البكالوريوس ) قبل التجنيد العسكري الإجباري عند سن الثامنة عشرة ، بواقع : 10 سنوات دراسية مضافا إليها 3 سنوات جامعية ، وخمس سنوات عمر الطالب في الصف الأول الأساسي .

هيئات الإشراف على التعليم العام والعالي ( المدرسة الشاملة والجامعة الشاملة )

تقوم وزارة التربية والتعليم ، ووزارة التعليم العالي ، ، بالإشراف العام على الشؤون التعليمية الدنيا والعليا ، مع وجود التعاون الوثيق والتنسيق التام بين الوزراتين بشأن الخطط والبرامج المدرسية والجامعية لأنها تكمل بعضها الآخر . فتقوم وزارة التربية والتعليم بالإشراف العام على سير العملية التعليمية العامة ، بينما تشرف وزارة التعليم العالي على الشؤون الجامعية العامة ، مع ضرورة تمتع إدارات المدارس والجامعات بنوع من الاستقلالية في اتخاذ القرارات الإدارية والأكاديمية العادية . مع ضرورة وجود مجلسين للتعليم : الأول : مجلس التعليم العام ، المختص بالمرحلين الأساسية والثانوية بالمدارس الشاملة . والثاني : مجلس التعليم العالي المتخصص ، بشؤون الجامعة الشاملة ، لمساعدة الوزارتين في تقديم خدماتها العامة للجميع .

وتتناول هذه الخطة الدراسية مساري التعليم في الحياة ، وتقسم إلى جناحين الأول : التعليم العام . والجناح الثاني : التعليم العالي ( الدبلوم والبكالوريوس والماجستير والدكتوراه ) . وفي البداية نستعرض الخطوط الرئيسية الموجزة للخطة الإستراتيجية العامة ، لجناح التعليم العالم .

الجناح الأول : التعليم العام ( المدرسة الشاملة )

عناصر المدرسة الشاملة

أولا : الطاقم المدرسي

يتألف الطاقم المدرسي في ( المدرسة الشاملة ) العصرية ، للبنين والبنات ، كل على حدة ، من عدة فروع هي :

  1. 1. الإدارة : المدير ونائبيه ( النائب الإداري ، والنائب الأكاديمي ) والسكرتير .
  2. 2. الهيئة التدريسية : الطاقم الأكاديمي المتخصص بشتى المعارف والعلوم .
  3. 3. المرشدون النفسيون والاجتماعيون . لتلبية إحتياجات الطلبة من الدعم النفسي والمعنوي ( التوجيه العام ) بالتعاون مع الجهات المختصة في الحكومة المركزية التي تدير البلاد .
  4. 4. الطاقم المهني . يتألف من الموظفين المهنيين ، الذين يشرفون على سير الحياة التدريبية والإنتاجية المهنية في المدرسة ، خاصة في المدارس الثانوية المهنية : كالنجارة والحدادة والكهرباء والميكانيك ، والحاسوب وسواها .
  5. 5. إدارة المسجد المدرسي . تتألف إدارة المسجد الإسلامي ، من إمام المسجد والمؤذن من الموظفين ، وتدريب أئمة جدد من الطلبة أو الطالبات على الإمامة والأذان ، ويتم تنظيم مسابقات دينية فصلية ، وتحفيظ القرآن المجيد والسنة النبوية الشريفة بإشراف الإدارة المسجدية .
  6. 6. الحلاقون . يتم توظيف عدة حلاقين وحلاقات ( مصففات شعر ) لحلاقة شعر طلبة المدارس ، في كل مدرسة على حدة ، حلاقين ذكور ، ومصففات شعر إناث .
  7. 7. موظفو المطعم . حسب حجم وطبيعة كل مدرسة للبنين أو البنات ، ويتم بناء مطعم مدرسي في كل مدرسة ، يتيح المجال لتناول وجبة الغذاء يوميا بعد الظهيرة مباشرة . وكذلك يقوم طباخين وبائعين ذكور ، وطباخات وبائعات نساء في تصريف شؤون المقاصف المدرسية . ويتم تقديم وجبات طعام ( غذاء ) يومي لجميع الطلبة ، عبر نظام رسوم خاص لهذا المسألة ، يتم تحديده حسب الحاجة . وفي هذا المجال يتيح هذا النظام الجديد تدريب الفتيات على كيفية الطبيخ البيتي لتكون الفتاة أما مثالية عند بلوغها سن الزواج لإدارة أسرتها المستقبلية .
  8. 8. الكادر الطبي : تعيين طبيب وممرض في مدرسة البنين ، وتعيين طبيبة وممرضة في مدرسة الإناث . بالتعاون مع وزارة الصحة ونقابة الأطباء ، لرعياة الشؤون الصحية للطلبة .
  9. 9. المراسلون والفراشون ، لإدارة شؤون الإدارة والطلبة الخدمية .
  10. 10. الحرس المدرسي : يتألف من عدة افراد ، حراس ذكور في مدارس البنين ، وحارسات إناث في مدارس البنات الشاملة أثناء ساعات الدوام .

ثانيا : الأبنية المدرسية :

  1. 1. المباني المدرسية : يتم فصل المدارس الأساسية عن المدارس الثانوية ، وتضم كلا من المدرسة الأساسية والثانوية ، عدة أجنحة كالتالي : القاعات التدريسية ، المشغل المهني ، والمختبرات العلمية ، والمطعم ، والمسجد الإسلامي ، الحديقة والمتنزه العام والملعب المدرسي والعيادة الطبية وغيرها .
  2. 2. تخصيص قاعة مدرسية كبرى للمناظرات والمحاضرات والندوات المتعددة الأشكال والألوان .
  3. 3. تكون جميع المدارس مزودة بأجهزة تكييف ( لاستخدامها في فصل الصيف ) وتدفئة لإستخدامها في فصل الشتاء ، أو وقت الحاجة الماسة لذلك لتوفير أجواء تعليمية دراسية ملائمة .
  4. 4. تجهيز المدرسة الشاملة بالمختبرات العلمية للتجارب المناسبة وتوفير قاعات ( مقاهي الانترنت المدرسية ) ، للإستفادة الضرورية منها .
  5. 5. بيوت العبادة ( المساجد ) في البلدان الإسلامية ، لترسيخ القيم الروحية النبيلة والحث على الأعمال الصالحة ، وتقليل الإنحرافات السلوكية والنفسية للطلبة ، وتعزيز الإيمان بالله جل جلاله ، ونشر المحبة والاحترام والوئام بين الجميع بعيدا عن الخصام ، وتقليل الإعتداءات العدوانية على الغير ، فهذه المساجد تساهم في تقليل الجرائم وأعداد المراكز الإصلاحية والسجون في البلاد .
  6. 6. مباني العيادات الطبية : لتوفير أماكن عمل للأطباء والممرضين ، وعقد دورات الإسعاف الأولى ، وتوفير أمكنة لحالات التطعيم ، ونشر الوعي الصحي بين طلبة المدارس الشاملة .
  7. 7. الملاعب المدرسية والصالات الرياضية : لشتى أنواع الألعاب ، وخاصة كرة القدم والطائرة والسلة وألعاب القوى وسواها .
  8. 8. الحدائق والمتنزهات المدرسية : لتوفير أجواء داخلية آمنة للطلبة ، وتحفيزهم على الراحة والاستجمام في أحضان الطبيعة .
  9. 9. المطعم المدرسي : لتقديم الوجبة الغذائية الوسطى اليومية بنظام غذائي كامل ومتكامل ، للحفاظ الصحة البدنية والعقلية والنفسية للطلبة .
  10. 10. صالة للتدريب العسكري : لتدريب الطلبة والطالبات ، حول كيفية إستخدام الأسلحة المتنوعة والمتعددة الأشكال للفئات العمرية في المرحلة الثانوية ( الصفين التاسع والعاشر ) للتدريب على التجنيد الاجباري المستقبلي بعد الانتهاء من التعليم الجامعي . ويتم تخصيص عدة ساعات أسبوعية للتدريب العسكري ، في معسكر المدرسة الشاملة .

ثالثا : النظام المدرسي :

  1. 1. تقسيم المدارس الأساسية والثانوية : تتألف كل مدرسة من المدارس العصرية الجديدة ، من ما بين 4 – 5 طوابق ( أدوار ) ، يستوعب كل طابق صفا من الصفوف المدرسية ، ويقسم كل صف إلى عدة فروع : أ ، ب ، ج ، د ، هـ .. وهكذا ، لا يزيد عدد تلامذته عن 30 طالبا ، باي حال من الأحوال . وتقسم المدرسة ، إلى قسمين منفصلين : مدارس البنين ( الذكور ) . و مدارس البنات ( الإناث ) .
  2. 2. المراحل الدراسية : تقسم الحياة المدرسية إلى مرحلين دراسيتين هما : أ) التعليم الأساسي الإلزامي ( الصفوف 1 – 8 ) . ب ) التعليم الثانوي ، الصفان 9 و 10 ثم الانطلاق للكلية المتوسطة ( لنيل شهادة الدبلوم المتوسط ) أو الجامعة للحصول على شهادة البكالوريوس أو الليسانس أو الإجازة الجامعية الأولى .
  3. 3. تقسيم النظام التدريسي إلى نظام الحصص المتتابعة ، حيث تبدأ الدراسة يوميا ( 8 – 2 ) الساعة الثامنة صباحا ، وتنتهي عند الساعة الثانية بعد الظهر . وتكون مدة الحصة الدراسية ساعة واحدة ، ويتم منح الطلبة فرصة بعد اذان الظهر ، لمدة ساعة واحدة ، ويتم تأدية صلاة الظهر جماعية ، بإمام واحد ، دفعة واحدة أو على فوجين أو ثلاثة أفواج مدرسية أو أكثر ( لمن يرغب في ذلك ) ، حسب حجم المدرسة العددي ، ويكون الإمام من الطلبة أو الطالبات حسب جنس المدرسة ( مدرسة ذكورية أو مدرسة أنثوية ) .
  4. 4. فترة الدراسة المدرسية العشرية : يتكون النظام التدريسي التعليمي من 10 سنوات ، بدلا من 12 سنة ، وتقسم السنة الدراسية الممتدة لفترة 10 شهور ، تمتد ما بين مطلع أيلول – سبتمبر حتى نهاية حزيران - يونيو سنويا ( 1 / 9 – 30 / 6 ) لفصلين دراسيين بينهما إجازة تمتد ما بين أسبوع وأسبوعين في أواخر كانون الثاني سنويا ، بحيث يطلق اسم المدرسة الأساسية على الصفوف ما بين الأول والثامن ، ويطلق اسم المدرسة الثانوية ، على المدرسة الشاملة ، التي تضم صفين هما : التاسع والعاشر . وتكون فترة الدوام الأسبوعية 5 أيام ( العطلة الأسبوعية يومي الخميس والجمعة أو يومي الجمعة والسبت حسب الدستور المعمول به في البلاد ) . وتبدأ الدراسة منذ سن الخامسة للأطفال حتى سن الخامسة عشرة . ينتقل بعدها الطلبة الراغبين إلى الحياة الجامعية الجديدة . وفي مطلع الصف التاسع يتم توزيع الطلبة على الفروع العلمية والأدبية والصناعية والزراعية والتجارية والشرعية والتمريضية وغيرها .
  5. 5. شهادة الثانوية العامة ( التوجيهي ) : يتم إعتماد نظام الفصلين الدراسيين المتتابعين ( الفصل الأول والفصل الثاني ) لتأدية الإمتحان الوزاري العام في السنة الأخيرة من الدراسة المدرسية تمهيدا للدخول في الحياة الجامعية الجديدة في ( الجامعة الشاملة ) . ويكون تقديم إمتحان الثانوية العام الموحد ( التوجيهي ) بإشراف وزاري رسمي مباشر ، في نهاية الصف العاشر ( التوجيهي ) ، باعتباره الصف النهائي بالمرحلة الثانوية من التعليم العام وفق النظام الجديد المعروف بنظام ( المدرسة الشاملة ) . ويتم إحتساب المعدل العام للدخول الطلابي الجامعي مناصفة بين نتائج الإمتحانات المدرسية النهائية والإمتحان الوزاري العام أي بنسبة 50 % للعلامات المدرسية ، و50 % لعلامات الامتحان الثانوي الموحد للطلبة . ويأتي هذا النظام العصري الجديد ، لإنصاف الطلبة وتطبيق العدالة التعليمية والعلمية والاجتماعية بين الطلبة ، وحفاظا على الجهود المدرسية التي بذلت طيلة عام دراسي امتد لعشرة شهور متتابعة بالعام الدراسي ، واعترافا بقيمة الامتحانات المدرسية النهائية بإشراف الهيئة التدريسية في المدارس الشاملة ، وتسهيلا على الطلبة ، لأنه ليس من المعقول إهمال وتجاهل نتائج العلامات المدرسية التي استمر التدريس وعقد الامتحانات فيها مدة 10 شهور متتالية ، وعدم إيلائها أي إهتمام والاكتفاء فقط بنتائج الامتحانات الثانوية العامة التي تقدم طيلة شهر واحد تقريبا ، في احتساب العلامات لدخول البوابات الجامعية في ( الجامعة الشاملة ) .
  6. 6. الأزياء المدرسية الموحدة : هناك أربعة أزياء مدرسية موحدة ، اثنان منها للطلبة الذكور ، الأول للمرحلة الأساسية والثاني : للمرحلة الثانوية . وكذلك الحال يفرض زيين مدرسيين لمدارس الإناث ، الأول للمرحلة الأساسية والثاني للمرحلة الثانوية ، لتطبيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والنفسية بين جموع الطلبة من أبناء الفئات الفقيرة والثرية على السواء .
  7. 7. متابعة الدراسة الجامعية للطلبة : يتم عقد إمتحان الثانوية العامة ( التوجيهي ) في مختلف فروع الثانوية العامة ، عند الخامسة عشرة للطلبة بالحد الأدنى ، وذلك بعد الانتهاء من الفصل الأول والثاني من العام الدراسي ، ثم ينتقل الطلبة إلى الجامعة ، وتكون فترة الدراسة الجامعية الأولى 3 سنوات بالحد الأدنى ، للتخصصات العلمية والأدبية ( الإنسانية ) على السواء ، وفق نظام الساعات المعتمدة ، ويخصص للمساق الجامعي الواحد 42 ساعة دراسية زمنية مكثفة بدلا من 48 ساعة زمنية كما هو معمول به حاليا . وفي حالة إلتحاق الطلبة بالكليات الجامعية المتوسطة ( كليات المجتمع ) يمنح الطلبة المتخرجون درجة الدبلوم المتوسط في التخصص المعين الملتحق به الطالب . ويتم السماح باستكمال التعليم الأعلى في الدراسات العليا بحيث تكون مدة دراسة الماجستير سنة واحدة على الأقل بأحد نظامي دراسة المساقات العادية والبحثية أو إعداد الرسالة الجامعية ( رسالة الماجستير ) . وتكون فترة دراسة الدكتوراة ( سنتان على الأقل وخمس سنوات على الأكثر ) من ضمنها إعداد رسالة أو أطروحة دكتوراه .

رابعا : المنهاج الدراسي

يشتمل المنهاج المدرسي على الحياة الأكاديمية في الوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر ، والعالم أجمع ، كالتالي : اللغة الأم ( اللغة العربية ) ، التربية الدينية ( الإسلامية ) ، الرياضيات ، العلوم العامة ، المعارف الاقتصادية ، الآداب والإنسانيات ، الاجتماعيات ( التاريخ والجغرافية والتربية الوطنية ) ، الفنون والرسم ، التربية المهنية ، التربية البدنية ( الرياضة ) ، الصحة ، البيئة الطبيعية ، واللغات الأجنبية ، والانترنت ، وغيرها حسب الحاجة . وتوزع الحصص الدراسية الأسبوعية لمواد المنهاج التعليمي وفقا لاحتياجات المجتمع المحلي والشعب والأمة ، والمصلحة القومية العليا ، وفرع تخصص الثانوية العامة بالمرحلة الثانوية ، بتقديرات علمية رصينة . ويتم تزويد الطلبة بالكتب الدراسية المقررة التي تطبع في مطابع وزارة التربية والتعليم العالي ، بأسعار مجانية أو رمزية في بعضها حسب الميزانيات السنوية المدرجة .

خامسا : الإذاعة المدرسية

يتم تخصيص إذاعة مدرسية صباحية يومية ، بأجهزة إلكترونية متطورة ، في المدارس الأساسية والثانوية ، تشتمل على بث وإذاعة ، مقتطفات سريعة من شتى العلوم والمعارف ، بإشراف أحد معلمي المدرسة ، ومشاركة صفي مدرسي بالتناوب طيلة أيام الأسبوع . ويتم فرز الطلبة المتفوقين في هذا المجال ، ليكونوا أئمة وقادة وممثلين للطلبة . وتعقد دورات إذاعية تدريبية متخصصة لتدريب الطلبة على تقديم البارمج الإذاعية المنوعة : الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والفنية والعسكرية وسواها .

سادسا : الكشافة المدرسية

يتم إنشاء فرق الكشافة المدرسية ، من الأشبال والزهرات ، كل على حدة ، لتحبيب الطلبة بالتعليم والنظام العام ، والترويح عن نفوس الطلبة ، من هموم ومتاعب الحياة الدنيا .

تنقسم الكشافة المدرسية في المدارس إلى جناحين هما :

  1. 1. الذكور ( الأشبال ) .
  2. 2. الإناث ( الزهرات ) .

سابعا : المطاعم المدرسية

يتم العمل على إنشاء مطاعم مدرسية عامة يتناول فيها جميع الطلبة طعام الغذاء ، بعد الانتهاء من الدراسة . وتساهم هذه المطاعم في تزويد الطلبة بوجبة غذائية يومية ، بعد الظهيرة ، تحافظ على صحتهم . ويمكن أن تعد هذه المطاعم طعام الإفطار لمن يرغب من الطلبة . وإعداد وجبات غذائية خاصة بالمناسبات الدينية والوطنية والقومية والإنسانية العامة .

ثامنا : المساجد المدرسية

إنشاء دور العبادة ( المساجد – بيوت الله ) بالساحات المدرسية ، لتنشئة الأجيال الإنسانية الجديدة ، نشأة روحية قويمة ، تساهم في تقليل الهموم والغموم ، عن بني البشر . ووجود المساجد الإسلامية في المدارس الشاملة ، يساعد على العمل بروح الفريق الواحد ، وتوحيد الشعب والأمة ، وتعزيز الصحة المدرسية النفسية والبدنية العامة . كما تساهم المساجد في إحترام الوقت بالتقيد بأوقات الصلاة الجماعية في مواعيدها ، وتقوية الرسالة الإيمانية في نفوس الطلبة .

تاسعا : الحافلات المدرسية

يتم العمل على إمتلاك الشؤون الإدارية بوزارتي التربية والتعليم العالي نظام مواصلات عصري جديد ، يتم استخدامه في نقل كل من يرغب من طلبة المدارس الشاملة ، ذهابا وإيابا إلى بيوتهم ، خاصة في المدارس البعيدة ، ويتم استعمال هذه الحافلات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة في رحلات الاستجمام والترفيه وزيارة المواقع الجغرافية والدينية والأثرية والبحرية والرحلات العلمية لجموع الطلبة .

عاشرا : الحياة الترويحية المدرسية :

تشتمل عملية الترويح عن الطلبة العناصر الآتية :

الكشافة المدرسية : الأشبال ( الذكور ) والإناث ( الزهرات ) . وإنشاء الفرق الرياضية اللازمة للمهرجانات والمسابقات والمباريات الرياضية المتنوعة مثل : كرة قدم ، كرة سلة ، كرة طائرة ، تنس الطاولة ، ألعاب قوى ، مسابقات المشي .. إلخ . وتنظيم المسابقات الدينية والفكرية والفنية والتسلية وسواها .

حادي عشر : الحدائق والمتنزهات المدرسية العامة

العمل على توفير حدائق ومتنزهات عامة تابعة للمدارس الشاملة ، لتهيئة الأجواء المناسبة لقضاء أوقات فراغ ممتعة في أجواء طبيعية دافئة ، وتكون مساحات هذه الحدائق والمتنزهات العامة واسعة ، مزروعة بشتى أنواع الأشجار المثمرة .

ثاني عشر : التقييم المدرسي

يتم تعيين مشرفين أو موجهين في وزارتي التربية والتعليم العالي ، ومجلسي التعليم العام والتعليم العالي ، للإشراف على شؤون الحياة الأكاديمية العامة والفعاليات اللامهجية ، لجميع فئات الطلبة في المدارس الأساسية والثانوية ( المدرسة الشاملة ) والجامعية ( الجامعة الشاملة ) .

ثالث عشر : أنواع المدارس الشاملة

لمتابعة مسيرة التعليم العام في البلاد ، يتم تقسيم المدرسة الشاملة إلى جناحين هما :

  1. 1. الجناح الحكومي . تشرف عليها الحكومة الرسمية ( التعليم الحكومي أو المدرسة الحكومية الشاملة ) في البلاد في جميع الشؤون الإدارية والمالية والهيكلية .
  2. 2. الجناح الأهلي أو الخاص . يشرف عليها القطاع الخاص ، ويتولى أولياء أمور الطلبة دفع الرسوم المالية لإدارات المدارس الشاملة الخاصة بصورة كاملة متفق عليها مسبقا .

رابع عشر : المسائل المالية

  1. 1. الرسوم الطلابية : يتم دفع رسوم طلابية سنوية رمزية للمدرسة الشاملة الرسمية الحكومية ، ورسوم أسبوعية أو شهرية للأطعمة وغيرها في المدرسة الحكومية الشاملة ، ورسوم مالية كاملة بالمدارس الخاصة الشاملة .
  2. 2. يتم تخصيص مكافآت مالية مناسبة للموظفين في الحياة المدرسية ، بالإضافة إلى رواتبهم الشهرية كأن يتم دفع راتب شهرين إضافيين سنويا للعاملين لتشجيعهم على تطبيق الخطة التطويرية التعليمية التي نحن بصددها ( المدرسة الشاملة ) .
  3. 3. رصد ميزانية حكومية سنوية ملائمة ، لتسيير شؤون المدرسة الشاملة .

الجناح الثاني : التعليم العالي

( الدبلوم المتوسط والبكالوريوس والماجستير والدكتوراه )

يتم إعتماد نظام التعليم العالي ، التقليدي ( المقيم ) أو نظام التعليم المفتوح ، بإشراف حكومي رسمي مباشر أو غير مباشر ، في أي دولة من الدول . ويساعد وزارة التعليم العالي ، حول شؤون التعليم العالي في البلاد مجلس أو هيئة يطلق عليها ( مجلس التعليم العالي ) ، لوضع الخطط الإستراتيجية والميدانية لرعاية الكليات والجامعات التي تمنح درجات الدبلوم المتوسط والبكالوريوس والماجستير والدكتوراه .

ويتم تطبيق نظام الفصول الثلاثة : الفصل الأول ، والفصل الثاني ، والفصل الثالث ، وتستمر السنة الدراسية مدة 10 شهور ، ( 1 أيلول – 30 حزيران سنويا ) ، يتخلل كل فصل دراسي إجازة أكاديمية . ويمكن أن توزع مدة كل فصل الدراسي مثالثة بين الشهور الأكاديمية العشرة ، أو أن يتم تحديد 4 شهور للفصل الدراسي الأول ، واربعة شهور للفصل الدراسي الثاني ، وشهران للفصل الدراسي الثالث ، مع ضرورة إعتماد نظام الساعات الزمنية والمعتمدة في تقديم المساقات الأكاديمية للطلبة في التخصصات الأكاديمية المتعددة . ويخصص لكل مساق جامعي 42 ساعة زمنية ، تحتسب فصليا 3 ساعات معتمدة واحدة ، وفق النظام العصري الجديد ( الجامعة الشاملة ) ، كجامعة للقرن الحادي والعشرين الميلادي ، الموافق للقرن الخامس عشر الهجري العربي .

وتقسم الجامعة الشاملة إلى ثلاثة أشكال هي :

أولا : الجامعة الحكومية .

ثانيا : الجامعة العامة .

ثالثا : الجامعة الخاصة .

فترة الدراسة في التعليم العالي والدراسات العليا

تمتد فترة الدراسة العليا من البكالوريوس حى نهاية درجة الدكتوراه حسب نظام ( الجامعة الشاملة الجديد ) ما بين 6 سنوات بالحد الأدنى ( وهي الفترة المقصودة بالحالة الأولى ) و11 سنة بالحد الزمني الأقصى . وتتوزع هذه السنوات الدراسية لنيل الدرجات الجامعية الثلاث كالتالي :

- مدة دراسة الدبلوم المتوسط : سنتان بالحد الزمني الأدنى و4 سنوات بالحد الزمني الأقصى .

- مدة دراسة البكالوريوس ( 3 سنوات ) للتخصصات العلمية والأدبية على السواء بالحد الزمني الأدنى و6 سنوات بالحد الزمني الأقصى .

- مدة دراسة الماجستير : سنة دراسية واحدة ، لمساقات تدريسة مناسبة أو مسار بحثي ( رسالة ماجستير ) بالحد الزمني الأدنى و3 سنوات بالحد الزمني الأقصى .

- مدة دراسة الدكتوراه : سنتان دراسيتات بالحد الأدنى ، و5 سنوات بالحد الزمني الأقصى ، بأحد النظامين : دراسة المساقات الأكاديمية والرسالة أو الإكتفاء بإعداد أطروحة الدكتوراه .

كلمة أخيرة

هذه الخطة التطويرية للتعليم العام والعالي في فلسطين ، والوطن العربي الكبير ، والوطن الإسلامي الأكبر ، وجميع أنحاء العالم ، وتطبيقها في بقعة جغرافية محددة في قارة من قارات العالم ، أو دولة رشيدة من دول العالم كحالة تجريبية أولى ، يلجأ قادتها لاستخدام الحكمة والعقلانية والروية في تدبير شؤون الرعية ، ثم تمتد رويدا رويدا لبقية أنحاء العالم بوتيرة متسارعة سنويا ، لتساهم في تخفيف الأعباء المعنوية والمادية عن بني الإنسان ، وتقلص من الزمن المستخدم لإنهاء دوري دراسي هادئ ومتين بأقل التكاليف الممكنة ، للمرحلة التعليمية الدائرية من الصف الأول حتى درجة الدكتوراه .

وربما تثير هذه الخطة إمتعاض البعض من الناس أو المتنفذين المتضررين من أحد أو بعض بنود هذه الخطة الشاملة الجامعة الكاملة المتكاملة ، لسبب أو لآخر ، التي تهم الصالح الوطني والقومي والإنساني العام والخاص على السواء ، وربما لا تروق للعلمانيين والملحدين الذين ينادون بفصل الدين عن الدولة أو ينشرون مذاهبهم الضالة المضللة بين الناس ، هنا وهناك ، أو دعاة استغلال حياة الإنسان ، بتطويل مراحل المسيرة التعليمية العامة ، لأهداف وغايات تجارية خاصة أو اقتصادية إجمالية جامعة ، وكل له مبرراته وأوامره ونواهيه الصائبة أو الخائبة أو كليهما ، إلا أن هذه الخطة التعليمية الشاملة وفق تسميها ب ( المدرسة الشاملة ) و ( الجامعة الشاملة ) هي للمصلحة المحلية أو والإقليمية ثانيا ، والقارية ثالثا ، والإنسانية العالمية الكبرى رابعا وأخيرا . والهدف منها تقليل الإنفاق العام والتنشيط الاقتصادي والتعليمي ، وزيادة المباني والأعمال العمرانية العامة لتوفير فرص عمل للحرفيين من جميع أنواع الحرف والمهن .

وختاما ، نقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

تحريرا في يوم السبت 3 ذو القعدة 1432 هـ / 1 تشرين الأول 2011 م .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

إمبراطوريات البريد الإلكتروني - طوفان وفيضانات الرسائل الإلكترونية


الانترنت
إمبراطوريات البريد الإلكتروني
طوفان وفيضانات الرسائل عبر العناوين البريدية الإلكترونية

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) }( القرآن المجيد – ق ) .
وجاء في سنن الترمذي - (ج 8 / ص 442) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ " .
الكثير من الناس ، من أصحاب مواقع أو مدونات أو منتديات أو شبكات الانترنت ، ورواد الشبكة العنكبوتية الميامين أو غير الميامين ، من ذوي الطبائع الحسنة والسيئة على السواء ، يحاولون الاحتفاظ بأكبر عدد ممكن من عناوين البريد الإلكتروني ، الخاص أو العام ، في حوزته ، لإستخدامها وفق رؤيته السليمة في الدعوة والتنبيه والتحذير الحسن ، أو لإستخدامها في المسائل الجهنمية ، وزرع الفيروسات والحشرات الإلكترونية ، وإزعاج الآخرين ، والترويج لبضاعة فاسدة ، بغض النظر عن طبيعة هذه البضاعة ، فكرية أو إنتاجية أو إستهلاكية ، أو غير ذلك .
فنرى البعض يجاهر بأن لديه مجموعة بريدية عظمى أو وسطى أو متواضعة ، ويستغلها لترويج مواضيع أو افكار سوية أو خاطئة ، وكل إناء بما فيه ينضح خيرا أو شرا . فهذا يقول أنه يمتلك مجموعة بريدية ، مؤلفة من 50 ألف بريد إلكتروني وذاك يدعي أنه يدير 100 الف بريد إلكتروني ، وثالث يزعم أن لديه 250 ألف بريدي إلكترونية ، ورابع يضيف أرقام بريد إلكترونية خيالية لا تصدق ، لأنها أرقاما فلكية ، من كثرة عددها وتعدادها غير المعدود أصلا وفصلا .
وزائر بريده في ساعات الفراغ ، في ساعات الصباح أو القيلولة أو المساء ، يفاجأ برسائل شتى تأتيه من كل حدب وصوب ، ولا يدري من اين تأتيه ، وكلها تدعي مصلحته ، وإرشاده وتنبيهه لأمور غريبة عجيبة ؟؟! فهل يا ترى هذا الكم الهائل سيكون مقروءا أو سيحذف ويلقى في سلة المهملات ؟ وإياكم بالترويج لمفاسد دنيوية ليس لها من قرار ، وإياكم من اللجوء للتشهير بالآخرين بلا وجه حق ، وإياكم من الانتقاص من حقوق الآخرين ، فلا تدعوا للمنكر جهارا نهارا ، بل فادعو ا وأمروا بالمعروف وأنهوا عن المنكر ، فالجميع سيحاسبه الله الحسيب الرقيب ، على أقواله وأفعاله يوم القيامة ، وكل عليه رقيب عتيد .
أغلب الرسائل المزعجة والوقحة أحيانا ، المرسلة لبريد إلكتروني معين ، يتم حذفها ، ويتكبد المستقبل عناء إزالتها وإلقاءها باتجاه حاوية قمامة الرسائل ، ورغم هذا وذاك يصر الكثير من مرسلي الرسائل الإلكترونية ، من أصحاب ( إمبراطوريات البريد الإلكتروني ) على مواصلة النهج المقيت ، الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ، ويمارس هوايته الضالة والمضللة للترويج لمواضيع أو مقالات ممجوجة أو أكل الدهر عليها وشرب ، ولا يلقي بالا لوقت الآخرين ، ليكون لصا من اللصوص المحترفين في عالم الانترنت الذي يمارس من وراء حجاب ؟؟؟ فيقتل وقته ويسرق وقت الآخرين بلا حساب أو عقاب ؟!!
لقد عانيت كالملايين من مستخدمي عالم الانترنت ، في جميع صناديقي البريدية الإلكترونية ، المتعددة عبر الانترنت ، في الياهو والجيميل والهوتميل ، من الغزو الإلكتروني غير المحمود ، في جميع ساعات اليوم والليلة ، حيث اقوم بحذف مئات الرسائل المبعوثة المبثوثة المتراكمة يوميا ، صباحا ومساء ، ويبدو أن معظم هؤلاء المتطفلين الإلكترونيين ، هم من نقلوا عناويني البريدية الإلكترونية عبر شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) أو المنتديات أو المدونات الخاصة أو العامة ، وأخذوا يستخدمونها ، للتجسس الفردي أو الجماعي ، علي أو على غيري تارة ، ، عبر محاولة إختراق الكمبيوتر أو من خلال سرقة البريد الإلكتروني أو التلصص على المواضيع المرسلة ، من قبلي أو من غير ، ممن أعرفهم ولا أعرفهم ، وليس لدي اسرار إلكترونية ، على الحاسوب أو الانترنت أو غيرها ، أو للترويج لبضائع كاسدة وربما فاسدة تارة ، أو للدعوة لعقد دورات مهنية أو مؤتمرات أو محاضرات أو أخبار أو مقالات أو صور أو غيرها . وبالرغم من طلبي الحثيث مرارا وتكرارا بعدم إرسال رسائل سخيفة وتافهة على عناويني البريدية الإلكترونية ، إلا أن طوفان وفيضانات الرسائل الإلكترونية تتصاعد يوما بعد يوم بل ساعة بعد ساعة ، فلا زالت تغزو خاصتي الإلكترونية ، بلا جدوى لعل وعسى أن تجد ضالتها ، في هذا الهدف أو ذاك .
يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) }( القرآن المجيد – آل عمران ) .
يا أيها القراصنة الإلكترونيون المتعجرفون ، لا تقتلوا وقتكم ووقت غيركم بالهذيان والسفالات والوقاحات والنذالة ، تحت أغطية علنية أو مبطنة ، تحت أسماء ومسميات وهمية ما أنزل الله بها من سلطان ، أفيقوا من غفلتكم ، وأصحوا من سباتكم الضار ، وعودوا إلى رشدكم لتجدوا لذة ونعيم الحياة الدنيا بعيدا عن الغيرة والحسد والحصار ، وتذكروا ساعة الموت وقبلها الاحتضار ، فالدنيا زائلة لا محالة ، وكونوا من الطيبين الأخيار ، ولا تلجأوا لطريق المنافقين ، والفاسقين والكفار .
من ناحية أخرى ، نرحب كل الترحيب ، بالمقالات الهادفة والأنباء الوافية ، التي نقوم بنشرها لأصحابها عبر شبكتنا الإلكترونية العالمية ، ونطلب المزيد منها من ذوي العلاقة ، إلا أن ما نقصده في هذا المضمار ، هو تضييع الوقت ، وقت المرسل والمستقبل في الآن ذاته على السواء ، سواء بسواء ، فلماذا مضيعة الوقت ؟ ولماذا هذا الكم الهائل من الرسائل الإلكترونية التي سرعان ما تجد طريقها صوب الإهمال والتجاهل ، ولعل من الغباء أن يقوم البعض ذكورا وإناثا ، ببعث رسالة واحدة أو مجموعة من الرسائل الإلكترونية ، عدة مرات ، فيبدو أنه مصاب بداء النسيان أو عدم المبالاة ، أو شن حرب إلكترونية غازية باتجاه بريدي ، أو ربما وجود تعددية في مرسلي هذا البيانات التافهة التي لا تستحق القراءة أو الإطلاع .
وفي السياق ذاته ، نقدر ونحترم ، من يرسل لنا ، مواضيع أو مقالات أو أنباء متعددة تستحق القراءة والمتابعة والتطوير ، من الأفراد والمؤسسات والوزارات والشركات وغيرها .
يا أيها الناس ، لا تزعجوا غيركم ، ولا ترسلوا برسائل لعناوين بريدية لا تربطكم بها علاقات إخوة أو صداقة أو عمل ، فالوقت من ذهب ، ولا داعي لأصحاب المنتديات والمواقع الإلكترونية والمدونات والشبكات الإلكترونية ، إستخدام الدعاية والإعلان المجاني عبر فئة تتخذ من العناوين البريدية تجارة رائجة لترويج منتجات معينة لها أو لغيرها ، لزيادة المبيعات أو زيادة عدد الزوار والضيوف والقراء .
يقول الله العزيز الحميد جل جلاله : { أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) }( القرآن المجيد - الكهف ) .
وأخيرا ، نقول ، ولسان حالي يعبر عن الكثير الكثير من أصحاب العناوين البريدية ، أن يا معشر الشباب ، ويا معشر القراصنة ، ويا معشر التائهين واللاهثين خلف شبكة الانترنت ، لا تزعجونا ، ولا تجعلونا نضيع الوقت في الحذف والإرسال لسلة المهملات ، فقيموا وقوموا أنفسكم قبل أن تقوموا ، ولا تزودونا بعناوينكم ومواضيعكم الإلكترونية البائسة ، فلا حاجة لنا بها .. لا حاجة لنا بها .. لا حاجة لنا بها . ولا تججسوا على غيركم ، ولا تخربوا ما ينتجه الآخرون من إنتاج إنساني وعالمي وعصري مرموق ، فكونوا من البنائين لا من الهدامين ، كفوا عن ملاحقة غيركم ، زورا وبهتانا ، هداكم الله لجادة الخير والصواب ، إرحموا غيركم من اباطيلكم وهذيانكم ، واتقوا الله في أنفسكم وفي غيركم ، وإتجهوا بإتجاه بوصلة ، الصواب والحق والحقيقة وابتعدوا عن الضلال والتضليل وسوء الأقاويل .
ولا بد من الاستعانة بدعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد - نوح ) .
وختامه مسك ، ندعو ونقول والله المستعان ، بالقول النبوي السديد الوارد على لسان نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة بذلك : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) . { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

فلسطين .. والعام الدراسي الجديد 2011 / 2012 م


أحرف اللغة العربية

فلسطين .. والعام الدراسي الجديد 2011 / 2012 م


د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول ل الله العليم الخبير جل جلاله : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)}( القرآن المجيد - الزمر ) .

وجاء بصحيح البخاري - (ج 1 / ص 119) في بَاب الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَرَّثُوا الْعِلْمَ مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } وَقَالَ { وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ } { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ } وَقَالَ { هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ ) .
وجاء بصحيح مسلم - (ج 13 / ص 212) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ . كما جاء بسنن أبي داود - (ج 10 / ص 49) كان رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ .
إستهلال
بدأ العام الدراسي الجديد في فلسطين ، في جناحي الوطن المقدس ، في الضفة الغربية وقطاع غزة ، في 4 أيلول 2011 ، حيث توجه قرابة 1.154 مليون طالب فلسطيني ، للمدارس الحكومية ومدارس الوكالة ( الأونروا ) والمدارس الخاصة في نظام التعليم العام ، بالإضافة إلى أكثر من 200 ألف طالب جامعي إلتحقوا بركب التعليم العالي في البلاد في 15 جامعة فلسطينية وحوالي 30 كلية جامعية متوسطة ، من أصل 4 ملايين شخص ، هم عدد سكان الضفة الغربية وقطاع غزة فيما يعرف رسميا بالمحافظات الشمالية والجنوبية .
وفي ظل هذه المعطيات الإحصائية السكانية ، فإن تزويد ثلث سكان الضفة الغربية وقطاع غزة ، بالقرطاسية والكتب والمطبوعات والحواسيب والحقائب والملابس والأحذية الجديدة والمستلزمات المدرسية الأخرى وسواها ، لإستقبال العام الدراسي الجديد في المدارس والجامعات المحلية الفلسطينية ، ينعش الأسواق المحلية الفلسطينية بصورة كبيرة ، ويسبب الاكتظاظ في وسائل النقل والمواصلات في الذهاب والإياب ، من وإلى المؤسسات التربوية في التعليم العام والعالي على السواء .
ورغم الديون المتراكمة على الأهالي في فلسطين ( الأرض المقدسة ) جراء التأخر في صرف رواتب العاملين بالقطاع الحكومي العام ، البالغ عددهم حوالي 180 ألف موظف مدني وعسكري ، وحوالي 30 ألف متقاعد فلسطيني ، فإنه لا بد من إنارة درب السالكين للعلم والمعارف المتنوعة والمتعددة ، وتوفير المستلزمات الضرورية التي لا مناص من توفيرها لفلذات الأكباد التي تمشي على الأرض .
الزي المدرسي الموحد
تعتمد وزارة التربية والتعليم الفلسطينية الزي المدرسي لكلا الجنسين ، في مدارس البنين والبنات كلا على حدة ، فنرى الزي الموحد لطلبة الصفوف الأساسية للذكور ( البلوزة الزرقاء السماوية والنبطلون المناسب ، والرمادي للصفوف الذكورية العليا ، من الزي الموحد لطلبة الصفوف الثانوية ، وكذلك الحال بالنسبة للزي المدرسي الأنثوي في مدارس البنات ، الذي هو عبارة عن مريول أبيض وأزرق فاتح وبنطال مناسب للصفوف الأساسية الدنيا والعليا ، ومريول أخضر وبنطال مناسب للصفوف العليا في المدارس الحكومية . وهذا الزي المدرسي بغض النظر عن ألوانه فهو يساهم في تطبيق نوع من المساواة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية في اللباس بين جميع فئات المجتمع الفلسطيني ، في النسيج الاجتماعي لتقليل الفوارق الطبقية والمالية بين الأبناء ، وتقليل الصراعات الاجتماعية الخفية بين الجميع ، فالجميع سواسية كأسنان المشط في الزي المدرسي لا فرق بين أبناء : غني وفقير ، وموظف وعامل ، وشغال وعاطل عن العمل .. إلخ .
الرسوم المدرسية
تشترط وزارة التربية والتعليم في فلسطين من الطلبة دفع رسوم مالية رمزية بسيطة في مطلع العام الدراسي الجديد ، وهي عبارة عن بضع عشرات من الشواكل ، لتستخدم في توفير المستلزمات والاحتياجات المدرسية من طباشير وألوان وغيرها . وهي ليس تبرعات كما يطلق عليها البعض ، بل هي رسوم مالية إجبارية واجبة الدفع ، تجبى من الجميع ، جميع المقتدرين من الطلبة مع وجود إعفاءات واستثناءات معينة لذوي الاحتياجات الخاصة ، وغير المقتدرين ، من ذوي الطلبة الملتحقين بالمدارس الحكومية . وهذه الرسوم تعتبر نوعا من المساهمة الشعبية الأهلية في المسيرة التعليمية العالمية ، التي يقبلها البعض ويمتعض منها البعض الآخر ، خاصة من ذوي الدخل المحدود ، والفئات المعوزة ، وتلك العائلات التي لديها عدة أبناء وبنات في المراحل التعليمية المخلفة .
النظام التعليمي
يتم توزيع الكتب على طلبة المدارس الأساسية والثانوية ، بأثمان زهيدة ، وبعضها مجانية ، في اللغة العربية والعلوم والرياضيات والتربية الإسلامية والتربية الوطنية والتربية المدنية والاجتماعيات وسواها ، وبعضها بثمن مالي معين ككتب اللغة الأجنبية ( الإنجليزية مثلا ) . ولهذا يجب عدم التأخير في توزيع الكتب المدرسية في بداية الفصل الدراسي بل السعي الحثيث لتوزيعها في الأيام الأولى لبدء العام الدراسي الجديد لتحضير وتهيئة الطلبة نفسيا وبدنيا لتلقي المعارف والعلوم بانتظام .
وتكتظ الصفوف المدرسية بعشرات الطلبة في كل صف دراسي ، وفي نظام تعليمي منفصل ، حيث يتم فصل الطلبة الذكور عن الإناث ، في غالب الأحيان باستثناء بعض الصفوف المختلطة سواء في الصفوف الأساسية أو الصفوف الثانوية في هذه المدرسة أو تلك . ويفضل أهل فلسطين النظام المدرسي المنفصل ، لما له من مزايا إجتماعية ونفسية متعددة ، ولا يحبذون الفصوف الدراسية المختلطة بين الذكور والإناث ، حسب الأصول والمبادئ الإسلامية القويمة ، على عكس الصفوف التعليمية العليا في قاعات المحاضرات الجامعية المختلطة بين الذكور والإناث .
متابعة التحصيل التعليمي
يفترض تقاسم واجب العمل التعليمي بين الأهل والمدرسة ، وعدم ركون أو إعتماد الأهل الكلي على المدرسة لتعليم الأبناء والبنات ، فالمهمة التعليمية متواصلة نهارا وليلا ، يتخللها بعض فترات الراحة النفسية والبدنية للطلبة ، ولهذا يتوجب على الآباء والأمهات ، والإخوة والأخوات الكبار ، مساعدة الطلبة ، في تحضير ومتابعة الدروس أولا بأول ، لكي تؤتي العملية التعليمية أكلها الطيبة المباركة ، وتحبيب الطلبة الأحباب بالتعليم ، وعدم تنفيرهم منه . وينبغي تعويد الطلبة على مبادئ القداسة والقدسية الدينية الإسلامية والاجتماعية والاقتصادية للتعليم العام .
وبناء عليه ، ينبغي تقاسم المسؤولية التعليمية والتربوية بين الأهل والمدارس ، خاصة وأن الطلبة يمكثون عدة ساعات في الصفوف المدرسية ، ما بين الساعة الثامنة صباحا حتى الثانية عشرة ظهرا للفترة الصباحية ، ومثلها أو أقل قليلا للفترة المسائية ( إن وجدت ) .

الطلبة والإضرابات النقابية
يفترض في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية والجهات المختصة ، في الأرض المقدسة ، العمل على تلبية متطلبات العيش الكريم المالية والاحترام العام ، للعاملين في سلك التربية والتعليم وغيرهم ، وعدم إضطرارهم لسلك سلوك الإضرابات المتكررة المتفرقة أو المتواصلة ، للمطالبة بحقوقهم المطلبية المشروعة ، المقرة قانونيا في شتى قوانين الأرض . ومن نافلة القول ، إن تكرار إضرابات العاملين في العملية التعليمية يضر بالتلاميذ في المدارس ، ويجعلهم ينتظرون ايام الإضراب بفارغ الصبر للهروب من المدارس ، والتسكع في الشوارع ويمكن أن تصبح ظاهرة التغيب عن النظام التعليمي عادة لدى بعض الطلبة يصعب التغلب عليها مستقبلا . ومن ناحية أولى ، ينبغي إبعاد المسيرة التعليمية عن المناكفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الرسمية والشعبية والقبلية والعشائرية ، واستثنائها من المزايدات الحزبية والرسمية والشعبية ، والعمل من أجل الصالح العام ، وفق المصلحة العليا ، فالعلم والتعليم يجب أن يكون بمنأى عن نزاعات العمل المتوالية ، وينبغي وجود تفاهمات عامة بين طاقم الحكومة ووزارة التربية والتعليم والإتحاد العام للمعلمين بخطوط عريضة تجنب المسيرة التعليمية ويلات الإضرابات ونتائجها السلبية على الجميع .
النوم المناسب والفضائيات والانترنت
في هذا المضمار ، يتوجب على الأهل تمكين الطلبة من النوم لساعات مناسبة ، سواء في قيلولة النهار أو نوم الليل ، ليتمكنوا من الإستيعاب التعليمي ، وعدم تنبيههم متأخرين للذهاب للمدارس بل تعويدهم على أداء صلاة الفجر بوقتها قدر الإمكان ، والسعي لحثهم وتعويدهم على النوم في ساعات الليل المبكرة ، وعدم الإلتهاء بمتابعة المسلسلات والأفلام التلفزيونية ، مع إتاحة المجال أمام الطلبة لمتابعة تلفزيونية أخلاقية قيمة ، والابتعاد عن السفاهات والتفاهات المبثوثة عبر بعض الفضائيات التلفزيونية الهابطة أخلاقيا واجتماعيا . وكذلك ينبغي تقليل فترات مكوث الطلبة على شبكة الانترنت للتسلية والترفيه وعدم إتاحة المجال أمامهم للجلوس أمام الانترنت ساعات طويلة لأن ذلك يلحق أضرارا كبيرة بالطلبة ويجعلهم شاردي الذهن في الحصص المدرسية ويجعلهم يهتمون بالانترنت أكثر من الكتب المدرسية .
التسرب من المدارس
من نافلة القول ، إن هناك بعض نسب التسرب المتزايدة في المسيرة التعليمية العامة والعليا على السواء ، ولكن بنسبة مختلفة ، فنجد التسرب من المدارس في بداية الفصل الدراسي الأول والثاني من العام الدراسي ، كالمعتاد ، ولكن نسبة التسرب الطلابي تكثر في الفصل الدراسي الثاني أكثر من الفصل الدراسي الأول لأسباب إقتصادية وإجتماعية ونفسية وتخلف مئات إن لم يكن آلاف الطلبة عن الركب المدرسي القويم ، والإلتهاء بأمور ثانوية أو رغبة بعض الآباء والأمهات في إخراج أبنائهم من المدارس لمساعدتهم في تصريف الشؤون الحياتية العامة ، ومساعدهم في تحمل المسؤوليات المالية الملقاة على عاتقهم لتوفير الاحتياجات البيتية الضرورية بسبب قلة السيولة المالية بين أيديهم أو عدم إعارة التعليم العام الإهتمام الرعاية الكافية .
ملابس ورسوم وحقائب وقرطاسية .. معونات مدرسية للأسر الفقيرة
تنشط الكثير من الجمعيات والفعاليات الاجتماعية ، الذكورية والنسوية ، كل على حدة ، في توفير بعض مستلزمات العملية التعليمية في الأرض المقدسة ( فلسطين ) كغيرها من دول العالم ، من ملابس وقرطاسية ومطبوعات وحقائب وأحذية قبيل أو اثناء العام الدراسي الجديد لتمكين ثلة من المحتاجين من الإلتحاق بقافلة المسيرة التعليمية الكبرى في البلاد . وهناك الكثير من الأثرياء المسلمين من أهل التقوى والصلاح وفعل الخيرات ، ممن يتبرعون بالصدقات ويؤدون الزكوات والهبات النقدية والعينية لهذه الفئات الخاصة لتسهيل حياتهم قدر الإمكان . فجزى الله هذه الفئة الخيرة خيرا كثيرا مباركا إلى يوم القيامة كونها تفرج هموم وكروب المحتاجين ، وتساعد في سلك دروب العلم والعلماء .
الإبتعاد عن المخدرات والتدخين
لا بد من تشديد الرقابة المدرسية والأهلية والشعبية العامة والإعلامية الجماهيرية على طلبة المدارس لتجنيبهم ويلات الإنحراف الاجتماعي والأخلاقي ، وإبعادهم عن سفاسف الأمور والرذائل وسوء الأخلاق ، وغرس القيم والمثل العليا النبيلة في نفوسهم ، وفق سياسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصورة متواصلة .
ومن أولى سبل المراقبة العامة لهذه الشريحة الاجتماعية من شرائح المجتمع المحلي ، تعزيز الروح الإسلامية في نفوس الطلبة ، ذكورا وإناثا ، و تقنين المصروف اليومي بين أيديهم ، دون شح أو إسراف وإفراط وتفريط ، لتحاشي إنزلاق الأموال نحو شراء سجائر الدخان أو حبوب المخدرات أو المسكرات أو الموبقات أو غيرها . فالمراقبة يجب أن تكون مزدوجة نفسية ومالية في الآن ذاته ، دون الإخلال بالنظام الحياتي العادي للطلبة . ويمكن القول ، إن وجود المصروف المادي الكثير والوفير بين أيدي الطلبة يساهم في إفسادهم ، وتقليل توجهاتهم نحو العملية التعليمية ، ولذا لا بد من منح الطلبة حاجاتهم الضرورية للمال ، بإشراف أسري من الآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأقارب وأولياء الأمور بصورة عامة .
ولا بد من تفعيل الإرشاد الديني والتربوي والإخلاقي والنفسي ، بتعيين المرشدين النفسيين المختصين المدربين للتعامل مع هموم وغموم الطلبة وخاصة فئات المراهقين .
التنقل والمواصلات للطلبة
ينبغي العمل الحثيث على توفير وسائل الراحة لنقل الجموع الطلابية الغفيرة ، لتمكين الطلبة من الوصول الآمن للمباني المدرسية باقل تعب أو عناء أو مشقة ، وعدم السير على الأرجل مسافات طويلة لأن ذلك يرهق الطلبة بدنيا ونفسيا ويجعلهم منهكي القوي في ساعات الذهاب الصباحي والإياب عند ساعات الظهيرة . ومن الضروري كذلك عدم وجود الاكتظاظ في وسائل النقل العامة ، في الحافلات والسيارات العمومية ، بعدم تكديس الطلبة فوق بعضهم البعض ، بدعاوى أزمة المواصلات عند ذهاب وإياب الطلبة للمدارس لتلقي العلوم والمعارف المتنوعة . ويفترض في أجهزة الشرطة ، ممارسة مهامها في ساعات مبكرة كعادتها السنوية ، لتنظيم السير والحيلولة دون إرهاق الطلبة ، وكذلك تمكين الطلبة من المرور بالشوارع بإنسياب مروري منتظم ، لما لذلك من أهمية في تقليل حوادث السير والطرق بين الطلبة وغيرهم .
كادر الإدارة والهيئة التدريسية
من أولى مقومات العملية التدريسية : وجود المباني المدرسية على قطعة أرض مناسبة ، ووجود الكادر البشري ، من الإدارة والطاقم التدريسي ، بإشراف طاقم وزاري مؤهل ، والمناهج المدرسية المتمثلة بالكتب المتخصصة والمكتبة المدرسية العامة . والأصل في العملية التربوية والتعليمية العمل على توفير الطاقم الإداري والتدريسي المناسب ، في الوقت المناسب وعدم التأخير في تعيين أعضاء الهيئة التدريسية المؤهلة المناسبة وفق التخصصات الأكاديمية الملائمة ، بعيدا عن العشوائية والعفوية التعليمية .
إدارة المدرسة المؤهلة القوية
إن وجود إدارة المدرسة المؤهلة المجربة القوية ، يساهم في تحقيق أهداف وغايات المسيرة التعليمية العامة في البلاد ، وعلى النقيض من ذلك ، فإن وجود إدارة المدرسة الضعيفة إداريا وعلميا ووجاهيا ، يضعف العلم والمسيرة التعليمية ، ويجعل المدرسة عرضة للتقلبات الاجتماعية والنفسية ، ويمكن الطلبة من أخذ زمام الأمور ، وإنتشار العشائرية والقبلية والإنحرافات السلوكية بين الطلبة ، وبالتالي تعرض العملية التعليمية برمتها للهزال والتراجع ، وعدم ثقة الأهل بالمدرسة والوزارة على السواء ، وهذا الأمر يشجع الكثير من الطلبة على الانتقال من هذه المدرسة لغيرها ، ويجعل بعض الطلبة يحثون الخطى السلبية نحو التسرب من المدارس ، والتعرض لآفة الأمية في صفوفهم . وعليه ، فإن وجود الإدارة المدرسية الهزيلة يعتبر كارثة دينية وقومية على نطاق واسع بكل معنى الكلمة ، وتزداد صعوبة الأمر وتعقيداته المتتالية ، خاصة إذا كانت المدرسة بالمرحلة الثانوية ، فتصبح المدرسة فوضى مبرمجة يتخللها بعض النظام العام . ولهذا ينبغي على طاقم الوزارة ومديريات التربية والتعليم تفقد أحوال المدارس بانتظام ، على مدار العام ، وعدم الركون والاكتفاء بتعيين المدراء وفق الواسطات والمحسوبيات المدمرة فالشخصية القوية والكفاءة والتأهيل في المدير ومن حوله من أولى أوليات العملية التعليمية العامة . وفي هذا الخصوص لا بد من العمل على إحداث تنقلات وتبديلات في صفوف المدراء بين الحين والآخر ، وفق مبدأ التغيير والإستبدال الإيجابي .
الإذاعة المدرسية
ينبغي على إدارة المدرسة ، العمل الدؤوب لزيادة الإهتمام بفعاليات الإذاعة المدرسية ، وتمكين جميع الطلبة من المشاركة في فقرات الإذاعة المدرسية الصباحية ، الإسلامية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفنية والسياسية والفكرية والصحية وسواها ، وترديد الشعارات الإسلامية والوطنية المجيدة ، على وقع النشيد الوطني الفلسطيني ، لتعزيز ربط الطالب بالمدرسة ، وتقوية شخصيته ، وتمكينه من التعبير عن نفسه بحرية دون خوف أو وجل من الوقوف أمام الزملاء ولو كثر عددهم . ويفترض في نظام الإذاعة المدرسية المناوبة بين الصفوف المدرسية في طابور الصباح اليومي ، لإنجاح العمل الإعلامي المدرسي المبرمج ، وفق نسق وضوابط إعلامية اساسية ، تشتمل على تخليد المناسبات الدينية والقومية ورعاية حفظ وتلاوة القرآن المجيد ، بإشراف مختصين من المدرسين المهتمين بهذه الشؤون الطلابية .
الفعاليات المدرسية اللامنهجية
يجب أن تتلازم النشاطات والفعاليات المدرسية اللامنهجية مع الفعاليات المنهجية التندريسية في بوصلة مركبة متواصلة ، كالطابور النظامي الصباحي ( الصف بالصفوف المنتظمة ) ، وإنشاء الفرق الرياضية للمدرسة ( كرة قدم ، كرة طائرة ، كرة سلة ، تنس طاولة ، الوثب ومسابقات المشي وسواها ) ، وتشجيع الكشافة المدرسية ، وفرق المسرح المدرسي ، وفرق المسابقات القرآنية والعلمية والأدبية ، وتنظيم الرحلات والاحتفالات المدرسية ، الإسلامية والاجتماعية والوطنية في المناسبات المتعددة ، والزيارة الجماعية للطلبة المرضى ، والأيام المفتوحة التي يتخللها الإفطار الجماعي والغذاء الجماعي وسواها ، لما لذلك من أهمية في ترسيخ العملية التعليمية في نفوس الطلبة ، وجعل الطلبة ينتظرون ساعة بدء الدراسة اليومية لتلقي العلوم والمعارف المنهجية المفيدة بنهم شديد .
كلمة أخيرة
المسيرة التعليمية في فلسطين ، ينبغي مراعاتها ، في جميع النواحي والأشكال الإستراتيجية ، بتوفير المباني المدرسية والمطبوعات المدرسية المناسبة وتعيين الهيئات الإدارية والتدريسية المدربة ذات الكفاءة العالية ، في شقي العملية التربوية ، للذكور والإناث ، وعدم إهمال أو تجاهل تعليم الإناث ، لأنهن نصف المجتمع تقريبا ، وتعليم البنت ، الأم المستقبلية ، واجب إسلامي وقومي ووطني ، جنبا إلى جنب مع الطلبة الذكور ولك بانفصال تعليمي تام . وعملية فصل العملية التعليمية العامة بين الذكور والإناث ، مطلب إجتماعي حثيث لا بد منه ، في جميع المراحل والمستويات التعليمية ، لتكريس النظام الإسلامي الفعال في الأرض المقدسة ، بعيدا عن الإختلاط ومشاكله وويلاته وهمومه وغمومه غير المقبولة . وأهل التقوى والخير والأعمال الصالحة ، مطالبون بمواصلة التبرع ببناء وتشييد المؤسسات التعليمية في فلسطين كوقف اجتماعي ، وصدقات إسلامية جارية ، لمواكبة توفير الاحتياجات الأساسية لنظام التعليم العالم لأبناء المجتمع الفلسطيني ، الذي يعيش حالة صراع ونزاع طويلة من يهود فلسطين المحتلة الآتين من كل فج عميق لاستغلال واستعمار فلسطين . فالتعليم الفلسطيني هو الركيزة الأولى في تعزيز صمود شعب فلسطين فوق ثرى وطنه المقدس ، أرض الآباء والأجداد ، في مواجهة الهجمة الإستيطانية العبرية الصهيونية اليهودية المتصاعدة ، بين الحين والآخر . ومدارس وطلبة القدس عاصمة القدس المنتظرة ، يفترض أن ينالوا الرعاية والاهتمام الخاص لخصوصية الأوضاع التي يعيشونها بإزدواجية المناهج التعليمية والتدخلات العبرية السافرة .
وحمى الله السميع البصير ، الخبير العليم مسيرة التعليم بجميع مراحله في الأرض المقدسة ، أرض الإسراء والمعراج الأبية ، بحمايته الكبرى ، راجين للجميع عاما طيبا مباركا في ربوع الأرض المقدسة ، ومسيرة تعليمية زاهرة وزاخرة .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .