الجمعة، 9 يوليو 2010

الإسراء والمعراج .. رحلة الخمسين ألف سنة .. بين المسجدين الحرام والأقصى والسماوات السبع

الإسراء والمعراج ..

رحلة الخمسين ألف سنة ..
بين المسجدين الحرام والأقصى والسماوات السبع

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11)}( القرآن المجيد – الإسراء ) .

استهلال

رحلة الإسراء والمعراج عبارة عن رحلة إسلامية إيمانية دينية مقدسة ، إنطلقت ما بين الأرض والسماء ، في سنة خلت قبل الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة للمدينة المنورة ، وافقت 621 ميلادية ، في ليلة واحدة ، وعاد المرتحل لمكان إقامته بمكة المكرمة بعد أن قطع بلايين بلايين الأميال ( رحلة المعراج - الخمسين الف سنة ) مخترقا ما بين الإرض والفضاء الخارجي . وقد فرض الله الحميد المجيد عز وجل بهذه الرحلة المقدسة الصلاة على بني الإنسان ، خمس مرات بالنهار والليلة .
وتتمثل أطراف هذه الزيارة الإيمانية المقدسة الخاطفة ، بخالق الخلق أجمعين ، الله الواحد الأحد رب العالمين ، في السماوات العلى وصولا للسماء السابعة ، وهو الذي استدعى رسوله الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، جسدا وروحا ، مبتدئا من المسجد الحرام بمكة المكرمة من الديار الحجازية إلى المسجد الأقصى المبارك ببيت المقدس بالأرض المقدسة ، عبر الوحي الكريم جبريل عليه السلام ، وكانت وسيلة النقل تدعى ( البراق ) بلونه الأبيض الناصع ، وهي وسيلة سريعة لقطع المسافات والسفر المبارك ، خارقة للعقل البشري ، سريعة جدا ، وهذه الرحلة المقدسة تدلل على عظيم جبروت وملكوت الله بديع السماوات والأرض ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم .
وقبل الرحيل المقدس بين الأرض والسماوات ، أجرى بعض الملائكة عملية جراحية فورية ناجحة لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقضية شق بطن رسول الله وغمسه بطست الذهب المملوء حكمة وإيمانا ، قضية مشهورة وردت بالأحاديث الصحيحة بالصحيحين البخاري ومسلم ، ثم الإنطلاق المبارك على البراق من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى المبارك بالأرض المباركة ، ثم الصعود بالمعراج إلى السماء الدنيا متنقلا للسماء السابعة والإلتقاء النبوي الشريف ببعض الأنبياء والرسل إبتداء بأبي البشر آدم عليه السلام بالسماء الأولى ثم يحيى وعيسى عليهما السلام بالسماء الثانية ويوسف عليه السلام بالسماء الثالثة وإدريس عليه السلام بالسماء الرابعة وهارون عليه السلام بالسماء الخامسة وموسى عليه السلام بالسماء السادسة وإبراهيم عليه السلام بالسماء السابعة وغيرهم والوصول لسدرة المنتهى بالسماء السابعة .
وعلى اليقين التام ، فإن الرحلة العظمى بالمرحلة الأولى ( الإسراء ) إنطلقت ليلا وإنتهت ليلا أيضا بالجسد النبوي وروحه معا ، ويبدو أن استغرقت عدة ساعات فقط ، عبر تحليل الآية القرآنية المجيدة وهيو الآية الأولى من سورة الإسراء رقم ( 17 ) بالقرآن العظيم ، والآيات الثماني عشرة من سورة النجم رقم ( 53 ) بالقرآن المبين ، التي تحدثت عن الرحلة العظمى بالمرحلة الثانية ( المعراج ) ، ويبين ذلك الأحاديث النبوية الشريفة المتعلقة بهذه الرحلة الإيمانية الفريدية من نوعها الواردة في صحيحي الشيخان البخاري ومسلم ورحلة المعارج التي تستغرف خمسين ألف سنة مما نعد الواردة بسورة المعارج بالقرآن العظيم .
ومن المؤكد أن هذه الرحلة الإعجازية لرسول الله المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم ، تمت بالبدن والروح معا ، حيث أخبرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ، بركوبه لدابة البراق ، السريعة السفر ذهابا وإيابا ، بشيء يخرج عن مألوف البشر ، وإمامته لجميع الأنبياء والمرسلين ركعتين بالمسجد الأقصى المبارك ، وصحبته للملك جبريل عليه السلام أمين وحي السماء الذي كان يزوده بالآيات القرآنية المجيدة تبليغا عن رب العزة الله ذو الجلال والإكرام .
وقد أعطت هذه الرحلة المقدسة بين السماء والأرض ، دفعة قوية جديدة للإسلام المستضعف في مكة المكرمة في بداية ظهوره ، إقترنت بالدلائل اليقينية الحجرية ( مشاهدة ووصف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لأبنية بيت المقدس ، بالتمام والكمال ، والمشاهدة النبوية البشرية لبني فلان مبينا مكان وجودهم في الصحراء والمشاهد الحيوانية للعير أو الإبل التي كانت بصحبتهم ، وذلك لإقناع الناس بصدق الرسالة الإسلامية العظمى ، وكان الوصف النبوي لبعض مشاهد الرحلة الإيمانية خير دليل على صدق نبوته وتكليفه من ربه لتبليغ الناس أجمعين لطرق الهداية ، فأمره الله تبارك وتعالى ، بالصلاة اليومية بخمس مرات متباعدة ، بعد أن كانت خمسين صلاة ، ولكن أجرها يضاعف لخمسين صلاة بالنهار والليل لعباد الله المتقين .


وبهذا يمكننا التأكيد على أن الأمور التالية :
الداعي هو الله العظيم الحليم بديع السماوات والأرض القادر على كل شيء جل جلاله .
المستدعى : المصطفى محمد رسول الله .
مبلغ الدعوة : الملك جبريل عليه السلام .
وسيلة النقل : البراق الأبيض اللون .
مكان الرحلة : المسجدين الحرام والأقصى والمعراج من السماء الأولى للسماء السابعة .
المشاهدون : شاهد رسول الله عددا من الأنبياء والمرسلين في جميع طبقات السماء من الأولى حتى السابعة . ومشاهد حية عن عذاب بعض الفئات الكافرة .
الأوامر الإلهية : الصلاة بالأوقات الخمس : الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء .

العبر والعظات من الرحلة الإيمانية المقدسة .. المعراج ورحلة الخمسين ألف سنة

يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18) إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) }( القرآن الكريم – المعارج ) .



سبحان الله .. سبحان الله .. سبحان الله .. فالله هو صاحب الدعوة للصلاة ، جل جلاله في علاه .. يريد تبليغ الرسالة الإسلامية للبشرية جمعاء ، وتمكين رسوله بين البغاة والطغاة وجعله إمام الأولين والآخرين التقاة .. فاستدعى نبيه وحبيبه لسماه .. فوصل السماء السابعة ، لسدرة المنتهى كان منتهاه .. ففرضت الصلوات الخمس : الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء ، على بني آدم من بلوغه الفهم والاستيعاب لمنتهاه .. فالواجب والمفروض عبادة الله خالق الخلق أجمعين في البحر والبحر والسماء والفلاه .. فطب يا أيها الإنسان قلبا وروحا وعقلا وابتعد عن الغلظة ولا تكن من أصحاب الأذاة ..

معجزات ربانية برحلة الإسراء والمعراج


يقول الله الحنان المنان ذو الجلال والإكرام جل جلاله : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)}( القرآن الحكيم – الإسراء ) .

كانت رحلة مقدسة دعيت باسم رحلة الإسراء والمعراج .. فوجهت الدعوة الإلهية لخاتم المرسلين والأنبياء لتخترق جميع الجبال والسهول والصحاري والأبراج .. فمر الحبيب المصطفى متنقلا بين الأرض والسماوات السبع بلا حرج أو إحراج .. فطوبى للمبلغ الملك جبريل الكريم ، ولوسيلة النقل التي أحتاج لها رسول الله الحبيب محمد وفق مبدأ الأخذ بالأسباب ، كل الإحتياج .. وكانت هذه الرحلة العظمى في العالمين ، لتدلل على صدق الرسالة الإسلامية وصلاحيتها لكل زمان ومكان وإقناع الكافرين دون غنج منهم وإغناج .. عبر الاستفادة وأخذ العبر والعظات في التنقل بين الأرض والسماء برا وجوا قبل دخول الناس بالإسلام عن طريق الأفواج .. فرحلة نبوية مقدسة واحدة يتيمة بين الأرض والسماوات السبع لتنير الدرب وتكون إسراجا في الإسراج .. فلم تكن رحلة الإسراء والمعراج كرحلة الشتاء والصيف بلا تتويج وتاج .. فتوجت رحلة الإسلام العظمى بين الأرض والسماء بعودة ميمونة مظفرة ، وفرض صلاة كغذاء روحي ورياضة عقلية وبدنية ، على المتقين بعيدا عن توقعات الأبراج .. فهذه معجزة ربانية مضاعفة من معجزات الأنبياء والمرسلين يا أيها الكبار في قارات العالم من الرؤساء وأصحاب التاج .. فبادورا إلى الإلتزام بها وتوابعها ولا تغفلوها أو تنسوها أو تهملوها هداكم الله القادر على المعراج .. فقد جاء الإسلام ليعلمكم أسرار الحياة البشرية قبل الاكتشافات العلمية ، حيث خلق الله الإنسان ليبتليه من نطفة أمشاج .. فأدخلوا وأولجوا بتعاليم الإسلام العظيم تمام الإيلاج .. لكي لا تقعوا في سعير جهنم وتدخلوا بها بالزمر والأفواج .. فيوم الإسراء والمعراج إرتجت الأرض والسماء برحلة الإرتجاج .. وأعلن عن مولود الإسلام الحي الجديد وإنبلج الدين كل الإنبلاج .. فإياكم ومعاداة الإسلام العظيم فابتعدوا عن السياج .. فالجميع منا بحاجة لجنات عدن والنعيم المقيم والمأوى والفردوس الأعلى كل الإحتياج ..
ولا تنسوا أن تطالعوا في هذا المضمار بإنتظام وتواصل دائم شبكة الإسراء والمعراج .. الشبكة الإلكترونية العربية الإسلامية العالمية الشاملة المستقلة ، لتنير درب جميع الأمم في العالمين وخاصة المسلمين ومن بينهم الحجاج .. فاستلهمنا الاسم العظيم من المعجزات الإلهية العظمى - شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) .. لتمخر عباب الأرض والسماء والفضاء الإلكتروني بلا رج أو إرتجاج .. فتدعو بالحكمة والموعظة الحسنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بعيدا عن العنف والكرباج .. فهي تدعو لتمجيد معجزات الإسراء والمعراج .. فطوبى للمصطفى صاحب الرحلة العالمية المقدسة ، رحلة الإسراء والمعراج .. وإننا على أثره العظيم الكريم نقتفى الأثر الإسلامي الإيماني الطيب بحسن النية ونعدها ونقدمها ونخرجها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ، أحسن الإخراج .. لتعم الكرة الأرضية من مشارق الأرض إلى مغاربها من : مكة المكرمة والمدينة المنورة وبيت المقدس وجاكرتا وسيدني وواشطن وموسكو وبكين وجوهانسبرغ وطوكيوا وبرلين ولندن وباريس والقاهرة والخرطوم والرباط وأبو ظبي وبغداد ومقديشو وصنعاء وكابول وإسلام أباد ونيودلهي وغيرها ولا ننسى سوهاج .. راجين القبول والتوفيق من الله السميع العليم مدبر معجزات الإسراء والمعراج .. فلن نبخل عليكم بالملفات الإسلامية والإنتاج .. فلنمجد معا رحلة معجزات الإسراء والمعراج ..






رحلة الإسراء والمعراج .. بالمصطفى رسول الله محمد بن عبد الله


يقول الله السميع البصير عز وجل : { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)}( القرآن المجيد – النجم ) .


أستدعي طه المصطفى حبيب الله .. لتلقي البلاغ الرباني المجيد عن قرب ومشاهده النور في بهاه .. لقد كانت هذه الرحلة الإيمانية المباركة تأكيدية وتكريمية لخير البرية من عباد الله .. فلبى الحبيب المصطفى دعوة ربه ليتقي الله حق تقاه .. وينقل ما شاهده من نعيم وعذاب لجميع البشرية حتى يوم القيامة من الرب في سماه .. فيا صاحب الأسماء الخمسة : محمد وأحمد والماحي الذي يمحو بك الله الكفر ، والحاشر الذي يحشر على قدميه ، والعاقب الذي ليس بعده نبي ، طبت بأسماك الكريمة بأبهى بهاه .. فأنت الذي إصطفاك وإختارك ربك العظيم الذي لا إله سواه .. فدعوت لربك وبلغت الرسالة والأمانة وإنا على ذلك من الشاهدين عبر التاريخ الإنساني البهي بعيدا عن الكفر ولسان حالك ينطق بكلمة مركبة : واإسلاماه .. واإسلاماه .. واإسلاماه .. .. فيا رب أجعلنا نشرب من نهر الكوثر بالجنة ولا نظمأ بعدها يا رباه .. فيا حبيبنا المصطفى المفدى رسول الله .. ليس لنا ربا غير الله .. ولم ولا ولن نعبد سواه ..

رحلة الإسراء والمعراج .. والملك جبريل عليه السلام

يقول الله الواسع الحكيم جل ثناؤه : { قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99)}( القرآن المجيد – البقرة ) .
والمبلغ الكريم الملك جبريل الأمين لتبليغ الدعوة والاستضافة الطارئة الاستثنائية ، بين الرب الكبير وعبده المصطفى من خلقه حتى وقت التنزيل .. فجاء أمين وحي السماء يقود الحبيب محمد فهو بمثابة الدليل .. وامتدت رحلة القداسة بين الأرض والسماء بليل ليس بالطويل .. فهذه معجزة مضاعفة يا أهل الأبصار والألباب وأولي النهى وأصحاب التحليل .. فهي رحلة فريدة من نوعها ليس لها في التاريخ مثيل .. ففتحت أبواب السماء أمام المبعوث رحمة للعالمين بصحبة الملك جبريل .. فيا لها من معجرة في معجزات ربانية متعددة بالحياة الدنيا لتكون على الحياة الآخرة هي السبيل .. فهيا يا بني آدم بادر وأدى الصلاة المفروضة عليك لرب العالمين الجليل .. فصلى قبل أن يصلى عليك أو لا يصلى عليك فتنال العقاب الوبيل .. فالله لا يسأل الناس عن رزقهم بل هو رازقهم فالله هو الرزاق ذو القوة المتين يا أهل الحل والعقد وأصحاب الطير الأبابيل .. فآمنوا بالله الواحد القهار قبل أن يحين موعد الرحيل .. رحيل جميع البشر عن الحياة الدنيا والإسراء والمعراج قدم الدليل تلو الدليل .. فطوبى للمبلغ المطيع لربه الملك العظيم جبريل .. فيا جبريل جزاك الله خيرا عن الجميع من بداية التبليغ والرحلة المقدسة ذهابا وإيابا بين المسجدين المباركين والسماء السابعة حتى يوم الجمع الجميل .. فسلامنا لك وعليك يا أمين وحي السماء يا أخينا يا جبريل .. فكن شاهدا على إيماننا يوم القيامة لنشرب من ماء عين السلسبيل .. ونتكئ على الأرائك ودانية علينا قطوفها بظل الجنة كل التظليل .. ونشرب من كأس مزاجها الزنجبيل .. فإنا نؤمن بربنا الذي نزل القرآن المجيد على محمد منجما تمام التنزيل .. وسنبقى نذكر الله ربنا بكرة وعند الأصيل .. فلقد كان محمد رسولا من الله للبشرية كلها ، وأنت يا جبريل كنت بين الله العظيم الحليم ونبيه محمد المبلغ الرسول .. والله نسأل لنا ولجميع البشر الهداية والهدى والتقى والعفاف والغنى والعفو والعافية في الدنيا والآخرة والقبول ..

رحلة الإسراء والمعراج .. والمسجد الحرام

يقول الله مالك الملك ذو الجلال والإكرام جل جلاله : { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145) }( القرآن العظيم – البقرة ) .

بدأت الرحلة الربانية للضيف المصطفى محمد بن عبد الله وإنتهت بالمسجد الحرام .. فكانت رحلة دينية إسلامية شيقة بين رحلات الأنام .. وصادفت عاما قبل الهجرة الشريفة ومغادرة المسجد الحرام .. فلا زحمة بشرية ولا سيارات ولا طائرات ولا سفن فيها ولا أقمار صناعية ومركبات فضائية متدحرجة في الفضاء ، بل رحلة ميمونة كلها نظام وإنتظام .. وليست كالرحلات المكوكية بين العواصم الدنيوية والقصور الملكية والرئاسية بالحراسة والإستعداد وقت الزحام .. بل هي رحلة العمر مرة واحدة لإستقاء رسالة السلام .. فالصلاة الإسلامية النبيلة تنتهي بسلامين اثنين لا سلام .. وتهدف للخشوع ورقة القلوب والذكر لله المؤمن المهيمن السلام .. فله المنشآت في البحار كالأعلام .. فالتحيات المباركات والصلوات الطيبات لله السلام .. والسلام من بعد ذلك على الرسول الأمين ورحمة الله وبركاته ، والسلام لعباد الله الصالحين بالطيب المبارك على أهل الإسلام .. فرحلة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم بين الأرض والسماء توضيح وتلميح بالفناء الدنيوي وبوجود البقاء الخالد الأبدي بالجنة وحياة الأنبياء والرسل دعاة السلم التام .. وهي نقلة نوعية تبين الحياة الطيبة المباركة بعد البرزخ والموت وانتقال المؤمنين للجنة دار السلام .. وتحذير للكافرين والمنافقين والبغاة والطغاة من الحميم الحام .. فيا أيها النبي المصطفى من ربك ، المفدى والمبجل لدى الأمة الإسلامية ، لقد دعوت للحق وقارعت الظلم والضلال والإضطهاد في بني قومك وعشيرتك الأقربين فجاء نصرك بالتمكين بتمام التمام .. لقد جئت لتبين بإذن ربك وأمره الحلال من الحرام .. فطب حياة في الدارين يا أيها النبي الكريم الهمام .. فسلام عليك يوم ولدت ويوم مت ويوم تبعث حيا قبل الأنام .. فعليك السلام ثم السلام ثم السلام .. من ربنا الكبير المتعال الداعي للوئام .. والحاض على نبذ الخصام .. فهذا هو الطيب والمبارك من الكلام .. وفي معجزات الإسراء والمعراج ، لتكتب وتتنافس جميع الأقلام ..

رحلة الإسراء والمعراج .. والمسجد الأقصى

يقول الله العلي العظيم عز وجل : { قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54) مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آَيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (56)}( القرآن المبين – طه ) .
المسجد الأقصى المبارك هي محطة الهبوط الأولى للحبيب المصطفى لإمامة الأنبياء والمرسلين ليكون القدوة المقتدى .. فالله الخالق عالم الغيب والشهادة قد استضاف عبده بضيافته وبه أسرى .. فبيت المقدس هو مهبط الديانات السماوية ، وكانت قبلة الصلاة والإسلام الأولى .. وجاءت رحلة الإسراء والمعراج كرحلة ربانية عظمى .. وفق برنامج إلهي للدعوة لشد الرحال للمسجد الأقصى .. والدفاع عن حمى الإسلام في رمز القداسة الأولى .. فالإسراء والمعراج له ثلاث محطات هي المسجد الحرام والسماوات العلى وما بينهما المسجد الأقصى .. فالبعثة النبوية الكريمة لإمام الأنبياء والمرسلين ، وهو لا ينطق عن الهوى .. إن هو إلا وحي يوحى .. ورحلة الرباط المقدس بين المسجدين : الحرام والأقصى .. هي بشير ونذير لأهل الفجور والتقى .. وتبليغ بأن هناك يوم للحساب والمحاسبة الإلهية يوم يجمع الناس سوى .. ومناداة على البلاغ العظيم بمكة المكرمة لأهل الجاهلية في ساعات اليوم الثاني للرحلة ضحى .. فرحلة إسلامية إيمانية لخاتم الأنبياء والمرسلين تؤكد على الترابط الإسلامي بين المسجد الحرام بمكة المكرمة العاصمة المقدسة للمسلمين ، والمسجد الأقصى المبارك ، بالأرض المقدسة مهد الرسالات السماوية لأولي النهى .. فكانت رحلة الصلاة وعبادة الله ذو الأسماء الحسنى .. فدعوت الناس جميعا من المؤمنين والمجاهدين والأخيار ولم تنس أهل الهوى .. فلتعلموا يا أيها الناس أن الله عنده علم الساعة فلا يضل ربنا ولا ينسى .. فقد خلقنا الله من الأرض ثم يعيدنا فيها ومنها يخرجنا تارة أخرى .. فهذه الرحلة الربانية كانت مخصصة لضيف كريم هو النبي المصطفى .. لتبيلغ الناس بالصلاة حتى يأتيهم اليقين وقت الأجل غير المسمى .. وإرشاد رسوله وجميع خلقه بأن الدنيا فانية والآخرة خير وأبقى .. فهذه الرحلة لتعزيز القرآن المجيد ، ونسخ وإلغاء جميع الكتب السماوية من التوراة والزبور والإنجيل ومن قبلها صحف إبراهيم وموسى .. وإعلان البيان للناس كافة أن الله هو الرزاق المتين والعاقبة للتقوى .. وليعلم الله أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى .. فرتضى وتقر عينيك يا رسول الله المفدى .. فقد أكرمك وباركك الله العزيز الوهاب رب العالمين ، وأعطاك الهدى .. وهذه الرحلة تذكرة وبشرى لأولى النهى .. بشرت بالنصر المبين لرسل وأنبياء الله وجنده ، وإنشاء الخلافة الإسلامية بالديار الحجازية المقدسة بشبة الجزيرة العربية وانتهاءها بنواة المسجد الأقصى .. حيث تنتصر الدعوة الإسلامية على غيرها من الأيديولوجيات الرأسمالية والإلحادية والوثنية فينتصر الإسلام على من ظلم وتجبر وطغى .. ولم ينهى النفس عن الغواية والهوى .. فهذه تذكرة وبيان وموعظة للجنسين : الذكر والأنثى .. فكونوا من دعاة التزود بالتقوى .. فلن تُخلقوا سدى .. ولن تعيشوا سدى .. ولن تتركوا سدى .. فاختاروا ما بين الجنة أو الجحيم ففيهما الخلود والمأوى .. فكونوا من أصحاب الهدى .. ولا تكونوا من أصحاب الغوى .. واجتنبوا الربا والخمر والزنا والسرقة وقول الزور وحاربوا أصحاب البغى .. فلتكونوا من أصحاب البر والتقى والعفاف والغنى .. فهذه تذكرة وذكرى .. لأولى الألباب والنهى ..

رحلة الإسراء والمعراج .. والبراق

يقول الله الملك الحق جل جلاله : { كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآَخِرَةَ (21) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40) }( القرآن المجيد – القيامة ) .

الرحلة المقدسة تحتاج لوسيلة سفر بعيدة تتحمل التعب والمشاق .. فاستدعيت لهذا الحدث الجلل دابة البراق .. الدابة التي قطعت برسول الله المصطفى الحبيب للقاء ربه بإشتياق .. فلا ضوء أمامها أو كهرباء تضيء في الآفاق .. فهذه رحلة نور خالدة فوق جميع الرحلات تم الإعداد لها بدقة ونور رباني دون نفط أو وقود قابل للإحتراق .. فلم تكن نزهة ترفيهية بل رحلة مقدسة إيمانية فوق ظهر البراق .. الذي إخترق الفضاء والسماوات العلى بمشيئة الله القادر على كل شيء كل الإختراق .. مسيرة خمسين ألف سنة بليلة واحدة ، يا لها من معجزات تتدفق كل التدفق والإندفاق .. ويسيل لها الدمع متواصلا رقراق في رقراق .. والأهداف منها متعددة في مقدمتها الإطلاع على جنات النعيم أولا ثم تلقي الأوامر الإلهية قبل النزول والإفتراق .. وتبليغ الورى من أهل الدنيا من نبي الله العاقب الذي لا نبي بعده ، لتبليغ الدعوة لتصل جميع الآفاق .. وتقدم الحلول الجذرية الإسلامية للبشرية ، وتمحو الخطايا والسيئات بالحسنات الطيبات ، وتزيل السموم بالترياق .. فحرمت الظلم والبغي والقتل بدون وجه حق ، كما حظرت السرقة والرقيق والخمر والربا والزنا وشهادة الزور والنفاق وسوء الأخلاق والسحر والانتحار والفتن والفساد ، بإذن المولى ، وطلقت كل الخطايا والمنكرات تمام الطلاق ، وفارقها المسلمون وتحلوا بافضل القيم والمثل العليا والأخلاق .. فيا أيها البراق ، لقد برقت وبركت في ساحة الأقصى المبارك بإذن الله الحي القيوم العزيز الحكيم ، لتؤكد ملكية الحائط الذي تسمى باسمك ( حائط البراق ) ليوم التلاق .. فيا أيها البراق يا صاحب البياض الناصع ، حفظك الله الحافظ لتمر برا وجوا في رحلة ميمونة بين جناحي الأرض المقدسة الجنوبية والشمالية ، وتزهو بالطيران وتزهق الباطل كل الإزهاق .. فسلام ربي وسلامه عليك من يوم خلقك ليوم القيامة يا راكب البراق .. يوم تلتف الساق بالساق .. فيومئذ يحق الحق بالإحقاق .. فابتعدوا يا أيها الناس عن نار جهنم وعن عذاب الحرق والإحتراق .. فلنتفق يا بني قومي ويا أيها المؤمنون على تطبيق الرسالة الإسلامية بحذافيرها بتمام الوفاق والإتفاق .. بعيدا عن السفهاء والكافرين والفاسقين وأهل النفاق .. فأنشروا الإسلام وجاهدوا في سبيل الله ، بالخنادق والفنادق والبنادق يا أهل الحرية والإنعتاق .. فهذا هو براقنا البراق .. براقنا البراق .. براقنا البراق ..

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الأربعاء، 7 يوليو 2010

الإتحاد الأوروبي .. الماضي والحاضر والمستقبل.. وصراع الأمم في العالم

الإتحاد الأوروبي ..
الماضي والحاضر والمستقبل ..
وصراع الأمم في العالم


د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115) وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117)}( القرآن المجيد – البقرة ) .

استهلال

نبذة تاريخية

قارة أوروبا هي إحدى القارات الثلاث القديمة ، إلى جانب قارتي آسيا وإفريقيا . وقد خاضت شعوب دول هذه القارة العديد من الحروب البينية ، الداخلية في قلب قارة أوروبا ، أو الخارجية ، مع دول قومية أو استعمارية أو إمبراطوريات أخرى . وقد إندلعت الحرب العالمية الأولى والثانية في قلب هذه القارة المتنافرة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، وتتعدد فيها الأعراق والأجناس والسحنات الأوروبية المتقاربة أو المتباعدة مع بعضها البعض منذ عدة قرون زمنية خالية .
وغني عن القول ، إن الحرب العالمية الأولى ما بين 1914 – 1918 التي خاضتها دول المحور ضد دول الحلفاء كبدت الأمم الأوروبية أكثر من 10 ملايين شخص ، بينما خسرت هذه القارة ( أوروبا ) وجارتيها آسيا وإفريقيا مجتمعة في الحرب العالمية أو الكونية الثانية ( 1939 – 1945 ) حوالي 50 مليون شخص السواد الأعظم منهم من قارة أوروبا العجوز .
وقد تصارعت في هذه القارة القوميات التي قادت دول هذه القارة ، فتشكلت الإمبراطوريات الرومانية ( الإيطالية ) والألمانية ( الجرمانية ) والبريطانية ، والفرنسية والهولندية والإسبانية وغيرها عبر القرون الماضية وخاصة خلال القرنين الماضيين : التاسع عشر والعشرين .
وتعتبر قارة أوروبا فسيفساء دينية وعرقية متباعدة ومتناقضة ، وتتنازع النصرانية ( المسيحية ) بأجنحتها المتعددة ، من الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس وغيرهم ، الديانة الرسمية والشعبية في هذه القارة التي مقتت المسيحية وحياة الرهبنة والكنيسة ، هذا بالإضافة إلى إنتشار الدين الإسلامي بالدرجة الثانية في أوروبا يليه الدين اليهودي وغيرها من الديانات الصغيرة والوثنية والإلحادية والعلمانية المنتشرة في ثنايا القارة الواقعة في شمال شرق الكرة الأرضية على خريطة العالم .
وقد إجتاحت الماركسية والإشتراكية قارة أوروبا في القرنين التاسع عشر والعشرين ، في عهد الإمبراطورية الشيوعية ( الإتحاد السوفيتي ) في فترة المد الشيوعي الأوروبي منطلقا من موسكو ، ثم تراجعت الإلحادية بعد إنهيار إمبراطورية الإتحاد السوفيتي عام 1991 ، وظهور دويلات جديدة وبقيت الشيوعية الصينية ذات الحزب الأحمر الواحد .

الصليبية الاستعمارية الأوروبية

سادت فترة من الفترات الصليبية المتزمتة ، معظم أنحاء قارة أوروبا ، فبرز المتنطعون النصارى ، وأخذوا ينظمون الحملات الصليبية لغزو الشرق الإسلامي ، والإستيلاء على ما أطلقوا عليه ( أقاليم الكتاب المقدس ) بعهديه : العهد القديم ( التوراة ) والعهد ( الإنجيل ) وشنوا غزوات صليبية متلاحقة على بلاد الشام وقتلوا مئات آلاف المسلمين ، مثل المجزرة الصليبية الكبرى ضد المسلمين في المسجد الأقصى المبارك عام 1099 م. ولم تسلم من العنف والقسوة والإرهاب الأوروبي جميع قارات العالم بلا استثناء .
وفي هذه الآونة ، برزت حملات صليبية يمينية متزمتة بطرق وأساليب جديدة لمحاربة الإسلام العظيم ، بإعتباره حامل الرسالة السماوية الخالدة ، والقرآن المجيد ، الدستور الإلهي الأزلي . فنلاحظ حملات التشويه ضد الرسالة الإسلامية ، والمناداة السخيفة والسفيهة بتعددية الآلهة ، والإلحاد الفاجر ، والتعديات على الرموز الإسلامية كالقرآن المجيد ، كتاب الله العزيز ، خاتم الكتب السماوية ، والهجوم المتواصل على المصطفى رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم حسدا من عند أنفسهم وتحديا للحق وإتباعا للباطل .

صراع الحضارات والإمبراطوريات

تصارعت القوميات والأمم الأوروبية مع قوميات وحضارات أخرى ، من بينها الحضارة الهندية والصينية واليابانية ، بالإضافة للحضارة الإنسانية للأمتين العربية والإسلامية ، التي كان من بينها الإستيلاء على ولايات الخلافة الإسلامية العثمانية ، التي دعيت آنذاك برجل أوروبا المريض حيث ورثته بقوة الحديد والنار منذ إلغاء الخلافة الإسلامية عام 1924 . وهيمنت الإمبراطوريات الاستعمارية الأوروبية المتعددة ، ومرت بحالات من المد والجزر ، عبر القرون الخالية . وكذلك تصارعت في القرن العشرين مع الإمبراطورية الشيوعية الإلحادية الصينية والإمبراطورية الإلحادية السوفياتية المنهارة .
وتتصارع القوميات الأوروبية في هذا العصر مع الأمة الإسلامية ، وخاصة مع تركيا ( العلمانية والإسلامية على السواء ) ، ومع إيران الإسلامية بحجج ودوافع شتى ، معلومة وغير مفهومة ، وتغزو قوات الاحتلال الأوروبية منفردة أو مجتمعة مع حلف شمال الأطلسي وغيرها العديد من البلدان والأمصار العربية والإسلامية في حرب مفتوحة غير منتهية .

مساحة قارة أوروبا .. والإتحاد الأوروبي

تبلغ مساحة العالم ، الكرة الأرضية ، اليابسة والماء ، حوالي 510,072,000 كم²، منها 148,939,063 كم² يابسة بما يعادل 29.2 % ، والباقي البالغ نسبته 70.8 % ماء من المحيطات والبحار من الكرة الأرضية . وتبلغ مساحة قارة أوروبا الإجمالية حوالي 10.531.000 كم2 ، فيها 53 دولة مستقلة ، ويبلغ عدد سكانها حوالي 900 مليون نسمة . وهذه الإحصاءات تشمل الاتحاد الروسي وعدد من رابطة الدول المستقلة . ويأتي ترتيب قارة أوروبا من ناحية المساحة بالمرتبة الخامسة من القارات الست بالكرة الأرضية ، وذلك بعد آسيا وإفريقيا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية ، وتصغرها فقط قارة أوقيانوسيا ( أستراليا ) . ويمتد الإتحاد الأوروبي على مساحة 3.975.000 كم2 .

السكان واللغات في قارة أوروبا

يبلغ عدد سكان قارة أوروبا ، من الأمم والشعوب المنضوية تحت لواء الإتحاد الأوروبي حوالي 500 مليون نسمة ينتشرون في 27 دولة من دول قارة أوروبا ، من أصل حوالي 7 مليارات نسمة عدد سكان العالم في عام 2010 . وبهذا فإن عدد سكان قارة أوروبا لا يزيد عن 1 / 14 من إجمالي عدد السكان العالمي .
ولا يمكننا القول ، أن هناك قومية أوروبية أو أمة أوروبية لغياب مقومات الأمة أو القومية الواحدة ، وهذا الأمر ينطبق على فقدان مقومات الشعب الأوروبي الواحد ، بل هناك فسيفساء شعوبية بقارة أوروبا . فتتعدد اللغات الأوروبية التي يتحدث بها الناس في مختلف أنحاء القارة ، لتشتمل على عشرات اللغات الفرعية ، التي تبلورت وإنشقت أو إنبثقت عن اللغة اللاتينية الأم التي بادت ، ولم يبقى منها سوى الاسم من الناحية الفعلية والعملية .
وتعتبر اللغة الإنجليزية اللغة الأولى في قارة أوروبا من ناحية عدد المتكلمين بها ، كلغة رسمية أولى أو ثانية أو كليهما ، ثم تأتي اللغة الفرنسية ثم اللغة الألمانية بالمرتبة الثالثة ، ثم اللغة الإسبانية والإيطالية والهولندية وخلافها .






نشأة الإتحاد الأوروبي

كانت أول محاولة للوحدة الأوروبية سجلت بدعوة فرنسية منطلقة من قلب أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الثانية بخمس سنوات ، إذ نادت فرنسا رسميا في 9 أيار - مايو 1950 ، بالتكتل القاري الأوروبي ، وكانت بمثابة حجر الزاوية للبناء الأوروبي المعاصر ، فاستجابت لتلك الدعوة الفرنسية منذ إطلاقها 6 دول هي : بلجيكا وألمانيا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا بالإضافة إلى فرنسا . ثم إنضمت دول أوروبية أخرى للاتحاد على التوالي : في عام 1973 : الدانمارك ، إيرلنده والمملكة المتّحدة . وفي عام 1981 اليونان ، وفي عام 1986 إسبانيا والبرتغال ، وفي عام 1995 النمسا وفنلندا والسويد ثم ضمت 10 دول دفعة واحدة لاحقا .
على أي حال ، يعتبر الاتحاد الأوروبي منظمة إقليمية رسمية أو تكتل جغرافي وسياسي واقتصادي قاري ل 27 دولة متقاربة جغرافيا ، ومتباينة جغرافيا واقتصاديا وثقافيا ولغويا وتاريخيا . وقد تأسس الإتحاد الأوروبي تاريخيا وفقا لإتفاقية إقليمية قارية معروفة باسم ( معاهدة ماسترخت ) الموقعة عام 1992 م، ولكن العديد من أفكار الوحدة النظرية الأوروبية وجدت منذ العقد الخامس من القرن العشرين الفائت فيما سمي آنذاك ( السوق الأوروبية المشتركة ) .
ومن أهم مبادئ الإتحاد الأوروبي تحول صلاحية وولاية الدول القومية الأوروبية إلى المؤسسات الدولية الأوروبية . وتتبوأ فرنسا وألمانيا وبريطانيا الصدارة في عملية الدمج والإندماج الجزئية للدول الأوروبية الأعضاء بالإتحاد الأوروبي . ففرنسا أكبرها دول الإتحاد مساحة بينما تعتبر ألمانيا أكثر الدول سكانا . ولكل دولة من دول الإتحاد جيش خاص ، وجنسية خاصة بسكانها ، وعلم خاص لها ، وسفارات وقنصليات خارجية تمثلها في الأمم المتحدة والوكالات الدولية ودول العالم . وتتمتع دولتين من دول الإتحاد بعضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي هما : فرنسا وبريطانيا .
ويعتبر الإتحاد الأوربي سوق اقتصادية وجمركية موحدة ، تتبادل البضائع باليورو بالدرجة الأولى ، منذ مطلع كانون الثاني 2002 ، رغم أن 17 دولة تبنت هذه العملة القارية الأوروبية من أصل 27 دولة . وللإتحاد سياسة زراعية مشتركة وسياسة صيد بحري موحدة .




الدول الأعضاء بالإتحاد الأوروبي

تنقسم دول أوروبا حسب تصنيفات الإتحاد الأوروبي ، إلى ثلاث مجموعات وذلك حسب الموقع الرسمي للإتحاد الأوروبي وهي :
المجموعة الأولى : وهي أعضاء الإتحاد أل 27 دولة . تنخرط تحت لواء الإتحاد الأوروبي 27 دولة أوروبية ، في عام 2010 ، هي على النحو التالي : ألمانيا ، إيطاليا ، بلجيكا ، فرنسا ، لوكسمبرغ ، هولندا ، الدانمارك ، المملكة المتحدة ، إيرلندا ، اليونان ، إسبانيا ، البرتغال ، السويد ، النمسا ، فنلندا ، إستونيا ، بولندا ، التشيك ، سلوفاكيا ، سلوفينيا ، قبرص ، لاتفيا ، لتوانيا ، مالطا ، المجر ، بلغاريا ، رومانيا .
المجموعة الثانية : الدول المرشحة وهي ( تركيا ومقدونيا وكرواتيا ) . ولم يبت رسميا في إنضمامها لمسيرة الإتحاد الأوروبي حتى الآن .
المجموعة الثالثة : وهي الدول الأوروبية الأخرى . وعددها 19 دولة وهي : روسيا ، ألبانيا ، أندورا ، أرمينيا ، أذربيجان ، بيلا روسيا ، البوسنة والهرسك ، جورجيا ، أيسلندا ، ليختنشتاين ، مولدافيا ، موناكو ، الجبل الأسود ، النرويج ، سان مارينو ، صربيا ، سويسرا ، أوكرانيا ، الفاتيكان .







مجموعة دول اليورو في الإتحاد الأوروبي





تضم مجموعة الدول الأوروبية الأعضاء بالإتحاد الأوروبي التي وحدت عملتها وتتعامل باليورو كعملة رسمية 17 دولة هي الدول التالية : ألمانيا ، إيطاليا ، بلجيكا ، فرنسا ، لوكسمبرغ ، هولندا ، إيرلندا ، اليونان ، إسبانيا ، البرتغال ، النمسا ، فنلندا ، سلوفاكيا ، سلوفينيا ، قبرص ، مالطا ، بلغاريا .
وهناك 10 دول لم تعتمد اليورو كعملة وطنية محلية لها وهي : الدانمارك فتتعامل في ( الكرونا الدانماركي ) ، والمملكة المتحدة ( الجنيه الإسترليني ) ، السويد ( كرونا ) ، إستونيا ( كرونا إستونية ) ، بولندا ( زلوتي ) ، تشيك ( كرونا تشيكية ) ، لاتفيا ( لاتس ) ، لتوانيا ( ليتاس ) ، المجر ( فورينت ) ، رومانيا ( ليو روماني ) .

أجهزة الإتحاد الأوروبي

حسب الموقع الرسمي للإتحاد الأوروبي ، تتعدد الأجهزة السياسية والبرلمانية والاقتصادية والقضائية للإتحاد الأوروبي ، رغم عدم فعاليتها القوية حتى الآن . وقد دخلت فعليا معاهدة لشبونة في 1 كانون الأول 2009 ، لتقوية مسيرة بناء مؤسسات الإتحاد الأوروبي ( إتحاد أوروبي جديد ) وتفعيل دور الإتحاد على الساحة الدولية ، متسلحا بالشفافية والديموقراطية والفعالية ، بعد 8 سنوات من المفاوضات الشاقة بين الدول الأعضاء . ولا يوجد دستور للإتحاد الأوروبي ، حيث رفض الناخبون الفرنسيون والهولنديون عام 2005 هذا الدستور علما بأنه يتحتم نيل موافقة جميع الشعوب الأوروبية الأعضاء على هذا الدستور الأوروبي المقترح .
ويدير شؤون الإتحاد الأوروبي خمس مؤسسات رئيسية وينبثق عنها فروعا مختلفة هي : ( المفوضية الأوروبية ، والبرلمان الأوروبي ، ومجلس الإتحاد الأوروبي ، والقضاء الأوروبي ( محكمة العدل الأوروبية ، وديوان المحاسبة ) وهيئات إدارية للاتحاد ( اللجنة الإقتصادية والإجتماعية الأوروبية ، هيئة المناطق ، المحقق الأوروبي ، مصرف الاستثمار الأوروبي ، المصرف المركزي الأوروبي ، وكالات الإتحاد الأوروبي ) . وفيما يلي نبذة مختصرة عن هذه المؤسسات العامة للإتحاد الأوروبي :

أولا : المفوضية الأوروبية :
تتكون من رئيس ونواب وأعضاء أوروبيين . ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل ، وهي الهيئة أو الذراع التنفيذية للإتحاد الأوروبي . وفي 9 شباط 2010 تمت الموافقة على التشكيلة الجديدة للمفوضية الاوروبية بقيادة رئيس الوزراء البرتغالي السابق جوزيه مانويل باروسو ، ما يمهد الطريق أمامها لتولي المسئولية لمدة خمس سنوات مقبلة حتى 8 شباط 2015 . وقد صوت للتشكيلة الجديدة للمفوضية الأوروبية الكتل السياسية الرئيسية في البرلمان من المحافظين والاشتراكيين والليبراليين . وحظي تعيين أعضاء المفوضية الأوروبية وعددهم 27 عضوا ، بواقع مفوض من كل دولة من الدول الأعضاء ، بتأييد البرلمان الأوروبي في ستراسبورج ، حيث صوت 488 نائبا بالموافقة ، مقابل رفض 137 نائبا ، وامتناع 72 عن التصويت حسب الموقع الرسمي للإتحاد الأوروبي . ويشرف كل عضو من أعضاء المفوضية الأوروبية على ملف خاص يتابعه مع الأعضاء الآخرين لتحقيق مصالح الإتحاد .
ومهمة المفوضية العليا للإتحاد الأوروبي إدارة الميزانية السنوية البالغة 130 مليار يورو ( 178 مليار دولار أمريكي ) لعام 2010 ، وصياغة القوانين الخاصة بالإتحاد ، ومتابعة إلتزام الدول الأعضاء بها . وتتمتع المفوضة الأوروبية بصلاحيات واسعة ، لإقتراح تشريعات وقوانين جديدة ، والإشراف على تنفيذ القوانين المقرة وجرت الموافقة عليها من البرلمان الأوروبي ، التي تندرج في نطاق الإندماج والتجارة والسوق الحرة والبورصات والشؤون الاقتصادية والنقدية وشؤون البيئة .
وحسب موقع الإتحاد الأوروبي بالعربية على الانترنت فإن : المفوضية الأوروبية تسهر على المصالح العامة للاتحاد. وتقوم الدول الأعضاء بتسمية رئيس المفوضية وأعضائها، بعد أن يصدق البرلمان الأوروبي عليهم. والمفوضية الأوروبية هي القوة الدافعة في نظام الاتحاد المؤسساتي :
1. للمفوضية حق تقديم اقتراحات التشريعات والقوانين للبرلمان والمجلس الأوروبي.
2. المفوضية هي جهاز الاتحاد التنفيذي، وهي مسؤولة عن تطبيق التشريعات الصادرة عن البرلمان والمجلس الأوروبي ( توجيهات ، تعليمات ، قرارات ) ، وتشرف على الميزانية والبرامج التي يوافق عليها البرلمان .
3. وتشرف المفوضية على الإتفاقيات والمعاهدات، وذلك بالإشتراك مع محكمة العدل، لضمان التطبيق بشكل صحيح.
4. وتمثل المفوضية الاتحاد على المسرح الدولي وتفاوض نيابة عنه في الإتفاقيات الدولية، وخاص في مجالي التجارة والتعاون.

ثانيا : البرلمان الأوروبي :
مقره في ستراسبورغ ويجتمع أيضا في بروكسل ولوكسمبورغ . يتألف البرلمان الأوروبي بموجب معاهدة نيس من 736 عضوا وينتخب كل خمس سنوات . وتتمثل دول أوروبا في هذا البرلمان ( السلطة التشريعية ) حسب عدد سكان كل دولة ، وفق نظام التمثيل النسبي ، وتجرى الانتخابات على المستوى الإقليمي مثل بريطانيا وإيطاليا وبلجيكا ، أو على المستوى الوطني مثل فرنسا وفنلندا وإسبانيا والدانمارك والنمسا ولوكسمبرغ ، أو بالجمع بين الطريقتين على المستويين الإقليمي والوطني مثل ألمانيا . ويحق التصويت لكل أوروبي بلغ 18 عاما من الذكور والإناث ، والانتخاب سريا .
وتتبوأ ألمانيا مركز الصدارة في عدد الأعضاء بالبرلمان الأوروبي حيث يخصص لها 99 مقعدا ، بينما تنال مالطا 5 مقاعد . وانتخب البرلمان الأوروبي ما بين 4 – 7 حزيران – يونيو 2009 ، وفازت الأحزاب اليمينية بفارق كبير على الأحزاب الاشتراكية ، وسط إقبال ضعيف على المشاركة في التصويت في صناديق الاقتراع وشاركت نسبة أكثر من 56 % بقليل ، من أصل 357 مليون ناخب في الإدلاء بأصواتهم بينما شارك في انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2004 ما نسبته 45 % من أصحاب حق الاقتراع مما يدلل على عدم المبالاة الشعبية ، باستكمال مسيرة الإتحاد الأوروبي . وتشكل البرلمان الأوروبي من المحافظين ثم الإشتراكيين ثم الليبراليين ثم الخضر على التوالي . وظهرت أصوات أحزاب أوروبية تنادي بعدم المشاركة بانتخابات البرلمان الأوروبي بل ودعت للإنسحاب كليا من الإتحاد الأوروبي مثل حزب الاستقلال في بريطانيا وغيرها .
وكانت عقدت معاهدتين بين الدول الأوروبية هما : معاهدة ماستريخت 1992 التي دخلت حيز التنفيذ عام 1993 ، ومعاهدة أمستردام عام 1997، اللتان حولتا البرلمان الأوروبي إلى برلمان وجودي على أرض الواقع ، كمؤسسة تشريعية تقوم بدور مشابه لدور البرلمانات الوطنية في الدول الأعضاء بالإتحاد الأوروبي . وتتألف المجموعات السياسية للبرلمان الأوروبي من التالي :
EPP- ED مجموعة الحزب الشعبي الأوروبي والديمقراطيين الأوروبيين
PES مجموعة حزب الإشتراكيين الديمقراطيين الأوروبيين
ELDR مجموعة الليبراليين الأوروبيين، والحزب الديمقراطي الإصلاحي
Greens/EFA مجموعة الخضر وتحالف الأحرار الأوروبي
EUL/NGL المجموعة الكونفيدرالية المتحدة لليسار الأوروبي واليسار الأخضر الشمالي
UEN مجموعة اتحاد أمم أوروبا
EDD المجموعة الديمقراطية لأوروبا المتعددة

ثالثا : مجلس الإتحاد الأوروبي :
يتكون المجلس من وزراء حكومات الدول الأعضاء . وأكدت معاهدة لشبونة عام 2009 على إيجاد منصب يسمى ( رئيس مجلس الإتحاد الأوروبي ) لولاية تمتد مدة سنتين ونصف السنة ، قابلة للتجديد لمرة واحدة . ويشغل هذا المنصب الآن رئيس وزراء بلجيكا سابقا المسيحي - الديموقراطي الفلامندي ( هرمان فون رومبوي ) منذ 19 تشرين الثاني 2009 حيث يعتبر أول رئيس للإتحاد الأوروبي بعدما انسحب توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق من حلبة المنافسة للرئاسة الأوروبية . واختيرت البريطانية البارونة كاثرين اشتون المفوضة التجارية لتكون الممثل الأعلى للدبلوماسية والسياسة الخارجية والأمنية ( وزيرة الخارجية ) في محاولة لدمج بريطانيا أكثر في دعم النظام الأوروبي ، وإتاحة منصب عال للمرأة الأوروبية . وهاتين الشخصيتين غير معروفتين في أوروبا وغير مؤثرتين ، لصنع القرارات العليا للإتحاد الأوروبي ، فزاد ضعف الإتحاد باختيارهما . ويتمثل هنا الصراع بين الدول الكبرى المؤثرة في الإتحاد والدول الصغرى فلم يتم تعيين رئيس دولة أوروبية لا زال يمارس مهامه ، لرئاسة الإتحاد الأوروبي حتى الآن . ويبدو أن هذه الخطوة بعيدة المنال في ظل الظروف الراهنة .

المهام الرسمية الرئيسية لمجلس الاتحاد الأوروبي

حسبما ورد بالموقع الرسمي للإتحاد الأوروبي على الانترنت ، فإن مجلس الإتحاد الأوروبي يتمتع بالصلاحيات والمهام والأدوار الآتية :
1. مجلس الاتحاد الأوروبي هو الهيئة التشريعية لمجموعة واسعة من قضايا الإتحاد الأوروبي، ويمارس سلطته التشريعية بالاشتراك مع البرلمان الأوروبي.
2. ينسّق السياسات الإقتصادية ما بين الدول الأعضاء.
3. يبرم نيابة عن الإتحاد الأوروبي الإتفاقيات مع دولة أو مجموعة دول أو منظمات دولية.
4. يشترك المجلس مع البرلمان في ممارسة السلطة المالية وميزانية الاتحاد.
5. يقوم باتخاذ القرارات التطبيقية للسياسة الخارجية والأمنية العامة، وذلك على أساس التعليمات العامّة المتخذة بالمجلس الأوروبي.
6. ينسّق نشاطات الدول الأعضاء، ويتّخذ الإجراءات فيما يتعلق بالشرطة والتعاون القضائي في الأمور الإجرامية.
وتعقد اجتماعات مجلس الإتحاد الأوروبي حول المسائل الآتية :
القضايا العامة، الزراعة، الاقتصاد والشؤون المالية، البيئة ، المواصلات والاتصالات، العمل والشؤون الاجتماعية، الثروة السمكية، الطاقة والصناعة، العدل والداخلية والدفاع المدني، السوق الداخلية، شؤون المستهلك والسفر، الأبحاث، الميزانية، الثقافة، التنمية، التعليم وقضايا الشباب، والصحة.
وعلى صعيد آخر ، لا يعتبر المجلس الأوروبي ( مجلس أوروبا ) من أجهزة الإتحاد الأوروبي الإدارية ، كونه يمثل اجتماع لرؤساء الدول والحكومات في الدول الأعضاء بالإتحاد الأوروبي بالإضافة إلى رئيس المفوضية الأوروبية إذ يعقد الاجتماع لمجلس أوروبا ما بين مرتين إلى ثلاث مرات سنويا للبت في قرارات سياسية واقتصادية هامة ورسم سياسة الإتحاد الأوروبي المتعثرة . ويرأسه رئيس الدولة التي تترأس مجلس الإتحاد الأوروبي ، وتتخذ القرارات بالإجماع .

رابعا : القضاء الأوروبي ( السلطة القضائية )
تتألف السلطة القضائية القارية الأوروبية ، من محكمتين على مستوى قارة أوروبا ، هما : محكمة العدل الأوروبية ( ومهمتها الإشراف على تنفيذ القوانين ) . ومحكمة مراقبة الحسابات " ديوان المحاسبة " ( ومهمتها الإشراف على ميزانية الاتحاد الأوروبي ) .
خامسا : هيئات إدارية للاتحاد :

وتضم هذه الهيئات ما يلي :
1. اللجنة الإقتصادية والإجتماعية الأوروبية : ( تمثيل مؤسسات المجتمع المدني في القضايا الاقتصادية والاجتماعية ) .
2. هيئة المناطق : ( تمثيل الإدارات المحلية في السياسة الإقليمية والبيئية والتعليم ) .
3. المحقق الأوروبي ( يشرف على شكاوى المواطنين المتعلقة بسوء الإدارة بمؤسسات الإتحاد الأوروبي ) .
4. مصرف الاستثمار الأوروبي : ( يساهم في أهداف الإتحاد الأوروبي بتمويل الإستثمارات الطويلة الأجل العامّة والخاصّة ) .
5. المصرف المركزي الأوروبي : ( يشرف عن السياسة النقدية والتبادل النقدي ) . وفيما يتعلق بالبنك المركزي الأوروبي فيصدر هذا المصرف الأوروبي العملة الأوروبية الموحدة منذ عام 2002 حيث طرحت للتداول الرسمي الأوروبي والإقليمي والعالمي ، لتنافس العملة الأمريكية ( الدولار ) ، وأصبح اليورو الأوروبي العملة الأوروبية الأولى ، وثاني عملة عالمية بعد الدولار الأمريكي . ويترأس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه .‏‏‏ ويترأس منطقة اليورو الأوروبية رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود جونكر .


العملة الأوروبية ( اليورو )



تم في 1 كانون الثاني – يناير 2002 طرح الأوراق النقدية والقطع المعدنية لليورو للتداول في الحياة اليومية للدول الأعضاء بالاتحاد النقدي الأوروبي ، و تم سحب العملات الورقية و القطع المعدنية الوطنية للدول المشاركة في اليورو وذلك حتى 30 حزيران - يونيو 2002 ، و تقوم الدول الأعضاء بدفع الأجور باليورو ، وتحديد الأسعار باليورو ، وتسديد الضرائب باليورو ، وبذلك أصبح اليورو هو العملة الوحيدة المعمول بها, و قد وصل إلى جيوب الأوروبيين بعد أن كان مجرد فكرة وحلم في خاطرهم .
وتتكون فئات اليورو من 7 قطع ورقية هي ( 5 ، 10، 20 ، 50 ، 100 ، 200 ، 500 ) يورو . بالإضافة إلى 8 قطع نقدية هي : 1 سنت ، 2 سنت ، 5 سنت ، 10 سنت ، 20 سنت ، 50 سنت ، 1 يورو ، 2 يورو ) .

أهداف العملة القارية الأوروبية ( اليورو ) :

جاء عن أهداف اليورو بالموقع الرسمي للإتحاد الأوروبي ما يلي :
" لقد كان الهدف الرئيسي لليورو هو تحقيق الوحدة النقدية بين الدول الأوروبية ، التي تعتبر بدورها أهم حلقات الوحدة الاقتصادية الأوروبية المستهدفة ؛ وذلك لأن وجود عملة موحدة سيؤكد هذه الوحدة الاقتصادية ، وسيحد من الأزمات الاقتصادية التي تتعرض لها الدول الأعضاء ، خاصة في المجال النقدي وأسعار الصرف . إلى جانب ذلك تهدف دول الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية أهمها :

1. خلق سوق مالي أوروبي يقوم على أسس اقتصادية موحدة .
2. إيجاد دور فعال للعملة الأوروبية على المستوى الدولي.
3. إتباع سياسة نقدية موحدة في الاتحاد الأوروبي بالتوازي مع السياسة التجارية والسياسة الزراعية المشتركة في دول الاتحاد.
4. تلافي سلبيات ومخاطر تقلبات أسعار الصرف بين عملات الدول الأعضاء بالاتحاد ، وتأثير هذه التقلبات على أداء الشركات ، وحركة رؤوس الأموال بين الدول الأعضاء .
5. خلق مزيد من الشفافية في الأسعار والتكاليف ، وزيادة المنافسة ، ورفع معدلات النمو الاقتصادي في الدول الأعضاء " .

ومهما يكن من أمر ، فإن العملة الأوروبية الموحدة ( اليورو ) منذ 1 / 1 / 2002 ، أصبحت تشكل ركيزة إقتصادية كبرى أولى في دول الإتحاد الأوروبي عبر مراحل تطور هذا الإتحاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وإعلاميا . فتخلصت معظم دول الإتحاد الأوروبي حتى الآن من عملاتها الوطنية السابقة كالمارك الألماني والفرنك السويسري واللير الإيطالي وغيرها . وأضحى اليورو العملة المعتمدة الأولى في قارة أوروبا لمنافسة الدولار الأمريكي ، كعملة عالمية ، تتعرض للتذبذب الاقتصادي والهبوط والإرتفاع في السعر حسب الأوضاع الاقتصادية السائدة في الولايات المتحدة والعالم .





علم الإتحاد الأوروبي



يتكون علم الإتحاد الأوروبي من أرضية مستطيلة زرقاء اللون ، يتوسطها 12 نجمة صفراء ذهبية ، ولا يرمز عددها لأي دولة منها ، فعدد الدول 27 دولة .





الخطة الاقتصادية الأوروبية العشرية ( 2010 – 2010 )

عقد آخر اجتماع لرؤساء دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل ، في 17 حزيران – يونيو 2010 التي وافقت على الخطة الاقتصادية العشرية ما بين 2010 – 2020 م لتنمية الاقتصاد الأوروبي التي تحمل اسم ( أوروبا 2020 ) ، وتتركز على التوسع في الإبتكار وزيادة التشغيل والتوظيف ، وزيادة القدرة التنافسية ، والحد من التلوث البيئي وتخفيف الحواجز التجارية بين باقي دول العالم وفتح الأسواق الحيوية الأمريكية والصينية والهندية أمام المنتجات الأوروبية وزيادة مخصصات الأبحاث والتطوير .
وتعتمد الخطة الاقتصادية الأوروبية للإنعاش والتنمية على اقتراحات المفوضية الأوروبية التي تدعو إلى الاتفاق على خمسة أهداف رئيسة ينبغي على الدول الأعضاء تطبيقها للإصلاح الوطني ، فإذا تحققت ستنشط نمو الاقتصاد القاري في الدول الأعضاء بالإتحاد. واستهدفت الخطة الاقتصادية العشرية الأوروبية زيادة الإنفاق على الأبحاث والتطوير وخفض معدل الفقر وخفض الإنبعاثات الغازية المسببة للاحتباس بنسبة 20% عن مستواه عام 1990 بحلول 2020 . وخفض معدلات التسرب من التعليم إلى أقل من 10% وزيادة نسبة خريجي الجامعات إلى أكثر من 40% وإخراج أكثر من 20 مليون شخص من دائرة الفقر .
وكان أقر بيان الاتحاد في آذار 2010 ثلاثة أهداف بشكل رسمي وترك المجال لمناقشة الهدفين الآخرين إلى القمة الأوروبية في حزيران 2010 . وتبين من بيان الإتحاد أن استراتيجيه الاقتصاد الأوروبي 2020 تهدف إلى الوصول بنسبة قوة العمل إلى 75 % من إجمالي عدد السكان للأعمار ما بين 20 و64 عاما والعمل على تعزيز دور المرأة الأوروبية . ورفض قادة الدول الأوروبية بداية الأمر ، الموافقة على الإقتراح الألماني بضرورة حصول نسبة 40% من الشباب على "تعليم عال" وأجلت القمة النظر في المقترحات ، كما رفضت القمة الموافقة على نص يهدف إلى خفض عدد الفقراء في دول الاتحاد الأوروبي بنحو 20 مليون شخص وأكدت على ضرورة مكافحة الفقر ثم جرى اعتمادها في قمة حزيران 2010 . ولم تؤكد القمة على أهداف الاتحاد الأوروبي بخفض نسب ثاني أکسيد الکربون في الجو بنسبة 30%، حيث خلت الإستراتيجية الجديدة من هذا الهدف .

الأهداف الرئيسية المعلنة للإتحاد الأوروبي

حسب موقع الإتحاد الأوروبي باللغة العربية على الشبكة العنكبوتية ( الانترنت ) ، فإن أهداف الإتحاد الرئيسية هي :
" أولا : تأسيس " المواطنة الأوروبية " : التي تتضمن الحقوق الأساسية ، وحرية التنقل، والحقوق المدنية والسياسية .
ثانيا : ضمان الحرية والأمن والعدل ( التعاون في الشؤون الداخلية والعدل ).
ثالثا : دعم التقدم الاقتصادي والاجتماعي ( السوق الأوروبية المشتركة ، العملة المشتركة ( اليورو ) ، التنمية الإقليمية ، قضايا حماية البيئية ) .
رابعا : تقوية دور أوروبا في العالم ( سياسة خارجية وأمنية موحدة ، الاتحاد الأوروبي والعالم ) " .

الغايات العليا الحقيقة العامة للإتحاد الأوروبي

برأينا ، يهدف الإتحاد الأوروبي الكبير الجديد لتحقيق العديد من الغايات والأهداف الخفية والعلنية على السواء ، كإتحاد قاري يجمع 27 دولة ، من دول قارة أوروبا وحدها دون غيرها . ومن أبرز الغايات والأهداف السرية والعلنية التي يهدف الإتحاد الأوربي لتنفيذها في الخطة الإستراتيجية العامة والتكتيكية المرحلية المتدحرجة ، ما يلي :
أولا : تشكيل إمبراطورية عظمى ، تعيد أمجاد الإمبراطوريات السابقة ، وتبوأ الصدارة في العالم . وها هي لبنات الإمبراطورية الأوروبية بدأت تلوح في الأفق ، سياسيا واقتصاديا وعسكريا وإعلاميا ، عبر ثورة الانترنت ، والفضائيات التلفزيونية العالمية التي تبث بلغات العالم والشركات الاقتصادية العابرة للقارات كشركات استخراج وتكرير وبيع النفط .
ثانيا : مواجهة إيديولوجيات الأمم الأخرى كالأمة الإسلامية ، والأمة الصينية والأمة الهندية ، والأمة الأمريكية والأمة الروسية وغيرها .
ثالثا : التكامل الاقتصادي والتكافل الاجتماعي بين دول الإتحاد الأوروبي أل 27 دولة . والهيمنة على ثروات ومقدرات الأمم الأخرى في العالم كالمواد الخام الضرورية للصناعة الأوروبية والطاقة كالنفط والغاز الطبيعي .
رابعا : تكوين جيش عسكري قوي في أوروبا لخوض الحرب الكونية المقبلة ، والحفاظ على المصالح الأوروبية في جميع قارات العالم .
خامسا : التجسس المعلوماتي عبر الأقمار الصناعية على بقية الأمم في العالم . وإحداث ثورة رقمية أوروبية ، وإيجاد شركات الانترنت الرقمية الكبرى ، لمنافسة شركة غوغل التي تدير أکبر محرك بحث على الانترنت في العالم ، وأمازون التي تدير أحد أکبر مواقع التجارة الإلكترونية وفيس بوك أکبر موقع اجتماعي على الانترنت وغيرها .

علاقات الإتحاد الأوروبي الخارجية .. مع الأمة الإسلامية نموذجا

يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74) وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)}( القرآن المجيد – آل عمران ) .

على العموم ، تتعدد السياسات الخارجية للإتحاد الأوروبي ، كدول فرعية أو إتحاد قاري إقليمي أوروبي ، وتحكم هذه العلاقات المنافع والمصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والإيديولوجية وغيرها ، وتقوم أسس وقواعد علاقات الإتحاد الأوروبي مع الأمتين العربية والإسلامية ، على الاستعمار والاحتلال بشتى الصور والأشكال منذ قرون عديدة ، توجت في الحروب الصليبية القديمة والجديدة . وقد تعرضت الكثير من بلدان الوطن العربي أو الوطن الإسلامي للاحتلال العسكري المباشر والظلم الاجتماعي القاهر ، والاستغلال الاقتصادي البشع ، وقتل ملايين المسلمين على أيدي الأوروبيين ، القدامى والجدد . ودعم الكيان الصهيوني في قلب الأمتين العربية والإسلامية ، كنوع جديد من الحروب العدوانية الغربية التي تشن على العرب والمسلمين منذ عام 1948 حتى الآن .
وحال الإتحاد الأوروبي ، بشكله وصورته الجديدة ، لا تختلف بأي حال من الأحوال عن الصورة الوحشية القاتلة السابقة ، في القرون الماضية ، فشهد القرنين التاسع عشر والعشرين ، ملاحقات أوروبية للكثير من الأمم في العالم عبر القهر والاستغلال والظلم والضلال والتضليل بشتى الطرق الخبيثة . وفيما يختص بالشؤون العربية والإسلامية ، فهناك تدخلات وحشية وفجة أحيانا ودبلوماسية وسياسية طورا وتدخلان عسكرية أطوارا أخرى ، كالحرب العسكرية العدوانية الغربية : الأوروبية والأمريكية في الوقت الراهن على فلسطين والعراق والسودان وأفغانستان وباكستان وتهديد إيران وإندونيسيا وماليزيا وغيرها . وهناك التدخلات الاقتصادية عبر الشركات عابرة للقارات العالمية ، خاصة فيما يتعلق بالنفط والغاز الطبيعي .
ومن نافلة القول ، إن الوطنين العربي والإسلامي ، يعانيان الآن من سوء المعاملة الغربية عموما والأوروبية الآتية من قارة أوروبا خصوصا حيث تعمل هذه الدول التي ينتشر بها الخمر والربا والزنا وتجارة اللحم الأبيض ، والبغاء والدعارة الفاضحة ، على تجميع صفوفها لشن هجوم متعدد الأشكال والألوان وبطرق قديمة متجددة على أبناء الأمتين العربية والإسلامية ، فنرى تشويه الإسلام العظيم ، الذي يقر حقوق الإنسان بحق وحقيق ، ويعطي لكل ذي حق حقه ، وفق التعاليم الربانية المقدسة ، وإزدراء المصطفى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، ووصف المسلمين المدافعين عن أنفسهم وأهاليهم وأمتهم ودينهم بالإرهابيين زورا وبهتانا ، دون وجه حق . وتشن الدعايات الأوروبية الضالة والمضلة والمضللة الهجوم الإعلامي المتواصل للحيلولة دون قيام الدولة الإسلامية العظمى . ففي الوقت الذي تلملم قارة أوروبا صفوفها ، وتلعق جراحها ، تعمل على تفتيت أبناء الأمتين العربية والإسلامية ، بالطرق الماكرة الخبيثة وإبتزاز بعض القيادات فيهما وتسخيرهم لبيت الطاعة الأوروبي .
وكلمة لا بد منها ، وهي أنه لا بد من معاملة الأمة الإسلامية للإتحاد الأوروبي ، الند للند ، والبادئ أظلم ، ولكن في ظل غياب ( الإتحاد الإسلامي ) أو ( الإتحاد العربي ) إن جاز لنا التعبير والتسمية ، فإن كفة الميزان العالمي تخضع لحق القوة لا لقوة الحق والمنطق لدى الإتحاد الأوروبي فيكيل هذا الإتحاد الجديد بعدة مكاييل عسكرية وسياسية واقتصادية وإعلامية ، حسب الأمزجة والتقلبات العامة والخاصة والمصالح الخاصة الدافعة لسلوكيات فجة غير ناضجة مع الآخرين . وستكون الوحدة الأوروبية الجديدة خطرا استراتيجيا داهما وتهديدا متصاعدا للأمن القومي الإقليمي والقاري والعالمي ، على الأمة الإسلامية عامة والأمة العربية خاصة ، وستبقى الحرب سجالا بين الأمم الأوروبية المتحدة أو المتجمعة وغيرها من الأمم المدافعة عن حقوقها ومصالحها الوطنية والإقليمية والعالمية ، مهما كلف الثمن بالطرق السلمية والعسكرية ما إستطاعت إلى ذلك سبيلا .


مشكلات وعقبات الإتحاد الأوروبي


برأينا ، تواجه قارة أوروبا عموما ، والإتحاد الأوروبي خصوصا ، كإمبراطورية أوروبية جديدة صاعدة ، العديد من العقبات والمشكلات التي تحول دون الوحدة الشاملة الحقيقية الكلية ، المباشرة ، عاجلا أو آجلا ، وتبقى مؤسسات الإتحاد عنكبوتية ، ومن أهم هذه العقبات والمشكلات الآتي :
أولا : التعددية اللغوية ، فهناك 27 لغة للإتحاد ، فلا يوجد لغة رسمية واحدة في دول الإتحاد الأوروبي . واللغة مهمة جدا في توحيد الحضارة والثقافة والتراث .
ثانيا : غياب الأجهزة السياسية والبرلمانية والقضائية والإعلامية الموحدة الفعالة للإتحاد الأوروبي . فرئاسة الإتحاد الأوروبي رئاسة دورية لستة شهور ، لكل دولة من دول الإتحاد أل 27 دولة . ولا يوجد قضاء أوروبي موحد فعال . فمثلا تحاول فرنسا وألمانيا وبريطانيا قيادة الإتحاد الأوروبي ، مما يشكل تذمرا كبيرا للدول الصغيرة ذات التأثير المحدود المعدود .
ثالثا : التسلط الأمريكي على قارة أوروبا عسكريا عبر حلف شمال الأطلسي ( ناتو ) الذي يضم حلفاء عسكريين من خارج قارة أوروبا .
رابعا : الخطر الروسي ، فروسيا تمتد على قارتين ( أوراسيا – أوروبا وآسيا ) مع ما يجلبه ذلك من خطورة من الجار الشرقي القريب .
خامسا : عدم وجود الكفاية الاقتصادية من المواد الخام والطاقة في قارة أوروبا ، حيث تعتمد دول القارة على النفط والغاز العربي والإسلامي والروسي . ولا زالت 10 دول أوروبية لا تثق في العملة الأوروبية الموحدة في مقدمتها بريطانيا التي تتمسك بعملتها المحلية ( الجنيه الإسترليني ) فيبدو الصراع الاقتصادي على أشده في هذا المجال ، وبالتالي فإن معالجة مؤسسات الإتحاد الأوروبي للأزمة الاقتصادية سيكون صعبا للغاية في ظل التشرذم والإنقسام الفعلي على أرض الواقع .
سادسا : الإنحلال الأخلاقي والتفكك الأسري وإنتشار الدعارة والزنا بكثرة ، وقلة نسبة الخصوبة والتكاثر الطبيعي . فالروابط الأسرية معدومة ولا وجود لها على أرض الواقع . وهذا يؤدي إلى تقليل عدد السكان على المديين المتوسط والبعيد ، فالأمم الأوروبية أو الأمة الأوروبية الجديدة المفترضة المقبلة أمة هرمة غير متجددة وخصوبتها السكانية قليلة جدا .
سابعا : الصراع الديني الداخلي بين شتى أتباع الكنائس النصرانية ( المسيحية ) من الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذوكس وغيرهم .
ثامنا : الصراع الإيديولوجي والجغرافي بين الأمم الأوروبية ، المتمثل بغياب الإيديولوجية الواحدة الموحدة ، فنرى الصراع بين العلمانية والإلحادية والمسيحية اليمينية الصليبية المتزمتة . وكذلك تغليب المصلحة القطرية لكل دولة من الدول الأعضاء على المصالح القارية والإقليمية والعالمية للإتحاد الأوروبي .
تاسعا : الأخطار العسكرية الخارجية من الأمم الكبيرة سكانيا وذات الخصوبة العالية ، كالأمة الإسلامية والأمة الهندية وأمم قارة أمريكا الجنوبية .
عاشرا : غياب الدفاع المشترك فلا وجود للجيش الأوروبي الموحد . فلا يمكن توحيد 27 دولة سلميا بأي حال من الأحوال ، والتجارب التاريخية الدولية ، أثبتت أنه لا وحدة لأي أمة كانت إلا بالقوة العسكرية والأمثلة الحية شاهدة عيان على هذا الأمر .
حادي عشر : الهجرة والتجنيس بين الدول الأعضاء وتهريب البشر والجريمة والإرهاب داخل الرقعة الجغرافية للدول الأعضاء . وتعمل أوروبا للتعويض عن التكاثر الطبيعي بتجنيس مئات آلاف الإشخاص سنويا مثل تجنيس حوالي 700 ألف للجنسيات الأوروبية من المواطنين المغاربة ( 64 ألف شخص ) وتركيا ( 50 ألف شخص ) ، والإكوادور ( 27 ألف شخص ) ، والجزائر ( 20 ألف شخص ) عام 2008 .
ثاني عشر : غياب الخطة الإستراتيجية لأمن الطاقة المشترك في الدول الأعضاء بالإتحاد .


كلمة أخيرة

إن هذا العصر هو عصر التكتلات البشرية والسياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والإعلامية ، ولهذا دأبت دول الإتحاد الأوروبي على السعي الحثيث لجمع كلمتها ولملمة صفوفها إستعدادا للمرحلة القادمة من صراع الأمم ودخول العهد الأوروبي الجديد وسط الأمواج العالمية المتلاطمة هنا وهناك في قارات العالم ومحيطاته وبحاره . ولم تستطع أجهزة الإتحاد الأوروبي القيام بدور دولة أو إمبراطورية واسعة النطاق ، بل هي عبارة عن شكل من أشكال الكونفدرالية لا الفيدرالية الموحدة .
ويمكننا التأكيد ، أن الإتحاد الأوروبي ، فشل حتى الآن في توحيد جميع الأمم والشعوب والقوميات الأوروبية المتناقضة باللغات والمصالح الاقتصادية والثقافية ، رغم نجاحه الجزئي الباهر في توحيد العملة الأوروبية ( اليورو ) وإلغاء العملات الصغيرة المتعددة ، ووضع علم خاص لهذا الإتحاد ، ولكنه في حالة تمكنه من التوحيد شبه الكلي فإن سيشكل خطرا داهما على الأمم الأخرى في جميع قارات العالم .
وعلى جميع الأحوال ، فإن مستقبل الإتحاد الأوروبي هو مستقبل غامض ويسير باتجاه المجهول رغم المزاعم التوحيدية الساعية إلى تجميع الصفوف ، بإستذكار الأحقاد والضغائن والمكائد والحروب الماضية والحالية وربما اللاحقة . فلا يمكن للأمم الأوروبية أن تنصهر في بوتقة واحدة ، لتكون تجمعا بشريا متجانسا في الأعراق واللغات والتاريخ والمصير والمستقبل .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


قائمة المراجع والمصادر

- الموقع الرسمي للإتحاد الأوروبي على الانترنت ( الإتحاد الأوروبي بالعربية ) .
- الإتحاد الأوروبي – ويكبيديا الموسوعة الحرة على الانترنت .
- شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) .
- هيئة الإذاعة البريطانية ( بي بي سي ) .
- وكالة الصحافة الفرنسية ( ا ف ب ) .

















السبت، 3 يوليو 2010

فلسطين والعملة الوطنية بالإنتظار .. بين الجنيه والدينار .. والشيكل والدولار

فلسطين والعملة الوطنية بالإنتظار ..
بين الجنيه والدينار .. والشيكل والدولار

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74) وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) }( القرآن المجيد – آل عمران ) .
وجاء في صحيح مسلم - (ج 12 / ص 459) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ " .

أيها الإخوة والأخوات .. في فلسطين الأرض المقدسة والوطن العربي والعالم ..
أيها القراء والباحثون والمهتمون الأعزاء في كل مكان ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
طبتم وطابت أوقاتكم ..
نتناول في هذا المشوار الإعلامي مسألة الحاجة للعملة الوطنية الفلسطينية وأثرها على الاقتصاد الفلسطيني واستقرار الأوضاع المعيشية للمجتمع الفلسطيني عموما والحركة العمالية بشكل خاص .

استهلال

لمحة تاريخية .. تبادل ومقايضة السلع والخدمات

نشأت النقود مع تطور المجتمعات البشرية العالمية حيث ان نمو القوى الانتاجية في المجتمع البدائي وزيادة انتاجية العامل ادى الى وجود فائض اقتصادي في مختلف البضائع والسلع كون ان السوق المحلي لم يعد يستوعب كافة المنتجات على اختلاف اشكالها وصورها .
وكانت العمليات التجارية في البداية تتم بالمقايضة او المبادلة - أي تبادل سلعة باخرى - الا ان هذه العملية لم تتمكن من اشباع الرغبات الانسانية المتنوعة جراء عدم وجود توافق اجتماعي في مقايضة سلعة بأخرى ، فاذا كان احد الاشخاص يصنع الملابس ويرغب في مبادلة الملابس بالمواد الغذائية ، وفي حالة وجود منتج آخر يصنع بعض المواد الغذائية يرغب في الحصول على سلعة أخرى غير الملابس فان صانع الملابس يبقى ينتظر المبادلة بسلعة اخرى ، ومن هنا ولاسباب اقتصادية واجتماعية وحياتية برزت عملية الحاجة الى اصدار النقود الوطنية .
وقد برزت عدة صعوبات لعملية المبادلة او المقايضة من ابرزها : ضرورة وجود توافق بين رغبات افراد المجتمع والحاجة الى وجود معدل للاستبدال مقبولا لدى الجانبين الراغبين في المبادلة اضافة الى صعوبة استبدال سلع كبيرة بسلع صغيرة وصعوبة ايجاد مقياس للمدفوعات الآجلة . ولهذا اقتضت الحاجة الى وجود وسيط بين افراد المجتمع تمكنهم من شراء ما يشاؤون ويبيعون ما ينتجون .
وتقوم النقود بعدة مهام ووظائف تمثل بكونها وسيط للتبادل ومقياس للقيم ومستودع للقيمة ووسيلة لتسوية المعاملات الآجلة حسب الاصول الاقتصادية العالمية .
وتتميز النقود بعدة خصائص وسمات من اهمها :
1. انها تتمتع بصفة القبول العام من جميع أفراد المجتمع المحلي والعالمي كونها وسيلة ملائمة وملزمة للحصول على السلع والخدمات وتسوية كافة المعاملات الاقتصادية .
2. تتميز بسهولة الحمل في جيوب الانسان لأنها خفيفة الوزن وصغيرة الحجم ، كما ان وحدات العملة تكون متماثلة وقابلة للانقسام او الفكة الى وحدات صغيرة .
3. ان العملة او النقود عادة تستطيع ان تبقى في الاستعمال مدة طويلة ولا تهلك بشكل سريع .
4. كما ان النقود يجب ان تتمتع بثبات نسبي في قيمتها بمعنى انها لا تكون عرضة للتقلبات المفاجئة من آن لآخر .

الرملة بالأرض المقدسة .. مدينة صك الدينار الإسلامي

من المعروف تاريخيا ، أن مدينة الرملة ، في فلسطين الأرض المقدسة ، هي مدينة عربية إسلامية المنشأ والمنبت ، شيدتها وإتخذتها الخلافة الإسلامية الأموية ، عاصمة إدارية للجند في فلسطين ، وكانت مركزا لصك وإصدار العملة الإسلامية الأولى ، لجميع الولايات الإسلامية في قارتي آسيا وإفريقيا آنذاك ، في القرن الهجري الإسلامي الأول . فمتى تعود لعروبتها وإسلاميتها البريئة وتتخلص من الاحتلال الأجنبي الصهيوني . وهل ستصبح مقرا لإصدار وصك العملة الإسلامية من جديد ؟؟ الله وحده الذي يعلم بالأمور فهو عالم الغيب والشهادة وعلام الغيوب وهو على كل شيء قدير ، سبحانه وتعالى .

العملة المحلية .. رمز من رموز السيادة الوطنية

على أي حال ، إن العملة الوطنية عادة تعتبر مظهرا من مظاهر الاستقلال السياسي والاقتصادي لأي شعب من الشعوب في كافة بقاع العالم وخاصة في العصر الحديث .
ونحن هنا في فلسطين ، وبعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية إلى جزء من ارض الوطن وإعادة انتشار قوات الاحتلال الصهيوني أحوج ما نكون إلى إصدار عملة وطنية فلسطينية للضرورات الوطنية الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والسياسية ، هذه العملة التي انتظرها شعبنا الفلسطيني بفارغ الصبر ، ونتسائل ومن حقنا التساؤل لماذا لا يتم لغاية الآن العمل على إصدار العملة الوطنية الفلسطينية ؟ هل هناك معيقات فلسطينية أم صهيونية أو عالمية ؟؟؟



سلطة النقد الفلسطينية .. والتحول إلى البنك المركزي الفلسطيني

لقد أنشأت السلطة الوطنية الفلسطينية ، سلطة النقد الفلسطينية عام 1994 ومقرها بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية بفلسطين ، لتنظيم وترخيص المصارف ومحلات الصرافة في فلسطين ، والمكلفة نظريا ورسميا بمهمة إصدار عملة وطنية فلسطينية ، باعتبارها ( البنك المركزي الفلسطيني ) للاشراف على العمليات الاقتصادية المختلفة ومراقبة البنوك والعملة في فلسطين . إن شعبنا الفلسطيني وفي هذه المرحلة من التاريخ اصبح اكثر شوقا وطلبا لعملته التي يحملها في جيبه ويتعامل بها في كافة المجالات الاقتصادية الداخلية والخارجية في البيع والشراء والادخار والاستثمار صباح مسا ء ، ويكفينا ما عانيناه من وجود العملة الاحتلالية الاسرائيلية ( الشيكل ) فقد خسرنا من صهينة وأسرله وتهويد العملة كثيرا ، بلا حدود ، التي أصبحنا نمقت التعامل بها في كل لحظة من لحظات حياتنا ونبضات قلوبنا ، هذه العملة تتغير وتتبدل من فترة لإخرى بسبب التضخم الاقتصادي الصهيوني وانعكاسه على الحياة العملية الفلسطينية في فلسطين .
إن الشيكل الاسرائيلي يرمز للاحتلال الصهيوني وشعبنا الفلسطيني رفض ويرفض الاحتلال الأجنبي الصهيوني ومن اولى المهمات الوطنية الاستغناء عن هذه العملة الأجنبية العدوانية التي تقض مضاجعنا وترهق ميزانيتنا ، وتقلقنا في وضح الشمس في رابعة النهار ، وأصبحت تسبب لنا الازمات الاقتصادية والاجتماعية والجسمية والازمات والأمراض والسكتات القلبية على وجه الخصوص أيضا .

تعددية العملات الرسمية وشبه الرسمية في فلسطين

من جهة أخرى ، إن العامل الفلسطيني أو الموظف الفلسطين أو أي انسان فلسطيني ، ذكرا أو أنثى ، اصبح يعاني من ازدواجية او تعدد العملة في فلسطين : الدينار الاردني ( في الضفة الغربية ) والجنيه المصري ( في قطاع غزة ) والشيكل الاسرائيلي في جميع أرجاء فلسطين ، والدولار الاميركي واليورو الأوروبي في التعاملات المصرفية والإيدعات المالية في البنوك العاملة في فلسطين الكبرى ؟
اننا نطمح لاصدار وحدة العملة الفلسطينية سواء اكانت دينارا فلسطينيا أو جنيها فلسطينيا ، لعدة دوافع واسباب لا تخفى على احد تقف في مقدمتها ان العملة الوطنية ترمز للاستقلال الوطني السياسي والاقتصادي والاجتماعي كما اشرنا قبل قليل اضافة الى تحاشى التعرض لأزمات اقتصادية بين الفينة والاخرى ، ان كل انسان فلسطيني يود اليوم قبل الغد أن يستخدم العملة الوطنية في المبادلات والمعاملات الاقتصادية في البيع والشراء والادخار والاستثمار وتقاضي الاجور ويتحين الفرصة للتخلص من براثن الشيكل الاسرائيلي المقيت المتقلب سياسيا واقتصاديا ، ويود شعبنا كذلك ان يرى الرموز الفلسطينية المطبوعة والمصكوكة على فئات العملة الوطنية المعدنية والورقية ، لتبقى محفورة في ذاكرتة المعبرة عن الذات الوطنية الفلسطينية .
ويعاني المجتمع الفلسطيني بعامة والشريحة العمالية بخاصة من ويلات الشيكل الصهيوني ، الآن كما عانى من هموم الليرات الاسرائيلية طيلة سنوات الاحتلال المقيت منذ غابر السنين ، التي تغيرت وتبدلت عدة مرات خلال سنوات الاحتلال الصهيوني العجاف الماضية ، اضافة الى كونه عملة محلية لا قيمة لها في الخارج وخاصة في الوطن العربي والعالم .
وشعبنا الآن بحاجة الى عملة وطنية تسنده وتسند معاملاته في أرض الوطن وفي الخارج ، وان العامل الفلسطيني والموظف الفلسطيني بالقطاع الحكومي العام ، المدني والعسكري ، كله رغبة جامحة في قبض راتبه في نهاية الاسبوع او بداية كل شهر بالعملة الوطنية ، ونلاحظ كل يوم رغبة الانسان الفلسطيني الى إثبات شخصيته الوطنية المعبرة عن الكينونة الفلسطينية عبر العملة الوطنية . ونحن بانتظار خبراء الاقتصاد الفلسطينيين واصحاب الرساميل المالية الفلسطينية للعمل الدؤوب من اقرار فكرة إصدار العملة الوطنية وتجسيدها على أرض الواقع لتأخذ دورها ومجراها وسط العملات العربية والاجنبية وتساهم في الحفاظ على تحقيق الأمن والأمان للاقتصاد الوطني بشكل عام وللانسان الفلسطيني بشكل خاص .

العملة الفلسطينية المنتظرة .. دينار فلسطيني أم جنيه فلسطيني ؟

غني عن القول ، إن عملية إنتقاء اسم العملة مهم جدا في الحياة الفلسطينية العامة والخاصة ، فالدينار الفلسطيني هو المنشود ، والجنيه الفلسطيني هو المنبوذ كونه يرمز لحقبة استعمارية تاريخية بريطانية سافلة ، امتدت ما بين 1917 – 1948 ، مكنت بني صهيون من تكوين بناء وتشييد الكيان الصهيوني على أرض فلسطين العربية المسلمة ، وحرمت أهل البلاد الأصليين من تكوين دولة فلسطين المنتظرة العتيدة حتى الآن .
على أي حال ، إن الجنيه الاسترليني في بريطانيا ، هو مصدر اسم الجنيه المصري والسوداني ( سابقا – حيث أصبح اسم العملة السودانية الدينار السوداني منذ أكثر من عشر سنين ) ، والجنية الاسترليني البريطاني هو أيضا ، مصدر اسم الجنيه الفلسطينية زمن الاحتلال الإجرامي البريطاني حيث إنتهى التعامل الرسمي والشعبي الفلسطيني بالجنيه الفلسطيني بعد أفول نجم الاحتلال البريطاني في فلسطين وبزوغ فجر الاحتلال الصهيوني في الأرض المقدسة واستبدال الجنيه الفلسطيني بالليرة الصهيونية ( الإسرائيلية ) ، وظهور التداول الفلسطيني بالدينار الأردني في الضفة الغربية منذ عام 1948 حتى الآن ، والتداول بالجنيه المصري في قطاع غزة منذ 1948 حتى الآن كذلك .
ومع بروز الدعوات الاقتصادية الرسمية والشعبية الفلسطينية ، للاستقلال الجزئي ومقاطعة البضائع الصهيونية المصنعة في المستوطنات اليهودية سواء في فلسطين الكبرى المحتلة أو في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة ، لا بد من بروز دعوات إعلامية وسياسية واقتصادية ، لمقاطعة الشيكل الصهيوني الذي أرهق الشعب الفلسطيني اقتصاديا وجغرافيا وتاريخيا والصور الاستفزازية على فئات العملة الصهيونية المتداولة في فلسطين المحتلة من أقصاها لأقصاها . ومن العيب المعاب كذلك أن نبقى نشتري ونبيع بالعملة الصهيونية التي اعتمدها المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بال ( بازل ) السويسرية في آب 1897 م فجميع الصادرات والواردات الفلسطينية والمصارف في فلسطين والبيع والشراء ، تعتمد إعتمادا أساسيا ، على العملة الصهيونية ( الشيكل الإسرائيلي ) كعملة أولى في البلاد ، والعملة الأردنية ( الدينار الأردني ) كعملة ثانية ، والدولار الأمريكي كعملة ثالثة ، واليورو الأوروبي كعملة رابعة وهكذا .
ومما يثلج الصدر في فلسطين ، أننا نتعامل بعملة عربية هي الدينار الأردني في دفع مهر العروس ، ولا يتم التعامل بالشاقل الصهيوني ( الشيكل الإسرائيلي ) بأي حال من الأحوال لتشكيل الأسر الفلسطينية الجديدة .

الشاقل .. عملة عربية كنعانية قديمة

ورغم أن كلمة الشاقل هي كلمة عربية كنعانية ، لجأت لاستخدامها المنظمة الصهيونية بزعامة تيودور هرتزل بالمؤتمر الصهيوني الأول في بال السويسرية عام 1987 ، لتزوير التاريخ والجغرافيا والاقتصاد والسياسة ، زورا وبهتانا وهرطقة قديمة متجددة ، فإننا لا نحب التعامل بالشيكل الإسرائيلي ، لأنه جرى تبنيه من قبل الإرهاب الصهيوني العسكري والسياسي والاقتصادي والديموغرافي منذ 113 عاما فقط . وبالاستعانة بكتب التاريخ الأصلية نرى أن كلمة الشاقل أو الشيكل لا تمت بصلة للوجود اليهودي القديم في الأرض المقدسة ( فلسطين ) .
وفي ميدان عالم المصارف والصرافة في فلسطين ، فإن الكسب المصرفي عبر تبديل العملات المتداولة في فلسطين المباركة ، يجري بصورة دائمة وبربح جيد بأواخر ومطالع الشهور ، حيث تتعرض العملات الرئيسية المتداولة ( الشيكل والدينار والدولار ) للذبذبة والتقلب العادي أو المفاجئ أحيانا ، نظرا لتعددية العملات وتعددية قبض رواتب العاملين بالقطاع الحكومي والأهلي والمنظمات غير الحكومية بالعملات الثلاث في فلسطين فيجعل سوق الصرافة رائجا ، حيث يتحكم أصحاب رؤوس الأموال الكبار في سعر صرف العملات ، وتغيرها وتبدل أسعارها في آخر وبداية كل شهر من شهور السنة . فالذين يقبضون رواتبهم الشهرية بالشيكل الإسرائيلي ، من الفئتين المدنية والعسكرية الفلسطينية ، والبالغ عددهم حوالي 180 ألف موظف مدني وعسكري ، وحوالي 30 الف متقاعد ، في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وكذلك السواد الأعظم من العمال والموظفين العاديين ، الذين يتقاضون رواتبهم بالشيكل الإسرائيلي ، وكذلك الذين يقبضون رواتبهم الشهرية بالدينار الأردني كالعاملين في القطاع الخاص كشركة الاتصالات الفلسطينية وغيرها والجامعات المحلية الفلسطينية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا ) ، والبالغ عددهم حوالي 50 ألف موظف تقريبا ، والذين يقبضون رواتبهم بالدولار الأمريكي كالعاملين في المنظمات بمنظمات المجتمع المدني المدعوم من التمويل الأوروبي والأمريكي يعانون من سوء أسعار الصرف وتدني قيمته بنسبة تتراوح ما بين 1 % - 5 % من قيمة العملة التي تصرف لهم بها معاشاتهم الشهرية .

عملة وطنية فلسطينية .. لغياب عملة عربية أو إسلامية موحدة

ومهما يكن من أمر ، فإن إصدار العملة الوطنية الفلسطينية ، ضرورة حتمية لا بد منها ولا يمكن الهروب منها للأمام أو الخلف تجنبا لمناقشتها وتداولها رسميا وشعبيا ، فالعملة الوطنية الفلسطينية خير لا بد منه ، مهما كانت السلبيات والايجابيات الخفية والعلنية ، وخاصة في ظل عدم وجود عملة عربية أو إسلامية موحدة ، وطالما لم يتم اعتماد إحدى العملتين الموحدتين : العربية أو الإسلامية فلا مناص من طباعة وصك العملة الوطنية الفلسطينية ، لما لذلك من تأثير مادي ومعنوي على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الفلسطينية . فالشيكل الإسرائيلي ، كعملة صهيونية ، متذبذب ومتقلب القيمة والوزن ، ولا وزن له خارج فلسطين المحتلة إلا في بعض الدول التي اعترفت بالكيان الصهيوني كدولة عبرية مصطنعة في المشرق العربي الآسيوي الإسلامي .
فيا ترى : متى سنشاهد الدينار الفلسطيني ؟ بألوانه الزاهية ، وفئاته المتعددة ، المعدنية والورقية ، وقيمته المعنوية والوطنية ، كرمز من رموز الاستقلال والسيادة الجغرافية السياسية والاقتصادية والثقافية والحضارية العامة ، ونتخلص من ربقة استعمار الشيكل الصهيوني اللعين . ومتى سنرى الدينار الفلسطيني يغزو الأسواق المحلية الفلسطينية ؟ في البنوك العاملة في فلسطين وفي البورصة الفلسطينية ، وفي البيع والشراء ، والتصدير والاستيراد ، ودفع الأجور اليومية والشهرية والمكافآت المادية والجوائز النقدية ، ودفع بدل النقل والمواصلات ، ورسوم المعاملات الرسمية والشعبية .

سلطة النقد الفلسطينية.. والعملة الوطنية الفلسطينية

لقد وعدنا من قبل ، بإصدار عملة وطنية فلسطينية منذ عام 1995 ، وإنشاء سلطة النقد الفلسطيني ( البنك المركزي الفلسطيني ) الإفتراضي ، وبعد مرور 15 عاما لم نرى من هذه الوعد شيئا ملموسا . فعندما كنت أعمل معدا ومقدما للبرامج في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية ، قابلت د. فؤاد بسيسوا أول محافظ لسلطة النقد الفلسطينية ، وأجريت معه عدة لقاءات وحوارات حول مسالة إصدار العملة الوطنية الفلسطينية ، ولمست فيه الشجاعة والحماس لإصدار العملة الفلسطينية ، وبرز الجدل حول اسم العملة الفلسطينية المنتظرة هل هي : دينار فلسطيني أو جنيه فلسطيني أو غير ذلك ؟ ومعظم التوجهات كانت تتجه لتسمية العملة الوطنية الفلسطينية بالدينار الفلسطيني والبعض الآخر يرى تسميتها بالجنيه الفلسطيني استمرارا للجنيه الفلسطيني الذي صدر إبان الاحتلال البريطاني لفلسطين . وتبدلت الوجوه الاقتصادية الفلسطينية لتبوأ منصب محافظ سلطة النقد الفلسطينية ، من د. فؤاد حمدي بسيسو والدكتور أمين حداد ، والدكتور جورج العبد ، إلى الدكتور جهاد خليل الوزير ، ولكن لم تتغير الظروف الاقتصادية ، وبالتالي فإن مسألة إصدار العملة الوطنية الفلسطينية ستبقى تراوح مكانها ، ما لم تكن هناك إرادة فولاذية للتغيير والتبديل ، والسعي نحو الأفضل والأمثل والأجدى اقتصاديا .

ثنائية الصراع بين سلطة النقد الفلسطينية والبنك المركزي الإسرائيلي

إن سلطة النقد الفلسطينية ( نواة البنك المركزي الفلسطيني – المنتظر ) تصارعت وتتصارع منذ إنشائها مع ( البنك المركزي الإسرائيلي ) حيث يعارض البنك الصهيوني عملية إصدار عملة وطنية فلسطينية ، لأن ذلك سيشكل ضربة قوية وزلزال اقتصادي شبه مدمر يضرب الاقتصاد الصهيوني المتدهور أصلا ، كون العملة الفلسطينية ستحل محل الشيكل الإسرائيلي في أيدي 4 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وغزو الدينار الفلسطيني في حال صدوره للاقتصاد الصهيوني في البيع والشراء والاستيراد والتصدير ، وبالتالي تراجع قيمة العملة الصهيونية ماديا ومعنويا ، رسميا وشعبيا ، بالاتجاهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية العامة . وسيبقى الشيكل الإسرائيلي يتداول عمليا في أيدي 5.6 مليون يهودي في فلسطين الكبرى المحتلة ولا قيمة فعلية له دون ذلك .
وعلى كل حال ، فإن الشعب الفلسطيني يجب أن لا ينتظر طويلا ، كالمفاوضات الثنائية والمتعددة العبثية بين أهل فلسطين الأصليين والطارئين الصهاينة الغرباء الدخلاء ، في الحصول على إذن من الاحتلال الصهيوني وأجنحته السياسية والأمنية والاقتصادية والمصرفية لإصدار العملة الفلسطينية ، فالحرية تنتزع إنتزاعا ، ولا تعطى على طبق من ذهب أو فضة .
وآن الأوان لإنهاء فترة الحكم الذاتي الهزيل غير المعروف نهاية النهايات حتى الآن ، رغم أن الفترة الانتقالية لاتفاقية أوسلو الهزيلة بحدها الأقصى كانت لخمس سنوات عجاف إنتهت قبل أكثر من 11 عاما ، وكان يفترض رسميا أن تنتهي في 4 أيار 1999 ، مضت وتلاشت في ظلم وظلام وطغيان الاحتلال الصهيوني . وعلى الشعب الفلسطيني الانتقال من مرحلة البطء والخمول لمرحلة البناء والشمول ، فالمرحلة الحالية لم تعد تحتمل المماطلة والتسويف والهروب من المسؤوليات الوطنية الفلسطينية الحتمية . ولتستكمل حملة المقاطعة الاقتصادية الشاملة بكل ما في الكلمة من معنى ، وليضم الشيكل الإسرائيلي لقائمة المقاطعة المرحلية التدريجية المقبلة بعد دراسة الأمور وتفحصها وإعداد العدة والبدائل الحقيقية لها بصورة مؤقتة ودائمة ، وليذهب في أسفل سافلين ، وليحل الدولار الأمريكي أو اليورو الأوروبي ، في الاستيراد والتصدير ، مؤقتا بدلا منه كفترة انتقالية مؤقتة لا تتجاوز ستة شهور ، ريثما تهدأ الزوبعة السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية الصهيونية القادمة ، وتقدم العملة الوطنية الفلسطينية لتتصدر مسيرة الجهاد الاقتصادي القادمة لا ريب فيها للتخلص من الشيكل الصهيوني الجاثم على صدورنا وأنفاسنا .
وغني عن القول ، إنه في المرحلة الانتقالية المؤقتة المقترحة بستة شهور كحد أقصى ، لا بد من تركيز الاعتماد الاقتصادي الفلسطيني على العملتين العربيتين : الدينار الأردني والجنيه المصري بالدرجة الأولى ، كون مصر والأردن لهما علاقات سياسية واقتصادية مع الكيان الصهيوني ، والتعامل بالدولار الأمريكي واليورو الأوروبي كعملات ثالثة ورابعة تمهيدا ليحل الدينار الفلسطيني في صدارة العملات في فلسطين .

العملة الفلسطينية بين الإصرار والانتظار .. بين الانتفاضة النقدية والإنحسار

ورب قائل يقول ، وهم كثر ، لننتظر قيام دولة فلسطين العتيدة حتى نصدر عملة فلسطينية ، لترى النور بعد رؤية الدولة النور ، وهو قول مجاف للحقيقة ، بل يحاول الهروب من المسؤوليات الجسام الملقاة على عاتق الشعب الفلسطيني . فالعملة الوطنية الغائبة أو المغيبة بفعل الاحتلال الصهيوني والتلكؤ والبطء الفلسطيني ، واللامبالاة العربية والإسلامية ، في هذا الوقت الصعب ، ستكون لازمة لسد الاحتياجات والرغبات الوطنية الفلسطينية ، والتخلص من النقد الأجنبي الصهيوني .
وعلى جميع الأحوال ، لا بد من مشاركة شعبية جماهيرية في انتفاضة الدينار الفلسطيني القادمة ، لفرض الدينار الفلسطيني كعملة رسمية أولى في فلسطين ، والعمل الحثيث على تراجع التبادل بالشيكل الإسرائيلي ، وهذه الانتفاضة ستكون سلمية اقتصادية ، طوعية منظمة لا عفوية في بدايتها وإلزامية في نهايتها في الآن ذاته ، وهي شكل من أشكال الصراع الجديد المتجدد من أوجه الصراع الفلسطيني – الصهيوني المستمر ، لتحقيق النصر المبين ، بالتدريج وفق مراحل مدروسة جيدا ، وعدم تخلف البعض الفلسطيني عن هذه المسيرة النقدية المقبلة ، وترك الفذلكات والترهات والتعليقات الساخرة والسفاهات جانبا .

من مبادئ التحرير الاقتصادي .. العملة الفلسطينية

وبرأينا ، العملي والنظري في الآن ذاته ، فإن عملية التحرر والتحرير والاستقلال الوطني يجب أن يسبقها وجود الرمزية السيادية الوطنية الفلسطينية ، ومن بينها إصدار العملة الفلسطينية لتتخلص الأيدي والجيوب والبنوك والسلع والبضائع من همجية الشيكل الإسرائيلي المغضوب عليه ، من الشعب المسلم العربي الفلسطيني في الأرض المقدسة ، ولا مانع أن تكون العملة الأجنبية ( الشيكل الإسرائيلي ) العملة الرابعة أو الثالثة لا الثانية وليس الأولى ، في هذه المرحلة المؤقتة للترابط المجحف بين الاقتصاد الفلسطيني الهش ، والاقتصاد الصهيوني المتعجرف المدعوم أمريكا وأوروبيا .
ولا بد من إعداد البدائل الإستراتيجية ، وبدائل البدائل التكتيكية المتاحة ، من العملات العربية والأجنبية ، من المخزون النقدي المعدني والورقي ، وتبادل السلع والبضائع في الأسواق المحلية الفلسطينية ، والشيكات وغيرها .

مزايا إنتفاضة الدينار الفلسطيني والتخلص من الشيكل الإسرائيلي

هناك العديد من المزايا التي سيجنيها الاقتصاد الفلسطيني ، والشعب الفلسطيني ، بلجوئه للتعامل مع العملة الوطنية الفلسطينية ( الدينار الفلسطيني ) ، والتخلص من العملة الصهيونية الأجنبية ( الشيكل الإسرائيلي ) رمز الاحتلال الأجنبي البغيض ، من أبرزها :
أولا : التأكيد على رمز من رموز السيادة الوطنية السياسية الفلسطينية .
ثانيا : التخلص من تبعية الاقتصاد الفلسطيني من الاقتصاد الصهيوني المتدهور .
ثالثا : الابتعاد عن التقلبات والأمزجة المصرفية المتهاوية للعملة الصهيونية .
رابعا : التحكم الوطني بإستقرار العملة الفلسطينية قدر الإمكان .
خامسا : التأكيد الإسلامي الحضاري لفلسطين الأرض المقدسة ، عبر تداول عملة فلسطينية تحمل رموزا صورا فلسطينية وصور المسجد الأقصى المبارك والمدن التاريخية الفلسطينية مثل القدس ويافا وعكا وحيفا وصفد وطبريا وبئر السبع ونابلس وغزة وغيرها .
سادسا : تعميق الترابط الاقتصادي الفلسطيني العربي والإسلامي والعالمي .

صراع العملات في فلسطين : الفلسطنة والأسرلة والدولرة

يقول الله الغني الحميد جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35)}( القرآن العظيم – التوبة ) .
تتزايد التبعات السلبية الاقتصادية الفلسطينية للاقتصاد الصهيوني في الأرض المقدسة ، في ظل تزايد الاعتماد الرسمي الفلسطيني على العملة الصهيونية ( الشيكل الإسرائيلي ) ، فالإبقاء على الأسرلة هي رعب اقتصادي مخيف في الليل والنهار يداهم رؤوس الأموال الفلسطينية ، ويعرض كل فلسطيني لخسائر مالية متزايدة يوما بعد يوم ، فالشيكل الإسرائيلي هو الغريم الاقتصادي للاقتصاد الفلسطيني وللمواطن الفلسطيني ، في أرض الآباء والأجداد ، بفعل تحكم البنك المركزي الإسرائيلي ، بكمية وقيمة الأموال المتداولة وعملية تنقل الأموال بالعملة الصهيونية بين الضفة الغربية وقطاع غزة ، فالبنك المركزي الصهيوني ( الإسرائيلي ) يقف في صلب وقائع الاحتلال الصهيوني لفلسطين ، والاحتلال والتدمير الاقتصادي أشد وطاة من التدمير والاحتلال العسكري الصهيوني .
وكذلك الحال فإن السعي نحو الاعتماد الرسمي الفلسطيني على الدولار الأمريكي ( الدولرة ) هو أمر غير مقبول يكرس التبعية الفلسطينية للاقتصاد الأجنبي وخاصة الأمريكي ، بصورة مباشرة وغير مباشرة في الوقت ذاته ، فنخرج من ( بير لندخل في بيارة ) كما يقول المثل الشعبي الفلسطيني . والأمر السليم هو المبادرة لطباعة وصك العملة الوطنية الفلسطينية ( الدينار الفلسطيني ) وليس الجنيه الفلسطيني ، الذي يعيدنا بالذاكرة لحقبة الاحتلال الأجنبي البريطاني اللئيم .
وإذا كان من الاعتماد الانتقالي المؤقت لعملة أخرى ، فمن الأفضل التعامل مع الدينار الأردني أولا أو الجنيه المصري ثانيا ، حسب رغبة الشعب الفلسطيني ، وليس بقرار مفروض من أعلى ، من هذه الجهة السياسية أو الاقتصادية أو تلك ، فالاستفتاء واستطلاعات الرأي على المحك العملي لتقرير المصير الاقتصادي للشعب الفلسطيني في أرض آبائه وأجداده . وليرحل الشيكل على غير رجعة ، وكفانا استجداء وتذمرا من الشيكل وللشيكل وبالشيكل الإسرائيلي .

مراحل انتفاضة الدينار الفلسطيني .. إصدار العملة الوطنية الفلسطينية

جاء في مسند أحمد - (ج 18 / ص 176) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ غَرِيمُهُ مَتَاعَهُ عِنْدَ الْمُفْلِسِ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " .

الإفلاس الصهيوني قادم لا محالة ، إن عاجلا أو آجلا ، بحكم كينونة وصيرورة الحال الاقتصادي العالمي عبر التاريخ الإنساني بين الأمم الخالية ، وسيرث الدينار الفلسطيني ، الشيكل الإسرائيلي عمدة الاقتصاد الصهيوني ، بعد موته ، وغيابه الحتمي ، كما ورثت العملة الصهيونية ( الليرة الإسرائيلية والشيكل الإسرائيلي القديم والجديد ) من بعدها ، الجنيه الفلسطيني السابق ، الذي أصدرته حكومة الاحتلال البريطاني في فلسطين ، بإشراف المندوب السامي الاحتلالي البريطاني في فلسطين .
ولا بد لعملية إصدار العملة الوطنية الفلسطينية ( الدينار الفلسطيني ) من المرور الناجح ، بعدة مراحل متدرجة ومتلاحقة ، متصلة وغير منفصلة ، لعل من أهمها :
أولا : طباعة عملة فلسطينية تجريبية غير معتمدة وتوزيعها المجاني بين الأيدي الفلسطينية .
ثانيا : تنظيم الحملات الدعائية والإعلامية الداخلية والخارجية الداعمة لعملية الإصدار الرسمية المرتقبة . لتشمل هذه الحملة الدعائية وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية والانترنت ، بمشاركة رسمية وشعبية جماعية .
ثالثا : التنسيق الدائم مع الدول العربية والإسلامية والعالمية التي يتم تداول عملاتها في الأرض المقدسة . ولا بد من التعاون الرسمي الفلسطيني الوثيق في هذا المجال مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى ، ومصر والأردن وجميع الدول العربية الأخرى والدول الإسلامية والاتحاد الأوروبي والصين والهند والبرازيل وغيرها . ومن المفيد طرح وتبني عملية إصدار عملة فلسطينية في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجموعة دول عدم الإنحياز وغيرها .
رابعا : وضع خطة استراتيجية ، ذات فروع تكتيكية مرحلية لتنفيذ الإصدار الأول للعملة الوطنية الفلسطينية ، ووضع جميع الاحتمالات المتوقعة على المحك ، مع إمكانية التعديل والتبديل والتغيير حسب الحاجة . وذلك لتأمين الإعتراف العربي والإسلامي والإقليمي والعالمي بالعملة الفلسطينية الجديدة .
خامسا : الاستبدال التدريجي للعملات المتداولة بفئات العملة الفلسطينية المعتمدة . مع زيادة مئوية بسيطة لقيمة العملة الفلسطينية على العملات الرئيسة المتداولة في البلاد تصل حوالي 5 % ، لتحفيز المواطن الفلسطيني للتخلص من العملة الصهيونية والاقبال على العملة الفلسطينية الجديدة .
سادسا : الإستفادة من التجربة الصهيونية في استبدال العملة العربية بالعملة الصهيونية ، الليرة والشيكل والشيكل الجديد ، عبر سنوات الاحتلال الصهيوني لفسطين ما بين 1948 حتى الآن . عبر إعداد دراسات وأبحاث تتولى الإشراف عليها سلطة النقد الفلسطينية . ولا بد من تحفيز المواطنين الفلسطينيين والأحزاب والحركات الوطنية والإسلامية ، في فلسطين المحتلة عام 1948 ، في تشجيع انتفاضة الدينار الفلسطيني كرمز من رموز السيادة الوطنية الفلسطينية . وكذلك تشجيع السكان اليهود للتعامل مع العملة الفلسطينية في عمليات التبادل والشراء والاستيراد والتصدير .
سابعا : المرحلة التجريبية . لا بد من وجود مرحلة تجريبية ، لتخمين وتعويض مواقع وقيمة الأضرار ومواطن الانتصار لإصدار العملة الفلسطينية الأولى في البلاد .
ثامنا : المرحلة النهائية : وهي الإصدار الرسمي المعتمد للعملة الوطنية الفلسطينية بجميع الفئات المعدنية والورقية لتسهيل التداول التدريجي الدائم . وتبني ودعم دول شقيقة وصديقة لطباعة وصك العملة الفلسطينية .

كلمة أخيرة

يقول الله العلي العظيم مالك الملك ذو الجلال والإكرام جل جلاله : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12) قَدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (13) زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ (14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17)}( القرآن الحكيم – آل عمران ) .
وكلمة لا بد منها ، لا يمكن أن تنتصر حملة مقاطعة البضائع والسلع الصهيونية ، بشكل فعلي وحقيقي ، بشمولية عامة وعالية ، طالما بقيت الحدود والمعابر الفلسطينية تحت الهيمنة الصهيونية المباشرة أو غير المباشرة ، وطالما بقينا نتعامل رسميا وشعبيا ، بالعملة الصهيونية ( الشيكل الإسرائيلي ) بصورة رئيسية ، وليس لدينا عملة وطنية تعزز الاقتصاد الوطني الفلسطيني . ومن هنا تنبع أهمية سيادية ورمزية الدينار الفلسطيني الصادر من بنك فلسطين المركزي أو البنك المركزي الفلسطيني ، ومن الضروري تنظيف الاقتصاد الفلسطيني من تبعات الشيكل الإسرائيلي بجميع الأوجه والصور والأشكال المتاحة . فضرب الشيكل الإسرائيلي بقوة سيهز الاقتصاد الصهيوني هزات مجلجلة ، وستهبط قيمة الشيكل الإسرائيلية حتما بصورة مدوية ، وسيلحق خسائر فادحة بالكيان الصهيوني ، داخليا وخارجيا ، وسيغير الحكومة الصهيونية اليمينية المتطرفة ، وسيتوج الدينار الفلسطيني صدارة الاستقلال الاقتصادي والسياسي الفلسطيني المنتظر . وسيكون مصير الشيكل الإسرائيلي الهبوط السحيق في سابقة هي الأولى من نوعها ، وسيعد هذا نصرا اقتصاديا فلسطينيا مؤزرا على المستويات الفلسطينية والصهيونية والعربية والإقليمية والعالمية .
ومعا وسويا نحو إصدار عملة وطنية فلسطينية تحمل صور المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة ، والكوفية الفلسطينية ومعالم فلسطين التاريخية والجغرافية والدينية ومقدساتها الإسلامية .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .