الجمعة، 11 يونيو 2010

إجراء الانتخابات المحلية الفلسطينية 2010 .. بين النظرية والتطبيق

إجراء الانتخابات المحلية الفلسطينية 2010 ..
بين النظرية والتطبيق
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)}( القرآن المجيد – آل عمران ) .
وجاء في صحيح مسلم - (ج 13 / ص 212) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ " .

استهلال

كان من المفترض أن يتم تنظيم الانتخابات المحلية الفلسطينية في الضفة الغربية يوم السبت 17 تموز – يوليو 2010 ، في 302 هيئة محلية وأن يشارك بها 862.773 ناخبا وناخبة في المدن والقرى الفلسطينية ، لانتخاب 3.098 رئيسا وعضوا بالهيئات المحلية التي يتراوح عدد مقاعدها ما بين 9 – 15 مقعدا لكل هيئة محلية حسب تعداد عدد السكان .
وبقرار مفاجئ للبعض ، وبعد صلاة عصر يوم الخميس 10 حزيران - يونيو 2010 ، مع بقاء فرصة حوالي 7 ساعات لتقديم القوائم الانتخابية القانونية لمكاتب لجنة الانتخابات المركزية ، باليوم الأخير لتقديم القوائم الانتخابية المرشحة لخوض غمار الانتخابات البلدية والقروية المقبلة ، حيث كانت الفترة القانونية لتقديم قوائم المرحشين وفق نظام التمثيل النسبي ما بين 1 – 10 / 6 / 2010 ، أصدرت الحكومة الفلسطينية في رام الله برئاسة د. سلام فياض قرارا بتأجيل تنظيم الانتخابات المحلية حتى إشعار آخر دون إبداء أسباب التأجيل ، مما ساهم في خلط الأوراق الانتخابية الشخصية والعشائرية والفصائلية بين مؤيد ومندد .
ووقع السواد الأعظم الناس في حيص بيص ، وهرج ومرج حول أسباب هذه القرار المفاجئ لهم ، بينما تنبأ غيرهم بأن عقد الانتخابات المحلية في الضفة الغربية التي تضم 11 محافظة فلسطينية ، غير منصف قانونيا سياسيا وتنظيميا وشعبيا ، وخاصة في ظل الانقسام والتشرذم ، بين الضفة الغربية وقطاع غزة ، وعدم إمكانيه عقدها في قطاع غزة ، التي تضم 5 محافظات فلسطينية ومقاطعة حركات فلسطينية فاعلة على الساحة الخدمية والنضالية العامة كحركتي حماس والجهاد الإسلامي .

أسباب تأجيل الانتخابات المحلية بالضفة الغربية

ورد في صحيح البخاري - (ج 20 / ص 440) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ " .
تم تأجيل عملية عقد الانتخابات المحلية الفلسطينية في الضفة الغربية التي كانت مقررة من الحكومة الفلسطينية برام الله ، في 17 تموز 2010 ورفضتها الحكومة الفلسطينية بغزة ، فنال هذا القرار المتوقع والمفاجئ في الآن ذاته ، الرضى والقبول والنقض والمعارضة والانتقاد الديد ، وجاء ليشكل فرحة عارمة للبعض ونكسة وإحباط ويأس مدوي للبعض الآخر ، وكل له أسبابه ومبراراته ، وذلك لعدة عوامل وأسباب رسمية وشعبية ، سياسية وتنظيمية عامة وخاصة في الآن ذاته .
وعلم أن اللجنة المركزية لحركة فتح كانت قد رفعت توصية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ( أبو مازن ) صباح يوم الخميس 10 حزيران 2010 ، لإرجاء تنظيم الانتخابات المحلية فصادق عليها الرئيس الفلسطيني وطلب من الحكومة الفلسطينية برام الله إصدار قرار بتأجيل الانتخابات لأجل غير مسمى وهذا ما تم فعليا حسب زعم مصادر فلسطينية مطلعة .
وبرأينا ، هناك العديد من العوامل والأسباب التي حدت لتأجيل هذه الانتخابات المحلية لأجل غير مسمى ، لعل من أهمها :
أولا : الوساطات العربية والإقليمية والدولية المطالبة بتأجيل الانتخابات المحلية ريثما تتم المصالحة الوطنية الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس ، وبقية الفصائل والحركات الوطنية والإسلامية ، وإعادة اللحمة الجغرافية والسياسية والقانونية بين الضفة الغربية وقطاع غزة برعاية عربية وإسلامية وإقليمية .
ثانيا : الضغوط الحركية الداخلية الفتحاوية من قدامى السياسيين والمحاربين الفلسطينيين ، جراء الفشل والإخفاق في تشكيل قوائم انتخابية وطنية عامة ، واللجوء لفرض الأسماء بالقوائم الانتخابية التي لا تضم شخصيات فتحاوية فعالة ، وإنما جرى تطعيمها من أناس من خارج فتح وهم ليسوا كذلك والبعض منهم كانت سيرته النضالية غير سوية .
ثالثا : وجود تذمر في القواعد الشعبية لشتى الفصائل الفلسطينية حول مسألة التوافق الوطني الفصائلي الداخلي . مما ساهم في توتير الساحة الداخلية الفلسطينية بلا دواع حقيقية .
رابعا : توصية الشخصيات المستقلة لتأجيل الانتخابات ليتسنى للجميع المشاركة فيها .
خامسا : مبادرة الكثير من الفصائل والحركات الوطنية وخاصة حركة فتح لتشكيل قوائم بالتزكية في عشرات الهيئات المحلية الفلسطينية ، وخوف حركة فتح من المصير المجهول في البلديات التي ستتم فيها الانتخابات الحقيقية بلا تزكية ، أو حسم مبدئي لمقاعد الهيئة المحلية .
سادسا : عدم الاستعداد السياسي والقانوني والإداري الكافي لإجراء هذه الانتخابات المحلية ، سواء من لجنة الانتخابات المركزية في فلسطين أو المراقبين أو وجود الهيئات المحلية للمراقبة في ظل الانقسام بين جناحي الوطن ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) .
سابعا : التخوف من ثورة أو تمرد القواعد الشعبية لحركة فتح إثر استثناء مئات الكوادر الفتحاوية الحقيقية والزج بأناس غير منتمين لفتح في صدارة قوائمها الانتخابية ، مما شكل امتعاضا شديدا ، وتهديد هؤلاء المستثنيين من جعل حركة فتح تسدد فاتورة فشل ثانية كما كانت سابقتها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية في 25 كانون الثاني 2006 .
ثامنا : بروز العشائرية والعائلية والشللية والقبلية وغياب الحركات والأحزاب السياسية الحقيقية في ترشيح القوائم الانتخابية .
تاسعا : تمكين عشرات آلاف المواطنين الفلسطينيين لتسوية أوضاعهم القانونية سواء بالنسبة للتسجيل أو دفع فواتير الماء والكهرباء وضريبة النفايات وغير المترتبة عليهم ممن كانوا مستنكفين عن التسجيل بالسجل الانتخابي لإضافة أسمائهم ، وبالتالي تمكينهم من ترشيح أنفسهم .

حكمة التأجيل لأجل غير مسمى

رغم استنزاف الجهود المبذولة من لجنة الانتخابات المركزية بفلسطين ، وجهود الحركات والفصائل والأحزاب ، المؤيدة والمعارضة على السواء ، منذ المطالبة بتنظيم الانتخابات المحلية والتمحيص والدراسة الرسمية الحكومية برام الله ، ثم الإعلان عن البدء بفتح التسجيل للسجل الانتخابي في آذار 2010 حتى الآن ، فإنها كانت تجربة مريرة وبطيئة ومفيدة ودورة تطبيقية تدريبية طويلة للجميع مرشحين وناخبين ، مؤيدين ومعارضين ، وصناع القرار الرسمي الحكومي والشعبي والفصائلي ، حول حيثيات الانتخابات المحلية وخفاياها وخباياها ، ومزاياها وسلبياتها ويمكن أن يشكل رافعة لتطوير وتفعيل القوائم الانتخابية المحلية القادمة وتصحيح الأخطاء والتركيز على الإيجابيات لزيادة الاهتمام بالخدمات لحوالي أربعة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة بدلا من اقتصارها على مليون ونصف مليون فلسطيني في الضفة الغربية .
وبرأينا ، فإن قرار تأجيل وعدم إلغاء ، عقد الانتخابات المحلية الفلسطينية في الضفة الغربية يصب في الاتجاه الصحيح لتصحيح الأوضاع غير السليمة ، فكان قرارا حكيما ومطلبا شعبيا ضمنيا ، للسواد الأعظم من الناس ، فهو قرار جامع ومانع في الوقت ذاته ، لعدة أسباب من أبرزها :
أولا : إتاحة المجال للوحدة الوطنية الفلسطينية ، لتأخذ طريقها الفعلي ، وتفضيل المصلحة الفلسطينية العليا على المصالح الحزبية والفئوية والمطامع الشخصية الضيقة . خاصة بعد معارضة حركة حماس إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة الذي تهيمن عيله منذ حزيران 2007 وإنضمام حركة الجهاد الإسلامي لها بمقاطعة الانتخابات المحلية .
ثانيا : إتاحة الفرصة لانتخابات محلية فلسطينية حقيقية لا شكلية متزامنة بيوم واحد في الضفة الغربية وقطاع غزة وعدم استثناء قطاع غزة من هذا الأمر .
ثالثا : وضع حد للإبتزازات العشائرية والعائلية التي تحكمت في مجملها في سير الترشيحات للقوائم الانتخابية .
رابعا : التفرغ لقضايا فلسطينية حيوية ، كالمفاوضات غير المباشرة ، ورفع الحصار الظالم على غزة ، والاستعداد لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ، وعدم الالتهاء في أمور جانبية ، خاصة وأن الانتخابات المحلية ملهية وتولد الضغائن والأحقاد والحسد ، علما بأنها انتخابات خدمية لا سياسية وإن كانت تدلل على التيارات السياسية السائدة كباروميتر لتفقد أحوالها .
خامسا : التخلص والتهرب من التبعات السلبية للانتخابات المحلية ، فالقوائم الفائزة والتي ستخفق في خوض الانتخابات المحلية ستحتاح فترة زمنية لإعادة التقاط الأنفاس وتصفية وتناسي الكراهية والحقد والابتعاد عن الحياة العامة للنفوس المكلومة ليحل الوئام محل الخصام التي تنجم عن سير الانتخابات .

المعارضون لتأجيل الانتخابات المحلية

تبارى الكثير من القياديين في الفصائل والأحزاب والحركات الوطنية والإسلامية ، في التعقيب على تنظيم الانتخابات المحلية الفلسطينية ، منذ ربيع 2010 ، وكذلك حالهم في صيف 2010 ، فمنهم من يؤيد بشدة ومنهم من يدين ومنهم من يستنكر ، ومنهم اللامبالي حيال ما يجري ، ومنهم من يطالب بممارسة الضغوط الشعبية على الحكومة الفلسطينية رام الله ، للتأجيل أو تنظيم الانتخابات أو إلغاءها ، وفي ظل هذا السيل الهلامي الكلامي ، بين التأييد والتنديد والتبديد ، يفرض القرار الرسمي نفسه فرضا على الجميع بلا استثناء ، وهو قرار سياسي بالدرجة الأولى للتنفيذ ثم المناقشة ، لا العكس . فقد قضى الأمر ، ولا بد من الطاعة ولو كانت مستساغة أو مذاقها علقم ، فصناعة القرار الوطني بالمستويات العليا هي مسألة محفوفة بالمخاطر والمظاهر السياسية والسيادية على حد سواء ، ومن يدرك بواطن الأمور وخفاياها وراء الكواليس لا بد له من وقفة صادقة مع ربه ثم مع نفسه ثم مع الآخرين لتقديم المصلحة الفلسطينية الاستراتيجية العليا على المصالح الآنية الضيقة .
على العموم ، هناك الكثير ممن يعارضون تأجيل إجراء الانتخابات المحلية ، ويطالبون بضرورة تنظيمها في موعدها المضروب السابق في 17 تموز 2010 ، وفوجئوا بالتأجيل والتأخير لموعد غير محدد ، وهؤلاء هم ممن يتغنون بالنزاهة والقانونية والشفافية ، ولهم أهداف شخصية وحزبية وفئوية وفصائلية ضيقة ، فنلاحظ أنه ارتفعت أصوات الجبهات الماركسية والقومية المعارضة للانتخابات والتي ستاخذ حجما أكبر من ثقلها الشعبي الحقيقي ، وهو غير حجمها الطبيعي ، وذلك بعد مقاطعة حركة حماس وعزوفها عن خوض معركة المنافسة والمناكفة الانتخابية الايجابية والسلبية والفرقة المرة المستشرية داخل حركة فتح . فقد أيد إجراء الانتخابات معظم الجبهات والأحزاب الصغيرة مثل حزب الشعب ، وحزب فدا ، والجبهة الشعبية ، والمبادرة الفلسطينية وغيرها ، كونها المستفيدة من غياب حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي والكثير من أنصار وأعضاء حركة فتح والمستقلين عن الانتخابات .
وكل هذه القوى اليسارية الصغيرة حصلت في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية عام 2006 على أقل من 10 مقاعد من عضوية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني . وبالتالي فإن هذه فرصتها للسيطرة على عضويات جديدة في الهيئات المحلية التي لم ولا ولن تحلم بدخول عضويتها في حال احتدت المنافسة الانتخابية بين جميع الكتل والقوائم الانتخابية الإسلامية والوطنية والماركسية اليسارية وما بينها .

رؤيتي الشخصية للانتخابات المحلية

بحكم خبرتي الطويلة النظرية والعملية ، بالإشراف على شؤون الهيئات المحلية الفلسطينية ، من الناحية الإعلامية الشاملة والكاملة عبر إذاعة ( صوت فلسطين ) وإعداد وتقديم برنامج ( شوؤن بلدية قروية ) لمدة سبع سنوات تقريبا ، 1994 – 2001 ، والإطلاع على قانون الانتخابات للهيئات المحلية الفلسطينية رقم 10 لسنة 2005 ، وتعديلاته بالقاون رقم 12 لسنة 2005 ، وإعداد العديد من الأبحاث والمقالات المتعلقة بالهيئات المحلية الفلسطينية ، فقد توقعت شخصيا ، أن لا تجري الانتخابات المحلية الفلسطينية ، في أحد أجنحة الوطن الواحد ، في الموعد المحدد ب 17 تموز 2010 ، وطالبت بتأجيلها مرارا وتكرارا ، لعدة أسباب وعوامل بسيطة ومركبة ومعقدة ، رسمية وجماهيرية ، سياسية واقتصادية وأمنية وفكرية ونفسية ، لأنها :
أولا : مزقت العائلات والعشائر اجتماعيا ونفسيا وسادت العصبية القبلية طيلة الشهر الماضي والاستزلام وتكوين الشلل الانتخابية والكوتات الصغيرة والكبيرة .
ثانيا : طغت المطامع والمنافع الشخصية عليها ، كما يقو لالمثل الشعبي ( كل من يريد إدارة النار على قرصه ) .
ثالثا : سياسة فرض قوائم المرشحين من أعلى بقوة دون الرجوع لمرجعيات حقيقية فاعلة على الساحة المحلية .
فما كان يجري على أرض الواقع لا يدل على حمى الانتخابات المحلية أو البرلمانية المعهودة في فلسطين ، وتقبل الناخبين والذين ينوون ترشيح أنفسهم ، لم يكن على المستوى المطلوب وكانت وتيرة تشكيلات القوائم الانتخابية تسير بخطى وئيدة متضاربة ومتناقضة وكل عائلة وعشيرة وحزب وحركة وجبهة بما لديهم فرحون . وسمعت من العديد من الشخصيات النقابية والتنظيمية والأكاديمية والثورية والاقتصادية والاجتماعية المؤثرة التي كانت متحمسة لإجراء الانتخابات المحلية ، أنها لا مبالية حيال ما يجري من هرطقات هنا وهناك ، وكان التذمر على أشده في صفوف حركة فتح ، وكذلك الحال في صفوف حركة حماس التي دعت لمقاطعة الانتخابات سياسيا وإعلاميا ورسميا ، لظروفها الخاصة والذاتية والموضوعية . ولو قدر للانتخابات المحلية أن تجرى بمقاطعة حركة حماس ، واستنكاف الكثير من كوادر حركة فتح ، وطغيان العشائرية والعائلية وذوبان الفصائلية في أتون هذه العائلات ، فإن نسبة المشاركين ستتجاوز نصف الناخبين المسجلين بالسجل الانتخابي بقليل لتنخفض المشاركة في صناديق الاقتراع بصورة لافتة للنظر . وهذا بدوره سينعكس على أشكال صور التنمية الاجتماعية والاقتصادية والشاملة والمشاركة الجماهيرية في شؤون الهيئات المحلية الفلسطينية ، وحدوث شرخ مجتمعي وصدامات اجتماعية وخدمية جديدة بين أهالي الهيئة المحلية الواحدة مما يلحق الضرر البالغ بالقضية الفلسطينية على المستويين القصير والمتوسط . وبهذا فإن تأجيل الانتخابات كان حكيما جدا ، ويناسب المصلحة الفلسطينية العليا ، لتلافي كل الأخطاء السابقة ، والبدء من حيث انتهى الآخرون ، وعدم البداية من الصفر .
وقد اختلفت فكريا مع بعض أصدقائي المقربين وغيرهم ، في آلية وكيفية التصويت بالانتخابات المحلية الفلسطينية ، وكل منا لديه ، من يؤيده ويعارضه ، وكنت أؤيد الأيدي المتوضئة ونظيفة اليد في العمل معها ولها لتفوز بالانتخابات المحلية ولكن الأمور كانت تجري بالاتجاه المعاكس للأسف الشديد وتقدم صفوف الترشيح من القبليين ودعاة العصبية والنعرات العائلية والعشائرية . وكنت محتارا ومترددا لمن أنظر وأصوت بالحملة الانتخابية ، وخاصة في مدينة نابلس ، إذا ما ترشحت عدة قوائم انتخابية ، أعرف معظم المشاركين فيها ، وكان شعاري دائما : التصويت للمرشحين الجدد لا القدامى لتجريب إدارتهم ، ولسان حالي يقول كما يقول المثل الشعبي الفلسطيني : ( الذي يجرب المجرب عقله مخرب ) ، وكذلك تشجيع الناخبين على التصويت للمتقين والمصلين والصائمين والمزكين والمتصدقين والمجاهدين والأسرى الذين عانوا من ويلات ظلم السجون الصهيونية ، والأكاديميين من حملة الشهادات العليا ، والشعبيين المتواضعين غير المتكبرين ، والذين يشاركون الناس في أفراحهم وأتراحهم ، والذين لا يسعون لمطامح شخصية أو مناصب إدارية ووجاهات عشائرية ومخترة فارغة بل يقدمون أنفسهم لخدمة الشعب والوطن والقضية المقدسة ، وكذلك التصويت لكل من يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن غير الفاسدين والمفسدين أخلاقيا .

إنتخابات محلية .. تزكية بالانتخابات ولا إقتراع انتخابي

إن عملية الضبط والربط والإلزام والإلتزام التنظيمي مسألة خلافية بين الجميع ، وإن فرض قوائم انتخابية بالتزكية مهمة ضمن حدود مغلقة لا مفتوحة أو على نطاق واسع ، ولكنها لا تلبي طموحات الناخبين في مناطق الهيئات الانتخابية ، وعملية سد الطرق على ترشيح من يرى في نفسه مناسبا ، ليس بالأمر السهل فتتولد لديه ردة فعل سلبية تجاه حركته أو حزبه أو تنظيمه أو جماعته أو عشيرته الأقربين ، وبالتالي فيمكن أن تكون سياسة فرض التزكية بمعنى نزول وتسجيل قائمة واحدة موحدة للانتخابات وفوزها بلا تبعات انتخابية من دعاية وترويج للبرامج الانتخابية ، وتظهر هذه السياسة وكأنه المنقذ من الفشل في الانتخابات ، وهي سياسة فاشلة لا شك ، تحرم الناخبين من حق الإدلاء باصواتهم الانتخابية والمشاركة السياسية والمحلية العامة . وقد أرتكبت خلال الفترة الأخيرة بتشكل قوائم الانتخابات بالتزكية وخاصة في الريف الفلسطين ، أخطاء قاتلة بل خطايا فادحة في عملية لملمة شمل بعض الفصائل والحركات الوطنية لخوض الانتخابات بقائمة واحدة وفرضها فرضا لتحصل على التزكية ، وكأن القائمين على تشكيل قوائم التزكية هم من يعرف مصلحة الهيئة المحلية ، وهذا ليس حكيما ولا يمت للصواب بشيء ، فهو ينصب نفسه آمرا ناهيا بحجة الحفاظ على حيوية ونصيب الحركة أو الحزب أو العائلة في تحقيق النجاح الانتخابي وتحصيل أكبر عدد ممكن من المقاعد ويفر نفسه وصيا على الآخرين بلا وجه حق .

استحقاقات تأجيل الانتخابات المحلية في فلسطين

هناك العديد من الاستحقاقات لتأجيل العملية الانتخابية للهيئات المحلية الفلسطينية ، تتمثل في عدة أمور :
أولا : التمعن في القانون الانتخابي والالتزام به ، وتصحيح الأخطاء السابقة ، وتكرار الذهاب والعودة لمكتب لجنة الانتخابات المركزية .
ثانيا : إعادة فتح القوائم الانتخابية من جديد بالإضافة والسحب والتمثيل الأقرب للواقعية .
ثالثا : إعادة تسجيل المواطنين الذين لم يسجلوا بالسجل الانتخابي ، وذلك لا تاحة المجال أمامهم للترشح والانتخاب في الآن ذاته .
رابعا : دخول قوائم انتخابية جديدة منافسة بوجوه جديدة وخروج مرشحين حاليين .
خامسا : تشكيل إئتلافات جديدة لم تكن موجودة منافسة للقوائم التي شكلت .
سادسا : عودة أعضاء الهيئات المحلية المستقيلين لمزاولة إدارتهم المؤقتة لهيئاتهم المحلية كما كان عليه الأمر قبل تقديم الاستقالات لوزارة الحكم المحلي .
سابعا : عدم التلاعب مرة أخرى بأعصاب الذين كانت ترد أسمائهم للترشح لعضوية القوائم الانتخابية ثم يتم حذفها لسبب أو لآخر حسب طبيعة الولاءات والتفاهمات والإبتزازات والسياسية المفروضة من أعلى قمة الهرم السياسي على القوائم الانتخابية .
ثامنا : الخبرة والدراية واكتساب الوقت للمزيد من المشاورات لتشكيلات القوائم الانتخابية ، والاستعداد للحملات الانتخابية القادمة .
تاسعا : هدوء المشاحنات والمشاجرات الانتخابية العلنية والخفية ، والتزام السكينة والاستقرار النفسي .
عاشرا : التفتيش الأمني الفلسطيني على قوائم المرشحين وأستبعاد المشبوهين .

ففي حالة السكون السري والتصريح والتلميح العلني ، ومقاطعة حركتي حماس والجهاد الإسلامي والكثير من أنصار حركة فتح والمستقلين ، للانتخابات المحلية التي كان من المقرر إجراؤها في 17 تموز ا2010 لم يبادر أو يكترث عشرات آلاف المواطنين بالتوجه لتسجيل أسمائهم للمشاركة في عملية الاقتراع وقت الحاجة . وبهذا فعلى لجنة الانتخابات المركزية في فلسطين إعادة الكرة مرة أخرى لتمكين من لم يسجل ولم يكن مقتنعا بالتسجيل لإضافة أسمه للسجل المدني الانتخابي . وكذلك فإن لجنة الانتخابات المركزية ستبدأ التسجيل للمواطنين في قطاع غزة الذين لم تتمكن من تمكينهم من إضافة أسمائهم بعد عام 2005 ، لأسباب خارجة عن إرادتها ، وهم نسبة ناخبين كبيرة إلى حد ما ، لتمكينهم من حق الترشيح والاقتراع في الانتخابات المحلية أو الرئاسية أو البرلمانية المقبلة في حالة الاتفاق والتوافق والوفاق الوطني الفلسطيني الشامل .

الخلاصة

ورد في سنن ابن ماجه - (ج 11 / ص 442) حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ السَّلَامِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو خَلَفٍ الْأَعْمَى قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ اخْتِلَافًا فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ " .
على أي حال ، لا بد من الاستحقاق الانتخابي المحلي والبرلماني الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد انتهاء الولاية القانونية والإدارية الممتدة لأربع سنوات ، للهيئات المحلية الفلسطينية وتأجيلها لسنة أو أكثر أو أقل في المدن والريف الفلسطيني . ويفترض إتاحة المجال أمام الجميع للترشح وخوض غمار المعركة الانتخابية بحرية ونزاهة بعيدا عن الضغوط السياسية والقبلية وغيرها ، مهما كانت النتائج فلا يجوز إجراء الانتخابات المحلية في ظل خوف وتخوف حركتي حماس والجهاد الإسلامي من خوضها لأن أفرادهما ملاحقون من الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالضفة الغربية والخوف من حملة الاعتقالات في صفوف مرشحيها . وقد كانت عملية فرز القوائم الانتخابية غير موفقة لجميع الفصائل والحركات الفلسطينية ، سواء لحركة فتح أو للفصائل الوطنية الأخرى ولبعض قوائم المستقلين . فالتحالفات كما أفاد العالمين ببواطن الأمور ، كانت هشة وضعيفة في الكثير منها ، والجميع يترقب الجميع ، للانتقام والتحسر وإلحاق الخسران المبين .
ولو أجريت هذه الانتخابات المحلية في 17 توز 2010 ، فإن حركة فتح عليها تسديد فاتورتين سياسيتين جديدتين من الناخبين العاديين والفتحاويين خاصة وتأثيراتهم العمودية والهرمية ، وهما :
الأولى : فاتورة الأخطاء في المؤتمر السادس في بيت لحم في آب 2009 .
والثانية : فاتورة استثناء المئات من كوادر حركة فتح الحقيقيين وإدخال شخصيات غير فتحاوية في قوائم حركة فتح لتمثيلها في الانتخابات المحلية .
ونعني بتسديد الفاتورة هو عدم التصويت لقوائم فتح الانتخابية ، بعدة طرق وهي : الامتناع عن الذهاب لصناديقا لاقتراع ، وترك الأوراق بيضاء في صناديق الاقتراع ، والتصويت لقوائم انتخابية غير قوائم حركة فتح سواء للمستقلين أو للجبهات الماركسية ، أو قوائم الوحدة التي تجمع فصائليين ومستقلين ، ليس حبا بها وإنما نكاية في قوائم حركة فتح التي ضمت في صفوفها مرشحين غير فتحاويين ولا يمتون للعمل الوطني بصلة .
ولو أجريت الانتخابات المحلية في الضفة الغربية في 17 تموز 2010 ، لخسرت حركة حماس خسرانا مبينا ، وحرمت من دخول أعضائها ومناصريها لحلبة الهيئات المحلية من بلديات ومجالس قروية ، وهي ضرورة شعبية ، فعملية الابتعاد الذاتي والإبعاد القسري الفعلي على أرض الواقع ، يلحق هزيمة مدوية يمكن أن تخسر بموجبها الحركة المقاطعة للانتخابات خسارة واضحة ، كونها إبتعدت ، طوعيا أو قهريا ، عن هموم وغموم المواطنين . وبالتالي فإن تأجيل الانتخابات المحلية جاء لصالحها وصالح مناصريها في الضفة الغربية .

كلمة أخيرة

جاء في صحيح البخاري - (ج 8 / ص 489) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ " .
لا بد من تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية بكل معنى الكلمة ، والخروج من متاهات الانقسام والخصام بأسرع وقت ممكن ، ولا بد من توحيد فلسطين الصغرى ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) في ظل حكومة وحدة واحدة ، فالوفاق والتوافق الوطني الفلسطيني خير لا بد منه ، والانقسام شر لا بد من إزاحته والابتعاد عنه بجميع الوسائل والطرق الحكيمة والطاهرة . ولتشارك في الانتخابات المحلية جميع الحركات والفصائل والأحزاب السياسية والمستقلين وفي مقدمتها توأم فلسطين : حركة فتح وحركة حماس . فلا انتخابات حقيقية في غياب أي من هذين الفصليين الكبيرين في الساحة الفلسطينية وليتم تحديد موعد جديد للانتخابات المحلية وكذلك للانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية لتسير فلسطين في دورة انتخابية منتظمة ومستمرة دون توقف حسب الأصول والقوانين الفلسطينية المعمول بها في البلاد لراحة العباد . ولا بد من إبعاد شبح الخوف والتخويف والإبتزاز والترقيع في الانتخابات المحلية الفلسطينية .

وختامه مسك ، فندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

نترككم في أمان الله ورعايته . والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .




الأحد، 6 يونيو 2010

رسالة مفتوحة لرئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان .. أهلا وسهلا بكم في فلسطين

رسالة مفتوحة

لرئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان ..

أهلا وسهلا بكم في فلسطين

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية

الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس - فلسطين العربية المسلمة

السيد رجب طيب أردوغان حفظه ونصره ورعاه الله

رئيس الحكومة التركية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،، أما بعد

الموضوع : زيارة غزة وفك الحصار الصهيوني الظالم عنها

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12) أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16)}( القرآن المجيد – التوبة ) .

وجاء في صحيح البخاري - (ج 21 / ص 283) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ " .

استهلال

السيد الطيب العزيز رجب طيب أردوغان رئيس الحكومة التركية

بعد صعود شعبية حزب العدالة والتنمية ذو التوجهات الإسلامية ، في تركيا العلمانية ، واستلامه مقاليد الحكم في أرض دولة الخلافة الإسلامية العثمانية السابقة ، عمل على تخليص تركيا من الارتباطات والتقييدات العسكرية والسياسية والاقتصادية الأجنبية عامة ومع حكومة الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة خاصة . فقد تسلم زمام حزب العدالة والتنمية الرئاسة التركية ورئاسة الوزراء التركية وعمل على إدخال الإصلاحيات الجذرية الشاملة في شتى المجالات والميادين في البلاد . ومن بين التغييرات الجذرية العلاقة بين الشعبين المسلمين التركي والفلسطيني حيث اصبحت علاقة وطيدة تتطور باضطراد نحو الحياة الطبيعية الفضلى .

وكما تعلمون ، قسمت فلسطين تاريخيا في العقود الأخيرة من العهد العثماني منذ عام 1864 إلى ثلاث سناجق أو متصرفيات هي :

أولا : سنجق أو متصرفية القدس المرتبطة إداريا مباشرة بوزارة الداخلية العثمانية في اسطنبول . وتبع هذا السنجق عدة أقضية هي : بئر السبع وغزة والخليل وبيت لحم وأريحا ويافا واللد والرملة ومدينة القدس ورام الله والمجدل .

ثانيا : متصرفية نابلس : يتبعها جنين وطولكرم وبيسان وقلقيلية وغور الفارعة .

ثالثا : متصرفية عكا : يتبعها اقضية صفد وطبرية والناصرة وحيفا والشريط الساحلي جنوبي جبيل شمالا حتى يافا جنوبا . وكانت متصرفيات نابلس وعكا تابعتان لولاية بيروت .

سيروا على نهج السلطان العثماني المسلم عبد الحميد الثاني رحمه الله

على أي حال ، إن موقف السلطان العثماني الإسلامي عبد الحميد الثاني رحمه الله كان موقفا مشرفا ، عندما أصدر قانونا منع بموجبه اليهود من الإقامة في فلسطين ، كما رفض عرض تيودور هرتزل زعيم الصهيونية بتقديم الأموال لإغراء الدولة العثمانية لمنح امتيازات لليهود في فلسطين . ولتسيروا على النهج العثماني الصحيح بمعاقبة الكيان الصهيوني عسكريا وسياسيا واقتصاديا بشتى الطرق التي ترونها مناسبة كما أشرتم مؤخرا في خطاباتكم ، ولتعودوا لسياسة آبائكم العثمانيين القدامى الأقحاح الأصليين الذين وقفوا بالمرصاد للهجرات اليهودية الأوروبية والأمريكية والأجنبية لفلسطين ، كونها أرض إسلامية مقدسة . وقد أثلجت صدورنا تصريحاتكم الأخيرة بشأن ( إرهاب الدولة ) الصهيونية المارقة . ولتعودوا للسياسة العثمانية الطيبة بعيدا عن سياسة التتريك العلمانية غير السوية في مواجهة الأخطار المحدقة ببلادكم وبلادنا ، وليقف الشعب التركي المسلم صفا واحدا مع شقيقه الشعب الفلسطيني المسلم في مواجهة التحديات المصيرية المستقبلية .

تركيا وقافلة الحرية 31 أيار 2010

السيد العثماني الإسلامي الجديد زعيم حزب العدالة والتنمية

يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) }( القرآن الحكيم – محمد ) .

في الآونة الأخيرة ، إنطلاقا من سياسة إن الحياة مواقف عزة وإباء وشهامة وكرامة وجهاد في سبيل الله ، شجعت الحكومة التركية تسيير قافلة أسطول الحرية لكسر الحصار عن الجناح الجنوبي الغربي من فلسطين المحتلة وهو قطاع غزة ، فالتحق بها حوالي 750 متضامنا تركيا وعربيا وإسلاميا وأوروبيا وأمريكيا ، وعندما كانت السفينة التركية ( مرمرة ) في وسط البحر بالمياه الدولية في البحر الأبيض المتوسط انقضت عليها العصابات المسلحة الصهيونية وارتكبت المجزرة المشهورة في يوم الاثنين 31 ايار – مايو 2010 ، قضى فيها 20 شهيدا وجرح حوالي 60 متضامنا ، من القافلة غالبيتهم من المواطنين الأتراك الميامين فكانوا شهداء الأمة الإسلامية جميعا ومن بينها تركيا وفلسطين في الآن ذاته . وكانت مدينة إنطاليا هي النواة للانطلاقة الإنسانية الجديدة لنصرة الشعب المسلم العربي في فلسطين الأرض المقدسة ، إحدى الولايات العثمانية السابقة لمدة أربعة قرون امتدت ما بين الأعوام ( 1516 – 1916 ) . وقد فُجعنا وتألمنا لاستشهاد هذه الثلة التركية المسلمة المجاهدة من أجل فلسطين المسلمة ، وفوجئ العالم بالوحشية الصهيونية في العدوان الليلي المباغت على المصلين في سفينة مرمرة الأبية القادمة من وراء البحر لتقديم الإغاثة والنجدة الإنسانية للمواطنين المسلمين في أرض إسلامية خالصة منذ غابر الأزمان .

لقد نددتم بالمجزرة الصهيونية ضد قافلة الحرية في البحر الأبيض المتوسط ، ووصفتموها بأنها ( إرهاب دولة ) ، وفي وقت لاحق أعتبرتم بمهرجان شعبي في الأناضول أن : " مصير القدس مرتبط بمصير اسطنبول .. وأن مصير غزة مرتبط بمصير أنقرة " ، متعهداً ب " عدم تخلي تركيا عن الفلسطينيين وحقوقهم، حتى ولو تخلى العالم عنهم " . وهي قمة الشجاعة والإكرام لشعب فلسطين الأصيل والأصلي في أرض الآباء والأجداد المسلمين ولا تنسوا يا إخواننا الأتراك أن قوات الاحتلال الصهيوني لا زالت سادرة في غيها لتهويد القدس الشريف خاصة والأرض المقدسة عامة ، فلا نستطيع الذهاب للمسجد الأقصى المبارك للصلاة ، وهو بانتظار التحرير الإسلامي القادم لا ريب فيه إن شاء الله العلي العظيم .

فلسطين المتصرفيات العثمانية السابقة

ولعلكم تذكرون ، أن الحقبة التاريخية العثمانية في الأرض المقدسة ( فلسطين ) كانت بدأت منذ أن فتح السلطان العثماني سليم الثاني بلاد الشام عام 1516 م / 922 هـ حتى اتفاقية سايكس بيكو الاستعمارية المشؤومة بين فرنسا وبريطانيا وروسيا عام 1916 التي خضعت بموجبها فلسطين من ضمن ما خضعت له بعض بلدان المشرق العربي للاحتلال الإجرامي البريطاني .

على أي حال ، وبعد أن التقطت تركيا أنفاسها ودفنت جثامين الشهداء في أرض الدول العثمانية المجيدة ( تركيا اليوم ) وأوضحت فيها الرئاسة التركية بزعامة الأخ الكبير فخامة الرئيس عبد الله غول ، ورئاسة الوزراء التركية بقيادتكم الحكيمة ، المواقف التاريخية الحقيقية حيال الوحشية والعنجهية الصهيونية المتغطرسة ضد أهل فلسطين ، أصحاب البلاد الشرعيين ، وأهلها الأصليين ، المتمثل في رفض فرض الحصار الشامل سياسيا وعسكريا واقتصاديا على الفلسطينيين ، جاءت الحملة الأخوية والصديقة من تركيا ، المناصرة للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني المسلم . وعندما اقترب اسطول الحرية على بعد 70 ميلا بحريا في المياه الدولية للبحر الأبيض المتوسط أغارت وحدات الكوماندوز البحرية والجوية الصهيونية وانقضت على قافلة الحرية الآتية من تركيا دونما مراعاة لمشاعر الصداقة أو الاتفاقيات ، واعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني جميع القادمين للتضامن مع قطاع غزة الفلسطيني المحاصر بسكانه المليون والنصف مليون نسمة ، وبمساحته الصغيرة 363 كم2 ، من جميع الجهات ثم أطلقت سراحهم لاحقا .

أيها العزيز الطيب د. رجب طيب أردوغان

فلسطين .. تنتظر نصرة الشقيقة الكبرى تركيا

جاء في صحيح البخاري - (ج 8 / ص 309) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .

نذكركم فإن الذكرى تنفع المؤمنين ، إننا في فلسطين نحبكم ونجل مواقفكم البطولية في الحكومة التركية الطيبة بقيادتكم الشجاعة وزميلكم سيادة رئيس الجمهورية التركية عبد الله غول وحزبكم المناصر للمستضعفين في الأرض ، أرض الله الواسعة عامة ، وفي فلسطين خاصة ضد العدوان الصهيوني الغاشم على أرض فلسطين كجزء من دولة الخلافة العثمانية السابقة . وتذكرون يوم منحت لكم الجامعة الإسلامية بغزة الدكتوراه الفخرية حبا لكم ولقيادتكم الحكيمة ، وبلدنا وبلدكم المشترك تركيا الطيبة العزيزة العادلة ، وها هي غزة هاشم تنتفض لكم وبكم ، وترفع الأعلام التركية ، حبا بالأيام الخالية في الحكم العثماني الرشيد ، والأيام الحالية التي تقودون بها تركيا المستقبل والعزة والكرامة القريبة من نصرة أبناء الأمة الإسلامية أينما كانوا وحيثما حلوا .

العملاق الكبير طيب رجب أردوغان .. عظيم الشعب التركي

على العموم ، إننا في فلسطين ، كمواطنين أصحاب الحق الأصليين ، نرجو من الشقيقة الكبرى تركيا برئاستها وحكومتها الرشيدة المبادرة الفعلية لرفع الحصار عن فلسطين برمتها ، وفي مقدمة ذلك رفع الحصار الجائر عن قطاع غزة هاشم الأشم ، ليعيش الناس حياتهم الطبيعية بعيدا عن الإرهاب الصهيوني المتصاعد ضد البلاد والعباد في الأرض المقدسة ( فلسطين ) . فلتكن أيها العملاق الكبير رجب طيب أردوغان عظيما للأمة الإسلامية كما أنت عظيما للشعب التركي ولا اقول الأمة التركية لأن الأتراك جزء من الأمة الإسلامية على مدار التاريخ العثماني التليد . وكأبناء شعب فلسطين أعلناها مرارا وتكرارا ثقتنا بالحكومة التركية الحالية ، حكومة العدالة والتنمية ، في نصرة شعبنا الفلسطيني المظلوم منذ اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 والاحتلال البريطاني عام 1917 التي استمر حتى عام 1948 الأمر الذي مكن المنظمات الصهيونية من إعلان قيام الكيان الصهيوني الغاصب أو ما يسمى ( دولة إسرائيل ) فوق الجزء الأكبر من أرض فلسطين بما يعادل 77.4 % بواقع 20.770 كم2 ، من أصل 27 ألف كم 2 مساحة فلسطين الكبرى الأصلية ، ثم جرى استكمال الاحتلال الصهيوني لفلسطين عام 1967 ، وهي مناطق الوسط الشرقي من فلسطين ( الضفة الغربية بمساحتها 5.878 كم2 ) والجنوب الغربي من فلسطين ( قطاع غزة بمساحته 363 كم2 ) .

دولة رئيس الوزراء التركي الأفخم رجب طيب أردوغان أكرمه الله

على أي حال ، إن شعب فلسطين ، البالغ 11 مليون نسمة في الوطن والشتات ، وبمواطنيه في فلسطين الآن حوالي 5.3 مليون نسمة ، في شرق البلاد وغربها وشمالها وجنوبها ، بانتظار زيارتكم التاريخية المقبلة على أحر من الجمر ، كونكم تمثلون 80 مليون تركي ، لتعلنوها زيارة مدوية على الملأ ، لتكسروا الحصار الصهيوني الجائر بجميع أشكاله وأنواعه ، نصرة لدماء الشهداء البررة التي ارتقوا إلى السماوات العلى في سبيل الله ، ثم في سبيل الدفاع عن الحق الإسلامي المتين في فلسطين ، ونصرة المحرومين والمعذبين في قطاع غزة المسلم ، وتطبيقا لاسم حزبكم العتيد ( العدالة والتنمية ) لتنشروا العدالة والتنمية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية ليس في تركيا فحسب بل وفي ربوع مياه البحر الأبيض المتوسط والمشرق الإسلامي .

ونذكر لسيادتكم الموقف البطولي الإسلامي التركي في منتدى دافوس الاقتصادي بعد العدوان الصهيوني على قطاع غزة ما بين 27 كانون الأول 2008 و18 كانون الثاني 2009 ، ضد شمعون بيرس رئيس الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين . ونعلم ونعرف جيدا سيرتك الجهادية أولا بأول ، من قصة إمامتك بالصلاة والتفوق المدرسي والجامعي والسياسي والعسكري والشارب وما إليها . وقيادتك الشبابية لحزب السلامة أو الخلاص الوطني ومشاركتك في حزب الرفاه الإسلامي ، ثم قيادتك لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الوجه والوجهة .

الرياضي الكبير خريج جامعة مرمرة شقيقة سفينة مرمرة المنكوبة بشهدائها البررة

كما أحببت الرياضة وكرة القدم ، وأحببت جامعتك التي تخرجت فيها بالاقتصاد ، جامعة مرمرة ، شقيقة سفينة مرمرة بقافلة الحرية لغزة شبه المدمرة ، أحب غزة وأهل غزة ، وفلسطين جميع فلسطين كما يحبوك ويتحدثون عنك بالخير دائما . وفي تعبير شعبي فلسطيني جديد لشعبكم وحزبكم وحكومتكم المسلمة الموقرة ، نرى إنتشار الميداليات التي تحمل علم تركيا ، وصوركم الجميلة بين الجماهير الفلسطينية وفي حادثة فريدة من نوعها أن رجلا فلسطينيا من رفح يطلق على أبنائه الثلاثة : رجب ، وطيب ، وأردوغان ، وبعض المواليد الفلسطينيين الجدد يطلق عليهم اسمك الكريم ، لتمجيد وتبجيل شخصكم الكريم النبيل الصيل للوقوف ضد الظلم الذي يحيق بالأرض المقدسة من الغرباء الطارئين اليهود الصهاينة القادمين من شتى بلدان العالم بقاراته الست .

الزيارة المشتركة لغزة بالتزامن مع زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس

أيها الرجبي رجب طيب أردوغان خليفة نجم الدين أربكان العظيم ..

وفي سبيل لم الشمل الوطني الفلسطيني وتطبيق المصالحة الوطنية والوحدة الفلسطينية الشاملة والجامعة ، نقترح عليكم ونقول حبذا لو يتم التنسيق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ( أبو مازن ) لتكون زيارة مشتركة لقطاع غزة الأشم ، وبذلك تحققوا هدفين بزيارة طيبة واحدة ، فك وكسر الحصار على قطاع غزة ، وتكريس الوحدة الفلسطينية الشاملة وفي مقدمتها الوحدة والمصالحة بين توأم فلسطين : حركتي فتح وحماس ، ليعود التاريخ الفلسطيني مؤزرا ناصع البياض في مواجهة الاحتلال الصهيوني البغيض وتقصير فترة الاحتلال وبناء دولة فلسطين العتيدة المنتظرة ذات العلاقات المباركة في الجمهورية التركية المسلمة بقيادة حكومتكم الرشيدة .

العملاق الكبير رجب طيب اردوغان ابن اسطنبول المسلمة ..

زوروا فلسطين وأحذروا اليهود الذين لا يرقبون فيكم إلا ولا ذمة

يقول الله العظيم الحليم جل شأنه : { كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) }( القرآن المجيد – التوبة ) .

ومهما يكن من أمر ، في ظل الأزمة التركية الصهيونية المفتوحة الجديدة ، لقد آن الأوان يا أيها الطيب الرجبي الإسلامي العزيز رجب طيب أردوغان يا عملاق تركيا المسلم ، في زمن الأقزام الصهاينة ، أن تزوروا مع وفدكم الموقر غزة هاشم قريبا ، في شهر جمادي الثانية أو في شهر رجب 1431 هـ ، على أبعد تقدير ، لتفتح لكم فلسطين ذراعيها المجاهدتين ، وتزغرد لكم النساء المسلمات المكلومات المرابطات في أرض الرباط المقدسة أناشيد الحرية والطلوع البهي ( طلع رجب طيب أردوغان ، طلع الرجل الشهم البطل المنصان ، ووصل لأرض غزة أرض الجهاد والعنفوان ، وفي ظل وقفته معنا فإن فلسطين لن تهان ، فطوبى لأهل النصر والانتصار القادم من أرض دولة الخلافة الإسلامية أرض الجنان ... ) ، ويستقبلكم المرابطين الأبطال على ثغور الوطن الغالي ، بأي طريقة تريدونها وتفضلونها حسب ظروفكم المؤاتية ، بإحدى الطرق الثلاث : بحرا عبر شواطئ غزة مباشرة بالقدوم بوساطة البحرية التركية ، وهي الطريقة الفضلى والمثلى ، أو برا عن طريق معبر رفح على الحدود الفلسطينية المصرية أو جوا عبر مطار اللد ، أو مطار غزة الدولي المدمر ولتكن حراستكم مناسبة ومشددة بحرا وجوا ، لتجنب الغدر الصهيوني اللئيم ، وإن كنا لا نفضل ولا ننصح بقدومكم بالطريقة الجوية عبر مطار اللد الذي يشرف عليه الصهاينة ، أو القدوم بالطريقة البرية لاستعادة الكرامة الإسلامية والقومية التركية عبر البحر بعد المجزرة البحرية الصهيونية . والأمر لكم ، وكلنا ثقة بحكمتكم وحنكتكم وطريقتكم المثلى . وبارك الله في مساعيكم وجزاكم خيرا .

الشيخ التقي رجب طيب أردوغان

وأخيرا ، نتمنى لكم التوفيق في خدمة شعبكم التركي الأبي ، وأمتكم المسلمة ، خير أمة أخرجت للناس . ونوصيكم باللغة العربية المقدسة خيرا لتدريسها ورعايتها والاهتمام بها ، فهي لغة القرآن المجيد ، كلام الله المقدس . ولينتهي الحلف الاستراتيجي المعقود سابقا مع الصهاينة ، ولتلغ جميع الاتفاقيات العسكرية السابقة مع الكيان الصهيوني دفعة واحدة وليعتذر قادة الكيان الصهيوني عن أفعالهم الدنيئة السفيهة بحق الشعوب المسلمة : التركية والفلسطينية واللبنانية والسورية . ولتخرج تركيا من حلف شمال الأطلسي وتسحب طلبها الساعي للانضمام للاتحاد الأوروبي ولتتزعم الاتحاد الإسلامي الأفضل والأبقى أمة المليار ونصف مليار مسلم لاستعادة الخلافة الإسلامية الكبرى الجديدة وفق الدستور الرباني العظيم وهو القرآن الحكيم . ولتأتي للصلاة الإسلامية إماما بغزة هاشم ، ثم لإمامتنا في المسجد الأقصى المبارك بعد تحريره من الاحتلال والمحتلين اليهود الصهاينة الأجانب .

وفقكم الله العزيز الحكيم لفعل الخير وسدد على طريق الحق والصواب خطاكم المباركة دائما كما عهدناكم . والله العلي العظيم نسأل أن يحميكم ويحفظكم ويرعاكم في أمانه .

تحريرا في يوم الأحد 24 جمادي الثانية 1431 هـ / الموافق 6 / 6 / 2010 .

وتفضلوا بقبول وافر التحية والاحترام ،،،

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

التوقيع

العبد الفقير لله تعالى

أخوكم د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية في فلسطين

الجمعة، 4 يونيو 2010

رسالة مفتوحة للجميع .. اعْزِلْ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ .. في يوم البيئة العالمي 5 حزيران 2010

رسالة مفتوحة للجميع ..

اعْزِلْ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ..

في يوم البيئة العالمي

5 حزيران 2010


د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

أخي المواطن .. أختى المواطنة ..
يا معشر الشباب والشابات في جميع قارات العالم ..
يا معشر الآباء والأمهات والأبناء والبنات في الكرة الأرضية ..
يا معشر الحكومات في العالم ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ،

الموضوع : الحفاظ على البيئة المحلية والإقليمية والعالمية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآَيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (157) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (159) }( القرآن المجيد – الشعراء ) . وجاء في صحيح مسلم - (ج 1 / ص 140) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ " .

استهلال

النظافة مظهر وعنوان حضاري مشهور والماء هو أساس الحياة الكونية وركيزة النظافة الشاملة . فالإنسان الحضاري هو الذي يحافظ على
ضبط كاملالبيئة النظيفة . والتلوث والتلويث بدني وعقلي . والتلويث النفسي والعقلي المتمثل بالإعلام الهابط السفيه كالأفلام الخلاعية والإباحية والحرب النفسية القذرة على الناس فرادى وجماعات . وأما التلويث المادي فهو المتمثل بتلويث البيئة العامة ، وهو الذي نحن بصدد تناوله في هذه العجالة . وتنقسم البيئة المحلية والإقليمية والعالمية ، إلى ثلاثة أجنحة رئيسية ، اليابسة والماء والغاز . وبهذا فتشتمل البيئة العالمية على جميع النطاقات البرية في القارات الست في الكرة الأرضية ، والبيئة البحرية في المحيطات والبحار والبحيرات والأنهار والجوية في السماء الدنيا .
ولا يمكن للكائنات الحية أن تعيش في البيئة الموبوءة والمسمومة الملوثة ، بل تحتاج في حياتها لبيئة ناصعة نقية نظيفة ، برا وبحرا وجوا ، تتمثل في الثلاثي المقدس للحياة : الماء والغذاء والهواء ، لتجنب العثرات البدنية والأمراض المتعددة الأشكال والأنواع والأشكال . وتعتبر البيئة النقية من ضروريات الحياة البشرية والنباتية والحيوانية كونها تمهد الطريق لحياة هانئة سعيدة بعيدة عن التعب والشقاء الناجم عن التلوث الطبيعي والصناعي .

البيئة النظيفة والإسلام العظيم

يقول الله الحنان المنان ذو الجلال والإكرام جل شأنه : { وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25)}( القرآن الحكيم – الحجر ) .

لقد حث الإسلام العظيم على متابعة الحياة النظيفة في الفرد والجماعة والشعب والأمة ، ليعيش الجميع في هناء وسعادة ، بعيدا عن الأوبئة والأمراض الفجائية والمعدية والمزمنة . وجعل الله ثواب الطهارة والنظافة الجنة في الفردوس الأعلى وجنات النعيم المقيم وجنات المأوى العظيم . وتقوم أركان الإسلامي الكبرى على الماء والطهارة والتطهير البدني والنفسي والبيئي ، فالوضوء ضروري للصلاة بأوقاتها الخمسة المفروضة ، وبقية السنن والرواتب . والغسل والاغتسال المنتظم واجب على الإنسان المسلم ، في جميع الأوقات وتجب الصلاة في الأماكن الطاهرة فلا يجوز الصلاة في المقبرة والأماكن النجسة والطريق والمزبلة . وإماطة الأذى عن الطريق هي جزء من الإيمان الكبير لرب العالمين .
وفيما يلي أبرز الآيات القرآنية المجيدة والأحاديث النبوية الشريفة التي تناولت البيئة الصالحة :
أولا : في القرآن المجيد
ينزل الله سبحانه وتعالى الماء من السماء في أوقات محددة ، متتالية أو متقطعة حسب الطبيعة الجغرافية والطبوغرافية والديموغرافية ، وهذا الماء الغزير الهاطل بانتظام من السماء يساهم في طهارة الإنسان وتطهير الأرض من المواد السامة والضارة التي تلوث حياة الإنسان . وهناك العديد من الآيات القرآنية المجيدة التي تحض على النظافة البيئية للإنسان والمحيط .
يقول الله الحميد المجيد جل جلاله :
- { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164)}( القرآن المجيد – البقرة ) .
- { وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11)}( القرآن المبين – الأنفال ) .
- { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7)}( القرآن العظيم – المائدة ) .
- { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) }( القرآن الكريم – البقرة ) .

ثانيا : الأحاديث النبوية الشريفة
تعددت الأحاديث النبوية الشريفة المحببة التي تدعو بالحكمة والموعظة الحسنة ، التي حضت على البيئة النظيفة النقية الصافية من الكدر والأوحال الدنيوية ، منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان ، قبل تحديد يوم البيئة العالمي ، وفيما يلي طائفة من الأحاديث النبوية الشريفة المنقولة عن المصطفى رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، التي تحض على نظافة البيئة وإزالة الأذى عن طريق المسلمين :
- صحيح البخاري - (ج 10 / ص 163) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ سُلَامَى مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ " .
- صحيح مسلم - (ج 13 / ص 49) عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَازِعِ حَدَّثَنِي أَبُو بَرْزَةَ قَالَ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَنْتَفِعُ بِهِ قَالَ : " اعْزِلْ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ " .
- سنن الترمذي - (ج 9 / ص 198) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا أَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " .
- مسند أحمد - (ج 44 / ص 52) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا إِمَاطَةَ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ قَالَ عَارِمٌ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ وَقَالَ يُونُسُ النُّخَاعَةُ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ " .
- مسند أحمد - (ج 18 / ص 421) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " دَخَلَ عَبْدٌ الْجَنَّةَ بِغُصْنِ شَوْكٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَاطَهُ عَنْهُ " .
- مسند أحمد - (ج 56 / ص 15) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ زَحْزَحَ عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا يُؤْذِيهِمْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهِ حَسَنَةً وَمَنْ كُتِبَ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةٌ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ " .
- مسند أحمد - (ج 17 / ص 46) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كُلُّ سُلَامَى مِنْ ابْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ حِينَ يُصْبِحُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ سَلَامَكَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ صَدَقَةٌ وَإِمَاطَتَكَ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ وَإِنَّ أَمْرَكَ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيَكَ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ " .

البيئة والإيمان

من المفروض أن يكون أهل البيئة هم الفئة البشرية الأقرب إلى الإيمان بالله والملائكة واليوم والآخر والكتب الإلهية والأنبياء والرسل ، والشريعة الإسلامية السوية ، فهم يتعاطون من الكون الفسيح الواسع الذي يدل على عظيم مخلوقات الله في الأرض والسماء وما بينهما .
يقول الله الحليم العظيم جل ثناؤه : { قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمْ مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمْ مَنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآَخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآَبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69) وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (71) قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (73) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (75)}( القرآن الحكيم – النمل ) .
ويقول الله السميع العليم خالق الكون كله جل وعلا : { وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11)}( القرآن المبين – فاطر ) .
ويقول الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى عز وجل : { حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9) مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10) هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11) اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) }( القرآن العظيم – الجاثية ) .

يوم البيئة العالمي 5 حزيران سنويا

دأبت البشرية على تخصص أيام معينة للاهتمام بفعاليات إنسانية محددة . وتم الاتفاق على عقد المؤتمر البيئي الإنساني الأول في 5 / 6 / 1972 في العاصمة السويدية ستوكهولم ، في تلك الدولة الاسنكندنافية شمالي قارة أوروبا ، وبعدها توالت عملية تنظيم مؤتمرات البيئة والاحتفال بيوم البيئة العالمي سنويا في 5 حزيران من كل عام برعاية أممية أو محلية رسمية أو شعبية وبهرجات إعلامية متصلة أو منفصلة . وهدف المنظمون لهذا اليوم العالمي تقليل تاثير البيئة على الحياة البشرية خصوصا وحياة الكائنات الحية عموما ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا .
وفي يوم السبت 5 حزيران 2010 / 1431 هـ ينظم ويحتفل بيوم البيئة العالمي تحت شعار ( أنواع كثيرة .. كوكب واحد .. مستقبل واحد ) ، بمعنى أن هناك أنواع كثيرة من الأجناس البشرية والنباتية والحيوانية ، يعيشون في كوكب الأرض ، في ظل الشمس ، ولهذا الكون مصير ومستقبل واحد ، ويجب أن يعلم الجميع أن لهذا الكون رب واحد لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، فهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له ، وهو على كل شيء قدير ، وهذه دعوة علنية وضمنية لتضافر الجهود في الحفاظ على بيئة آمنة نقية بعيدة عن التلوث الطبيعي والصناعي . وكانت البشرية ضمن إطار الأمم المتحدة ، احتفلت بيوم البيئة العالمي العام الماضي 2009 تحت شعار ( كوكبك يحتاجك ، فلنتحد لنكافح تغير المناخ ) ، وبهذا فإن الاحتفال بيوم البيئة العالمي المتمثل في 5 حزيران – يونيو سنويا ، لا يكفي بل إن البيئة بحاجة للمحافظة على مقوماتها الطبية والطيبة على مدار اليوم والليلة طيلة أيام السنة الشمسية وليس بيوم البيئة فقط ، فيوم واحد لا يشكل سوى جزء من 365 جزء من أجزاء السنة الشمسية أو يوم واحد لا يشكل سوى رقم واحد من أيام السنة القمرية المؤلفة من 354 يوما .

البيئة بين الوقاية والعلاج البشري .. كن صديقا لنفسك وللبيئة

تعتبر الإجراءت الوقائية للحفاظ على البيئة البيتية والمحلية التي يمكن التحكم بها هي الأصل والحل الأمثل لبقاء البيئة آمنة بعيدة عن التلوث ، وتأتي الإجراءات العلاجية كحل ثان لا مناص منه في ظل اللامبالاة والاستهتار الكبير من البعض في جعل البيئة ملوثة في المجالات الثلاث البرية والبحرية والجوية . وليبدأ كل فرد بنفسه ثم بأسرته وعائلته ومجتمعه المحلي ، ليكون مواطنا صالحا لا طالحا . فالمواطنية الصالحة هي أن تحب لغيرك ما تحبه لنفسك ، وأن تميط الأذى عن الطريق بالطريقتين الوقائية والعلاجية وأن تبذل الجهود اليومية في سبيل هذا المسعى والمبتغى والهدف الأسمى . ويجب أن تقوم بدور الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، بجميع الأشكال والأساليب بقدر استطاعتك فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها . وليكن كل واحد فينا قدوة حسنة ومثالا حيا في التفاني والمنافسة والتسابق في الحفاظ على بيئة نظيفة غير ملوثة للمصلحة الفردية والجماعية ، ولمصلحة الشعب والأمة . فالطهارة والتطهير البدني والنظافة والتنظيف يبدا بالإنسان نفسه ، ثم ياتي بالذين من حوله ، في البيت والمؤسسة والمدرسة والجامعة والوزارة والنادي والجمعية والمصنع والمنشأة وغيرها . ومن الضروري الامتداد الجغرافي في هذا المضمار وعدم الاقتصار على الفرد نفسه ، فهناك الكثير من الناس غير المبالين الذين يلقون بالقمامة في الطريق ولا يحترمون البيئة ، فهم ليسوا أصدقاء للبيئة بل هم العدو اللدود لها .

تلويث البيئة .. أمثلة حية

من الملاحظ في معظم أنحاء العالم ، غياب شبكات الصرف الصحي والمجاري ، ورمي العائلات للفضلات والقمامة في الشوارع والطرقات ، كما نلاحظ أن الكثير من طلاب المدارس والجامعات يمزقون الدفاتر والأوراق في نهاية الفصل أو السنة الدراسية بالشوارع العامة والطرقات الصغيرة ، ونجد المصطافين في الشواطئ يلقون ببقايا امتعتهم الغذائية والبلاستيكية على السواحل أو بمياه البحر أو البحيرات مما يلحق الأذى بغيرهم ، ونشاهد الكثير من المدخنين يلقون بأعقاب السجائر أينما حلوا وحيثما ارتحلوا ، ويلجأ أصحاب المصانع لرمي مخلفات مصانعهم الكيماوية بالقرب منها ، وتنتشر الكسارات والمحاجر والمنشآت الاقتصادية ومواقف السيارات وسط التجمعات السكنية مع ما تسببه من تلوث بيئي خطير ، ويضع بعض الناس مواد البناء كالناعمة والحصمة والأسمنت ، ذو الغبار المتطاير ، في الطريق مما يؤذي المارة ، مما يشكل انتهاكا للبيئة الصحية السوية ويعتبر إعتداء على النظافة العامة وعلى حقوق الآخرين .
وهذه المسائل وغيرها ، من ملوثات البيئة النظيفة ، بحاجة لسن تشريعات قانونية وتطبيقها ضمن أنظمة ضبط وربط ومعاقبة المخالفين بدفع الغرامات المالية أو إجبارهم على تنظيفها وإصلاح أخطائهم وعداوتهم للبيئة وإلقاءها في الأماكن المخصصة لها ، لتقوم الجهات المختصة بنقلها للمواقع التي يتم التعامل بها بصورة إيجابية والتخلص منها بطرق علمية واقتصادية .
وخيرا تفعل وزارات الحكم المحلي والهيئات المحلية كالبلديات والمجالس القروية عندما تفرض رسوم نفايات أو نقل فضلات شهرية أو سنوية على البيوت جميعها ، لتساهم كل أسرة في دفع تكاليف الحفاظ على البيئة الصحية السليمة الآمنة ، لأن هذه المسألة هي مسألة جماعية رسمية وشعبية وليست فردية فقط .

صفات البيئة النقية

هناك العديد من الأمور الواجب توفرها لكي نحافظ على بيئة صافية نقية في البشر والشجر والحجر ، بعيدة عن التلوث والتسمم ، وفيما يلي أهم ملامح البيئة الصحية النقية :
أولا : النقاء والصفاء والنظافة العامة في القرى والمدن والتجمعات السكانية . وتتوفر البيئة النظيفة في البيوت والشوارع والأماكن العامة والخاصة .
ثانيا : إنتشار الزراعة الشتوية والمروية سواء بسواء بالمحاصيل والأشجار المثمرة والخضروات والفواكه النافعة للإنسان .
ثالثا : وجود الغابات الكثيفة والمزارع والبساتين والمد السنوي لزراعة الأشجار الحرجية في الجبال والهضاب . فكلما كانت البيئة الزراعية سلمية كلما استنشقنا الهواء النقي .
رابعا : الصحة العامة في المجتمعات الإنسانية .
خامسا : المياه الصافية البعيدة عن التلوث والسموم .
سادسا : عدم وجود الحروب والقتال الذي يسبب استخدام الأسلحة التقليدية أو الكيماوية الملوثة للمناخ والجو . وأكبر مثال للتلوث الذري مدينتي هيروشيما وناغازاكي في اليابان اللتين قصفتا بقنبلتين ذريتين من الجيش الأمريك في آب 1945 ولا زالت الحياة مستحيلة فيهما .
سابعا : المحافظة على الهواء وخاصة الأكسجين النقي الضروري للتنفس لدى جميع الكائنات الحية ، وتقليل الأدخنة في التجمعات السكانية في الأرياف والمدن والعواصم في العالم .
ثامنا : بث ونشر الدعاية الإعلامية المتواصلة لحث الناس على المحافظة على بيئة طيبة ونقية صافية للمصلحة الفردية والجماعية والإنسانية العليا .

أبرز طرق التدمير البيئي
هناك طريقتان رئيسيتان للتلوث البيئي العالمي هما :
أولا : الطرق الطبيعية : وهي قضايا خارقة وخارجة عن الإرادة البشرية ، مثل الزلازل والبراكين والفيضانات والحرائق الطبيعية والرياح الشديدة كالخماسينية الحاملة للأتربة والغبار المتطاير . وتقتل هذه المؤثرات الطبيعية سنويا مئات آلاف البشر وتدمر ملايين الأبنية وعشرات ملايين الأشجار المثمرة والمزروعات وهي طرق يمكن التخفيف من تاثيرها أو الحد من نتائجها قليلا ولا يمكن منعها بأي حال من الأحوال فهي بيد الله سبحانه وتعالى خالق الكون جميعه .
ثانيا : الطرق البشرية : وتتعدد هذه الطرق العمدية والعفوية في غالبيتها لتشمل ما يلي :
1) الحروب البرية والبحرية والجوية التي تندلع بين الحين والآخر بين المتصارعين من الشعوب والأمم والجماعات والأفراد ، فينجم عنها قتل البشر والشجر والحجر والحيوانات ، وتلويث البيئة بالأسلحة وتدمير البيوت وإحراق أو جرف المزروعات وتكبيد الزراعة خسائر جسيمة .
2) إقامة المصانع والمنشآت الصناعية وسط التجمعات السكانية كالمحاجر وكسارات الحجارة لتصنيع مواد البناء ، والمصانع الكيماوية ذات المداخن الكبيرة والمجاري غير الصحية الغزيرة .
3) استخدام وسائل الطاقة : مثل إحراق الحطب والأخشاب والفحم الحجري ومشتقات النفط ، والكيماويات ، والطاقة النووية وغيرها . وكلها تسبب الدخان الكثيف الملوث للحياة العامة والخاصة سواء أكان منها لوسائل التنقل البري والبحري والجوي أو للطهي او للتصنيع .
4) إلقاء بقايا المواد الحديدية والبلاستيكية والكيماوية وتوابعها في مكبات غير مخصصة لها .
5) إبقاء مواد البناء في الشوارع والطرقات مما يلحق الأذى بالناس والبيئة .
6) إشعال النيران في المزروعات والأشجار المثمرة والغابات الحرجية .
7) عدم وجود شكبات المجاري والصرف الصحي المناسبة .

كيفية المحافظة على البيئة النقية .. نصائح ووصايا عامة

هناك العديد من الطرق والأساليب التي تساعد على الحفاظ على بيئة مجتمعية نظيفة وآمنة بعيدة عن التلوث البيئي ، لعل من أبرزها الآتي :
أولا : الدين : فالدين عامل هام في بث روح الحفاظ على البيئة النظيفة ، وخاصة الدين الإسلامي الخالد الذي يحتم على الإنسان طوال الوقت أن يكون نظيفا في بدنه وبيته والمساجد والشوارع العامة ويحض على إماطة الأذى عن الطريق .
ثانيا : الإلتزام الأخلاقي عبر التحلي بالأخلاق الحميدة والمثل العليا التي تحث على جعل الأماكن العامة والخاصة نظيفة باستمرار والابتعاد عن الأذى والإيذاء للآخرين .
ثالثا : سن التشريعات القانونية واللوائح التنفيذية عبر ما يسمى بسياسة ( الثواب والعقاب ) لتكريم الناس الذين يحافظون على البيئة الصحية النظيفة في الوزارات والمؤسسات والمصانع والمنشآت الصناعية والزراعية والصناعية . ووضع مواد قانونية لمعاقبة المخالفين الذين يهملون في النظافة العامة ، ويلقون بالقاذورات والأوساخ والقمامة في الشوارع والأماكن العامة .
رابعا : زيادة إهتمام الهيئات المحلية من البلديات والمجالس القروية في العالم بالحفاظ على النظامة العامة والصحة العامة .
خامسا : إنشاء وزارة خاصة بالبيئة ورصد وتخصيص ميزانيات مالية للبيئة وخاصة لوزارات : الصحة والحكم المحلي ولجودة البيئة والاقتصاد الوطني .
سادسا : شن حملات التطوع والنظافة العامة في المؤسسات والشوارع والمنشآت الاقتصادية بانتظام بالاستعانة بطلبة المدارس والجامعات والجمعيات الخيرية والنوادي الشبابية .
سابعا : تواصل الحملات الإعلامية المتلفزة والمسموعة والمطبوعة وعبر الانتر نت ، المنادية بالحفاظ على النظافة العامة .
ثامنا : تشجيع الزراعة العادية عامة والزراعة الشجرية الحرجية والإكثار من الغابات . وتضع الحكومات في العالم عادة خطة سنوية لزيادة المساحات المزروعة أو سياسة التشجير والتخضير ، بزراعة ملايين بل مئات الملايين أو مليارات الغراس الشجرية وخاصة في الأماكن المرتفعة كالجبال والهضاب .
تاسعا : إيجاد أماكن مخصصة لإحراق الحيوانات الميتة ودفن النفايات المنزلية بعيدا عن التجمعات السكانية .
عاشرا : إبعاد المناطق الصناعية عن المساكن البشرية .
حادي عشر : تقليل إنبعاث العوادم والأدخنة الصناعية في البلاد . واستخدام التقنية العصرية في الطاقة والتركيز على الكهرباء والطاقة الشمسية الطبيعية .
ثاني عشر : الحد من الحروب والصراعات الحربية بين الشعوب والأمم في جميع قارات العالم واللجوء للسلام والسلم بين الجميع .
ثالث عشر : تخصيص أماكن معينة لإلقاء القمامة ( سلال ومكبات لنزعها وتنظيفها ) ، ثم تولي الجهات المختصة لعملية ترحليها للأماكن المخصصة لإتلافها السلبي أو الايجابي . وذلك عن طريق الحرق أو الدفن أو الاستفادة منها وتكريرها في الأسمدة الصناعية الضرورية للزراعة . وتكرير المياه العادمة لاعادة استعمالها في الصناعة والزراعة .
رابع عشر : زيادة الاهتمام بشبكات الصرف الصحي في الريف والمدن على السواء . فنظام الصرف الصحي يقي من الأمراض والأوبئة الطارئة والمزمنة ، ويجعل البلاد صافية نقية بعيدة عن التلوث اليومي الدائم .
خامس عشر : إتلاف المخلفات الصناعية والكيماوية والنووية في أماكن آمنة لا تلحق الأذى بالمواطنين ، وعدم العبث بها أو رميها في المحيطات والبحار حيث أن إلقاءها في المياه يسبب موت الكائنات البحرية ويحرم الإنسان من الثروة البحرية .

كلمة أخيرة

يقول الله العلي العظيم عز وجل : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26) أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33) فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46)}( القرآن المجيد – النازعات ) .

وختاما ، لا بد من القول ، النظافة من الإيمان ، وإن مسألة الحفاظ على البيئة في البيت والمدرسة والجامعة والشارع والمؤسسة والوزارة والنادي والجمعية والشركة والمنشأة والمصنع وسواها هي مسؤولية فردية وجماعية ، شعبية ورسمية ، يشارك فيها الجميع .
فلتنظم أيام العمل التطوعي المجانية في يوم البيئة وقبل أيام الأعياد الدينية والوطنية والقومية والعالمية ، وكلما دعت الحاجة لذلك ، ليعيش الإنسان حياة آمنة مستقرة بتلوث أقل . ولتبادر وزارات البيئة وهيئات ومؤسسات وجمعيات وأحزاب الحفاظ على البيئة لشن حملات تنظيف جماعية شعبية ورسمية ، ونشر دعايات بيئية مبرمجة دائمة وعدم الاكتفاء بيوم أو أيام قليلة على مدار السنة . ولتنظم حملات الزراعة واستصلاح الأراضي الصحراوية والمهملة والتشجير والتخضير وفق خطط استراتيجية دائمة في مواسم الزراعة المتعددة . وليكن شعار الجميع ( بيئة نقية ، وعالم نظيف وأخضر بلا تلوث ) .
وندعو فنقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الأربعاء، 2 يونيو 2010

تركيا المكلومة .. هل يصلي أتراك في تل أبيب بسبب المذبحة الصهيونية بأسطول الحرية ؟

تركيا المكلومة .. هل يصلي أتراك في تل أبيب

بسبب المذبحة الصهيونية بأسطول الحرية ؟

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية

الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس - فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12) أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16) }( القرآن المجيد – التوبة ) . وورد في صحيح مسلم - (ج 10 / ص 19) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ " .

استهلال

شنت قوات الكوماندوز الصهيوني البحري والجوي ، والاستعداد البري ، هجوما ليليا مباغتا على المتضامين المدنيين الإنسانيين العزل في أسطول الحرية وهم في صلاة فجر الجماعية يوم الاثنين 31 ايار – مايو 2010 ، فقتلوا من قتلوا وجرحوا من جرحوا حيث استشهد 20 مناضلا دوليا وجرح حوالي 60 شخصا آخر على ظهر سفن الحرية ، ومعظم هؤلاء الشهداء والجرحى والمكلومين من العثمانيين الجدد ( الأتراك ) على متن السفينة التركية ( مرمرة ) فتمررت ومُرر من فيها من الناس العزل المدنيين بسبب العدوان الصهيوني المتوقع . وقد منح جميع هؤلاء ( الجنسية الفلسطينية الفخرية ) كجزء من الثواب على صنيعهم وبلادهم بلاء حسنا ، في فضح العنصرية الصهيونية المقيتة ، وسارت المظاهرات والمسيرات في شتى عواصم العالم منددة وشاجبة لهذه المذبحة الصهيونية الدنيئة السافلة ضدهم في اسفل سافلين . فقد نفذت المذبحة بأعصاب باردة ، وحددت للعصابة الصهيونية أسماء المراد تصفيتهم ، ورغم أن جميع السفن الست محملة بالمواد الغذائية والتموينية بحمولة 10 آلاف طن غذاء ومعلبات ، و 100 منزل متنقل ( كرافانات ) وبعض الأخشاب لتعويض المنكوبين بقطاع غزة من العدوان الصهيوني الكانوني بين كانوني 2008 و2009 فلم تفلت من العقلية العسكرية القاتلة المجرمة . فانتقل العدوان الصهيوني من مجزرة إلى مجزرة أخرى ، ولكن هذه المرة ضد مئات المتضامنين العرب والأتراك والمسلمين والأوروبيين والأمريكيين وغيرهم . ويبدو أن الكيان الصهيوني لا تفارق مخيلته العدوانية العسكرية الوحشية المتغطرسة فيعيث شمالا ويمينا وجنوبا وشرقا وغربا بشتى المذابح البشرية والاقتصادية ضد أهل المشرق الآسيوي . ولكن تجرأ الكيان الصهيوني هذه المرة ضد المناضلين من أجل رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني المعذب في الأرض ، وتحدى تركيا ، رغم أن هناك تنسيق وتعاون سابق ومناورات مشتركة وحلف غير مقدس بين الكيان الصهيوني وتركيا العلمانية تكبل تركيا ذات الوجه الإسلامي المشرق الجديد بقيادة رجب طيب أردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية .

هل المجزرة الصهيونية إهانة جماعية للعالم ؟

على أي حال ، إن الإهانة الصهيونية المتغطرسة والاستهتار والاستهزاء ضد أسطول الحرية في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط على بعد عشرات الأميال البحرية من شواطئ قطاع غزة المحاصر والمنكوب النكبة العسكرية تلو الأخرى من الكيان الصهيوني الغاصب ، تعد انتهاكا للقانون الدولي والإنساني والديني والمواثيق والأعراف الدولية ، وكانت بالدرجة الأولى موجهة لشعب فلسطين أولا وللعالم أجمع ثانيا ، ولتركيا الجديدة على وجه الخصوص ثالثا ، وللأمتين العربية والإسلامية رابعا وأخيرا . فلو افترضنا أن يهودا صهاينة تعرضوا للقتل في أي بقعة من بقاع العالم ترى ماذا عسى الكيان الصهيوني سيفعل ؟ هل سيسكت أم أنه سيهاجم الفاعلين ولو على بعد آلاف الكيلومترات ؟ ولا نخاله سيصمت بتاتا ، بل سيوجه ضربات متتالية مستترة أو علنية للأعداء . فما بالكم بالكوماندوز الصهيوني الذي أغار ليلا على المدنيين والمصلين العزل في سفن أسطول الحرية المدني ؟ كيف سيكون الرد العالمي الحقيقي على هذه الفعلة الدنيئة ؟

هل تكفي الاستنكارات والشجب والعويل والنواح والصراخ غير المجدي والفارغ من المضمون ، والتنديدات الشديدة اللهجة والتصريحات الصحفية المتلفزة والمسموعة والمطبوعة والسياسية الجوفاء ؟ أم ماذا ؟ بالطبع كلا ، وألف كلا ، فهذا هو حال الضعفاء أمام الأقوياء ، الهروب إلى الأمام أو إلى الخلف حسب طبيعة الظروف القاهرة والمقهورة في الآن ذاته .

خيارات تركيا المكلومة ضد العدوان الصهيوني على أسطول الحرية

جاء في مسند أحمد - (ج 31 / ص 221) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْغَزْوِ وَأَنَّ رَجُلًا تَخَلَّفَ وَقَالَ لِأَهْلِهِ أَتَخَلَّفُ حَتَّى أُصَلِّيَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ ثُمَّ أُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَأُوَدِّعَهُ فَيَدْعُوَ لِي بِدَعْوَةٍ تَكُونُ شَافِعَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ الرَّجُلُ مُسَلِّمًا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَدْرِي بِكَمْ سَبَقَكَ أَصْحَابُكَ قَالَ نَعَمْ سَبَقُونِي بِغَدْوَتِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سَبَقُوكَ بِأَبْعَدِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقَيْنِ وَالْمَغْرِبَيْنِ فِي الْفَضِيلَةِ " . فهل يسبق المغاوير والمجاهدون الأتراك بأي طريقة ثأرية كانت ، بمهاجمة الكيان الصهيوني الذي مرغ الكرامة والسيادة القومية والإسلامية التركية في المياه الزرقاء بالبحر الأبيض المتوسط ، فامتزح الدم الأحمر القاني بمياه البحر المالحة ، وذلك لتلقين المتغطرسين من صهاينة فلسطين المحتلة درسا في الأخلاق والمثل والقيم العليا بأسنة السيوف والحراب الجوية والبحرية والبرية ؟؟ .

على العموم ، برأينا هناك عدة خيارات استراتيجية وتكتيكية ، عسكرية واقتصادية وسياسية ودبلوماسية ، أمام القيادة التركية لإتخاذها للحفاظ على ماء الوجه ، ورد الصاع صاعين ، ويمكن أن تكون هذه الخيارات أو السيناريوهات متفرقة أو مجتمعة ، حسب طبيعة الحال والأحوال ، وأهم هذه الخيارات الآتي :

أولا : الهجوم العسكري التركي المفاجئ على مواقع صهيونية عسكرية كوزارة الحربية في تل أبيب والثكنات العسكرية الصهيونية ، عبر الطيران الحربي التركي والبوارج الحربية في البحر الأبيض المتوسط ، أو عبر الصواريخ بعيدة المدى ، ومهاجمتها في عقر دارها . وهو الاحتمال الاستراتيجي الأقوى ، ولكنه لا يبدو متاحا في الأفق الراهن ، إلا إذا تغيرت الظروف والمعادلة الدولية .

ثانيا : فرض العقوبات الاقتصادية ضد الكيان الصهيوني ، صناعيا وزراعيا وتجاريا وسياحيا ، وهو أمر متاح ويلحق الأذى بالاقتصاد الصهيوني بصورة مباشرة ، سواء في الاستيراد أو التصدير ، وخاصة إذا علمنا أن هناك تبادلا تجاريا قويا بين الكيان الصهيوني وتركيا .

ثالثا : المقاطعة السياسية والدبلوماسية ، وهي أمور هينة ولا تتطلب سوى إغلاق المحادثات بين الجانبين وسحب السفير التركي من تل أبيب ، وطرد السفير الصهيوني من أنقرة ، وإغلاق القنصليات الصهيونية في المدن التركية وعدم التلاقي البرلماني أو غيره .

رابعا : عدم إجراء المناورات الحربية المتشركة الثنائية أو المتعددة مع قوات جيش الكيان الصهيوني جوا وبحرا وبرا .

خامسا : تنفيذ عمليات عسكرية في التجمعات والأهداف العسكرية الصهيونية الحيوية والرئيسية في شتى بقاع فلسطين المحتلة ، والأمر ممكن الحدوث في ظل وجود آلاف العمال والسياح الأتراك في البلاد .

سادسا : التحالف الإقليمي في المنطقة مع الدول والحركات المناوئة للكيان الصهيوني ، مما يساعد في إحداث نوع من التوازن الاستراتيجي في المشرق الإسلامي الآسيوي .

سابعا : الإكتفاء بالهجوم الإعلامي الحاد بشتى اللغات ، والتهديد والوعيد ضد الكيان الصهيوني واتباع أساليب الدعاية والحرب النفسية الجديدة . وستبقى تدور في نطاق الجعجعة الإعلامية الفارغة لامتصاص نقمة أسر الضحايا في اسطول الحرية .

ثامنا : تسيير ودعم سفن حرية رقم 2 و3 وأكثر واضخم عددا وعدة ، بحماية عسكرية بحرية وجوية تركية ، لإنقاذ ماء الوجه التركي من الحليف الصهيوني الخائن للصداقة والعلاقة الطيبة منذ زمن بعيد .

تاسعا : بقاء الأمور العسكرية والاقتصادية والسياسية كما هي بالوضع الراهن وعدم تحريك السكون المطبق . وعدم الاهتمام الحقيقي بالضحايا الأتراك والإعتداء على الكرامة والسيادة التركية .

عاشرا : الدعوة لممارسة الضغوط الأوروبية والأمريكية على الكيان الصهيوني للسماح لأسطول تركي جديد بالتوجه لقطاع غزة وتصليح ما يمكن تصليحه من الخطيئة الصهيونية الكبرى بحق الشعبين الفلسطيني والتركي الشقيقين .

حادي عشر : تنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف صهيونية في الأراضي التركية ، أو في بعض بقاع العالم ، ولو بعد حين ، من جماعات تركية مناهضة للعلاقات التركية الصهيونية . وذلك لتسديد ضربات موجعة للكيان الصهيوني كنوع من رد الصاع بمثله وتسديد الفاتورة المفتوحة ، والثأر لضحايا الإرهاب الصهيوني في البحر قبالة المياه الإقليمية والشواطئ الفلسطينية المحتلة في البحر الأبيض المتوسط .

ثاني عشر : الملاحقة القضائية المحلية التركية والأوروبية والإقليمية والدولية لمجرمي الحرب الصهاينة الذين ارتكبوا المجزرة ضد أسطول الحرية ، خاصة وأن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي ( ناتو ) .

ثالث عشر : ممارسة الضغوط على الكيان الصهيوني لرفع الحصار العسكري والسياسي والاقتصادي الشامل عن قطاع غزة خصوصا والضفة الغربية أيضا . وتسيير قطار المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني وظهور بوادر الخلاص الوطني الفلسطيني من الاحتلال الصهيوني الأجنبي ، وإطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين . هذا عدا عن إعادة جميع أسرى سفن أسطول الحرية لمواطنهم وعدم محاكمتهم أو اعتقالهم لأن عملية احتجازهم تعتبر منافية للقانون الدولي لأنها قرصنة بحرية لا يجوز السكوت عنها .

الند التركي للصهيوني .. والمعاملة المثل بالمثل .. وأين الصنارة ؟

لقد إرتكب جنود الاحتلال الصهيوني بتوجيه من قيادة عسكرية خسيسة ، مذبحة كبرى ضد متضامنين إنسانيين مدنيين ، وداسوا على أعناق الشهداء والجرحى ، ومثلوا بجثث الشهداء ، وسفكوا الدماء البريئة ، في إعتداء من آخر طراز من الإرهاب والقمع ، دون وجه حق ، فهذه هذه أخلاقية الجيش الصهيوني المعهودة المجمع من أشتات العالم ؟؟ وإلى متى ستستمر هذه الغطرسة والوحشية والعنجهية الاستعلائية الصهيونية في فلسطين المحتلة ؟ ولقد أهينت السيادة التركية كون سفينة مرمرة التركية هي جزء من السيادة التركية البحرية خاصة وأن المذبحة الحمقاء نفذت تحت جنح الظلام في المياده الدولية المفتوحة والتي لا يجيز ما يسمى بالقانون الدولي الإعتداء بها على الآخرين ؟؟ فهل ستقوم البحرية العسكرية التركية باحتجاز سفن وبوارج صهيونية وفق سياسة المعامل الند للند والبادئ أظلم . فإذا أردات تركيا أن تحافظ على كيانها السياسي والمادي والمعنوي والبحري المدني والعسكري فما عليها إلا أن تبادر وتحتجز سفن صهيونية سواء تجارية أو عسكرية لا فرق ، واقتيادها للموانئ التركية لتسترجع كرامتها القومية والإنسانية وعنفوانها وتسديد فاتورة المجزرة الإجرامية الصهيونية وإلا ستكون عرضة بالمرات القادمة لإعتداءات متكررة دورية وغير منتظمة . وهل ستصلى البحرية التركية فجر ذات يوم من الأيام المجيدة القادمة ، سواء من أرض تركيا الأم أم من قبرص الشمالية التركية ، في موانئ تل أبيب بالإغارة أم بالصنارة ؟؟!

هل يصلي مجاهدون أتراك في تل أبيب ؟؟!

على العموم ، ربما يقول قائل يجب عدم الإفراط في التفائل بشأن ردود الفعل التركية ، لأنها غير عملية أو فعلية ، وستبقى تراوح مكانها ، على الأقل على المستوى الرسمي ، وهذا صحيح في ظل المعادلة الدولية وأحادية القطب الأمريكي وحيد القرن . ولكن الغليان الشعبي في الأناضول التركية لا يهدأ له بال حتى ينال المعتدون القصاص المناسب ، فالعين بالعين والسن بالسن ، والذكر بالذكر والأنثى بالأنثى ، والجروح قصاص ، ومن خلال المراجعة التاريخية لسيرة الدولة العثمانية السابقة فإنها لا تستسلم ولا ترخي جناحها لأحد بل صدت كل من حاول الإعتداء عليها ، سواء أكان العدوان على الأرض أو الشعب العثماني . فهل العثمانيون الجدد يا ترى مثل أسلافهم السابقين ؟؟؟. هذا السؤال بحاجة لجواب من ذوي الشأن التركي الحالي . وهل الأوضاع الداخلية في تركيا تحتمل صد الغطرسة الصهيونية ، إلى جانب الحرب الداخلية الخفية المشتعلة بين الأحزاب التركية القومية والعلمانية والإسلامية ؟؟؟ الأتراك أدرى بأوضاعهم المحلية والإقليمية والعالمية .

وللتذكير ، حدث في القرون الخالية ، في شبة الجزيرة العربية ، بزمن المصطفى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أثناء الغزوات الإسلامية ضد يهود بني قريظة ، تسابق المسلمون في الجهاد ضد اليهود الفاسدين المفسدين في الأرض ، واستولوا على معظم المعاقل اليهودية بعدما خان يهود تلك البلاد العهود والمواثيق مع الدولة الإسلامية الناشئة . فقد جاء في صحيح مسلم - (ج 9 / ص 227) عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : نَادَى فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ انْصَرَفَ عَنْ الْأَحْزَابِ أَنْ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَتَخَوَّفَ نَاسٌ فَوْتَ الْوَقْتِ فَصَلَّوْا دُونَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَقَالَ آخَرُونَ لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ فَاتَنَا الْوَقْتُ قَالَ فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ .

وبهذا الصدد ، يمكن القول ، هل يصلى الأتراك في تل أبيب برا أو جوا ؟؟؟ ومتى يكون ذلك ؟ وهل هناك نية حقيقية لتطبيق ذلك ؟؟ وهل تعتقد تركيا بأن نصرة شعب فلسطين في فلسطين الكبرى أو قطاع غزة المحاصر قد حان موعده قولا وفعلا ؟ الله وحده عالم الغيب والشهادة هو من يعلم ذلك . ولا يخالجنا الشك أن هناك أتراك مسلمون يصلون في المدن الإسلامية العربية في يافا وحيفا وعكا والمسجد الأقصى المبارك وغيره بصورة مدنية وسرية ، ولكن المقصود هنا هو الصلاة الجماعية بعد إحراز نصر عسكري وسياسي على المعتدين الذين يعيثون فسادا وإفسادا في الأرض المقدسة .

كلمة أخيرة

إن الأمة الإسلامية تنتظر من تركيا أن تعامل الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة ، الند للند ، والمعاقبة والمعاملة المثل بالمثل ، فهلا تمتثل تركيا لهذا الأمر ؟ وتسدد ضربات متكافئة لمن قتل مواطنيها وأذلها وأهانها عن بعد ، وهي الحليف المفترض منذ عشرات السنين . وهل يجوز أن يعتلى كوماندوز صهيوني حاقد ليقتل الأبرياء العزل من السلاح ، إلا من الإرادة القوية التي لا تلين . ومتى سيهاب العالم الأمة الإسلامية ؟؟ وهل يحسب لها ألف حساب وحساب ، ويضرب الأخماس في الأسداس قبل أن يقدم على إرتكاب حماقات عسكرية بمجازر يندى لها جبين الإنسانية والديانات السماوية كافة ؟ . ومتى ستقرن أمة الإسلام القول بالفعل ؟! .

يقول الله الحي القيوم عز وجل في محكم التنزيل : { سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)}( القرآن المجيد – الصف ) .

وفي خاتمة المطاف ، لا بد من توجيه الشكر الجزيل للشعب التركي المسلم الذين خرج من خرابيش العلمانية الأتاتوركية البغيضة ، وتبارى للدفاع عن حمى الإسلام والمسلمين ، وجاء عشرات من أبناءه البررة للتضامن مع شعب فلسطين ، أهل البلاد الأصليين ، وكأن النخوة العثمانية قد جذبتهم باتجاه نصرة المستضعفين الفلسطينيين في الأرض المقدسة . وتحية وبليون تحية لمن يبادر من أمم وشعوب العالم كافة ، من قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية وأستراليا ، لنصرة فلسطين المظلومة من ربقة الاحتلال الأجنبي الكريه .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .