الاثنين، 8 مارس 2010

حقوق وواجبات المرأة المسلمة في القرآن المجيد

حقوق وواجبات المرأة المسلمة
في القرآن المجيد


د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة

بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14)}( القرآن المجيد ، النساء ) .

استهلال

تتمتع المرأة في الدين الإسلامي الحنيف بالعديد من الحقوق والمزايا التي تميزها عن غيرها من المرأة الأجنبية في شتى قارات العالم ودياناته ومعتقداته الأرضية والوضعية . فقد أعطى الإسلام العظيم المرأة حقوقها منذ غابر الأزمان ، فعلى سبيل المثال لا الحصر منح الإسلام المرأة حقوق : الحياة الطبيعية والعمل والتعليم والملكية الفردية والميراث وإختيار الزوج فارس الأحلام وغيرها من الحقوق العامة والخاصة . وفي المقابل ، قيد حركتها في التنقل البعيد لمسافة يوم وليلة ( 24 ساعة ) حفاظا على أنوثتها وكرامتها وإنسانيتها وخوفا من الضباع والثعالب البشرية التي تقتنص الفرص لإيذائها والإعتداء العدواني المبرمج عليها دون وجه حق .
فلقد كانت المرأة في الجاهلية قبل الإسلام عبارة عن سلعة تباع وتشترى جهارا نهارا ، دون أدنى مراعاة لحقوقها الإنسانية والبشرية والفردية الخاصة والعامة . فكانت تباع في سوق النخاسة ، للخدمة واللهو والبغاء والمتاع والتجارة ، وكانت إذا توفي زوجها يرثها أحد الأبناء كما يرث أموال أبيه وقريبه ، وكانت تحرم من حق الإرث كبقية الورثة الذكور وفي مناطق كثيرة كانت البنت بمجرد ولادتها أو وصلوها بضع سنين يلجأ بعض الغيورين على العرض والشرف العائلي لمواراتها التراب عبر وأدها في قبر وهي حية والعياذ بالله العلي العظيم من
هذه الأفعال القبيحة . فجاء الإسلام العظيم وحرر المرأة التي تشكل تقريبا نصف المجتمع العربي والأجنبي لاحقا ، ومنحها الحقوق الإسلامية الشرعية التي ترتقي إلى السمو الإنساني والأخلاقي ، فأعطاها الحقوق وطلب منها تقديم الواجبات في الآن ذاته ، ليكون الإنسان بحياته فاعلا ومتفاعلا مع الآخرين ضمن ضوابط ومعايير دينية أخلاقية عالية .
وغني عن القول ، إن الإسلام العظيم كرم الأنثى ، التكريم الأبدي اللائق ، فقد تطرق القرآن المجيد لعملية التكريم لبني آدم بالخطوط العريضة ، وخص التكريم النسوي بعشرات الآيات الكريمة ، كما تناولت الأحاديث النبوية الشريفة مسألة إحترام وتقدير المرأة بصورة شمولية ، ولكننا في هذه العجالة نخصصها لحقوق وواجبات المرأة في القرآن المجيد ، لتسليط الأضواء الساطعة على إنصاف المرأة من الله خالق الخلق أجمعين ، للرد على المشككين والمرتابين من الملحدين والكفرة الفجرة والعلمانيين والفاسقين والمنافقين ، الذين لا يقرأون القرآن العظيم ولا يفهمونه ولا يكلفوا أنفسهم عناء البحث والتنقيب عن الأمور الصالحة ، ليتوصلوا إلى سواء السبيل والحق المبين وإزهاق الباطل .
على العموم ، إن الكثير من النساء الغربيات الأجنبيات ، عندما قرأن ترجمات تفسير القرآن المبين ، والأحاديث النبوية الشريفة ، أعلن عن أسلامهم جهارا نهارا ، في المساجد وعبر وسائل الإعلام المتعددة في قارات العالم ، وترك المذاهب والأديان السابقة ، لإيمانهن الحقيقي بأن الله العلي العظيم أنصف بالقرآن الكريم جميع النساء على خير وجه ، وأما الديانات الأخرى فلم تعطي المرأة حقها مثلما أعطى الإسلام العظيم هذا النصف من المخلوقات البشرية في العالم .
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ

أنبأنا القرآن المجيد عن حالة المرأة في شبه الجزيرة العربية وفي العالم عند ولادتها وخروجها باكية من رحم أمها حيث يعبس الآباء والأمهات بمجرد رؤية الفتاة الصغيرة التي قدمت للحياة لتعيش حياتها العادية حيث كان الحلم الدائم هو ولادة الذكور ، ورغم أن الرجل هو من يحدد نوعية المولود ذكرا أو أنثى ، فإن الأم كانت تتعرض لصنوف العذاب والآلام بسبب إنجابها للبنت أو البنات .
يقول الله الحي القيوم عز وجل : { لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55) وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (57) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (60) وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62)}( القرآن المجيد ، النحل ) .

إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى

ويلجأ الكفار الملاحدة لتسمية الملائكة تسمية الأنثى ، من باب العجرفة والاستهانة بمخلوقات الله والعياذ بالله الواحد القهار ، للتدليل على الاستخفاف والاستهزاء بالإناث وهو يظلمون نصف المجتمع بهذه الاستهانة الجوفاء العرجاء . يقول الله القوي العزيز جل جلاله : { إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32)}( القرآن المجيد ، النجم ) .

أبرز مظاهر إنصاف القرآن العظيم للمرأة المسلمة

كرم الله العزيز الحكيم سبحانه وتعالى المرأة في الإسلام أجل وأفضل التكريم ورفع من قدرها وأمر بتحقيق حقوقها العامة الإسلامية الإنسانية ، المفروضة والطوعية .
على أ يحال ، تتمتع المرأة المسلمة حسب تعاليم القرآن المجيد ، بعدة حقوق رئيسية شاملة وجامعة ، ومن أهم مظاهر الإنصاف الرباني للمرأة المسلمة الآتي :
أولا : تسمية سورة قرآنية باسم النساء . فهذه السورة القرآنية المجيدة آياتها 176 آية قرآنية ، ويأتي ترتيبها الرابع بين سور القرآن العظيم ، حيث تسبقها سور : الفاتحة والبقرة وآل عمران ، من بين 114 سورة قرآنية . وهذه السورة بينت أحكام المواريث في الإسلام التي فرضها الله عز وجل لإنصاف بني آدم : الذكور والإناث على السواء كل حسب حاجته ومصلحته الإنسانية العليا وكذلك العديد من أحكام الزواج والشؤون العامة والخاصة للناس ليهتدوا بها تمام الهداية الحقيقية . يقول الله الخبير العليم جل شأنه : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2)}( القرآن المجيد ، النساء ) .
ثانيا : تحريم الزواج من القريبات ومنح الأجور لنكاح المحصنات المؤمنات : يقول الله الواسع العليم جل شأنه : { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (22) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24) وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) }( القرآن المجيد ، النساء ) .
ثالثا : الوصية المالية : لقد ساوى الله جل جلاله في القصاص في القتل ، الأنثى بالأنثى ، أسوة ببقية الفرائض الربانية من الأحرار والعبيد . يقول الله ذو الجلال والإكرام تبارك وتعالى في محكم التنزيل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) }( القرآن الحكيم ، البقرة ) .
رابعا : الحقوق الاجتماعية والاقتصادية ( الملكية والعمل والحفاظ على الأموال النسوية ) :
1. عدم وراثة النساء كرها .
2. المعاشرة بالمعروف وعدم كراهيتهن .
3. عدم الهيمنة على أموال الزوجة في حالة استبدال زوجة مكان أخرى .
يقول الله السميع العليم جل في علاه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21)}( القرآن المبين ، النساء ) .
4. حق الخطبة والزواج الشرعي : وهو الزواج الإسلامي الطبيعي العلني لا العرفي . يقول الله تبارك وتعالى : { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235)}( القرآن الحكيم ، البقرة ) .
5. حق التعليم العام : للأنثى الحق في التعليم أسوة بالذكر ، لتكوين المجتمع المسلم المتعلم . يقول الله العليم الحكيم جل جلاله : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)}( القرآن المبين ، الزمر ) . وبالتالي فإن للفتاة الحق في التعليم ولا يجوز تفضيل تعليم الذكور على تعليم الإناث ، بأي حال من الأحوال ولا أولويات في ذلك ، فالجميع يجب أن ينال حظه من التعليم.
6. حق المرأة في العمل : يقول الله تبراك وتعالى : { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33)}( القرآن العظيم ، النساء ) .
خامسا : الحفاظ على حقوق الزوجة في الحياة الزوجية : ويتمثل ذلك في الإنفاق الذكوري على الإناث ، وخاصة الزوجات . وتأتي عملية صيانة كرامة المرأة عند الخوف من النشوز ، العظة الزوجية والهجران البيتي في المضاجع ، والضرب الخفيف ، وعدم البغي عليهن وظلمهن ، وإذا هربت الزوجة من بيت الزوجية وحصل الشقاق والخلاف بين الزوجين فالإصلاح واجب بينهما عبر بعث حكما من أهل الزوج وحكما من أهل الزوجة للتوفيق والإصلاح الاجتماعي بينهما . وبذلك فقد ابعد الله سبحانه وتعالى سياسة البغي والظلم والتعسف عن الزوجة تحت أي ظرف من الظروف أو أي حال من الأحوال . يقول الله اللطيف الخبير جل وعلا : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)}( القرآن الحكيم ، النساء ) .
سادسا : الحماية الإلهية من القذف بفاحشة الزنا التي ساءت سبيلا : هناك حالتان يتم التعامل معهما في مسألة الحماية الربانية للزوجات المسلمات من القذف العشوائي ، وذلك على النحو التالي :
1. شهادة أربعة رجال على إتيان فاحشة الزنا :
يقول الله الغني الحميد جل وعلا : { وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15)}( القرآن المجيد ، النساء ) . وفي حالة إتهام الزوجة بالفاحشة ( الزنا ) فمن الواجب للأخذ بهذا الرأي أن يشهد أربعة رجال ثقاة عدول بالغين راشدين وإمساك الزوجة المتهمة في البيوت حتى يتوفاهن الله أو يجعل الله السبيل لها ، وذلك قبل الحكم بالجلد أو الرجم للمرأة المتزوجة حسب التعاليم الإسلامية . وكل ذلك لحماية الزوجة من البهتان وأحاديث الإفك الذميمة للمرأة المتزوجة المحصنة .
2 . رمي المحصنات وشهادة أربعة رجال ، أو شهادة الزوج وحده بالحلف بالله العظيم الذي لا إله إلا هو أربع شهادات إنه لمن الصادقين ، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، ويمنع العذاب عن الزوجة المتهمة بفاحشة الزنا والعياذ بالله ، شهادتها أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ، وهي حالة من حالات المساواة بين الرجل والمرأة في الزج بهذه التهمة الفاجرة الخطيرة ، للحفاظ على البنيان الأسري الإسلامي القويم .
وفي حالة رمي المحصنات بالقذف الكاذب ، فأن الرامي بمفرده أو الرماة بالجماعة ، ولم يكن هناك أربعة شهود من العدول الثقاة من الرجال ، فإن الله يأمر بعقاب هؤلاء بالجلد 80 جلدة لكل واحد من المشهرين بالمحصنات الغافلات المؤمنات ، ولن يقبل لهم شهادة أبدا إلا إذا تابوا وأصلحوا ذات بينهم ، فإن الله هو الغفور الرحيم . يقول الله الواحد القهار جل شأنه : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10) } ( القرآن العظيم ، النور ) .
سابعا : الإعتزال في المحيض : يقوم الزواج الإسلامي الشريف العفيف ، على الجماع الشرعي بين الذكر والأنثى ، دون أن يشاهدهما أحد ، في غرفة مغلقة أو مكان خال من الناس ، وهذا الجماع والمعاشرة الزوجية ، يكون من القبل وليس الدبر . وفي فترة الحيض الشهرية أو النفاس ، من حق المرأة أن يعتزلها زوجها لتجنب المضرة الصحية الاثنين الزوج والزوجة على السواء . يقول الله الروؤف الرحيم جل شأنه : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224)}( القرآن المجيد ، البقرة ) .
ثامنا : حقوق المرأة في حالة الطلاق : خصص الله السميع البصير سورة قرآنية خاصة تحمل اسم الطلاق ، لمعالجة شؤون الطلاق بين الرجال والنساء ، لأهمية هذا الأمر في تنظيم الحياة الأسرية بعد الخلاف الزوجي ، وسورة الطلاق تحمل الرقم 65 من بين سور القرآن العظيم أل 114 سورة وآياتها 12 آية بعدد أشهر السنة الإسلامية . وعلى كل هناك حقوقا للمرأة المطلقة بينتها الآيات القرآنية المجيدة في بعض سور القرآن العظيم ، لتجنيب الأسر المشتتة النزاع المستفحل ولتسهيل شؤون الخلاص الزوجي ورعاية الأطفال ، في حالة عدم الاتفاق بين الزوجين ، وذلك على النحو الآتي :
إنتظار الزوجة ثلاثة أشهر ( ثلاثة قروء ) بعد الطلاق لمعرفة هل المرأة حاملا أم لا من زوجها ؟ وما يتبع ذلك من ملحقات مالية وأبوية شاملة .
حق الزوجة في الرجوع لبيت الزوجية بعد الإصلاح الاجتماعي .
لهن مثل الذي عليهم بالمعروف .
الإمساك الزوجي بمعروف أو التسريح بإحسان .
عدم أخذ الرجل الزوج لما أتى زوجته من مال وعقار قبل الشقاق والخلاف الزوجي .
المراجعة الزوجية بعد الطلاق الكامل بعد نكاح زوج آخر بعقد شرعي ثم طلاقها من الرجل الثاني .
يقول الله العلي العظيم عز وجل : { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228) الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230) وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232) وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233) وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236) وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) }( القرآن المبين ، البقرة ) .
ويقول الله الخلاق العليم تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آَمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) }( القرآن المجيد ، الطلاق ) .
تاسعا : العدل والمساواة الربانية بين الذكور والإناث ، المسلمين والمسلمات ، في السلوك والعبادات ونيل المغفرة والأجر العظيم : يقول الله الحليم العظيم عز وجل : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35)}( القرآن الحكيم ، الأحزاب ) .
عاشرا : التمتع والتسريح الجميل : يقول الله الحليم الودود جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49)}( القرآن المبين ، الأحزاب ) .
حادي عشر : الاستبدال وفق الشريعة الربانية : يقول الله الغفور الشكور جل جلاله : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50) تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53) إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (54) }( القرآن العظيم ، الأحزاب ) .
ثاني عشر : حق الزواج مرة أخرى بعد الطلاق أو الترمل : يقول الله العزيز العليم تبارك وتعالى : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242)}( القرآن الحكيم ، البقرة ) .
ثالث عشر : الرأفة والرحمة الإلهية على المرأة في الطمث والحيض والولادة : وذلك عبر الإعفاء من الصلاة وقت العادة الشهرية التي تمتد لأربعة أيام غالبا ، والحيض والولادة والنفاس لحوالي 40 يوما . يؤكد الله عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال على ضرورة الطهارة للصلاة والصيام والحج وقراءة القرآن العظيم ، بقوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6)}( القرآن المجيد ، النساء ) .
رابع عشر : إحسان الزوج للزوجة ( الزوجات ) : يقول الله تبارك وتعالى : { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127) وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128) وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (129) وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130)}( القرآن المجيد ، النساء ) .

واجبات المرأة المسلمة في القرآن المجيد

لقد حدد القرآن العظيم ، الدستور الرباني الكريم ، للجميع ذكورا وإناثا ، الواجبات التي ينبغي أن يؤديها كل واحد للتكامل والتكافل الأسري ، لتكوين المجتمع المسلم كالبنيان المرصوص الذي يشد بعضها بعضا . وفيما يلي أهم الواجبات الملقاة على المرأة المسلمة في المجتمع المسلم :
أولا : إتباع التعاليم القرآنية والإسلامية العامة : يقول الله الأول الآخر الظاهر الباطن جل جلاله : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36)}( القرآن المبين ، الأحزاب ) . ويقول الله الرحمن الرحيم جل جلاله : { وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125)}( القرآن المجيد ، النساء ) .
ثانيا : عمل الصالحات والقول المعروف : ففي مخاطبة الله رب العالمين لنساء رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم يقول : { وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) } ( القرآن المجيد ، الأحزاب ) .
ثالثا : عدم التبرج والتعري والسفور : يقول الله الواحد الأحد عز وجل : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34)}( القرآن الكريم ، الأحزاب ) . ويقول الله الحي القيوم عز وجل : { وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59) وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (60)}( القرآن الحكيم ، النور ) .
رابعا : غض البصر وحفظ الفرج : يقول الله الشكور الصبور جل شأنه : { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) }( القرآن الحكيم ، النور ) .
خامسا : الاستجابة لحرث الرجل بالمتعة والرغبة الجنسية الحلال : يقول الله ذو الجلال والإكرام جل جلاله : { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223)}( القرآن المجيد ، البقرة ) .
سادسا : التكاثر والإنجاب : من المعلوم أن الإنجاب البشري يكون بإلتحام الذكر بالأنثى في مواعيد معينة لتكوين الجنين . والمرأة هي المختصة بالحمل والولادة بعد إقتران الزوج الشرعي معها . يقول الله الخالق العظيم جل جلاله : { خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7)}( القرآن المجيد ، الزمر ) . وبناء عليه ، يمكننا القول ، إنه لا يجوز للمرأة المسلمة العزوف والابتعاد عن الإنجاب إلا إذا كانت مريضة ، وفي المقابل يجوز تنظيم النسل لا تحديده . وتأتي عملية الإنجاب للحفاظ على التناسل والتناكح البشري السليم ، والحفاظ على حقوق الجميع ، وتكثير سواد المسلمين ، وإعداد الأجيال الإسلامية المجاهدة للذود عن حياض الإسلام ، ونشر الدعوة الإسلامية ، وبالتالي فإنه ينبغي على المرأة إعداد الأنباء والبنات على السواء الإعداد الجهادي اللائق بخير أمة أخرجت للناس . فالأمهات هن المجاهدات الفعليات في ساحة الوغى . يقول الله الباعث الشهيد الحق : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)}( القرآن العظيم ، الصف ) .
سابعا : قبول التعدد في الزواج الإسلامي لأربع نساء بمعيار العدل : يقول الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى جل جلاله : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3) وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4)}( القرآن المجيد ، النساء ) . من واجب الزوجة المسلمة التسليم لرغبة الرجل في تعددية الزوجات بالحلال ، وفق معيار العدل الصحيح . وبهذا فإن من حقوق الزوجة التي يتزوج عليها زوجها لسبب أو آخر ، أن لا يزيد عدد الزوجات الإجمالي على أربع زوجات في زمان واحد ، في حياتهن ، والمعيار الأخلاقي الوحيد هو العدل للتعددية الزوجية للرجل المسلم ويصنف تفسير العدل الرباني لتعدد الزوجات بعدة أجنحة : توفير المأوى المناسب للجميع ، والمعاشرة الزوجية والمعاملة الحسنة والإنفاق المالي والعلاج الطبي المتساوي ورعاية جميع الأطفال الرعاية اللائقة . وكذلك لا بد من إيتاء النساء الزوجات صدقاتهن وهي المهور ، وعدم إغتصاب أو التعدي على أموال وعقارات وسيارات الزوجات بل يكون أخذ الرجل من مال زوجته السائل والثابت ، برضاها بغير إكراه أو إبتزاز أو تهديد ووعيد نفسي أو جسدي ، فيكون ذلك هنيئا مرئيا ، طيبا مباركا .
ويجب على المرأة المسلمة ، زوجة الرجل أن تقبل زواجه من نساء ثلاث أخريات في حال قرر ذلك ، للحافظ على الأنساب والتعويض عن مرض الزوجة ولتمكين النساء من الزواج في حالة الحروب ، ولنشر التعارف والتعاون الإنساني والتكافل الاجتماعي والتعاون الاقتصادي بين العائلات والعشائر والقبائل في البلاد وخارجها ، لأن ذلك مقر ومؤكد في القرآن العظيم ، كلام الله المقدس ، وللزوج أن يتزوج أربع نساء مسلمات أو من أهل الكتاب ( ذميات – نصرانيات أو يهوديات ) ، ولكن الإسلام العظيم يحض على زواج المسلم من المسلمات المؤمنات لتوجيه المجتمع المسلم الوجهة الإسلامية الصحيحة . وفي المقابل لا يجوز زواج الفتاة المسلمة من المشركين أو من الرجال من أهل الكتاب : اليهود أو النصاري بأي حال من الأحوال ، ولكن يجوز الزواج بعد إعلان اليهودي أو النصراني الإسلام فيكون مسلما حقيقيا لا رمزيا طائشا . يقول الله سبحانه وتعالى : { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5) }( القرآن المجيد ، النساء ) .
ثامنا : إرضاع الأطفال : ينجم عن الزواج الإسلامي الذي يفرض المعاشرة الجنسية السليمة بين الأزواج الشرعيين ، لتلبية الرغبات الجنسية ، والتكاثر الطبيعي ، حمل المرأة في بعض الأحيان ، فمن حق الطفل أن يرضع الحليب الطبيعي من صدر أمه ، ليكون قوي البنيان الجسدي إلا إذا كانت الأم تفتقر لحليب الأمومة . يقول الله الرحمن الرحيم : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233) }( القرآن الحكيم ، البقرة ) .
تاسعا : الاستقامة وعدم اللجوء لفاحشة الزنا : يقول الله الحكيم الخبير جل شأنه : { سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)}( القرآن العظيم ، النور ) . وفي حالة العقاب للزناة ، تتحقق العديد من الأمر : العذاب البدني والنفسي لهم ، والفضائح المجلجلة بجلدهما أمام طائفة من المؤمنين ، وبالتالي فإن هذا العقاب الرباني هو إجراء وقائي وعلاجي في الآن ذاته .
عاشرا : في حالة الطلاق عدم كتمان ما خلق الله في أرحامهن : يقول الله السميع البصير : { وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228)}( القرآن المجيد ، البقرة ) .
حادي عشر : عدم شرعية زواج المسلمة من أهل الذمة الكتابيين أو المشركين : فلا يجوز شرعا للفتاة المسلمة سوءا أكانت عزباء أو ثيبا ( أرملة أو مطلقة ) أن تتزوج من ( يهودي أو نصراني أو وثني أو مشرك ) . يقول الله الحليم العظيم سبحانه وتعالى : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221)}( القرآن المجيد ، البقرة ) .

نساء صالحات وطالحات ذكرت بالقرآن المجيد

ورد ذكر بعض النساء في القرآن المجيد ، بصفة المدح كنساء رسول الله المصطفى صلى الله عليه وسلم ومريم بينت عمران والدة المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام وامرأة فرعون وأخريات بصفة الذم كإمرأة نوح عليه السلام وإمرأة لوط عليه السلام . يقول الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد جل شأنه : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35)}( القرآن الحكيم ، مريم ) .
ويقول الله تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5)}( القرآن المجيد ، التحريم ) .
ويقول الله السميع العليم جل شأنه : { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) }( القرآن المجيد ، التحريم ) .

كلمة أخيرة
وأخيرا ، نأمل الأمل ، كل الأمل العظيم ، أن تنال المرأة المسلمة جميع حقوقها بلا نقصان ، كما بينها الدستور الإلهي العظيم ، وهو القرآن المجيد ، كلام الله المقدس الخالد ما دامت الحياة الدنيا إلى يوم القيامة ، فهو الكتاب الإسلامي المقدس الأول ، الذي أوضح الصالح من الطالح ، والغث من السمين ، لتعيش الأسرة المسلمة حياة أمان وإطمئنان واستقرار روحي ونفسي واجتماعي واقتصادي وسياسي وفكري بصورة كلية وشاملة جامعة ، بعيدا عن المنغصات التافهة وغير المسؤولة ، التي تجعل الحياة الأسرية والزوجية جحيما دنيويا لا يطاق .
وكل ثانية ودقيقة وساعة ويوم وأسبوع وسنة وعقد زمني وقرن دهري والمرأة المسلمة والأسرة المسلمة بألف ألف خير ، وليس فقط في الثامن من آذار – مارس السنوي ، يوم المرأة العالمي ، الذي أقر قبل مائة عام تقريبا . فالمرأة المسلمة مصونة ومصانة في لبنات المجتمع الأسري الإسلامي القائم على العدل والمساواة والعدالة الاجتماعية الجامعة والشاملة وحفظ الحقوق وتقديم الواجبات ليهنأ المجتمع الإسلامي الهناء والسعادة التامة ، ويعيش حياة آمنة رغيدة . ويجب التنويه إلى أن المرأة المسلمة هي نصف المجتمع فهي صانعة الأجيال وبانية الأمجاد الأسرية ، فهي التي تربي وتحمل وتعطي بلا كلل أو ملل لبناء الأسرة المسلمة المجيدة . وسواء أكانت المرأة ابنة أو زوجة أو أختا أو عمة أو خالة أو قريبة أو جارة أو أجنبية فلها الحق كل الحق الإسلامي في العدل والعدالة الاجتماعية كما أقرها الإسلام العظيم وليس كما تقرها القوانين الغربية الوضعية التي تمتهن كرامة وعزة المرأة وتجعلها كاسية عارية وكأنها فيلم سينمائي مفتوح للجميع بلا حجاب .
يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) }( القرآن المجيد ، الفرقان ) .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الجمعة، 5 مارس 2010

الإبتعاد عن النزاعات العشائرية والقبلية .. وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا

الإبتعاد عن النزاعات العشائرية والقبلية ..

وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا


د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) }( القرآن المجيد ، المائدة ) .
وورد في صحيح البخاري - (ج 19 / ص 11) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا " .

استهلال

تندلع بين الحين والآخر المشاحنات والمشاجرات والنزاعات العائلية المقيتة ، بين أبناء الحي الواحد أو القرية الواحدة أو المدينة الواحدة أو بين عائلتين من حمولة واحدة أو حمولتين من قرية واحدة أو مدينة واحدة ، ويتم استخدام السلاح الأبيض من الفؤوس والشرخات والبلطات والشفرات والسكاكين والسيوف ، وفي بعض الحالات يتم استخدام السلام الناري من المسدسات والرشاشات والبنادق العادية وبنادق الصيد ، فيصيد البعض البعض الآخر ، ويجرح في هذه الجولة أو الصولة العدائية الطائرة بين الجانبين العديد من الجرحى ويدخلون المشافي والعيادات الصحية للتداوي والعلاج ، أو ربما يصرع بعض القتلى ، فيدخلون ثلاجات الموتى في المشافي بانتظار التشريح والتصريح بالدفن في المقبرة . وتتأجج مناطق المشاجرات فيحضر الناس من كل حدب وصوب ، فمنهم من يحاول ثني الطرفين عن الشجار المقيت وقد يتعرض للأذى من أحد الطرفين بقصد أو دون قصد ، ومنهم من يبقى متفرجا على الأبراج والبيوت والساحات والسيارات عن بعد ، ومنهم من يشارك بعضلاته وسلاحه ويحشد الحشود بالهواتف النقالة والسيارات ، والاستدعاءات العشائرية حيث تجره عصبيته العشائرية أو القبلية أو قرابة الدم ، ومنهم من المنافقين المذبذبين بين هؤلاء وهؤلاء ، فيعمل بنفاقه على زيادة الشحنات الكهربائية ومواصلة القتال ، ويأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه آخر وقد خاب المتفرجون والمنافقون وأهل العصبية القبلية .

أسباب النزاعات الاجتماعية

جاء في صحيح مسلم - (ج 9 / ص 392) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ " . وفي رواية أخرى جاءت في
سنن أبي داود - (ج 13 / ص 325) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ " .
كما جاء في سنن النسائي - (ج 12 / ص 487) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ " .
تكمن عوامل وأسباب الصراع الداخلي العشائري أو القبلي في الأرياف أو المدن أو المخيمات ، في حادث طارئ فجائي لا وجود لثارات سابقة ، وقد يكون نتيجة خلافات عائلية سابقة بين الآباء والأجداد ، أو بين أبناء الجيل المراهق الحالي وقد يكون خلاف على معاكسة فتيات أو نساء أو بقضايا الشرف ، أو تهديدات وسباب وشتائم بين ولدين أو مراهقين أو نزاع مالي أو وظيفي عرقي أو طائفي اجتماعي أو ديني أو حزبي أو سياسي أو صراع داخلي على الميراث وما شابه . وتنجر بعض العائلات والعشائر لهذه المشاحنات العدائية ( الطوشة ) وكأنهم في ( غو طو 101 ) أيام أفلام غوار الطوشة في الأفلام والدراما والمسلسلات الاجتماعية فتدخل هذه العائلات والحمائل في صراع بدائي ثنائي سرعان ما يتطور لصراع جماعي ينخر بنيان المجتمع العربي من الأساس كمرض إجتماعي مزمن ، وتحضر الشرطة المحلية وأحيانا الأجهزة الأمنية والجيش لفض الإشتباك العنيف المسلح بين أبناء المجتمع الواحد أو الحمولة الواحدة أو القرية الواحدة أو المدينة الواحدة أو بين أبناء الوطن الواحد ، ويتم اعتقال المشاركين في ( الحرب المستعرة ) من كلا الجانبين ، ويحتجزون ليوم أو يومين ، أو أسبوع أو شهر أو أكثر أو اقل ، وتنتشر الواسطات وسياسة الإصلاح بين المتخاصمين ، فيوقعون على كفالات مالية أمام الشرطة العربية المحلية بمقادير مالية ضئيلة بخسة .

من يرتكب العدوان على الآخرين

جاء بصحيح البخاري - (ج 1 / ص 59) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ " .

ينقسم المجتمع إلى قسمين ، القسم الصالح والآخر الطالح ، وجناح الأخيار يفوق جناح الأشرار عددا وعدة ، ولا يخلى المجتمع من الشريرين الذي يحبون الإعتداء على الغير سواء عبر العدوان المعنوي أو البدني أو الاقتصادي أو غيره . ويقوم بالإعتداءات بعض الفئات الاجتماعية الجاهلة أو المهمشة أو ذات الجينات الشريرة التي توارثت المشاجرات أبا عن جد . وتضم القائمة السوداء للعدوانيين كلا من الأصناف الآتية :
أولا : الجهلة والسفهاء والمنافقين .
ثانيا : السكارى الذين يعاقرون الخمرة والمحظورات الإسلامية .
ثالثا : أصحاب المخدرات ومروجيها ومتعاطيها .
رابعا : أصحاب مهن التسول والسرقة والاحتيال والتزييف .
خامسا : العدوانيين والمراهقين المبتعدين عن تعاليم الرسالة الإسلامية السمحة .
سادسا : بعض الفئات التي تنجر جرا للنزاعات وهذه الفئة يجب أن يتم معاملتها بالحسنى وتخفيف الأحكام الصادرة بحقها وهذه الفئة في أغلب الأحيان تكون مدافعة عن نفسها والبادئ أظلم .
سابعا : القبليون الجدد : من هواة السيطرة العشائرية على الآخرين بلا وجه حق ، المنادين بتعزيز الولاءات العشائرية والقبلية في المجتمع . وهناك مثل شعبي عربي دارج يغذي العشائرية الغبية المقيتة ، يقول : ( أنا وأخوي على ابن عمي ، وأنا وابن عمي على الغريب ) ، وهو مثل لا يمت للإسلام بصلة بأي حال من الأحوال بل يفكك المجتمع العربي الإسلامي السوي .
ثامنا : عملاء الدول الأجنبية الاستعمارية الكبرى التي تشجع النزاعات والمشاجرات الداخلية في المجتمعات العربية . لتنخر أوصال المجتمع العربي الأصيل ، وتجعله مفتتا يسهل فيه عملية إبتلاع هذه الفريسة السهلة المتمثلة بالمجتمع العربي أو ذاك للولوج كاحتلال أو استعمار جديد .
تاسعا : أهل البدع والشائعات والإشاعات المغرضة التي تهدف للانتقام من بني فلان بجعلهم يتشاجرون مع بني علان لتستعر الحرب الضروس بينهم دون سابق إنذار .
عاشرا : هناك فئة المدافعين عن أنفسهم الذين يريدون صد العدوان الوحشي الهمجي عليهم بشتى الوسائل والطرق الدبلوماسية والحربية .

أنواع الجرائم

جاء في صحيح البخاري - (ج 18 / ص 373) ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَبَائِرَ أَوْ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِرِ فَقَالَ : " الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قَالَ قَوْلُ الزُّورِ أَوْ قَالَ شَهَادَةُ الزُّورِ " .
على أي حال ، تتعدد أشكال وصور الجرائم والجنح الاجتماعية في المجتمع لتشمل الآتي :
أولا : الجرائم والجنح الاجتماعية : مثل القتل ، عبر قتل شخص أو أشخاص آخرين . وقد يكون القاتل والقتيل أو الجارح والجريح من أسرة أو عائلة أو حمولة واحدة أو قرية أو مدينة أو مخيم واحد وفي هذا الفعل القبيح هدم للبنيان الإسلامي المرصوص للمجتمع . جاء في صحيح البخاري - (ج 21 / ص 178) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ : مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ ، وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ " .
ثانيا : الجرائم والجنح الاقتصادية : كالتدمير الاقتصادي أو الحرق للمصانع أو المنشآت أو الممتلكات العامة أو الخاصة أو كليهما كالبيوت والسيارات وسواها .
ثالثا : الجرائم المتعددة المتشابكة التي تشمل الأشكال الاجتماعية والاقتصادية .
ويجب التذكر والعلم دائما أن قتل النفس بغير حق هي من الكبائر الموبقة التي توبق صاحبها وتدخله في نار جهنم خالدا فيها .

إصلاح ذات البين بين الناس

يقول الله الحميد المجيد جل شأنه : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) }( القرآن العظيم ، الحجرات ) .
وجاء في سنن أبي داود - (ج 13 / ص 78) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ " .
بعد حدوث الإشكالات المجتمعية العشائرية أو الحزبية الصغيرة أو المتوسطة أو الكبيرة ، يتدخل رجالات إصلاح ذات البين ، ويتصالح الطرفان في ( بوسات اللحى ) بين الرجال ولكن تبقى النار تحت الرماد لتندلع معارك أخرى أشد فتكا وعنفا ، ويأتي رجال الإصلاح لإصلاح ذات البين مرة أخرى لأنهم لم يبتوا في المعضلة الأولى على الشكل السوي ، و لا يمتلكون القول والفعل الفصل في هذا الأمر ، فيقومون بالدور الإصلاحي الذاتي ، وتمارس الضغوط على الجانبين للتنازل عن القضية ، وأحيانا يتم تعويض المنكوبين ، وتنشر صكوك الصلح في الصحف المحلية وتحضر الجاهات وشيوخ العشائر والقبائل الاجتماعية والسياسية لا فرق ، ويتم شرب القهوة وتناول طعام الصلح والإصلاح بين العشيرتين المتخاصمتين في بيت ثالث كديوان أو حديقة عامة أو مجلس أو قاعة عامة أو غيرها . وعلى الجانب الآخر ، تضيع حقوق المضروبين بالسكاكين أو الرصاص ببوس اللحى ، ولا يأخذ القضاء مجراه ، وتظن الوجاهات والواسطات أنها فعلت خيرا في ردم الهوة بين المتخاصمين ، ولكن بدراسة الأمر بصورة عقلية والتمعن فيها من جميع الجوانب ، نرى أن الإصلاح أمر لا مفر منه ، ولكن لماذا تضيع حقوق المظلومين في متاهات العشائرية والقبلية المقيتة ؟ فيجب أن يأخذ كل ذي حق حقه ، فمثلا ، يجب أن يأخذ المذنب حسابه وعقابه من القضاء المدني ولا يترك على غاربه ، ليمارس سياسة النزاع مجددا ، فالصلح لا يثني هذا الفرد الشرير أو ذاك أو تلك العائلة الشريرة عن إرتكاب الجنح والجرائم والموبقات المهلكات ولهذا ينبغي أن يأخذ كل ذي حق حقه ، دون إهمال أو تجاهل أو مماطلة أو تسويف ، وينص القانون المدني المعمول به في بلدان الوطن العربي على تنفيذ العقوبات الرادعة نوعا ما سواء بالسجن الفعلي أو الغرامات المالية أو كلتا العقوبتين معا ، ولكن القانون شيء وتنفيذه على أرض الواقع شيء آخر .
وقد مجد الإسلام العظيم سياسة الإصلاح بين الناس ، لغربلة المجتمع المسلم من الحقد والاقتتال والأدران والخصام ، وبث روح التعاون والإخاء والمودة والتكافل الاجتماعي ليكون المجتمع كالبنيان المرصوص المتعاضد الذي يشد بعضه بعضا . يقول الله الرحمن الرحيم : { لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)}( القرآن العظيم ، النساء ) .
وحسب الدين الإسلامي القويم ، فإن المصلحين يلجأوا إلى إبراز مظاهر الألفة والمحبة بين المتخاصمين ، لا نقل المماحكات والتهديدات من طرف لآخر . جاء في مسند أحمد - (ج 56 / ص 126) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ : كَذِبُ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ لِتَرْضَى عَنْهُ أَوْ كَذِبٌ فِي الْحَرْبِ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ أَوْ كَذِبٌ فِي إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ " .

ومن جملة الإهمال القضائي والتجاهل الشرطي ، الصلح والتصالح بين الجانبين المتشاكسين ، قبل أن يعاقب المذنبون وينال أصحاب المظالم حقوقهم ، وكما يقول المثل الشعبي العربي ( الضربة لمن يسبق ) ويتناسون أن لكل مجرم حساب طال أو قصر الأمد ، فالصلح خير بل هو خير الخير ولكن يجب أن ينال الظالمون جزءا من العقاب الدنيوي قبل الأخروي ليكونوا عبرة لمن يعتبر ، وذلك لردعهم وردع غيرهم عن افتعال النزاعات بين أبناء الوطن الواحد .

التأخير بالحكم القضائي .. يؤجج النزاعات

غني عن القول ، إن التأخير والمماطلة في إصدار الأحكام القضائية تشجع المجرمين وأصحاب الجنح والقتل أو غيرهم على معاودة إرتكاب الجرائم والجنح مجددا بشتى الأنواع والطرق دونما حسيب أو رقيب ، لأنهم أفلتوا من العقاب في المرة الأولى ، وكذلك تحض المظلومين على التنازل عن حقوقهم لتحاشي الوقوف في قاعات المحاكم المدنية ساعات طويلة لمرات متعددة .

وصايا للحد من المشاجرات المجتمعية

يقول الله السميع العليم تبارك وتعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)}( القرآن المبين ، آل عمران ) .
وبناء عليه ، ولتجنيب المجتمع العربي الإسلامي ويلات الدمار والعنف الاجتماعي فإننا نوصي بالآتي :
أولا : معاقبة المشاركين في النزاعات الاجتماعية بالحبس أو الغرامة المالية أو الضرب بالجلد حسب الحاجة وطبيعة المشكلة . ويكون ذلك بالأمر القضائي عبر المحاكم المدنية في الوطن العربي . وبالتالي فإن تطبيق مبدأ العقاب هو أمر ضروري بل ضروري جدا ، للحد من النزاعات والمشكلات العائلية والعشائرية والقبلية بين أبناء المجتمع الواحد ، وحماس بنيان وأسس المجتمع المسلم من الإنهيار .
ثانيا : عدم السماح بالتنازل عن الحق العام ، فالحق الشخصي لكل فرد فيه الحرية في التنازل عن حقوقه المالية والبدنية والمعنوية . فمثلا إذا حدث نزاع وأطلق فيه أحد المجرمين الجدد أو القدامى النار أو استخدم سكينا لجرح آخرين وتنازل هذا الشخص عن حقوقه فهو حر في ذلك ، ولكن يجب أن لا يغيب عن البال الحق العام وهو تهديد الأمن الاجتماعي والاستقرار والطمأنينة وهذا الأمر غير قابل للتنازل . فتطبيق سياسة الحق العام يحد من المشكلات كثيرا بصورة ملفتة للنظر . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، فإن رجال الإصلاح مطالبون بتطبيق مبادئ إسلامية رادعة وشاملة وجامعة للحيلولة دون حدوث النزاعات مرة أخرى ، وعدم موالاة الأقوياء أو معاقبة الضعفاء ، بل يجب الحكم بالعدل وفق الإسلام العظيم لا وفق الأعراف والتقاليد البدوية الجاهلية التي تسود هنا أو هناك ، وإذا لاحظوا أن المشكلة قد تتجدد فليتنحوا جانبا ، ليأخذ القضاء المدني مساره الطبيعي .
وفي المضمار القضائي ، ينبغي حث الخطى على تطبيق المواد القانونية الرادعة لجعل المجتمع العربي خاليا من الشوائب والأدران الاجتماعية القبيحة التي تتفجر في أية لحظة ، محدثة البركان الاجتماعي الرهيب ، مخلفا الأكوام من الجثث والمصابين من جميع الفئات الاجتماعية من الأطفال والنساء والكبار في السن والشباب ، دون ذنب إقترفوه سوى أنه من عائلة معينة أو حزب سياسي معين . والحق أحق أن يتبع ، والقضاة مطالبون بتنفيذ الأحكام القانونية الفعالة دون إبطاء أو تأخير وعدم إنتظار توقيع صك الصلح بين المتخاصمين ، لأن التأخير في الحكم القضائي يفجر المشكلات الاجتماعية ويجعلها تنتشر بين ظهراني الناس في جميع الأوقات دون الخوف من العقاب . فالعقاب ضروري للوقاية والعلاج في الآن ذاته .
ثالثا : تعويض المتضررين من التدمير الاقتصادي والمالي العام والخاص ، لردع المعتدين عن الأفعال والأقوال القبيحة ، ويكون التعويض من المعتدين ومن مالية الدولة أيضا .
رابعا : السماح للسجناء الذين إرتكبوا جرائم كبيرة بتكوين عائلات نووية بالزواج أو التعليم الجامعي وهم داخل السجون التأهيلية لينالوا حظهم ولو جزئيا في حياتهم ، وردعهم عن التفكير في جرائم أخرى وهم في قلب السجون . وكذلك تقليل انتقام ذوي السجناء من العائلات المتضررة الذين فقدوا أحد أقاربهم بسبب غزوات الفجور ضد أبناء الأمة الإسلامية الواحدة .
خامسا : الابتعاد عن الجرائم : أيها الناس فكروا ألف مرة قبل أن تخوضوا الشجار الاجتماعي مع الآخرين وحكموا العقول لا العواطف . ولا تشاركوا في نزاعات عشائرية وقبلية بأي حال من الأحوال ولتكونوا من أولي الأبصار والألباب ، فلا وألف لا كبيرة ، لمن ينجر لكلمات هائمة وطائشة من سفهاء حمقى ، من هنا وهناك . وحياة المؤمن تكون خالية من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق . ولكن في حالة فرضت عليكم المشاجرات فدافعوا عن أنفسكم وهذا حق مكفول في القرآن المجيد والقانون الوضعي أيضا ، ولا تفجروا عند مخاصمتكم للآخرين دون سابق إنذار وحاولوا إجتناب الإحتراب الداخلي والحرب العشائرية التي لا تبقي ولا تذر .
سادسا : تجنب الخوض بأعراض الناس ، والابتعاد عن قذف المحصنات . جاء في سنن أبي داود - (ج 8 / ص 68) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ " .
سابعا : الابتعاد عن أكل حقوق الآخرين العامة والخاصة : جاء في صحيح مسلم - (ج 12 / ص 426) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ " .
ثامنا : تجنب لعنة الملائكة : جاء في صحيح مسلم - (ج 13 / ص 42) قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ " .
تاسعا : تجنب لعن الوالدين : جاء في صحيح مسلم - (ج 1 / ص 245) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مِنْ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قَالَ : نَعَمْ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ " .
عاشرا : تجنب الإفلاس من الحسنات والصالحات يوم القيامة . ورد في صحيح مسلم - (ج 12 / ص 459) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا ، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ " .

سجون أم مراكز إصلاح وتأهيل

يقول الله ذو الجلال والإكرام سبحانه وتعالى : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن الكريم ، هود ) .
على العموم ، فإن السجون في البلدان العربية والإسلامية التي تضم بين ثناياها المجرمين وأصحاب الجنح الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية ، المختلفة يفترض أن تكون مراكز للتأهيل الأخلاقي والمهني والاجتماعي ، عبر جعل السجون مصحات إنفتاح عربي إسلامي للقيم والمثل العليا والأخلاق الحميدة ، بتوفير الإخصائيين النفسيين والاجتماعيين والمرشدين الإسلاميين في تلك المراكز الإصلاحية . وكذلك توفير مهن للعمل داخل السجون التأهيلية والتصحيحية لتوفير جزء من المال يستعمله السجناء بعد خروجهم والإفراج عنهم لينخرطوا مجددا في الحياة الطبيعية العامة . ولا ننسى إتاحة المجال أمام المحبوسين لإكمال مسيرتهم التعليمية العامة والعليا وفق نظام تعليمي خاص بهذه الفئة من فئات المجتمع ، وذلك ليخرج السجناء من محكومياتهم مؤهلين للتعاون المجتمعي والابتعاد عن الجرائم في حياتهم بعد خروجهم من السجون .

كلمة أخيرة

نثمن جهود رجال ونساء الإصلاح على السواء سواء بسواء ، لراب الصدع بين ثنايا المجتمع العربي الإسلامي ، ونبارك عملية الإصلاح بين المتخاصمين ، ولكن يجب أن لا يكون ذلك على حساب الطرف الضعيف بأي حال من الأحوال . والقضاء مطالب بأخذ دوره الفعال وعدم التأخير في إصدار الأحكام ، مع توخي العدل والعدالة الاجتماعية والاقتصادية الشاملة والدقة المطلوبة والابتعاد عن المحسوبية والواسطة لإخراج الظالمين وجعلهم لا ينالون العقاب المناسب لإعتداءاتهم الهمجية . وليكن الجميع من أهل الوئام والابتعاد عن أهل الخصام . يا عباد الله فابتعدوا عن الشر والأشرار واستعينوا بالله الواحد القهار ، لقهر الشيطان وجنده وكونوا من جند الرحمن لتحاربوا جند الشيطان إبليس الرجيم في جميع الأحيان . وابتعدوا عن الغضب والعصبية القبلية . والقرآن المجيد هو الحكم الفصل والفاصل في النزاعات بين الناس لأنه الدستور الكريم ، لا المشيخات القبلية والعشائرية التي لا تحكم بما أنزل الله في الدستور الرباني القويم .
يقول الله الحي القيوم عز وجل : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209)}( القرآن الحكيم ، البقرة ) .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الاثنين، 1 مارس 2010

أبتثية وأبجدية ميلاد وحياة رسول الله المصطفى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم

أبتثية وأبجدية

ميلاد وحياة رسول الله المصطفى

محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم



د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله العزيز الحكيم الوهاب جل جلاله : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) }( القرآن المجيد ، آل عمران ) .

( حرف الهمزة ء )
يقول الله الغني الحميد : { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223) وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227) }( القرآن المجيد ، الشعراء ) .
ولد مولود من عبد الله بن عبد المطلب وآمنة بنت وهب ليكون كريما من الكرماء ، فجاء في عام الفيل في مكة المكرمة من البطحاء ، وفدى جده والده بمائة ناقة من الإبل الكرام لا الجدباء ، فتحية وسلام رباني للقادم الجديد بين البرية ليصبح نجيبا من النجباء ، فقد جاء مبعوثا للأرض من فوق السماء ، يأكل الطعام ويشرب الشراب ويمشي في الأسواق ، ليدعو للنور الإلهي وتكريم العلماء ، ويزهق عبادة الأوثان ويجتث عالم البغاء ، وليكون مصلحا أبد الدهر وخاتم الأنبياء ، فلاقى المصاعب بين بني قومه ، وهاجر من مكة المكرمة مسقط رأسه ليثرب ليكون بين الأنصار النزلاء ، فآوه وحموه من عثرات جاهلية السفهاء ، فاهتزت لمولده وحياته وبعثته قصور الإمبراطوريات وفي مقدمتهم قيصر وكسرى من الأثرياء ، فنشر الإسلام رويدا رويدا وأستطاع أن يحير لب العقلاء ، ونحى الظالمين والطغاة البغاة جانبا من أهل الجهل والجهلاء ، وقاد الناس طوعا بالمسيرة النبلاء ، فكانت مسيرة المسيرات الخضراء ، واستعان بالنشامى من الخطباء والشعراء ، وأبعد المتكبرين والمتعجرفين والظالمين والسفهاء ، وحرر الخادمين وعتق العبيد الأرقاء ، وورث الجميع من الذكور والإناث ، فآيات المواريث بسورة النساء ، وتبين المواضيع المركزية سورة الشعراء ، ومجد كل التمجيد الجهاد في سبيل الله وخصص ركنا مميزا للشهداء ، ليعيش المسلمون في عيش كريم رغيد ويكونون من أسعد السعداء ، فقد غزا الإسلام كل الأضواء ، بعيدا عن الشر والأشرار والشقاوة والشقاء ، لقد ولد وبعث الهدى رحمة للعالمين ، وظهر المارد الإسلام بين الأمم والشعوب بعيدا عن ديانات الدخلاء ..
( حرف الألف )
يقول الله الحي القيوم : { مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43)}( القرآن المجيد ، الأحزاب ) . ويقول الله تبارك وتعالى : { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20)}( القرآن المجيد ، نوح ) .
محمد رسول الله ، الهادي المبين لعبادة الله رب العالمين ، لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، فقال الحمد الله وسلام على عباده الذين اصطفى ، فكان من الهداة المهديين بل إمام الهدى ، فعبد رب العالمين الإله الواحد الذي لا إله إلا هو العزيز الحكيم على العرش استوى ، فكان هو الأمل والمرتجى ، وتقدم الأولين والآخرين من أهل النهى ، فجمع فأوعى ، جمع من حوله المستضعفين في الأرض وكون الصحابا ، ودعا للإسلام سرا وعلانية من بعثته الطويلة ثلاثة عشر عاما ، في أم القرى يا أيها العلماء فتاب بعض الناس إلى الله متابا ، ثم ألحقها بعشرة سنين في يثرب عدت بين الأعوام عشرة إعدادا ، وابتعدوا عن عبادة العبيد وإلتحقوا بالإسلام وقاد النبي الركابا ، فجل همه تحرير الناس من عبودية المخاليق والانتقال لعباده الله العزيز الرحيم التوابا ، لقد آمنوا برب العالمين لينتظروا الجزاء الأوفى يوم الحسابا ، ليدخلوا جنات المأوى والنعيم المقيم بلا حسابا ، ويخلدون في جنان الفردوس بعدما قدموا مسبقا الحسابا ، قد آمنوا بخاتم المرسلين المبعوث رحمة للعالمين وعاشوا في فترته وبعده أحقابا ، فطوبى للمؤمنين برب العزة بالحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد بعدما إتبعوا ومالوا كل الميل للصوابا ، فيا أيها المغرورون بمتاع الغرور ويلكم توبوا إلى الله متابا ، فيوم يفر المرء من أخيه ، وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه وفصيلته التي تؤويه ، ويبتعد عن القول يا ليته كان ترابا ، فصولات الحق تزهق صولات الباطل بالجهاد والركابا ، فتعالوا يا بني قومي وأذكروا الله بصلاتكم ركوعا وسجودا قياما وقعودا وعلى جنوبكم ولا تنسوا دعاء الركابا ، واستغفروا ربكم إنه كان غفورا رحيما فهو الهادي سواء السبيل باستخدام خمسة أو عشرة من أصابعكم وفي مقدمتها إصبع السبابا ، فسوف تمرون على الصراط المستقيم يوم القيامة بجبال الحسنات وقد خاب من لم يقل صوابا ... فسبحان الله الذين جعل الأرض قرارا ، وجعل خلالها أنهارا ..
( حرف الباء )
يقول الله العزيز الحكيم الوهاب جل جلاله : { هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآَبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53)}( القرآن المجيد ، ص ) .
محمد رسول الله الحسيب ، جاء بالقول الحق الصواب ، وما دونه الباطل سيصبح في تباب ، فمالكم يا أيها الناس غافلون ، فلتبادروا لدراسة سيرة الصحابة والأصحاب ، أصحاب المصطفى رسول الله الهادي الذي أوضح الحق من الباطل وأبعد الضباب ، ضباب الحياة الدنيا وجاء بالحكمة والموعظة الحسنة ودعا للشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت الحرام لمن أستطاع إليه سبيلا لجميع الأحباب ، فلا تتولوا مدبرين بل كونوا مقبلين على مائدة المصطفى لتنالوا جزيل الثواب ، فكم من طفل يسبق والديه وجديه وإخوانه ويوارى بالتراب ، فلا تؤجلوا إسلامكم ، ولا تتجاهلوا الإسلام يا من تعيشون في الجبال والسهول والوديان والهضاب ، فلكل أجل مسمى ، فتتوارى أيام عمره وتختفي من وراء حجاب ، ولا تكلموا النساء إلا من وراء حجاب ، فتلك سنة المصطفى يا معشر الرجال والنساء والشباب ، لتفوزوا بجنات النعيم وقت ينادي المنادي يا أصحاب الجنة من جيل الشباب ، فلن يدخل الجنة هرم أو هرمة بل سيدخلها جميع المسلمين المؤمنين بتعاليم الدين الواحد في الحياة الدنيا وهم في ريعان الشباب ، فلا تنسوا هذه الوصية يا أمم العالم وشعوبه ولا تميلوا كل أو بعض الميل للهرطقات بين الشعاب ، فتندثروا إندثارا كما إندثرت الأمم في القرون الخالية وتصبحوا سرابا في سراب ، وأكظموا غيظكم ولا تغضبوا فهذا يضر أجسادكم كليا ، فتتعبوا كل التعب والأتعاب ، فالإسلام هو الحل لجميع الهموم والغموم فهذا هو عين العقل والقلب والصواب ، فقل يا أيها المرء نعم العبد الأواب ، وأدعو بدعاء نبي الله سليمان : { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ }( القرآن المجيد ، ص ) ، الذي أعطاه الله العطاء بلا حساب ، وله عند الله زلفى وحسن مآب ، وتذكروا دعاء نبي الله أيوب الذي قال إن الشيطان مسه بنصب وعذاب ، فقال له ربه : { ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) }( القرآن المجيد ، ص ) ، فوهب الله له أهله ومثلهم معهم رحمة منه وذكرى لأولي الألباب ، وتذكروا حصار المسلمين بالمدينة المنورة وماذا فعل الله بحزبية الأحزاب ، وإذا سألتم المولى فاسألوه بجميع الأسماء الحسنى ولا تنسوا اسم الوهاب ، فهذا هو الجواب ، فهذا هو الجواب ، فهذا هو الجواب ..
( حرف التاء )
يقول الله العلي العظيم المقيت ، تبارك وتعالى : { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158)}( القرآن المجيد ، الأعراف ) .
محمد رسول الله ، هاجر من مكة للمدينة المنورة بصحبة الصديق ، لهداية العالمين مهما الأنظار توارت ، فجاء بكتاب الله المقدس بلغه به جبريل الأمين من فوق سبع سماوات استدارت ، وتقدمت ثلة من المؤمنين عليه وسارت ، وتوجه للعمرة والحج في المواقيت العديد من مئات ملايين المسلمين حسبما الأيام سارت ، وتلكأ البعض في البداية إلا أن الأيام تداورت وتدارت ، ورقصت رؤوس وأبدان المسلمين بالسيوف ومالت ، فمالت كل الميل نحو الغزو والفتح والدعوة لله واستدارت ، وحقق المسلمون النصر تلو النصر ، وتم تدمير عبادة الأوثان في عديد المعارك مع المشركين وتمارت ، ووبخ المسلمون بفتوحاتهم الأباطرة من قيصر الروم وكسرى الفرس ودعوتهم لعبادة الله الخالق فبعدها إمبراطورياتهم إنهارت ، فيا عجب من العجب العجاب لمن يكون إنسانا ويكون من الجهلاء والكفار والظالمين والفاسقين والمنافقين والسفهاء ولو عليه الأيام جارت ، فالويل كل الويل لمن يتوانى عن عباده الله العزيز الحكيم وتبع التجارة الدنيوية التي تتوالى خسائرها فتعقدت فإنهارت ، فالله هو خالق الكون وهو الإله الواحد لجميع العالمين في الأولين والآخرين ، ولا تنسوا يا أيها الناس هذه التعاليم الإسلامية القويمة فجند الله وخيول الله دعت وهاجمت وهكذا في الوغى تبارت ، ودعا رسول الله العالمين بالحكمة والموعظة الحسنة فهكذا عليهم الدنيا أنارت ..
( حرف الثاء )
يقول الله العظيم الحليم : { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)}( القرآن المجيد ، الأعراف ) .
ويقول الله الرحمن الرحيم : { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ }( القرآن المجيد ، البقرة ) .
محمد رسول الله رب العالمين الباعث ، منع المكر والماكرين والظلم والكفر وصنع الخبائث ، فقال الإسلام لا فسوق ولا جدال في الحج ولا رفث ، فاجتنبوا الرفث والأرفاث ، وحرم الإسلام عبره كل فعل شنيع وديوث ، وحارب الكبائر والموبقات من الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس والزنا وشهادة الزور واليمين الغموس ، وحظر تلاعب الفاسقين بالولايا والقريبات واعتبر كل ساكت عن ذلك بمرتبة الديوث ، فيا أيها الهائمون على رؤوسهم عودوا إلى دينكم في ذكرى ميلاد المصطفى واتركوا التجارة وحراثة كل حارث ، فمالكم لا ترجون لله وقارا وقد أبلغكم رسول الله المفدى تعاليم الرسالة الإسلامية ، فلا تبتعدوا عنها فيكون عقابكم بعد ذنونكم الإجتثاث ، فقوموا للصلاة والذكر ، وتذكروا في تسمية الولدان عبد الله وأحمد وأسماء الأنبياء وهمام وحارث ، وكونوا على صراط الله القويم ولا تحنثوا الحنوث ، وتصدقوا وزكوا أموالكم للفقراء والمساكين وادفعوا الأمانات لأهلها وسددوا أجور العاملين لتبقوا أموالكم في حفظ الله وصونه ودعوكم من عقيدة تأليه الثالوث ، فلا اثنين ولا ثالوث ، ودعوكم من أقوال التأنيث ، وقولوا قولا سديدا بعيدا عن الإثاث والتأثيث ، فالله هو الإله الواحد الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ، فأعبدوه في الحياة الدنيا ولو طالت بكم السنون والعقود في المكوث ، فلا تمكثوا لاهين غافلين عن ذكر المولى عز وجل ولا تنسوا الصلاة على رسوله الكريم محمد بن عبد الله المبعوث ، الذي دعا ربه للإسلام 23 عاما في الجزيرة العربية متنقلا بين مكة والمدينة المنورة ولم يطل به المكوث ، فقال أخرجوا المشركين والضالين والمغضوب عليهم من جزيرة العرب ، ولا تجعلوهم فيها من أهل المكوث ..
( حرف ج )
يقول الله الغفور الشكور : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39)}( القرآن المجيد ، الأحزاب ) .
المصطفى محمد رسول الله ، هادي البشرية لدين الله القويم ، جاء بالقول والفعل وجمع به الجميع تجميعا قارئا على الناس سورة البروج ، فلا فرق بين عجمي وعربي وأجنبي ، إلا بالتقوى فهذا هو القول الثابت في الحياة الدنيا ولا تتهيجوا كل التهييج ، ولا تنسوا الأطفال الذين تحدثوا في المهد والرضاعة كالمسيح وابن جريج ، فلا تمزجوا الصالح بالطالح كل المزيج ، بل سارعوا لمغفرة من ربكم وإيمان بملائكته وكتبه ورسله ولا تفرقوا بين أحد من رسوله ، ولتبتعدوا عن الدجاجلة وأدعياء النبوة من بعد محمد فهذا هو الهرج والتهريج ، ولا تنسوا الابتعاد عن السحرة الكفرة الفجرة وأصحاب الأبراج والتبريج ، وتناكحوا وتناسلوا وفق نظام الإسلام الاجتماعي في الزواج ، فواحدة أو مثنى وثلاث ورباع فهذا هو أساس التزويج ، وألبسوا النساء البالغات الحجاب والزي الإسلامي ولا تدعو للإلحاد والعلمانية والتبرج والتبريج ، ولا تجعلوا النساء فرجة يتفرج على جسدها المارة من هنا وهناك فتكون فيلما متحركا بلا تذاكر للفرجة والتفريج ، ولا تدعو للكلاحة والسفور والتعري وإبانة المحظور بأيام الأعياد والإحتفالات من الفعل السميج ، وليكن الإعلام الإسلامي المطبوع والمسموع والمرئي والإنتر نت مرموقا ومسموعا لا مسموما بلا مماطلة أو تسويف أو ضوضاء أو ضجيج ، فاستعينوا بحديث محمد النبي المصطفى ولا تنسوا كيفية التخريج ، ولا تخافوا الطائرات والبوارج الحربية والدبابات الكافرة في الدجى يوم الوغى فالله ناصر المسلمين يوم ينادي المنادي ليوم الضجيج ، فذلك هو يوم البهجة البهيج ، يوم يسود العدل والحق على الباطل ويطعج الباطل كل التطعيج ، فتلك الواقعة ستؤرخ للانتصار على العلج والتعليج ..
حرف ( ح )
يقول الله الحكم الحليم الحفيظ الحكيم المحيي الحميد الواحد الحي القيوم الفتاح : { الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) }( القرآن المجيد ، فاطر ) .
محمد رسول الله الرحمن الرحيم الحسيب ، أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وحض على الابتعاد عن الهجاء والتجريح ، ورجح القول والفعل الإسلامي كل الترجيح ، ونادى بالكلم الجامع الطيب وباح به كل البوح فهذا هو القول الصحيح ، يا أيها السادرون في غيهم مالكم تتنابزون بالألقاب وتسخرون من الناس وتفاخرون غيركم بالمال والجاه والبنين والخيل المسومة والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ، والسيارات الفارهة ، وتنشرون عبر وسائل الإعلام القول الهائم القبيح ، فلا بد لكم من جولة صدق مع أنفسكم ، لتنالوا الصحة وتسيروا بمسيرة الصواب والتصحيح ، فابتعدوا عن الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق وليكن كل واحد فيكم يقول القول الناصح فهو النصيح ، وابتعدوا عن الشح والتبذير فقد حارب الإسلام الإنسان الشحيح ، ونصيحة لكم جميعا قبل فوات الأوان أن تلحقوا بركب الإسلام ، قبل أن تفخخ أجسادكم ووجوهكم يوما فتصبح كالحة في نار جهنم باللفح والتلفيح ، فالدعوة الإسلامية ستبلغ الآفاق فوق ما بلغت فهذا هو القول الظريف النظيف الصحيح ، فلتكثروا من ذكر الله بالتهليل والتكبير والتحميد والاستغفار والحوقلة والتسبيح ، ولا تبقوا متهالكين على الدنيا متاع الغرور فتصبحوا كالأقوام السابقة التي اجتثت من فوق الأرض وجرفتها الأعاصير والريح ، فأصبحوا كالرميم قبل أن يأتي صبح الصبيح ، فكونوا ممن يكون دائم الوضوء بعيدا عن رائحة الريح ، وأريحوا أنفسكم من عناء عذاب القبور وعذاب جهنم يوم الحساب المليح ، وكونوا من حاملي المسك لا من نافخي الكير ، فتلفحكم نار جهنم يوم الحساب لفح اللفيح ، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم لتنالوا الفوز الباهر في الدنيا والآخرة ، ولو أصابتكم الشهادة في سبيل الله أو الدفاع عن الأهل والمال والأرض أو كنتم من قافلة الجريح ، وتذكروا أنه في آخر الزمان ستكون خلافة إسلامية في بيت المقدس وأكناف المسجد الأقصى المبارك ، بمباركة كلمة الله ورسوله من أولي العزم عيسى ابن مريم المسيح ..
( حرف خ )
محمد رسول الله ، اللطيف الخبير ، الخافض المؤخر الآخر ، هادي البشرية للإسلام ، بخ ، بخ ، بخ ، فرسول الهداية دعا لتوحيد الله ومساعدة الملهوفين وإغاثة المستضعفين في الأرض وكل من يستغيث ويستنجد ويقول أخ أخ ، فلا تبخوا السموم في جموع وطوابير الناس كل أو بعض البخ ، فالإنسانية والرحمة والشفة على الآخرين هي من صلب الإسلام لا من دعاة المجوسية والهندوسية والبوذية والسيخ ، فأئمة الإسلام العظيم دعاة لا بغاة يقودهم الإمام الشيخ ، فالإسلام دعوة الحق ولا يزول على كثرة الرد ولا يشيخ ، فهو دعوة عربية إسلامية إنسانية عالمية قويمة عامرة بالدعاء والعبادة والصلاة والصيام والزكاة والحج من أركان الإسلام الخمسة ولا يشيخ ، فارحموا يا أيها الكفار الناس ولا تسلخوا لحومهم بالدبابات الأرضية والطائرات السماوية والبوارج والسفن الحربية أي تسليخ ، فلن يستسلم لكم المسلمون في أي بقعة من العالم ، ولو أناخت لكم بقية الأمم جمالها كل التنييخ ، فالويل ثم الويل من الله منفذ العدل الصحيح ، لمن يظلم الناس ويعتدي عليهم بالعدوان ولا يرحمهم أو يشفق عليهم فله الجحيم يوم الحمى والنفخ والنفيخ ، فلا تنسوا الناس من طعامكم ولا تلقوا أنعم الله في القمامة يا أهل الثراء والطبيخ .. فقد جاء نصر الله والفتح فأرخ يا صاحب التأريخ ..
( حرف د )
يقول الله الحميد المجيد الشهيد : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) }( القرآن المجيد ، ق ) .
محمد رسول الله ، المبعوث رحمة للعالمين من الله الودود الحميد المجيد ، ذو العرش المجيد ، المبدئ المعيد ، الفعال لما يريد ، الهادي لدين الله السديد المجيد ، مرتل كتاب الله المقدس ، القرآن المجيد ، دعا لعبادة الله وترك عبادة العبيد ، فهذه هي المبادئ والقيم العليا السامية يا أهل الحل والعقد ويا أصحاب التاريخ التليد ، فكونوا ممن عبد الله في النعماء والضراء ، ولا تنسوا ترك المنكرات لتكونوا من جند الله يوم التجنيد ، فجند الحق من حزب الله ضد حزب الشيطان الشرير الرجيم هم الغالبون ، فهذا هو النبأ الأكيد ، واصرفوا النظر ولا تستهينوا بالناس وقولوا القول الصائب السديد ، فلا ترتكبوا الكبائر والموبقات واجتراح السيئات قبل يوم الوعيد ، وأعملوا على مكانتكم إنا عاملون بالحسنات والقول الصالح كشجرة طيبة في الأرض ، وكزرع طيب ثابت نجنى منه حب الحصيد ، وابتعدوا عن الاستهزاء والنذالة والنفاق وكونوا من أتباع الفعل والقول الرشيد ، وابتعدوا عن البخل والإسراف الكثير المديد ، وإعلموا أن لكل إنسان عمره ورزقه قبل أو يولد ويخرج من صلب والديه ويرى نور الدنيا ويصبه المرض والصديد ، فيا أيها الكافرون تذكروا قول جهنم يوم يقول لها رب العالمين هل امتلأت وتقول هل من مزيد ، فلتبادروا لعمل الخيرات قبل أن يأتي يوم الوعيد ، ولنتجند لنشر الإسلام كل التجنيد ، لنكن من جند الله في أرض الله الواسعة وننال العزة والكرامة ونعيش السعادة ونقدم لليوم السعيد ..
( حرف ذ )
يقول الله الواسع الحكيم : { إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49)}( القرآن المجيد ، الصافات ) . ويقول الله الحليم العظيم : { مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15)}( القرآن المجيد ، محمد ) .
محمد رسول الله ، هادي الهدى لمن أراد الرشاد ، فدعا للين والابتعاد عن فظاظة القلوب ، فهذا هو القول الفاصل اللذيذ ، فعليكم إتباع تعاليم الإسلام العظيم ، لتفوزوا بجنات الخلود المليئة بأنهار عسل ولبن وفواكه كالموز والتمر والعنب والرمان والزيتون ولحوم طير ما تشتهون وغيرها من الأكل اللذيذ ، وعليكم الابتعاد عن القمار والخمور وما يسميه الأجانب النبيذ ، فلا نبيذ غربي للمسلمين فهذا هو النبأ الأكيد ولنحبذه كل التحبيذ ، فلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ، فكل شيء عند رب العالمين بمقدار لنتجنب ما يضرنا ونعتبر من أحوال السلف من الفعل اللذيذ ، وقد مجد نبي الإسلام المتقين والمحسنين الأبرار ونبذ الشاذين والشواذ ، ولم يبقى عليهم أي رذة من الرذاذ ، فلا تحبذوا الطالحات من القول والفعل أي تحبيذ ..
( حرف ر )
يقول الله الواحد القهار : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30) }( القرآن المجيد ، إبراهيم ) .
محمد رسول الله الرحمن الرحيم المتكبر الظاهر البر الضار النور الرشيد الصبور الجبار ، دعا للإسلام والسلامة والطمأنينة والاستقرار ، فنظم الحياة الدنيا بجميع أحوالها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والنفسية ، الدنيوية والأخروية ، لنكون من أهل المنارة والمنار والعزة والكرامة والفخر والفخار ، ودعانا لطاعة الله الواحد القهار ، فأخبرنا أن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش وخلق الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم وحواء من صلصال كالفخار ، فهذا هو القرار ، وطلب الله من الملائكة السجود لأدم فسجد الملائكة أجمعون إلا إبليس اللعين أبى وكابر فكان من الكفار ، فعاقبه الله عقابا شديدا وأصبح من الأشرار ، فيا أيها الناس إياكم وغواية إبليس الرجيم فهو والشياطين من قبيله يجر إلى النار ، فيوسوس للناس في جميع شؤون حياتهم ثم يتبرأ منهم يوم الدين في يوم القرار ، فيا أحبتنا ويا إخوتنا ويا أخواتنا إياكك ثم إياكم من هذا المارد الذي يدعو إلى جني جني النار ، فكونوا من عباد الله المتقين المحسنين الأبرار ، وادعوا الله بالقرآن المجيد لأكل الطيبات من الرزق وإكرام المسلمين الأحرار ، فهذا هو الصواب يا بني آدم فكونوا من أصحاب الجنة وتعوذوا من فتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ومن عذاب القبر وعذاب جهنم وبئس القرار .
( حرف ز )
محمد رسول الله العزيز المعز ، هادي البشرية لنور الإسلام العظيم بالحكمة والموعظة الحسنة والكلمة الطيبة دون إبتزاز ، فهو المبعوث رحمة للعالمين ، فقد دعا للوضوء الدائم تمهيدا للصلاة المكتوبة والمسنونة والتطوعية من الشكر والحاجة والتسبيح والضحى والتهجد وصلاة الأوابين ، وقبل ذلك ضرورة التنزه من البول والبراز ، وجال وصال في الجزيرة العربية داعيا بني قومه لعبادة الله ليتفوقوا على الآخرين بلا مبارزة أو براز ، فابتعدوا يا أيها المسلمون عن السفاهة والسخافة والنجاسة ولتحرزوا القيم والمثل العليا والأعمال الخيرة الصالحة ، لتحوزوا عليها وتفوزوا كل الفواز ، ففوزوا بمغفرة من ربكم وانحازوا للحق ضد الباطل كل الانحياز ، ولتكونوا من أهل الحق والحقيقة وتجتازوا الامتحان الدنيوي بدرجة الامتياز ، فلتحذروا وتحترسوا كل الحرس من الإنغماس في اللذات وتجتازوا الاختبار بصواب الاجتياز ، واتقوا العذاب الشديد الأليم بالزلازل والبراكين كالبحر الميت بقوم لوط فاهتزت الأرض سافلها لعاليها تمام الإهتزاز ، فلنفتخر ونعتز بالإسلام تمام الإعتزاز .. تمام الإعتزاز .. تمام الإعتزاز ..
( حرف س )
محمد رسول الله رب العالمين ، الملك القدوس ، شفيع المسلمين ، ترك همزات ولمزات الشيطان الرجيم إبليس ولاذ بربه رب الناس ، فأكد على أمر ربه إن رتلوا سور الإخلاص والفلق ولا تنسوا في آخرها سورة الناس ، وتداووا بالقرآن المجيد والصدقات ، وقوموا لله قانتين لا قانطين ولا يائسين ، وأركعوا واسجدوا لرب العالمين مذهب المرض والبأس ، وتداووا بحبة البركة فهي الدواء الشافي لجميع الأمراض ما عدا الموت ، بإذن رب الناس ، فأتقوا الله وأحسنوا بالكلم والفعل الطيب لجميع الناس ، وتذكروا أن الموت سيمر على الجميع من أهل الأرض والسماء فهو كاس الكأس ، فسبحان من قهر الخلق أجمعين بالموت بطرق وأشكال متعددة ، ومن على الجميع ولا ينسى من فضله أحد من الناس ، فالله هو قاهر الجميع من إنس وجن وملائكة ونبات وحيوان فهو صاحب البأس ، ولا تنسوا يا معشر المسلمين أن تلبسوا الزي الإسلامي وتستروا العورات ولا تكونوا من العراة كغيركم من الشعوب والأمم من الناس ، وعمموا النكاح الإسلامي ولا تخبسوه أي إبخاس ، فالزواج الإسلامي للتكاثر البشري والمتعة الغريزية الشرعية وفق الضوابط وقواعد الأساس ، ومن يحيد عن التعاليم الإسلامية يكن من اتباع الشيطان الرجيم الوساس الخناس ، ويعلق جرس الكفر والفجر يوم تهتز الأجراس ، وسيظهر الإسلام بين الأمم في نهاية الزمان بقيادة المهدي صاح بالمراس ، وسيدعمه المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام بين النصرانية ويدق الصليب ويقتل الخنزير ويمنع أكله بين الناس . فذلك يوم الخلاص ، وما أدراك ما يوم الخلاص ، يوم تقع واقعة الحرب الكبرى الأخيرة بين الناس ، ويقتل المسيح عيسى ابن مريم الأعور الدجال الأشر من عتاة الناس ، فلا تيأسوا يا أهل الإسلام من نصرة الله كل اليأس ، فيسأتيكم المدد يوم اللقاء النهائي فهو يوم البأس .. وتذكروا أنبياء الله من آدم ونوح وإدريس ، وإبراهيم ولوط وإسماعيل واسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وهارون وشعيب وصالح واليسع وهود ويونس وذو الكفل ، وداود وسليمان وزكريا ويحيى والمسيح عيسى ابن مريم الذي بشر بالنبي الخاتم محمد بن عبد الله ، وتذكروا نبي الله إلياس فهؤلاء هم نخبة وصفوة الله للناس ، فلا إمرأة بينهم من أصحاب النبوة والرسالة بين الناس ، فذلك هو الوعد والأساس ..
( حرف ش )
محمد رسول الله المبعوث رحمة للعالمين ، دعا للإسلام الحقيقي كاملا بلا تشويش ، فتبوأ الإسلام مقعد صدق بين الشعوب والأمم في قارات العالم الست ، بعيدا عن النغش والتنغيش ، فكان الأول في العالم من حيث السمعة والصيت الأخلاقي والمثل العليا بلا رتوش ، فإذا أردتم التأكد من ذلك فما عليكم إلا الرجوع لكتب التاريخ وممارسة القراءة والتنبيش . فانتعشوا بالقران وأنعشوا الناس كل التنعيش ، ولا تدفعوا الرشاوى أو ما تسمونه البقشيش ، ولا تزرعوا أو تسوقوا المخدرات والأفيون والخشخاش والحشيش ، وابعدوا الماسح الضوئي الإلكتروني عن التفتيش ، لأنه يكشف العورات المحرمات يا أهل الدفش والتدفيش ، فلا تجيشوا الجيوش يا أيها الأشرار في العالم ، للاستعمار واستغلال الآخرين ويكون همكم تجميع الأسلحة والتجييش ، فحوشوا الحسنات تلو الحسنات وابتعدوا عن سياسة تحويش السيئات كل التحويش ، واتقوا شر الثعابين البشرية وخاصة فئة الحنيش ، فهذه الحية تفرخ في جميع الأماكن وخاصة الحشيش ، وتفرش لبيضها كل التفريش ، وكونوا من الصالحين لا الطالحين يا أهل الورى بعيدا عن التدخين والتحشيش ، فمالكم تصفون المسلمين التقاة المحسنين بالدراويش ، فوحدكم هو الدرويش من بني الدراويش ، فالزناة البغاة الطغاة في الغرب الأوربي والأمريكي هم من الوبش والوبيش ، فأجلدوا كل زان أعزب من الشباب والفتيات بالسياط أو البربيش ، فابتعدوا عن الخرابيش ، وليكن كل واحد من جند الله في الأرض بمثابة الشاويش ، فلا تسلكوا الطرق المعوجة فهي طرق التغبيش ، وإياكم باللجوء للجنس المحرم عبر التحريش ، ونظموا طعامكم لتحافظوا على بطونكم ومعدكم ولئلا تصابوا بداء التكريش ، وأبحشوا عن الحقائق العلمية القرآنية الإعجازية الفلكية والأرضية والإنسانية والحيوانية والنباتية ، وأبحشوا عنها كل تبحيش ، في التاريخ والأعداد والأجساد والأفلاك والأجرام السماوية ونبشوا فيها كل تنبيش ، فستجدون أنكم أنتم الدراويش ، فما أحلى وأبهى الحياة العزيزة بعزة وكرامة ولو مع أكل الكراديش ، فيا أمة الإسلام خير أمة أخرجت للناس إحذروا وانتبهوا للتهميش ..
( حرف ص )
محمد رسول الله رب العالمين الصبور الصمد المحصي البصير ، متمسك بتعاليم ربه الله البارئ المصور ، مناديا بسورة ص ليكون المسلمون من أهل الإخلاص ، لا من أهل الإبتئاس ، فنحن المسلمون لن نكون من أهل النفاق والرقص والارتقاص ، فالرقص المارق هو من فعل الرقاص ، فهذا هو ديدن أهل الغرب من أصحاب الرجس والأرجاس من دعاة المادة والنقص والانتقاص ، فاحذروا الأجانب في الملمات فهم كعقرب الساعة الرقاص واحترسوا تمام الحرص والاحتراص ، فقد دعا الإسلام لمعاقبة القاتلين وفق مبدأ القصاص ، ويتطلع الناس المقهورين المظلومين ليوم الخلاص ، وما أدراك ما يوم الخلاص ؟ إنه يوم العدل والمساواة بين جميع الأمم ومعاقبة الظالمين بالحبس في الأقفاص ، فثوبوا إلى رشدكم قبل أن يأتي يوم الحساب والخلاص ، فيمر المتقين والمحسنين على الصراط بكل ثقة فثمة الاجتياز والخلاص ، ليأكلوا الفواكه مثل العنب والتفاح والتين والرمان والآجاص ، فحافظوا على دينكم الإسلامي القويم ، ولا تستهينوا بإله الكون يوم الدين فأسالوا العشرة المبشرين بالجنة ولا تنسوا سعد ابن أبي وقاص ، وكونوا بعيدين عن النمص ومرض البهاق المعروف بالإبراص ، فلا بد من نشر دعوة الإسلام بين الناس فذلك هو الذي ليس له من المناص ..
( حرف ض )
محمد رسول الله ، من رب العالمين الخافض ، فهو صاحب نهر الكوثر حوض الأحواض ، دعا لتكريم لغة الضاد ، فاللغة العربية هي لغة القرآن المبين العظيم الحكيم المجيد ، التي تقارع الأضداد ، فقد حث على الإسلام العظيم ، فهو الرسول الكريم الحاض ، وحرض على سنام الإسلام الجهاد كل التحريض ، فلا تبتئسي يا أمة الإسلام طالما رسول الله الهادي من إمام المتقين في الأولين والآخرين الداعي للزواج الشرعي والتكاثر الطبيعي ومقاوم الإجهاض ، ليعش الناس في بحبوحة من العيش بعيدا عن وأد البنات في الجاهلية وفي الصين حديثا ، فهو داحض الإلحادية الشيوعية القديمة والحديثة كل الإدحاض ، فقد دحض السفاهات والسخافات والمتاهات والهرطقات والمكر السيء ، وسفاسف الأمور فهو المنجي والهادي بعيدا عن الإنخفاض ، وهو نبي الله المرسل بشيرا ونذيرا للعالمين كافة ومعلم الإنسانية كيفية الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر ، والغسل العادي من الجنابة ، وكيفية الدخول والخروج من المرحاض ، وقد خاض في كيفية الحفاظ على حقوق الجيران والأصدقاء والأحباء وأهل الذمة ، وحض على ملاحقة الكفرة الفجرة ودعا لقيم الإسلام النبيلة فهو النبي المرسل الحاض ، فلا تخوضوا يا أهل الإسلام مع أهل المخاض ، فكونوا يا معشر الناس من أهل الورع والتقوى بعيدا عن جو الإنخفاض ، فتحاشوا السلام الهش المزعوم واثبتوا على رفض الأرفاض ، وفضوا الاجتماعات المهينة والتنازلات لأهل الذمة والمشركين وارفضوها كل الرفض فليكن للاجتماعات والمحادثات الارفضاض ، فذودوا يا أيها المجاهدون عن الأرض والأهل والقرآن والرسول وأحموا الحيض والحياض ..
( حرف ط )
يقول الله العلي القدير المقسط الباسط : { كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآَخَرِينَ (172) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (173) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (174) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (175)}( القرآن المجيد ، الشعراء ) .
محمد رسول الله رب العالمين المقسط ، دعا للفضائل دون الاختلاط ، ورفع من سمو الإنسان وحارب الرذائل والانحطاط ، وحذر من التفريط في كل شيء أو الإفراط ، ودعا إلى الوسط والتوسط والوسطية بين الأوساط ، ونادى بالمحبة والود بين الجميع دون إفراط ، والكل مسير لما خلق له فهذا ربط من الإرتباط ، وحض المسلمين على الجهاد في سبيل الله والمرابطة في الثغور في الأرض المقدسة ، أرض الرباط . فليتداعى المسلمون للدفاع عن حمى الإسلام من بيت المقدس بفلسطين إلى عاصمة المغرب مدينة الرباط . فيا أيها المسلمون : اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ولن تخافوا من لن يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ، فطرزوا الملابس وخيطوها وألبسوها لستر العورات ولا تلبسوا من الخيط والمخيط بموسم الحج المعروف بركن الإسلام بلا خياط . ونبه وحذر الإسلام من المثلية والسحاق واللواط ، فقال اقتلوا الفاعل والمفعول به إذا مارسوا الجنس مع بعضهم فهؤلاء هم قوم اللواط ، فقد نزع الإسلام عنهم التقوى والإحسان وسحب ممن تحت أرجلهم البساط ، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت وبيت الكافرين الفاجرين ولن ينفعهم حمى جنس الاختلاط ، وكذلك حرم الإسلام الربا وتنظيم دفعه عبر البنوك بالأقساط ، واعتبر ذلك من الشطط ، وأميطوا الأذى من طريق الناس فذلك هو الإماط ، فافرطوا المعاهدات غير السوية إذا لم تكن كصلح الحديبية تمام الإنفراط ، فليغضب الكفار ممن لاط ولاط ، وليسجلوا أن الإسلام مغاير لهم بكل اللغات ، وليثبتوا بعض أو كل النقاط ، فهم الهائمون على وجوههم وسيصيبهم الإحباط النفسي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي ، تلو الإحباط ، وليأتوا للفرجة ببيت المقدس وخاصة باب الأسباط ، فلن تخيف أمة الإسلام أسلحتهم ونيرانهم وكل السياط ، فنحن مرابطون ليوم القيامة في الأرض المقدسة أرض الرباط ، فليستدعوا جموع الغزاة الصليبيين والمغضوب عليهم فلن يفيدهم حتى جيش الإحتياط ..
( حرف ظ )
يقول الله الرحمن الرحيم الحفيظ : { سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (35) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) }( القرآن المجيد ، الرحمن ) .
محمد رسول الله رب العالمين ، دعا للإزدحام في المذاكرة والدروس والصلاة الإسلامية والاكتظاظ ، فيد الله مع الجماعة يا أولي الألباب والابصار فاتعظوا يا أهل الوعظ والاتعاظ ، فكونوا خير خلف لخير سلف في المعاملات المالية والاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية والأخلاقية واجتنبوا من النار الشواظ ، وكونوا من أهل الورع والتقى والإحسان ولا تكونوا من أهل قرظ الشعر والإقراظ ، وابتعدوا عن السخرية والاستهزاء والنفاق والظلم والظلام ولا تجحظوا عيونكم كل الإجحاظ ، فلا تغتاظوا الغيظ ، فالغيظ يسبب المتاهات النفسية والجسدية وفوقه الأغياظ ، فاكظموا الغيظ ولا تفجروا رؤوسكم بالتعب والأغياظ ، فتيقظوا يا معشر المسلمين في المرابطة والحروب تمام الحذر والإيقاظ ..
( حرف ع )
يقول الله النافع الرافع : { وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8)}( القرآن المجيد ، الطور ) . ويقول الله المقسط الجامع : { سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7)}( القرآن المجيد ، المعارج ) .
محمد رسول الله البديع السميع الرافع ، المقسط الجامع ، الضار النافع فلا تمتنعوا عن ذكر الله وعبادته فيكون الله لكم من الجنات الأخروية والحماية الدنيوية هو المانع ، فاقتدوا بالرسول المصطفى صاحب الدعاء النافع واللسان الذاكر والقلب الخاشع ، والصيت الشائع ، فرسول الله هو الشفيع الشافع ، فهو القدوة للمسلمين جميعا في عباد الله اللطيف الخبير الواسع ، فيا أهل الجلاء والأغبياء لا تحسبوا الحساب بأنكم منتصرون فالله مبصر لكل شيء وسامع ، والإسلام هو الدين التقي الوفي وبه يكون الإنسان القانع ، فاقنعوا بفضل الله ومنه ولا تكونوا من العصاة بل كونوا من أهل الدعاء الخاشع ، فأخشوا الله وأخشعوا للرحمن في جميع الأحوال ، فتصبحوا من جنده أهل المساجد والجوامع ، ولا تلتفتوا للموبقات والمعاصي والآثام بل اسمعوا وأطيعوا وليكن واحدكم لله طائع ، عاملا على توفير القوت الحلال لأهل بيته وللطعام والشراب الحلال صانع ، فلا تصنعوا الأحابيل والمكائد والشر ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فتكونوا يوم القيامة من يتلقى المقامع ، مقامع من حديد تضربكم بها الملائكة الشداد ومن هم لربهم طائع وسامع ، وابتعدوا عن أكل مال الربا والحرام والسرقة ، والتمسوا كل ما هو نافع ، وصوبوا الكلام السديد والفعل الرشيد لكل ما هو نافع ، ولتنشروا الإسلام في كل بيت وروضة ومدرسة وجامعة وجامع ، لتتجنبوا العذاب الأليم الواقع على الكافرين ليس له من دافع ..
فبادروا لتطبيق كلام الله المقدس بالقرآن الشفيع ، وأتلوه وسمعوه كل التسميع ، وأرسلوا الهدايا للمرضى وفكوا العاني من الأسرى وجمعوا في سبيل ذلك أهل الجهاد والنخوة وجمعوهم كل التجميع ، ووسعوا على الفقراء والمحتاجين وأهل الشهداء كل التوسيع ، ولا تكونوا ممن يوجه لهم التقريع تلو التقريع ، ولا تنسوا المشاركة في تشييع الشهداء والصالحين من الموتى وشيعوهم افضل التشييع ، و لاترقعوا سفاسف الأمور والجهالات أي ترقيع ، وأدعو لهم أن يبعثهم الله الباعث الشهيد الحق لجنات النعيم كما أهل مقبرة البقيع ، قرب المسجد النبوي بالمدينة المنورة يا أهل العلم والإعلام والتلميع ووقعوا على الاتفاقات بينكم فهذه وصية المولى ولا تنسوها لئلا تختلفوا وأقروا ذلك في التشريع ، ووزعوا الميراث حسب الأصول الإسلامية ولا تشمعوا البيانات أي تشميع ، ووزعوا التركة الإرثية ولا ترجعوها للجاهلية العمياء أي ترجيع ، وكونوا ممن يوزع الميراث الإسلامي على أهل الإرث بالتمام والكمال ولا تختلفوا في التوزيع ..
( حرف غ )
يقول الله الكبير المتعال الغني المغني : { وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52)}( القرآن المجيد ، إبراهيم ) . ويقول الله العزيز الرحيم : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (34) فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35)}( القرآن المجيد ، الأحقاف ) .
محمد رسول الله ، رب العالمين ، إمام المتقين في الأولين والآخرين ، من الملائكة والثقلين ، الجن والأنس فهذا هو البلاغ ، فقد أمره ربه بالتبليغ والإبلاغ ، لرسالات المولى عز وجل ، فابتعدوا يا قومنا عن الانقسام والشرذمة فتلك من أحابيل الشياطين في النزاغ ، فاستعيذوا بالله السميع العليم فهذا بعيدا عن التفريغ والإفراغ ، وأمضغوا الطعام جيدا فالسبيل لتلافي الأمراض هو تمام الإمضاغ ، وأمهلوا الكافرين برهة من الوقت لإعلان الإسلام قبل القتل فذلك هو السواغ . لا تسخروا من الناس ولا تجسسوا وكونوا عباد الله إخوانا وهموا بالقيم السامية فهذا هو لب البلاغ ، ولا تنصتوا للفاسقين إذا جاؤكم بالأنباء غير المستساغة بعض السواغ ، ولا تلتصقوا بالكفار وتخالطوهم فتكونوا لهم كالصمغ والأصماغ ، بل ابتعدوا عنهم وأحذروا مكرهم فهم الكفرة الفجرة ما لهم من مستساغ ..
( حرف ف )
نهانا رسول الله المصطفى بأمر من رب العالمين اللطيف ، عن مفارقة جماعة المسلمين وحذرنا أن نكون من أهل الخلف والخلاف ودعاهم لأن يكونوا من أهل السيف والأسياف ، ليحافظوا على وجودهم ويحموا الحمى من الأطفال والنساء وأهل الديار من غزو الأرداف ، وحث الجميع على أن يبادروا للصف الأول ففيه الثواب الجزيل وبه يكون أول الأصطفاف ، ودعا الرسول الكريم الأمين بني الإسلام أن يتلوا القرآن كثيرا وخاصة سورة الأعراف ، وأن نتزود بجميع السور القرآنية المجيدة ولا نهمل سور الكهف ، والزخرف والصف والأحقاف ، لننال رضى الله في الدارين ونكون الواحد منا من ربه يخاف ، فلا تخافوا في الله لومة لائم ، ولا ترجفوا من غيره تمام الإرتجاف ، فكونوا على الصراط السوي ولا تستخفوا بكلام المصطفى أي استخفاف ، ولا تستهزوأ بقول الإله الواحد الأحد الصمد له الأسماء الحسنى كامل الوصف والأوصاف . ولا تجحفوا بحق أي مسلم أي إجحاف ، وأسالوا الله اللطيف لطيف الألطاف ، واسلكوا دعوة الحبيب المصطفى محمد رسول الله في الزواج لتعدد الأطياف ، لتحسين النسل والتكاثر وتبادل الأنطاف ، فليعمل كل واحد فينا على تكوين العطف والعطاف لجميع فئات المجتمع المسلم التي تضم كافة الأصناف فأدعو الله يا عباد الله فهو من أسمائه الرؤوف فهو الواحد القهار ومن غيره لن نخاف . فهكذا دعت المذاهب الإسلامية اللاحقة من المالكية والحنابلة والنعمانية والأحناف . فلا تستخفوا بأي مذهب إسلامي أي خفة أو استخفاف ، فتنحدروا في نار جهنم بعض الإنحدار والإنعطاف ، عافانا الله من جميع الأمراض والأشرار والشياطين ومن كل ما نخاف .
( حرف ق )
يقول الله خالق الخلق : { وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22)}( القرآن المجيد ، الروم ) . وجاء في سنن أبي داود - (ج 4 / ص 345) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو يَقُولُ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ " .
محمد رسول الله المصطفى ، من أهل سور القرآن العظيم عامة وسورة ق والقرآن المجيد خاصة ، وهو الناهي عن الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق ، فكونوا من طيبي الخلق والأخلاق ، ولا تبادروا للإنقسام والإنشقاق ، فاسعوا يا بني آدم والحق بركب الإسلام تمام اللحاق ، فقد بلغ الكرة الأرضية بجميع جوانبها الأربعة وسرى في الآفاق ، فشدوا الرحيل الدنيوي واربطوا الوثاق ، وتوجهوا للمساجد الثلاثة : الحرام والنبوي والأقصى للشرق لتعزيز الاشتياق ، وكفوا عن الشح والبخل وتميزوا بالإغداق ، ولا تجتازوا حد الإسراف والإغراق ، وأنشدوا الحرمين الشريفين في أرض الإسراء والمعراج الجنوبية والشمالية وتذكروا السفر السريع عبر البرق والبراق ، لتتعظوا من نهاية الحياة الدنيوية ، فهذا هو الترياق ، وتهادوا تحابوا تكونوا من أهل الكرم والإخوة والاستحقاق ، وتصدقوا على الغير فتلك ميزة ما عليها فواق ، والتمسوا الرزق في خبايا الأرض فالله هو وحده الرزاق ، واعتقوا العمال والشعوب تمام الإنعتاق ، ولا تظلموا الناس بل كونوا من العادلين فهذا هو الحل والترياق ، ولا تعشقوا الحب النسوي المحرم كالهائمين من العشاق ، بل فأعشقوا الله فهذا هو تمام العشق والإعشاق ، وتذكروا يوما إلى الله المساق ، حيث تلتف الساق بالساق ، واتلوا سورة الطارق ، والسماء والطارق ، وما أدارك ما الطارق ، وتذكروا أول آية نزلت على الرسول الكريم بالقرآن العظيم : { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2)} ( القرآن المجيد ، الفلق ) وتعوذوا بالله من شر الأشرار والحاسدين ، كما ورد بسورة الفلق : { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2)}( القرآن المجيد ، الفلق ) فبذلك تبلغوا قمة الشوق لله ولدينه القويم والاشتياق ..
( حرف ك )
محمد رسول الله مالك الملك والأملاك ، فهو القادر والعلي القدير مدور البروج والنجوم والكواكب والأفلاك ، في السماوات فوق الأرض والبروج والأبراج السماوية دون إرباك أو إرتباك ، وتبينوا أن الله بديع السماوات والأرض مثبت كل منهما بقدرته بعيدا عن الأسلاك ، ولا تهلكوا أنفسكم بالطعام والإفلام الإباحية عبر الانتر نت تمام الإهلاك ، فاسلكوا سبل ربكم كما النحل والطيور في السماء رغم هذا وذاك ، فلا تيأسوا من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل وقولوا قولا سديدا يا الله تجليت في علاك ، فأبكوا على أنفسكم وأهلكم إن لم تستطيعوا البكاء فعليكم التباك ، ولا تعلكوا الكلام علكا ولا تمضغوه مضغا ، بل قاربوا وسددوا فتلك الآمال والأماني والطموحات فيا ربنا العزيز الحكيم رحماك . فمهما كفر الكافرون يا ربنا فلن نسجد ونركع ونقوم لسواك . ولا تنسوا تنظيف الأسنان مرات عدة يوميا فمرضاة الرب بالسواك . فتلك سنة المصطفى حيث كان يستخدم الأراك . وقولوا لمن يسبكم ويتهكم عليكم ويسخر منكم هداك الله من الغفلة يا هذا هداك . فيا غرة كل شهر عربي أظهر وبان فلن ننساك ، فنحن نعرف غرة كل شهر بهلال القمر فاللهم ممسك السماء عن الأرض تمام الإمساك ، ولا تنسوا صيام شهر رمضان المبارك سنويا وأحذروا تناول طعام الإمساك ، فأمسكوا عن الطعام والشراب والجماع نهارا من الفجر حتى المغرب ليكون صومكم تاما تمام الإمساك ، من قبل أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فذلك هو الإمساك ، فيا ربنا سبحانك وتعاليت وتباركت في عرشك وكرسيك حيث لا تأخذك سنة ولا نوم في علاك . يا من أحييت الحوت صاحب يونس وأحييت في البحار والأنهار الكائنات الحية والأسماك .. فرحماك ربنا رحماك رحماك ..
( حرف ل )
محمد رسول الله رب العالمين ، فطب يا هلال الشهر القمري في السماء فعليك الإعتماد لمعرفة السنين والأيام والظلال ، فللإسلام رايات ورموز وشعارات نجم : رباعية وخماسية وسداسية وثمانية ، ولا تنسوا في مقدمتهم الهلال ، هلال القمر هو غرة الشهر العربي للصيام والحج وبقية الصالحات والحلال ، فالرايات خضر وسود وحمر وصفر وبيض لقهر الأعداء يوم القتال ، والتمسوا رزق الله في الأرض بالكد الحلال ، فقد خلق الله سبحانه وتعالى جميع الكائنات من الملائكة والجن والإنس ، وبعدها الطيور والحيوانات كالحمير والبغال والجمال ، وسخرها لبني آدم ليحمل عليها نفسه والأثقال . فطوبى لمن عبد ربه قياما وقعودا وعلى جنوبهم وتهجد بالليل الطوال ، وطوبى لمن جاهد ويجاهد في سبيل الله والحفاظ على الأرض والأهل والمال ، وبئس لمن سلك طريق الشيطان فجا وركب الأهوال ، فسبحانك ربي ورب الجميع يا صاحب الجلال ، فجند الله تنصر الإسلام فهم في مقدمة الأبطال ، وابتعدوا عن القيل والقال وإضاعة المال وكثرة السؤال ، والمناخ يتغير بقدرة الله فمن برق ورعد ومطر ورياح فتلك هي الأحوال . فيا معشر المؤمنين استعدوا ليوم النزال ، فالحرب المقدسة قادمة بين مهدي الإسلام محمد بن عبد الله والمسيح عيسى ابن مريم من جهة لمقاومة الاحتلال الاستعماري الشرير ، ففي مدينة لد بالأرض المقدسة سيهزم الأعور الدجال ، فتلك بشرى نبوية قدمها لنا قبل موته قبل أن يحين الزوال . وكونوا على يقين بأن رسول الهدى هو صاحب أجمل الجمال ، وأذكروا الميلاد والوفاة والهجرة النبوية الشريفة دوما لرسول الهدى محمد عليه السلام في الثاني عشر من ربيع الأول من عام الفيل والأفيال ، وكونوا من أهل الإسلام دوما وابتعدوا عن المغضوب عليه وأهل الضلال ، لتفوزوا بجنات الخلود وتكونوا من أهل اليمين لا الشمال ، فسوف أسير على خطاك يا حبيبي يا رسول الله المفدى قبل وبعد أن رأيتك في منامي في نابلس بين جبلي الأرض المقدسة المشهورين : جرزيم وعيبال ، قبل أكثر من عشرين عاما على التمام والكمال ، فهذه السطور من النور البهي يخطها تلميذك للتذكير والذكرى قلم الدكتور كمال إبن إبراهيم محمد شحادة أبو هلال ، مؤسس وصاحب شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) بالأرض المقدسة لتكون هادية مهدية منقدة للناس من الضلال ، ومذكرة بالله ذو الجلال والإكرام ، بديع السموات والأرض خالق الخلق أجمعين ، ورازقهم الأجل والطعام والشراب والماء ومنشأ السحاب الثقال ، فسبحانك ربي دوما من بدء الخليقة إلى يوم الدين والأهوال ، فأجمعنا مع الأنبياء والشهداء والصالحين من اهل الحق وأولي الألباب والأبصار كما ورد للمؤمنين بسورة الأنفال ، ولا تجعلنا من أهل الفتن والمحن يا الله يا قوي يا عزيز يا قدير أعزنا بالإسلام والقرآن المجيد وسنة المصطفى في جميع الأحوال ..
( حرف م )
يقول الله السميع العليم : { الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2) ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (3) فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)}( القرآن المجيد ، محمد ) .
محمد رسول لله العلي العظيم ، فهو رسول الإسلام منذ خمسة عشر قرنا من القرون والعقود والسنين والأيام ، فيا ربي الله عالم الغيب والشهادة يا ما ندعوك باسم السلام ، أنشر السلام بين ربوع العالم واهزم الأشرار من الاقزام ، فلا تنسوا نشر السلام بين أمم العالم وأبعثوا لهم بغصن الزيتون والحمام . فقد بلغ الرسول الكريم المصطفى ونشر الفضائل والأخلاق الحميدة في تمام التمام ، ولنبادر إلى إتباع سيرة المصطفى ونكون بين سياستي الإلزام والإلتزام ، فالقرآن المجيد هو الدستور الرباني وهو الكتاب الإمام ، فقد بلغنا بذلك رسول الله الحبيب وتقدمنا بذلك فكان نعم الإمام ، فصلوات ربي عليه وعلى جميع الأنبياء السلام ، فاعتصموا بحبل الله المتين وبه يكون الاعتصام ، فصلوا وصوموا وزكوا وتصدقوا وحجوا لبيت الله الحرام ، والتمسوا الرزق الحلال واجتنبوا الخمر والميسر والانصاب والأزلام والميتة والدم وما أهل لغير الله به ، والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ، والخنزير والأوثان والربا والغش والاحتكار وغيرها من الأمور الحرام ، وقوموا لله الحليم العظيم ، تمام القيام ، ولا تنسوا العبادة الجامعة وصلاة الليل والتهجد والناس نيام ، وكذلك فعليكم إطعام الطعام ..
( حرف ن )
يقول الله رب العالمين : { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9)}( القرآن المجيد ، القلم ) .
محمد رسول البيان والتبيين في الدنيا والآخرة ، فبشر بقول ربه بأن كل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ، فهو خالق كل الجسد والبنان ، ولا تساووا بين الضلال والحق ، فالحق هو العنوان ، ولكل مسلم بيان ، فلكل عمر ورزق مختلف في تكوين الأكوان ، فيا أيها المسلمون تذكروا الله الواحد الديان الحنان المنان . وتذكروا أكل المن السلوى والطلح المنضود فأكل أهل الجنان يختلف عن أكل أهل الفسوق والعصيان في الدنيا والآخرة ، فهما ليسا سيان . فتأثيرها مختلف على العقل والقلب والوجدان والأبدان ، فبدن المسلم يختلف عن بدن الكافر ، وإن كان كليهما من خلق الله الرحمن . وابتعدوا عن البخل وقول البهتان ، ودافعوا عن أنفسكم ولا تستسهلوا إصدار البيان ، فهذا لن يفيد وما يفيد بغير اللمعان ، فليكن للإسلام القمح لا الزوان ، فاحموا أنفسكم وأهليكم بكتاب الله المقدس المعروف بالقرآن ، وإعلموا أن من أشراط الساعة الكبرى أن عقوق الوالدين وانتشار الزنا ويتطاول الناس في البنيان ، فسبحوا في اليابسة لله العلي القدير فقد سبقتكم أمم قبلكم ومن بينها الشمس والقمر والنجوم في الأكوان ، وكذلك الكائنات الحية في البحار والمحيطات كالأسماك والحيتان ..
( حرف هـ )
يقول الله جل في علاه : { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)}( القرآن المجيد ، الفتح ) .
الله هو الإله الواحد القهار العزيز الحكيم ، بعث رسول الهدى للوصول بالإنسان إلى القمة ، وليصبح عالي المقدار والقدر والهمة ، والإسلام يسمو ويجعل الإنسان من أصحاب الهمة والكرامة والنخوة والعزة ، ويبتعد به عن الهموم والغموم والغمة . ويسعى ليكون الإنسان من أصحاب السدرة . فالله ثم الله ثم الله ، يا أهل الإيمان الصفاه ، فأنتم في أوائل الصفوف لعباده الله في أرضه وسماه ، فالله بديع الأكوان جل جلاله في علاه ، فالله هو الواحد دعانا رسوله محمد المصطفى لعبادته دون سواه ، وقد ناجى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالطيبات في جميع الأحوال فأنجاه ، فاستغيثوا برب العباد العلي العظيم الحي القيوم فيستجيب لكم ، ولا تنسوا الشكر فهو صاحب الشكر ولا أحد غيره أو سواه ، فليدعو كل واحد منا ربه قبل أن يغادر مصلاه ، ولا تستنجدوا بإنسان دنيوي عظيم المال والجاه ، فهو لا يقدر أن يبلغ مبتغاه ، فهو يتأوه مثلنا آه آه ، فالله الوحيد هو المستجيب الدعاء فقد وسع كرسيه أرضه وسماه ، فوحدوا الإله ، وقولوا جميعا لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فالله هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ..
( حرف و )
يقول الله الواحد الودود سبحانه وتعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48)}( القرآن المجيد ، الأحزاب ) .
محمد رسول الله رب العالمين ، ، أمر بتعاليم الدين الأخذ بالأسباب والابتعاد عن الخطأ والسهو ، ونادى في العالمين ، يا أيتها المسلمات المؤمنات لا تتبرجن ولو للحمو ، فالحمو الموت يا أهل السهو ، فشيدوا البناء بالسهل والجبل ولا تقيموا العمران في البهو ، ولا تدعو للعصبية القبلية والجهو ، بل كونوا من ذوي القيم العليا والفضائل لا الرذائل يا أهل السمو ، وتذكروا أن رسول الله المصطفى جاء من قريش ورضع من حليمة السعدية في البدو .
فالنبي الأمي هو رمز النقاء والأضداد العربية مثل حرف الواو ، وواو العطف بين الجمل تنسج الكلمات والعبارات الدينية السماوية فأغرسوا الأشجار والأشتال وربوا الحيوانات الأليفة ولا تقربوا أبناء الكلاب الجراو ، فيا أيها المسلمون تجندوا في سبيل الله ولو كنتم من عائلات شبارو ، أو بلالو ، ولا تنسوا الأخلاق يا أهل المروءة والشجاعة والنخوة وفي مقدمتكم آل كفتارو ، وكذلك لا تدعو لعصبية قبلية أو فكرية ولو كنتم من عائلة سمارو ، وكونوا على أهبة الإستعداد للجهاد يا أيها الصامدون والمرابطون ضد يهودية لنداو . فيا أهل الإيمان اعدلوا ولو قيادات الأمم الأخرى جاروا .
فيا ربعي ويا بني قومي ، للجهاد في سبيل الله انفروا ، ولا تستهينوا بالآخرين فهم للحرب قد أعدوا ، فأعدوا العدة للقاء المحتوم وبالدعاء لله اجأروا ، فشدوا شدة رجل واحد لعل الأعداء إلى الخلف يتقهقروا ، وبدين الله القويم اعتصموا ، ولا تتوانوا عن نصرة الحق ، فالصراع بين الحق والباطل ، ففيه أهل الحق دائما انتصروا ، فإذا لقيتم الأعداء فلأسلحتهم وأنفسهم دمروا ، فلموا الشمل يا أمة الإسلام وللوحدة الحقيقية بادروا ، ولفلول حزب الشيطان إبليس الرجيم قاوموا ، ولا تستسلموا ، فلا تستسلموا ، فلا تستسلموا ، واسعوا في مناكب الأرض لطلب الرزق الحلال فازرعوا التين والزيتون والعنب والرمان والموز ولا تنسوا للتشجير الكينا والسرو ، ولا تتعاملوا بالأبراج مهما كانت اسمائها وفي مقدمتها برج الدلو ، ولا ترتادوا الملاهي بأي حال من الأحوال واهدوا أهل الإسراف والبخل واللهو ، ولا تكونوا ممن ينشر الدعايات والشائعات السيئة بين المسلمين بالنميمة مثل عجوز السو ، وكونوا عباد الله إخوانا وتجنبوا كل التجنب سياسة الهجو ، واستعدوا للمواجهة الحتمية بين أهل الباطل والحق ومن بينها الدبابات والبوارج الحربية وطائرات الحرب بالجو ، وارفقوا بالحيوانات الأليفه ولا تكلفوها ما لا طاقة لها به وركزوا على الهر صاحب المو ، وكونوا للرب طائعين وسامعين وقولوا يا مالك يوم الدين إياك نرجو ، فيا يا مولانا ويا ربنا إليك المصير والعزة والسمو ..
( حرف ي )
يقول الله عز وجل : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58)}( القرآن المجيد ، الأحزاب ) .
محمد رسول الله وقد لاح النور الشريف النبوي ، مستعينا بالنور الإلهي الرباني ، فهو صاحب الحظوة الأبدية في الدنيا للدعوة للوحدانية الإلهية ، ناقلا الهدى لأهل الهدى عبر الوحي ، جبريل عليه السلام من الفضاء السماوي ، فعنه لن نحيد كمسلمين مهما بلغ التلازم البنيوي ، فهناك الهموم والغموم والسموم لأهل البلاوي ، وهناك المسك والعسل والفواكه من جنات النعيم لأتباع النبي العربي المصطفوي ، فلا تنسوا العقيدة الإسلامية وإطارها البنيوي ، فهي الأصل والحق والحقيقة يا أهل الكرة الأرضية ويا نخبة النخبوي ، فسيروا على هدى رسول الله القويم ولا تعوجوا الإعوجاج فالسلام هو السلام وللسلام من الصفوة والأصفياء والأنقياء والأصدقاء المكي والمديني والمقدسي وسائر العواصم والمدني ، وأبتغوا فيما آتاكم الله الدار الآخرة ، وأحسنوا كما أحسن الله إليكم ، ولا تنسوا نصيبكم من المتاع الدنيوي ، فكلوا وأشربوا من طيبات الرزق رب العالمين ، للوصول إلى جنات الخلود الأبدي . فلا تدعو لعصبية قبلية وسياسية وجغرافية بل اسعوا للوحدة الإسلامية الشاملة بخليفة أو أمير واحد للمؤمنين في العالم ، وللوحدة الحياتية الجامعة فهذا هو الهدف التعبوي . ولتمارسوا التربية والتعليم والإعلام الملتزم التربوي ، لنصبح أمة إسلامية من ذوي الأنماط النخبوي ، ولنسير باتجاه واحد وحيد نحو اليوم الأخروي ، فهذه الدنيا ممر كالجسر نمر عليها للوصول إلى الهدف الأخروي باتجاه بوصلة جنات الله ذو الجلال والإكرام الوارفة الظلال في الخلود الأبدي .
فسلام ربي وصلاته عليك يا أيها الحبيب المصطفى رسول الله المفدى محمد بن عبد الله في العالمين يوم ولدت ويوم مت ويوم تبعث حيا .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .